الحكومة تعود بآليتها المتّبعة وتعطيل أقل “مصالح غير مُعلنة” تؤخّر مرسومين للنفط؟
يختصر الرئيس تمام سلام الوضع بقوله: “لو بذلت جهود التعطيل الحكومي تحت عنوان صون صلاحيات رئيس الجمهورية من اجل انتخاب رئيس، لكان تم انتخاب الرئيس. ولكن الحقيقة ان الهدف هو تعطيل الرئاسة والحكومة”. هذا ما نقله زوار الرئيس العائد من روما بعد زيارة خاصة خلال عطلة نهاية الاسبوع.
ويعاود الرئيس سلام نشاطه اليوم وفق جدول أعمال مسبق. وعلمت “النهار” من مصادر قريبة ان لا جديد يتصل بجلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع نظرا الى عدم حصول أي تطور يتصل بموضوع عمل المجلس. وأشارت الى ان سلام سيجدد اتصالاته لاستكشاف الاجواء التي أصبحت متشابكة بفعل تضارب المواقف التي رصدت في الايام الاخيرة. وهو كان في صدد الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل للبحث في موضوع آلية عمل المجلس، لكن تطور المواقف أدى الى تريثه في ذلك.
كذلك علمت “النهار” ان الرئيس سعد الحريري بحث في الامر مع الرئيس نبيه بري ليل الجمعة، ومع العماد ميشال عون الذي زاره في بيت الوسط، مما دفع في اتجاه اتصالات جانبية جدية بين الأطراف المعنيين يقودها الوزير علي حسن خليل عن حركة “أمل” والوزير جبران باسيل عن “التيار الوطني الحر”، من أجل تجاوز الخلافات القائمة والسعي الى وضع أولويات للحلحلة والخروج من التعطيل، خصوصا ان غالبية القوى تعي ان لا بديل من الحكومة في المرحلة الراهنة. ويقضي الحل المتوقع بالمحافظة على الآلية الحالية مع ضمان تسهيلات وعدم تعطيل.
ومن المنتظر أن يشهد اليوم اجتماعات مهمة من شأنها أن تبلور مصير الوضع الحكومي وتوضيح التحالفات القائمة حاليا. ومن أبرز هذه الاجتماعات لقاء الرئيس أمين الجميّل والرئيس الحريري. وسبقت هذه الاجتماعات اتصالات بين قيادات الصف الاول لمعرفة طبيعة اللقاء الوزاري التشاوري الذي انعقد في منزل الرئيس ميشال سليمان الجمعة الماضي والذي انطلق من هاجس البحث عن سبل الاسرع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية على أن يعقد اجتماع مماثل في الايام القريبة في منزل الرئيس الجميّل.
وكان الرئيس سليمان تحدث من امارة الشارقة الى تلفزيون “الجديد” فأوضح أن الاجتماع في منزله “ليس جبهة وليس كتلة وزارية لكنه نجم عن الكلام حول موضوع تغيير آلية عمل الحكومة. هناك هاجس لدى الوزراء المجتمعين ولدى الرئيس الجميل وعندي حول صلاحيات رئيس الجمهورية. ونحن لا نشك ابدا في طرح الرئيس تمام سلام الوطني والشريف ومحافظته على الرئاسة الأولى وربما لو كان رئيس الحكومة مسيحيا لما كان حافظ على هيبة الرئاسة الأولى وضرورة وجودها مثلما يفعل الرئيس سلام”.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بان حزب الكتائب يتحفظ عن تعديل العمل الحكومي لأنه يتمسك بالآلية الحالية التي اقترحها الرئيس سلام بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان. ودعا “الجميع الى وقف المزايدة على الرئيس سلام الذي لم يحافظ فقط على دور رئاسة الحكومة بل حافظ أيضا على دور رئاسة الجمهورية”. وشدد على “ان اللقاء الوزاري التشاوري الذي انعقد في منزل الرئيس سليمان والذي سينعقد في منزل الرئيس الجميّل هو لدعم الرئيس سلام ودعم الحكومة في جو ميثاقي ووطني لأننا في أمس الحاجة الى الميثاقية لعدم تعريض الحكومة للخطر”.
وكان زوار الرئيس نبيه بري نقلوا عنه اتفاقه والرئيس الحريري على”الاحتكام الى الدستور في تطبيق آلية عمل مجلس الوزراء وانعقاد جلساته”. وقال ان “الرجوع الى آلية الـ 24 وزيرا سيؤدي الى المزيد من البطء وعدم تسيير عمل المؤسسات في الشكل المطلوب”.
مراسيم النفط
وفي التأثير السلبي للتعطيل الحكومي، وتالياً النيابي، ان التنقيب عن النفط وإنتاجه في بحر لبنان مجمّدان، وهذا الجمود مرادف لمراوغة سياسيّة مبنيّة على مدّ وجزر في توزيع الحصص، وإلا فما الذي يفسّر المماطلة في إقرار مرسومين أكثر من سنة ونصف سنة لحجج تقنيّة، في حين لا يتطلب إصدارهما أكثر من شهرين؟
المرسومان العالقان حاليا، هما مرسوم توزيع المنطقة الاقتصاديّة الخالصّة البحريّة التي تبلغ مساحتها 22 ألف متر مربع وتقسيمها إلى بلوكات. والثاني هو مشروع العقد المتعلق باتفاق الاستكشاف والإنتاج بين لبنان والشركات الدوليّة. وبالإضافة إلى هذين المرسومين هناك القانون الضريبي الذي لا بدّ من صدوره أيضاً.
أمّا أسباب الإعاقة، فتعود بحسب النائب محمد قباني إلى “أسباب معلنة تشير إلى نقاط تقنيّة، وقد تكون هناك أسباب غير معلنة أكثرها مالية ومتعلقة بمصالح لا أستطيع التحدّث عنها بوضوح لأنني غير مطلع على خلفيّاتها، قد تكون متعلقة بالجغرافيا، أي أن هناك من يرغب في إعطاء الأوليّة لمنطقة على أخرى، كما قد تكون لها علاقة بأسلوب العمل أو بالتفاصيل الماليّة”.
ولفت إلى أن “مسودة القانون الضريبي يجب أن تكون منتهية قبل أن تتقدم الشركات بعرضها، وصندوق النقد الدولي أبدى ملاحظاته والموضوع الآن موجود لدى وزارة المال التي تعمل مع وزارة الطاقة ونأمل في الانتهاء في آخر شباط الجاري من مسودة القانون الضريبي، فيقرّ في مجلس الوزراء ويحال على مجلس النواب”.
*************************************************

خلاف «الآلية»: بري يحذِّر وسلام منزعج والراعي يضغط
تنظيم «خراسان» يطل بمخطط اغتيالات؟
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والسبعين بعد المئتين على التوالي.
وفي الوقت الضائع، تتفاقم تداعيات الشغور متخذة أشكالا عدة، كان أحدثها الانقسام الطائفي ـ السياسي حول اقتراح تعديل آلية عمل مجلس الوزراء.
وفي الوقت الضائع أيضا، يرتفع منسوب المخاطر الامنية التي تَجِد في حالة انعدام الوزن الداخلي بيئة مؤاتية للتكاثر.
وضمن هذا السياق، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «السفير» إنها تلقت تقارير أمنية تحذر من احتمال تعرض نواب في «كتلة المستقبل» لمحاولات اغتيال بغية ضرب الحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، وصولا الى إحداث فتنة مذهبية.
وأوضحت المصادر ان المعلومات تفيد أيضا ان مجموعة تنتمي الى تنظيم «خراسان» المتطرف، وتضم في صفوفها ما بين أربعة الى خمسة أفراد، تخطط لاستهداف الرئيس نبيه بري.
وعلى وقع هذه التحديات، تلتئم الجلسة السابعة من الحوار في الثاني من آذار المقبل، في عين التينة، حيث ستبدأ في مناقشة بند الاستحقاق الرئاسي الذي كانت الجلسة السادسة قد لامسته من زاوية ان انتخاب رئيس للجمهورية يشكل أحد شروط الاستراتيجية الوطنية المطلوبة لمواجهة الارهاب.
الآلية المتعثرة
ومع دخول الشغور الرئاسي شهره العاشر، يتأكد يوما بعد يوم ان التعايش معه ليس سهلا مهما تعددت محاولات التشاطر عليه، وان جسم الدولة لا يمكن ان يستعيد توازنه واتزانه من دون وجود رأس له. هي أزمة وطنية بكل ما للكلمة من معنى، يدفع ثمنها المسيحيون والمسلمون على حد سواء، وتتضرر منها جميع المؤسسات الدستورية أيا يكن توزعها وتصنيفها ضمن هذا النظام الطائفي
ومهما كانت الاجتهادات حيال كيفية عبور مرحلة «الترنح» بأقل الخسائر الممكنة، فإن الاكيد هو انه لا يجوز ان ينزلق اللبنانيون الى الاعتياد على واقع الشغور والتطبيع معه، وبالتالي فإن وجود رئيس للجمهورية يشكل حاجة ومصلحة للجميع، تماما كما ان الجهد الذي يجب بذله لانتخاب الرئيس يجب ان يكون جهدا وطنيا مشتركا، من دون تجاهل حقيقة ان مسؤولية المسيحيين على هذا الصعيد تبدو أكبر نسبيا، كون الموقع من نصيب الموارنة.
لكن المأساة، ان الاطراف اللبنانية تتصرف بنوع من التسليم بأن معالجة ملف الاستحقاق الرئاسي هي مهمة خارجية «مؤجلة»، وان اسم الرئيس المقبل لن يتقرر قبل ان ينتهي اللاعبون الكبار من إعادة صياغة المنطقة ورسم مصائر دولها.
وحتى ذلك الحين، تبدو القوى الداخلية وكأنها لا تملك سوى التلهي بنتائج الشغور، والانغماس في تداعياته الى حد يهدد أحيانا بتناسي سببها الحقيقي.
وليس الخلاف حول آلية عمل الحكومة سوى اسم حركي جديد لهذا الشغور الذي قد يتقمص في أي لحظة جسد أزمة أخرى، وهكذا دواليك. والمفارقة، ان الخلاف على الآلية سرعان ما تدحرج نحو الاصطفاف الطائفي، وفق ما عكسه اللقاء الوزاري الاخير الذي انعقد في منزل الرئيس ميشال سليمان تحت شعار رفض تعديل الآلية الحالية القائمة على اساس اتخاذ القرار في مجلس الوزراء بالتوافق والاجماع.
وامام هذه الممانعة لتعديل الآلية، يجد الرئيس تمام سلام نفسه عالقا بين فكَّي خيارين، أحلاهما مر، فإما ان يعاود إحياء اجتماعات مجلس الوزراء وفق الصيغة المعتمدة منذ بداية فترة الشغور مع ما يعنيه ذلك من تراجع عن موقفه ورضوخ للامر الواقع، وإما ان يبقى مصرا على التعديل، الامر الذي يعني ضمنا استمرار تعطيل جلسات الحكومة حتى إشعار آخر، لان أي قاعدة جديدة تتطلب توافقا وزاريا، وهذا ما لا يتوافر حاليا، خصوصا بعد الموقف الصادر عن اجتماع الوزراء الثمانية في منزل سليمان.
والارجح ان الضغط على سلام ازداد في أعقاب مطالبة البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة قداس الاحد، بممارسة اعمال الحكومة بـ «ذهنية تصريف الأعمال لا بابتكار آليات تتنافى والدستور، وكأن الفراغ الرئاسي أمر عادي».
سلام منزعج
وبعد عودته أمس من الخارج، قال سلام لـ «السفير» انه سيتابع اتصالاته ومشاوراته مع القوى السياسية من أجل حسم النقاش حول إمكانية تعديل آلية عمل الحكومة، رافضا التعليق على المواقف واللقاءات التي سُجلت مؤخرا، ومن بينها اللقاء الوزاري الموسع في منزل الرئيس ميشال سليمان.
لكن مصادر مطلعة أبلغت «السفير» ان سلام منزعج من بعض ردود الفعل على اقتراح تعديل الآلية، فيما قالت أوساط وزارية لـ «السفير» ان الاجتماع الذي عقد في منزل سليمان إنما يصب في خانة تعطيل العمل الحكومي وتكبيل يدَي سلام.
بري يحذرمن الشلل
الى ذلك، أكد الرئيس نبيه بري امام زواره ان لقاءه مع الرئيس سعد الحريري كان إيجابيا، مشيرا الى انه كان هناك اتفاق تام بينهما على ان الشغور الرئاسي بات يترك تداعيات فادحة على الوضع العام، بعدما تسبب في إغراق المؤسسات والبلد في حالة من الشلل المتمادي، مشددا على ان هذا الوضع ليس مقبولا، ولم يعد جائزا ان يستمر.
واعتبر بري ان معالجة الملف الرئاسي تبدأ بتفاهم مسيحي ـ مسيحي حول مرشح مقبول، مؤكدا انه في حال الوصول الى هذا التفاهم سيتصدر الصفوف لفتح الطريق امامه وتحويله الى تفاهم وطني.
وأشار بري الى انه التقى والحريري على ضرورة الاحتكام الى الدستور في آلية عمل مجلس الوزراء، ملاحظا ان البعض لا يرغب في تعديلها، بعدما استطاب تحول الوزراء الى رؤساء.
واعتبر ان عودة الحكومة الى العمل في ظل الآلية الحالية تعني انها ستبقى متعثرة وضعيفة الانتاجية.
وردا على سؤال حول تعليقه على الموقف الذي صدر عن اللقاء الوزاري في منزل سليمان، حيال «الآلية»، أجاب: انتظرناها من الشرق، فأتت من الغرب.
*************************************************

الحريري عائد إلى السرايا: الاتفاق إلزامي مع حزب الله
السعودية تفضل الاصيل على الوكيل… وأميركا وبريطانيا تنصحان بالاستقرار
ابراهيم الأمين
يتحفظ حزب الله كثيراً عن مضمون الحوار الجاري بينه وبين تيار المستقبل. أو لنقل إنه أقل حديثاً عن تفاصيل المداولات، بينما يمكن رصد تفاصيل أكبر من جانب التيار الأزرق. ربما هي الطبيعة التنظيمية التي تقف خلف الأمر. علماً بأن هناك محضراً يتضمّن تفاصيل الابتسامات والتثاؤب وكل الكلام وجملاً اعتراضية، يحرص كاتبه على أدقّ التفاصيل، والله وحده يعلم ما إذا كان الحوار مسجلاً بالصوت والصورة.
كل ما جرى، حتى الآن، يوحي بأن الأمور أفضل بكثير مما يجري تعميمه على الخارج. وفي هذه الحالة، يمكن القول إن تيار المستقبل يتصرف بمسؤولية من يريد الخروج بنتائج، وهو يبدي استعداداً لتسويات كثيرة، ما يجعله أكثر حرجاً أمام جمهوره في ما لو أُعلنت تفاصيل ما يدور. والحديث، هنا، لا يتعلق بخيانة أو تجاهل، بل بوجهة تخالف حالة التعبئة التي قامت منذ سنوات طويلة. وهي وجهة تخالف، بالتأكيد، كل الكلام العالي الصادر عن قيادات يحلو للبعض وصفها بـ»صقور» التيار، علماً بأنه تيار متواضع لا مجال فيه لصقور ولا لحمائم.
في ثوابت الطرفين أن الرئيس سعد الحريري حريص على تجنّب كل ما يؤدي إلى تفجير الحوار. وهو، لذلك، يذكّر فريقه بأن الحوار لا يشمل سلاح المقاومة أو قتال الحزب في سوريا، بل يقتصر على ملفات داخلية قابلة للعلاج، من السلاح الفردي في المدن، إلى حاجات الخطط الأمنية التي تساوي بين المناطق، إلى ملفات التوتر في العاصمة أو في بقية المدن والمناطق. ولذلك، فإن هناك حرصاً على ضرورة التفاهم على كل ما ينفع في تبريد هذه الجبهات، من وقف الحملات الإعلامية إلى إزالة مظاهر الاستفزاز إلى التعاون من خلال الوزارات، وصولاً إلى التفاهم على آليات لإدارة العمل الحكومي من جهة، وما يتصل به من العمل التشريعي من جهة ثانية.
الحريري يريد حواراً منتجاً لاتفاق يسمح بتسوية أمور داخلية كثيرة، ويسمح بتحريك عجلة الدولة من دون رهن كل أمورها بما يجري حولنا. وهو يكتفي، بما خص الملفات الخارجية، بكيفية إدارة حزب الله لمشاركته في القتال في سوريا وكيفية تعامله مع الملف الجنوبي. وفي هذه النقطة، يقول سياسي عارف جيداً بالحريري إن الأخير «يراهن، من دون أن يقول، على حكمة حزب الله في إدارة هذه الملفات».
من جانب حزب الله، هناك ضرورة للتوضيح المسبق، للطرف المقابل، بأن ملفي السلاح الاستراتيجي وسوريا ليسا مطروحين للحوار. أما في ما يتعلق بالملف الرئاسي، فإن وفد الحزب مكلف القول صراحة الآتي: «نحن نريد انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد. ونعرف أن الدولة في حاجة إلى رأس، وأن وجود الرئيس يسهّل عمل الحكومة، ويساعد في تنظيم عمل المؤسسات. ونعرف أيضاً أن هناك تأثيرات خارجية وداخلية لها دورها الكبير في انتخاب الرئيس الجديد. ولكي تكون الأمور واضحة من جهتنا، فنحن، ومع حماستنا لانتخاب رئيس جديد، إلا أننا نضع عنواناً ثابتاً وليس للمناورة، هو أن العماد ميشال عون مرشحنا الأوحد للرئاسة، ولا نقبل بغيره. وإذا قرر هو اعتماد مسار آخر، فسيكون موقفنا أكثر وضوحاً، إذ إننا لا نقبل برئيس لا يوافق عليه العماد عون. ولحسم أي جدل، نحن، في ملف الرئاسة، نسير خلف ميشال عون، ومن الأفضل لبقية الأطراف، التوجه صوبه لمحاورته في هذا الأمر، وما يقرره نسير فيه».
أما في بقية الملفات، فان حزب الله يتعامل بانفتاح مع كل ما يطرح. وهو بادر الى خطوات تسهّل تنفيذ الاتفاقات، من موضوع إزالة المظاهر والأعلام، إلى الضغط لعدم وجود أي نوع من المظاهر المسلحة، إلى وقف تام للحملات الإعلامية، إلى المساعدة في تسليم مطلوبين، من بينهم أحد عناصر سرايا المقاومة، وتوفير الأرضية الشعبية والعملانية المساعدة على تنفيذ خطط أمنية دائمة في أي منطقة له فيها نفوذ كبير.
ما الذي تغيّر حتى يصبح الحوار منتجاً؟
ما لن يقال على طاولة الحوار، ولا في التصريحات والخطب النارية، هو أن الرئيس الحريري يدرس، بما يمثّل، ما المطلوب القيام به لمنع وقوع المزيد من الخسائر لبنانياً. وهو يستند إلى قرار واضح تدعمه الولايات المتحدة وبريطانيا (ولا يشمل فرنسا) بحفظ الاستقرار في لبنان. كذلك فإنه يتكل على تغيير بدأ، ولو ببطء، من جانب السعودية في طريقة التعامل مع ملفات المنطقة.
البحث ينطلق من مقاربة تقول إن السعودية، ومن معها، يتحفظون حتى اللحظة عن الدخول مباشرة، وبشكل لا يقبل الشك، في إدارة المعركة. حتى اللحظة، تتعمد الرياض الاتكال على أطراف لا تخصها مباشرة ولا تكون مضطرة إلى تبنّيها علناً في مواجهة الطرف الآخر. هذا ما حصل في العراق وسوريا من خلال المجموعات المسلحة التي تمتد من «داعش» و»النصرة» مروراً بـ»جيش الإسلام» وصولاً إلى مجموعات «الجيش الحر»، وهو ما حصل في اليمن من خلال دعم قوى سياسية مختلفة يمكن التنصل منها متى تطلب الأمر ذلك. وفي لبنان، سار السعوديون على هذا المنوال من خلال تبني رئيس للحكومة لا يمثلهم مباشرة، لكنه غير قادر على الخروج عن إطارهم العام.
تفعل السعودية ذلك، في مقابل استراتيجية مختلفة عن الطرف الآخر. حتى في تيار المستقبل، هناك من يقرأ الأمر على هذا النحو: إيران تقاتل مباشرة، وتلجأ إلى أوراقها القوية، من نوري المالكي وقوى الحشد الشعبي في العراق، إلى الرئيس بشار الأسد وأنصاره في سوريا، إلى حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، ولا تهمل حلفاءها في البحرين وبقية الدول العربية.
الجديد أن هناك مؤشرات، ظهر بعضها عند المستقبل، حول تغييرات سعودية تقضي بالعمل مباشرة، ومن خلال عناصرها القوية. وفي لبنان، يستدعي الأمر العودة إلى تقديم الرئيس الحريري مباشرة، ما يجعل المهمة الأولى، الآن، إعادته إلى رئاسة الحكومة، وتوليه إدارة مباشرة للملفات. وهذا يتطلب خطوات كثيرة، أبرزها التفاهم مع حزب الله باعتباره الطرف الآخر الذي بيده قرار الفيتو، وهو الطرف الذي تولى إخراج الحريري من السلطة، وفي يده مفتاح عودة الحريري إلى السرايا الكبيرة.
ببساطة، عودة الحريري إلى بيروت، تأتي في سياق تعزيز مشواره الجديد نحو السرايا، وهو مضطر إلى عقد تسويات كثيرة، بينها ما هو خاص بعلاقة تياره مع المجموعات الإسلامية الدائرة في فلكه، وبعضها الآخر يتعلق بالوضع داخل تياره نفسه، وبعض ثالث يتعلق بالعلاقة مع قوى 14 آذار، ولا سيما الفرع المسيحي منها. وفي هذا المكان، فإن الحريري مضطر إلى صوغ علاقة واضحة مع القوات اللبنانية، آخذاً في الاعتبار ردّ فعل بقية الشخصيات المسيحية التي تخشى على نفسها من الذوبان.
وعلى الجانب الآخر، يعرف الحريري أن الواقعية تتطلب منه توسيع قنوات الحوار مع بقية الأطراف، من العماد عون، بقصد حل الملف الرئاسي، إلى الرئيس نبيه بري وما يتعلق بالتحالف السياسي العريض الذي يتيح قيام حكومة توافقية واسعة، مروراً بالنائب وليد جنبلاط بقصد تسوية العلاقة معه ولو بصورة مؤقتة، وصولاً إلى حزب الله، حيث كلمة السر. لذلك، يتصرف الحريري بواقعية مع ما يمكن أن يحققه الحوار مع الحزب في المرحلة المقبلة. وإذا كان هدفه العودة إلى رئاسة الحكومة، فهذا يعني الابتعاد عن الألغام التي من شأنها تفجير كل شيء.
لكن، في رحلة العودة إلى رئاسة الحكومة، هناك أثمان يجب أن تدفع قبل حصد الهدية الكبرى. وعلى الأرجح، فإن هذه الأثمان والتضحيات تتركز في فريقه، وربما كان مصير خالد ضاهر أول الغيث!
الفرنسيون سذّج… ويكذبون أيضاً!
ليس هناك درك أسفل لتنحدر فرنسا صوبه أكثر. غباء غير مسبوق في ادارة السياسات الخارجية. ودونية واضحة إزاء من بيده المال في العالم. وشقاوة غير محببة في اكثر من منطقة في العالم. في منطقتنا، الجميع يتندر على الفرنسيين. حتى شركاؤهم الاوروبيون يضحكون كلما أتى أحد على سيرة الدبلوماسية الفرنسية، وصولاً الى قول مسؤول أوروبي زار بيروت مؤخراً: «نحمد الله ان فرنسا ليست اميركا، وإلا لكان الخراب والفشل رفيقاً لكل اوروبا»!
ولأن الاستعلاء يدفع صاحبه الى ارتكاب أخطاء تلو اخطاء، تعتقد فرنسا ان في إمكانها لعب ادوار «الكبار». في لبنان، مثلاً، تطوّعت لتولي سلّة مهام دفعة واحدة. قرّرت ان الاتفاق مع السعودية يمنحها افضلية في مجال العلاقات الامنية والعسكرية مع لبنان. لكن تفاصيل المحادثات الجارية في شأن الصفقة العسكرية، تشير الى المافيا التي تتحكم بالقرار هناك. ولذلك، تستنتج قيادة الجيش عندنا ان حصيلة الصفقة الظاهرة حتى الآن، سرقة نحو ثلثي الهبة السعودية، وصرف نحو 600 مليون دولار فقط من أصل ثلاثة مليارات، واختيار اسلحة لا تنفع الجيش في حربه القاسية ضد الإرهاب.
اما في الملف المتعلق بسوريا، فتبدو سفارة فرنسا في بيروت كمن «يعبس في العتمة»، وهي تظن انها تقوم بدور خارق من دون ان يلتفت لها أحد. علماً ان المجموعات المسلحة في سوريا لا تهتم أبداً لكل ما يقوله الفرنسيون. مع ذلك، تنشط السفارة في عمل أمني واستخباراتي من الدرجة الخامسة، وبطريقة مكشوفة. ومن حسن حظ فرنسا ان الاطراف الجدية، في المحور المقابل، لا تنوي أن «تبلّ يدها» بهؤلاء السذج، وإلا لكانت الفضيحة الكبرى، لا سيما أن السفير الفرنسي الحالي في بيروت، لا تنطبق عليه صفة أفضل من صفة «الأبله الموتور»!.
ما هو اكثر استغراباً، تطوع باريس وتصديها للعمل على الملف الرئاسي. في ايران لا يعتقدون بأنه من المجدي استقبال اي موفد فرنسي لأكثر من ساعات قليلة يمضيها مع مسؤول في وزارة الخارجية، واذا تطلب الأمر لقاءات رفيعة اكثر، فإن طبيعة الحديث فيها تقتصر على أمور بروتوكولية وعلى عملية تقريع.
لكن ما لفت انتباه مسؤول لبناني بارز ان فرنسا تكذب علناً، وتدّعي أموراً ليس لها اساس، وتزعم النطق باسم العالم، بينما الأمر ليس على هذا النحو. وينقل المسؤول عن الرئيس نبيه بري أن الأخير استغرب ما حصل بينه وبين مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، الذي زاره متحدثاً عن الملف الرئاسي، وقوله له: أنا هناك أقود مهمة بالتنسيق مع الاميركيين والبريطانيين ودول العالم. ونحن نعتقد اننا نسير قدماً في التفاهم على ملفات لبنان الداخلية ولا سيما منها الملف الرئاسي.
وينقل المسؤول عن بري: «عندما سمعت الرجل شردت قليلاً، وسألت نفسي، من الذي يكذب؟ لأن السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل، كان عندي قبل 48 ساعة فقط من زيارة جيرو، وقال لي صراحة: نحن لا نرى اي افق لتفاهم حول ملف الرئاسة الآن، ولا لفرض اي معادلة سياسية لادارة الحكم في لبنان، ونعتقد بواقعية أن الأمر يحتاج الى توافق اقليمي، وهو توافق يحتاج الى توافق دولي أيضاً».
لم يقف بري، على ما يبدو، كثيراً أمام ما قاله جيرو. والأمر نفسه حصل مع ميشال عون الذي يعتقد أنه خسر وقتاً مع الرجل عندما زاره حاملاً النصائح والافكار وكأنه من عالم آخر. لكن يبدو ان في لبنان من هو مضطر للاستماع إلى ترهات الفرنسيين، مع العلم بأنها لا تمثل الا ترّهات مجانين باريس الجدد!
*************************************************

الجيش يحتفل اليوم بتسلّم هبة أردنية 30 ملالة و12 مدفعاً
هبة المليار: عقود أُنجزت والسلاح «على الطريق»
في موازاة مساعي تحصين الوضع السياسي الداخلي المتمثلة بالحوارات المفتوحة على أكثر من ضفة والرهان على إحداث خرق في جدار الشغور الرئاسي، تتواصل خطوات تحصين الجيش اللبناني والقوى الامنية في مواجهة مخاطر الإرهاب، والتي بلغت مرحلة متقدمة مع إنجاز غالبية عقود التسليح المتعلقة بهبة المليار دولار السعودية التي فُوِّض الى الرئيس سعد الحريري الإشراف على صرفها.
وأكد مرجع عسكري بارز لـ«المستقبل» ان الجيش أنجز غالبية العقود المتعلقة بحصته من المليار، والبالغة قيمتها 500 مليون دولار، وأن دفعة من الأسلحة الخفيفة باتت «على الطريق» ويفترض وصولها في وقت قريب جداً، فيما تحتاج الأسلحة الثقيلة الى مزيد من الوقت والإجراءات بحسب مصادر أخرى مطّلعة، خصوصاً في وزارة الدفاع الأميركية حيث يتم شراء الاسلحة الأميركية بعد مصادقتها عليها، بحيث يتاح للجيش لاحقاً الاستفادة من تدريباتها.
كما أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«المستقبل» أن حصة قوى الأمن الداخلي من الأسلحة والعتاد صارت «على الطريق» أيضاً.
وأوضح المرجع العسكري أن هذه الأسلحة سوف تعزز قدرات الجيش والقوى الامنية لمتابعة الخطة الأمنية في المناطق من جهة، ولمواجهة كل الاحتمالات التي يمكن أن تلجأ إليها المجموعات الإرهابية على الحدود مع سوريا من جهة ثانية، خصوصاً بعد ذوبان الثلج، مع العلم أن احداً لا يمكنه الجزم في هذا الاحتمال، كما يضيف المرجع، لكن لا بد من أن يتخذ الجيش كل الاحتمالات في الحسبان وهو في جهوزية كاملة لمواجهتها.
واضاف المرجع أن مخاطر «داعش» والمجموعات الإرهابية على لبنان تمت الإشارة إليها خلال المؤتمر الدولي لمناقشة سبل التصدّي لـ»داعش» الذي انعقد في الرياض الأربعاء الفائت، بمشاركة رؤساء هيئات الأركان لدول التحالف، والذي حضره أيضاً قائد الجيش العماد جان قهوجي حيث ألقى مداخلة مقتضبة تتعلق بمخاطر الإرهاب على المنطقة. وقد أجرى هذا المؤتمر تقويماً، بحسب المرجع، لحملة التحالف الدولي ضد هذا التنظيم، ولكيفية مواصلة هذه الحملة في المستقبل.
وكان تشكيل هذا التحالف قد أُعلن بقيادة الولايات المتحدة الاميركية في أيلول 2013 وضمّ الى جانبها 21 دولة. ويُعدّ مؤتمر الرياض الخامس من نوعه بعد مؤتمرات مماثلة عقدت في كل من الأردن وفرنسا والمانيا والولايات المتحدة.
هبة أردنية
وكشف المرجع العسكري لـ»المستقبل» أن احتفالاً سيقام اليوم في لبنان بمناسبة تسلم الجيش اللبناني من الأردن هبة عسكرية قوامها 30 ملالة و12 مدفعاً، بحضور ضابط أردني رفيع.
وكان الجيش قد تسلّم هذه الهبة منذ أسابيع، ولكن تعذّر الاحتفال بهذه المناسبة في حينه بسبب اعتذار الضابط الاردني عن عدم حضور الاحتفال إثر استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً على يد تنظيم «داعش».
الراعي
في الغضون، بقي الشغور الرئاسي حاضراً بقوة في المواقف السياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأبرزها أمس للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي رأى أن مخالفة الدستور «بلغت ذروتها في عدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ تسعة شهور، وفي تعثر ممارسة صلاحيات المجلس النيابي». واعتبر في عظة الأحد ان «لا مجال لممارسة أعمال الحكومة الا بالتوافق وبذهنية تصريف الأعمال لا بابتكار آليات تتنافى والدستور، وكأن الفراغ الرئاسي أمر عادي.
*************************************************

سلام لم يقرر دعوة الحكومة و«الأشهر الماضية غير مشجعة»
قالت مصادر مشاركة في الاتصالات الجارية للتوافق على آلية لا تعرقل اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، أن البحث يدور حول تطبيق ما جاء في الدستور حول كيفية اتخاذ القرارات، وينص على التوافق فإذا تعذر يجرى التصويت بالأكثرية العادية من الحضور في المواضيع العادية وبأكثرية الثلثين في المواضيع المهمة (المادة 65).
وأوضحت هذه المصادر أنه فضلاً عن توافق رئيس البرلمان نبيه بري وزعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري على التمسك بالدستور بدل الآلية التي اعتمدت منذ الشغور الرئاسي، والتي قضت بموافقة الـ24 وزيراً تتشكل منهم الحكومة وبتوقيعهم جميعاً بالنيابة عن رئيس الجمهورية بحكم الشغور الرئاسي على المراسيم التي تتطلب إنفاذ القرارات التي تصدر عنها، بحيث يجرى التصويت عندما يتعذر التوافق.
وعن مواصلة أطراف مسيحية رفضها التصويت وإصرارها على التوافق بغياب الرئيس، قالت المصادر أن صيغة الإجماع التي شكا منها رئيس الحكومة تمام سلام لأنها أعطت حق الفيتو لأي من الوزراء الـ24، فأنه مع العودة لاعتماد الدستور، لا شيء يمنع محاولة التوافق بين الجميع قبل أي تصويت، فضلاً عن أنه يترك لسلام القرار بطرح أي أمر على التصويت، أم عدم طرحه طبقاً لأهميته والحاجة إلى الإجماع حوله في ظل الشغور الرئاسي.
وعن توقيع الوزراء الـ24 على المراسيم، قالت المصادر أنه يمكن تطبيق صيغة توقيع من يوقع، والذين لا يوقعون تترك لهم مهلة 15 يوماً، وهي المهلة المعطاة لرئيس الجمهورية، فإذا انقضت المهلة من دون توقيعه يصبح المرسوم نافذاً حكماً، إذ لم يطلب من مجلس الوزراء إعادة النظر وفقاً للمادة 56 من الدستور، فإذا أصر مجلس الوزراء على القرار يصبح المرسوم نافذاً.
وقالت المصادر أن المشاورات استمرت أمس مع عودة سلام من زيارة إلى روما، لكن شيئاً لم يحسم بعد.
وبناء عليه فإن أوساط الرئيس سلام أبلغت «الحياة» أنه لم يقرر دعوة مجلس الوزراء للانعقاد هذا الأسبوع بعد وقال للمتصلين به إنه سيواصل مشاوراته. وأوضحت تعليقاً على اقتراح العودة إلى الدستور أن الرئيس بري يصر عليها ورئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة أيضاً، وآخرين والرئيس الحريري و«التيار الوطني الحر» وغيرهما يدعون إلى تجنب التعطيل، وبعض القوى المسيحية الأخرى ومنها الذين اجتمعوا مع الرئيس السابق ميشال سليمان، يرفضون تغيير شيء في الآلية التي يرى رئيس الحكومة العودة عنها، لأنها غير مقدسة».
ونقلت هذه الأوساط عنه أجواء تفيد «بأننا في حالة استثنائية ويجب أن نواجه الاستحقاقات ونعالجها بسرعة ولا سيما المشاريع الضرورية لتأمين استمرارية البلد حتى لا تبقى الأمور سائبة. والمؤكد أن بعد تجربة الأشهر التسعة الماضية لم تكن الحكومة منتجة على رغم اعتقاد البعض أنها أنجزت الكثير، لكن أموراً كثيرة تجمدت. والحكومة الائتلافية ليست تسابقاً على التعطيل والمكاسب. فهناك ميادين لا تحصى على لبنان اتخاذ قرارات فيها من الاتصالات والنفط والأشغال والنقل البري والبحري وغيرها، لمواكبة التطورات في العالم وإلا نضع أنفسنا في موقع غير منافس ومواكب ويدفع البلد الثمن بدلاً من الاستفادة من الفرص. فنحن في أجواء غير مستقرة وصعبة في محيطنا وبالكاد الدول المعنية تتمكن من رعاية وضعنا لأن لكل منها همومها فإذا لم نرصّ الصفوف الآن فمتى نفعل»؟
وأشار من اتصل بسلام إلى أنه يعتقد «اننا إذا لم نواجه استحقاقاتنا نساهم في إضعاف أنفسنا». وعن الجهود من أجل العودة إلى الدستور في اتخاذ القرارات تنقل الأوساط المقربة من سلام عنه قوله إن كل من يساهم في تثبيت الوفاق من خلال العمل من أجل عدم العرقلة يكون يلعب دوراً إيجابياً.
وإذ تشير أوساط رئيس الحكومة إلى الموقف الذي صدر عن الوزراء الذين التقوا الرئيس سليمان والذي أعطى انطباعاً بتفضيل البقاء على الآلية الحالية، فإنها تعتبر أن سلام حين وافق على آلية التوافق والإجماع قبل أشهر تمنى على الفرقاء جميعاً ألا يذهبوا إلى التعطيل لكن ما حصل أننا بتنا في حالة من التعطيل والتعطيل المضاد.
وأضافت: الرئيس سلام يرى أنه لم يعد جائزاً أن نبقى أسرى التعطيل. وعندما اعتمدنا التوافق لأنه موجود في روحية الدستور فذلك لأننا في حالة استثنائية في ظل الشغور الرئاسي الذي نطالب في كل لحظة بإنهائه».
وقالت أوساط رئيس الحكومة أنه بات ضرورياً الانتقال إلى صيغة عملية أكثر. ولا يبدو أن هناك من يريد أن يعطي انطباعاً بأن الأمور تسير نحو إنهاء التعطيل والبعض يشترط انتخاب الرئيس ولا يبذل جهداً من أجل انتخاب الرئيس. فبدلاً من التنافس على الانتخابات الرئاسية نشهد تنافساً على التعطيل وذلك تبريراً لعدم الانتقال إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي».
ويشير المتصلون بسلام إلى أنه لم يعد التعطيل ذات منفعة لأحد. المطلوب إدارة شؤون البلد وفي الوقت نفسه التعجيل في إجراء الانتخابات الرئاسية لأن الشغور الرئاسي يراكم السلبيات على نظامنا السياسي وضد هذا النظام. وينقل عنه هؤلاء قوله إن ما يجري يساهم في تعطيل مجلس النواب أيضاً.علينا دراسة الموازنة وإقرارها ويجب اتخاذ قرار في بعض الاتفاقات الدولية الضرورية وعلينا فتح دورة استثنائية للبرلمان. فماذا إذا رفض بعض الوزراء توقيع مرسوم فتحها بالنيابة عن رئيس الجمهورية فماذا نفعل؟. البعض يبدو مسروراً بالتعطيل.
ويشير هؤلاء إلى أن سلام يعتبر أن جهود الرئيسين بري والحريري مشكورة لمحاولة الخروج من المأزق.
*************************************************

بري: الرئاسة في الجلسة السابعة.. وبكركي: الحكومة لتصريف الأعمال فقط
إنتهَت عطلة نهاية الأسبوع على استمرار الشغور الرئاسي مشفوعاً بشَللٍ حكومي، فيما يستمرّ الحوار ومفاعيله صامدَين، خصوصاً لجهة تبديد التشنّج والاحتقان بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» وإصرار الطرَفين على المضيّ به قدُماً وسط تعويلٍ على أن يُحدِثَ هذا الحوار، أو الحوار المسيحي ـ المسيحي المرتقَب، خرقاً ما في الملفّ الرئاسي. كما شَكّلَ اللقاء بين رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي والرئيس سعد الحريري الحَدث السياسي الداخلي الأبرز في عطلة نهاية الأسبوع، ويُنتظر أن تنعكسَ نتائجُه إيجاباً على الملفات الداخلية المطروحة. وقال برّي أمام زوّاره أمس إنّ هذا اللقاء «كان ممتازاً، وسادَه اتّفاقٌ على الانعكاسات السلبية التي يتركها الشغور الرئاسي على الوضع العام في البلاد». واعتبرَ «أنّ معالجة الملفّ الرئاسي تبدأ بتفاهمٍ مسيحي ـ مسيحي على مرشّح مقبول». وأشار إلى «أنّ جلسة الحوار السابعة بين حزب الله وتيار المستقبل ستبحث في موضوع رئاسة الجمهورية.
وقال برّي لزوّاره أيضاً: «إذا كان هناك تفاهمٌ مسيحي على مرشّح، فإنّني سأكون أوّلَ مَن يفتح الطريق إلى بَتّ الملف الرئاسي». وأشار إلى أنّ لقاءَه مع الحريري سادَه تفاهم على ضرورة الاحتكام للدستور في آليّة عمل مجلس الوزراء، لأنّه لا يجوز شَلّ البلد والمؤسسات. وقال: «في حال عادت الحكومة إلى العمل بموجب الآلية الحالية فستبقى متعثّرةً وضعيفة الإنتاجية».
وردّاً على سؤال حول الموقف الذي صدرَ عن «اللقاء الوزاري» في منزل الرئيس السابق ميشال سليمان، قال برّي: «إنتظرناها من الشرق فأتت من الغرب».
سلام يستأنف البحث
وبعد عودته ليل السبت ـ الأحد من روما، يستأنف رئيس الحكومة تمام سلام لقاءاته اليوم لمتابعة مختلف الملفات السياسية والإدارية. وقالت مصادره لـ«الجمهورية» إنّ «من بين القضايا التي سيستأنف البحث فيها الآليّة المطروحة لإعادة النظر في طريقة اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء والتعديلات المقترحة عليها والتي استأثرَت بالاهتمامات السياسية والحزبية والروحية وما أثارَته من ردّات فعل على مختلف المستويات.
وأكّدت أنّه راقبَ من روما ردّات الفعل التي ترَكها طرح الآليّة الجديدة، وهو سيواصل اتصالاته على مختلف المستويات لإحياء عمل الحكومة في أفضل الظروف. وتخوّفَت المصادر من الانقسام الحاد الذي تسبَّبت به ردّات الفعل على الآليّة، خصوصاً على مستوى الشَرخ السياسي.
فرعون عند سلام
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الوزير ميشال فرعون سيزور سلام اليوم لإطلاعه على نتائج لقاء الوزراء الثمانية الجمعة الماضي في منزل الرئيس السابق ميشال سليمان في اليرزة وبالتنسيق مع رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل.
وسيؤكّد فرعون لسلام أنّ المجتمعين «ليسوا في وارد تكوين جبهة في مواجهته، وإنّما لمعاونته لكي تستأنفَ الحكومة عملها وفق الآليّة التي أقِرَّت سابقاً قبل أن تتعرّض لِما تعرّضَت له من محاولات ضرب التضامن الحكومي والخروج على القواعد التي أقرَّتها الآليّة بما فيها من توافق يوفّر الحماية لها بالحَدّ الأدنى المطلوب تجاه ما يتعرّض له البلد من مخططات».
كذلك سيؤكّد فرعون لسلام «أنّ هدف اللقاء هو تحريك المساعي لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والحَؤول دون تكريس أجواء الشغور والفراغ القائمين وتحويلهما حالةً دائمة، والحفاظ على صلاحيات رئيس الجمهورية والدور المنوط به. وهو أمرٌ يعفي الحكومة من الاستحقاقات المقبلة ويشكّل أقصرَ الطرُق إلى الخروج من الأزمة القائمة اليوم، فالآليّة الجديدة المطروحة لا يمكن أن تقوم في غياب رئيس الجمهورية.
إلى «سن الفيل»
وعلمَت «الجمهورية» أنّ لقاء الوزراء الثمانية سينعقد مجدّداً في الساعات الـ 48 المقبلة في منزل الجميّل في سن الفيل، لاستئناف البحث في المواضيع التي نوقِشَت في اجتماع اليرزة.
الراعي
وفي هذه الأجواء، أكّدَت بكركي أنّ على الحكومة توَلّي تصريف الأعمال فقط. وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «إنّ الأمراض تظهر في الممارسة السياسية السيّئة، حيث تغيب خدمة الخير العام، ويحلّ محلّها السعي إلى المصالح والمكاسب الشخصية والفئوية والمذهبية، وتظهر في مخالفة الدستور والميثاق الوطني وصيغة العيش معاً بتعاون وتكامل».
ولفتَ إلى «أنّ هذه المخالفة قد بلغَت ذروتها في عدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ تسعة أشهر، وبالتالي في تعَثّر ممارسة صلاحيات المجلس النيابي، وأعمال الحكومة التي تختلط صلاحياتها الدستورية بصلاحيات رئيس الجمهورية هذه التي تتولّاها بالوكالة، ولا مجال لممارستها إلّا بالتوافق وبذهنية تصريف الأعمال، لا بابتكار آليّات تتنافى والدستور، وكأنّ الفراغ الرئاسي أمرٌ عادي».
واعتبرَ الراعي «أنّ الطريق الأقرب والأسلم والأضمن لهاتين المؤسستين الدستوريتين لكي تستعيدا مسارهما الطبيعي والدستوري، إنّما هو انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد، ما يقتضي السعيَ مع ذوي الإرادات الطيّبة ولدى الدوَل المعنية والصديقة لتسهيل إجراء هذا الانتخاب».
زعيتر
وأوضحَ وزير الأشغال العامّة غازي زعيتر لـ«الجمهورية» أنّه حتى ظهر أمس الأوّل السبت لم يكن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء قد وُزّع على الوزراء بعد.
وسُئل هل إنّ البلاد تتّجه إلى مشكلة حكومية كبيرة؟ فأجاب: «المفروض لا، إنْ شاءَ الله، إذ إنّ المشكلة الكبيرة التي يجب أن نواجهها جميعاً هي العدوّ الإسرائيلي والإرهاب التكفيري الذي يجب أن تتوحّد كلّ جهودنا وقوانا لمواجهة خطرِه».
وأضاف: «إنّ الآليّة التي يجب اعتمادها دستورياً معروفة، سواءٌ في ظلّ الشغور الرئاسي أو من دونه، والرئيس سلام منذ البداية لم يكن يخترع آليّة جديدة، ولكنّه اعتمد هذا الأسلوب ليكون هناك توافق بين الجميع، خصوصاً إذا كانت القضايا تهمّ المواطنين، الآن هناك تبايُن في وجهات النظر في شأن بعض الملفّات، وهذا ما جعلَ الأمور تصل إلى هذا الحد. فعندما يحصل تبايُن كبير في موضوع ما، علينا العودة إلى النص الدستوري والعمل بموجبه.
وعندما تلتزم الحكومة النص الدستوري فلا يعني هذا تكريساً للشغور وتطبيعاً مع الفراغ. على العكس، هناك اليوم استعجال لانتخاب رئيس جمهورية جديد، لأنّ المؤسسات الدستورية لا تكتمل إلّا بانتخابه ومهما طال الوقت، ونتمنّى أن لا يطول، فلا علاقة للأمر بالعمل الحكومي. نحن لا نتّفق على رئيس جمهورية، فهل يعني هذا أن نوقف العمل الحكومي ونعطّل البلد؟ كلّا».
درباس
من جهته، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «سواءٌ عُقدت جلسة جديدة أم لا، فهذا لا يعني أنّنا ذاهبون إلى مشكلة حكومية، على العكس، يجري بحثٌ معمّق لئلّا تتكرّر العثرات التي كانت تعرقل سيرَ العمل، العودة إلى الأصل، أي النص الدستوري الذي يحلّ كلّ المشكلات، إضافةً إلى ذلك،
هناك حُسن النيّة الذي يفترض تأجيلَ القضايا الميثاقية الخلافية الكبيرة إنْ وُجِدت، لكن لا نستطيع أن نقبل تعطيلَ القضايا اليومية لمجرّد الاعتراض عليها، وأعتقد أنّ هذه الآلية ستسير وفقاً للدستور ولسنا في وارد وضعِ إضافات دستورية، لا ينبغي لنا ذلك ولا يجوز، ولكن نحن الآن سنعتمد على الإرادة الطيّبة للأطراف، والتي تقول إنّ المحافظة على الحكومة الآن هي من الضرورات».
وأوضحَ درباس «أنّ موقفَه في الجلسة الأخيرة في شأن تعيين مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية في طرابلس لم يكن نوعاً من العناد أو البلطجة، لا سمحَ الله، فأعمال ردم البحر ستبدأ قريباً ولا يجوز أن نضع عشرات الملايين من الدولارات في البحر من دون أن يكون لها إدارة.
لذلك كنتُ ووزراءَ طرابلس نحذّر من أنّ هذا الأمر لا يتحمّل التأجيل، وتمنّيت تخَطّي الخلافات وتعيين مجلس الإدارة لئلّا نهدر المال العام، وأعتقد أنّ القضية ستجد حلّاً لها، وموقفُنا كان للفتِ النظر وليس للعرقلة والتعطيل».
حوري
وفي ملف الحوار، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري لـ«الجمهورية»: «في الأساس نحن لم نرفع سقفَ توقّعاتنا في الحوار مع «حزب الله»، بل كانت منطقيّة وموضوعية، إذ إنّنا ندرك حجمَ الاختلاف معه، ولذلك ربَطنا النزاع في نقاط ثلاث: التورّط في سوريا، سلاح الداخل ومتفرّعاته، والمحكمة الدولية.
ذهبنا إلى الحوار وقلنا إنّه في ظلّ الشغور الرئاسي يجب بَذل الجهد ومحاولة إيجاد خَرق في الموضوع الرئاسي وليس الرئيس، وفي الوقت نفسِه اعتبرنا أنّ في ظلّ النيران الإقليمية المشتعلة علينا بَذل جهد لتحصين لبنان من ألسنتِها وتلافي وصولها إلى لبنان، أو التخفيف من أضرارها».
وأضاف: «حتى الآن، نزعُ الصوَر واللافتات هو عنوان جزئيّ، وطبعاً ليس هو الهدف الأساس من الحوار، وكذلك في الخطّة الأمنية حصلَ تقدّم جزئي ولكن أيضاً ليس هو الغاية البعيدة من الحوار. لكنّ الجهد مستمرّ بتوقّعات موضوعية وليس حالمة، وسنستمرّ فيه».
واعتبرَ حوري «أنّ على الحكومة إدارة أزمة موجودة في ظلّ الشغور الرئاسي، وبالتالي ليس المطلوب أن نُدخِل أزمة جديدةََ إليها ونزيد الأمور تعقيداً، فكما كان يقول الرئيس فؤاد شهاب «علينا العودة إلى الكتاب» الذي هو الدستور، وقد حدّدت في المادة 65 كيف يتمّ التصويت داخل مجلس الوزراء، وأعتقد أنّ خطأ يحصلُ وعلينا التمييز ما بين أمرَين: الأوّل كيف يتّخذ المجلس قراراته، وهذا أمرٌ واضح في المادة 65 بغَضّ النظر عن موضوع رئاسة الجمهورية: إمّا بالإجماع إذا أمكنَ وإمّا التصويت بالثلثين في 14 موضوعاً حدّدتهم هذه المادة.
والإشكالية الحاصلة هي حول طريقة توقيع المراسيم وليس كلّ قرارات مجلس الوزراء التي لا تحتاج كلّها إلى مراسيم، وأعتقد أنّ تسهيل شؤون الناس غير مستحيل، وهذا واجبٌ علينا، ولا يجوز تعطيل مصالحهم».
*************************************************

معمعة الآلية: التجاذب الماروني يهدِّد بالفراغ الحكومي!
سلام يستأنف مشاوراته اليوم .. والحريري يربط التباطؤ الإقتصادي بأزمات المنطقة
لا جلسة لمجلس الوزراء للأسبوع الثاني على التوالي، لكن الرئيس تمام سلام الذي عاد بعد ظهر أمس إلى بيروت، آتياً من روما، حيث أمضى إجازة خاصة لعدة أيام، يستأنف مشاوراته في السراي الكبير اليوم حول ما بلغته الاتصالات التي جرت والتكتلات التي برزت في ما خص الآلية التي يتعين اتباعها في مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات والتوقيع على المراسم نيابة عن رئيس الجمهورية.
ولم تمنع التطورات العسكرية والتأزمات الإقليمية من أن يستمر لبنان منشغلاً بما يصفه أحد الوزراء البارزين بأنه «معمعة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء»، مستبعداً الوصول إلى أزمة مستعصية، وإن كانت مصادر مطلعة على سير المشاورات تبدي خشية من ان يؤدي التجاذب الماروني – الماروني مرة جديدة إلى نقل الفراغ في الرئاسة الأولى إلى السلطة الاجرائية، بعدما ضرب الشلل السلطة الاشتراعية، وهو ما وصفه البطريرك الماروني بشارة الراعي «بالخطيئة السياسية»، داعياً إلى «ممارسة أعمال الحكومة وصلاحيات رئيس الجمهورية بالتوافق وبذهنية تصريف الأعمال، لا بابتكار آليات تتنافى والدستور».
وحضر موضوع الآلية بقوة في لقاءات الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، لا سيما مع الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان القصار الذي هنأه بسلامة العودة، وتطرق البحث إلى انعكاس الصعوبات الاقتصادية على الوضع العام.
وشدّد الرئيس الحريري خلال اللقاء على أن الوضع السياسي في المنطقة يطغى على الحياة الاقتصادية، مشيراً إلى أن الاتصالات والحوار بين المستقبل وحزب الله يهدف إلى توفير مقومات الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والسياسي، معرباً عن أمله في أن تسفر الاتصالات لكي تعاود الحكومة اجتماعاتها لتحريك الكثير من الملفات العالقة التي تهم المواطنين.
وعلى صعيد الآلية أيضاً، توقع وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» أن يُركّز الرئيس سلام من خلال اجتماعاته مع سائر الأطراف، بدءاً من اليوم، لمعالجة هذا الموضوع، حيث افيد أن جدول مواعيده في السراي الكبير حافل اليوم.
اما الجلسة الضائعة في مهب المواعيد لمجلس الوزراء، فان الصورة لا تزال غير واضحة بالنسبة إلى موعدها، وما إذا كان الرئيس سلام ما يزال على موقفه من التئام الشمل الوزاري، قبل التفاهم على طريقة جديدة للتعاطي إزاء الملفات الوزارية العالقة، والتوقف عن أسلوب «المناكفات» و«الفيتوات المتبادلة» بين الوزراء.
ولاحظت مصادر وزارية أن الحكومة امام مجموعة من الاقتراحات المتصلة بآلية عملها، الأمر الذي قطع الطريق على اي اتفاق بشأن آلية العمل. وبالتالي سيدفع بالجميع إلى الآلية المعمول بها، ريثما تجري الانتخابات الرئاسية.
وإلى ذلك، لفتت مصادر وزارية لـ «اللواء» إلى أن لا معلومات مؤكدة حول ما إذا كانت الجلسة المرتقبة للحكومة ستناقش آلية العمل، مشيرة إلى أن معظم المواقف الوزارية اضحت واضحة، وبالتالي فان لا مبرر لانعقادها لهذه الغاية، اما إذا كانت الغاية منها وضع المجلس في صورة المشاورات التي يجريها الرئيس سلام والنتائج التي خلصت إليها، فهذه مسألة أخرى، لكنها لاحظت أن جميع الاحتمالات واردة، إذ لا يمكن ابقاء الحكومة من دون جلسات، وهذا ما ظهر كنتيجة اولية لمواقف الوزراء.
وفي ما خص الكتلة الوزارية الوسطية التي أعلن عنها من منزل الرئيس ميشال سليمان في اليرزة الجمعة الماضي، فقد لفتت مصادر مطلعة على ما دار في الاجتماع أن المجتمعين شددوا على عدم الحاجة إلى تعديل آلية العمل الحكومية. ونفت المصادر إياها في الوقت عينه ان تكون الكتلة الوزارية شكلاً من اشكال التكتل السياسي أو جبهة وزارية، مشيرة إلى أن الهدف من قيامها هو الوقوف في وجه أي محاولة لا تعطي الوزراء المستقلين في الحكومة الحق في إعطاء الرأي والموقف.
وفي الإطار عينه، أكّد الرئيس سليمان أن اجتماع وزرائه ووزراء الكتائب «نجم عن الكلام حول موضوع تغيير آلية الحكومة»، معتبراً انه لو كان في الامر تشكيل كتلة لكان الاجتماع في الأمس ضم أكثر من ثمانية وزراء، وأن الاجتماع الذي عقد في منزله هو مساهمة إلى جانب رئيس الحكومة للحفاظ على مكان وضرورة وجود رئيس الجمهورية، منوهاً بدور الرئيس سلام الذي حافظ على هيبة الرئاسة الأولى وضرورة وجودها، محذراً من العودة إلى وجود فئات تعزل كما كان يحدث في الماضي.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس أمين الجميل الذي كان على خط التنسيق مع الاجتماع الوزاري، تلقى اتصالاً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي اطمأن على صحته، وبحث معه في موضوع انتخابات الرئاسة الأولى، فيما رأى نائب رئيس حزب الكتائب وزير العمل سجعان قزي أن الأولوية تبقى لانتخاب رئيس الجمهورية وليس البحث في آلية للحكومة، موضحاً أن آلية الحكومة الحالية قد لا تكون الأفضل، لكن البحث عن آليات أخرى يعني اننا نبحث عن تثبيت الحكومة وليس انتخاب الرئيس.
