#adsense

أيها المسيحيون إياكم والنأي بالنفس

حجم الخط

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:

هل من الممكن أن ينشأ بعد حين، نظامُ حكمٍ مختلفٍ في سوريا، ويبقى نظام لبنان على “طائفه”؟

هل من الممكن أن يقوم النظام الإقليمي الجديد، ويبقى “نظامنا القديم”؟ قطعاً لا.

في انتظار ذلك الوقت وتلك الساعة، كيف يستعد المسيحيون؟

المخاوف من عدم نجاح الحوار القواتي – العوني لا تُقارن بمخاطر عدم التقاط اللحظات التاريخية الآتية. أن ما نشهده ليس حوارًا فقط. إنه محك التبصُّر لما هو آتٍ. إذ كيف سينجح المسيحيون في انتزاع دورهم الإقليمي الذي يلوح في الأفق، إذا كانوا عاجزين عن التفاهم في أمور بيتهم الداخلي وفي شجونِهم “اللبنانية”؟

ما يحز في النفس أن السيد حسن نصرالله يعي أموراً ويتصرف بعكس الصواب. أما المسيحيون فيخبطون “خبط عشواء”. الربح والخسارة عند المسيحيين بحسب دواليب الحظ!

قال السيد نصرالله إن من لا يكون جزءاً في محاور الصراع الإقليمي، لن يُحسب له حساب على البيدر الكبير. وبمعزل عن صوابية المحور الذي يتواجد فيه “حزب الله”، لا بد لكل طرف أن يحسم خياراته. “حزب الله” يعي أن هزيمة محوره ستكون أخف وطأة عليه، مما لو كان خارج كل المحاور ونائياً بنفسه! نعم، في هذا الشرق الديني يُعامل المحايد معاملةَ الكافر لأنه لا يؤمن بآلهة المنطقة.

ومن حسن الحظ أو تعاسته، أن “دولتنا” نائيةٌ بنفسها! ومن حسن الحظ أو تعاسته، أنها تكاد تفقد أنفاسها على يد طوائفها وأحزابها، وقد لا تعيش لتموت على يد القوى الكبرى. وبما أن دولتنا في موت سريري بانتظار مراسم الدفن التي قد تتأخر سنوات وسنوات، على المسيحيين أن يبادروا الى الفعل.

أقول الى الفعل ولا أقول الى “تحديد الخيار” إذ لا أصدق أن المسيحيين في حاجة الى تحديد الخيارات. هم دائمًا مع الخيار التاريخي الصحيح، ولكنهم غير بارعين في إدارة هذه الخيارات. مصابون هم بازدواجية قاتلة. يريدون قلباً واحداً لحبيبتين هما المصلحة الشخصية والمصلحة العامة! قلة تتذكر قول المسيح: “حيث يكون قلبك يكون كنزك”، وقلة أقل تفهم أن “الازدواجية” تكون بين شيئين مختلفين. يمكن أن تزاوج بين الرقة والقساوة، بين السرعة والبطء، بين العقل والقلب، ولكن أن تكون مزدوج العقل أو مزدوج القلب فهذا جنون ومجون!

بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين حمل المسيحيون فكر “النهضة”. ولأنهم استنكفوا في ميادين السياسة، استغلت الديكتاتوريات عقائدهم السياسية فأخضعتهم “لذمّية سياسية” أسوأ من “الذمّية الدينية”.

آنذاك لم تكن هناك دول وأنظمة ليتجسد انحيازهم الى دول بعينها. كان الصراع صراع أفكار بين الحداثة في السياسة والثقافة وبين الرجعية والتقليد. اليوم يُضاف الى صراع الأفكار دول واضحة المعالم وقوى معروفة العناوين. ومن الخطأ القاتل أن لا نبادر الى هذه المعركة في ميدان الأفكار والدول، إذ سنموت من دون هذه المعركة. سيكون موتاً سياسياً أكيداً.

المفارقة أن الإرهاب الأصولي يُعامل السواد الأعظم من المسلمين وكأنهم “ذميون”. وستطول معاناة المسلمين قبل المسيحيين إذا لم يُسارع المسيحيون اللبنانيون الى ميدان المعركة الكبرى والى لعب دورهم المكتوب عليهم تاريخياً. يجب أن نتواجد بكافة الوسائل وبطرق مختلفة في قلب المعركة الممتدة من تركيا الى شمال أفريقيا. “قل كلمتك وامشِ” قلناها مرة، ويجب أن لا نُعيد الكَرَّةَ.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل