#adsense

بعد لقاءات بارزة في واشنطن.. خوري: تجاوز قواعد الاشتباك يضع لبنان في مواجهة لا طائلة له فيها

حجم الخط

خاص “المسيرة” من واشنطن العدد 1495:

الأوضاع في منطقة مزارع شبعا وقبلها ما حصل في القنيطرة السورية، وتطورات الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وغيره من التنظيمات المتطرفة ومستجدات الملف النووي الإيراني، كلها عناوين حارة تشغل المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية على مستويي الإدارة والكونغرس، حيث تبدو هذه الملفات حاضرة وضاغطة في آن لجهة المسار الذي ستسلكه كل قضية وهي في النهاية مترابطة مع بعضها البعض في نواح عدة.

تلك هي الأجواء التي يستخلصها كل زائر إلى واشنطن هذه الأيام، وفي هذا السياق عقد مستشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” للعلاقات الخارجية إيلي خوري سلسلة إجتماعات مع عدد من المسؤولين الأميركيين ورئيس المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن، رئيس مقاطعة أميركا الشمالية في “القوات” الدكتور جوزف جبيلي، شملت لقاءً مطوّلاً مع نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى لورانس سيلفرمان. وفي مقرّ مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، إجتمع خوري والدكتور جبيلي مع مسؤولين عن مكتب الشرق الأوسط في مجلس الأمن، وجرى تناول الأوضاع على الساحة اللبنانية والمستجدات في المنطقة والتحديات الراهنة التي يعمل المجتمع الدولي وفي مقدمه الولايات المتحدة على مواجهتها.

ويوضح خوري أن البحث مع المسؤولين الأميركيين تطرّق إلى مسائل متصلة بالأوضاع اللبنانية، بدءاً بقضية عدم انتخاب رئيس للجمهورية، مروراً بالتطورات المقلقة على الحدود اللبنانية مع إزدياد التهديدات التي تفرضها التنظيمات المتطرفة، حيث تمّ التركيز في هذا السياق على الجهود التي يبذلها الجيش اللبناني والقوات المسلحة اللبنانية في التصدّي لهذه الجماعات، وكان هناك تشديد على أهمية تسريع برامج المساعدات العسكرية للبنان إن من قبل الولايات المتحدة، أو في سياق تعهد المجموعة الدولية لدعم لبنان بمساعدة قوى الشرعية اللبنانية وتعزيز قدراتها في تثبيت الأمن والاستقرار في البلاد لما فيه مصلحة للبنان أولاً، ومن ثمّ لاستقرار المنطقة إنطلاقا من الحرص على بقاء الساحة اللبنانية بعيدة من التأثيرات المباشرة لما يجري من تطورات إن في سوريا أو العراق، وتلافيًا لأي انعكاسات سلبية في المستقبل، حيث تم في هذا السياق البحث في احتمالات أن تشمل مهام التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الحدود اللبنانية في إطار محدّد ورسمي من خلال مساعدة الجيش اللبناني في القضاء على الجماعات المسلحة.

ومن هذا المنطلق لفت خوري أيضاُ إلى “أهمية ضبط الحدود اللبنانية للحؤول دون إمتداد الصراع إلى جبهات أخرى، حيث أثبتت التداعيات التي فرضتها الأحداث الأخيرة في منطقة مزارع شبعا وفي القنيطرة السورية، وجود مخاطر كبيرة تنذر باحتمال حصول مزيد من التدهور في الأوضاع في المدى المنظور وتوسيع جبهات القتال لا سيما أن “حزب الله” وبناءً لأوامر وحسابات إيرانية ردّ على الضربة التي وجهت للموكب المشترك مع الحرس الثوري الإيراني، من الأراضي اللبنانية وليس السورية، وأعلن أمينه العام صراحة عن فكّ قواعد الاشتباك التي حددتها القرارات الدولية، ما يضع لبنان بشعبه وإقتصاده، ومؤسساته في صلب مواجهة لا طائلة له فيها”.

وأضاف خوري: “البحث مع المسؤولين الأميركيين تطرّق إلى مشكلة اللاجئين السوريين في لبنان، على اعتبار أن لبنان يستضيف العدد الأكبر منهم مقارنة مع عدد سكانه، وهو يتحمّل أعباءهم على مختلف المستويات، الأمنية والسياسية والاجتماعية”. وقال خوري: “لذا بات لزاما على المجتمع الدولي والأمم المتحدة تنفيذ خطة سريعة وفورية لإعادة تمركز اللاجئين وتوزيعهم على دول أخرى وعدم ترك لبنان وحيداً في مواجهة مشكلة اللاجئين.

وفي سياق متصل، عقد خوري أيضاً إجتماعات مع عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي الذين يتابعون مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة.

أجواء واشنطن

وتكشف أجواء  العاصمة الأميركية بوضوح أن تحديات عدة تواجه إدارة الرئيس باراك أوباما في القضايا الخارجية التي تتابعها لا سيما في ظل توازن القوى المفقود داخل الكونغرس الأميركي بعد سيطرة الجمهوريين على مجلسيه في الانتخابات النصفية الأخيرة، ومحاولاتهم الدائمة معارضة كل السياسات المتبعة من قبل الإدارة الحالية.

ولعلّ الستاتيكو الذي يتحكم بعمل البيت الأبيض في هذه الأيام وفق ما تقوله المعلومات، هو وقوفه بين حدين: الأول، تحقيق تقدّم في عدد من الملفات الداخلية التي تهمّ الناخب الأميركي وهذا أمر صعب تحقيقه على المستوى التشريعي في ظل رفض الجمهوريين لمجمل ما تقدمت به إدارة الرئيس أوباما، لدرجة أن الرئيس نفسه يعتبر أول رئيس في التاريخ الأميركي يلجأ ويلوح دائماً بإستخدام حق نقض القرارات أو القوانين التي يصدرها الكونغرس.

وأمام هذا الواقع في الملفات الداخلية، لم يتبق للإدارة الحالية سوى البعد الثاني ألا وهو التقدّم في الملفات الخارجية، من هنا جاءت الاندفاعة الأميركية في قيادة التحالف الدولي ضدّ تنظيم “داعش”، وتالياً تركيز هذه الإدارة على مستويي مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية على متابعة ملف برنامج إيران النووي والعمل على تحقيق التقدم المنتظر على هذا الملف بعد أشهر عدة من المفاوضات بين طهران ومجموعة الخمسة زائداً واحداً. وبالتالي ووفق مصادر متابعة في واشنطن فإن جهد الإدارة الأميركية الحالية ينصب على إعلان الاتفاق في شكل سريع مع إيران تلافياً وسعياً لتطويق جهود الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب في فرض مزيد من العقوبات على طهران، الأمر الذي يعرقل حكماً التوصل إلى إتفاق وتالياً إسقاط السيناريو المحتمل مع إيران بما يشبه عملية تسجيل النقاط في لعبة القوى بين المعسكرين الجمهوري والديمقراطي في الهيكلية السياسية التي تتحكم بالقرار في واشنطن اليوم، أي بين البيت الأبيض والكونغرس. وتفيد المعلومات وفق المصادر ذاتها بأن هناك قلقاً لدى الإدارة الأميركية من احتمال أن يتحرك الجانب المتشدّد في النظام الإيراني ويضع حداً لتحرك فريق الرئيس حسن روحاني ويوقف بالتالي إندفاعة وزير الخارجية محمد جواد ظريف في تحقيق الإتفاق مع الدول الغربية، حيث قد يفرض هذا الجناح رأيه في نهاية المطاف حول الشروط الواجب ان تتوفر من أجل أن تقبل إيران توقيع  الإتفاق النووي مع الغرب.

ويبدي عدد من أعضاء الكونغرس أيضاً قلقاً من هذه الزاوية مما شهدته تطورات الجبهة الممتدة من منطقة مزارع شبعا وصولاً إلى الجولان والقنيطرة في سوريا، وهذا القلق نابع من تداخل العوامل الإقليمية بعضها ببعض على طول هذه الجبهة، ولعل الخشية من تكرار تبادل الرسائل الحامية والنارية هي التي تدفع مؤيدي التوصل إلى إتفاق مع إيران من أجل تسريع الإعلان عن الاتفاق وتجاوز بعض المشكلات التقنية لكي يتمّ ضمان تحقيق نجاح جزئي على هذا الصعيد، وعدم ترك الأمور تنفلت من مسارها في هذا الملف مع ما قد يعني ذلك من ترددات إضافية للمشهد المتوتر الذي سجل قبل أيام بين القنيطرة ومنطقة مزراع شبعا.

ومن هنا تتوقف المصادر المتابعة في واشنطن عند تكرار اجتماعات وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وموقفه الأخير الذي وضع فيه حداّ لإعلان ما يشبه الإتفاق مع طهران في شهر آذار المقبل، حيث بدا موقفه ضاغطاً ومتساهلاً في الوقت ذاته فهو حدّد مهلة نهائية للتوصل إلى إتفاق وربط أي تمديد مقبل للمحادثات النووية بإمكانية التوصل الى اطار اساسي للاتفاق أو خطوط عريضة له.

في أي حال فإن إتجاهات الأمور قد تتوضح في الأسابيع القليلة المقبلة، وهي بين خيارين لا ثالث لهما، فإما بقاء الستاتيكو الحالي من دون تحقيق أي تقدّم أو اتجاه الأمور نحو تطورات أشدّ تعقيداً.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل