واحد وعشرون قديسًا (إفتتاحية المسيرة)

 

“إفتتاحية المسيرة”: واحد وعشرون شهيداً صبغت دماؤهم بالأحمر القاني البحر الأبيض المتوسط على يد الحقد الأسود المتطرف عند الشواطئ الليبية.

واحد وعشرون شاباً مسيحياً قبطياً من صعيد مصر ذبحهم تنظيم “داعش” في ليبيا ، في أكثر محطات هذا التنظيم الظلامي وحشية ودموية حتى الآن.

واحد وعشرون ضحية للإرهاب التكفيري والإلغائي الأعمى.

حسناً فعل قداسة البابا فرنسيس عندما اعتبر أنهم ذبحوا لأنهم مسيحيون، ولا فرق إن كانوا من الأقباط أو الكاثوليك أو اللوثريين.

نعم ذُبحوا لأنهم مسيحيون أولاً. فقائد مجموعة الجزّارين قالها صراحة: إنهم جزء من الحرب الصليبية على الإسلام. وحتى لوكان هذا السبب مجرد حجة لتغطية حسابات ورهانات معينة لـ”داعش”، لكنه لا يلغي اختيارهم وسوقهم للذبح كالخراف لأنهم مسيحيون. وهم مع ذلك، وكما أظهرت لقطات الفيديو، بدوا متماسكين ويرددون الصلوات واسم الرب يسوع بصوت عال.

بالطبع هؤلاء الشهداء الأبطال الذين قد ترفعهم الكنيسة القبطية يوماً إلى مرتبة القداسة لأنهم ماتوا من أجل إيمانهم، ذنبهم أنهم وُلدوا مسيحيين في مصر، في الصعيد المصري، حيث يستمر الوجود القبطي منذ أكثر من ألفي عام، فالأقباط  هم أبناء الكنيسة التي أسسها مرقس الإنجيلي.

ذنبهم أنهم قصدوا ليبيا سعياً وراء لقمة العيش من قراهم الفقيرة.

ذنبهم أنهم ينتمون إلى شعب يصرّ على البقاء والصمود في أرض آبائه وأجداده، مؤمناً بالعيش المشترك وبغلبة الإعتدال الذي تؤمن به أكثرية الشعب المصري.

ثمة مسؤولية كبرى وأساسية على الدولة المصرية وعلى المراجع الإسلامية المعتدلة في العالم العربي لتعزيز وحماية العيش المشترك في المشرق.

ففي الدول العربية نحو ستة عشر مليون مسيحي يمثلون المكوّنات الأقدم والأعرق والشاهد الحقيقي على التنوّع في الوحدة.

دماء الأقباط في ليبيا، هي نفسها دماء الأكراد في كوباني والأيزيديين في سنجار والمسيحيين في سهل نينوى والمسلمين ضحايا الكيماوي والبراميل المتفجرة في الغوطة وحلب ودرعا.

لا بد من هزيمة الوحوش والمستأسدين.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل