أحيت “القوات اللبنانية” في بلدة قنات قضاء بشري الذكرى السنوية لإستشهاد أبناء البلدة الذين سقطوا خلال الهجوم الذي شنه جيش النظام السوري على البلدة في 13 شباط 1980 وأقيم بالمناسبة قداس ترأسه الخوري جاك حنا وحضره الى النائب إيلي كيروز منسقو “القوات اللبنانية” ومسؤولو المكاتب في القضاء وأهالي الشهداء وحشد من أبناء البلدة والمنطقة.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى الخوري حنا عظة تناول فيها معنى الشهادة مؤكداً أن شهداء “القوات اللبنانية” ماتوا ليحيا لبنان ماتوا فداء المستقبل الآتي لإسترداد ملك أو مملكة. ولفت الى أن لبنان عند “القوات اللبنانية” ليس أرض ميعاد إنه وعد بوطن يكون في مرتبة ثانية يصعب الوصول إليها يصل بحدوده الى عريش مصر، ولا أنقى من أن يعود الى وادي قنوبين وقال: أن تكون شهيداً في “القوات اللبنانية” ليست نهاية مطاف. وليست راحة أبدية. أنت واحد في قوافل الشهداء القدماء، أنت المقتول، والبزنطي يسألك لماذا تركت إنطاكية؟ أنت المتمرد، والعربي لا يعرف لماذا أنت هنا؟ أنت الفدائي، وجارك المسيحي لا يعرف لماذا ريشارد نجاريان هو شهيد في معركة قنات؟ من بين الأسباب، إن ريشارد كان يعلم علم المتيقن، أن جيش النظام السوري يحاصره بدبابات ومدافع وهو لا يملك سلاحاً فردياً. وعلى رغم ذلك تكبد عناء الرحلة الى قضاء بشري.
وأضاف: “ما مات شهداء “القوات اللبنانية” لأن “القوات اللبنانية” أرادت دولة لنفسها، أو سلطة لأفرادها، ماتوا لأنهم أرادوا للمسيحيين أن يغنوا ويصلوا بصوت عال. ماتوا أيضاً دفاعاً عمن لا يحب الصلاة ولا يحب الغناء. فلا يرمي بحجر، ماتوا لكي لا نضمر أفكارنا بل لنعبر عنها، ماتوا ليقللوا من الأفعال المجهولة في لغتنا، ومن الضمائر المستترة في خطاباتنا”.
وختم: “شهداء “القوات اللبنانية” لم يموتوا من أجل أرض ولم يموتوا من أجل مكاسب في الدساتير المتعاقبة، ماتوا من أجل القضية ولكن ما هي القضية؟ قضيتنا أن التاريخ أرادنا قلة بين كثرة أرادنا أن ننقص الفكر الأحادي الى درجة أننا نرتاح في أيام الأحاد. أرادنا أن نقوض شرعية الفكر الأكثري إذا ما ساد أو إستبد هذا الفكر، الأكثريات عربة أحصنة جامحة على غير هدى، ونحن الفوارس”.
وبعد القداس إنتقل الجميع الى قاعة الكنيسة حيث كانت كلمات لكل من طوني خطار ونائب رئيس بلدية قنات جورج بطرس وشادي بدوي عن مكتب قنات كما ألقى أندرو حبيب قصيدة شعرية بالمناسبة.
وتحدث النائب إيلي كيروز فإنتقد إستهتار البعض من اللبنانيين بأهمية إنتخاب رئيس للجمهورية مشيراً الى أن الحوار مع “التيار الوطني الحر” في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة التي تحدق بالمسيحيين ولبنان يهدف الى محو تراكمات الماضي وبشاعات الأيام والتوافق على عناوين مسيحية ولبنانية”، مؤكداً أن “من يريد المشاركة في حروب الآخرين خارج الحدود فليشارك فيها وحده لأن دعوته لنا الى المشاركة في النزاعات الناشبة في سوريا والعراق دعوة مردودة لأن “القوات” حملت السلاح دفاعاً عن لبنان وسيادته دفاعاً عن الإنسان اللبناني وحريته وسلمت أمورها الى الدولة كي تكون لنا دولة بسيادتها الكاملة على أراضيها ومؤسساتها الناجزة”.
وقال: “إسمحوا لي أن أقف على عتبة هذه الأرض وأن أنحني أمام هذا التراب المجبول بدماء الشهداء. قنات بلدة الشهادة والبطولة والكرامة، بلدة التاريخ الذي صنع لنا جزءاً مهماً في غدنا. قنات التي جمعت بين حاراتها القرميدية وفي شوارعها وبطاحها خيرة مقاتلي “القوات اللبنانية” من أبناء قنات ومن كل “القوات” للدفاع عنها وعن الشمال في مواجهة جيش النظام السوري المحتل والذي يواصل اليوم قتل شعبه”.
وأضاف: “أقف اليوم بينكم وأستعيد معكم حكاية الراحلين منا الى السماء، أن شهداءنا لا يموتون ونحن نتخلى عن تراثنا وذاكرتنا فهم الذين يضخون الزخم في قلبنا وفي قلب رجائنا وحاضرنا وغدنا. إن مرحلة دقيقة وخطيرة تحدق بالمسيحيين ولبنان. من هنا قررنا أن نذهب الى الحوار مع التيار الوطني الحر من أجل محو تراكمات الماضي وبشاعات الأيام والتوافق على عناوين مسيحية لبنان”.
وتابع: “الإستحقاق الرئاسي المغيب يمثل جزءاً من محاولات متمادية لتغييب الدولة ومؤسساتها، من رئاسة الجمهورية الى المجلس النيابي الذي يستمر هيئة ناخبة حتى إنتخاب الرئيس وصولاً الى الحكومة التي تعصف فيها الخلافات والصراعات نتيجة تحويل صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً. وإن دل هذا الواقع على شيء، فعلى إستهتار البعض بأهمية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
وأضاف: “تكفي نظرة الى هذه الأرض الطيبة، والى هذه الجبال المنيعة والسفوح المزدانة بمغاور النساك والقمم المرسلة بالأديرة والكنائس والصلبان، كي نقول: إنها بلادنا ولا نريد سواها داخل حدودها، أما من يريد المشاركة في حروب الآخرين خارج الحدود، فليشارك فيها وحده لأن دعوته لنا الى المشاركة في النزاعات الناشبة في سوريا والعراق هي دعوة مردودة، فنحن لسنا وكلاء لأحد أو أتباعاً لنظام أو ولاية ولي. نحن مسيحيون لبنانيون، حملنا السلاح دفاعاً عن لبنان وسيادته، دفاعاً عن الإنسان اللبناني وحريته، وعلى رغم الخيبات والمرارات ن سلمنا أمورنا الى الدولة لكي تكون لنا دولة بسيادتها الكاملة على أراضيها ومؤسساتها الناجزة التي سبق لنا أن إفتقدناها في يوم الخطر على لبنان لأن غيرنا أراد أن يقلب مجتمعنا وأن يغير قيمنا”.
وختم: “لقد شبعنا من الكلام الذي يمنن بنا بأن هناك من يدافع عنا ويتصدى للإرهاب. نحن سبقنا الآخرين جميعاً في المقاومة والدفاع عن لبنان. وإذا كان من فكر جهادي، فإن هذا الفكر لا يقتصر على جهادية واحدة بل يشمل الجهاديتين اللتين تتحدران من الشجرة الإصطفائية ذاتها دون أن نهمل دور أنظمة القمع، الى جانب عناصر أخرى، في بروز الحركات العنيفة والتي ما زال النظام السوري يمثل أبشع نماذجها”.
بعدها وضع النائب إيلي كيروز والمشاركين إكليلاً من الغار على النصب التذكارية لشهداء قنات.