افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 20 شباط 2015

الحوارات إلى اتساع وإعادة “تشغيل” للحكومة الحريري: انتخاب الرئيس المدخل لمكافحة الارهاب

على رغم انشغال اللبنانيين بالعاصفة الثلجية “ويندي” التي تضرب لبنان مسجلة درجات قياسية من الصقيع لامست معها الثلوج السواحل، ولا سيما منها الشمالية، فيما غطى البَرَد شوارع بيروت ليل أمس، بدا المشهد السياسي الداخلي تحت تأثير منخفض دافئ أضفته حركة الحوارات الناشطة واللقاءات الكثيفة التي يشهدها “بيت الوسط” منذ وصول الرئيس سعد الحريري الى بيروت السبت الماضي.
وغداة انعقاد الجولة السادسة من الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، والتي تزامنت مع اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، برز تقدم ملفي الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب وأزمة الفراغ الرئاسي الى مقدم الاولويات المطروحة، وقت علمت “النهار” ان المشاورات الجارية لوضع اطار توافقي متجدد ينهي الجمود في العمل الحكومي قطعت شوطاً متقدماً ايضاً ينتظر ان يتبلور مطلع الاسبوع المقبل بعد عودة رئيس الوزراء تمّام سلام من زيارة خاصة لروما.
وأبلغت أوساط الرئيس سلام “النهار” ان الأخير سيجدد اتصالاته في شأن عمل مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل، ليحدد ما إذا كان في الامكان معاودة الجلسات التي لم تنعقد امس.
وتطرق الرئيس الحريري في لقائه مساء امس والسفراء العرب الى الموضوع الحكومي من جملة الامور التي تحدث عنها، فأعرب عن أمله في ان يعاود العمل الحكومي نشاطه قريبا في ضوء الاتصالات التي أجراها مع الرئيس سلام والقيادات المعنية. غير ان الابرز في كلام الحريري تمثل في ادراجه ملف الازمة الرئاسية ضمن الموجبات الاساسية لاستراتيجية مكافحة الارهاب. واذ شرح للسفراء العرب أهداف الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” المحددة بتنفيس الاحتقان السني – الشيعي “وتخفيف تداعيات مشاركة حزب الله في الحرب السورية”، أمل ان يكون هذا الحوار “منتجاً لنتمكن من الخوض في مسألة الانتخابات الرئاسية والتوافق على رئيس جديد”. وفي اطار عرضه لموضوع الاستراتيجية لمكافحة الارهاب قال: “إن أي استراتيجية لمكافحة الارهاب لا تتم إلا من خلال الجيش اللبناني والقوى الامنية والعسكرية الشرعية. لكن المدخل الصحيح لوضع استراتيجية وطنية موضع التنفيذ الجدي يكون بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت”.
ولفت في هذا السياق ايضا ما أعلنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لدى عودته من الفاتيكان مساء امس، اذ كشف ان الموفد الفرنسي جان – فرنسوا جيرو أبلغه انه بعد جولته على لبنان وايران “يقولون إن على المسيحيين ان يتفقوا فقلت له هذا كلام ديبلوماسي (معناه) اننا لا نريد ان نجري انتخاباً في لبنان”. كما أشار الراعي الى ان الرئيس سلام الذي التقاه امس في مطار روما “متألم مثلنا وهو يقول بصوت عال إن الحكومة لا تستطيع ان تسير من دون رئيس للجمهورية وان على الدول الكبيرة ان تعاوننا مع كل من السعودية وايران ليصار الى انتخاب رئيس للجمهورية”.
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان لقاء الرئيس الحريري والعماد عون مساء الاربعاء في “بيت الوسط” اتسم بأجواء ودية للغاية يتوقع ان تنعكس اعادة تنشيط للتواصل بين الفريقين. وفي المعلومات ان اللقاء تناول مجريات الحوارين الجاريين بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” من جهة، و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” من جهة اخرى. واطلع كل منهما من الآWخر على آخر نتائج الحوار الجاري وسط تشجيع كل منهما للآخر على المضي في هذا المسار. وتطرقا الى الوضع الحكومي في ظل مشكلة الآلية المطروحة لاتخاذ القرارات في مجلس الوزراء وضرورة تجاوزها لاعادة اطلاق دورة العمل الحكومي. واستتبع الكلام في هذا الملف الحديث عن أولوية انتخاب رئيس للجمهورية، الذي يبدو انه طرح من زاوية الموقف المبدئي اكثر من خوضه في التفاصيل. وفهم ان الزعيمين اتفقا على اعادة تزخيم حركة التواصل بينهما للتنسيق في مجمل الامور التي تتعلق بالعمل الحكومي والقضايا المطروحة على المستوى اللبناني العام.

القوات” – “الوطني الحر
إلى ذلك، علمت “النهار” أن المحادثات تتواصل بين حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، وتصر المصادر على وصفها بأنها “جدية ومعمّقة”، وهي تتناول ست نقاط عالقة تقريباً تعنى بشروط قيام الدولة وسيادتها.
وقالت المصادر إنه خلافاً لما يُشاع، تتقدم المحادثات في اتجاه “إعلان نيات” يطوي صفحة الخلافات الماضية بين الجانبين إلى غير رجعة، وذلك فور الإنتهاء من الإتفاق على النقاط العالقة. لكن مصادر أخرى لاحظت أن أي لقاء بين الجانبين لم يُعقد منذ السبت الماضي، وأن تجاوز الإختلاف في وجهات النظر حيال سلاح “حزب الله” مثلاً ليس مسألة سهلة.

ويندي
أما على صعيد العاصفة الثلجية “ويندي” التي تضرب لبنان، فبلغت ليل امس ذروة حدتها مع تساقط الثلوج على ارتفاعات منخفضة وقياسية دون الـ300 متر، فيما تساقط البَرَد بغزارة على السواحل والمدن بما فيها بيروت. وقررت وزارة التربية تعطيل الدراسة اليوم وغداً، فيما شهد معظم المناطق الجبلية اقفال طرق بفعل تراكم الثلوج وانهيارات، كما عانت مناطق في البقاع فقدان مادة المازوت وسجلت مأساة في المنية حيث توفي ثلاثة أطفال من النازحين السوريين باشتعال الخيمة التي تؤويهم نتيجة حادث مرتبط بالتدفئة.

 ***********************************************

عون لـ«السفير»: رفضي التمديد للضباط ليس سياسيًّا ولا عائليًّا

ملف العسكريين: «النصرة» تحدّد مطالبها.. و«داعش» ينسحب

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والسبعين بعد المئتين على التوالي.

ملأت العاصفة «ويندي» فراغ اللبنانيين بأخبارها ووقائعها، أما عاصفة الرئاسة، فلم يحن أوانها بعد، وهذا ما بيّنه حوار «المستقبل» على جبهتَي عين التينة مع «حزب الله» و «بيت الوسط» مع العماد ميشال عون.

الأنكى من ذلك، أن أهل السياسة بدوا مهتمين بإيجاد مخارج للفراغ الحكومي في ضوء قرار رئيس الحكومة تمام سلام عدم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد مجددًا قبل التوافق على آلية بديلة لآلية التعطيل الحالية.

وإذا كان موضوع التمديد للواء أشرف ريفي ـ قبل أن يصبح وزيرا ـ هو السبب المباشر الذي أطاح حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فإن ثمة خشية أن يؤدي موضوع التمديد للقادة الأمنيين إلى شل الحكومة نهائيًّا.

وحسب التسلسل الزمني، يحال إلى التقاعد تباعًا كلٌّ مِن:

ـ مدير المخابرات العميد إدمون فاضل، الذي كان وزير الدفاع السابق فايز غصن، وبناء على اقتراح قائد الجيش، أَجَّلَ تسريحه من الجيش لغاية 20 آذار 2015.

ـ مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص يحال إلى التقاعد في 5 حزيران 2015.

ـ رئيس الأركان اللواء وليد سلمان يحال إلى التقاعد في 7 آب 2015 بعدما تأجّل تسريحه في تموز 2013 لمدة سنتين.

ـ قائد الجيش العماد جان قهوجي الممدّدة ولايته بقرار من وزير الدفاع (غصن) وتنتهي في 23 أيلول 2015.

يُذكَر أنه تم تمديد ولاية الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير.

وفي موازاة هؤلاء، ثمة مسعى لإيجاد مخرج قانوني لتمديد ولاية الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي سهيل بوجي الذي يحال إلى التقاعد في نهاية شهر آذار المقبل.

في هذا السياق، رد رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون على منتقدي موقفه المعترض على ما أسماه «تمدد التمديد إلى المؤسسة العسكرية»، وقال لـ «السفير» إنه عرض العديد من النقاط الدستورية والقانونية التي تثبت أن قرار التمديد لبعض ضباط المؤسسة العسكرية مخالف لكل الأصول «فإذا بالبعض يتجنب الرد عليّ بالقانون والدستور ويهرب إلى الرد السياسي ومحاكمة النيات».

واستغرب عون «إصرار محترفي الهروب إلى الأمام على تحوير الحقائق وتزويرها عبر ربط اعتراضي على هذا التمديد بحسابات سياسية أو رئاسية تنسب إليّ، وبينهم مَن يذهب إلى شخصنة الأمور من خلال الزج باسم العميد شامل روكز في معرض استهدافي، في حين أنه ليست لموقفي أية صلة لا بالاعتبارات الرئاسية ولا العائلية، بل هو ينطلق حصرًا من ضرورة احترام المعايير المؤسساتية لا أكثر ولا أقل».

لقاء عون ـ الحريري إيجابي

وردًّا على سؤال لـ «السفير» حول نتائج اجتماعه أمس الأول بالرئيس سعد الحريري في «بيت الوسط»، اكتفى عون بالقول إن اللقاء كان «جيدًا وإيجابيًّا»، رافضًا الخوض في تفاصيله.

في السياق نفسه، قالت أوساط وزارية بارزة في «تيار المستقبل» لـ «السفير» إن اللقاء بين عون والحريري كان ايجابيًّا ووديًّا وإن «الجنرال» كان متجاوبًا في موضوع تعديل آلية مجلس الوزراء. وأوضحت أن هناك فرصة لإيجاد مخارج، لكنها أشارت إلى أن «حزب الله» لا يمكن أن يقبل بتجاوز آلية الثلث المعطل في مجلس الوزراء، الأمر الذي يعني أنه لا إمكانية لاعتماد آلية للتصويت تقل عن الثلثين زائدًا واحدًا.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن الكل يردد أنه مع تطبيق الدستور في موضوع الآلية في مجلس الوزراء، والسؤال المطروح لماذا لا يتطابق هذا الموقف مع الواقع، واستبعد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في الأسبوع المقبل (ذكر أن رئيس الحكومة تمام سلام موجود في روما، في إجازة قصيرة).

وعُلم أن موضوع الآلية الدستورية كان، أمس، محور نقاش بين الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة في اتصال هاتفي مطول. ونفى الأخير أن يكون هو صاحب فكرة توافق الـ 24 وزيرًا، وقال إنه إذا كان البعض ينسبها إليه فإنه يؤيد علنًا وجهة نظر الاحتكام إلى الدستور.

وأشاد بري أمام زواره بمناخات الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» خصوصًا في ضوء مجريات الجلسة السادسة، وما تم التوافق عليه لجهة وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب.

وفي هذا الإطار، أمل الرئيس سعد الحريري «أن يكون هذا الحوار منتجًا لنتمكن من الخوض في مسألة الانتخابات الرئاسية، والتوافق على رئيس جديد بما يمكن لبنان من مواجهة التحديات ودعم عوامل الاستقرار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي». وقال خلال استقباله السفراء العرب المعتمدين في بيروت، أمس: «إن أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب لا تتم إلا من خلال الجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية الشرعية، التي تتولى مسؤولياتها بجدارة على كل الأراضي اللبنانية، ولكن المدخل الصحيح لوضع استراتيجية وطنية موضع التنفيذ الجدي يكون بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن».

تحرك قطري في ملف العسكريين

من جهة ثانية، اطلع الحريري من وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية لاستعادة العسكريين الأسرى.

وقالت مصادر مطلعة لـ «السفير» إن القطريين أبلغوا اللواء ابراهيم أنهم لم ينسحبوا من هذا الملف إلا إعلاميًّا، ولكنهم يواصلون مساعيهم وهم تمكنوا من إحداث خرق مع «جبهة النصرة»، الأمر الذي استوجب سفر ابراهيم إلى الدوحة نهاية الأسبوع الماضي، وتواصله مع القيادة السورية أكثر من مرة، وهو توجه، أمس، إلى أنقرة، لعقد لقاء جديد مع مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي، يفترض أن ينقل الملف الى مرحلة نوعية جديدة قوامها تحديد سقف نهائي للأعداد والأسماء التي يطالب بها تنظيم «النصرة» سواء من السلطات اللبنانية أو السورية، على أن يلي ذلك البدء بالتفاهم على آلية واضحة وتفصيلية للتبادل، شبيهة بآليتَي أعزاز وراهبات معلولا.

وأوضحت المصادر أن هذه المفاوضات تتم بضمانة القطريين، ولكنها لا تسري على العسكريين الأسرى لدى تنظيم «داعش»، وكشفت لـ «السفير» أن ثمة مسعى بذل على خط «داعش» في شهر كانون الثاني الماضي وكان بلغ مرحلة متقدمة عبر أحد الوسطاء اللبنانيين، حيث تم الاتفاق على عملية تبادل على ثلاث مراحل وخلال مهلة شهرَين تنتهي في نهاية آذار المقبل، وتشمل الإفراج عن تسعة عسكريين لبنانيين لدى «داعش» مقابل الإفراج عن عدد محدد من الموقوفين، لكن الخاطفين قرروا في لحظة ما تجميد المفاوضات، من دون تقديم أية تفسيرات.

وقالت المصادر إن لجنة أهالي العسكريين تواكب الملف وهي على تواصل مع خلية الأزمة الوزارية، ولذلك، قررت تجميد تحركاتها التصعيدية بعدما لمست جدية عالية من الحكومة في مواكبة الملف وأن الكرة في ملعب الخاطفين.

***********************************************

«ربيع داعش» في شمال أفريقيا

هو تنظيم «داعش» يتوسع خارج بلاد الشام. لم يكتف بـ «ولاية سيناء» وحدها، بل يبدو مصمماً على التمدد في كامل الشمال الأفريقي. ما حصل في سرت أمس ليس سوى محطة من سلسلة تستهدف إطلاق «ربيع داعشي» في القارة السوداء

في الأمس القريب، أعلنت «ولاية سيناء». واليوم «ولاية سرت»، وغداً «ولاية الجزائر» و»ولاية الرباط» و…. ما سبق ليس مجرد خيال، بل حقيقة يبدو واضحاً أنها تحفر نفسها في الأرض في ذلك الشمال الأفريقي المترامي الأطراف، حيث الحدود الفاصلة بين الدول بآلاف الكيلومترات تعبر صحارى لا أول لها ولا آخر، ولا من قدرة على ضبطها.

منطقة الفكر التكفيري جزء أصيل من مكوناتها، عملت على تدعيمه دول إقليمية نافذة، تتقدمها السعودية، بالمال والدعاة والكتب وغيرها. كانت في ثمانينيات القرن الماضي، المصدر الأساسي للجهاديين إلى أفغانستان، أو ما عرف حينها بالأفغان العرب. وكانت في التسعينيات مسرحاً لنشاط هؤلاء الذين راحوا يقاتلون جيوش بلادهم في محاولة لأسلمة الدول.

لم تكن حقيقة وجود

جماعات تكفيرية في دول الشمال الأفريقي خافيةً والعقد الماضي، انتقلوا إلى العراق لمقارعة الاحتلال الأميركي لبلاد المسلمين، قبل أن ينتقلوا مع الألفية الجديدة إلى سوريا للمشاركة في معركة إسقاط الرئيس بشار الأسد. ليس مهماً العنوان الذي اتخذوه لأنفسهم ولا الراية التي حملوا السلاح تحتها. في الماضي كان تنظيم «القاعدة» درة التنظيمات التكفيرية في العالم، بعدما تحول إلى أنموذج له أطره وآليات عمله ومنهجه «الجهادي»، وذلك قبل أن تسقط معاقله في أفغانستان ويتحول إلى علامة تجارية تضعها كل مجموعة تكفيرية تقرر أن ترفع السلاح وتمارس الإرهاب في اتجاه ما. واليوم، تغير هذا النموذج وأصبح اسمه «داعش» الذي ولد في العراق قبل أن يتحول هو أيضاً الى نقطة جذب للتكفيريين في كل أنحاء العالم، وبينهم «الجهاديون الأفارقة».

لا يمكن الحديث عن السلفية الجهادية وتاريخها من دون أن تحتل مصر مركز الصدارة. فتلك الحالة فيها ليست مستجدة، ولا حتى سيناء تشكل وضعاً منعزلاً عن الداخل المصري. اعتمدت القاهرة في التعامل مع جماعات كهذه، منذ البداية، نظرية تصدير الضرر منذ اغتيال أنور السادات الذي كان يوفر حضناً لمن كانوا يسمون «المجاهدين» قبل أن يقتل برصاصاتهم. لكنها عادت إلى دائرة الاستهداف الجهادي في العقدين الأخيرين وقبل أزمة «الربيع العربي»، بعمليات اقتصرت بداية على الأهداف السياحية بدرجة رئيسية، قبل أن تتصاعد لتدخل في حالة اشتباك تدريجية مع الجيش المصري، بالتزامن مع بعض الهجمات الصاروخية المتفرقة على إسرائيل، وصولاً إلى ترك الأخيرة وراء الظهر والتوجه إلى استهداف القوات المصرية، باعتبارها عدواً أول. ومن أبرز الحركات التكفيرية المصرية، «أجناد مصر» و«أنصار بيت المقدس».

غير أن أهمية الحالة الليبية تكمن في أنها نقلت تجارب الحركات المتطرفة من العمل في الظل إلى العلن عبر السيطرة على مساحات واسعة تشمل مدناً وطرقاً استراتيجية تصل بين البحر الأبيض المتوسط والصحراء الأفريقية (الصحراء الكبرى)، وقد عزز هذا الأمر بشكل رئيسي واقع انفلات الأوضاع في ليبيا إثر سقوط نظام معمّر القذافي وعدم وجود قوى قادرة على تجميع أوصال السلطة ضمن الأراضي الليبية. ولم تكن حقيقة وجود جماعات تكفيرية في دول الشمال الأفريقي خافية. سبق أن أعلنت المجموعات الجزائرية والتونسية والليبية الولاء لـ«داعش». فقد كشفت مجموعة من العناصر المتطرفة في 12 أيلول الماضي، عن انضمامها إلى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ومبايعة أبو بكر البغدادي، بعد انشقاقها عن «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، التي يتزعمها الجزائري عبد المالك دروكدال، وأطلقت على نفسها «جند الخلافة في أرض الجزائر» وأميرها خالد أبو سليمان. هناك أيضاً «جند الخلافة في أرض الجزائر» التي كانت تعرف في ما مضى بكتيبة «الفرقان»، التي كانت تنشط تحت لواء «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي». أما في تونس، فقد أعلنت كتيبة «عقبة بن نافع»، التي يقودها الجزائري لقمان أبو صخر، الولاء لتنظيم «داعش»، والتي لها علاقات وطيدة مع تنظيم «أنصار الشريعة» التونسي بقيادة أبو عيّاض، وفرعه الليبي بزعامة محمد الزهاوي، ما يعني أن لمبايعة الكتيبة لتنظيم «داعش»، روابط مع الجماعات المتطرفة الناشطة في ليبيا. لكنّ ليبيا تصنع الاستثناء، وتبقى أكبر ملجأ للعناصر الإرهابية التابعة لـ«الدولة الإسلامية»، بعدما كانت الخزّان الرئيسي والمموّن الأساسي لمختلف الجماعات المنتشرة في سوريا، فضلاً طبعاً عن المجموعات المعلنة في كل من التشاد جنوباً، مروراً بالنيجر ومالي، وصولاً إلى موريتانيا. دول يجمع بينها ما يسمى الصحراء الكبرى (تشمل دولاً أخرى والأفضل تعريفها بمنطقة تداخل الصحراء الكبرى والساحل).

لكن، وبهدف تحديد أطر زمنية تُمكّن من رسم صورة تقريبية (في ظل غياب المعلومات الدقيقة)، فإنّ الظهور الفعلي ترافق مع التحولات التي شهدها العالم العربي من جهة، ومع عملية «سرفال» الفرنسية في شمال مالي من جهة أخرى.

عادت شمال أفريقيا لتكون في قلب الصراعات الدولية بالنظر أساساً إلى عنصر الحرب على الإرهاب، حروب تؤججها عناصر أخرى، بينها الخلافات الحدودية والموارد الطبيعية التي تحتويها، لتعقد المشهد وتتحول إلى أهم المناطق التي تشهد صراعات على الساحة الدولية. أيضاً، فإنّ الدول الغربية، استفادت، وتستفيد، من واقع ضعف تمدد نفوذ مراكز السلطة في الدول المعنية لتجد مبرراً لإنشاء قواعد عسكرية هناك، فيكون لها ما يلزم من أدوات عسكرية خلال المراحل المقبلة.

وقد لا تقف الأزمة عند هذه الحدود، بل إلى الجنوب. هناك طرف راكم عوامل التموضع والانتشار وسط شبه صمت دولي وقلة اهتمام عربي: بوكو حرام. في تقرير حديث لـ«فرانس برس»، تقول: لا يعرف عديدها ولا هيكليتها ولا مصادر تمويلها، وفق الخبراء والعسكريين. وتبين الأسبوع الماضي أن هذه الجماعة قادرة على شن هجمات في وقت واحد بأساليب عدة وفي أماكن متباعدة في الوقت نفسه: هجمات انتحارية في نيجيريا وهجمات بقوارب في التشاد، وهجمات برية في النيجر والكاميرون ونيجيريا».

 ***********************************************

الراعي لجيرو: انتخاب رئيس ليس قضية مسيحية
الحريري: الرئاسة مدخل «الاستراتيجية»

بعد ساعات من تلقّف «حوار المحابر» كما وصفه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ما جاء في «حوار المنابر»، تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب»، شدّد الرئيس سعد الحريري الذي اقترح هذه «الاستراتيجية» وأيّدها السيد حسن نصرالله، على ألاّ تتم «إلاّ من خلال الجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية الشرعية»، مؤكداً أنّ المدخل الصحيح لوضع استراتيجية وطنية موضع التنفيذ الجدّي يكون «بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن».

وأوضح مصدر رفيع في تيّار «المستقبل» أنّ موقف الرئيس الحريري عبّر عنه وفد «المستقبل» إلى طاولة الحوار أوّل من أمس في عين التينة، حيث فرض اقتراح «الاستراتيجية الوطنية» نفسه بنداً على جدول الأعمال، وتمسّك وفد «المستقبل» بأن تكون هذه الاستراتيجية تحت سقف الدولة وأن يكون مدخلها تفعيل المؤسسات وفي مقدّمها انتخاب رئيس للجمهورية.

وكان البيان الختامي لجلسة الحوار السادسة أشار إلى أنّه «جرت مقاربة للدعوات المتبادلة حول سبل الوصول إلى الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، وفتح النقاش حول آلياتها».

كلام الرئيس الحريري الذي جاء خلال استقباله السفراء العرب المعتمدين في لبنان في بيت الوسط، أكد فيه أنّه «بدأنا حواراً مع حزب الله لتنفيس الاحتقان السنّي الشيعي وللتخفيف من تداعيات مشاركة حزب الله بالحرب في سوريا»، آملاً في أن يكون هذا الحوار «مُنتجاً لنتمكّن من الخوض في مسألة الانتخابات الرئاسية والتوافق على رئيس جديد بما يمكّن لبنان من مواجهة التحدّيات ودعم عوامل الاستقرار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي». وأعرب عن أمله في «أن يعاود العمل الحكومي نشاطه قريباً في ضوء الاتصالات التي أجراها مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والقيادات المعنية».

الراعي

ولم يغِب الهمّ الرئاسي عن موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي وصل إلى بيروت أمس عائداً من روما، حيث هنّأ من المطار الرئيس الحريري بعودته إلى لبنان، موضحاً أنّه دائماً كان يقول له «إننا بحاجة لكي تكون بيننا في لبنان وتبقى في لبنان».

وقال ردّاً على سؤال عن لقائه في روما المبعوث الفرنسي فرنسوا جيرو: «بعد جولته في لبنان وإيران يقولون إنّ على المسيحيين أن يتّفقوا فقلت له إنّ هذا كلام ديبلوماسي يعني أنّنا لا نريد أن نجري انتخابات». أضاف: «هل عندنا مرشّحون في لبنان وهل علينا أن نسأل كل الموارنة ومَن عنده كل هذه الصلاحية؟».

واستوضحت «المستقبل» المستشار الإعلامي في الصرح البطريركي المحامي وليد غيّاض الذي رافق البطريرك إلى روما عن معنى هذا الموقف، فقال إنّ جيرو نقل للراعي موقف بعض الجهات أو الدول التي تدعو إلى توافق المسيحيين على رئيس للجمهورية «إلاّ أنّ غبطة البطريرك أبلغ المبعوث الفرنسي أنّ الاستحقاق الرئاسي ليس قضية مسيحية فقط، ورئيس الجمهورية ليس ملكاً للموارنة والمسيحيين وحدهم وإنّما الاستحقاق قضية وطنية لا ينفرد بتقريره الموارنة والمسيحيون، لأنّنا في بلد ديموقراطي لا أستطيع أن أُقصي أحداً أو حصر الحق بفلان وليس فلان، هذا منطق يتنافى مع الديموقراطية».

وأكد غيّاض أنّ الفاتيكان «حزين جداً لشغور موقع رئاسة الجمهورية ويبذل جهوداً ديبلوماسية كبيرة من أجل تعبيد الطريق أمام انتخاب رئيس».

***********************************************

 

الحريري – عون: تأكيد تفعيل الحكومة وبند الرئاسة لم يناقش بالتفصيل

لم تتوصل المشاورات التي يتولاها رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إلى إرساء تفاهم حول الآلية الواجب اعتمادها، لاتخاذ القرارات وإصدار المراسيم في مجلس الوزراء، مع أن جميع الأطراف المشاركين في الحكومة ليسوا في وارد إطاحتها ويعتقدون أن هناك حاجة ماسة لتفعيلها وقطع الطريق على إمكان إصابتها بشلل في ظل الظروف الصعبة التي يمر فيها البلد والأوضاع الأمنية والعسكرية المتقلبة في المنطقة.

وعلمت «الحياة» من مصادر سياسية بأن موضوع تفعيل الحكومة كان الأبرز في اللقاء الذي عقد بين رئيس الحكومة السابق زعيم «تيار المستقبل سعد الحريري وبين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون مع أنهما توافقا على ضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد لتأمين انتظام المؤسسات الدستورية.

وأكدت المصادر أن اللقاء بينهما، في حضور وزير الخارجية جبران باسيل ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس الحريري والنائب السابق غطاس خوري والمستشار الإعلامي للحريري هاني حمود، كان جولة أفق في كل القضايا المطروحة لا سيما تلك الساخنة منها.

ولفتت إلى أن الحريري وعون تناولا ملف انتخابات رئاسة الجمهورية في العموميات من دون التفاصيل، وتوافقا على أن البلد لا يستطيع أن يكمل حياته السياسية من دون انتخاب رئيس جديد، إضافة إلى أن لا مصلحة في الإبقاء على الحكومة مشلولة من دون فاعلية أو إنتاجية مع أنهما لا يريان أن الظروف مواتية لإطاحتها لما يترتب على مثل هذه الخطوة من إقحام البلد في فراغ تام يدفع به الى المجهول.

وإذ شددا على ضرورة التعاون لإخراج الحكومة من المأزق الذي تتخبط فيه بسبب الاختلاف على آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، اوضحت المصادر في المقابل أن هذه المسألة بالذات ما زالت موضع تشاور بين «تكتل التغيير» وسلام إضافة إلى الأطراف الآخرين في الحكومة.

واعتبرت المصادر أيضاً أن لقاء الحريري – عون يأتي في إطار التأكيد على الحوار لأن لا غنى عنه وإن التشاور بات مطلوباً أكثر من أي وقت لاستيعاب أي تأزم يمر فيه لبنان. وقالت إن موضوع الرئاسة، ترشحاً وانتخاباً، لم يكن مدرجاً على جدول أعماله لأن هذا الملف ليس عند الحريري إنما في مكان آخر. وأشارت الى ان الأبواب ليست مقفلة أمام تفعيل العمل الحكومي من خلال إيجاد مخرج لآلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء.

ورأت أن اللقاءات المفتوحة التي يعقدها الحريري، وإن كانت تتزامن مع مواصلة الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، تؤكد رغبته في عدم تطييف الحوار ليبقى محصوراً بين السنّة والشيعة. وأوضحت أن هناك ضرورة لانتظام الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، ليس بهدف الوصول إلى صفقة سنّية – شيعية، بل لأن هناك ضرورة لتنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي. والجلسة الأخيرة من الحوار توقفت أمام ضرورة البحث عن استراتيجية موحدة لمكافحة الإرهاب من دون أن تؤدي إلى توافق على الأقل في المدى المنظور بسبب الاختلاف حيال الحرب الدائرة في سورية ومشاركة الحزب فيها إلى جانب الرئيس بشار الأسد.

وقالت المصادر إن البحث في هذه الاستراتيجية سيستأنف في جلسة الحوار اللاحقة قريباً. ولفتت الى انه لم تتم مقاربة ملف الرئاسة الأولى بالتفصيل وإنما من الاستراتيجية باعتبار أنها ليست بنداً مستقلاً عن تفعيل مؤسسات الدولة وأولها رئاسة الجمهورية.

وعلى هذا الصعيد أيضاً، جاء لقاء الحريري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الداعم لحوار «المستقبل» – «حزب الله» على قاعدة توافقهما على رفض كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير عن الوضع في سورية.

وأكدت المصادر أن لا شيء يمنع تعدد الحوارات. وكان جنبلاط شدد خلال اللقاء الذي عقده المجلس المذهبي الدرزي عصر أول من أمس بعيداً من الأضواء على أن هناك حاضنة دولية للبنان تدعم استقراره وتساند كل الجهود الرامية إلى تجنيبه الحريق المشتعل في المنطقة، ورأى أن هناك ضرورة لعدم التفريط بهذا الدعم والعمل للإفادة منه للحفاظ على الاستقرار وحماية السلم الأهلي.

ومع أن جنبلاط يرفض أي مس بالدستور، ويصر على التقيد بالأصول الدستورية في إدارة شؤون البلد وتسيير أمور الناس، فإنه لا يمانع في الإبقاء على الصيغة الراهنة المعمول بها حالياً في مجلس الوزراء، والتي تقوم على اتخاذ القرارات في المجلس بالتوافق بين جميع مكونات الحكومة.

وعزا جنبلاط السبب، كما قال، أمام أعضاء المجلس المذهبي، إلى أن لا مصلحة في إشعار المسيحيين في الوقت الحاضر بأنهم مهمشون في ظل تعذر انتخاب رئيس جديد.

وتقول مصادر وزارية إن الجهود السياسية ما زالت قائمة لتهيئة الأجواء أمام معاودة جلسات مجلس الوزراء بدءاً من الأسبوع المقبل، وتؤكد أن سلام ليس في وارد الدخول في مواجهة مع أحد، وهو اختار لنفسه منذ تشكيل الحكومة أن يتبع سياسة تدوير الزوايا لتمرير المرحلة الراهنة بأقل كلفة على البلد مع تقديره أن لا غنى عن انتخاب رئيس الجمهورية لأنه يعيد الاعتبار لانتظام عمل المؤسسات الدستورية.

***********************************************

سفر سلام يُجمّد «الآلية»… والحريري يُشجّع حوار «التيار» و«القوات»

فيما ينشغل المجتمع الدولي عموماً، والاميركي خصوصاً، بوَضع استراتيجية عسكرية وإعلامية جديدة ضد تنظيم «داعش»، يترقّب لبنان النقاش الذي اتُّفق على فتحه أمس في جلسة الحوار السادسة بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، حول آلية الوصول الى الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب، فيما تبقى آلية العمل الحكومي غائبة خصوصاً بعد سفر رئيس الحكومة تمام سلام الى روما أمس في زيارة خاصة، في وقت أمل الرئيس سعد الحريري في معاودة الحكومة نشاطها قريباً».

وقال الحريري أمس لدى استقباله السفراء العرب المعتمدين في لبنان: «لقد بدأنا حواراً مع «حزب الله» لتنفيس الاحتقان السني ـ الشيعي وللتخفيف من تداعيات مشاركة الحزب في الحرب في سوريا، ونأمل في أن يكون هذا الحوار مُنتجاً لنتمكن من الخوض في مسألة الانتخابات الرئاسية، والتوافق على رئيس جديد بما يمكن لبنان من مواجهة التحديات ودعم عوامل الاستقرار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي».

وأكد الحريري أنّ «أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب لا تتمّ إلّا من خلال الجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية الشرعية، التي تتولى مسؤولياتها بجدارة على كل الأراضي اللبنانية.

ولكن المدخل الصحيح لوَضع استراتيجية وطنية موضع التنفيذ الجدي يكون بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت». ودعا إلى قيام استراتيجية عربية شاملة لمكافحة ظاهرة الإرهاب الذي ينتشر في عدد من الدول ويهدد العالم.

وعرض للخطر الإسرائيلي والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة للبنان وسيادته، داعياً إلى «التضامن العربي في مواجهة هذه التهديدات»، كما عرض «لمخاطر التدخّل الإيراني في الأوضاع الداخلية للبلدان العربية، لا سيما ما نشهده في اليمن والعراق وسوريا ولبنان».

سعيد

وقال منسّق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «هناك نقطة اتفاق عند الجميع بأنّ الارهاب هو خطر على الجميع، لكن هناك وجهتي نظر. فقوى 14 آذار ترى وجوب مواجهته من خلال الجيوش النظامية والتعاون مع التحالف الدولي، فيما الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله يدعو الى الجهاد وحمل السلاح على المستوى الشعبي والاهلي في هذه المواجهة، والطريق الذي يطرحه هو أقصر الطرق لإشعال الحرب الاهلية وتحديداً الحرب السنية ـ الشيعية من اليمن حتى لبنان.

وها انّ الرئيس الاميركي باراك اوباما يعلن في قمّة مكافحة التطرّف والعنف في واشنطن بوضوح انّ ممارسات الرئيس بشار الاسد وحربه ضد شعبه كانا مصدر الارهاب وأديا الى تفشّي حالاته في المنطقة، خلافاً لِما يقوله السيد نصرالله الذي يطالب بالتعاون بين الجيش اللبناني والنظام السوري».

وعن تفاؤله في إمكان التوصّل الى نقاط التقاء في آلية الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب بعد الاتفاق بين «الحزب» وتيار «المستقبل» على النقاش فيها، قال سعيد: «أنا متفائل بمجرد حصول الحوار وليس بنتائجه. فأن تكون هناك آلية اتصال بين «المستقبل» والحزب بما يمثّل كل طرف من حساسية مذهبية وطائفية داخل أجنحة المسلمين، فهذا ما يطمئنني، لكن لا يمكن الوصول الى نتائج بدليل وجهات النظر المتباعدة جداً حول آلية سبل مكافحة الارهاب».

وعن مدى مساهمة عودة الحريري في دفع حركة 14 آذار قُدماً، كشف سعيد انه سيزور الحريري في الساعات المقبلة، مؤكداً انّ «جميع قيادات 14 آذار اكدت الاستمرار في هذه الحركة بعد عشر سنوات، وضرورة تفعيلها على قاعدة المراحل الثلاثة التي كنّا قد أطلقناها: مرحلة ترتيب الذاكرة، مرحلة ترتيب القراءة ومرحلة ترتيب الخطوات السياسية».

إجتماع استثنائي للمطارنة

في غضون ذلك، أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، لدى عودته الى لبنان مُختتماً زيارة لروما، انّ «الفاتيكان لا يدع فرصة أو جهداً إلّا ويبذله مع كل الدول لانتخاب رئيس جمهورية في لبنان».

وعن التغريدات «التويترية» بين رئيس تكتل «لتغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع وهل من لقاء قريب في بكركي؟ قال الراعي: «هما كانا دائماً في بكركي «ويُتَرغلان» تحت سقف بكركي، وذلك منذ ان توَلّيتُ مهماتي منذ ثلاث سنوات. واريد أن أستفيد من هذا الظرف لأهنّئ الرئيس العماد ميشال عون بالعمر المديد وبلوغه الثمانين، ونتمنى له سنين طويلة وجميلة».

ويرأس الراعي قبل ظهر اليوم في بكركي اجتماعاً استثنائياً للمطارنة الموارنة. واكدت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انه تقصّد الدعوة الى هذا الإجتماع لإصدار بيان شديد اللهجة وعالي النبرة لتسجيل موقف من مختلف التطورات اللبنانية والإقليمية، خصوصاً تلك المتصلة بمطالبته الدائمة بانتخاب رئيس جمهورية والتوافق على هذه الخطوة على انها الباب الرئيس المؤدي الى الحلول المرجوّة لمختلف الأزمات التي تعصف بالبلد، وسيشدد على انه الإستحقاق الضامن لبقاء لبنان وحماية كيانه من مختلف ما يهدده في محيطه ومصير أبنائه.

كذلك سيرحّب البيان بالحوار الجاري على أكثر من مستوى، وسينبّه الى انّ كل هذه الحوارات لن تكون ذات جدوى ما لم تنتج تفاهماً على الخطوات الوطنية المطلوبة بتوافق اللبنانيين، وأبرزها انتخاب الرئيس العتيد. وسيدين بشدة الهجمة التي يتعرّض لها المسيحيون في العالم العربي والإسلامي وجريمة ذبح الأقباط المصريين في ليبيا، وسيتقدّم بالعزاء باسم المجلس والكنيسة المارونية ويشدّ أزر السلطات الرسمية في العالم العربي لحماية شعوبها.

وسيطالب العالم بإجراءات تتجاوز مواقف الإدانة لمِثل هذه العمليات الإجرامية وعدم الاكتفاء بالإدانة عبر البيانات الإعلامية. تجدر الاشارة الى انّ الراعي كان التقى سلام في مطار روما لدى وصول الأخير الى العاصمة الايطالية.

لقاء «بيت الوسط»

في هذا الوقت، قالت مصادر «بيت الوسط» لـ»الجمهورية» انّ لقاء الحريري مع عون كان شاملاً وواسع الآفاق ولم يوفّر موضوعاً إلّا وتناوله بإيجابية. وأوضحت انّ الحريري شجّع عون على استكمال التحضيرات لحوار الرابية ـ معراب، معتبراً انّ الحوار متى بدأ يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين الجميع، على أمل أن يكون حواراً أوسع وأشمل على مستوى القواعد المسيحية بمختلف مكوّناتها الحزبية وفتح صفحة جديدة لملاقاة
الحوار المفتوح بين السنّة والشيعة.

وقالت المصادر انّ البحث في الملف الرئاسي توسّع في اتجاه مواقف بعض الكتل والأجواء الإقليمية من دون الوصول الى قراءة مشتركة للمرحلة وسُبل مقاربة الإنتخابات الرئاسية لعدم التوافق على عناوينها قبل ان يتحقق توافق مسيحي ـ مسيحي لا بد منه للخروج من النفق الإقليمي ولإخراج الإستحقاق من الكادر الإقليمي والدولي.

عون

وقال عضو «التكتل» النائب آلان عون لـ«الجمهورية»: «انّ العلاقة مع «المستقبل» لم تنقطع اساساً، ومن الطبيعي بعد عودة الرئيس الحريري ان يستأنف التواصل للبحث في مدى إمكان حصول خرق في ملف ما.

وهناك مواضيع اساسية عدة مطروحة، ومنها الملف الرئاسي وآلية العمل الحكومي والتعيينات الجارية وغيره من ملفات هي عناوين الساعة وكانت حُكماً جزءاً من النقاش، واللقاء في حد ذاته كان ايجابياً، خصوصاً انّ العلاقات اليوم في حال تفاعل إيجابي حتى ولو لم يكن هناك اتفاق على كل الأمور». وتحدثَ عن «نقاش وأفكار طرحت وتتطلب المتابعة».

وعن إمكان زيارة الحريري للرابية قريباً؟ قال عون: «عندما يخرج طرفان من مرحلة القطيعة، نستطيع توقّع اللقاء بينهما في أي وقت كان». ورفض مقولة «انّ غياب الرئيس هو من فعّل الحراك السياسي»، وقال: «على العكس عندما يكون الرئيس موجوداً تكون وتيرة اللقاءات مرتفعة أكثر لأنه يكون دينامو حركة اللبنانيين.

فالأزمة والقلق والمخاوف والمخاطر هي التي تخلق اليوم نوعاً من الحركة، إضافة الى أنّ أزمة الشغور وانسداد الأفق يدفعان الناس الى التحدث بعضهم مع بعض في محاولة لإيجاد حل، واعتقد انّ الجميع وصلوا الى استنتاج بأنّ معركة كسر العظم التي كانت قائمة بين الافرقاء تعطّل البلد ولكنها لن توصِل الى الحسم، فلا أحد يستطيع ان يحسم، والجميع بحاجة للتحاور لإيجاد حلول».

وعمّا اذا كانت الحوارات الجارية ستصبّ في نهاية المطاف لمصلحة انتخاب الرئيس العتيد، قال عون: «حتى الساعة لم يحصل خرق رئاسي في أيّ من الحوارات الجارية لانتخاب الرئيس، ولكنّ مسار الحوارات، في مرحلة وتوقيت معين، لا بد ان يصِل حتماً الى انتخابه، لكن حتى الساعة لا يبدو انّ هذا الأمر حدث».

وسئل عون عن انزعاج الحلفاء من لقاءات كهذه، فأجاب: «لا مشكلة مع الحلفاء، فعندما يجتمعون هم مع الآخرين لا «نَنقز» نحن منهم ولا هم «يَنقزون»، فليس هناك من أزمة ثقة في العلاقة بيننا وبين حلفائنا، والامور واضحة».

أبو فاعور

وفي غياب آلية العمل الحكومي وسَفر سلام الى روما، تنقّل وزير الصحة وائل ابو فاعور، أمس، بين عين التينة و»بيت الوسط» رافضاً خلق أعراف دستوريّة جديدة. وأكد أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط متفقان على أنّه «يجب أن يكون هناك تسهيل لأعمال مجلس الوزراء»، وقال: «لسنا مع الدخول في أيّ سوابق دستوريّة جديدة، ولا مع الدخول في خلق أعراف دستورية جديدة».

وشدد على أنّ «المَسّ بالدستور أمر غير مقبول وغير متوافق عليه، ويجب احترامه في آلية عمل الحكومة كما في غيرها من القضايا». ورأى أنّه «يجب العودة الى إطار تفاهم سياسي، ولكن ليس الى أعراف دستورية».

أزمة مازوت

على الصعيد الحياتي، برزت أمس أزمة فقدان المازوت في بعض المناطق، خصوصاً في منطقة البقاع، في ظل مناخ عاصف ومُثلج يرتفع خلاله الطلب على هذه المادة. وقد تدخّل وزيرا الاقتصاد آلان حكيم والطاقة والمياه آرتور نظريان واتخذا إجراءات للحدّ من تفاقم هذه الأزمة.

وعلمت «الجمهورية» انّ أسباب المشكلة ترتبط بثلاثة عوامل، الاول إعادة تصدير المازوت الى سوريا بطرق شرعية، علماً أنّ التجّار يستفيدون من التصدير في اعتبار انّ طن المازوت يُباع للسوريين بنحو 1000 دولار، في حين انه يباع في لبنان بـ500 دولار.

والعامل الثاني يرتبط بتهريب كميات كبيرة من المازوت برّاً. والعامل الثالث يتعلق باحتكار المادة وتخزينها والإحجام عن توزيعها وبيعها في السوق المحلي، في انتظار ارتفاع الاسعار في الاسبوعين المقبلين.

***********************************************

مساعي الحريري لفكّ الإشتباك داخل الحكومة تحقِّق تقدماً

تأييد دبلوماسي عربي لحوار المستقبل ــــ حزب الله.. ولا تفاهم على الرئاسة

تقاطعت الحركة السياسية والدبلوماسية التي انعشها الرئيس سعد الحريري منذ السبت الماضي، عند ثلاث قضايا تشكّل اهتمامات لبنانية وعربية، ابرزها: نفض الغبار عن ملف رئاسة الجمهورية واعادتها بقوة إلى الطاولة، فالاستراتيجية الوطنية لمواجهة الإرهاب ومنع انتقاله إلى لبنان.

واستئناف اجتماعات مجلس الوزراء بعد التفاهم على آلية اتخاذ القرارات، وسط تجاذب لم يتوقف بين مكونات الحكومة، واعتراض الوزراء المسيحيين المستقلين على الاقتراح العوني باستبعادهم عن التصويت وتمرير القرارات بتجاوزهم، ورفض وزراء «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» السير ببدعة أو سوابق دستورية جديدة، والتمسك بالآلية التي بلورتها المادة 65 من الدستور وفقاً لوزراء حركة «امل».

ومع ان الرئيس الحريري اعتبر ان المفتاح لمعالجة الأزمة الوزارية الحالية وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لمواجهة المجموعات المتطرفة، هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإعادة تنشيط مؤسسات الدولة للانتقال من الهدوء الأمني النسبي الذي يعم لبنان بعد الخطة الأمنية، إلى تعزيز استقرار الدولة ومؤسساتها، وانتظام العمل في هذه المؤسسات بتشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على إنهاء البطء الحاصل في بت الملفات الحيوية، وإقرار الموازنة والانتهاء من حالات التمديد في المؤسسات الأمنية والعسكرية، فإن ما نقله البطريرك الماروني بشارة الراعي، لدى عودته من الفاتيكان عن الرئيس تمام سلام الذي التقاه في مطار روما، ينسجم تماماً مع تطلعات الرئيس الحريري، من ان الحكومة لا تستطيع ان تسير من دون رئيس للجمهورية، لذلك فإن عملها يتعثر، وكذلك عمل مجلس النواب.

ويضيف الراعي نقلاً عن سلام: «بأننا لا نستطيع التقدم وتقرير أي شيء، إذا لم ننتخب رئيساً للجمهورية وهذا هو الباب لحل كل مشاكلنا الداخلية».

وتوقعت مصادر وزارية ان تتبلور صيغة استئناف جلسات مجلس الوزراء بعد عودة الرئيس سلام من روما من زيارة وصفت بالخاصة، فإذا ما سارت الأمور على ما يرام، فإن دوائر رئاسة الحكومة ستحدد موعد الجلسة الجديدة التي يمكن ان تكون الخميس المقبل، وذلك قبل 72 ساعة من عقدها، وفقاً لما هو معمول به حالياً مع جدول الأعمال المقترح.

السفراء العرب في «بيت الوسط»

ومجمل القضايا العالقة في الوضع اللبناني كانت على طاولة اللقاء الذي عقد في «بيت الوسط» بين الرئيس الحريري والسفراء العرب المعتمدين في بيروت.

ووفقاً لمعلومات «اللواء» فإن الرئيس الحريري قدم احاطة شاملة للوضع في لبنان، واستمع إلى مداخلات السفراء واجاب على اسئلتهم، في ضوء ما لديه من معطيات، والدور الذي يلعبه تيّار « المستقبل» في تعزيز الاستقرار، ونزع فتائل الاحتقان المذهبي، حيث حدث تطوّر إيجابي بعد تأليف حكومة الرئيس سلام وإطلاق الحوار مع حزب الله.

وشدّد الرئيس الحريري خلال اللقاء ان ظاهرة التطرف تشغل دول المنطقة، وأن مواجهتها تكون من خلال النهج الذي تتبعه دول الاعتدال، داعياً لقيام استراتيجية عربية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة.

وفي الشأن الإقليمي اثار الرئيس الحريري مع السفراء التهديدات الإسرائيلية المتواصلة للبنان وسيادته، مطالباً بالتضامن العربي في مواجهتها، ونبّه إلى مخاطر التدخل الإيراني في الأوضاع الداخلية العربية، متوقفاً عند ما يجري في اليمن وسوريا والعراق ولبنان.

ورداً على سؤال، اعرب الرئيس الحريري عن أمله في أن يعاود العمل الحكومي نشاطه قريباً، في ضوء اتصالات الرئيس سلام مع الجهات المعنية.

وعبر السفراء عن ارتياحهم لسياسة الانفتاح بين القوى السياسية اللبنانية، والحوار الجاري سواء بين «المستقبل» و«حزب الله» أو بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».

الآلية

وحضرت آلية عمل الحكومة بقوة أمس، في لقاء «بيت الوسط» بين الرئيس الحريري والنائب العماد ميشال عون، كما كانت بنداً اساسياً في جولة وزير الصحة وائل أبو فاعور بين الرئيس نبيه برّي والرئيس الحريري من زاوية انه لا يجوز ان ينتقل التعطيل إلى مجلس الوزراء، وفي الوقت نفسه لا يجوز إضافة سوابق دستورية جديدة والانتقال من أزمة إلى أزمة، خشية كشف النظام على أزمة دستورية، حيث ليس في إمكان أحد ان يتحملها، في حين ان المطلوب الآن هو اعداد المناخ لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

1- تقول المعلومات ان تفاهماً حدث في «بيت الوسط» في شأن الآلية، وأن هذا التفاهم رهن

موافقة الرئيس سلام عليه.

2- كشف الوزير أبوفاعور أن موقف الرئيس برّي والنائب وليد جنبلاط يبقى عند نقطتين: عمل الحكومة وعدم الدخول ي سوابق دستورية جديدة.

3- موقف الرئيس سلام الذي يرفض الاستمرار في الآلية المعمول بها حالياً وقوامها الإجماع في التوقيع على المراسيم حتى تصبح نافذة، الأمر الذي بابت ليس القضايا الخلافية فحسب، بل حتى البنود العادية المدرجة على جدول الأعمال.

وكشف مصدر مقرّب من الرئيس سلام ان المشاورات التي أجراها لم تكن قد حبت الخلافات خول الآلية حتى تاريخه.

4- إعلان وزراء حزب الكتائب والوزير بطرس حرب وخلاف مواقف وزراء «التيار الوطني الحر» لن يسيروا بآلية تقدّم الموقف في البلاد وكأن الأمور سائرة بشكل طبيعي في ظل غياب رئيس الجمهورية، وهو أمر مرفوض من جانبهم لأنه يتعلق بميثاقية الرؤساء الثلاثة.

وكشف معلومات خاصة بـ«اللــواء» ان جانبا من مداولات «بيت الوسط» تناولت إمكان حلحلة عقدة الخلاف بين وزراء عون والوزير حرب لجهة العودة عن اقتراح استبعا الوزراء المستقلين عن التصويت في مجلس الوزراء باعتباره «بدعة دستورية».

عشاء «بيت الوسط»

وبالعودة إلى عشاء «بيت الوسط»، فقد وصفه وزير الخارجية جبران باسيل الذي غادر إلى أميركا الجنوبية أمس وعبر مطار لندن، بأنه كان جيداً في إطار عملية التفاهم التي نركّز عى تدعيمها، بدءاً من تفاهمات داخل الحكومة، وتحقيق نتائج إيجابية في الحوارات الجارية.

ووصف عضو كتلة «الاصلاح والتغيير» النائب ناجي غاريوس اللقاء بأنه «اتسم بالشمولية»، وقال لـ«اللــواء» ليل أمس «ان خطوط عون بالوصول إلى سدة الرئاسة لم تخفض وهي لا تزال مرتفعة». لكن المعلومات لم تؤكد حصول أي تقدّم على صعيد التفاهم على موضوع رئاسة الجمهورية.

وقال مصدر مطلع على المعطيات المتوافرة لدى التيار العوني ان التيار متمسك بالحوار مع «القوات اللبنانية»، وهو يعتبر انه مؤشر إلى ان تفاهماً سعودياً – ايرانياً إذا ما حصل سيصب في مصلحة عون، وفي الوقت نفسه، أبلغ عون الحريري ارتياح تياره إلى الحوار الدائر بين «المستقبل» و«حزب الله».

ووفقاً للمصدر اياه، فإن عون يراهن على تمرير تسوية لبنانية من ثلاثة عناصر: عون رئيساً للجمهورية، والحريري رئيساً لمجلس الوزراء، فيما يدعم الرجلان الرئيس برّي في منصبه كرئيس لمجلس النواب.

ومع ان لقاء «بيت الوسط» حصل بعد أيام قليلة على وجود الرئيس الحريري في بيروت، الا انه أكّد حرص الرجلين على استمرار سياسة الخطوط المفتوحة بينهما، والتي اثمرت توافقاً على عدد من الملفات، من بينها الحكومة، وأن كان لم يلامس الملفات الخلافية التي ما تزال ترخى بثقلها على جميع الأطراف، بانتظار حصول تطورات على المشهد الإقليمي، وفي مقدمها الاستحقاق الرئاسي.

وبحسب مصادر موثوقة، فإن اللقاء بين الحريري وعون كان طيباً ولطيفاً في آن، حيث جرى بحث مجمل التطورات التي يشهدها الوضع الداخلي، لكن في إطار العموميات، ولم يتم التطرق إلى تفاصيل القضايا والملفات التي يجري بحثها في إطار الحوارات الجارية، لكن التوافق كان واضحاً وصريحاً بين القطبين على انه لا يجوز ان يستمر البلد من دون رئيس للجمهورية، وبالتالي، لا بدّ من إنجاز هذا الاستحقاق في أسرع وقت لما فيه مصلحة البلد.

وأشارت المصادر لـ«اللواء» إلى ان الوضع الحكومي احتل حيزاً لا بأس به في اللقاء، بحيث تمّ الاتفاق على ضرورة توفير كل الدعم المطلوب للحكومة لتسهيل عملها وإزالة العقبات التي تعترضها، كما ان الرئيس الحريري شدّد على ضرورة تأمين كل الدعم اللازم للجيش والقوى الأمنية في المعركة ضد الإرهاب ولحماية الاستقرار. وكان تأكيد على أهمية السعي للتوصل إلى استراتيجية ضد الإرهاب ومواجهة المخاطر التي تتهدد البلد على أكثر من صعيد.

ومن هذه النقطة، دلف الرجلان إلى مسألة الحوارات الجارية، فأكد عون على ضرورة استمرار الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، فيما أعلن الحريري تأييده للحوار بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، باعتبار ان هذه الحوارات اثمرت ايجابيات ساعدت على التهدئة وإزالة أسباب التشنج والتوتر السياسي والمذهبي.

الجلسة السادسة

تجدر الإشارة إلى ان المتحاورين من «المستقبل» والحزب توافقا في الجلسة السادسة العودة إلى الحوار بينهما في جولة سابعة تقرر ان تعقد في الأسبوع الأوّل من آذار المقبل، وتحديداً الاثنين في الثاني منه، على ان يكون موضوع استراتيجية ومكافحة الإرهاب بندها الأوّل، بالإضافة إلى موضوع «سرايا المقاومة»، في ضوء اللائحة التي قدمها وفد المستقبل بإمكان وجود هذه السرايا واعداد المنتمين إليها والسلاح المتوافر لدى عناصرها، حيث اكتفى وفد الحزب في تلك الجلسة بأخذ العلم، مؤكداً انه لأ يغطي أحداً.

وأشار عضو وفد «المستقبل» النائب سمير الجسر إلى ان الطرفين قاربا عناوين وجهتي نظرهما في ما خص استراتيجية مكافحة الإرهاب، من دون الدخول في التفاصيل، مؤكداً ان «المستقبل يرى ان هذه الاستراتيجية يجب ان تقودها الدولة، وتعبير وطنية المقصود منها اننا معنيون بمكافحة الإرهاب داخل لبنان وليس خارجه، مشدداً على ان هذه الاستراتيجية لا يمكن ان تتم بمعزل عن وجود رئيس الجمهورية، وانه لا يجب ان يغيب عنها أي مكون خاصة وأن الدولة والحكومة ستقودها».

 ***********************************************

العاصفة الروسية وصلت واجتاحت لبنان والشرق الاوسط

حبات البرد غطّت بيروت والمدن الساحلية وتشتد اليوم لتنحسر بعد ظهر غد

ضربت لبنان ومنطقة الشرق الاوسط عاصفة محملة بالثلوج والامطار والرياح الشديدة، وهي الاقوى منذ عدة سنوات، وتوازي قوة العاصفة اليكسا عام 2013، لكن العاصفة ويندي تفوقت على اليكسا بكثافة الثلوج التي ستلامس الساحل بينما وصلت الثلوج مع اليكسا الى 500 متر وما فوق.

العاصفة ويندي المصحوبة بكتل هوائية قطبية شديدة البرودة قادمة من سيبيريا عبر البحر الاسود وتركيا، اما في الاردن فقد اطلق على العاصفة «جنى» اثر اندفاع مباشر لكتل هوائية قطبية.

وقد تصاعدت حدة العاصفة الثلجية عند ساعات مساء امس ووصل تساقط الثلوج مصحوبا ببرد شديد وعواصف رعدية وبرق الى 400 متر حيث اقفلت كل الطرقات الجبلية ورفعت عناصر قوى الامن الداخلي والصليب الاحمر وورش وزارة الاشغال والدفاع المدني من جهوزيتهم.

وافاد مصدر في مصلحة الارصاد الجوية لـ«الديار» ان قوة العاصفة ستشتد عند ساعات الصباح الاولى ليصل تساقط الثلوج الى 300 متر، وسيستمر الطقس العاصف المصحوب بتساقط الثلوج طوال اليوم، وسيستمر بشكل عاصف لمدة 36 ساعة على ان يبدأ بالتحسن تدريجياً بعد ظهر غد السبت مع استمرار تساقط الامطار المتفرقة على ان يتحسن الطقس تدريجياً نهار الاحد.

وقد حذرت مصلحة الارصاد الجوية من تراكم الجليد في الطرقات الجبلية ليل السبت – الاحد وطوال ايام الاسبوع القادم.

واشارت مصلحة الارصاد الجوية، ان العاصفة تتفاوت في قوتها بين منطقة واخرى وان درجة الحرارة ستصل في المناطق الساحلية الى 3 درجات، وفي المناطق المتوسطة الارتقاع الى 3 تحت الصفر، وان ارتفاع الموج سيصل الى ما بين 4 الى 5 امتار.

وقد ادت العاصفة امس الى مقتل 3 اطفال سوريين في قضاء المنية بعد ان احترقت خيمتهم جراء «التدفئة» على «الحطب» ووسائل اخرى.

وقد دعت المديرية العامة لقوى الامن الدالخي المواطنين الى تجنب سلوك الطرقات ابتداء من 300 م حرصا على حياتهم نتيجة الانزلاقات.

وقد طلب وزير الاشغال من الفرق التابعة للوزارة الى الجهوزية فيما اعلن وزير التربية الياس بو صعب عن اقفال المدارس يومي الجمعة والسبت، كما اعلنت عدة فروع جامعية عن الاقفال وتأجيل الامتحانات.

وقد ادت الامطار الغزيرة امس الى ارتفاع منسوب الانهر، وحصول فيضانات ادت الى تلف المزروعات في الجنوب والبقاع.

لكن المشكلة الاساسية عند المواطنين وفي المناطق الجبلية انقطاع مادة المازوت واحتكارها حيث رفعت معظم المحطات خراطيمها وحصلت اشكالات عديدة امام محطات المحروقات ادت الى جرحى في البقاع، فيما بقيت صفيحة المازوت ما بين الـ 20 والـ 25 الف ليرة دون اي تدخل من قبل الدولة، حيث تبودلت الاتهامات بين اصحاب الشركات الموزعة للنفط واصحاب المحطات، وافيد ان شركات النفط رفضت التوزيع تحت حجة ان الاسعار سترتفع مجدداً نهار الاربعاء.

وامس شلت الحركة في الجبال والتزم الناس منازلهم وسط اقبال على شراء المواد لغذائية، كما عمد الصليب الاحر الى رفع جهوزيته الى 100 سيارة اسعاف و400 مسعف استعداداً لأي طارى، كما تم انقاذ 40 عائلة محاصرة على الطريق في اكروم. كما ادت العاصفة الثلجية امس الى قطع الكهرباء عن معظم المناطق اللبنانية وانقطاع ارسال الهاتف الخلوي والانترنت في مناطق عدة كما تم اجلاء 4 عسكريين عزلت الثلوج سياراتهم على طريق الهرمل مشمش. كما سقط عدد من الجرحى على الطريق البحرية في انطلياس جراء حادث سير بسبب تساقط الثلوج الذي لامس السواحل اللبنانية بعد منتصف الليل.

اما في دول منطقة الشرق الاوسط فقد توقع مركز «طقس العرب» تساقط الثلوج وذلك بدءا من المناطق الشمالية والوسطى من الأردن.

وسيصبح تساقط الثلوج كثيفا ورعديا، على نحو غير اعتيادي، بعيد منتصف ليلة الخميس بسبب عبور جبهة هوائية قطبية قوية. وبناء على هذه التوقعات، أصدر الأردن قراراً بتعطيل المؤسسات الرسمية بسبب العاصفة «جنى»، إذ وفقاً لبيان رسمي، قررت الحكومة تعطيل الوزارات والدوائر الرسمية اعمالها ليوم الخميس، وذلك بسبب الأحوال الجوية السائدة في المملكة.

وفي الأراضي الفلسطينية، توقع الراصد الجوي لموقع طقس الوطن تساقط ثلوج ممزوجة بالمطر على المرتفعات التي تزيد عن 900 متر، لتصل بعد ذلك إلى المرتفعات الأقل، بينما تصل درجات الحرارة إلى أربع درجات مئوية.

كما تشهد مصر موجة برد قارسة، وأشارت هيئة الأرصاد الجوية إلى سقوط أمطار شمال البلاد. وليلا غطت حبات البرد العاصمة بيروت وصيدا وصور وطرابلس والمدن الساحلية.

 ***********************************************

الحريري للسفراء العرب: مكافحة الارهاب مسؤولية الجيش والقوى الامنية

في الوقت الذي غادر فيه الرئيس تمام سلام الى روما امس في زيارة خاصة من دون بروز اي اشارات الى توافق على آلية العمل الحكومي، قال الرئيس سعد الحريري ان العمل الحكومي سيعاود نشاطه قريبا في ضوء الاتصالات التي اجراها مع الرئيس تمام سلام والقيادات المعنية.

وقد جاء كلام الرئيس الحريري خلال لقائه مساء امس السفراء العرب في بيت الوسط. وقال نلتقي اليوم لنتحدث عن الوضع في لبنان والمنطقة، وكما تعلمون هناك استقرار أمني نسبي في لبنان اليوم، وقد بذلنا ما في وسعنا طوال السنوات الماضية لإرساء هذا الأمن ولإبعاد لبنان عن الحريق السوري، ولكن استمرار الحرب الدائرة في سوريا والتدخل في شؤون سوريا يعرضا لبنان لتحديات ومخاطر كثيرة، وهي تحديات تتفاقم مع تنامي ظاهرة الإرهاب التي تشكل تحديا للعرب والمسلمين والمجتمع الدولي.

أضاف: لقد بدأنا حوارا مع حزب الله لتنفيس الاحتقان السني الشيعي وللتخفيف من تداعيات مشاركة حزب الله بالحرب في سوريا، ونأمل أن يكون هذا الحوار منتجا لنتمكن من الخوض في مسألة الانتخابات الرئاسية، والتوافق على رئيس جديد بما يمكن لبنان من مواجهة التحديات ودعم عوامل الاستقرار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي.

وعرض الرئيس الحريري لاقتراح الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، وقال: إن أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب لا تتم إلا من خلال الجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية الشرعية، التي تتولى مسؤولياتها بجدارة على كل الأراضي اللبنانية. ولكن المدخل الصحيح لوضع استراتيجية وطنية موضع التنفيذ الجدي يكون بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن.

وأشاد الرئيس الحريري بما قدمته المملكة العربية السعودية للبنان من مساعدات وهبات سخية بلغت أربعة مليارات دولار لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية لمواجهة التحديات والإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان.

بري ضد الاعراف

وكان موضوع آلية العمل داخل الحكومة مدار بحث في لقاء امس بين الرئيس نبيه بري والوزير وائل ابو فاعور الذي قال: موقفنا وموقف دولة الرئيس متطابق في هذا الامر، فموقف دولته وموقف وليد جنبلاط هو انه يجب ان يكون هناك تسهيل لاعمال مجلس الوزراء، ولكن لسنا مع الدخول في اي سوابق دستورية جديدة ولا مع الدخول في خلق اعراف دستورية جديدة نعرف اين تبدأ ولا نعرف اين تنتهي. النقاش السياسي متاح والتفاهم السياسي متاح، لكن المس بالدستور أمر غير مقبول وغير متوافق عليه. يجب احترام الدستور في آلية عمل الحكومة كما في غيرها من القضايا. واذا كان هناك شغور رئاسي مرفوض وبات غير مقبول، فيجب ألا يقود الى أعراف او سوابق جديدة نعرف اين تبدأ ولا نعرف اين تنتهي، فنكون في ازمة سياسية في رئاسة الجمهورية وننتهي لا سمح الله في ازمة دستورية ربما تقودنا الى امور لا يريدها أحد في لبنان.

أضاف: بحكمة الرئيس سلام وبدعم الرئيس بري وتوافق كل الاطراف ووجود الشيخ سعد الحريري، الذي يقدم جرعة اضافية لهذه التفاهمات، يجب ان نعود الى اطار تفاهم سياسي ولكن ليس الى اعراف دستورية. كل الامور تحل بالنقاش في مجلس الوزراء، ولكن ان نقفز من ازمة سياسية في الحكومة الى اشكال دستوري جديد في هذا الامر فنحن لا نوافق على ذلك.

 ***********************************************

حوار المستقبل – حزب الله:حذار الاوهام

 

            أشار وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج الى أن «الخطاب الذي ألقاه الرئيس سعد الحريري في الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وضع النقاط على الحروف، وفسّر محور وحدود الحوار مع «حزب الله»، معتبرا أن «الحوار اذا لم ينفع لا يضر».

وقال، في حديث متلفز: «لا يمكن تطبيق رفض الحوار في لبنان، واليوم جميع الافرقاء اقتنعوا بهذه الفكرة. أمامنا خياران: إما تقسيم البلد بين فريقين، وهذا لا يمكن ان يحصل في لبنان لا جغرافياً ولا ثقافياً كما أننا ضد هذا الأمر، وإما أن نسأل الآخر اذا كان يريد ان يكون شريكنا أم خصمنا وحتى الآن حزب الله تصرف على أنه خصمنا، والنائب ميشال عون تصرف وكأننا أعداء. واليوم فهم الحزب وعون أنهما ذهبا بعيداً جداً».

ملف الرئاسة الاولى

وعن ملف رئاسة الجمهورية، اعتبر دو فريج أنه «مرتبط منذ 23 نيسان 2014 بالخارج، أي منذ أن انسحب فريق نيابي من جلسة انتخاب الرئيس وسحب معه ملف الرئاسة الى خارج البرلمان اللبناني، وبات الاستحقاق معلّقاً بالاقليمي».

وأشار الى ان «ايران وضعت يدها بقوة على الملف اللبناني، بالتالي فليتوقف الكلام عن اتفاق مسيحي- مسيحي، فالاستحقاق الرئاسي لم يكن يوما مسيحياً مسيحياً».

وأكد أنه «في انتخاب رئيس الجمهورية لا يمكن الا ان نكون موجودين في مجلس النواب، وتأييد رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية قرار يأخذه الرئيس سعد الحريري وكتلة المستقبل ولكن حتى الان لم يطرح هذا الموضوع، والحلحلة ستكون دستورية».

مكافحة الارهاب

وقال أحد ممثلي «المستقبل» في الحوار النائب سمير الجسر لـ»المركزية»، «وجهة نظرنا تقول ان هذه الاستراتيجية تقودها الدولة، وبرأيي لا اظن ان احدا يعارض ذلك. أما المقصود بكلمة «وطنية» في الاستراتيجية «الوطنية»، فتوضح أننا معنيون بمكافحة الارهاب داخل لبنان وليس خارجه». ولفت الى ان «هذه الاستراتيجية لا يمكن ان تتم بمعزل عن وجود رئيس للجمهورية، ولا بد من استكمال النصاب الدستوري. فهناك اليوم شريحة تعتبر نفسها غير ممثلة، وهذا له تأثير على البلاد، ويجب الا يغيب عن الاستراتيجية اي مكون، خصوصا ان الدولة والحكومة ستقودها».

واذ أشار الى ان الاستراتيجية ستتم مناقشتها في شكل مفصّل في جلسة الحوار المقبلة، أكد ان بنظرنا، من يخوضها هي الدولة بمؤسساتها وأجهزتها الشرعية اي الجيش والقوى الامنية الأخرى».

انفتاح المستقبل

ومن جهته، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت ان «مقاربة «المستقبل» في الملف الرئاسي واضحة وهي ان لا فيتو على اي مرشح سياسي»، مشيرا الى ان «اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري برئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون في «بيت الوسط» امس، جاء لتأكيد الانفتاح بين الحزبين ومشاركة وزراء ونواب «التيار الوطني الحر» في احتفال البيال»، وواضعا اللقاء في اطار «تلك التي يجريها الحريري مع القوى السياسية كافة المنفتحة على افكار «المستقبل» لناحية المحافظة على الدولة وسيادتها وتأكيد اهمية انتخاب رئيس جمهورية كأولوية لاعادة اطلاق عمل المؤسسات».

وختم «انطلاق عمل المؤسسات يجب ان يبدأ بموضوع رئاسة الجمهورية الذي يقوي الدولة وهو نقطة الاساس والركيزة للاستراتيجية الوطنية لمحاربة اي تطرف ومن اي طرف كان».

توتر اقل

واشار عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري الى ان «الخطاب السياسي في البلد بات اقل توتراً»، وطالب امين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله «بمزيد من التفاعل مع مقتضيات المرحلة سواء بتخفيف الإحتقان او فرض سلطة الدولة».

وشدد في تصريح على اهمية «عدم إطلاق اوهام كبرى ورفع سقوف عالية للحوار مع «الحزب»، آملا في «الوصول إلى تحقيق عناوين اساسية منها محاولة إيجاد خرق في ملف رئاسة الجمهورية ومحاولة تخفيض التوتر المذهبي الذي يسود المنطقة والذي نحاول ان نمنع شظاياه ونيرانه من التغلغل إلى الداخل اللبناني».

واكد ان «الرئيس سعد الحريري يتّبع سياسة الإنفتاح واليد الممدودة في اتجاه الجميع».

وقال «التواصل مطلوب ومُفيد والرئيس الحريري يؤكد مرة اخرى انه إبن رفيق الحريري إبن المدرسة الكبرى التي لم تعرف يوما إلا الإنفتاح وإحترام الرأي الآخر».

الى ذلك، رفض حوري «دعوة أمين عام «حزب الله»، إلى التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري»، قائلا «نحن لا نستعين بإرهاب من اجل مواجهة إرهاب آخر»، لافتاً الى ان «لبنان جزء من التحالف ضد الإرهاب».

***********************************************

«ويندي» وصلت إلى لبنان حاملة الثلوج والخطر على النازحين السوريين

سوريا: تخوّف من تداعيات العاصفة.. ومناشدات لتقديم مساعدات عاجلة

وصلت العاصفة الروسية «ويندي» إلى لبنان كما كان متوقعا حاملة معها الثلوج والرياح القوية وعطّلت الحياة في معظم المناطق الجبلية. لكن وفي حين حملت الفرحة إلى قلوب تلاميذ المدارس بعد إصدار وزير التربية قرارا بالتعطيل يومي الجمعة والسبت، لم ينجُ الأطفال السوريون وكما كل موجة صقيع، من نتائج العاصفة التي أودت بحياة ثلاثة منهم من عائلة واحدة يوم أمس، في بلدة بحنين في شمال لبنان.

ومع اشتداد حدّة العاصفة يوم أمس، حذّر الدفاع المدني اللبنانيين من التنقل إلا في حالات الضرورة القصوى، بعدما أفادت مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني بوصول العاصفة «ويندي» صباح الخميس، حاملة معها طقسا غائما وممطرا بغزارة، مصحوبا بعواصف رعدية ورياحا شديدة تقارب الـ80 كلم بالساعة، بالإضافة إلى تساقط الثلوج اعتبارا من ارتفاع 1000 متر نهارا ليتدنى تساقطها تدريجيا مع انخفاض درجات الحرارة إلى أن تلامس ليلا الـ600 متر. ووصلت درجات الحرارة في العاصمة بيروت إلى 8 درجات ظهرا فيما سقطت حبات البرد في مناطق ساحيلة عدّة وسط توقعات باشتداد العاصفة في الساعات المقبلة حتى ليل الجمعة.

وفي الشمال وتحديدا في عكار والضنية، غطت الثلوج قرى عكار والضنية وبشري وإهدن وقطعت معظم طرقات الجرود ابتداءً من ارتفاع 800 متر، وأدت رياح العواصف التي قدرت سرعتها بنحو 70 كيلومترا إلى انقطاع الكهرباء وخدمات الإنترنت عن هذه المناطق بالإضافة لاحتجاز عدد من المواطنين داخل منازلهم. وتدنت درجات الحرارة لتصل في بلدة حلبا على ارتفاع 150 مترا عن سطح البحر إلى ما دون الـ8 درجات فوق الصفر.

وأفادت مراكز الدفاع المدني في الضنية بأن سماكة الثلوج المتساقطة في المناطق التي يزيد ارتفاعها على ألف متر، قد بلغت صباح اليوم بين 5 – 7 سنتيمترات، لكنها لم تؤد إلى إغلاق الطرقات أمام حركة السيارات، لافتة إلى أن الطقس العاصف صاحبه تدنٍ ملحوظ في درجات الحرارة، التي تراوحت بين 1 – 4 درجات فوق الصفر في المناطق الوسطى، وإلى أقل من الصفر في المناطق الجردية التي يزيد ارتفاعها على ألف متر وما فوق.

وفي البقاع الشمالي، تساقطت الثلوج بغزارة في بعلبك والبقاع الشمالي، وعملت بعض المدارس يوم أمس على إعادة الطلاب إلى منازلهم بسبب اشتداد العاصفة التي تتساقط معها الثلوج على ارتفاع 1000متر وما فوق في قرى وبلدات البقاع وارتفع منسوب نهر الليطاني نتيجة الأمطار الغزيرة، مما أدى إلى إغلاق مجراه بين المرج وقب إلياس.

وفي الجنوب تساقطت الثلوج في شبعا كفرشوبا ومرتفعات جبل الشيخ وباتت الطرقات التي تربطها بحاصبيا مقطوعة إلا للسيارات المجهزة بالسلاسل المعدنية.

وفي سوريا، حذّر ناشطون إعلاميون ومدنيون، على مواقع التواصل الاجتماعي من تفاقم أزمة النازحين السوريين في المخيمات وبعض المدن التي تؤوي المئات منهم، وأبرزها مدينة الحارّة الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال درعا، إذا ساءت الظروف الجوية أكثر بسبب العاصفة التي تضرب المنطقة والتي يحتمل أن تشتد خلال الساعات المقبلة.

وكان المجلس المحلي المعارض في مدينة الحارّة أطلق قبل أيام نداء استغاثة ناشد فيه جميع المنظمات الإنسانية تقديم مساعدات عاجلة للنازحين في المدينة التي تستوعب أكثر من ألفي عائلة نزحوا من ريف درعا الشمالي جراء القتال الدائر في مناطقهم، بين القوات النظامية والمعارضة.

ويستعّد النازحون السوريون في بعض المدن والمخيمات شمال درعا وغرب القنيطرة للعاصفة الثلجية التي بدأت تضرب المنطقة خلال الساعات القليلة الماضية، وذلك بتقطيع الأشجار للتدفئة وتثبيت الخيام لمنع اقتلاعها بسبب الرياح القوية.

وغادر عشرات النازحين من قرى وبلدات ريف درعا الشمالي، التي تشهد مواجهات «عنيفة» بين القوات النظامية والمعارضة المسلحة، مخيماتهم إلى منازل صغيرة، وباتت تقطن عائلتان أو أكثر في منزل واحد، مقابل أجور عالية تصل إلى 15000 ليرة سورية في الشهر، أي ما يعادل 70 دولارًا أميركيًا.

ونقل «مكتب أخبار سوريا» عن أبو محمد الربداوي، قوله إنه وعائلته يعيشون ظروفًا معيشية صعبة في مخيم العشّة غرب القنيطرة، وذلك منذ نزوحه قبل شهرين من قرية الدلي شرق بلدة الشيخ مسكين شمال درعا، مبينا أن الخيمة صغيرة و«بالكاد تسَعُنا، وتستغرق منّا يوميًا ساعتين من العمل لرصّف محيطها وتثبيتها لمنع اقتلاعها بسبب الأحوال الجوية السائدة، فالأمطار التي تهطل بغزارة في المنطقة تحوّل المخيم إلى بركةٍ من الوحل».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل