شنت صحيفة “الراية” القطرية هجوما على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقادة الجيش، معتبرة ان الدولة المصرية تمر حاليًا بأوضاع وأزمات لا تُحسد عليها ولا يُستثنى منها قطاع بعينه في ظل اضطراب سياسي وفوضى أمنية وتدهور اقتصادي مريع.
واضافت في افتتاحيتها: “أينما ذهبت وتجولت وسألت في أرض الكنانة، كما يحكي قادمون مصريون وعرب من هناك، تسمع مر الشكوى من التردي المزري في كافة نواحي الحياة حيث يكابد المواطن البسيط ويعاني ويلهث من أجل توفير الحد الأدنى من العيش لأسرته، فبعدما قيل عن ظهور عتاة الرأسمالية في عهد الدكتاتور مبارك برؤوسهم الشيطانية من جديد، برزت أيضًا مجموعة من الرأسماليين الجشعين الجدد المحسوبين على النظام لمص دماء المصريين في وقت تحول فيه قادة الجيش وقائدهم لسماسرة، يتاجرون بقوت الشعب ويستأثرون بأموال الدعم والمنح والهبات، تاركين لشعبهم الفتات إن هم تركوا أصلاً شيئًا”.
وواصلت “الراية” ان “أزمات مصر كثيرة وكبيرة الآن، فمنذ أن امتطى السيسي السلطة عنوة، والوعود الوردية التي بشّر بها شعب مصر، في خبر كان، فقد اعتبر الرجل أنه منقذ ومهديها المنتظر الذي سينقلها من البؤس والفقر والحرمان والفوضى إلى واحة أمان وجنة الله في الأرض، هكذا تصور وحلم ولكن ليس بالتمني يُبلغ المراد خاصة إن كانت تنقصك مقومات ورؤية النجاح”.
واردفت: “لقد قال السيسي بعد تسلمه السلطة إن من قتلوا المصريين وأراقوا دماءهم لا مكان لهم في المسيرة وإنه لن يتهاون مع من يريدون دولة بلاهيبة. وقال أيضًا في خطاب الانقلاب الأول إنه يرفض التدخل في الشأن المصري من أي جهة وأنه سيحمي دول الخليج ضد أي تهديد وسيحارب الإرهاب ويجعل الأمن في صدر أولوياته وأنه لم يسع يومًا لمنصب سياسي وإن حياته فداء للوطن. وأضاف بعد أن وقع على وثيقة تسلم السلطة، أن الوقت قد حان كي ينال شعب مصر حصاد ثورتين في إشارة الى ثورة 25 يناير وانقلاب 30 يونيو. وأشار إلى أن نجاح الثورات يكمن في قدرتها وفاعليتها في بناء واقع جديد بالعمل الدؤوب بعيدًا عن الفوضى!. كلام جميل قاله الرجل في حالة انتشاء بالسلطة، رئيسًا لأم الدنيا، لكن دعونا نرى واقع مصر الاقتصادي الآن في الفترة المنصرمة من حكم السيسي وما أنجزه وأوفى به من وعوده بالدولة القوية والتصدي للفوضى والعمل الدؤوب لتقوية الاقتصاد”.
وذكرت: “بكل صراحة يمكن لأي مراقب ومحايد تأكيد أن الحصيلة صفر كبير، فالسيسي كما تقول الإحصاءات قد حصل من دول الخليج فقط على حوالي 400 مليار جنيه مصري لدعم الاقتصاد وانتشال الدولة المصرية من السقوط، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل فعلاً استفادت الخزينة المصرية من هذه الأموال “الرز” أم أنها ذهبت للجيوب والمحاسيب والترضيات وكسب المؤيدين والمطبلين؟. لم يتحقق شيء مما وعد به الرجل، فلم تستقر الدولة التي تخنقها بل تقتلها المظاهرات والاعتصامات الرافضة للانقلاب بعد أن عمد النظام إلى لجم الأفواه والزج بالمعارضين والناشطين حتى من غير الإسلاميين في السجون، منهم صبية وفتيات صغار، ناهيك عن شباب الثورة الذين أكلهم الانقلاب”.
وقالت “الراية” ان “العجيب أن السيسي بدلاً من أن يجتهد في تحقيق ما وعد به شعب مصر الصابر، خرج عليه بنبرة جديدة يدعوه فيها إلى التقشف!، تصوروا يطالب شعبه بربط البطون! هذا مع اتجاه لرفع الدعم عن السلع والخدمات مثل الكهرباء والغاز، بالطبع إنها توجهات خطيرة، إن كان الرجل يدرك فعلاً مدى خطورتها من حيث زيادة إفقار الناس، لأن الشعب لا يطيق ولا يرغب سماع مثل هذا الكلام غير المدروس الذي ربما يؤدي إلى ثورة جياع”.
واضافت: “السؤال المطروح هو في ظل هذا الفشل الاقتصادي ما إذا كانت المساعدات الخارجية المؤقتة وبالأخص الخليجية منها ستتدفق على مصر من جديد في وقت تشهد فيه أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا وتقلبات وبطئًا اقتصاديًا عالميًا؟”.
ملفتت الى انه “ن المؤكد أن النظام الحاكم هو المسؤول عن أزمات مصر الحالية وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالدولة المصرية وتؤرق شعبها وتهدد استقرارها”.
وذكرت: “إن الدارس للتاريخ والمتتبع لمسار الأحداث في العالم يدرك تمامًا ويعي أن الأزمات الاقتصادية وما يصاحبها من تضييق أمني وعدم استقرار سياسي وكبت للحريات ومعاداة لشرائح أصيلة من الشعب، تؤدي بالضرورة إلى الثورة لأن للصبر والصمت حدودًا، فالنار دائمًا تحت الرماد، فالشعب الذي خرج يومًا رافضًا للظلم والحرمان بعد ثلاثين عامًا من حكم ديكتاتوري، قادر على كسر القيد من جديد. وبكل أسف نجد الإعلام المصري رغم هذا السوء الفاضح في إدارة الاقتصاد تحديدًا وأزماته الخانقة، نجده “مطبلاً ومزمرًا”، لكل ما تفعله الدولة من سياسات ومغامرات على حساب الاقتصاد، ويكفيك أن تمر سريعًا على معظم القنوات المصرية لتسمع وترى عكس الواقع تمامًا، خداعًا للشعب وتمجيدًا للسلطة وتجميلاً للوضع الاقتصادي وتجاهلاً كاملاً لمشاكل ومعاناة ليس الغلابة بل كل الشعب وفي كل مجال”.
وختمت انه “في خضم هذا المشهد الطاغي على الساحة المصرية، يبقى موقف قطر الأصيل الداعم للشعب المصري الشقيق واقتصاده المنهك بما يعود بالفائدة والنفع على جميع المصريين. لقد تجلى الموقف القطري كما قال سعادة وزير الخارجية في حديثه لجريدة “الحياة” اللندنية مؤخرًا، منذ الأيام الأولى لثورة 25 يناير وما تلاها من فترات انتقالية عسكرية ومدنية حتى قبل فوز جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات ووصولها للسلطة، فعلت وتفعل قطر كل ذلك من أجل مصر ولأجل شعب مصر الشقيق أولاً وأخيرًا بغض النظر عمن يحكم مصر، لأن في مصر القوية كما أكد سعادة وزير الخارجية، قوة للأمة العربية، علمًا أنه حتى الآن هناك ودائع قطرية في الاقتصاد المصري بجانب قيام قطر وبتوجيه من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، بتصدير خمس شحنات من الغاز هبةً للشعب المصري في ظل الحكم الحالي”.