
أصبحت خطابات السيّد حسن نصرالله تكراراً في الجوهر وانسحب هذا الترداد الممل لخطاب يطول كلّما توسعّت رقعة التمدّد خارج الحدود، في سوريا علناً وجهاراً والعراق بتواضع واليمن إستثماراً والبحرين مؤجلّة عملياً حتى إشعار آخر…
لقد ألمح السيّد حسن عَرَضاً إلى أمر أظنّه الأهم في سلسلة الخطابات التي أطلقها أخيراً، وأردتُ الإضاءة عليه لأنّ الكلمات القليلة عنه تختصر حقبة من الإحتلال السوري للبنان وذلك خلال حديثه عن التعاون بين لبنان ونظام الأسد حيث أشار إلى أنّ الخشية من الممارسات السورية في لبنان في تلك الفترة أصبحت من الماضي…
هذه الإشارة الإيجابية في الخطاب، حوّلها السيّد إلى سلبية في الممارسة…
عن أي ممارسات يتكلّم السيّد حسن؟
عن مخالفة الدستور مع المحافظة على الشكل من خلال التعديل لمرّة واحدة وهو يخرق الدستور والقوانين والأعراف لمرّات متتالية من دون أن يسأل عن الشكل؟
عن تعيين الرؤساء والتمديد لهم لمرّة واحدة وهو يمنع إنتخاب رئيس عند كل فرصة ولمرتين متتاليتين حتى الآن؟
عن بنك المدينة وتبييض الأموال والمصارف تكافح كي لا تقع ضحيّة تشويه السمعة؟
عن إعتقال وإبعاد المعارضين، وكوادر وعناصر من حزبه يُحاكمون بتهمة قتلهم؟
عن التبعيّة ترهيباً وترغيباً للوالي السوري وهو يعلن جهاراً تبعيته للولي الفقيه الإيراني؟
عن جبهة الجولان الهادئة الهانئة والجنوب اللبناني المشتعل وهو اليوم يعمل على إشعال الجبهتين؟
لقد كان من المفترض يا سيّد حسن أن نكون قد انتهينا من الممارسات التي أشرت إليها منذ تاريخ إنسحاب الجيش السوري، ولكن ما حدث أنّك أدخلتنا في نفق أظلم من الممارسات في جميع المجالات، نعيش حروباً لا تنتهي وشهداء وضحايا لا ينتهي تعدادهم، لم ينعكس التحرير من العدو الإسرائيلي أمناً وازدهاراً واستثماراً للإنتصار في لبنان، ولم يؤدِّ الإنسحاب السوري إلى بسط سلطة الدولة بل إلى انحسار دورها في الشكل والمضمون والحقوق والواجبات، لم ينتهِ الإضطهاد بل زاد عليه القتل…
لا يكفي يا سيّد حسن أن تشير إلى هذه الممارسات وأنت تمارس أسوأ منها، لا ينفع أن تنتقدها وأنت تقوم بما هو أشنع في لبنان وفي سوريا، تحت غطاء مواجهة إسرائيل تتهم كل معارض لبناني لك بالتعامل مع إسرائيل فيما العملاء الحقيقيون يتخرّجون من صفوف كوادر “حزب الله”…
أربع سنوات من القتال في سوريا يدين فيها النظام لقرار إيران بالحفاظ عليه ولدماء الشباب اللبناني الذي ترسله لدعمه، نظام يعيش على آلات القتل ودماء نصف مليون سوري وشعب بأكمله لم تنطبق عليه شبهة التعامل مع العدو إلّا يوم تدخلّك في سوريا، فانتقلت الممارسات السورية في لبنان إلى ممارسات أفظع لبعض البنانيين في سوريا…
لا يا سيّد، لستَ لاعباً بين الكبار، بل أداة يستعملها الكبار… ولبنان لن يكون صاحب قرار بل ثمناً في التسوية إنّ استمرّ الوضع على ما هو عليه!
نحن لم نشأ الإنتقام من سوريا، بل كانت أمنيتنا أن تعيش سوريا وشعبها حياة كريمة لينعكس ذلك خيراً وانفتاحاً على لبنان، لم نرفض أن نكون شعباً واحداً في دولتين لنقبل أنّ نكون ضحيّة واحدة في جحيمين…
تدعونا يا سيّد للذهاب معك إلى سوريا والعراق واليمن وإلى حيث تدعو حاجتك، ولكن الحقيقة أنّك تدفع باللبنانيين للذهاب إلى أميركا وكندا وأستراليا للإبتعاد قدر الإمكان عن الوحول التي تُغرقهم فيها..!
