#adsense

صومٌ صحّي يَقيك أيّ خللٍ غذائيّ

حجم الخط

الصوم عن الطعام لا يعني على الإطلاق إهمال الغذاء وعدم إمداد الجسم بالعناصر الضرورية له. فكيف تُتمّم واجبك الدينيّ من دون أن تتعرّض لأيّ خللٍ قد يُهدّد صحّتك؟

«لا تُطاول منافع الصوم الروحَ فحسب، إنما للجسد أيضاً حصّة لا يُستهان بها بعدما توصّلت الدراسات إلى أنّ الصوم يطرد السموم منه ويعزّز مختلف وظائفه، ويحافظ على صحّة الشرايين، ويحسّن المزاج. فضلاً عن أنه يحمي من الأمراض المُزمِنة كالضغط والسكّري، ويؤخّر الشيخوخة المُبكِرة، ويُفيد الجهاز الهضمي»، صرّحت رئيسة قسم التغذية في مستشفى معربس، جوزيان الغزال، بدايةَ حديثها لـ»الجمهورية».

إجراءات عامّة

وقالت إنّ «تنظيم الأكل بطريقة صحيحة وسَليمة عندما تصبح الساعة 12 ظهراً، يتطلّب التقيّد بالمعايير العامّة الآتية:

– قبل مضغ أيّ طعام، يُنصَح كخطوة أولى بشرب كوب أو كوبين من المياه لتعويض السوائل التي خسرها الجسم، خصوصاً أنّها تؤدي دوراً أساساً في تعزيز وظائف الجهاز الهضمي. لكن بالتأكيد هذه الكمية وحدها لا تكفي، لذلك يجب تأمين الجرعة اليومية الموصى بها من المياه والتي لا تقلّ عن ليتر ونصف إلى ليترين، أيْ ما يوازي ثمانية إلى عشرة أكواب.

– بعد ترطيب جسمك بالمياه، يُستحسن أن تحصل على أيّ سائل ساخن، كاليانسون أو الزهورات، لتليين الأمعاء قبل البدء بالأكل. وفي المقابل يجب تفادي المشروبات التي تحتوي مادة الكافيين، كالقهوة والصودا، بما أنها مُدرّة للبول وبالتالي تُعرّض الإنسان للجفاف خصوصاً خلال فترة الصوم.

– عدم الأكل دُفعةً واحدة، إنما تقسيم الطعام على مدار الساعات المُتبقّية والحرص على تأمين ثلاث إلى أربع وجبات صغيرة بدلاً من وجبتين كبيرتين.

– إدخال سَلطات الخضار والشوربة إلى الوجبات الرئيسة لتعويض السوائل من جهة، وتزويد جسمك بالعناصر الغذائية الضرورية له وضمان الشعور بالشبع من دون الحصول على كمية كبيرة من الأكل من ناحية أخرى.

– إختيار النشويات الكاملة (خبز القمح الكامل، الشوفان، النخالة…)، فهي غنيّة بالألياف وتضمن الشبع لوقتٍ أطول».

التعويض ببدائل أخرى

وعن طريقة التعويض عن الفئات الغذائيّة التي يحرم الصائم نفسه منها خلال هذه الفترة المُبارَكة، قالت الغزال إنه «على الصعيد الغذائي، لا يُحبَّذ الإمتناع عن تناول فئة كاملة من العناصر الضرورية، كالبروتينات، والمعادن، والفيتامينات التي يحتاج الجسم إليها لإتمام وظائفه على أكمل وجه.

ولكن بما أنّ الصوم يمتدّ على مرحلة معيّنة وليس لمدى الحياة، فلا بأس من تطبيق هذا الأمر شرط الحرص على التعويض من خلال مأكولات أخرى بديلة تحتوي العناصر ذاتها، وإن لم تبلغ نسبتها 100 في المئة».

وتابعت حديثها: «إذا كنتَ تمتنع عن تناول اللحوم، فإنّك بذلك تحرم جسمك من معدن الحديد المطلوب من أجل نقل الأوكسيجين إلى خلايا الجسم. ولكن لحسن الحظّ يمكنك التعويض من خلال التركيز على مصادره النباتيّة، كالعدس، والفاصولياء، والخضار الورقيّة الخضراء، وثمار البحر، والمأكولات المُدعَّمة بالحديد.

وبما أنّ الجسم لا يمتصّ جيداً هذا المعدن من مصادره النباتية، يجب الإستعانة بالفيتامين C الذي يؤدّي دوراً فعّالاً في هذا المجال، فيزيد القدرة على إستمداد الحديد. أضِف على سبيل المِثال الحامض إلى العدس، أو السبانخ، أو الملوخية…»، مُشيرة إلى أنّ «الشخص الذي يُعاني أساساً الأنيميا أو ما يُعرف بفقر الدم، عليه تفادي الصوم عن المصادر الحيوانيّة منعاً لتفاقم مشكلته».

وأردفت: «إلى جانب الحديد، فإنّ الأشخاص الذين يمتنعون عن أكل اللحوم يخسرون أيضاً فئة غذائية بالغة الأهمّية هي البروتينات المهمّة لبناء الأنسجة وتعزيز نموّ الجسم وزيادة الطاقة، الأمر الذي يسبّب التعب ويؤثّر في الجهاز المناعي والعضلات. لذلك يجب التعويض من خلال تناول الحبوب، والكينوا، وثمار البحر، والنشويات (أرزّ، ذرة، قمح)، ومشتقّات الحليب، وبياض البيض…».

ولفتت الغزال إلى أنّ «البروتينات المتوافرة في المصادر النباتية لا تحتوي كلّ الأحماض الأمينية الأساسية التي تؤمّنها المأكولات الحيوانية، بإستثناء الصويا. لذلك من الضروري إعتماد مبدأ التكامل الغذائي المُرتكز على مزج مصدرين مع بعضهما، كالفاصولياء مع الأرزّ».

وفي ما يخصّ الفئة التي تمتنع عن إستهلاك الحليب ومشتقاته، أفادت أنّ «هذا الأمر يؤدّي إلى نقص معدن الكالسيوم الذي لا غنى عنه لبناء عظامٍ وأسنانٍ قويّة. وللتعويض عن هذه الخسارة بعيداً من الحليب، والجبنة، واللبنة واللبن، يُنصح بالتركيز على السبانخ، والملفوف، والبقدونس، والخضار الخضراء، والطحالب، والبروكولي، والسمسم، واللوز، والسردين، والصويا».

إستشِر طبيبك أوّلاً

وشدّدت جوزيان الغزال على أنّ «الصوم لا يُلائم الجميع، وتحديداً الحوامل نظراً إلى إحتياجاتهنّ الغذائية الخاصّة، ومرضى السكّري لحصولهم على الدواء أو الإنسولين منعاً لإرتفاع مستوى السكّر في الدم أو هبوطه. فضلاً عن الأشخاص الذين خضعوا لعمليات جراحيّة لأنّ أجسامهم تحتاج إلى الطاقة لتسريع التئام الجروح وإستعادة القوّة والنشاط، والأشخاص الذين يتوجّب عليهم أخذ دواء صباحي مع الأكل وليس على معدة فارغة».

وأكّدت أخيراً «ضرورة إستشارة الطبيب في كلّ هذه الحالات، فهو المُخوَّل الوحيد للسماح لأصحاب الحالات الخاصّة بالصوم. وفي حال قبوله بذلك، يُنصح المريض باللجوء إلى إختصاصية التغذية لتنظيم أكله من دون تعرّضه لأيّ نقص في العناصر الضروريّة له، وفي الوقت ذاته التحكّم في مستوى السكّر والمشكلات الصحّية الأخرى».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل