افتتاحيات الصحف ليوم السبت 21 شباط 2015

بكركي تُحذّر من ربط لبنان بالمحاور الإقليمية لقاء تشاوري وزاري يتمسّك بالآلية الحكومية

تبدأ العاصفة الثلجية “ويندي” التي كلّلت لبنان بالثلوج الكثيفة المصحوبة بصقيع قياسي بالانحسار اليوم، فيما ترتفع سخونة التحركات السياسية التي شهدت كثافة لافتة في اليومين الأخيرين وتمحورت على الدفع نحو انهاء أزمة آلية عمل مجلس الوزراء التي لا تزال تبدو على قدر غير قليل من التعقيدات بدليل الشكوك الماثلة في امكان معاودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء الاسبوع المقبل. لكن ذلك لم يحجب تصاعد المواقف البارزة المتصلة بالأزمة الرئاسية باعتبارها “أم الازمات” الداخلية.
واكتسب بيان مجلس المطارنة الموارنة الذي صدر أمس دلالة لجهة اصرار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على عقد اجتماع المجلس متأخراً عن موعده بسبب سفر الراعي الى الفاتيكان وتضمين البيان موقفاً جديداً متشدداً من ازمة الفراغ الرئاسي بما يعكس فحوى المواقف التي ابلغها الراعي لسائر المعنيين والوسطاء. وهو الامر الذي برز في اعتبار المجلس ان اي بحث في مخارج للازمة الحكومية “بعيداً من انتخاب رئيس للجمهورية ليس سوى اخذ للبلاد الى مستقبل مجهول”. لكن المجلس رحب في المقابل بجو الحوار القائم بين الافرقاء السياسيين “على ان يكون هدفه التوصل الى انتخاب رئيس للدولة”. ولعل الموقف اللافت الآخر برز في اعلان المجلس ان “ربط لبنان بالمحاور الاقليمية وانخراطه في ما يجري فيها من احداث انما ينمّان عن اختزال للبنان بخيارات لا تتوافق والميثاق الوطني في فهمه الاصيل”.
وتجدّد في هذه الأثناء الحوار الجاري بين “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية” بلقاء عقده امس في معراب رئيس الحزب سمير جعجع والنائب ابرهيم كنعان موفداً من العماد ميشال عون في حضور النائبة ستريدا جعجع ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في “القوات” ملحم رياشي. وعلم ان البحث تواصل في النقاط العالقة في مسودة “اعلان النيات” التي يتوقف على بتها وإنجازها تقرير الخطوة التالية في مسار هذا الحوار.
وأكد الرئيس سعد الحريري مجدداً ان مكافحة الارهاب “لا تكتمل الا بوجود رئيس جديد للجمهورية”، مضيفا انه “من المعيب الا يتم انتخاب رئيس”.
وليل أمس زار الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة في حضور وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري الاستاذ نادر الحريري وجرى عرض للأوضاع من مختلف جوانبها.
وفي أجواء “بيت الوسط” حيث تلاحقت اللقاءات أمس أيضاً، أن الرئيس الحريري “يؤكد اعتباره قوى 14 آذار حاجة وطنية أكثر من أي وقت مضى نظراً إلى أهمية التجربة اللبنانية في التعايش، وأنها لا تزال على موعد مع مستقبل لبنان، كما أنها مؤهلة لتكون نموذجا يوفر الحلول لأزمات دول المنطقة وشعوبها، وهو لذلك يبدي كل الاستعداد لتفعيلها ودفعها إلى الأمام”، على ما قال لـ”النهار” منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد الذي زار الحريري مع النائب السابق سمير فرنجية، وجمعتهم مائدة غداء.
وعلمت “النهار” أن أجواء “بيت الوسط” تشدد على أن “الوسيلة الصحيحة لضرب الإرهاب الذي يشكل عنوان المرحلة يكون بالاعتماد على الجيوش النظامية والشرعيات الوطنية والعربية والدولية، وليس من خلال الخروج على هذه الشرعيات الثلاث، واللجوء إلى قبائل وعشائر وتنظيمات مسلحة مذهبية، على غرار ما يدعو إليه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله تحت شعار قتال “داعش” لأنها تقود إلى نزاعات وحروب أهلية ومذهبية”.

لقاء تشاوري
في غضون ذلك، عقد امس للمرة الاولى اجتماع في منزل الرئيس ميشال سليمان ضمه والوزراء الثلاثة القريبين منه سمير مقبل وأليس شبطيني وعبد المطلب حناوي والوزير الكتائبي سجعان قزي والوزيرين المستقلين في 14 آذار بطرس حرب وميشال فرعون. وشكل الاجتماع انطلاقة للتنسيق بين وزراء الافرقاء الثلاثة بعدما سبق ذلك تشاور بين الرئيسين سليمان وامين الجميل والوزيرين حرب وفرعون على قاعدة “وحدة موقف المجتمعين لناحية عدم الوقوع في فخ التطبيع مع الفراغ الرئاسي والدفع في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية كأولوية مطلقة”، كما ورد في بيان المجتمعين.
وعلمت “النهار” ان الاجتماع الوزاري اتخذ الطابع التشاوري في ضوء الحديث عن تغيير أو عدم تغيير آلية عمل مجلس الوزراء. وتركز البحث على العطل الدستوري نتيجة غياب رئيس الجمهورية مما ينتج عطلا في كل المؤسسات بما فيها الحكومة. وتوافق المجتمعون على أن المشكلة ليست في آلية عمل الحكومة بل في عدم وجود رئيس للجمهورية، والآلية الحالية على شوائبها تحفظ روح الدستور والميثاق، وإذا ما تغيّرت الآلية فلا شيء يضمن ان تتحسن إنتاجية الحكومة لأنه إذا كان هناك قرار بتعطيل الحكومة فلا ينفع معه قرار تغيير آلية عملها التي أثبتت في العام المنصرم من عمل الحكومة نجاعتها في معالجة كل المشكلات التي واجهتها والتي تواجهها الحكومات حتى في ظل وجود رؤساء الجمهورية. ورأى المجتمعون انهم يشعرون مع الرئيس سلام بأن هناك من يريد تعطيل عمل الحكومة مع الحرص على عدم إعطاء انطباع أن هناك سعياً لواقع بديل من رئيس الجمهورية. لذلك فمن الافضل إبقاء الامور على ما هي الآن. وخلال الاجتماع جرى اتصال بين الرئيس سليمان والرئيس الجميّل ليصدر بعد ذلك البيان الذي صدر على ان يكون هناك لقاء مماثل الاسبوع المقبل في منزل الرئيس الجميل مع الحرص على أن هناك انتماء لـ14 آذار على المستوى العام.

أبو فاعور
على صعيد آخر، برز تطور لافت مساء امس في مسار حملة وزير الصحة وائل ابو فاعور لإصلاح الواقع الاستشفائي من خلال اتخاذه اجراء ضد أحد اكبر المستشفيات في لبنان وهو مستشفى اوتيل ديو، اذ اوقف الوزير عقد الاستشفاء مع هذا المستشفى “لمخالفته بنود العقد ورفضه استقبال مريضة تحمل بطاقة اعاقة”. وأحدث الاجراء ضجة واسعة، فيما أشارت مصادر قريبة من الوزير ابو فاعور لـ”النهار” الى ان الاجراء اتخذ على إثر اخفاق الوزارة في حمل ادارة المستشفى على ادخال مريضة يتيمة تحمل بطاقة اعاقة وعمرها 27 عاماً على رغم التفاوض في شأنها أسبوعاً كاملاً، وقالت ان قيمة العقد بين الوزارة والمستشفى تبلغ مليارات الليرات سنوياً.

  ***********************************************

خريطة تفصيلية لجبهة الحرب المقبلة من جرود عرسال:

«داعش» و«النصرة» يحضّران لهجوم ما بعد الثلج

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والسبعين بعد المئتين على التوالي.

.. ولبنان في الأسابيع القليلة المقبلة، لن يجد من يتذكر فراغ قصره الجمهوري، إذا صحّت توقعات الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله بذوبان «جنرال» الثلج، وتدحرج كرات اللهب عبر الشرق باتجاه العمق البقاعي المجاور للحدود اللبنانية ـــ السورية.

وحتماً لو أراد السيد نصرالله أن يكون لخطابه بعد تعبوي، على مستوى حزبه وجمهوره، لكان استخدم أسلوباً مختلفاً، غير أنه خاطب جميع اللبنانيين أن يكونوا مستعدين لمواجهة «استحقاق داهم وقادم»، واعداً بالتحدث عنه تفصيليا في «وقت آخر».

في الطرف المقابل لسلسلة جبال لبنان الشرقية، تتموضع مجموعات إرهابية مسلحة يصل عددها الى نحو ثلاثة آلاف مقاتل، وذلك في نقاط ومواقع استراتيجية، وعند مفاصل حيوية في الاتجاهين اللبناني والسوري، وهي تمتلك ترسانة من الأسلحة، بينها دبابات ومدافع بعيدة ومتوسطة المدى وصواريخ أرض جو محمولة على الأكتاف وصواريخ مضادة للدروع، فضلاً عن مناظير ليلية، وأجهزة اتصال حديثة.

ومن يطل على حساب «الدولة الإسلامية» («داعش») في «إمارة دمشق» على «تويتر» في اليومين الماضيين، يستطيع أن يكوّن انطباعاً عما يمتلكه هذا التنظيم من قدرات في منطقة القلمون، حيث تجري ورشة بنى تحتية تشارك فيها جرافات وشاحنات وعشرات لا بل مئات المقاتلين (برغم الطقس العاصف والمثلج) لإنشاء شبكة طرق ترابية جديدة مستقلة عن الشبكات القديمة، تتميز بطبيعة عسكرية، بحيث تؤمن التواصل بين جميع المواقع من جهة، ولا يمكن لمواقع الجيش السوري و «حزب الله» أن ترصدها بالعين المجردة من جهة ثانية، إلا اذا تم استهدافها عن طريق الجو!

ونشر «داعش» ايضا صوراً تبين استمرار إمساكه بمعبر الزمراني غير الشرعي القريب من الحدود اللبنانية ـ السورية في منطقة القلمون (جرود بلدة قاره)، برغم تعرضه لعشرات الغارات الجوية من الطيران الحربي السوري، فضلا عن صور تُنشر للمرة الأولى لأعمال «المحكمة الإسلامية في القلمون» أثناء انعقادها.

كما أن تنظيم «النصرة» الأكثر نفوذاً في منطقة القلمون بقيادة أبي مالك التلي، يملك شبكة بنى تحتية تشمل عدداً من المغاور والأنفاق الاستراتيجية، وبعضها أمكن لمعظم أهالي العسكريين اللبنانيين الأسرى لدى «النصرة» أن يرصدوها بالعين المجردة خلال «الرحلات السياحية» التي يتولى تنظيمها لهم دورياً الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية)، وآخرها لذوي الرقيب أول الأسير بيار جعجع في جرود عرسال، وكانت لهم محطات في مغاور اسمنتية محصنة لا تستطيع أن تخرقها إلا أحدث الصواريخ الموجهة عبر الطيران المروحي.

هدنة «داعش» و«النصرة»

وبرغم بعض الاشتباكات التي شهدتها منطقة القلمون، وخصوصا بين «داعش» و «جيش الإسلام» بقيادة زهران علوش المدعوم سعودياً، وبينها تبني الأخير تفجير محكمة «الدولة الإسلامية» ومكتبها الأمني في بلدة عرسال (..) في نهاية كانون الثاني الماضي، إلا أن المنطقة تشهد حالة من الهدنة بين الفصائل، وخصوصا «النصرة» و «داعش»، لا مثيل لها على كل الأراضي التي يتواجد عليها الفصيلان في سوريا.

ويعود الفضل في ذلك، بحسب الخبراء المتابعين، لأبي مالك التلي الذي استخدم هوامشه لعدم الالتزام بقرار أمير «النصرة» أبو محمد الجولاني القاضي بإعلان الحرب الشاملة على «داعش» في مطلع شباط 2014، وهو قرار تُرجم في جميع الساحات المشتركة، باستثناء القلمون الغربي الممتد نحو الحدود اللبنانية والقلمون الشرقي الممتد باتجاه البادية السورية.

لا بل ان هناك معطيات عن سعي التلي لإقامة غرفة عمليات مشتركة مع بعض المجموعات في القلمون، انطلاقا من استشعاره عدم وجود منافسة جدية له في المنطقة، ولو أن «داعش» يحشد من خلال ممرات غير شرعية («كوريدورات») مفتوحة من ريف ادلب وحماه باتجاه ريف حمص، حتى أن عناصر لبنانية (معظمها من الشمال) تمكنت، عبر التوجه جواً الى تركيا، من دخول الرقة ودير الزور، ومن هناك تم تأمين انتقالها في الشهور الأخيرة الى القلمون، عبر صحراء تدمر فريف حمص.

ماذا يعني «استحقاق الثلج» في ضوء هذه المعطيات؟

لهذا الاستحقاق الوطني ركيزتان أساسيتان: سياسية وأمنية، وهما تندرجان تحت العنوان الذي دعا اليه الرئيس سعد الحريري وتبناه السيد نصرالله، أي الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، برغم أن الأول خطا خطوة الى الوراء باعتباره ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو المدخل الى مثل هذه الاستراتيجية.

واذا كانت معركة القلمون شبه حتمية في مطلع الربيع المقبل، فإن المظلة الحامية للاستقرار اللبناني ليست خارجها، ولعل البداية من واشنطن، التي قررت في الأشهر الأخيرة فتح مستودعات جيشها من أجل تقديم أنواع جديدة من الأسلحة للجيش اللبناني، معظمها مرتبط بطبيعة معركة الحدود الشرقية، لا بل ثمة غض نظر من الأميركيين على وجود «حزب الله» الحدودي (وليس في العمق السوري)، خصوصا أنهم يدركون، كما معظم القيادات السياسية والأمنية والعسكرية اللبنانية، أن الجيش اللبناني وحده لن يكون قادرا، من دون الحزب، على تحمل أعباء المعركة الحدودية، لا سيما أن الخطة الأمنية في البقاع تأخرت أسابيع عدة بسبب النقص البشري واللوجستي.

ويشكل الإجماع اللبناني والعربي والدولي أفضل مظلة لهذه المعركة، لكن العبرة الأساس هي في الركيزة العسكرية، وثمة مسؤولية مركزية يتحملها الجيش وينتظر أن تزداد الأعباء. وحسناً فعلت القيادة العسكرية بأن أولت عناية خاصة للألوية والكتائب والأفواج المنتشرة في البقاع الشمالي، بدءاً بإعادة تشكيلها، ومن ثم مدّها بما تحتاجه من أسلحة وإعادة ربط المواقع بحيث يرفد كل واحد منها الآخر بالنار والدعم العسكري، فضلاً عن وجود وحدات في حالة جهوزية لمواجهة الحالات الطارئة وتحريك الطيران المروحي والحصول على «داتا» الاتصالات و «داتا» الصور الجوية يومياً (جهوزية فنية عالية)، بإمكانات لبنانية وأخرى دولية.

ردات فعل

أم خطوات استباقية؟

غير أن ذلك كله لا ينفي وجود ثغرات، اذ إن حفر طريق ترابية في خراج رأس بعلبك استوجب معركة ذهب ضحيتها عدد من العسكريين، فهل يستطيع الجيش تحمل كلفة قرار من نوع منع وصول المؤن والمازوت الى مخيم النازحين الواقع مباشرة بعد حاجز الجيش في جرد عرسال، بما يشكله من واجهة لبلوغ المؤن والمازوت للمجموعات المسلحة نفسها في الجرود؟ وماذا اذا بلغت الأمور حد تنفيذ هذه المجموعات عملية اجتياح واسعة النطاق على طول الحدود الشرقية؟

ولعل الواقع القائم هناك يطرح سؤالا لا مفر منه: هل ينبغي أن يكون لبنان حتماً في موقع ردة الفعل أم أن هناك خطوات استباقية يمكن القيام بها لمنع استمرار منطقة القلمون شوكة في الخاصرة اللبنانية ـــ السورية؟

الجواب عند «تيار المستقبل» أنه ليس في وارد القيام بأية خطوة أبعد من الحدود اللبنانية، وهو جاهر بموقفه على طاولة الحوار مع «حزب الله».. غير أن السيد نصرالله كان واضحاً في تركيزه على نقطتين مترابطتين، وهما ضرورة التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري وبين الحكومتين اللبنانية والسورية.

ومن راجع المؤسسة العسكرية في الآونة الأخيرة لمس استعدادها لمثل هذا التنسيق شرط توافر القرار السياسي، خصوصا أن الجيش السوري تدخل أكثر من مرة ميدانيا لتخفيف الضغط عن بعض مواقع الجيش اللبناني، لكن المسعى الذي قامت به شخصية لبنانية بعيداً عن الأضواء، سعياً الى وضع خطة مشتركة بين الجيشين وصل الى حائط مسدود بفعل انعدام الضوء الأخضر السياسي اللبناني، حتى أن المسألة طرحت في إحدى جلسات مجلس الوزراء وكان الجواب «المستقبلي» سلبياً.

هذا «الفيتو» على التواصل السياسي والعسكري مع الجانب السوري قد تكسره معطيات الأرض نفسها، خصوصا أن عودة الحريري الى بيروت تحمل في طياتها إشعاراً بأن الرجل سيكون رأس حربة معركة التصدي للإرهاب المحدق ببلده من داخله، وليس بـ «الريموت كونترول» من الخارج، كما كان يحصل منذ موقعة آب 2014 حتى الآن.

من يراقب في هذه الأيام المثلجة والعاصفة مواقع «داعش» و «النصرة» على ارتفاع 2000 الى 2500 متر في منطقة القلمون فسيجد أنها خالية من أي وجود عسكري، لكن من يضمن ذلك في بداية ربيع العام 2015؟

  ***********************************************

 

صفقة الأسلحة الفرنسية «فاشلة»

الصفقة السعودية ـ الفرنسية لتسليح الجيش لا ترضي الأميركيين. وفيما يبدو قرار «رعاية» الجيش من أميركا وبريطانيا متخذاً، يؤمّن الأميركيون دعماً مفتوحاً للجيش، ولا يُشعرون القيادة بضغوط غير عادية بسبب «التنسيق» مع حزب الله

مع استمرار الولايات المتّحدة الأميركية بتقديم الأسلحة للجيش اللبناني، تتضح أكثر معالم «الرعاية» الجديدة التي يتكفّل الأميركيون بها، بالتكافل والتضامن مع البريطانيين. إذ تشير المعلومات إلى أن اتفاقاً أميركياً ــ بريطانياً يقضي بـ«الاهتمام» بالجيش، على أن يتكفل البريطانيون بالشق اللوجستي.

ويتابع البريطانيون ما بدأوا بعمله قبل عام تقريباً، من أعمال بناء لما بين 13 و20 برجاً للمراقبة، مزوّدة برادارات وأجهزة مراقبة على طول الحدود اللبنانية ــ السورية، بدءاً من القليعات وصولاً إلى عرسال، من دون العمل في المناطق التي تنتشر فيها المقاومة. وقد نشر البريطانيون أجهزة رصد وكاميرات ورادارات تسمح بتغطية مناطق جغرافية واسعة، تدار من غرفة عمليات تابعة للجيش.

لا ضغوط على المؤسسة العسكرية بسبب التنسيق مع حزب الله

وفي المعلومات، أن الأميركيين لا تعجبهم الصفقة السعودية ــــ الفرنسية لتسليح الجيش، وهم يضغطون في اتجاهين: الأول هو الدفع باتجاه أن يتمّ توزيع هبة المليار دولار السعودية التي فُوّض إلى الرئيس سعد الحريري الإشراف على صرفها، على شكل موازنات للأجهزة الأمنية والقوى المسلحة، لتقوم الأجهزة بشراء حاجاتها وتسهيل أعمالها من دون صفقات كبيرة. والاتجاه الثاني هو تسريع برنامج الدعم الأميركي المفتوح للجيش، بقيمة 600 مليون دولار من أصل المليار.

ويشير مرجع عسكري بارز في الجيش لـ«الأخبار» إلى أن «الأميركيين يقومون بعملية تزويد مفتوحة للجيش تشمل ذخائر وأعتدة وتدريب، ومدّ معلوماتي واستخباراتي. وعملياً، هذا الدعم يساعدنا كثيراً، ولولاه لكانت لدينا مشكلة، تحديداً في الذخيرة، في أكثر من منطقة، بينها عرسال، بالإضافة إلى معدات سبق أن أخرجناها من الخدمة بسبب عدم توافر قطع غيار لها». ويضيف المصدر: «لولا الدعم الأميركي، لكنّا مضطرين إلى قبول الهبات الروسية والإيرانية، التي كانت ستسبب لنا مشكلة داخلية مع فريق 14 آذار، ومشكلة خارجية مع الأميركيين والأوروبيين. جزء من الضخّ الأميركي، هو لجعلنا نتجنّب الذهاب إلى خيار الروس والإيرانيين».

وأكّد المرجع أن «الصفقة الفرنسية ــــ السعودية فاشلة، لأن القيمة الفعلية للمعدات المعروضة لا تتجاوز 600 مليون دولار، ولا نعرف أين ذهبت الـ 3 مليارات الباقية. كذلك إن الأسلحة لا قيمة استراتيجية لها، وليست من النوع الذي يمكن أن يحدث تغييرات جديّة على مستوى الميدان في قتال المجموعات الإرهابية المسلحة».

وبناءً عليه، يقول المصدر إن «قرار قيادة الجيش هو عدم الدخول في أي إشكال مع الأميركيين، وعدم الرهان على شيء استثنائي من فرنسا». والجديد، بحسب المصدر، هو أن «بريطانيا عرضت برامج تدريب مختلفة وجاهزة فوراً، وقد بدأت الدورات بالفعل». وتابع قائلاً إن «الأميركيين والبريطانيين يعطون معلومات استخبارية مهمة لاستخبارات الجيش تفيدنا في مكافحة الإرهاب».

غير أن الجديد الآخر، ودائماً بحسب المصدر، هو أن «الجيش لا يشعر بضغوط غير عادية من الغرب بسبب علاقة التنسيق مع حزب الله».

(الأخبار)

  ***********************************************

المطارنة الموارنة يرفضون ربط لبنان بالمحاور.. و«سيناريو أعزاز» يتقدّم في ملف العسكريين
الحريري يلتقي بري ويعوّل على إيجابيات الحوار

بينما أضحى محورياً على شريط الرصد الإعلامي والإخباري اليومي في ظل الحركة النشطة التي يشهدها على مدار الساعة منذ عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت عشية الرابع عشر من شباط، سجّل يوم «بيت الوسط» أمس مزيداً من اللقاءات والاجتماعات البارزة سياسياً وديبلوماسياً وروحياً وصحافياً شدد الحريري خلالها على جملة أولويات وثوابت وطنية تتربّع الرئاسة الأولى على رأس هرميّتها من منطلق استراتيجية وجود رئيس للجمهورية في إطار عملية مكافحة الإرهاب، وضرورة العمل تالياً على تقصير عمر الشغور من خلال الحوار الكفيل وحده بإيصال اللبنانيين إلى الحلول المطلوبة، معوّلاً في هذا المجال على الإيجابيات المتوخاة من الحوار الجاري مع «حزب الله» في عين التينة وذلك المستمر منذ أكثر من سنة مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على أمل أن يفتح كل من الحوارين «باباً لانتخاب الرئيس». ومساءً زار الحريري عين التينة حيث أولم رئيس مجلس النواب نبيه بري على شرفه واستعرض معه الأوضاع من مختلف جوانبها، بحضور كل من مدير مكتب الحريري نادر الحريري والمعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل.

وكان الحريري قد استقبل أمس كلاً من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من مفتي المناطق، وموفد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي مطران بيروت للموارنة بولس مطر الذي عبّر عن تقدير «كل المواقف التي يتخذها الرئيس الحريري في سبيل الاعتدال والعيش المشترك». في حين شدد خلال لقائه مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية وقال وفق ما نقل عنه الكعكي بعد اللقاء: «علينا أنّ نُقصّر مرحلة الانتظار قدر المستطاع»، معرباً عن أمله في «فتح باب لانتخاب الرئيس من خلال علاقاتنا مع العماد ميشال عون وحلفائنا ومن خلال الحوار الذي نجريه مع «حزب الله» و«حركة أمل» في عين التينة». ولفت الانتباه رداً على سؤال إلى أنّ «مجرد حصول اللقاء (في بيت الوسط) مع العماد عون أمر إيجابي، ونأمل أن يستمرّ بشكل إيجابي».

وفي معرض تطرّقه إلى موضوع تسليح الجيش بموجب الهبتين السعوديتين بقيمة أربعة مليارات دولار، أكد الحريري أنّ «هذه المسألة تسير بشكل طبيعي ولكن الوقت الذي تستغرقه مرتبط بآلية التصنيع والتسليم والتدريب، وهذا يتطلب بعض الوقت»، وأردف متوجهاً إلى مجلس نقابة الصحافة: «أطمئنكم أنه لا توجد أية عقبات أو فيتو كما يروّج البعض».

التجربة اللبنانية «نموذجية للمنطقة»

إلى ذلك، وبُعيد اللقاء الذي جمعه مع الحريري بحضور النائب السابق سمير فرنجية ونادر الحريري، أوضح منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد لـ«المستقبل» أنّ «الوفد لمس من الرئيس الحريري حرصه على وحدة قوى الرابع عشر من آذار، وتأكيده أنّ هذا الإطار الوطني لا يزال على موعد مع مستقبل لبنان الذي قد تكون تجربته نموذجية لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة بأسرها».

المطارنة الموارنة

وفي الغضون، برز تحذير المطارنة الموارنة أمس من مغبة ربط لبنان بالمحاور الإقليمية وانخراطه في ما يجري من أحداث في المنطقة مؤكدين أنّ ذلك إنما ينمّ عن «اختزال للبنان بخيارات لا تتوافق والميثاق الوطني في فهمه الأصيل»، ونبّهوا في هذا السياق إلى ضرورة «الخروج من الخيارات الفئوية والمذهبية والارتقاء إلى مستوى الدولة الجامعة».

المطارنة الموارنة، وإثر اجتماعهم الشهري في بكركي برئاسة البطريرك الراعي، أعربوا عن أسفهم «لاستمرار البلاد من دون رئيس للجمهورية ولتخلّف المجلس النيابي عن انتخابه كما يوجب عليه الدستور»، معتبرين أنّ لبنان دخل مرحلة جديدة على صعيد الأزمة الحكومية «هي أشبه بحال الآبار المشققة التي لا ينفع معها أي علاج»، وسط تشديدهم في هذا الإطار على أنّ «البحث عن مخارج بعيداً عن انتخاب رئيس ما هو سوى أخذ للبلاد إلى مستقبل مجهول على صعيد النظام السياسي». وأبدوا في الوقت عينه ترحيبهم «بجوّ الحوار القائم بين الأفرقاء السياسيين، على أن يكون هدفه التوصل إلى انتخاب رئيس للدولة لا الإحلال بديلاً منه».

إبراهيم «مرتاح»

على صعيد آخر متصل بمستجدات قضية العسكريين المخطوفين، نقلت مصادر رسمية لـ«المستقبل» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم «مرتاح» لتطورات الأمور في مسار القضية، مشيرةً إلى أنّ سفر ابراهيم إلى أنقرة أمس الأول للقاء مدير الاستخبارات القطرية غانم الكبيسي إنما يأتي في سياق الاتفاق الذي حصل خلال زيارته الدوحة الثلاثاء الفائت حول ضرورة استكمال وتفعيل وتيرة المشاورات والاتصالات بين الجانبين.

وإذ أكدت أنّ خطوط التواصل عبر قناة الوساطة القطرية باتت على «نار حامية» في الآونة الأخيرة، لفتت المصادر في هذا السياق إلى تقدّم فرص حلّ القضية وفق السيناريو الذي اعتُمد إبان عملية الإفراج عن مخطوفي أعزاز، مشددةً على أنّ القطريين يعتبرون ابراهيم «محلّ ثقة ومسؤولية، بوصفه الطرف المعني الوحيد المخوّل من الدولة اللبنانية العمل رسمياً على حل قضية العسكريين الأسرى، وبالاستناد إلى كونه صاحب تجربة وخبرة ناجحتين في التعامل مع هذه القضايا كما حصل إزاء ملفي مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا.

  ***********************************************

 

النازحون في عرسال «يتدبرون» أمرهم مع العاصفة ودرباس ينتقد تفرج العالم على المجزرة

يعيش النازحون السوريون القاطنون في خيم، وطأة العاصفة الثلجية التي يشهدها لبنان منذ أيام، لا سيما في المناطق الجردية اللبنانية الحدودية مع سورية. فلا يخرجون من خيمهم إلا للضرورة القصوى ولا يقصد أطفالهم المدرسة – الخيمة منذ يومين. تنقصهم مادة المازوت للتدفئة، ولا يقصدهم أي مسؤول في الإغاثة، ربما بسبب الطرق المقطوعة بالثلوج.

هكذا، يلخص أحد النازحين المقيم في أحد مخيمات بلدة عرسال، حال النازحين من حوله في اتصال مع «الحياة». ويشير إلى أن العاصفة السابقة اقتلعت خيماً وشردت عائلات، لكن العاصفة الحالية أثقلت الخيم بالثلج المتساقط على مدار الساعة، ومع ذلك الوضع مقبول «فنحن بالأصل آتون من مناطق سورية أكثر برودة، من القلمون والقصير. ونستطيع أن نتأقلم مع الوضع لكن ينقصنا المازوت الذي توفره جمعيات الإغاثة وهي لم تسأل عنا خلال هذه العاصفة».

وعلى رغم الجمود الذي يحيط بالمخيمات في المنطقة إلا أن إعلان الأمن العام اللبناني عن افتتاح مركز له في عرسال الإثنين المقبل تناقله ساكنو الخيم كبشارة سارة. وقال النازح: «حالياً، وتحديداً الرجال، لا نستطيع أن نغادر المخيمات للانتقال إلى الشمال أو مناطق بقاعية أخرى لتجديد بطاقات النزوح التي زودتنا بها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بسبب الإجراءات الأمنية اللبنانية، لكن إنشاء مركز للأمن العام في عرسال سيسهل حياتنا وهو خطوة نحتاجها، خصوصاً أن هناك نازحين لا يملكون أية أوراق ثبوتية منذ نزوحهم إلى عرسال من منطقة القلمون».

وكانت المديرية العامة للأمن العام أعلنت أمس، عن «افتتاح مركز أمن عام موقت في منطقة عرسال لتسوية أوضاع الرعايا السوريين المقيمين في منطقة عرسال وجوارها»، ودعتهم إلى التقدم من المركز المذكور اعتباراً من صباح الإثنين المقبل.

وكان إحياء «اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية» في بيت الأمم المتحدة في قلب بيروت مناسبة لإطلاق وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس سلسلة مواقف لامس فيها أزمة النازحين السوريين، أمام حضور تقدمته المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية لـ «إسكوا» ريما خلف.

وقال درباس: «بالأمس 3 أطفال (من النازحين السوريين) احترقوا لأنهم لامسوا الدفء في هذا الجو العاصف، وشهد أبوهم لهيبهم يتصاعد مع أرواحهم، ومع هذا لم نر العالم يقف على قدم واحدة كي يضع حداً لهذه المجزرة المستمرة منذ 4 سنوات، بل يقف على مقاعد المتفرحين، ويكاد يمل ويضجر ليذهب ويبحث عن الفرجة على مسرحية أخرى في بلد آخر، هل هذه عدالة؟».

وسأل: «هل العدالة أن يتذابح العراقيون بين عناصرهم والمجتمع الدولي يؤدي دور وسيط غير نزيه؟ هل من العدالة أن يبقى الشعب الفلسطيني مشرداً مدى 60 سنة ولا يجد المجتمع الدولى حلاً له؟ هل من العدالة أن العالم كله يسير بسياراته الفارهة على مطاط أفريقيا، ولا يجد الأفريقيون مطاطاً ينتعلونه، ولا يزالون حفاة؟… هل فات المجتمع المرفه أن أموراً خمسة لا تعترف بالحدود وتتخطاها من دون جواز سفر، وهي الوباء، الزلازل، الأعاصير، الإرهاب واليأس من الحياة؟ وهل يعلم أن هذه الأمور تهدد رفاهيتهم ومن الواجب عليه أن يدافع عن نفسه وعن رفاهيته من خلال إعطاء الكرة الأرضية حقها؟».

وأكدت كاغ في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن المناسبة أن «الحاجة ملحة إلى العدالة الاجتماعية، خصوصاً لدى البلدان التي تعيش في نزاعات كسورية وأخرى تتأثر منها كلبنان»، مشددة على حاجة اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان في هذا الوضع الصعب». وقالت: «العدالة الاجتماعية تتضمن المدارس الجيدة ووسائل النقل الآمنة والموثوق بها، كما تفرض مشاركة كل الناس في بناء مجتمع ديموقراطي وعدم التهميش الاجتماعي».

واستذكرت خلف ما صنعته الشعوب العربية «حين توافد الناس إلى الميادين والساحات لتحقيق طموحهم بعيش كريم مبني على المساواة والإنصاف والحرية والعدل». وقالت: «ما نشهده اليوم في المنطقة من احتلال إسرائيلي مل منه التاريخ ومن صراعات داخلية وما تتكبده كل يوم من موت وفقر، وما يتعاقب عليها من انتهاكات يتركنا أمام خيارين: العدل أو الخراب، والعدالة دعامة لا يستقيم من دونها سلام أو أمن».

السفير السوري

وفي المقابل، اعتبر السفير السوري لدى لبنان علي عبدالكريم علي خلال لقاء حواري في ضاحية بيروت الجنوبية أن «ما تتعرض له سورية منذ أربع سنوات ونيف ليس نتيجة حراك داخلي يحمل عناوين الإصلاح والحرية والديموقراطية، بل هو حرب عدوانية هدفها إسقاط الدولة السورية».

تبني عائلة تحطمت خيمتها

وفي السياق، أعلن فريق «عمان أمانة» كفالة «عائلة سورية نازحة إلى منطقة العبدة – قضاء عكار، مؤلفة من أم وأيتامها التسعة، بينهم مولودة صغيرة عمرها عشرة أيام، كانوا يقيمون في خيمة صغيرة، تحطمت بعدما اقتحمتها الأمطار والعواصف وغزاها البرد، ويعمل الأطفال الصغار في جمع البلاستيك والخردة وبيعها، بعد وفاة والدهم الذي أصيب بمرض عضال منذ بضعة أشهر.

وأوضح المشرف على الحملة لؤي منصور أن «الفريق أمن للعائلة التي كفلها في شكل رسمي، مسكناً موقتاً ريثما يتم تسليمها بيتاً جاهزاً في غضون أيام قليلة، وقدم لها الملابس والأحذية والمواد الغذائية ولوازم الأطفال والمازوت ومصادر التدفئة، إضافة إلى مبلغ مالي نقدي، متعهداً بإغاثتها وإعانتها».

 ***********************************************

لقاء لَيلي بين برِّي والحريري… و«القــــوات» و«التيار» يُبلوران نقاط الإلتقاء

الأزمة الحكومية تسير بالاتجاه المعاكس للمناخات الحوارية والإيجابية التي تظلّل الجوّ السياسي في البلاد، حتّى كأنّها تنتمي إلى زمن آخر، لأنّ الأبواب بين القوى السياسية المكوّنة للحكومة مفتوحة، لا موصَدة، والتواصل قائم ومستمرّ، وبالتالي تذليل أيّ عقدةٍ مسألة متاحة، لا مستعصية، خصوصاً أنّ كلّ القوى السياسية تدرك مدى خطورة نشوء أزمة حكومية في ظلّ الفراغ الرئاسي. فالأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أكد تمسكه بالحكومة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى مساء أمس الرئيس سعد الحريري في عين التينة، وكان أكد بدوره مرارا على ضرورة استمرار العمل الحكومي وتفعيل انتاجيته، فضلا عن سائر القوى السياسية. وفي معلومات لـ«الجمهورية» أن اللقاء بين بري والحريري استعرض كل ما حققه الحوار لغاية اليوم، كما الملفات المطلوب مقاربتها وحلها من أجل مزيد من تحصين الاستقرار، وفي طليعتها ملف الأزمة الحكومية وضرورة تذليلها. وفي الوقت الذي أظهرَت النقاشات في الآليّة الحكومية أنّ الفريق الوزاري المسيحي، كما السياسي، يخشى الذهاب نحو آليّة جديدة تُشرِّع الفراغ الرئاسي وتُغطّيه، أصبحَ لِزاماً على الحكومة مجتمعةً تجاوُز الإشكالية الأخيرة التي فجّرَت الخلاف، والتعهّد بانطلاقة جديدة إيجابية وفق الآليّة نفسها التي أقِرّت بعد الشغور الرئاسي، لأنّ كلّ المؤشّرات تدلّ إلى صعوبة الاتّفاق على آليّة جديدة.

إعتادَ اللبنانيون في العقد الأخير أن تنشأ الأزمات الحكومية نتيجة خلافات سياسية في ظل الانقسام العمودي القائم، فيما الخلاف هذه المرّة هو من طبيعة إدارية وتقنية، وبالتالي من السهولة بمكان معالجته إذا ما توافرت الإرادة لذلك، وهذه الإرادة متوافرة بدليل التقاطع بين 8 و 14 آذار وما بينهما على استمرار الحكومة.

فمن غير الطبيعي أن يكون الحوار داخل الحكومة مقطوعاً، فيما خارجها على أفضل ما يرام، وبالتالي المطلوب أن ينسحب جوّ الخارج على الداخل الحكومي، فضلاً عن أنّ القاعدة في لبنان، نتيجة التعقيدات السياسية والطائفية، ترتكز على النيّات لا النصوص، وطالما النيّات الإيجابية متوافرة فلا حاجة لإدخال تعديلات على آليّة وَجد فيها المسيحيون ما يُطمئنهم بانتظار انتخاب رئيس جديد.

واستغربَت أوساط وزارية هذه الضجّة حيال الخلافات التي عصفَت بالحكومة أخيراً، وقالت إذا ما تمّت مقارنتها بالتباينات في الحكومات السابقة، لظهرَت بأنّها مجرّد تفصيل، وأكّدت لـ«الجمهورية» أنّ المطلوب المزاوجة بين أمرَين: التئامِ الحكومة مجدّداً لتسيير شؤون البلاد والعباد، وتحمّلِ الوزراء مسؤوليّاتهم الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة، ومواصلة القوى السياسية مساعيَها واتصالاتها لتحصين الحكومة.

والأمر الثاني إبقاء الملف الرئاسي في طليعة القضايا الوطنية، وذلك غير ممكن إلّا من خلال الحفاظ على الوضع الاستثنائي القائم وتعقيداته والحاجة إلى تجاوزه بانتخاب رئيس جديد، وما سوى ذلك يعني التطبيع مع الوضع الحالي، الأمر الذي قد يفتح الباب مستقبلاً أمام مطالبات بتعديلات دستورية تأخذ البلاد إلى أزمة من طبيعة أخرى.

إجتماع عند سليمان

وفي هذا السياق عُقد في دارة الرئيس السابق ميشال سليمان في اليرزة اجتماع ضمَّ، إلى سليمان، نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، والوزراء: بطرس حرب، ميشال فرعون، سجعان قزي، أليس شبطيني، عبد المطلب حناوي والوزير السابق خليل الهراوي.

وأعلنَ المجتمعون في بيان، أنّه «تمّ تداوُل موضوع الفراغ الرئاسي وانعكاساته السلبية على عمل الحكومة وإدارة الشؤون الدستورية وغيرها من الأمور الأساسية في البلاد. وبعد التشاور والتنسيق مع الرئيس أمين الجميّل، «تمّ تأكيد وحدة موقف المجتمعين لناحية عدم الوقوع في فخّ التطبيع مع الفراغ، والدفع في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية كأولوية مطلقة، لكونه الناظم الأساسي للعمل الدستوري».

وأكّد المجتمعون «أهمّية التواصل مع رئيس الحكومة تمّام سلام الذي أبدى في كلّ المحطات، حِرصاً دائماً بالقول والممارسة، على ضرورة الإسراع في انتخاب الرئيس».

وفي المعلومات أنّ موقفاً موحّداً تكوّنَ نتيجة المناقشات، يقضي برفض البحث في الآلية الحكومية الجديدة، واعتبار ما كان قائماً كافياً لإمرار المرحلة بأقلّ الخسائر الممكنة. لأنّ الأولوية هي لانتخاب رئيس جمهورية، وليس للسعي إلى تأبيد التركيبة الحكومية الحاليّة. فهي حكومة لفترةٍ انتقالية مهمّتُها السعي الى انتخاب رئيس للجمهورية . وتمَّ التفاهم على آليّة عمل توحّد مواقفَ الوزراء الثمانية من كلّ القضايا التي تخضع للنقاش اليوم كما تلك المرشّحة للمناقشة في المرحلة المقبلة.

قزّي

وقال قزّي لـ«الجمهورية»: «إنّ الاجتماع انطلاقةٌ سياسية جديدة، من شأنها تعزيز جوّ الحوار والتلاقي السائد في البلاد اليوم، وترَكّز البحث خلاله حول العطل الدستوري الأساسي القائم نتيجة شغور مركز رئيس الجمهورية والذي ينعكس على عمل الحكومة، ونعتقد أنّ تصحيح العمل الحكومي يكون بانتخاب الرئيس وليس بتغيير الآليّات،

لأنه إذا كان هناك من قرار سياسي بتعطيل الحكومة فستتعطّل أيّاً تكن الآليّة، والعكس صحيح، وبالتالي فإنّ الآلية الحاليّة هي الآلية الأنسَب في الوقت الحاضر، وقد أثبَتت جدواها خلال عام كامل، ونحن إذ نشعر مع الرئيس تمّام سلام بأنّه يريد تحصين الوضع الحكومي حِرصاً منه على ما بقيَ من دولة، فإنّه لا يفعل ذلك للحلول محلّ الرئاسة، فطيلة ترؤّسِه الحكومة كان يؤكّد أنّ هذه الحكومة هي بديلة، وليست أصيلة، عن سلطة رئاسة الجمهورية».

فرعون

وقال الوزير فرعون لـ«الجمهورية» إنّ «الموضوع دقيق في تفاصيله، فلدينا من جهة قرارات مجلس الوزراء ومراسيم عادية، ومن جهة أخرى لدينا أزمة رئاسية وليس أزمة حكومية. رئيس الحكومة مع الإجماع في القرارات الوطنية والميثاقية، والأمر المهمّ طبعاً هو تسهيل عملِه، والأهمّ هو البقاء في روحية عنوانَي تأليف الحكومة: الاتّفاق السياسي على الأمن، وقدرة الحكومة على مَلء الشغور، وهي عملياً أدّت هذه الواجبات، فاستطاعت ملءَ الفراغ على رغم الشَلل الزاحف الى المؤسسات، وحافظَت على الأمن من خلال تطبيق الخطة الأمنية. عندما نتحدّث بالثلثين زائداً واحداً، وهذا أمرٌ دقيق، نخشى من أن نكون بذلك نعطي انطباعاً بأنّ ما يحصل هو لفترة طويلة.

فالجميع يؤكّدون رفضَ التعطيل الحكومي، لكن في الوقت نفسه عليهم تأكيد رفض التعطيل الرئاسي. نحن نريد فعلاً تسهيلَ الأمور، والكرة ليست في ملعبنا بل في ملعبهم، ونحن لا ندرك حقيقة موقف الفريق الذي يعطل الرئاسة لا من هذا التعطيل ولا من تعطيل قرارات الحكومة. فالمشكلة إذن هي في مكان آخر».

حنّاوي

بدوره، قال حنّاوي لـ«الجمهورية» إنّ الجميع التقوا على قراءة موحّدة لآليّة العمل المعتمدة اليوم في الحكومة، ولا حاجة لآليّة أخرى. ورأى أنّ البحث عن آلية جديدة يحتاج الى إجماع وزاري ما زال مفقوداً. واعتبر أنّ ما تمّ التفاهم عليه منذ أن حلّ الشغور في قصر بعبدا كان متطابقاً ومتلازماً مع مقتضيات الدستور.

فسعيُ رئيس الحكومة إلى التوافق في كلّ ما يُطرح فيه فهم عميق وتطبيق للدستور، ونحن مع هذه الصيغة واستمرارها. ولفت الى أنّ البعض بات بحَدّ ذاته مشكلة في مجلس الوزراء، حيث يقوم بالتعطيل ويرمي مسؤولية هذا التعطيل على غيره، ما يدفعني إلى القول بصدق «إنّ الذين استحوا قد ما توا».

ونبَّه حناوي من خطورة ما هو مطروح، مبرّئاً رئيس الحكومة ممّا يجري على هذا المستوى. وقال إنّ البعض يسعى إلى الآلية التي ستستمح له بإمرار بعض الصفقات المشبوهة التي سدّت الأبواب أمامها ولن تمرّ.

الحريري

في غضون ذلك، أكّد الرئيس سعد الحريري أنّ من أولوياتنا انتخابَ رئيس للجمهورية، وعلينا أن نقصّر مرحلة الانتظار قدرَ المستطاع، ونأمل من خلال علاقاتنا مع العماد ميشال عون وحلفائنا ومن خلال الحوار الذي نجريه مع «حزب الله» و«حركة أمل» في عين التينة فتحَ الباب لانتخاب رئيس.

واعتبرَ الحريري أنّ مجرّد حصول اللقاء مع عون أمرٌ إيجابي، مشيراً إلى أنّ «حوارنا معه بدأ منذ أكثر من سنة، ونأمل أن يستمرّ بشكل إيجابي»، مشجّعاً كلّ الأطراف على الحوار في ما بينها، «لأنّ الحوار وحدَه هو الذي يوصِل إلى الحلول المطلوبة».

وجَدّد الحريري التأكيد أنّ الإرهاب يكافحه الجيشُ والقوى الأمنية، لكنّ ذلك لا يكتمل إلّا بوجود رئيس جمهورية جديد. فوجود الرئيس ضروري وأساسي لأنّه يستطيع أن يتحدّث مع الجميع من دون استثناء، ومن المعيب أن لا يتمّ انتخاب رئيس.

المطارنة الموارنة

إلى ذلك، رحّبَ المطارنة الموارنة «بجوّ الحوار القائم بين الأفرقاء السياسيين اللبنانيين، على أن يكون هدفه التوصّل إلى انتخاب رئيس للدولة»، وأسِفوا «لاستمرار البلاد من دون رئيس لتخَلّف المجلس النيابي عن انتخابه».

وجدّد المطارنة في بيان تأكيدَهم «عدمَ ربط لبنان بالمحاور الإقليمية بما ينمّ عن خيارات لا تتوافق والميثاق الوطني، والسعي في هذه المرحلة لإخراج البلاد من أزمات المنطقة، للعيش معاً والخروج من الخيارات الفئوية والذهاب إلى الدولة الجامعة».

مطر في «بيت الوسط»

وأوفدَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد ظهر أمس مطران بيروت للموارنة بولس مطر إلى «بيت الوسط» للترحيب بعودة الحريري.

وقدّرَ مطر عالياً كلّ المواقف التي يتّخذها الحريري في سبيل الاعتدال والعيش المشترك، مؤكّدا «أنّ لبنان لا تُسَوّى أوضاعه ما لم يكن لدينا رئيس. هذا أمرٌ ضروري جداً، الحكومة والمؤسسات والثقة بلبنان وحقّه بالحياة المستقرّة، كلّ هذه القضايا تتعلّق بانتخاب رئيس للجمهورية، علّنا نصِل إلى هذه الغاية إنْ شاءَ الله».

وشَدّد مطر على أن لا مصلحة لأحد في عرقلة الانتخابات، «بل مصلحتُنا أن يكون لبنان بخير، وعرفنا بعد أربعين سنة أنّ لبنان هو بيت الجميع، والدولة هي سقف الجميع».

الجميّل والحريري

إلى ذلك، علمَت «الجمهورية» أنّ العلاقة بين رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل والحريري هي، كما دوماً، في أحسن حالاتها، وقد التقيا في الرياض أخيراً وتمّ بينهما أكثر من اتّصال بعد عودة الحريري إلى لبنان، وأنّ ما حالَ حتى الآن دون لقائهما هو الوعكة الصحّية التي ألمّت بالجميّل جرّاء آلام الديسك، وهو الآن يتماثل للشفاء، ويُفترَض أن يحصل اللقاء بينهما في القريب العاجل، علماً أنّ النائب السابق الدكتور غطاس خوري كان قد زار الجميّل مطمئناً إلى صحّته موفَداً من الحريري.

جنبلاط

من جهته، رحّبَ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط بالحوار الداخلي بين اللبنانيين وأجواء التلاقي السائدة بين الأفرقاء، خصوصاً الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، مؤكّداً أنّ هذا الحوار «يخفّف من الاحتقان ويسهِم في لجم التوتّر السنّي والشيعي». وشدّد على «المسؤولية المشتركة لجميع القوى السياسية في منعِ انزلاق البلاد نحو أتون الصراعات الدائرة من حولنا».

الرابية ـ معراب

وعلى خط الرابية ـ معراب، زار أمين سرّ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان معراب أمس موفَداً من عون، واجتمع مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع بحضور النائب ستريدا جعجع التي شاركت للمرّة الأولى، ورئيس جهاز التواصل في القوات ملحم رياشي.

وعلمَت «الجمهورية» أنّه جرى خلال الاجتماع الذي دام ساعتين عرضٌ لكلّ المراحل التي قطعَها الحوار، وتقييمٌ للمسارِ وصعوباتِه بإيجابياته، كما تمّ البحث في تصوّر مشترَك يتعلق بإنجاز ورقة إعلان النوايا بين «التيار الوطني الحر» و«القوات»، وذلك بهدف الوصول الى مرحلة الأهداف الرئيسية المتوَخّاة من الحوار، وهي على مستويَين: الأوّل، العلاقة بين «التيار» و«القوات» وفقاً للمبادئ والبنود الـ 17 التي تمّ التفاهم على معظمها، وثانياً، على مستوى أزمة النظام بهدف المساهمة الفعلية في إنتاج حلّ يكون فيه المسيحيون شركاء فعليين، بدءاً من رئاسة الجمهورية وصولاً الى الانتخابات النيابية والإدارة.

كنعان

وأكّد كنعان لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء كان ودّياً ومعمّقاً وصريحاً لجهة بلورَة نقاط الالتقاء والخلاف وطريقة إدارتها». وهل نقلَ رسالةً جديدة من عون إلى جعجع بعد الحوار «التويتري بينهما؟

أجاب: «إنّ التواصل قائم ودائم بين الرابية ومعراب، وهذه مرحلة حاسمة في هذا المسار الذي بات محَطّ أنظار الداخل والخارج، وخصوصاً أنظار المسيحيين، لِما قد يُحدِثه هذا الخَرق الإيجابي في العلاقة المسيحية ـ المسيحية من مردود إيجابي على المستوى المسيحي في الدولة، والحلول المطلوبة على المستوى الوطني». وعن موعد لقاء عون وجعجع، قال كنعان: «يتمّ إنجاز المرحلة الأولى من التفاوض، والتي من الطبيعي أن تتوّج بلقاء بينهما».

تفجير عين علق

وعلى خط آخر، اصدر مساء أمس المكتب الاعلامي لمجلس القضاء الاعلى البيان التالي: «أسدل المجلس العدلي برئاسة القاضي انطوني عيسى الخوري بالانابة الستار على قضية الاعتداء على امن الدولة في محلة عين علق، حين اسفرت افعال اربعة سوريين وفلسطيني واحد عن تفجير حافلة للركاب بتاريخ 3/2/2007 مما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص وجرح 23 آخرين فانزل عقوبة الاعدام بكل من شاكر يوسف حسن العبسي ومبارك غازي النعسان ومصطفى ابراهيم سيو الذين كان قد طلب اعلان براءته، وعقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشرين سنة بالمتهم ياسر محمد الشقيري ولمدة احدى عشرة سنة بالمتهم كمال فريد نعسان. كما انزل المجلس عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات بالظنينة عريفة غطاس فارس ولمدة سنة واحدة بالمتهم حسين داوود الزيات».

 ***********************************************

 

إطلاق حملة إنقاذ وسط بيروت: ضرورة وطنية وإقتصادية

لقاء برّي والحريري ليلاً … وكتلة سليمان – الجميل: لمواجهة التفرّد العوني

بصرف النظر عن اللقاء المنتظر بين الرئيس نبيه برّي والرئيس سعد الحريري الذي انعقد مساء أمس في عين التينة وعن الحراك الوزاري – السياسي لإعادة مجلس الوزراء إلى الطاولة هذا الأسبوع إذا امكن، أو في أقرب وقت ممكن، فإن الذكرى العاشرة للرئيس الشهيد رفيق الحريري وضعت امام «مؤتمر انماء بيروت»، مهمة على قدر كبير من الأهمية الإنمائية والاقتصادية والسياسية والوفاقية من ضمن الحفاظ على تراث الرئيس الشهيد، وتقضي: بانقاذ وسط بيروت، وإعادة الروح إليه بعدما كادت الإجراءات الأمنية ان تقتله، وتقتل حلم وأد الحرب واثارها المدمرة التي انطلقت مع إعادة اعمار قلب العاصمة.

والتحدي الأكبر وفقاً لرئيس بلدية بيروت بلال حمد هو إعادة المنطقة إلى تألقها السياحي والاقتصادي وارتياد الزوار العرب واللبنانيين والأجانب لوسط العاصمة الذي أعاد اعماره الرئيس الشهيد، من منطلق ان هذا «الحلم» لا يكون بجعل الوسط التجاري منطقة أمنية.

ووفقاً لمصادر واسعة الاطلاع شاركت في مؤتمر انماء العاصمة والذي حضرته شخصيات نيابية وبلدية وفعاليات بيروتية، وشاركت فيه «اللواء» بفعالية أيضاً، فإن خطوات ما بعد المؤتمر ستسير حسب برنامج قيد المتابعة ومن ضمن خطة متكاملة ابرزها:

1- إطلاق حملة وطنية كبرى لإنقاذ الوسط التجاري، وأول الغيث بدأ بمؤتمر انماء بيروت الذي عقد أمس في فندق «الريفييرا» بعنوان: «حماية تراث رفيق الحريري»، المعرض للخراب بسبب الحصار المفروض عليه من خلال الإجراءات الأمنية، والاهمال غير المبرر لوسط العاصمة.

وتنطلق الحملة على الصعيد الرسمي من ضرورة مراجعة التدابير المشددة حول المنطقة المحيطة بمجلس النواب ورفعها تدريجياً، وكذلك الأمر بالنسبة لمحيط «الاسكوا».

2- البحث مع شركة «سوليدير» بإجراءات مشجعة تشجّع عودة المستثمرين وأصحاب الشركات والمشاريع الاستثمارية إلى الوسط التجاري، والذين سبق واقفلوا مؤسساتهم ومحلاتهم ومطاعمهم وشركاتهم، ومنها تخفيض الإيجارات المرتفعة.

3- البحث مع بلدية بيروت في وضع خطة تنفيذية لتحسين الخدمات في المنطقة، وما يمكن تقديمه من اعفاءات وتشجيع المستثمرين.

وتُشير هذه المصادر إلى ان الحملة تستند إلى الدور الذي أراده الرئيس الشهيد لوسط بيروت كملتقى للبنانيين والسيّاح والمستثمرين في قلب العاصمة.

وحملت المصادر بلدية بيروت ومحافظ العاصمة زياد شبيب باعتباره رئيس السلطة التنفيذية للبلدية، مسؤولية تنفيذ ما تعهدا به امام المؤتمر لجهة تنفيذ هذه المقترحات وإعادة انعاش الوسط التجاري والاحياء المحيطة به.

وإذ تعهد المؤتمر أيضاً بعدم السماح لمن يتربص بلبنان وعاصمته بالعودة إلى الوراء، أكّد العمل بدأب لحماية مشروع الرئيس الحريري الحضاري في العاصمة وكل لبنان ومتابعته مع الرئيس سعد الحريري.

وكشف أحد نواب بيروت لـ«اللواء» ان تخفيف الضغط عن الوسط لوحظ في الجلسة الأخيرة للجنة الاشغال، والمطلوب ان يتكرس تخفيف الإجراءات تمهيداً لإعادة تطبيع الوضع وتسهيل حركة الدخول والخروج لاحياء هذه المنطقة الحيوية.

ونفى رئيس بلدية بيروت بلال حمد لـ«اللواء» ان تكون البلدية تملك معلومات أو احصائية لعدد المحلات والمؤسسات التي أقفلت أو التي هجرت بفعل الإجراءات الأمنية التي بدأت منذ ايام الاعتصام الشهير في العام 2007، لكنه أشار إلى ان البلدية وضعت مخططاً لإعادة التألق إلى وسط العاصمة، من خلال مجموعة مشاريع، ستبدأ هذا الصيف بإنشاء موقف للسيارات تحت ساحة الشهداء يتسع لـ1600 سيّارة، على ان تنشئ فوقه حديقة من اروع الحدائق وضع تصميمها المهندس الإيطالي انزو بيانو، وسيتم انشاؤها على طريقة P.O.T في شهر أيّار، بالإضافة إلى إنشاء «متحف تاريخ بيروت» بالتعاون بين وزارة الثقافة وسوليدير وبلدية بيروت ودولة الكويت المانحة، وسيكون هذا المتحف مقابل مبنى جريدة «النهار».

ولفت إلى ان البلدية تتفاوض حالياً مع وزارة الثقافة لإنشاء المركز الثقافي العماني بالتعاون مع سلطنة عمان، في مكان قريب من مبنى اللعازارية، معتبراً أن هذه المشاريع يفترض أن تكون إحدى عوامل جذب الاستثمار إلى وسط بيروت.

لقاء عين التينة

سياسياً، كان البارز، اللقاء الذي كان منتظراً بين الرئيسين برّي والحريري، والذي انعقد مساء في عين التينة، في حضور وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري المهندس نادر الحريري، حيث جرى البحث في الشؤون السياسية العامة، ثم استكمل الى مائدة عشاء.

وفي حين لم ترشح معلومات عن طبيعة اللقاء أو ما تمّ التداول به بين الجانبين، أعاد الرئيس الحريري التأكيد أمام زواره أمس ان المدخل لمعالجة كل المشكلات يبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، معرباً عن أمله ان تؤدي العلاقة مع العماد ميشال عون وحلفاء «المستقبل» في 14 آذار، والحوار مع «حزب الله» وحركة «امل» إلى فتح الباب لانتخاب الرئيس، معتبراً ان الحوار وحده يؤدي الى الحلول المطلوبة.

وشدّد الرئيس الحريري على أن مكافحة الإرهاب تكون من خلال الجيش والقوى الأمنية وانتخاب الرئيس، مطمئناً الرأي العام أن لا عقبات أو «فيتوات» امام تسليح الجيش، من خلال هبة الثلاثة مليارات دولار وهبة المليار دولار اللتين وقعتهما المملكة العربية السعودية وان المسألة تسير بشكل طبيعي وتحتاج لبعض الوقت.

وفي ما يتعلق بالمخرج الممكن لاستئناف جلسات مجلس الوزراء جدد الرئيس الحريري امام زواره من نواب ووزراء تمسكه بالحكومة، لأن البديل عنها هو الفراغ، داعياً إلى التقيّد بأحكام الدستور لممارسة عملها والعودة إلى الآلية التي كانت معتمدة لجهة إمكان تأجيل القضايا أو الأمور التي يمكن الاختلاف عليها.

وبالنسبة للتحضيرات لإحياء ذكرى انتفاضة الاستقلال 14 آذار، التي عرضها مع مُنسّق الامانة العامة لـ14 آذار الدكتور فارس سعيد وسمير فرنجية، أكّد الرئيس الحريري تمسكه بخيار 14 آذار كتيار سيادي استقلالي عابر للطوائف.

مواجهة التفرّد العوني

وفي خطوة أدرجتها مصادر واسعة الاطلاع في إطار مواجهة التفرّد العوني في مجلس الوزراء، أعلن من منزل الرئيس ميشال سليمان، أمس، عن تكوين كتلة وزارية مسيحية بالتشاور مع رئيس الكتائب الرئيس أمين الجميل، تضم ثمانية وزراء: 3 من حصة الرئيس سليمان و3 من الكتائب والوزيران المستقلان بطرس حرب وميشال فرعون.

وبهذا أصبحت هذه الكتلة تمثل ثلثي الوزراء المسيحيين في نصاب الحكومة التي تضم 24 وزيراً في مرسوم تشكيلها مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، فيبقى للتيار العوني مع حليفه تيّار المردة أربعة وزراء، الأمر الذي يفقده شرعية المطالبة بالتفرّد على التصويت في مجلس الوزراء، والتوقيع على المراسيم كممثل حصري للمسيحيين.

ولئن لم تشأ مصادر المجتمعين ان تضع هذه الخطوة، في إطار هذه المواجهة، فان مصادر وزارية وضعتها في سياق التشاور والتنسيق مع الرئيس الجميل لناحية «تأكيد وحدة موقف المجتمعين لناحية عدم الوقوع في فخ التطبيع مع الفراغ والدفع في اتجاه انتخاب رئيس الجمهورية كأولوية مطلقة، كونه الناظم الأساسي للعمل الدستوري».

وأبلغت هذه المصادر «اللواء» أن تغيير آلية العمل الحكومي هي مسألة ثانوية، لأن المهم ليس تنشيط الحكومة التي يحرص الجميع عليها، وإنما وضع حدّ للشغور الرئاسي.

ولاحظت المصادر أن الآلية الحالية للحكومة أثبتت جدواها، وهي لا تزال مناسبة، وإذا كان حصل تعطيل 10 أو 12بنداً، فقد تمّ من خلالها إقرار مئات البنود والقرارات ومثلها مئات المراسيم، كما تمّ إقرار خطة مواجهة النزوح السوري، وخطة أمنية لكل من الشمال والبقاع، اضافة إلى خوض المعركة في مواجهة الإرهاب.

وخلصت إلى القول انها حكومة ناجحة في غياب الرئيس، ويجب عدم المس بآلية عملها، وهذا هو الموقف الذي سيتم التواصل بشأنه مع الرئيس تمام سلام، على أن يكون الحل ليس بآلية جديدة بل بانتخاب الرئيس، وخصوصاً ان ثمة تخوفاً من تطبيع الوضع وأن تطول عملية انتخاب الرئيس.

المطارنة الموارنة والحوار

وتزامن موقف الوزراء الثمانية، مع موقف المطارنة الموارنة الذين اجتمعوا في بكركي برئاسة البطريرك بشارة الراعي، الذي وصف الأزمة الحكومية «بالآبار المشققة التي لا ينفع معها أي علاج»، مشيراً إلى أن البحث عن مخارج بعيداً عن انتخاب رئيس هو أخذ البلاد إلى مستقبل مجهول، مشدداً على ان الهدف من الحوار القائم بين الفرقاء السياسيين يجب ان يكون الوصول إلى انتخاب رئيس لا الحلول بديلاً منه.

تجدر الإشارة إلى أن الاجتماع الذي دام ساعتين أمس، بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب إبراهيم كنعان موفداً من العماد عون، في حضور النائب ستريدا جعجع والمستشار الإعلامي لجعجع ملحم رياشي، انتهى من دون الخروج عن سياق اللقاءات الإيجابية ضمن الحوار الجاري بين التيار العوني و«القوات».

وفيما لم يتبلغ الوزراء حتى مساء أمس بأي جدول أعمال لمجلس الوزراء المقبل، أو موعد انعقاده، نفى وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«اللــواء» وجود أزمة حكومية، مستبعداً انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

ولفت حكيم إلى انه إذا تمّ تطبيق الآلية الحالية، انطلاقاً مما تمّ التوافق بشأنه حولها، فما من مشكلة يمكن أن تقع في مجلس الوزراء، مؤكداً ان المشكلة تكمن في عدم تنفيذها كما يجب، أي من خلال استبعاد البنود الخلافية المدرجة على جدول الأعمال الذي يتم توزيعه قبل 96 ساعة من انعقاد الجلسة، كما من خلال قيام توافق داخل الحكومة على المواضيع السيادية.

ورداً على سؤال، أعلن حكيم ان الحكومة ستواصل تحمل مسؤولياتها، متوقعاً أن يمضي بعض الوقت قبل العودة إلى عقد جلسات لمجلس الوزراء كالمعتاد.

ومن جهته أوضج وزير الثقافة روني عريجي لـ«اللواء» ان موضوع الدعوة إلى انعقاد جلسة لمجلس الوزراء وحضورها شيء والبحث عن آلية جديدة لاتخاذ القرارات شيء آخر، مؤكداً ان أي جلسة حكومية ستعقد في الوقت الحالي ستكون وفقاً للآلية المتفق عليها، ويبقى الأهم هو تسيير شؤون النّاس وعدم تجميد البلاد.

تزامناً، شدّد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في خلال اجتماع استثنائي للهيئة العامة للمجلس المذهبي الدرزي، على المسؤولية المشتركة لجميع القوى السياسية في منع انزلاق البلاد نحو أتون الصراعات الدائرة من حولنا، مرحباً بالحوار الداخلي بين اللبنانيين وأجواء التلاقي السائدة بين الأفرقاء، موضحاً انه يتابع ملف العسكريين المخطوفين، وانه لا يزال عند موقفه لناحية قبول المقايضة بما لا يمس الأمن القومي اللبناني ويحفظ هيبة الدولة، موجهاً التحية الى العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي وصفه «بالفارس العربي»، مؤكداً استمرار العلاقة الأخوية الصادقة والمميزة مع المملكة العربية السعودية والملك سلمان بن عبدالعزيز.

  ***********************************************

داعش تهبط على ليبيا وتبسط سيطرتها والجيش الليبي ضعيف

دولة الخلافة الإسلامية ستعلن طرابلس عاصمتها وتدفق الأجانب بالآلاف من أوروبا

يبدو ان الدول الكبرى تخلت عن ليبيا وتركتها تحت سيطرة «داعش»، فعندما تقدمت مصر والاردن بطلب اتخاذ قرار دولي لمحاربة انصار الشريعة وداعش في ليبيا، لم يمر هذا القرار في مجلس الامن، بل تم تعطيله من قبل تونس والجزائر ومن قبل روسيا. وبالتالي ستصبح ليبيا تحت رحمة وسيطرة داعش التي حتى الان فرضت نفوذها في مدينتي سرت ودرنه وبدأت بدوريات كبيرة وبدأت تنتشر في السنجار في ليبيا لتعلن الدولة الاسلامية «داعش» على ابواب اوروبا وعلى مقربة ساعات من روما.

وما لم تحققه «داعش» في العراق وسوريا سوف تحققه في ليبيا بسرعة. ويبدو ان الجيش النظامي لا يملك اسلحة لمحاربة «داعش». ان مبدأ الخلافة الاسلامية مقبول جدا في ليبيا ومن الشعب الليبي الذي سوف يبايع الخلافة لخليفة ابو بكر البغدادي وينتظم في صفوف «داعش» وتكون اول دولة اسلامية فيها مركز للخلافة كبير هي ليبيا. واذا سيطرت «داعش» على ليبيا فان المدخول النفطي لليبيا هو بمليارات الدولارات. ان الدولة الاسلامية قد وضعت عواميد بنائها وستنطلق من هناك الى افريقيا والى بقية الدول العربية وخاصة الى تونس ومصر والجزائر والمغرب وستكون مدعومة من تركيا بقوة وستحصل على السلاح من الجيش الليبي الذي سينهار ويصبح تحت رحمة «داعش» وسيطرتها.

تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» هو الاقوى على امتداد الاراضي الليبية، وتحديداً في العاصمة طرابلس ومدن بنغازي ومصراته وترهونه ودرنه وسرت، وهو الاكثر تنظيما ومقدرة على ادارة البلاد في ظل ضعف الجيش الليبي والقوى المناوئة للمنظمات الاسلامية المتطرفة التي تقودها «داعش». وكان لافتا «عرض القوة» الذي نظمه تنظيم الدولة في مدينة بنغازي منذ ايام.

تنظيم الدولة الاسلامية وصل الى ابواب اوروبا، وهذا ما حذرت منه الحكومة الايطالية التي تبذل جهوداً لانتزاع قرار دولي بالتدخل العسكري في ليبيا لضرب «داعش» القادرة على تصدير الارهابيين الى ايطاليا وهز الامن في ايطاليا وكل دول اوروبا. واللافت ان تنظيم الدولة الاسلامي عمل منذ سنوات على تركيز جهده على ليبيا، عبر استقدام المقاتلين اليها من الدول المجاورة، وتحديداً من تونس والجزائر والنيجر والتشاد والسودان ومصر، وفي هذه الدول يحظى تنظيم القاعدة بنفوذ كبير وبخلايا مدربة ومنظمة واسلحة متطورة وتحديداً في سيناء، حتى ان هذه القوى تحظى «ببيئة» حاضنة في دول المغرب العربي باعتراف رؤساء هذه الدول، فالحرب بين الجيش الجزائري والجماعات المسلحة مستمرة منذ سنوات، والرئيس التونسي طالب مؤخراً بدعم دولي لمحاربة «داعش» في بلاده، كما ان النشاط الاصولي في المغرب قوي جداً. وكذلك في التشاد، ويتم حاليا ارسال المقاتلين الى ليبيا من هذه الدول، بالاضافة الى دخول الاف المقاتلين من اوروبا الى ليبيا عبر الموانئ المنتشرة على البحر الابيض المتوسط من اجل السيطرة على ليبيا واعلان دولة الخلافة الاسلامية وعاصمتها طرابلس. وهذا هو حلم القوى الاسلامية.

وحسب المتابعين للاوضاع الليبية، فان تنظيم الدولة الاسلامية يركز جهوده منذ فترة على ليبيا، بعد الضربات التي وجهت له في العراق وسوريا و«كوباني» وهو نقل الكثير من المقاتلين من هذه المناطق الى ليبيا لادراكه ان ليبيا هي «الحلقة الاضعف» حاليا في ظل عدم وجود حكم مركزي في البلاد، بالاضافة الى الاف المسلحين المنضوين في تنظيمات اسلامية مختلفة وباستطاعة «داعش» تنظيمهم والسيطرة من خلالهم على كل البلاد دون خسائر كبيرة نتيجة ضعف الجيش الليبي، كما ان سيطرة «داعش» على ليبيا تؤمن للتنظيم مداخيل بمئات مليارات الدولارات، وبالتالي الاكتفاء ماديا، ودعم كل الحركات المتطرفة في معظم دول العالم.

الخطر الارهابي بات على حدود المغرب العربي وعلى ابواب اوروبا وسيبتلع افريقيا ايضا وتحديدا النيجر والصومال ونيجيريا حيث تتمتع القوى الاسلامية المتطرفة بنفوذ قوي تمثله «بوكو حرام» في هذه الدولة حيث ينفذ المسلحون مجازر ولم تتمكن جيوش هذه الدول من الحاق اي هزيمة بهم، وهم اعلنوا منذ فترة تحالفهم مع داعش وتشكل الارض الليبية بيئة خصبة لنشاطهم وتنظيم اوضاعهم لدعم «داعش» والانتقال منها الى كل من افريقيا ودول اوروبا في ظل المدى الجغرافي الكبير الذين يسيطرون عليه في حين ان الموارد المالية التي سيؤمنها النفط الليبي ستسمح لهم بتمويل عملياتهم. ويبدو ان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدرك الخطر جيدا من «البوابة الليبية»، ويدرك حجم السلاح الموجود في ليبيا، واذا سيطرت عليه داعش ستقلب كل المعادلات وسيصيب مصر بالدرجة الاولى بخسائر كبيرة ولذلك بادر الى حربه الاستباقية.

الوضع الليبي قفز الى الواجهة حاليا واصبح يتصدر كل الاحداث، فكيف ستتعامل الدول الاوروبية مع هذا الخطر الداهم والذي بات يطرق ابواب كل دولها ؟

لندن: تشكيل حكومة موحدة في ليبيا

الى ذلك، أكدت بريطانيا أن ليبيا بحاجة إلى حكومة موحدة قبل أن يكون ممكنا نظر مجلس الأمن في أي طرح حول رفع حظر السلاح عن الجيش الليبي بهدف مقاتلة تنظيم «الدولة الاسلامية» ومتشددين آخرين.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أثناء زيارة إلى مدريد «المشكلة أنه لا توجد حكومة في ليبيا فعالة وتسيطر على أراضيها. لا يوجد جيش ليبي يمكن للمجتمع الدولي أن يدعمه بفعالية، مضيفا «الشرط الأول يجب أن يكون إنشاء حكومة وحدة وطنية… ثم يجب أن يتكاتف المجتمع الدولي على وجه السرعة حول تلك الحكومة ويضمن أن يكون لديها الوسائل للتعامل مع الإرهاب».

وشدد هاموند على أن السماح «بتدفق الأسلحة إلى فصيل أو آخر – وهو بالأساس ما يجرى اقتراحه – لن يصل بنا إلى حل للأزمة في ليبيا».

ومن جانبها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي إن الولايات المتحدة أيضا تعتقد أن «حلا سياسيا يقوم على عدم التدخل هو المسار الصحيح للسير قدما»، مضيفة أن واشنطن تدعم الحظر الحالي على إمدادات السلاح إلى ليبيا.

ولا يسمح للحكومة الليبية باستيراد الأسلحة إلا بموافقة لجنة تابعة لمجلس الأمن تشرف على حظر السلاح الذي فرض في عام 2011 أثناء الأحداث التي أدت إلى سقوط نظام القذافي.

وتدهورت الأوضاع في ليبيا بشكل خطر منذ سقوط النظام السابق، وتحول التنافس السياسي والقبلي إلى نزاعات مسلحة عنيفة في مختلف أرجاء البلاد.

وتوجد في البلاد حكومتان متنافستان تحظى كل منهما بدعم من فصائل مسلحة وتتصارعان على السيطرة على البلد المنتج للنفط، ما ساهم في تحول البلاد إلى ملاذ لمتشددين إسلاميين، فيما تحاول الأمم المتحدة عبر وساطتها إقناع الفئات المتنافسة بإنشاء حكومة وحدة.

وكان الأردن العضو بمجلس الأمن، وزع مشروع قرار في المجلس الأربعاء الماضي، يدعو إلى رفع الشروط على استيراد الحكومة الليبية للأسلحة ويحث على تزويدها «بالمساعدة الأمنية الضرورية».

وتطلب مسودة القرار من لجنة بمجلس الأمن تقديم توصيات «لآلية التنفيذ» لوقف توريد الأسلحة إلى أطراف غير الحكومة في ليبيا. ودعت مصر إلى حصار بحري لمنع وصول الأسلحة إلى المتشددين.

3 انفجارات ومقتل العشرات

وفي السياق ذاته، تبنى تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» التفجيرات في 3 سيارات مفخخة في مدينة «القبة» شرق ليبيا واستهدفت المقر العام للقوات الموالية للواء خليفة خضر وادت الى مقتل 45 شخصاً واصابة العشرات.

وقال مسؤول أمني في منطقة الجبل الأخضر أن «نحو 25 قتيلا وأكثر من 30 جريحا سقطوا في ثلاثة انفجارات متزامنة بسيارات مفخخة ربما يقودها انتحاريون استهدفت صباح الجمعة مديرية أمن مدينة القبة (30 كلم غرب درنة) ومحطة توزيع للوقود إضافة إلى منزل رئيس البرلمان الليبي المعترف به دوليا عقيلة صالح عيسى»، فيما أكد شهود ومسعفون الحصيلة.

وقال شهود عيان إن «الانفجارات كانت متزامنة وكان دويها عاليا جدا وسمع في مختلف أرجاء المدينة» الصغيرة التي تبعد نحو 50 كلم شرق مدينة البيضاء حيث المقر المؤقت للحكومة الليبية المعترف بها دوليا.

وقال مسعفون ان «عدد الضحايا الأكبر كان في محطة توزيع الوقود في المدينة ومعظمهم من المدنيين الذين قدموا للتزود بالوقود من هذه المحطة المزدحمة التي شح عنها الوقود خلال الايام الماضية ما تسبب في هذا الازدحام»، مؤكدين نجاة رئيس البرلمان من الحادثة كونه لم يكن متواجدا في البيت.

ويأتي هذا الانفجار بعد أيام قليلة من الغارات المشتركة التي نفذها سلاحا الجو الليبي والمصري على أهداف لمتشددين في مدينة درنة انتقاما لمقتل 21 قبطيا تم ذبحهم على يد الفرع الليبي لتنظيم الدولة الإسلامية في مدينة سرت وسط ليبيا.

وهذه المدينة تقع تحت سيطرة الجيش والقوات الموالية للواء خليفة حفتر، وجميع سكانها ينتمون الى قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها رئيس البرلمان الليبي، وعبدالفتاح يونس رئيس أركان الجيش الذي قاد الحرب على نظام معمر القذافي وقتل على أيدي متطرفين اسلاميين في العام 2011 قبل انهاء الثورة المسلحة بثلاثة أشهر.

ويحاصر الجيش وقوات اللواء حفتر إضافة إلى مدنيين مسلحين منذ أشهر جميع مداخل ومخارج مدينة درنة التي باتت تعلن ولاءها صراحة إلى تنظيم الدولة الإسلامية وأميرها أبو بكر البغدادي، إضافة إلى أن هذه المدينة تعد المعقل الأبرز للجماعات الاسلامية المتشددة.

وتعد هذه العمليات الأولى من نوعها التي تستهدف تجمعات مدنية ليس لها علاقة بالمؤسسة الشرطية والعسكرية، وتعد تطورا لافتا في مسلسل العنف الذي يكتنف البلد.

  ***********************************************

ملتقى الاديان في بيروت اطلق نداء للحوار

أطلق ملتقى الأديان والثقافات للتنمية والحوار، عصر امس، تحت شعار من أجل حوار الحياة، نداءه من أجل الحوار والسلم الأهلي، في قاعة قصر الأونيسكو – بيروت، في حضور شخصيات دينية وروحية واجتماعية وسياسية وممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية.

ونص النداء على جملة مبادئ أبرزها:

– الانطلاق من القيم المشتركة في الأديان وتأكيد احترام التنوع الديني والدعوة إلى سلام الأديان.

– رفض التطرف الديني والنظر إلى أي اعتداء على مقدس ديني لأي ديانة كاعتداء على مقدسات كل الأديان.

– رفض نزعة الاحتواء السياسي للمذاهب الدينية، ورفض استغلال الدين وطوائفه ومذاهبه في النزاعات السياسية، والعمل على قيام دولة المواطنة الجامعة.

– الالتزام بميثاق الصيغة اللبنانية في العيش الوطني الواحد، وتكريس مبدأ المواطنة، والحرص على احترام الحريات الدينية في اطار القانون والقيم الاخلاقية.

– التأكيد أن الحفاظ على الخصوصيات الدينية العقائدية والشرعية بين اللبنانيين، لا يتنافى واحترام حرية المعتقد الديني لجميع المواطنين، ولا يتعارض وحق المواطنة والمساواة بين اللبنانيين كافة.

– الترحيب بكل المبادرات المتصلة بالحوار والعيش الواحد في لبنان.

 ***********************************************

 

قضية سجن رومية:ملف التلزيم عائد لجميع المباني والتجهيزات

            أثيرت ضجة اعلامية امس، حول ما سمي بـ»فضيحة سجن رومية« وان هذه القضية تعود الى زمن كان العميد مروان شربل وزيراً للداخلية، وتقوم على اتهام متعهد تأهيل سجن رومية بأنه لم ينفذ المطلوب. وان هناك هدراً والقضية لا تزال عالقة حول المبنيين »د« و»ب«.

وحقيقة القصة انه كان متعذراً على المتعهد (كما على الدولة) الدخول الى المبنى »ب« في السجن الذي كان ينزل فيه السجناء الاسلاميون.

من هنا ولدت المشكلة بين المتعهد ووزارتي الاشغال والداخلية. علماً ان وزارة الاشغال هي التي كانت وراء توقيع العقود ووزارة الداخلية التي يُعتبر سجن رومية في عهدتها.

علماً ان المبلغ المتفق عليه بين الطرفين 8.595.000 (دولار اميركي) هو لانجاز الاشغال في السجن كله اضافة الى التجهيزات وليس في المبنى »د« وحده.

وبعد انجاز الاعمال في المبنى »د« توجه الوزير السابق مروان شربل الى سجن روميه متفقداً… فصدرت عنه مواقف معروفة عممتها وسائط الاعلام في حينه، ما ادى الى احالة القضية على القضاء.

وعندما استلم الوزير نهاد المشنوق حقيبة وزارة الداخلية والبلديات وضع سجن روميه نصب عينيه واولاه اهتماماً كبيراً سواء بالنسبة الى وضعية السجناء ام بالنسبة الى اعادة تأهيل المبنى.

ولما تولت قوى الامن الداخلي نقل المساجين الاسلاميين من المبنى »ب« الى المبنى »د« بات ممكناً التوجه اليه واجراء دراسة في شأن اعادة تأهيله وترميمه.

ولما كان المتعهد ذاته مسؤولاً عن هذه العملية التي باتت ممكنة، فقد كلف مواصلة تنفيذ العقد المبرم سابقاً، ايام الحكومة السابقة، وليس هناك من عقد جديد. علماً ان مسألة تنفيذ المبنى »د« لا تزال قيد القضاء وبالتالي لا يمكن اتخاذ موقف منه قبل ان يقول القضاء كلمته الحاسمة في هذا الموضوع… بل انه من واجب الدولة ان تطالب المتعهد باستكمال الاعمال، بما يؤدي الى تهيئة المبنى »ب« ليصبح ملائماً لاستقبال السجناء من جديد.ى

بيان المديرية العامة

الى ذلك أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الـداخلي – شعبة العلاقات العامة أن «بعض وسائل الإعلام تداول معلومات وردت في تقرير نشرته احدى الصحف صباح امس تحت عنوان «فضيحة في رومية»، وساقت فيه اتهامات بحق المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وعناصرها، تضمن ارقاماً ومعلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلق بورشة ترميم سجن رومية المركزي.

إنّ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إذ تستغرب الإستهداف المتكرر لدورها وأداء عناصرها، لا سيما عقب العملية الامنية التي قامت بها بإشراف معالي وزير الداخلية والبلديات في المبنى (ب) والتي كانت ناجحة بكل المعايير وبشهادة الجميع، يهمّها أن توضح ما يلي:

أولاً: أشار التقرير الى ان الدولة أنفقت 9 ملايين دولار أميركي على ترميم المبنى (د)، في حين أن ملف التلزيم العائد لجميع مباني السجن المركزي في رومية بما فيها من تجهيزات (كاميرات المراقبة- غرفة عمليات- سيارات اسعاف – أجهزة بصمة العين – تجهيزات المراكز الطبية…) يبلغ 8.595.000 دولار أميركي.

ثانياً: إن اللجنة المعنية بمراقبة تنفيذ الأشغال في المبنى «ب» تضم (الاستشاري وهو شركة «دار الهندسة» (نزيه طالب وشركاه)، ومندوبَين عن وزارة الأشغال العامة والنقل وقائد سرية السجون المركزية ورئيس مصلحة الأبنية في قوى الامن الداخلي)، وليس أحد ضباط قوى الامن الداخلي كما زعم التقرير.

ثالثاً: ان ملف التلزيم يشمل تأهيل كل مباني السجن وقد رسا التلزيم على متعهد واحد، واستكمال الأشغال من قبل المتعهد نفسه جاء بناءً على توصية من النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة، كما ان الملف الذي يتعلق بالمبنى (د) هو بيد القضاء المختص الذي يتابع التحقيق به.

رابعاً: بعد الانتهاء من ترميم المبنى (د) في سجن رومية بشكل كلي وتحت اشراف اللجنة المذكورة أعلاه والمكلفة من قبل وزارة الاشغال العامة والنقل، أصبح يستوفي الى حدٍ مقبول المواصفات العالمية للسجون، علماً ان السجن كما جميع السجون في لبنان يواجه التحديات الكبيرة الناتجة عن مشكلة الاكتظاظ».

 ***********************************************

المطارنة الموارنة يدعون لانتخاب رئيس للبنان

رئيس «المستقبل» ينفي وجود أي عقبات أمام تسليح الجيش بموجب الهبة السعودية

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أمس، أن انتخاب رئيس للجمهورية أولوياته وأولويات تياره السياسية، مشددًا على أنه «علينا أن نقصر مرحلة الانتظار قدر المستطاع»، وسط تصاعد الدعوات لانتخاب رئيس، وبينها دعوة المطارنة الموارنة التي رأت أن انتخاب الرئيس «بات أكثر من ضرورة بسبب ما آلت إليه أحوال الوطن والحكم». وأكد الحريري خلال استقباله في «بيت الوسط»، مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، أنه «من أولوياتنا انتخاب رئيس للجمهورية، وعلينا أن نقصر مرحلة الانتظار قدر المستطاع، ونأمل من خلال علاقاتنا مع العماد ميشال عون وحلفائنا، ومن خلال الحوار الذي نجريه مع حزب الله وحركة أمل في عين التينة، فتح باب لانتخاب رئيس».

الحريري كان قد استقبل رئيس تكتل التغير والإصلاح النائب ميشال عون مساء أول من أمس، وقال رئيس تيار المستقبل أمس بأن «مجرد حصول اللقاء (مع عون) أمر إيجابي، وحوارنا معه بدأ قبل أكثر من سنة، ونأمل أن يستمر في شكل إيجابي»، مشددًا على «أننا نشجع كل الأطراف على الحوار فيما بينها، لأن الحوار وحده هو الذي يوصل إلى الحلول المطلوبة». وأشار الحريري إلى أن «الإرهاب يكافحه الجيش والقوى الأمنية، لكن ذلك لا يكتمل إلا بوجود رئيس جديد للجمهورية. فوجود الرئيس ضروري وأساسي لأنه يستطيع أن يتحدث مع الجميع من دون استثناء، ومن المعيب ألا يتم انتخاب رئيس». ثم تطرق إلى تسليح الجيش من خلال هبة 3 مليارات دولار وهبة المليار دولار اللتين قدمتهما المملكة العربية السعودية للبنان العام الماضي، فقال: إن «هذه المسألة تسير بشكل طبيعي، ولكن الوقت الذي تستغرقه مرتبط بآلية التصنيع والتسليم والتدريب، وهذا يتطلب بعض الوقت، ولكن أطمئنكم أنه لا عقبات أو فيتو كما يروج البعض».

تأتي تصريحات الحريري بالتزامن مع تصاعد الدعوات لانتخاب رئيس جديد للبنان، بعد 9 أشهر على الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، وكان أبرزها إعلان المطارنة الموارنة خلال اجتماعهم الشهري في بكركي، برئاسة البطريرك بشارة الراعي، أن انتخاب رئيس جديد «بات انتخابه أكثر من ضرورة بسبب ما آلت إليه أحوال الوطن والحكم، ولدخول لبنان مرحلة جديدة على صعيد الأزمة الحكومية، هي أشبه بحال الآبار المشققة التي لا ينفع معها أي علاج».

وإذ أسف المطارنة لاستمرار البلاد من دون رئيس للجمهورية، ولتخلف المجلس النيابي عن انتخابه كما يوجب عليه الدستور، أكدوا أن «البحث عن مخارج، بعيدا عن انتخاب رئيس، هو أخذ للبلاد إلى مستقبل مجهول على صعيد النظام السياسي، وإلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، فضلا عن تهديدات الأوضاع الأمنية».

وجدد المطارنة الموارنة ترحيبهم بجو الحوار القائم بين الأفرقاء السياسيين اللبنانيين، على أن «يكون هدفه التوصل إلى انتخاب رئيس للدولة، لا الإحلال بديلا منه، عبر الاتفاق على ملفات هي من مسؤولية الدولة في الدرجة الأولى»، معتبرين أن «حوارا حقيقيا يجب ألا يتخطى سقف سبل التعاون

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل