#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 18 شباط 2015

حجم الخط

 

الجمهورية تدخل شهرها العاشر من دون رئيس التمديد مجدّداً لعسكريين يُفاقم الأزمة الحكومية

قد تتبدّل الجلسة المخصصة اليوم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بالشكل دون المضمون. فبعد مرور عشرة اشهر على الشغور، قد تطل وجوه وتغيب أخرى عن الجلسة الـ19 التي لن يكتمل فيها النصاب القانوني الضروري للانتخاب. الثابت في الجلسات الاجراءات الامنية التي ترافقها والتي تعرقل السير وحياة المواطنين. لكن الاكيد ان الرئاسة الاولى تراجعت، وتقدمتها الازمة الحكومية المرشحة لمزيد من التأزيم في ضوء اعتراض “تكتل التغيير والاصلاح” على قرارات اتخذت واخرى متوقعة لوزير الدفاع سمير مقبل بالتمديد لعسكريين في الخدمة، مما يقفل الباب أمام رغبة العماد ميشال عون في تولي صهره منصب قيادة الجيش. فقد أعلن عون سحب الثقة من مقبل الذي أكد انه لم يخالف القانون بل عمل ضمن صلاحياته. وبرر الامر “بتجاوز الوزير الصلاحية في ممارسة الحكم، والتغاضي عن المخالفات المرتكبة في مؤسسة الجيش”، ودعا الحكومة مجتمعة الى “تصحيح هذه الاخطاء وإلاّ تحمّلت مسؤولية ونتائج الاخطاء المتراكمة”.
وعلمت “النهار” من مصادر سياسية ان قائد الجيش ليس في وارد طلب التمديد للعميد شامل روكز لان قاعدة تأجيل التسريح محصورة بالمجلس العسكري ومدير المخابرات (الذي مدد له ايضاً ستة اشهر) ولأن عدداً كبيراً من العمداء ومن هم أعلى رتبة سيكون لهم الحق في ذلك، واما الحل فيكون برفع سن التقاعد لكل العسكريين على اختلاف رتبهم مدة ثلاث سنوات، وهو مشروع أعد بطلب من المجلس الاعلى للدفاع سابقاً برئاسة الرئيس ميشال سليمان وأحيل الى الامانة العامة لمجلس الوزراء.

غانم
وعن خطوة سحب الثقة ومفاعيلها، سألت “النهار” رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية النائب روبير غانم، فأجاب: “إن ما طرحه العماد عون هو موقف سياسي. لكنه بصفته نائباً يمكنه ان يقدم خلال دورة عادية أو إستثنائية طلب استجواب الى رئيس المجلس الذي يدعو المجلس الى الإنعقاد لاستجواب الوزير ويقرر ما إذا كان يقبل بسحب الثقة من الوزير أم لا. وبما أننا في وقت لا وجود لدورة إستثنائية أو عادية، فعلى النائب عون أن ينتظر موعد فتحها ليتقدم بالطلب المشار اليه”. وأعرب عن اعتقاده “أن العماد عون اتخذ موقفه تحسباً لتمديد جديد لقائد الجيش. وفي رأيي أن التمديد الاخير كان خطوة ناقصة، فبعد تعيين قائد الجيش بثلثي أعضاء مجلس الوزراء، إذ بالتمديد له يأتي بموجب قرار صادر عن وزير الدفاع بحجة الظروف الاستثنائية”.

حرب
وسألت “النهار” وزير الاتصالات بطرس حرب عن رأيه، فأجاب: “من المفروض ان يكون تعيين قيادات جديدة متعلقاً بوجود رئيس للجمهورية لارتباط ذلك بالامن والميثاق وخصوصا منصب قائد الجيش الماروني، فلا يجوز أن يأتي إشغاله بعيداً من رأي رئيس الجمهورية”.

الأزمة الحكومية
في غضون ذلك، تابع الرئيس تمّام سلام اتصالاته مع القوى السياسية للتوافق على آلية للعمل الحكومي قوامها التصويت بالاكثرية العادية من ضمن ثلثي الحاضرين في المرحلة الاولى. وفيما يلتزم سلام الصمت المطبق ازاء نتائج مساعيه، قال وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج إن لا تقدم في شأن الآلية. فبعض الاطراف في الحكومة يرفضون تطبيق المادة 65 من الدستور لانها، على حد تعبيرهم، تكرس مبدأ ان البلد “ماشي” من دون رئيس.
ونقلت مصادر وزارية عن سلام إنه حريص، من وراء البحث عن آلية جديدة لعمل الحكومة، على تفعيل عملها لا تعطيله. وقد أبلغ من التقاهم امس أن تعليق عمل مجلس الوزراء ليس هدفه الضغط بل دفع الاطراف الى إستشعار المسؤولية فلا تتحول الحكومة حكومة تعطيل الاعمال. وأشار الى انه لا يريد ان يكون هناك انطباع أن ثمة سعياً الى تطبيع البلد على غياب رئيس الجمهورية، وإنما لتسهيل شؤون الناس في انتظار انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ورأى ان من يؤيد الآلية الحالية او يعارضها عليه عدم التخبط في هذا الموضوع بل الذهاب الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
واذ تغيب جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس، من المتوقع ان يثار الموضوع في الجلسة السادسة من حوار “المستقبل – حزب الله” مساء اليوم في عين التينة، وقد سبقه موقف لكتلة “المستقبل” التي اجتمعت برئاسة الرئيس سعد الحريري وتمنت “أن تتمكن الحكومة اللبنانية من العودة إلى العمل وفق الأصول القانونية والدستورية ومن دون اعتماد أعراف جديدة خارجة عن الدستور تزيد التعقيدات وتربك عمل المؤسسات وتحول دون تحقيق الهدف الأساس من حسن رعاية مصالح المواطنين”.
وأبلغ النائب عمّار حوري الذي تلا بيان الكتلة “النهار” أن موقف الكتلة هو ثمرة مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتبنى موقفاً مماثلاً ومع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي بدأ عملية مراجعة الآلية المعتمدة حالياً.
وقد سئل الرئيس بري عن السجال الذي دار بين الرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله في خطابيهما الاخيرين، فأجاب أمام زواره: “بعد الانتهاء من حوار المنابر سنذهب غداً (اليوم) الى حوار المحابر بغية اتخاذ قرارات وتنفيذها”.
ولفتت مصادر سياسية بارزة الى ان البلاد محكومة حتى إشعار آخر ببقاء الحكومة الحالية واستمرار الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله”، متخوفة من ان يؤدي التمديد لعسكريين من تعطيل اضافي للحكومة يفتعله وزراء “التكتل”.

وفد البرلمان الاوروبي
من جهة أخرى، يزور بيروت اليوم وفد من لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي يضم رئيس اللجنة إيلمار بروك والنواب رامونا مانوسكو، وآنا غوميز، وأفزال خان، ومارك جوريك.
ويلتقي الوفد الرئيس بري، والرئيس سلام، والرئيس الحريري، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، إلى عدد من المسؤولين وممثلين لأحزاب سياسيةولمنظمات شريكة للاتحاد الأوروبي في مجال المساعدات.
وستركز المحادثات على العلاقات الثنائية، والأوضاع السياسية والأمنية في لبنان، وآفاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما تأثير الأزمة السورية على لبنان، والتطورات الإقليمية.
وقال المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات خريستوس ستيليانيدس لـ”النهار” إن “لدينا عدوا مشتركا هو الإرهاب. ومن المفيد أن يكون لدينا تعاون أعمق في هذا الإطار”. واضاف: “إن الأعمال الارهابية لا تطاول ديناً أو حضارة معينة، انما يجب أن نعلم أن لدينا عدواً مشتركاً يعتدي على إرثنا المشترك”.

 *****************************************************************

«حوار المنابر» يؤدي وظيفته: إلى «المحابر» در

هل يطرق «المستقبل» باب «السرايا» مجدداً؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السبعين بعد المئتين على التوالي.

يُستأنف اليوم الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» في جلسته السادسة، داخل الغرف المغلقة في عين التينة، من حيث توقفت «الخامسة»، بعدما أخذ حوار المنابر مداه في اليومين الماضيين.

ولعل ما أدلى به الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس يعكس حقيقة المشهد المركب، إذ قال: «انتهينا من حوار المنابر، وها نحن نعود الى حوار المحابر لاتخاذ القرارات وتنفيذها».

وبرغم السقف العالي الذي اتسمت به بعض المواقف، خلال فترة توقف الحوار، لمقتضيات متعلقة بشد عصب جمهور معين، إلا ان العارفين يتوقعون ان تنطلق الجلسة السادسة في مناخ إيجابي وهادئ، بعدما أثبتت المحطات السابقة ان النقاش بين الجانبين، بمشاركة الوزير علي حسن خليل ممثلا رئيس مجلس النواب، قد اكتسب على مدى الجلسات السابقة دينامية ذاتية، أسهمت في الحد نسبيا من تأثره بالعوامل السلبية التي تطرأ، على الطريق، من حين الى آخر.

وإذا كانت المقارنة بين خطابي الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري تُبين ان هناك افتراقا جوهريا بين المسارين الاستراتيجيين لكل منهما، على مستوى ملفات المنطقة والخيارات المتصلة بسوريا والسلاح والمحكمة والصراع مع اسرائيل والتطورات الداخلية في بعض الدول العربية، إلا ان ما يجدر التوقف عنده هو ان معظم هذه العناوين لم يُدرج أصلا على جدول اعمال الحوار المتوافق عليه، والذي تم وضعه منذ البداية، بواقعية شديدة.

وعلى قاعدة هذه الواقعية، بات في رصيد الحوار حتى الآن انهاء ظاهرة «المبنى ب» في سجن روميه وخطة أمنية للبقاع وإزالة الشعارات والصور والاعلام الحزبية، وتراجع ظاهرة إطلاق النار في الهواء كما تبين عبر التزام جمهور «حزب الله» بعدم إطلاق الرصاص عند ظهور السيد نصرالله، في انتظار ان ينجح «تيار المستقبل» في الاختبار في ضوء ما رافق اطلالة الحريري السبت المنصرم.

وهكذا، فان الحوار سيجد في القرش الابيض الذي خبأه لليوم الاسود، ملاذا للخروج من «ضائقة» الايام الماضية التي تسببت بها اللهجة السياسية الحادة للبعض، والارجح ان الجلسة السادسة ستحاول ان تراكم على ما تحقق، لاستكمال المشوار الطويل.

وتقول أوساط مواكبة لمسار الحوار بين الحزب و «المستقبل» ان المزيد من التدقيق في خطابي نصرالله والحريري يكشف، برغم كل التباينات العميقة، عن نقاط التقاء، قد تكون قابلة للتطوير والبناء عليها، لا سيما إذا تم تحييدها عن عصف الخلاف حول القضايا الكبرى المعقدة، ومن أبرز تلك النقاط المشتركة:

  • الاصرار على استكمال الحوار بـ «مسؤولية وجدية كونه حاجة وضرورة».
  • توقع خروج الحوار بنتائج إيجابية تحت سقف التوقعات المرسومة له أصلا.
  • السعي الى تخفيف الاحتقان المذهبي.
  • تحصين الوضع الامني ودعم الجيش والقوى الامنية في تنفيذ الخطط والمهام الميدانية.
  • مواجهة الارهاب وضرورة وضع استراتيجية وطنية لمكافحته والتصدي لكل ظواهر الارهاب والتطرف والتكفير.
  • التمسك بالحكومة التي لا بديل عنها في هذه المرحلة.
  • التوافق ولو نظريا على ضرورة الاسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية.

ورجحت الاوساط ان تستكمل الجلسة السادسة مناقشة بند تنفيس الاحتقان المذهبي، خصوصا لجهة استمرار البعض في استخدام خطاب متوتر من شأنه ان يقلل من جدوى الخطوات والاجراءات التي اتخذت حتى الآن لتخفيف الاحتقان، كما حصل مع إزالة الصور والاعلام والشعارات الحزبية او مع التزام جمهور «حزب الله» بعدم إطلاق النار احتفاء بإطلالة نصرالله، في حين جرى إطلاق الرصاص وحتى قذائف «الآر بي جي» ابتهاجا بإطلالة الحريري في «البيال»، خلافا لما تم الاتفاق عليه في الجلسة الأخيرة للحوار.

وهناك من يتوقع ان يحاول «تيار المستقبل»، تحت بند تنفيس الاحتقان، الضغط في اتجاه معالجة مسألة «سرايا المقاومة»، قبل التوسع في الملف الرئاسي، خصوصا وأن الحريري أثار في معرض تعداد أسباب الاحتقان «توزيع السلاح تحت تسمية سرايا المقاومة».

وثمة تقدير أن وفد «المستقبل» سيعيد طرح هذه القضية، اليوم، على قاعدة الدعوة الى اعادة النظر في طبيعة حضور «السرايا» في المدن الرئيسية الثلاث وهي بيروت وطرابلس وصيدا.

لكن الاوساط المتابعة لفتت الانتباه الى ان الحوار قابل للتطور في اكثر من اتجاه، تبعا لما يطرحه هذا الطرف او ذاك، وبالتالي فان ملف الاستحقاق الرئاسي قد تتم مقاربته في الجلسة السادسة، في حال بادر أي من المتحاورين الى طرحه، أو اذا بادر ممثل الرئيس بري الى ذلك.

في هذه الأثناء، نقلت مصادر في «المستقبل» عن الرئيس الحريري تشديده على ضرورة استمرار الحوار مع «حزب الله»، مع التمسك بكل النقاط الخلافية التي لا تنازل عنها، مشيرا الى نتائج ايجابية حققها هذا الحوار، لاسيما على صعيد سحب فتائل التوترات في مناطق تنطوي على تعدد في النسيج المذهبي.

وقال عضو وفد «المستقبل» الى الحوار النائب سمير الجسر لـ «السفير» أن تبريد الأجواء والاحتقان المذهبي هو واجب ديني ووطني، مؤكدا أن الطرفين ليس لديهما أي وهم بأنه سيصار الى التفاهم على كل الأمور بين ليلة وضحاها، مشددا على وجود إرادة لديهما للوصول الى الحد الأدنى من التوافق على القواسم المشتركة.

واعتبر أن النقاش في المواضيع الشائكة والخلافية لن يجدي نفعا، لذلك فان الحوار أسقطها من التداول مرحليا، لمصلحة حصر النقاش بكيفية تخفيف الاحتقان ونزع فتائل التوترات، إضافة الى الفراغ الرئاسي.

ولفت الجسر الانتباه الى أن النقاش حول الفراغ الرئاسي لا يتعلق بالتوافق على الأسماء، بل بكيفية الوصول الى التوافق على معايير تكون قاعدة لأي تسوية تساهم في إنهاء هذا الفراغ وفي إعادة انتظام المؤسسات الدستورية.

*****************************************************************  

لقاء عون والحريري قريباً؟

ترجح معلومات أن تشهد الساعات المقبلة لقاءً بين النائب ميشال عون والرئيس سعد الحريري، يتوّج «التواصل الايجابي» بين الطرفين، في ظلّ الحديث عن اتصالات يجريها الوزير جبران باسيل ومستشار الحريري غطاس خوري لعقد اللقاء، قبل سفر باسيل غداً

عكس حضور الوزير جبران باسيل احتفال الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في البيال السبت الماضي «تواصلاً إيجابياً» في العلاقات بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن المستقبل حرص على دعوة التيار الوطني الحرّ إلى الاحتفال وعلى تلبيتها، وعلى سبيل التطمين، تمّ إطلاع رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون على ملامح خطاب الرئيس سعد الحريري. وقد بدا حضور باسيل حرصاً مقابلاً من التيار على ملاقاة إيجابية المستقبل بإيجابية مماثلة.

غير أن «التواصل الإيجابي» يزداد وضوحاً، في ظلّ الحديث عن إمكان لقاء قريب بين عون والحريري، قد يعقد قبل يوم غد، موعد سفر باسيل في جولة عمل إلى أميركا اللاتينية. وتشير المعلومات الى أن باسيل ومستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري أجريا سلسلة اتصالات لترتيب «اللقاء القريب»، علماً بأن خوري قال لـ«الأخبار» إنه «لا معلومات لديّ حول الأمر».

عون «يسحب الثقة من مقبل»

من جهة أخرى، رفع عون سقف اعتراضه على إجراءات وزير الدفاع سمير مقبل، لناحية التمديد للقيادات العسكرية، بعد قرار التمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير الأسبوع الماضي، والذي كان يفترض أن يحال على التقاعد في 22 الشهر الجاري. وقال عون في كلمة له بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح الأسبوعي: «نسحب الثقة من وزير الدفاع سمير مقبل لتجاوزه الصلاحية في ممارسة الحكم والتغاضي عن المخالفات الممارسة»، داعياً الحكومة إلى «تصحيح هذه الأخطاء». وقال إن «الفراغ موجود والتمديد الذي يحصل غير شرعي، والحكومة تمدد لتعبئة الفراغ، لكن الفراغ سيستمر لأن التمديد غير شرعي»، لافتاً إلى أن «المادة 25 تقول إن تعيين الضباط يأتي بمرسوم يصدر عن وزير الدفاع الوطني، وفي القانون العسكري ما من تمديد للضباط، ولا يمكن لأي سلطة أن تضرب التراتبية العسكرية وتفرض بدعة التمديد». وأكد عون أن «ضباط المؤسسة العسكرية يعانون من هبوط في المعنويات، بسبب عدم احترام القوانين، وخصوصاً بشأن مسائل التمديد».

وعلمت «الأخبار» أن عون اتخذ قراره بالرد على تأجيل تسريح خير، فور علمه بنية مقبل التمديد له. وبحسب مصادر بارزة في تكتل التغيير والإصلاح، فإن «عون استغرب مبادرة مقبل في اتخاذ هذا القرار، في وقت لا يزال فيه مصير مشروع قانون رفع سن تقاعد جميع الضباط من ملازم إلى عماد في أدراج وزير الدفاع وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي ذيل المشروع بعبارة: مع التريث».

وتفسر مصادر التكتل بأن «المقصود من تريث قهوجي هو عدم استفادة العميد شامل روكز من مشروع التمديد، وتالياً عدم تسميته قائداً للجيش»، وتشير إلى أن ثمة أسباباً قانونية حتّمت موقف عون. ومن هذه الأسباب شغور المجلس العسكري، و«رغبة البعض في التمديد لجميع القادة والضباط الذين تنتهي مهماتهم تباعاً»، وتشير المصادر إلى أن «حالة الحرب التي يعيشها لبنان تفترض تالياً معالجة وضع المجلس العسكري والقيام بترتيبات تتلاءم مع دقة المرحلة وعدم المس بالأوليات».

أما الترجمة الأخرى لكلام عون، فتكمن في لفت تكتل التغيير والإصلاح النظر إلى أن «قرارات التمديد كانت تتم بحجة وجود الحكومة المستقيلة، لكن اليوم الحكومة موجودة وكل القرارات المتعلقة بوضع الضباط والقادة الأمنيين يمكن أن تطرح على مجلس الوزراء»، علماً بأن مصادر أخرى تشير إلى أن «تريث قهوجي» لإمرار مشروع رفع سن التقاعد يعود إلى أن «قيادة الجيش سبق أن فتحت باب الحوافز للضباط قبل عامين لتشجيعهم على التقاعد، ولا يجوز اليوم التصرف بعكس ما كانت قد قامت به».

لكن كيف سيترجم موقف عون الاعتراضي؟ يقول الوزير سليم جريصاتي لـ«الأخبار» إن «موقف عون سياسي بامتياز، وعملياً لا يمكن أن يترجم في مجلس النواب غير المنعقد. لكن لا شيء يمنع من تحويل الاعتراض دستورياً، عند انعقاد المجلس في دورة عادية أو استثنائية». وأكد أن «الاعتراض هو تحت سقف إبقاء الحكومة وعدم تفجيرها، لكن من دون أن يعني ذلك عدم التنبيه إلى أي بهلوانيات يمكن أن تحصل، خصوصاً أن توقيت صدور قرار التمديد جاء غداة تعطيل مجلس الوزراء بسبب عدم الاتفاق على آلية إصدار القرارات فيه. فكيف يمكن أن يتعطل مجلس الوزراء من جهة، فيما يحق لوزير اتخاذ خطوة بهذا الحجم من دون استشارة أحد؟». وفي السياق، قال الوزير نهاد المشنوق لـ«الأخبار» إن «مسألة التمديد للضباط جزء من الخلل الحاصل، كما هي حال التعيينات»، وأضاف أنه «إذا اقتضى الأمر، فسأزور عون للنقاش».

بدوره، أكد مقبل أن «التمديد للواء خير واضح وقانوني مئة في المئة، واستندت في هذا القرار إلى المرسوم الاشتراعي 102، وإلى صلاحياتي كوزير دفاع». وأوضح أن «مسألة التمديد لمدير المخابرات (إدمون فاضل) في الجيش من صلاحياتي حصرياً، والمادة 55 تضمن هذه الصلاحية للمصلحة الوطنية حيث تتخذ بعض القرارات»، غامزاً من قناة عون بالإشارة إلى «أننا اليوم بحاجة إلى العميد شامل روكز وإلى العديد من الضباط»، علماً بأن معلومات ترددت ليلاً أن مقبل اتخذ قراراً بالتمديد لفاضل الذي يحال على التقاعد في 20 آذار المقبل.

الآلية الحكومية

وفي سياق آخر، يطرح رئيس الحكومة تمام سلام آلية جديدة لإدارة مجلس الوزراء، بعد تعثّر الآلية القديمة التي تتطلب إجماع 24 وزيراً على أي قرار تصدره الحكومة. وتطرح مبادرة سلام أن «البنود التي تحتاج إلى الثلثين في حال وجود رئيس للجمهورية، يصوّت عليها بالإجماع الآن في ظلّ الفراغ، والبنود التي كانت تحتاج إلى النصف زائداً واحداً، يصوت عليها بالثلثين زائداً واحداً». غير أن هذه الآلية «ليست مقبولة، وهناك انقسام حولها حتى داخل تيار المستقبل و14 آذار، ويعارضها العونيين، والرئيس بري يعتبرها مخالفة للدستور، فيما يتعاطى حزب الله بليونة كبيرة»، على ما تقول مصادر وزارية. وقالت مصادر وزارية في 14 آذار إنه «لم يعد هناك إمكانية للاستمرار في الآلية الحالية، لأنها استنفدت قدرتها على الحياة، وأي صيغة أخرى لن تستمر أكثر من 5 أو 6 أشهر، ولا مؤشرات إلى انعقاد جلسات وزارية قبل أسابيع، وإلى حين الاتفاق على صيغة جديدة».

________________________________________

استكمال «حوار المحابر» بعد «حوار المنابر»

تتمايز الجلسة السادسة من الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، التي تُعقد اليوم، عن سابقاتها، بكونها الأولى بعد خطابَي رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في الذكرى العاشرة لاغتيال والده، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في «ذكرى القادة الشهداء». وهي، بهذا المعنى، ستعتبر جلسة اختبار لما بعد الخطابين، وإن كان مستبعداً أن يؤثرا سلباً فيها بعدما أكد الحريري ونصرالله على أهمية الحوار.

من جهة المستقبل، تشير مصادره إلى أن «التيار يعتبر خطاب نصرالله خطاباً إقليمياً، وليس لبنانياً، ويعرّضنا أكثر مما نحتمل». وترى أن «خطاب الحريري يعتبر مقبولاً في مهاجمته للجماعات التكفيرية». وتؤكّد المصادر أن «المستقبل سيعاود طرح موضوع سرايا المقاومة في الحوار، وسيقدم الوزير نهاد المشنوق مقاربة للخطة الأمنية وتداعياتها، والبدء بتطبيق الخطة داخل الضاحية الجنوبية، وسنقول إن من هرب من المطلوبين الكبار بغطاء حزبي إلى سوريا، لن يسلّم، وبمجرد عودته سيتم القبض عليه، كائناً من كان». وتنظر مصادر المستقبل إلى حديث نصرالله ودعمه للخطة الأمنية في البقاع بإيجابية، لأنه «يفتح الباب لمناقشتها». وتؤكّد المصادر أن «الحوار بدأ يتوسع، لأن هناك ظروفاً تفرض علينا التطرق إليها، بعد أن اتفقنا على حصره بالملفات الداخلية».

من جهته، سُئل رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن السجال الأخير، فأجاب: «لقد انتهينا من حوار المنابر، وسنذهب إلى حوار المحابر لاتخاذ القرارات وتنفيذها».

*****************************************************************

بري و«المستقبل» يتمسكان بالأصول الدستورية والعونيون يرفضون منح المستقلين حق «الفيتو»
سلام منفتح على أي آلية «إلا الحالية»

لا مجلس وزراء «أقلّه حتى آذار» على ما رجّحت مصادر وزارية لـ«المستقبل».. وبالانتظار، تتبلور المواقف على الخارطة السياسية لترسم صورة التوجهات حيال مشكلة آلية العمل الحكومي وسط إصرار الرئيس تمام سلام على تعديلها بعدما أدت إلى تكبيل حكومته وأوقعتها في دوّامة مفرغة من العرقلة والتعطيل. وفي هذا السياق تنقل أوساط سلام لـ«المستقبل» امتعاضه مما آلت إليه الأمور في طريقة عمل مجلس الوزراء، باعتباره كان قد قَبِل بتخطي الدستور مع شغور سدة الرئاسة الأولى حرصاً منه على تأمين التوافق التام بين كافة أعضاء مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية، أما وأنّ آلية اتخاذ القرارات بإجماع الأربع وعشرين وزيراً قد أخفقت في بلوغ هذا الهدف، فإنّ رئيس الحكومة لن يقبل بعد اليوم باستمرار الوضع على ما هو عليه، وبالاستناد إلى موقفه هذا يُجري مروحة مشاورات لتعديل صيغة العمل الحكومي والبحث في الاقتراحات البديلة مع انفتاحه على اعتماد أي آلية «إلا الحالية».

وتلفت الأوساط إلى أنّ إحدى الصيغ المقترحة التي تحظى بحيّز واسع من الاهتمام والنقاش لدى رئيس مجلس الوزراء تقول باعتماد نصاب الثلثين زائداً واحداً في إقرار البنود التي تحتاج دستورياً إلى النصف زائداً واحداً، بينما يتم التزام الإجماع بالنسبة للقضايا الأساسية التي حدّدها الدستور بأربع عشرة حالة واشترط إقراراها بنصاب الثلثين، مشيرةً إلى أنّ هذه الصيغة إنما تسعى إلى تأمين التقاطعات اللازمة بين تسيير عمل الحكومة وتظهير صورة الشغور الرئاسي في إطار كونه يجسّد حالة شاذة لا يمكن الخروج منها وإعادة الانتظام إلى هيكلية مؤسسات الدولة إلا بانتخاب رئيس للجمهورية.

بري متمسك بالمادة 65

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فقد عبّر بوضوح لرئيس الحكومة عن تمسّكه بالمادة 65 من الدستور التي تنصّ بوضوح على كيفية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء «توافقياً، وإذا تعذر ذلك فبتصويت أكثرية الحضور، بينما تحتاج المواضيع الأساسية إلى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة». إلا أنّ الأوساط أكدت أنّ بري أبلغ سلام موقفه هذا مع تأكيده في الوقت عينه عدم الاعتراض على أي صيغة حل توافقية تؤدي إلى إعادة تفعيل العمل الحكومي.

«المستقبل»: للعودة إلى الأصول

بدورها، أعربت كتلة «المستقبل» إثر اجتماعها أمس برئاسة الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط عن أملها، ريثما يتم انجاز الاستحقاق الرئاسي، في «أن تتمكن الحكومة من العودة إلى العمل وفق الأصول القانونية والدستورية، ومن دون اعتماد أعراف جديدة خارجة عن الدستور تزيد من التعقيدات وتربك عمل المؤسسات وتحول دون تحقيق الهدف الأساس من حسن رعاية مصالح المواطنين»، منبّهةً في الوقت نفسه إلى «ضرورة انصراف القوى السياسية للعمل من أجل التوافق لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لأنّ استمرار حالة الشغور الرئاسي تفاقم المخاطر والخسائر اللاحقة بلبنان لا سيما في ظل تصاعد حدّة المخاطر والصدامات الناتجة عن الأوضاع السائدة في المنطقة والعالم».

«التيار الوطني» و«حزب الله»

من جهتهما، يبدي كل من «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» رفضهما القاطع لاعتماد صيغة الإجماع في مجلس الوزراء حيال القضايا التي يحتاج إقرارها إلى نصاب الثلثين. وأوضحت مصادر وزارية في تكتل «التغيير والإصلاح» لـ«المستقبل» أنّ موقف التكتل في هذا الصدد يستند إلى «الصيغة الأساس التي جرى التوافق عليها منذ البداية ولم تكن تنصّ على وجوب اتفاق الأربع وعشرين وزيراً على قرارات مجلس الوزراء»، وأردفت: «إذا أبدت كتلة وازنة اعتراضها على أي قرار فمن البديهي ألا يتم إقراره في ظل الفراغ الرئاسي، أما أن يكون لوزير مستقل حق «الفيتو» وتعطيل قرارات تحظى بموافقة معظم الكتل الوزارية فهذا أمر يؤدي حكماً إلى تكبيل مجلس الوزراء»، مستطردةً بالإشارة إلى أنّ «ذلك لا ينطبق بطبيعة الحال على اعتراض وزير من المستقلين على أي قرار إذا استطاع تأمين موقف مماثل في معارضة هذا القرار من أيّ كتلة حكومية وازنة».

«الكتائب» وحرب

توازياً، تؤكد مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ حزب «الكتائب اللبنانية» غير موافق على تعديل الآلية الحكومية وفق أيّ من الصيغ التي يتم التداول بها راهناً، مبرراً ذلك بالحاجة إلى استمرار تظهير الشغور الرئاسي في إدارة العمل الحكومي وربط أولوية انتخاب الرئيس بعودة الانتظام إلى آلية عمل مجلس الوزراء.

من ناحية أخرى، تنقل المصادر أنّ وزير الاتصالات بطرس حرب «يبدي إيجابيةً» حيال النقاشات الآيلة إلى تفعيل آلية عمل الحكومة، لافتةً إلى أنّ حرب الذي التقى رئيس الحكومة أمس عبّر أمامه عن تأييده العودة إلى النصاب الدستوري في اتخاذ قرارات مجلس الوزراء إما توافقا،ً أو تصويتاً بنصاب النصف زائداً واحداً أو بالثلثين، منبّهاً في المقابل إلى احتمال تعرّض آلية الثلثين زائداً واحداً إذا ما اعتمدت للطعن بوصفها مخالفة للدستور.

عون لمقبل: لا ثقة

وفي الغضون، برز أمس إعلان رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «سحب الثقة من وزير الدفاع» سمير مقبل، لاتهامه بأنه «تجاوز الصلاحية في ممارسة الحكم، وتغاضى عن المخالفات المرتكبة في مؤسسة الجيش، وتجاوز صلاحيات السلطة التنفيذية عبر السطو على صلاحيات الوزارة»، وذلك على خلفية قرار مقبل «التمديد لأحد الضباط، تحت عنوان تأجيل التسريح من الخدمة» كما قال عون، في إشارة إلى الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير من دون أن يسميه.

وحرصت مصادر الرابية على التوضيح لـ«المستقبل» أنّ اعتراض عون «ليس موجّهاً ضد شخص اللواء خير إنما ضد مبدأ التمديد في السلك العسكري»، وقالت: «في السابق جرى التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ربطاً بعدم وجود حكومة، لكن اليوم لا يجوز تكرار سيناريو التمديد في ظل حكومة أصيلة تمارس مهامها ويقع على عاتقها اتخاذ القرار حيال هذه المسائل»، متسائلةً: «هناك مواقع عدة على مشارف أن تنتهي مدة تعيين شاغليها مثل قائد الدرك ومدير عام الأمن الداخلي وما إلى ذلك من مناصب كهيئة الإشراف على المصارف.. فهل يجوز أن نُدخل كل هذه المواقع في أزمة فراغات وتمديد؟».

«فيها اللي بكفّيها»

في المقابل، وبينما أفادت أوساط حكومية «المستقبل» أنّ المادة 55 من قانون الدفاع تؤكد حق الوزير باتخاذ مثل هذا القرار، اكتفت الأوساط في معرض إبداء استغرابها طرح إحالة الموضوع على مجلس الوزراء بالقول: الحكومة «فيها اللي بيكفيها».. هي لم تعد قادرة على الاجتماع ولا على اتخاذ القرارات «لا بالصغيرة ولا بالكبيرة».

 *****************************************************************

الشلل الحكومي يتفاقم في لبنان

تفاقمت انعكاسات الشغور الرئاسي على عمل الحكومة اللبنانية المجمدة اجتماعاتها، في ظل إخفاق مكوناتها في التوافق على آلية لاتخاذ قراراتها بديلةٍ من تلك المتبعة منذ توليها صلاحيات الرئاسة الأولى، والتي كانت أدت الى عرقلة عملها، نظراً الى اعتماد صيغة وجوب توافُق الوزراء الـ24 على ما يصدر عنها وتوقيعهم جميعاً على المراسيم الصادرة عنها، في ظل ممارستها صلاحيات رئيس الجمهورية بالنيابة. (للمزيد)

وفيما يتكرر اليوم سيناريو فقدان نصاب الجلسة التاسعة عشرة للبرلمان، المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، نتيجة غياب نواب «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون ونواب «حزب الله»، فإن مجلس الوزراء الذي يُعقد غداً تعرَّض لحملة من عون، الذي اعتبر أن من الضروري أن تكون صلاحياته محدودة في ظل عدم انتخاب رئيس، مؤكداً أنه «من دون فيتو (في اتخاذ القرارات) لا يمشي الحال…».

وفيما كان رئيس الحكومة تمام سلام علّق اجتماعات الحكومة بانتظار الاتفاق على الآلية الجديدة للقرارات تجنباً لتبادل الوزراء التعطيل استناداً إلى خلفيات تتعلق بالخصومة السياسية، فإن عون اعتبر أن في الحكومة «بارازيت» (من يشوّش). وشن هجوماً على اتخاذ سلام قرار التمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير (عضو المجلس العسكري في قيادة الجيش) باقتراح من وزير الدفاع (نائب رئيس الحكومة) سمير مقبل، بتأخير تسريحه من الخدمة لمدة 6 أشهر بدءاً من أول آذار (مارس) المقبل.

وأعلن عون سحب الثقة من مقبل لتجاوزه الصلاحيات، وعدَّدَ المواد القانونية التي تجعل من قرارات المجلس العسكري في الجيش غير قانونية، معتبراً التمديدين السابقين لقائد الجيش العماد جان قهوجي (ينتهي في أيلول/ سبتمبر المقبل) ولرئيس الأركان اللواء وليد سلمان (ينتهي في أيار/ مايو المقبل) غير شرعيين، ودعا الحكومة الى التراجع عن الخطأ.

ولقيت دعوة الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله معارضي تدخله في سورية الى أن «نذهب الى سورية» وإلى العراق لمحاربة الإرهاب، ردود فعل عدة، أبرزها من كتلة «المستقبل»، التي اجتمعت أمس برئاسة زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري، واعتبرت أن مواقف الحريري في كلمته السبت الماضي كانت «صريحة وواضحة وحازمة في ما خص القضايا المطروحة من تيار المستقبل، والتي تؤكد على الاعتدال والحزم في مواجهة الإرهاب ومسبباته، والتمسك بوحدة قوى الرابع عشر من آذار وأهدافها، وباستمرار الحوار مع حزب الله، على أساس احترام تمسك الدولة بسيادتها وسلطتها الكاملة على أرضها ومؤسساتها وعدم تخليها لأحد عن حقها الحصري في ما خص قراراتها السيادية، وكذلك باحتفاظها بحقها الكامل بقرار السلم والحرب من دون شريك أو منازع».

وشددت الكتلة على «ضرورة انسحاب الحزب ووقف تدخله في سورية من أجل إبعاد لبنان وتجنيبه الانعكاسات السلبية لتورط الحزب في القتال إلى جانب النظام الذي يدمر بلده ويقتل شعبه، وكذلك إيقاف تورط الحزب في النزاع المستمر في العراق».

ورأت الكتلة أن لا حل لمشكلات اليمن إلا بوقف التدخل في شؤونه الداخلية، ودعت إلى العودة باليمن الى منطق التوافق، والتأكيد على احترام الشرعية المتمثلة بالرئيس والمجلس النيابي».

وقال رئيس «اللقاء النيابي» الديموقراطي وليد جنبلاط (من دون أن يسمي نصرالله) إنه «ما دام هناك سوري واحد يقاتل النظام الإرهابي لبشار الأسد فأنا معه». وقال جنبلاط على «تويتر»: «هذا رأيي، مع علمي أنه لن يغير شيئاً…». وكان جنبلاط التقى الحريري ليلاً بحضور نجله تيمور ونادر الحريري.

*****************************************************************

برّي: مِن حوار المَنابر إلى حوار المَحابر… وقهوجي يُشارك في إجتماع الرياض

 

العالم مستنفر لمواجهة الواقع الدموي «الداعشي»، وستتوزّع الأنظار اليوم بين نيويورك التي تشهَد اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي يبحث في سُبل مواجهة الإرهاب في ليبيا، في ضوء دعوة الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي إلى تدخّل عسكري في ليبيا بعد المجزرة التي ذُبِح فيها 21 قبطيّاً مصريّاً، وبين الرياض التي تستضيف اليوم اجتماعاً لقادةٍ عسكريين من دوَل التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، سيشارك فيه قائد الجيش العماد جان قهوجي، ويجري خلاله تقويم مسار الحرب ضد «داعش» والتنسيق وتبادل الآراء والمعلومات، وليس لاتّخاذ قرارات حاسمة، بحسب ديبلوماسيّين. في حين يعتزم الرئيس الأميركي باراك أوباما إنشاءَ شبكة دولية للتصَدّي للتطرّف العنيف في خلال اجتماع كبير يُعقَد هذا الأسبوع في واشنطن.

وأكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ مشاركة العماد قهوجي في اجتماع الرياض تأتي نتيجة كون لبنان جزءاً من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وأشار إلى أنّ زيارة قهوجي للرئيس سعد الحريري كانت لتهنئته بعودته سالماً إلى لبنان، وأنّ البحث تناولَ الأوضاع الأمنية في البلاد ومهمّات الجيش في التصَدّي للإرهاب على الأراضي اللبنانية والحدود. كذلك تناولَ البحث آليات تنفيذ هبة المليار دولار السعودية والمراحل التي قطعَتها عملية تسليح الجيش».

من جهة ثانية، نفى المصدر العسكري أن «يكون الجيش قد قبضَ في عرسال على شقيق زعيم «جبهة النصرة» في القلمون «أبو مالك التلّي»، لافتاً إلى أنّ «كلّ الأخبار التي تناولت هذا الموضوع غير صحيحة».

إنتخاب وحوار

سياسياً، سيكون مجلس النواب قبل ظهر اليوم على موعد مع جلسة نيابية جديدة لانتخاب الرئيس العتيد، هي الجلسة التاسعة عشرة، إلّا أنّ مصيرَها لن يختلف عن سابقاتها لجهة عدم اكتمال النصاب، فيما ستُعقد مساءً جلسة حوارية سادسة في عين التينة بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، تأتي بعدما أدلى كلّ مِن الحريري والأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله بدلوَيهما وأجمعَا على أهمّية الاستمرار في هذا الحوار.

برّي

وعشية هذه الجلسة سُئل برّي عن السجال الخطابي الذي حصلَ بين الحريري ونصرالله، فقال: «لقد انتهينا من حوار المنابر، وسنذهب غداً (اليوم) إلى حوار المحابر لاتّخاذ القرارات وتنفيذها على الأرض».

وفي هذه الأثناء ترَأسَ الحريري اجتماعاً لكتلة «المستقبل» في «بيت الوسط» أعلنَت نتيجته تأييدَها المواقفَ التي أعلنَها في احتفال «البيال»، معتبرةً أنّها «المواقفُ التي تؤكّد الاعتدال والحزمَ في مواجهة الإرهاب ومسَبّباته، والتمسّك بوحدة 14 آذار وأهدافها، وباستمرار الحوار مع «حزب الله»على أساس احترام تمسّك الدولة بسيادتها وسلطتها الكاملة على أرضها ومؤسساتها وعدم تخَلّيها لأحد عن حقّها الحصري في ما خَصّ قراراتها السيادية، وكذلك باحتفاظها بحقّها الكامل بقرار السِلم والحرب بلا شريك أو منازع».

وكرّرَت «التشديد على ضرورة انسحاب الحزب ووقفِ تدخّلِه في سوريا من أجل إبعاد لبنان وتجنيبه الانعكاسات السلبية لتورّط الحزب في القتال إلى جانب النظام الذي يدمّر بلدَه ويقتل شعبَه، وكذلك إيقاف تورّط الحزب في النزاع المستمرّ في العراق».

ودعَت الكتلة كافّة القوى إلى «العمل للتوافق على انتخاب رئيس جديد» آمِلةً « أن يتمّ الإنجاز الدستوري بإنهاء الشغور الرئاسي وبانتخاب رئيس جمهورية جديد، وأن تتمكّن الحكومة من العودة إلى العمل وفق الأصول القانونية والدستورية ومن دون اعتماد أعراف جديدة خارجة عن الدستور تزيد من التعقيدات وتربك عملَ المؤسسات».

لقاءات الحريري

وكان الحريري واصلَ أمس لقاءاته في «بيت الوسط»، فاستقبل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ونجله تيمور، وقائد الجيش العماد جان قهوجي. والتقى كلّاً من سفير روسيا ألكسندر زاسيبكين، وبريطانيا طوم فليتشر، ومصر بدر الدين زايد. وأكّد زاسيبكين أنّ الحريري «كان مبادِراً لاستئناف التفاوض في شأن توريد السلاح الروسي إلى لبنان منذ أشهر عدّة، ويجري العمل حتى الآن بصورة إيجابية وبَنّاءة».

وأوضحَ أنّه تمّ في خلال اللقاء «التشديد على التوجّه المشترَك لإنجاز العقود في أقرب وقت ممكن»، وأكّد أن «لا صحّة لِما أشِيعَ عن عرقلة الحريري لإتمام صفقة الأسلحة الروسية الى لبنان»، وقال: «العمل يجري بنحو صحيح وانطلاقاً من تجربة الماضي وفي المرحلة الراهنة، ويتوقّع أن تكون هناك نتائج ملموسة لإفادة الدولة اللبنانية».

آليّة العمل

حكوميّاً، تغيبُ جلسة مجلس الوزراء لهذا الأسبوع، في انتظار أن يجد رئيس الحكومة تمّام سلام الآليّة المناسبة لاتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء، في ظلّ الشغور الرئاسي.

وكرّر برّي أمام زوّاره أمس التعبيرَ عن رأيه الدستوري في ما يجب أن تكون عليه هذه الآليّة، فشدّدَ على وجوب التزام النصّ الدستوري الذي يحدّد اتّخاذ القرارات في جلسات مجلس الوزراء (في حضور رئيس الجمهورية أو في غيابه) بالتوافق، وإذا تعَذّرَ ذلك، بالتصويت بالأكثرية، واعتماد أكثرية الثلثين في اتّخاذ القرارات المصيرية.

وأشار إلى أنّه أبلغَ إلى سلام تحفّظَه عن الآليّة التي يقترحها، وهي اتّخاذ القرارات بأكثرية الثلثين زائداً واحداً، لأنّها مخالفة للدستور، مؤكّداً أنّها إذا طُرحت على البحث في مجلس الوزراء فإنّ وزراء حركة «أمل» سيتحفّظون عنها.

مصادر وزارية

وفي هذه الأجواء، كشفَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ المساعي والاتصالات التي يجريها سلام للتفاهم على آليّة اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء تتّجه إلى مزيد من التأزّم بفعل فقدان التوافق على الخطوة. وقالت إنّ قراءة مواقف مختلف الكتل الوزارية والحزبية على حقيقتها تؤدّي إلى قراءة لم تعُد ملتبسة، وتفيد أنّ سلام استعجلَ الأزمة الحكومية فوقعَ في المحظور.

فالآليّة الحكومية الجديدة التي سعى إليها تكاد أن تكون من طموحاته لا أكثر ولا أقلّ. ومن المستحيل أن تتلاقى القوى الحزبية السياسية المكوّنة للحكومة على الصيغة التي طرحَها سلام في ظلّ الشغور الرئاسي القائم، عِلماً أنّ التوافق الحكومي ورقة رابحة بيَد الجميع، وليس سهلاً التخلّي عن مكاسب هذا التوافق.

ولفتَت المصادر إلى أنّ كلّاً من «المستقبل» و«حزب الله» و«أمل» و«التيار الوطني الحر» والكتائب ووزراء الرئيس ميشال سليمان الثلاثة لم يقولوا كلمتَهم بعد في الآلية التي باشَر سلام مناقشتَها مع الأطراف كافّةً وسط حذرٍ شديد، والتقاء الجميع على التريّث في إعطائه أجوبةً إيجابية.

ولذلك فإنّ دعوة سلام مجلسَ الوزراء إلى الاجتماع على أساس الآلية القديمة لم تعُد واردة. في المقابل فإنّ اجتماع المجلس وفق الآلية الجديدة يتحوّل يوماً بعد آخر هدفاً بَعيد المنال حتى لا يقال إنه مستحيل في الظروف الراهنة.

قزّي

وتعليقاً على قول سلام إنّ «البلد لا يتحمّل 24 رئيس جمهورية»، قال وزير العمل سجعان قزّي لـ«الجمهورية»: إنّه كلام صحيح ولا غبار عليه، ولكن القول إنّ البلد لا يتحمّل عدم وجود رئيس واحد للجمهورية هو قول صحيح أيضاً».

الحكومة مستعارة

وقال رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «إنّ الحكومة مستعارة، لأنّه يُفترَض بصلاحياتها أن تكون محدودة، وفي حال التعذّر تُحَلّ بعدد النوّاب الذين يستطيعون التصويتَ على القانون أو المشروع، إنْ بتصويت كلّ المجلس النيابي أو الجزء الأكبر منه. ولكن لن تسيرَ الأمور بنحو صحيح، إذا لم يتوافر «فيتو» من مكانٍ ما».

واعتبرَ «أنّ مَن يروّجون بأنّه ليس هناك رئيس للجمهورية، مخطِئون. رئيس الجمهورية موجود، ومراقبةُ الحكومة الآن تتمّ بمقدار أكبر بكثير من ذي قبل. تتضمّن الحكومة بالطّبع بعض الثّغرات، والموضوع الذي سنعمل عليه، هو كيف يجب علينا أن نشلّها. هذا ما سيتمّ درسه».

وشدّدَ وزير الصناعة حسين الحاج حسن أمس بعد لقائه وزيرَ التربية والتعليم العالي الياس بو صعب على ضرورة إيجاد حلّ لإعادة تفعيل عمل الحكومة من خلال البحث الدائر في الآلية، مشيراً إلى «أنّ كتلة «الوفاء للمقاومة» و»حزب الله» منفتحان على الحوار والنقاش لإيجاد صيغة ملائمة لإعادة عمل الحكومة وللتوصّل إلى آليّة، لأن لا رغبة في استمرار حال المراوحة داخل الحكومة».

من جهته، أكّد وزير الصحة وائل أبو فاعور أنّ الحكومة ستعود للعمل، مبدِياً اعتقادَه بأنّ «جميع الأفرقاء يقدّرون حجمَ المخاطر، كما ليس لدى أحد مشروع حكومة بديلة أو مشروع لإسقاط الحكومة».

ودعا إلى التزام اتفاق الطائف والدستور، وقال: «إذا كان الخَيار بين خَلق أعراف دستورية جديدة وبين تأجيل بعض الملفات، فلتؤجَّل هذه الملفات إلى حين التفاهم عليها، إنّما ليس علينا الدخول في سوابق دستورية لا يعود في استطاعتنا الخروج منها في قابل الأيام. وفي كلّ الحالات، إنّ النقاش الجاري بين القوى السياسية يجري تحت سقف واحد، وهو أن ليس هناك من يريد إسقاط هذه الحكومة، والأمر يُحَلّ بالتفاهم السياسي».

بدوره، أشار وزير الاتصالات بطرس حرب إلى أنّ سلام «يُجري اتصالاته مع القوى السياسية لإيجاد اتفاق على آليّة جديدة للسماح للحكومة بالتعاطي في شؤون البلاد، لافتاً إلى أنّ «هذه الآليّة تخالف الدستور».

وأوضحَ أنّ «التشبّث القائم في المواقف السياسية لبعض الأفرقاء ومنعَ مجلس النوّاب من الاجتماع أدّى إلى تعطيل عمل الحكومة، وهم يتحمّلون مسؤولية انهيار الدولة»، متمنّياً أن يتوصّل سلام إلى «آليّة معيّنة، ونأمل الوصول إلى حَل».

الرفاعي

في غضون ذلك، أكّدَ المرجع الدستوري حسن الرفاعي لـ«الجمهورية»: «أنّ هناك آليّةً واحدة يجب أن تطبّق لا غير. فما نشهده اليوم سبقَ أن حذّرتُ منه سابقاً، حين أفتيت عكس ما طُبّق. فمن الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد الشغور الرئاسي طبّقوا بطريقة خاطئة عندما قالوا «بالإجماع».

لا شيء في النظام الديموقراطي اسمُه قرارات تتّخَذ بالإجماع، والحلّ يكمن في العودة إلى الدستور. فالتفسير واضح وصريح: عند الشغور، يمارس مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة، أي كما لو أنّ رئيس الجمهورية موجود، فالوكيل يمارس صلاحيات الأصيل كما لو كان الأصيل موجوداً، فيتمّ التصويت على بعض المواضيع بالثلثين وعلى المواضيع الأخرى بالأكثرية المطلقة، ومن يخالف عليه، إمّا أن يرضخ لرأي الأكثرية وإمّا أن يستقيل».

وإذ أشار الرفاعي إلى «أنّنا وصلنا اليوم إلى أسفل الدرك»، أسفَ «لأنّ الدستور تحوّلَ لعبةً في أيدي السياسيين، ولكلّ منهم غايته». وتساءل: «أيّ حكم هذا يتمّ بالإجماع في أيّ بلد من بلاد العالم؟ فالإجماع هو ضد الديموقراطية، الأكثرية تحكم والأقلّية ترضخ، ولا شيء اسمُه إجماع في أيّ نظام كان».

 *****************************************************************

حوار المستقبل – حزب الله اليوم يضع سقفاً للتصعيد السياسي

عون يسحب الثقة من وزير الدفاع وينتقد قهوجي.. ويسعى للقاء قريب مع الحريري

رمى النائب ميشال عون قنبلة دخانية على جسد الحكومة المترهل، وكان قصده إصابة وزير الدفاع سمير مقبل، اعتراضاً على القرارات التي اصدرها بصفته الوزارية بتأخير تسريح ضباط من الجيش اللبناني، متهماً اياه بتجاوز قانون الدفاع الوطني المتعلق بتقاعد هؤلاء نظراً للحاجة الملحة إليهم، ملمحاً إلى هبوط في معنويات الضباط بسبب عدم احترام القوانين، بدءاً من التمديد لأمين عام مجلس الدفاع اللواء محمّد خير ستة أشهر، امتداداً إلى مدير المخابرات ادمون فاضل، وهو الأمر الذي سينعكس بالتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، وصولاً إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي في تشرين الأوّل، وكذلك الأمر رئيس الأركان.

واعتبر عون في موقفه ان وزير الدفاع تجاوز صلاحياته، داعياً مجلس الوزراء إلى تصحيح ما وصفه «بالاخطاء»، معرباً عن خشيته من ان يصيب التمديد كل الحكومة، واصفاً الدولة بأنها «تأكل مؤسساتها»، والحكومة بأنها «مستعارة»، محذراً من تفكك الدولة.

ومع أن الوزير مقبل نفى اتهامات عون، مؤكداً انه استند إلى المادة 55 من قانون الدفاع التي تجيز تأجيل التسريح، وانه استعمل صلاحياته في ذلك، فإن موقف عون أتى ليزيد من الصعوبات المتراكمة امام الحكومة التي تعلن جميع الأطراف عن تمسكها بها.

وقد حضرت أزمة توقف اجتماعات الحكومة خلال اجتماع كتلة المستقبل النيابية برئاسة الرئيس سعد الحريري، من نقطتين:

الاولى: ضرورة استئناف جلسات مجلس الوزراء وعدم شل عمل الحكومة التي تضطلع بكامل مسؤولياتها السلطة التنفيذية (الحكومة + رئاسة الجمهورية) في مرحلة تحتاج إلى تضافر الجهود لحماية البلاد من أية انزلاقات خطيرة مع اشتداد أو استعار الحرب في سوريا.

والثانية: الابتعاد عمّا يجري تداوله من آليات يمكن ادراجها تحت وصف سوابق واعراف خارجة عن الدستور، وتزيد من التعقيدات وتربك عمل المؤسسات.

وفي محاولة لتذليل العقبات، اجتمع الرئيس تمام سلام مع وزير الاتصالات بطرس حرب الذي يمتنع عن توقيع المراسيم المتعلقة بوزير التربية الياس بو صعب ووزير الخارجية جبران باسيل المحسوبين على التيار العوني، وهما يبادلانه الموقف بالامتناع عن توقيع المراسيم المتعلقة بوزارة الاتصالات.

وكشف حرب بعد اللقاء ان لا مجلس وزراء هذا الأسبوع، وأن الرئيس سلام ماض في لقاءاته الجانبية مع الوزراء لإيجاد الحل المناسب وحلحلة العقد التي تحول دون الدعوة إلى استئناف عمل الحكومة.

وأوضح مصدر وزاري لـ «اللواء» ان الوزير حرب شرح الجوانب القانونية في موقفه وحرصه على عدم خلق سوابق، وانه يواجه حملات ذات ابعاد سياسية للتأثير على جهوده وتصويره وكأنه يرتكب تجاوزات في العمل في وزارته، بينما هو يحاول تصحيح الأخطاء والتجاوزات التي وجدها في وزارته التي تعاقب عليها ثلاثة وزراء من «التيار الوطني الحر».

وكشفت مصادر في تكتل «التغيير والاصلاح» لـ «اللواء» ان اجتماع التكتل تطرق إلى المشاورات الجارية للاتفاق على آلية جديدة تسهل عمل الحكومة، من دون ان يعرض لتصور معين في هذا الشأن.

ولاحظت المصادر ان التكتل لا يفضل الإفصاح عن رؤيته لهذا الموضوع قبل ان تتبلور الاقتراحات الأخرى من قبل الفرقاء السياسيين الآخرين، ولا سيما الكتائب، ما يعطي فرصة أكبر لمناقشة متعددة لها قبل الخروج بتصور نهائي للآلية.

الحوار

وعلى طريقة تداعي الأفكار، تذكر جلسة الحوار التي تنعقد اليوم بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة، بأن هناك جلسة بلغ تعدادها الـ19 سبق لرئيس المجلس أن دعا إليها عند تأجيل الجلسة 18 وذلك لانتخاب رئيس جديد للجمهورية!

وكانت جلسة الحوار هذه حضرت بقوة في «المناقشات الحيوية» لاجتماع الليلة، على حدّ تعبير أحد نواب كتلة «المستقبل»، وقال هذا النائب لـ «اللواء» ان نقاشاً صريحاً تناول النقاط – البرنامج التي طرحها الرئيس الحريري في خطاب «البيال»، ولا سيما الشق المتعلق منها بالحوار مع حزب الله، وانتهت المناقشات إلى ان الحوار يستمر مع الحزب على قاعدة أن قرار الحرب والسلم يتعين أن يبقى بيد الدولة، وعلى أساس احترام سيادتها وسلطاتها على كامل أراضيها، ومن دون التسليم باستمرار تدخل الحزب في سوريا، والدعوة إلى انسحابها من هناك، وإيقاف تورطه في النزاع المستمر في العراق.

ولاحظ المصدر أن الكتلة، لم تشأ الرد مباشرة على خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، لكن البيان الذي اذاعته بعد الاجتماع ولا سيما الشق المتعلق بالحوار، جاء بمثابة ردّ غير مباشر على مضمون الخطاب، فيما تركت لوزير العدل اللواء اشرف ريفي الرد على دعوة نصرالله لمشاركته في الدفاع عن النظام السوري، والتي وصفها بأنها دعوة إلى «وليمة مسمومة»، معلناً رفضه ان يُصادر أي طرف قرار الدولة، وأن يحوّل الاراضي اللبنانية إلى مسرح لتنفيذ اجندات خارجية لا تمت إلى مصلحة لبنان وأبنائه بصلة.

وقال ريفي أن أحداً لم يفوض أمين عام الحزب أن يحل مكان الدولة ومؤسساتها، وأن يرمي لبنان في أتون احداث المنطقة، وأن يستبيح الحدود للقتال إلى جانب نظام الأسد في حرب حولتها ايران إلى صراع مذهبي خطير، مؤكداً أن التاريخ علمنا أن ما من قوة غازية خرجت تقاتل خارج حدودها انتصرت».

في المقابل، توقع مصدر في دائرة «حزب الله» أن تكون استراتيجية مكافحة الإرهاب قد أصبحت على جدول الأعمال إذا لم يكن في جلسة اليوم ففي جلسة مقبلة.

وكشف المصدر أن التقارب بين التيار والحزب حول الأهمية الوطنية لمكافحة الإرهاب المحدق في البلاد، يُشكّل عاملاً من عوامل تنفيس الاحتقان، فضلاً عن توجه الطرفين الى منع إطلاق الرصاص وضبط الشارع لاضفاء مسحة من الهدوء الأمني تواكب الهدوء السياسي.

ولاحظ مصدر قيادي في 14 آذار أن جدوى الحوار ظهرت جلية من احتفال «البيال» إلى احتفال الرويس متسائلاً: كيف كان يمكن أن نتصور أن يكون سقف الخطابات لكل من الرئيس الحريري والسيّد نصرالله، لولا سقف التهدئة السياسية والإعلامية التي ارتفعت في لبنان مع إطلاق الحوار بين الطرفين، الذي فتح بدوره الطريق امام الحوار المسيحي – المسيحي والتبريد الحاصل على الساحة المسيحية بين «التيار العوني» و«القوات اللبنانية».

اتصالات الحريري

وبصرف النظر عن مآل ما يجري على جبهة الرابية – معراب، وعلى جبهة المستقبل – حزب الله، فان حركة الاتصالات التي بدأها الرئيس الحريري في «بيت الوسط»، حيث استقبل أمس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، من شأنها ان تساهم في مقاربة المسائل الملحة، لا سيما منها ما يجب القيام به لنقل ملف الرئاسة الأولى من الرف إلى الطاولة، على حد تعبير مصدر مقرب من الاتصالات لـ «اللواء»، الذي كشف عن اتصالات يجريها عون للقاء الرئيس الحريري.

وتساءل المصدر عن مغزى التصعيد العوني في وجه الحكومة، حيث اعتبر، أي عون، في الوقت نفسه أنها تملأ الفراغ الرئاسي، وهل هو لاستدراج عروض جديدة تتصل بلقاءيه المعلقين مع الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع.

وإذا صح أن موقف عون يندرج في إطار اعتباره ورقة ضغط، فإن معلومات وصلت إلى بيروت تفيد أن سفراء الدول الأوروبية المانحة، وفي ضوء ما انتهت إليه مهمة الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو،. يتجهون إلى تبطيء أو تأخير إرسال المساعدات للنازحين السوريين.

ولم تشأ المصادر العونية الخوض في طبيعة النتائج التي تتحقق خلال الحوار الدائر بين النائب ابراهيم كنعان من التيار العوني والمستشار الإعلامي في «القوات» محلم الرياشي، لكنها اعتبرت أن اللقاء بين عون وجعجع من المفترض – إذا حصل في بحر الأسبوعين المقبلين – أن يحمل تباشير طيبة في ما خص ملف الرئاسة الأولى، وذلك قبل عيد الفصح.

قمة واشنطن

وإطلاق العسكريين

على صعيد مشاركة لبنان في الجهد الدولي الإقليمي لمكافحة الإرهاب، أبلغت واشنطن لبنان أسفها لامتناع وزير الخارجية أو وزير الداخلية عن المشاركة في مؤتمر واشنطن الذي يحضره مائة مندوب وممثلون عن دول عربية وأجنبية يتقدمهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

إلا أن ديبلوماسياً أميركياً قلل من عدم حضور لبنان، مشدداً على استمرار التعاون بين السلطات الأمنية الأميركية والسلطات اللبنانية، كاشفاً أن وزير الداخلية نهاد المشنوق سيلبي دعوة رسمية لزيارة واشنطن الشهر المقبل.

أما على صعيد المفاوضات لإطلاق الجنود الأسرى اللبنانيين في جرود عرسال، فإن مصادر نقلت عن وزير لبناني على اتصال مع كل من أحمد الفليطي نائب رئيس بلدية عرسال الذي يتواصل مع «داعش» والشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) الذي يرعى الاتصالات مع جبهة «النصرة» توقّع مفاجأة في ما خصّ الافراج عن كل العسكريين المحتجزين.

ونقل عن الشيخ الحجيري أن المفاوضات مع «النصرة» جدية، وأنه على تواصل دائم مع كل من وزير الصحة وائل أبو فاعور وعضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجرّاح، فضلاً عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

وما يؤكد جدية المفاوضات، وفقاً لمصدر وزاري، توجه اللواء ابراهيم إلى الدوحة أمس للقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وفي تطوّر متصل بهذا الملف، ذكرت معلومات أن الجيش ألقى القبض على شقيقة أمير جبهة النصرة في القلمون السورية أبو مالك التلي، وابنها عند حاجز وادي حميد في عرسال، وهي في طريقها إلى القلمون.

تزامناً، شنت كتائب عبدالله عزام، في رسالة ثانية إلى الشعب اللبناني وحكومة لبنان وجيشه، هجوماً عنيفاً على «حزب الله» وامينه العام، محذرة أهل لبنان من مصير يشبه مصير أهل سوريا الذين يقتلهم منذ ثلاث سنوات حزب الله والنظام السوري، كما انتقدت الرسالة مشاركة الاجهزة الامنية اللبنانية في ما وصفته حرب اهل السنة في لبنان، وأنذرت كل جهاز أمني لبناني يُشارك في أي عمل عدائي على أهل السنة في لبنان وسوريا بأنه سيصبح عدواً مباشراً في وجدان كثير من الشباب المسلم المظلوم، وأن لهذا الأمر تبعات عملية يتحملها من رهن اجهزته الحكومية بيد الحزب.

وخصت الرسالة الجيش اللبناني بما وصفته الانذار، ودعت المنتسبين من أهل السنة في صفوفه إلى الفرار والالتحاق بالمجاهدين، وإلا الجلوس في البيوت، حتى لا يبقى هذا العسكري درعاً يتقي الحزب به الضربات.

 *****************************************************************

العماد عون ينتقد التمديد للضبّاط غامزاً من قناة العماد قهوجي :

معنويّات الضباط ضعيفة وسحبنا ثقتنا من مقبل وأيّ تمديد غير شرعي

كتب شارل أيوب

شن العماد ميشال عون حملةً على التمديد للضباط بقرارٍ من وزير الدفاع سمير مقبل الذي يستند الى قانون الدفاع للتمديد للضباط بعد انتهاء السن القانونية، واعتبر العماد عون ان كل ذلك غير شرعي، غامزاً من قناة العماد قهوجي، لان التمديد له لمدة سنتين غير شرعي ايضاً، والتمديد لمدير المخابرات ادمون فاضل غير شرعي، والتمديد لأي ضابط بلغ السن القانونية هو غير شرعي ايضاً.

وركز العماد عون على وزير الدفاع سمير مقبل قائلاً: اننا سحبنا الثقة من وزير الدفاع، معتبراً اياه يخالف السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ويتخذ قرارات لا تستند الى القانون ولا الدستور.

حملة العماد عون على الوزير سمير مقبلان انما الهدف منها انتقاد بصورة غير مباشرة العماد قهوجي الذي هو مرشح لرئاسة الجمهورية وان لم يكن باستطاعته ان يعلن ترشيحه لكنه مقبول من كتلة 14 اذار، ومقبول من حزب الله، ومقبول من الرئيس بري، ومقبول من السعودية واميركا واوروبا على اساس انه مرشح تسوية وعنوان رئيسي لمحاربة الارهاب كونه قائداً للجيش يحارب الارهاب ونجح في ضبط الارهاب في لبنان.

لكن العماد عون يستبق الخطوات ويريد ان يقول ان التمديد للعماد قهوجي مجدداً في ايلول المقبل غير مقبول، لان العماد عون اعترض على التمديد للضباط حالياً، والعماد عون كقائد سابق للجيش وضابط خدم لمدة 40 سنة ليس من السهولة ان يقول ان معنويات ضباط الجيش ضعيفة بسبب عدم التراتبية.

وبالتالي فالعماد عون يأخذ على العماد قهوجي اموراً مسلكية ويرفض الحديث مع اي شخص بهذا الخصوص، ويضع فيتو على ترشح العماد قهوجي لرئاسة الجمهورية حتى لو وصل الامر لفك تفاهمه مع حزب الله، اذا أيد حزب الله ترشح العماد قهوجي كرئيس للجمهورية.

واذا كان الرئيس سعد الحريري يؤيد العماد قهوجي كرئيس جمهورية ولا يمانع في ترشيحه، فان العماد عون يرفض ترشيحه او انتخابه رئيساً للجمهورية ويعتبر انه في ايلول المقبل يجب على العماد قهوجي ان يرحل من قيادة الجيش لانه لا يجب ان يمدد له سنتين جديدتين.

كذلك يرفض العماد عون التمديد لرئيس الاركان او لأي ضابط في الجيش، ويريد ان تكون التراتبية هي المعتمدة بحال انتهاء مدة خدمة اي ضابط في الجيش اللبناني، مع العلم ان السوريين مددوا للرئيس اميل لحود عندما كان قائداً للجيش لمدة 3 سنوات كقائد للجيش، حتى وصل الى انتخابات الرئاسة سنة 1998، وتم انتخابه رئيساً للجمهورية لمدة 6 سنوات وتم التمديد له لمدة 3 سنوات اخرى، لم يكن الرئيس لحود رئيساً للجمهورية بل مجرد رئيس موجود في قصر بعبدا.

المعركة تم فتحها على مستوى رئاسة الجمهورية، والعماد عون عندما سحب الثقة من وزير الدفاع، كونه يشكل أكبر كتلة نيابية وأقوى زعيم ماروني على الساحة اللبنانية من حيث عدد نواب الموارنة والمسيحيين في كتلته، انما اراد ان يتخذ موقفاً حازماً حيال وزير الدفاع وحيال المؤسسة العسكرية.

ويقول العماد عون انه لن يقف عند هذا الموقف، بل سيتخذ مزيدا من الخطوات وسوف يتكلم بنبرة اعلى، ما لم يلتزم حدوده وزير الدفاع سمير مقبل ويلتزم بالتراتبية في مسؤوليته عن المؤسسة العسكرية، لان سمير مقبل كرجل مقاول جاء الى وزارة الدفاع لا يفهم بالجيش اللبناني كما يفهم العماد عون.

وبالتالي فان العماد عون لم يقبل وصول العماد قهوجي الى رئاسة الجمهورية سواء بقي العماد عون على ترشيحه ام تنازل لمرشح تسوية او مرشح اخر، وشرطه الاساسي ان لا يصل قهوجي الى رئاسة الجمهورية.

ـ جلسة انتخاب الرئيس ومشاركة الحريري! ـ

وكالعادة تنعقد اليوم جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية في المجلس النيابي، حيث يلتقي بعض النواب ويدلون بدلوهم.

بعض المعلومات أشارت الى أن الرئيس سعد الحريري سيتوجه اليوم الى مجلس النواب لمشاركة كتلته في الحضور، الا ان اوساط قريبة من الحريري قالت: ان ليس هناك من توجه حتى مساء امس لينزل الحريري الى جلسة انتخاب رئىس الجمهورية. واوضحت ان هناك مواعيد عادية للرئىس الحريري قبل ظهر اليوم في بيت الوسط، لكن الاوساط لم تستبعد ان يتوجه الحريري بصورة مفاجئة الى جلسة انتخاب الرئيس.

ورداً على سؤال حول امكان قيامه بزيارات إلى بعض المراجع الرسمية والسياسية قالت الاوساط ان وجود الحريري في بيروت يفتح الابواب امام حصول مثل هذه اللقاءات والاتصالات.

ـما الجديد في آلية مجلس الوزراء؟ـ

لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. فرئيس الحكومة تمام سلام لن يدعو الى انعقاد جلسة، حسبما افادت مصادر وزارية، اذاً فسلام متمسك بتعديل آلية اتخاذ القرار والتوقيع في الحكومة، على قاعدة أن ذلك سيحول دون تعطيل عمل الحكومة، كما حصل في جلسات سابقة.

وفي هذا المجال، اوضحت اوساط سياسية مطلعة على اجواء الاتصالات للتوافق على آلية معدلة لعمل مجلس الوزراء ان الامور لا تزال تراوح مكانها رغم استمرار الاتصالات وانفتاح جميع الاطراف على التشاور وطرح المزيد من الافكار والاقتراحات.

وقالت ان ما يطرحه الرئيس تمام سلام من افكار لاخراج عمل الحكومة من الشلل الذي دخلت فيه مؤخراً يواجهه باعتراضات خاصة وزراء الرئيس السابق للجمهورية ووزراء حزب الكتائب إذ يصر هؤلاء على ان تقر المراسيم والبنود بالاجماع.

اما بالنسبة الى موقف التيار الوطني الحرّ فموقف العماد عون لم يتغيّر، وهو لن يمشي ببعض آلاليات المقترحة على حدّ قول مصادر في تكتل التغيير والاصلاح التي تؤكد ان الحلّ يكون بقرار الكتل الكبرى، فكل الآليات المقترحة لا تصلح للحلول مكان رئىس الجمهورية، فمكوّنات صوته وصلاحيّاته لا تتجزأ. وقال: لا يجب ان نلعب بما يسمى الاكثرية والاقلية لتؤدي هي دوررئىس الجمهورية، والا وجود الرئىس وعدم وجوده يتساويان، وهذا امر خطر ومخالف للدستور، لذا يجب ان تصدر القرارات باجماع مكوّنات الكتل الكبيرة.

اشارة الى ان الرئىس تمام سلام كان قد طرح في نهاية الاسبوع المنصرم فكرة جديدة بديلاً لتوقيع الـ24 وزيراً وهي الاكتفاء بتوقيع الثلثين زائد واحد. لكن الرئيس نبيه بري ايّد تنفيذ المادة 65 التي تنص على التصويت على المواضيع العادية بالنصف وعلى المواضيع الاساسية بالثلثين. وابلغ سلام ان فكرة الثلثين زائد واحد لا تستند الى أي مادة دستورية ومتحفظ عن مثل هذه الصيغة، لكنه لن يعرقل العمل من اجل اعادة تحريك الحكومة وعقد جلسات لمجلس الوزراء. واتفق الرجلان على التواصل على ان يكمل سلام مشاوراته في هذا الصدد

وقال الوزير محمد المشنوق لـ«الديار» ان لا شيء جديد بخصوص الآلية انما الاتصالات والمشاورات مستمرة. اضاف ان الجهد ما زال على الوتيرة نفسها واتوقع ان يتم الوصول الى توافق حول الآلية الاسبوع المقبل، لكي تعاود جلسات مجلس الوزراء.

ـ بري ـ

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال امام زواره مساء امس حول خطابي نصرالله والحريري: «انتهينا من حوار المنابر، وسنذهب غداً (اليوم) الى حوار المحابر لاتخاذ القرارات وتنفيذها على الارض».

يشار الى ان جلسة الحوار ستعقد مساء اليوم كالعادة في عين التينة.

ـ عائدات البلديات ـ

وفي موضوع العائدات للبلديات المتراكمة والتي تقدّر بمليار دولار اكدت مصادر موثوقة بها ان ما توصلت اليه لجنة المال هو احداث خرق ايجابي عبر تحديد آلية توزيع تأخذ بعين الاعتبار نص المادة 55 من خلال تحديد النطاق البلدي لتحويل هذه العائدات مباشرة الى البلديات. وقد كان ايضاً لديون الخزينة على البلديات، تضيف المصادر، حيّز من اجتماع المال، لايجاد آلية قانونية تسمح لوزارة المالية بالتحويل من دون مخالفة القوانين للمطالبة باستيفاء بعض هذه الديون المتوجبة على البلديات تدريجياً. وستقوم لجنة فرعية برئاسة رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان وعضوية كل وزراء المال والاتصالات والعدل والداخلية ببلورة هذا الطرح الجديد وترجمته مرسوماً تطبيقياً او اقتراح قانون يوقعه نواب وذلك خلال الايام المقبلة.

وتذكر المصادر انه منذ 21 سنة والعائدات لم تتوزع على البلديات بمخالفة واضحة وصريحة للمادة 55 من قانون الضريبة المضافة T.V.A.. واشارت الى أن هذه العائدات المتراكمة من سنة 94 الى اليوم بحسب تقرير وزارة الاتصالات الحالية الى لجنة المال والموازنة تبلغ مليار دولار. وهذه المبالغ كان يجب ان توزع بحسب القانون المذكور كل 3 اشهر على البلديات المعنية. لكن الحكومة اتت واعدت مرسوم توزيع جزء من هذه العائدات البالغ 673 مليار ليرة، ولكن مع اقتطاع ما يقارب الـ90% لمصلحة شركات النظافة وفي مقدمها سوكلين.

*****************************************************************

كتلة المستقبل برئاسة الحريري ترفض خرق الدستور بآلية عمل الحكومة

فيما تمر جلسة انتخاب الرئيس اليوم وبالكاد يتنبه اليها احد، تبقى جلسات مجلس الوزراء معلقة بانتظار التوافق على آلية جديدة لعمل الحكومة وقد شاركت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها برئاسة الرئيس سعد الحريري امس في عرض موقفها وطلبت عدم اعتماد اعراف جديدة خارجة عن الدستور.

وبانتظار الوصول الى توافق يتيح استئناف العمل الحكومي واجهت الوزارة امس هزة جديدة باعلان العماد ميشال عون سحب الثقة من وزير الدفاع.

ومساء امس كررت كتلة المستقبل النيابية التي اجتمعت برئاسة الحريري تمسكها بمواصلة الحوار مع حزب الله على اساس احترام تمسك الدولة بسيادتها وسلطتها الكاملة على ارضها وعدم تخليها عن حقها الحصري في ما خص قراراتها السيادية. ومن المقرر ان يستأنف الحوار مساء اليوم في عين التينة.

التمسك بالدستور

وشددت الكتلة في بيانها على ضرورة انصراف القوى السياسية اللبنانية للعمل من أجل التوافق لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لأن استمرار حالة الشغور الرئاسي يفاقم المخاطر والخسائر اللاحقة بلبنان ولا سيما في ظل تصاعد حدة المخاطر والصدامات الناتجة عن الأوضاع السائدة في المنطقة والعالم. وعلى هذا المسار تأمل الكتلة، وإلى أن يتم الإنجاز الدستوري بإنهاء الشغور الرئاسي وبانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، أن تتمكن الحكومة اللبنانية من العودة إلى العمل وفق الأصول القانونية والدستورية ومن دون اعتماد أعراف جديدة خارجة عن الدستور تزيد من التعقيدات وتربك عمل المؤسسات وتحول دون تحقيق الهدف الأساس من حسن رعاية مصالح المواطنين.

وكان الرئيس الحريري التقى امس كلا من السفير المصري والسفير الروسي، وقائد الجيش العماد قهوجي، والسفير البريطاني والنائب وليد جنبلاط ونجله تيمور.

مشكلة جديدة

هذا، وفيما كانت الحكومة تبحث عن حل لآلية اتخاذ قراراتها، انفجرت في وجهها مشكلة اخرى على خلفية التمديد للقادة الامنيين.

فقد قال العماد عون بعد اجتماع التكتل امس: سمعنا بالامس انه حصل تمديد لأحد الضباط، تحت عنوان تأجيل التسريح من الخدمة، غير أن المادة ال 16 تقول: تتألف وزارة الدفاع الوطني من المؤسسات الرئيسية التالية: أولا، الجيش المتمثل بقائد الجيش، الممدد له بطريقة غير شرعية ولا يستند إلى مرتكز قانوني ليصبح التمديد قائما. ثانيا، المديرية العامة للادارة، وهي شاغرة. ثالثا، المفتشية العامة، وهي شاغرة أيضا. وإن هذه المؤسسات الثلاث هي التي تشكل وزارة الدفاع. ماذا يجب أن نعمل في ظل الفراغ المطلق؟ مركز غير شرعي ومركزان في حال الشغور؟.

وأضاف: كل المواد القانونية تستوجب مرسوما يصدر عن مجلس الوزراء، من دون أن يتفرد أي وزير بهذا القرار، فللوزير حق الاقتراح فقط، في حين أن مجلس الوزراء هو الذي يقرر ما إذا كان سيرد الاقتراح أو يسير به. لذلك، نحن نسحب الثقة من وزير الدفاع، والسبب في ذلك هو تجاوزه الصلاحية في ممارسة الحكم، وتغاضيه عن المخالفات المرتكبة في مؤسسة الجيش، وتجاوزه لصلاحيات السلطة التنفيذية، عبر السطو على صلاحيات الوزارة.

وقد رد وزير الدفاع سمير مقبل بالقول ان التمديد للواء محمد خير واضح وقانوني مئة بالمئة، واستندت في هذا القرار الى المرسوم الاشتراعي ١٠٢ والى صلاحياتي كوزير دفاع.

وأوضح مقبل في حديث تلفزيوني: ان مسألة التمديد لمدير المخابرات في الجيش من صلاحياتي حصريا، والمادة ٥٥ تضمن هذه الصلاحية للمصلحة الوطنية حيث تتخذ بعض القرارات.

هذا وقال وزير العمل السابق سليم جريصاتي مساء امس ان حق طلب حجب الثقة هو مطلق لكل نائب في العقود العادية والاستثنائية لمجلس النواب وفق المادة ٣٧ من الدستور. وتجري مناقشة الطلب بعد خمسة ايام على الاقل من تاريخ ايداعه رئاسة المجلس وابلاغه الوزير المطلوب حجب الثقة عنه.

واضاف: المجلس راهنا ليس في دور انعقاد عادي او استثنائي ويمكن للعماد عون بصفته نائبا عن الامة ان يقرن موقفه بطلب يقدم في حينه بالشروط اعلاه. والموقف اليوم هو موقف سياسي بامتياز.

 *****************************************************************

الفاتيكان يضغط رئاسيا والراعي يعود غدا

يعود البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى بيروت غدا الخميس، كما علمت «المركزية»، وذلك بعد ان يلتقي غدا وكيل الشؤون العامة في أمانة سر الفاتيكان المونسنيور أنجلو بيتشو. وكان البطريرك الراعي غادر الى الفاتيكان في 3 شباط الجاري، للمشاركة في أعمال مجمع الكرادلة برئاسة البابا فرنسيس، وأجرى لقاءات مع المسؤولين هناك، تطرق فيها الى أوضاع الشرق الاوسط عموما ولبنان خصوصا، طالبا وساطة الكرسي الرسولي في موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، حيث أودع البابا فرنسيس تقريرا مفصلا في هذا الشأن.

ومن المقرر ان يعمد البطريرك الراعي فور عودته الى لبنان الى اجراء الاتصالات اللازمة لحث النواب على التوجه الى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، اذ لا يجوز الاستمرار في تعطيل المؤسسات العامة وعلى رأسها رئاسة الجمهورية.

*****************************************************************

«حزب الله» و«المستقبل» يتمسكان بحوار «شكلي» والمضمون «غير مهم»

الحريري يمارس مهامه من مقر إقامته في بيروت وسط إجراءات أمنية مكثفة

يعقد ممثلو حزب الله وتيار المستقبل اليوم الأربعاء جلسة سادسة للحوار، بعدما اقتصرت نتائج الجلسات السابقة على توافق على إعادة إطلاق عجلة الخطة الأمنية التي حطّت قبل أيام في منطقة البقاع شرقي البلاد، وعلى إزالة الصور والشعارات الحزبية من المدن اللبنانية الرئيسية المختلطة التي تتسم بنوع من التمازج السكاني بين السنة والشيعة وبالتحديد بيروت وطرابلس الشمالية وصيدا الجنوبية.

وتكتسب الجلسة المرتقبة أهمية كونها تنعقد بعد خطابين أساسيين، الأول لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري والثاني لأمين عام حزب الله حسن نصر الله، أكدا فيهما تمسكهما بالحوار رغم كمّ التباينات بينهما والتي لا تزال على حالها فيما يتعلق بالملفات والقضايا الاستراتيجية. ولا يعوّل الطرفان كثيرا على ما ستنتجه الجلسات القادمة من الحوار لاقتناعهما بأن مجرد استمرارية الجلسات إنجاز بحد ذاته يفضي تلقائيا للتخفيف من الاحتقان المذهبي في البلد.

وبالتزامن، يمارس الزعيم السني سعد الحريري مهامه من مقر إقامته فيما يعرف بـ«بيت الوسط» بوسط العاصمة بيروت، بعد فترة طويلة قضاها خارج لبنان. وقد عاد الحريري ليل يوم الجمعة الماضي لإحياء ذكرى اغتيال والده، وبعكس التوقعات هو لم يغادر مباشرة بعد المهرجان الذي شارك فيه يوم السبت في مجمّع البيال.

وتضرب القوى الأمنية طوقا حول مقر الحريري الذي يخضع لإجراءات حراسة مكثفة تحسبا لأي عمل إرهابي، باعتبار أنّه كان قد غادر البلاد بعد إسقاط حكومته في عام 2011 وتقاطع معلومات أمنية داخلية ودولية حول إمكانية تعرضه لعملية اغتيال.

ولا يملك المقربون من الحريري أي معلومات حول ما إذا كان قد حضر هذه المرة ليبقى أم أنّه سيغادر خلال أيام، على غرار ما حصل في أغسطس (آب) الماضي حين مكث لبضعة أيام وغادر بعدها البلاد.

وربط النائب في كتلته محمد الحجار بين بقاء الحريري والأوضاع الأمنية من جهة ومشاغله خارج البلاد من جهة أخرى، لافتا إلى أن «قرار البقاء يعود للحريري نفسه، علما بأن كل النواب والقياديين في المستقبل يتمنون لو أن باستطاعته المكوث في بيروت». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون هناك تقييم للأوضاع وعلى أساسه يُتخذ القرار المناسب».

واعتبر الحجار أن الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل سيبقى يتناول «القشور» طالما الحزب يرفض معالجة الأسباب الرئيسية للاحتقان المذهبي التي عدّدها الحريري وأبرزها رفض حزب الله تسليم المتهمين بجريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، ومشاركته في الحرب السورية، وتوزيع السلاح تحت تسمية سرايا المقاومة، إضافة إلى شعور باقي اللبنانيين بأن هناك مناطق وأشخاصا وفئات لا ينطبق عليهم لا خطة أمنية ولا دولة ولا قانون.

وأوضح الحجار أن فريق المستقبل سيطرح في جلسات الحوار المقبلة موضوع الرئاسة ووجوب أن تشمل الخطة الأمنية كل المناطق اللبنانية دون استثناء ومن ضمنها ما يُعرف بمناطق حزب الله. وقال: «بالملف الأول سنسعى لإقناع حزب الله بأن تمسكه بترشيح عون أشبه بممارسة داعشية بحق الجمهورية القائمة حاليا من دون رأسها وسنضغط لانتخاب رئيس توافقي، أما بالملف الثاني فنشدد على أن أحد الأسباب الأساسية للاحتقان أن هناك مناطق تبدو خارج الدولة ولا تخضع لقراراتها، ما يستدعي معالجة جذرية»، في إشارة إلى عدم شمول قرار نزع الشعارات والصور المناطق المحسوبة على حزب الله وبالتحديد الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع والجنوب، التي يعتبرها الحزب خاضعة لموضوع الاستراتيجية الدفاعية.

ولا تتردد مصادر في قوى 8 آذار مقربة من حزب الله بالحديث عن «تكامل» بالمواقف من موضوع الحوار بين نصر الله والحريري، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «قرار استراتيجي لدى الطرفين بوجوب الحرص على استمرارية الحوار بغض النظر عن نتائجه، باعتبار أن مجرد التلاقي المنتظم يترك آثارا إيجابية مباشرة على البلد».

وأضافت المصادر: «حتى ولو جلسوا ليشربوا فنجان قهوة فذلك كاف للإبقاء على الإيقاع الحالي الذي من شأنه تجنيب البلد أي خضات أمنية أو سياسية».

وقد دخل وزير العدل أشرف ريفي المحسوب على تيار المستقبل أمس على خط السجال المفتوح بين الطرفين، لكنّه آثر التصعيد بعد دعوة نصر الله الأخيرة اللبنانيين للانضمام إلى حزب الله لقتال «المجموعات الإرهابية» في سوريا. وقال ريفي في بيان «إنه بعد دعوته السابقة اللبنانيين إلى تحييد الساحة اللبنانية والتقاتل في سوريا، ها هو الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله يدعونا مجددا إلى وليمة مسمومة كي نشارك معه في الدفاع عن النظام السوري ومساعدة إيران في نشر نفوذها في سوريا والعراق وغيرهما من الدول»، وأضاف: «لا نملك إزاء هذه الدعوة إلا القول لحزب الله ولأمينه العام إذا بليتم بمعاصي التبعية لإيران ومصالحها على حساب مصلحة لبنان فاستتروا».

واعتبر ريفي أن «ما تضمنه كلام نصر الله انكشاف غير مسبوق لتبعية حزب الله لإيران وللعب دور الأداة في تنفيذ مصالحها»، مشددا على وجوب «مواجهة المشروع الإيراني في لبنان، الذي يكاد يؤدي إلى انهيار الدولة اللبنانية».

وأضاف: «لن نقبل تحت أي ظرف، لا اليوم ولا في المستقبل، أن يصادر أي فريق قرار الدولة، وأن يحول الأراضي اللبنانية إلى مسرح لتنفيذ أجندات خارجية لا تمت إلى مصلحة لبنان وأبنائه بصلة».

لبنان: جلسات الحكومة «معلقة» بانتظار حل لمأزق «الفيتو الوزاري»

المسيحيون يرفضون التراجع عنه من باب التمسك بصلاحيات الرئيس

بيروت: كارولين عاكوم

لا تزال جلسات الحكومة اللبنانية معلقة إلى أجل غير مسمى بانتظار نتيجة المشاورات والاتصالات التي يجريها رئيسها تمام سلام مع الأفرقاء السياسيين، بغية التوافق على صيغة جديدة تخرج مجلس الوزراء من مأزق «الفيتو الوزاري» الذي يكبل عمل الحكومة التي تحتاج قراراتها موافقة جميع الوزراء في ظل استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية وتولي الحكومة صلاحيات الرئيس، إضافة إلى صلاحياتها.

ووفقا لهذه الصيغة يكفي أن يعترض وزير واحد على أي قرار لمنع إقراره، مما جعل رئيس الحكومة تمام سلام يصفه في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» بأنه «أمر مزعج» وهو يسعى للتخلص منه عبر إيجاد آلية جديدة لاتخاذ القرار في مجلس الوزراء، الأمر الذي يصطدم برفض من بعض الوزراء المسيحيين «من باب التمسك بصلاحيات رئاسة الجمهورية»، وهو الموقع الذي يشغله المسيحيون وفق تقسيم المناصب بين الطوائف اللبنانية.

وكان سلام قد رفع جلسة الأسبوع الماضي إثر خلاف بين وزير التربية إلياس بو صعب ووزير الاتصالات بطرس حرب حول آلية عمل الحكومة وتوقيع بعض المراسيم، رافضا الدعوة إلى الجلسة التالية قبل تعديل الآلية الحالية التي كان قد اتفق عليها الأفرقاء السياسيون، والتي تنص على إبعاد المواضيع الخلافية وعدم اتخاذ أي قرار إذا لم يحصل على الموافقة بالإجماع من قبل الـ24 وزيرا. وكانت الحكومة قد اصطدمت مرات عدة بـ«الفيتو الوزاري» مما أدى إلى تأجيل البحث في مواضيع مختلفة، واحتاج التوافق عليها بالإجماع إلى جلسات عدة.

وفي حين تشير المعلومات إلى أن سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري يفضلان العودة إلى اعتماد نصوص الدستور في القرارات الحكومية، أي بالتوافق، وإذا تعذر الأمر، تحال إلى التصويت، وتتخذ بأكثرية الحضور، أما المواضيع الأساسية فتتطلب موافقة ثلثي عدد الوزراء، ينص «الحل الوسط» الذي قدمه سلام إلى الأفرقاء السياسيين على أن القرارات التي كانت تؤخذ بـ«النصف + 1» تصبح بالثلثين، والقرارات التي كانت تؤخذ بأكثرية الثلثين تصبح بالإجماع»، وهو ما لم يرفضه «تيار المستقبل» و«حزب الله» إضافة إلى الرئيس بري.

لكن في المقابل، ترفض كتل الأحزاب المسيحية التراجع عن الآلية المتبعة، أي «الفيتو الوزاري» من باب التمسك بصلاحيات الرئيس، واعتبار العودة إلى تطبيق الدستور كما لو أن رئيس الجمهورية موجود يعطي انطباعا بأنه لا مشكلة في استمرار الفراغ. وهو ما أشار إليه وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، المحسوب على كتلة رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، قائلا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نحن مع الإبقاء على الصيغة المتبعة بانتظار التوافق على صيغة أخرى تتوافق مع الدستور». وأكد: «لا نوافق على الصيغة التي يتم التداول بها، والتي تنص على حصول القرارات الأساسية على الإجماع الوزاري والمواضيع الأخرى على الثلثين + 1». وأوضح: «الآلية الحالية اعتمدت بعد التوافق بين كل الأفرقاء، وبالتالي فإن أي تغيير بها يتطلب توافق الجميع، مضيفا: «بدل أن يتفقوا على آلية جديدة فليبذلوا جهودهم للانتخاب رئيس».

من جهته، أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«وكالة الأنباء المركزية» أنه «لا تقدم في الاتصالات التي يُجريها الرئيس سلام مع الأطراف السياسية في شأن آلية عمل الحكومة». وقال: «بعض الأطراف في الحكومة يرفضون تطبيق المادة 65 في الدستور لأنها على حد تعبيرهم تُكرّس مبدأ أن البلد (ماشي) من دون رئيس جمهورية». مضيفا: «إذا أردنا عودة الحياة الدستورية في شكل طبيعي، لينزل المعطّلون إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جمهورية فننتهي من هذا كله. لا يجوز من جهة تعطيل استحقاق الرئاسة ومن جهة أخرى آلية عمل مجلس الوزراء».

من جهته، قال وزير الصناعة في كتلة حزب الله، حسين الحاج حسن، بعد لقائه وزير التربية إلياس بو صعب: «ونحن ككتلة وفاء للمقاومة وكحزب الله منفتحون وليست لدينا رغبة في استمرار حال المراوحة، لأن الحكومة ودورها واستمرارها وإنتاجيتها أمر أساسي جدا، وهي مؤسسة أساسية»، مضيفا: «هناك صيغ كثيرة مقترحة للنظر في اتخاذ القرارات والأهم هو التوافق حولها والخروج بصيغة مقبولة لتفعيل العمل الحكومي».

بدوره، لفت وزير الاتصالات بطرس حرب في مؤتمر صحافي بعد لقائه سلام يوم أمس، «إلى أن الأخير يجري اتصالاته مع القوى السياسية ونحن نساعده لإيجاد اتفاق على آلية جديدة للسماح للحكومة بالتعاطي في شؤون البلاد، وخصوصا أن هذه الآلية تخالف الدستور».

خبر عاجل