مفاوضات العسكريين
في غضون ذلك، تضاربت المعلومات حول ما إذا كان الموفد القطري أحمد الخطيب الذي عمل لفترة على خط المفاوضات لاطلاق العسكريين المحتجزين في جرود عرسال لدى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وجبهة «النصرة» قد استأنف مهمته أم لا، في ضوء المحادثات التي أجراها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في كل من قطر وتركيا، والتي حملت اخبار حلحلة لهذا الملف.
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر مطلعة أن المفاوضات مع جبهة «النصرة» في شأن هؤلاء العسكريين والتي يتولاها الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) ستستأنف خلال الايام القليلة المقبلة، وهو ما أكده الحجيري نفسه الذي قال أن الملف سيشهد انفراجات قريبة جداً، وان هناك آلية عمل جديدة للوصول إلى حل اعتمدت بين الحكومة اللبنانية والجهة الخاطفة، عبر قنوات اتصال غير مباشرة، تنازل فيها الطرفان عن شروط مسبقة في طليعتها خفض عدد السجناء الاسلاميين الذين سيفرج عنهم مقابل كل عسكري مخطوف، إضافة الى حصول «النصرة» على وعد بتسريع هذه العملية والموافقة عليها من الحكومة اللبنانية.
ولفتت المصادر المتابعة لملف العسكريين أن الحلحلة بدأت بوادرها من خلال زيارات عائلات العسكريين المخطوفين لأبنائهم، مشيرة إلى أن «النصرة» والحكومة توافقتا على مبدأ المقايضة، وان البحث يجري حالياً بالتفاصيل التي لها علاقة بالأسماء، إذ أن الحكومة تصر على ان تقدم الأسماء دفعة واحدة، بينما ترغب النصرة بالاعلان عن هذه الأسماء على دفعات.
اما بالنسبة إلى المفاوضات مع «داعش» فيبدو انها متعثرة، حيث لم يتمكن والد الجندي المخطوف محمود يوسف من رؤيه ولده، لأسباب لم تعرف، بالرغم من أن والده صعد إلى جرود عرسال بطلب من الوسيط القطري.
وفي المعلومات، أن السبب قد يكون خلافات برزت بين التنظيمين في جرود القلمون السورية، بعد الاتفاق التركي – الأميركي على تدريب مجموعات من المعارضة السورية، وجدته «داعش» استهدافاً لها، انعكس تشدداً من جانب التنظيم في قضية العسكريين، في مقابل رغبة بالحلحلة من قبل «النصرة»، وتطور هذا الخلاف إلى اشتباكات بين مجموعة «ابو اسامة» البانياسي الذي عين اميراً لداعش في القلمون منذ شهر، والمعروف بأنه على علاقة جيدة بالنصرة، وبين مجموعة «ابو وليد» المقدسي الداعشي المتشدد، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، نقلوا للعلاج في عرسال، وترددت معلومات عن مقتل البانياسي، بحسب قناة «المنار» لكنها بقيت دون اثباتات.
*************************************************

اليمن نحو التقسيم
والرئيس هادي يُعلن عدن عاصمة مُؤقّتة
السعوديّة تسعى لجيش سنّي قوامه مصر والأردن وتركيا في وجه إيران
«داعش» يتجه نحو طرابلس وبنغازي تتحضّر للحرب ضدّ الخلافة الإسلاميّة
اعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي عاد عن استقالته ان عدن اصبحت العاصمة المؤقتة لليمن ومعروف ان عدن هي عاصمة الجنوب وصنعاء هي عاصمة شمال اليمن. وبذلك تتجه اليمن نحو حرب طويـلة وربما تقســيم.
فالحوثيون يسيطرون على الشمال وعلى العاصمة صنعاء وهم من الطائفة الشيعية، فيما اصبح رئيـس الجمهورية في عدن مدعوما من القبـائل السـنية في اليمـن.
وكان موفد الامم المتحدة جمال بن عمر دعا لاجتماع بين كل الاطراف لتنفيذ الحل السياسي، فرد الرئيس هادي بان صنعاء غير آمنة ويريد مكاناً اخر للاجتماع، لكن الرئيس اليمني طلب في الوقت ذاته نزع الاعلام والشعارات التي تدعو لاستقلال جنوب اليمن، وبين اليمن والحل السياسي مسافة كبيرة هي مسافة حرب داخلية ستطول ولا شك.
السعودية تسعى لجيش سني
في هذا الوقت وردت معلومات عن ان السعودية مستاءة جدا وقلقة من التحرك الايراني عبر الحوثيين في اليمن المدعومين ايرانيا وعبر تحرك المعارضة البحرينية الشيعية المدعومة من ايران. لكن النظام السني في البحرين يضطهد المعارضة الشيعية ويسجن ائمتها، اضافة الى قلق السعودية من الوجود الايراني في العراق وفي سوريا وفي لبنان ومن التحرك الايراني في الدول الثلاث. ووفق المعلومات فان السعودية تسعى لجيش سني قوي مؤلف من الجيش التركي والجيش السعودي والجيش الاردني والجيش المصري، علماً ان عوائق تقف في وجه هذا الامر، منها الخلاف المصري – التركي، حيث تدعم تركيا الاخوان المسلمين في مصر، بينما الرئيس السيسي ومحاكم مصر اصدروا حكماً بان الاخوان المسلمين تنظيم ارهابي. وتسعى السعودية جاهدة لتحسين العلاقة بين مصر وتركيا، خاصة ان واشنطن تريد دورا للاخوان المسلمين في المنطقة وهي استقبلت وفدا منهم في العاصمة الاميركية. كما ان الرئيس الاميركي اوباما فاتح الملك السعودي سلمان في كيفية الانفتاح على الاخوان المسلمين في مصر والسعودية، مثلما تفعل قطر ومثلما تفعل المملكة العربية السعودية، لان واشنطن تعتبر ان الاخوان المسلمين تنظيم اسلامي معتدل.
«داعش» يسيطر على ليبيا
بعدما سيطر تنظيم داعش على مدينة سرت مسقط رأس الرئيس الراحل القذافي وقام بتجنيد شبابها واغلاق الجامعات فيها، بدأ «داعش» بالتحرك نحو طرابلس واعطى اول اشارة بتبني «داعش» تفجير السفارة الايرانية في طرابلس الغرب، اي العاصمة الليبية. ويعتقد «داعش» ان المسلمين في العاصمة سيبايعونه وبالتالي سيسيطر داعش على المنطقة الممتدة من محافظة سرت وصولا الى العاصمة الليبية.
في هذا الوقت وبعد تحالف «داعش» مع انصار الشريعة في ليبيا، استنفر الجنرال حفتر في بنغازي وبدأ الجيش هناك، اي الجيش الليبي، وهو ضعيف، ببناء تحصينات حول مدينة بنغازي لمحاربة «داعش» لكن وفق معلومات دقيقة فان اكثرية المسلمين في بنغازي تؤيد الخلافة الاسلامية والخليفة ابو بكر البغدادي والخوف هو من سقوط بنغازي من الداخل وليس عبر الهجوم عليها.
*************************************************

حملة متبادلة بين وزير الصحة واوتيل ديو
استمر السجال الحاد بين وزير الصحة وادارة مستشفى اوتيل ديو امس بعد القرار الذي اتخذه الوزير ابو فاعور بفسخ التعاقد مع المستشفى على اثر رفضه استقبال مريضة بحاجة الى عملية جراحية على نفقة وزارة الصحة.
وبعد قرار فسخ العقد الذي اتخذه وزير الصحة يوم الجمعة الماضي، اذاعت ادارة اوتيل ديو بيانا نفت فيه ان تكون رفضت استقبال المريضة لأن العملية الجراحية غير مستعجلة، ودعت الوزير الى مراجعتها عند حدوث اي حالة التباس مماثلة.
ورد الوزير ابو فاعور على رد ادارة المستشفى قائلا: صدر عن وزارة الصحة امس البيان التالي: في العاشر من شباط الجاري تقدمت المريضة لوريس خليل، التي تحمل بطاقة إعاقة، عند طبيب العظم خليل خراط في مستشفى اوتيل ديو، وكانت تعاني من التهابات حادة برجلها على إثر حادث تعرضت له في 16 ايار 2013 حيث سقطت من شقتها في الطابق الخامس في منطقة الحدث، وبعد التشاور مع الدكتور غبريال صليبا قرر إجراء عملية طارئة ومستعجلة لها واقترح إبقاءها في المستشفى بعد العملية لمدة شهر ونصف او شهرين للمتابعة والعناية.
وأبلغ الدكتور خراط المريضة خليل بالامر، وطلب منها التوجه الى مكتب الدخول لإنجاز الاوراق المطلوبة على نفقة وزارة الصحة العامة، وكان الرد انه سيتم درس الملف والاتصال بها لاحقا. الا ان خليل لم تتلق أي جواب من المستشفى، ما استدعى تواصل رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الاب عبدو أبو كسم، الذي يتابع حالة خليل منذ حوالى السنتين، مع وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، الذي تدخل على الفور وكلف مدير العناية الطبية في الوزارة الدكتور جوزف حلو بمتابعة الملف والتواصل مع إدارة المستشفى.
ورغم مراجعة الدكتور حلو لإدارة المستشفى، أكثر من مرة، طالبا تغطية النفقات على حساب وزارة الصحة، كان يتلقى الرد نفسه برفض استقبالها بحجة التكلفة المرتفعة للعملية. وصباح يوم الجمعة الماضي زار حلو مدير المستشفى سامي رزق الذي أصر على الرفض.
وبناء عليه كان قرار فسخ عقد الاستشفاء مع المستشفى الذي ينص على عدم جواز انتقاء المرضى. ومع الاحترام للمستشفى وإدارتها وتاريخها، فليس لدى وزير الصحة ما يدعوه للاتصال بأحد للاستفسار عما حصل، وبالتالي فإن قراره وقع في موقعه الصحيح وعلى بعض المستشفيات ان تتوقف عن إذلال المواطنين بأموالهم وأموال الدولة، مؤكدا أنه لن يتوانى عن اتخاذ أي قرار مشابه بحق أي مستشفى يقوم بعمل مشابه، فليست بدولة تلك التي لا تستطيع ان تقنع مستشفى بمعالجة مواطن فقير على نفقتها تحت أي ذريعة، ولن يسمح بإذلال مواطن أو استضعاف الدولة التي تبقى أقوى من الجميع.
محاولة وساطة
ومع احتدام السجال، حاول نقيب اصحاب المستشفيات سليمان هارون التوسط بين الطرفين، وقال: العملية غير مستعجلة للمريضة، ومدخل الحل ان تعين ادارة مستشفى اوتيل ديو موعدا لاستقبال المريضة واجراء العملية. واعتقد انه في حال حصول هذه المبادرة من قبل المستشفى، سيبادر وزير الصحة الى الغاء القرار بوقف العقد.
ورد الوزير ابو فاعور على هذا الطرح قائلا: لا ليس هذا الحل، والموضوع لا يتعلق بهذه الصبية، بل بآلية العمل. ليس بمجرد دخول الصبية الى مستشفى تحل الامور. المسألة هي مسألة مبدئية، التعاطي مع الوزارة.
*************************************************

تركيا تتوغل في سوريا لاعادة رفات جد مؤسس السلطنة
اعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو امس الاحد ان تركيا قامت بعملية عسكرية واسعة ليلا لاعادة رفات سليمان شاه جد مؤسس السلطنة العثمانية واجلاء 40 جنديا يتولون حراسة ضريحه في منطقة يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال داود اوغلو ان هذه العملية العسكرية تقررت بسبب تدهور الوضع حول الجيب التركي الصغير الذي تبلغ مساحته بضع مئات من الامتار المربعة في قلب البادية السورية ويضم ضريح سليمان شاه جد مؤسس السلطنة، عثمان الاول.
واكد في مؤتمر صحافي عقده في مقر قيادة الجيش والى جانبه وزير الدفاع عصمت يلماظ وقائد الجيش الجنرال نجدت اوزل، «ان العملية بدات الساعة 21,00 (19,00 ت غ) بعبور 572 جنديا عبر مركز مرشدبينار الحدودي» جنوب شرق البلاد.
ووصفت دمشق العملية العسكرية التركية داخل الاراضي السورية بانها «عدوان سافر»، محملة سلطات انقرة «المسؤولية المترتبة على تداعيات» هذا الامر.
وقال داود اوغلو ان نحو اربعين دبابة دخلت الاراضي السورية ترافقها عشرات الآليات المدرعة الاخرى بمؤازرة الطيران في اطار العملية التي اطلق عليها اسم «شاه فرات»، مؤكدا ان العملية انتهت بدون معارك.
واكد رئيس الوزراء نقل الرفات «موقتا الى تركيا لتدفن لاحقا في سوريا»، مؤكدا ضمان امن منطقة في الاراضي السورية في بلدة آشمة التي تبعد بضعة كيلومترات فقط عن الحدود لاعادة نقل رفات سليمان شاه اليها في الايام المقبلة.
وعبر عن ارتياحه «لحسن سير» العملية العسكرية التي كانت «تنطوي على مخاطر كبيرة» وجرت في عمق نحو 35 كيلومترا داخل الاراضي السورية.
واكد داود اوغلو ان كافة القوات التركية والقوة التي تتولى حراسة الضريح عادت سالمة في وقت مبكر صباح الاحد الى تركيا وقد تم تدمير كل ما تبقى من بناء في المكان.
لكن المعارضة التركية انتقدت بشدة ما اعتبرته «انسحابا قدم على انه نصر عسكري من قبل الحكومة» الاسلامية المحافظة.
وبثت محطات التلفزة التركية صورا لجنود يغرسون خلال الليل العلم التركي في الموقع الجديد الذي سيضم ضريح جد مؤسس السلطنة العثمانية الذي قتل في البادية السورية في القرن الثالث عشر فيما كان يهرب امام زحف المغول.
ونقل موقع هذا الضريح الى مكان اخر على الارض السورية يكتسي اهمية سياسية وديبلوماسية بالنسبة لانقرة التي ترغب في اظهار انها «لم تخسر» امام الجهاديين، كما علق المراقبون.
الى ذلك لفت داود اوغلو الى «ان تركيا لم تحرم من اي من حقوقها في ما يتعلق بالقانون الدولي» الذي يمنح قطعة من الارض السورية للضريح.
وشدد على القول «كنا مستعدين للرد باقوى طريقة على اي هجوم يمكن ان يستهدف قواتنا».
*************************************************

ميشال فرعون لـ {الشرق الأوسط} : الاتفاق السياسي على الأمن قد يسمح بحركة سياحية في لبنان
نمو القطاع 25 % خلال موسم الأعياد.. وترويج للسياحة الريفية
بيروت: بولا أسطيح
يصارع قطاع السياحة في لبنان، منذ نحو 10 سنوات، البقاء والاستمرار في ظل الاهتزازات الأمنية المتكررة التي شهدتها البلاد بعيد التفجير الذي استهدف رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في عام 2005، فبعدما كان القطاع دعامة الاقتصاد الوطني وأهم مصدر دخل لخزينة الدولة، نراه يتمسك حاليا بخطة أمنية من هنا أو لقاءات حوارية من هناك، ترسّخ الاستقرار الهش الذي تشهده البلاد المحاصرة ببركان من النيران المشتعلة لا تنفك تلفح الساحة المحلية.
ويحاول القيمون على القطاع استثمار كل المقومات السياحية لإنعاشه، وهم نجحوا في الأشهر الماضية بالدفع إلى نمو بلغ 25 في المائة خلال موسم الأعياد، يعولون على استمراره في موسم التزلج الحالي وصولا لموسم الاصطياف. وأطلقت وزارة السياحة مطلع الأسبوع الحالي استراتيجية السياحة الريفية في لبنان بهدف الاستفادة من الثروات الريفية والتخفيف من الضغط على العاصمة بيروت والمناطق السياحية المعروفة.
وأوضح وزير السياحة ميشال فرعون، أنّه تم خلال عام واحد تطوير استراتيجية بهدف مأسسة السياحة الريفية على مستوى المجتمعات المحلية وتسويقها بشكل صحيح، على أن تكون بلغت أوج نتائجها خلال 5 سنوات، لافتا إلى أن الهدف الأساسي هو أن تشكل هذه السياحة 20 في المائة من حجم القطاع، علما بأنها لا تشكل اليوم سوى 5 في المائة من السياحة العامة في لبنان.
وقال فرعون لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق السياسي على الأمن سمح بحركة سياحية في لبنان على الرغم من الثغرات الأمنية، لافتا إلى نمو القطاع 25 في المائة مقارنة بالعام الماضي، متحدثا عن حركة استثنائية في مطار بيروت.
واعتبر فرعون أنّه «ما دام لبنان متمسكا باحترام القرارات الدولية حتى ولو كان هناك مخاطر أمنية على الحدود الشرقية، فمن المتوقع أن يكون موسم الصيف جيدا».
ويٌعتبر العراقيون المحرك الأساسي لقطاع السياحة حاليا بالإضافة إلى حركة من مصر وتونس، ولا شك سوريا، باعتبار أن لبنان يستضيف ومنذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011 نحو مليوني لاجئ معظمهم من الفقراء وعدد لا بأس به من الميسورين والأغنياء.
وأشارت زينب ضاهر، مسؤولة الرحلات في مكتب سفريات «Five Stars Tours» في بيروت، إلى حركة لا بأس بها باتجاه لبنان، وخصوصا من قبل مواطني الدول العربية، وبالتحديد مصر والعراق وتونس، لافتة إلى أن موسم الأعياد شهد إقبالا جيدا نسبيا. وقالت ضاهر لـ«الشرق الأوسط»: «الحركة السياحية مرتبطة كليا بالوضعين السياسي والأمني، فالكثير من الزبائن ينتظرون حتى آخر دقيقة لتأكيد حجوزاتهم خوفا من أحداث أمنية غير متوقعة».
وتنظم مكاتب السفر رحلات منظمة إلى لبنان وتعمل على تسويق السياحة اللبنانية في دول عربية وأجنبية، إلا أن السائح الأجنبي يبقى ومنذ عام 2005 الغائب الأبرز نظرا للتحذيرات المستمرة التي تطلقها سفارات الدول الكبرى وبشكل دوري، وتحث فيها على عدم السفر إلى لبنان لأسباب أمنية.
وتشكل السياحة نحو 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبنان، بإيرادات تصل إلى ثمانية مليارات دولار سنويا.
وتراجع توافد السياح العرب والأجانب إلى لبنان بعد إسقاط حكومة الرئيس الأسبق سعد الحريري في عام 2011، وتشكيل حكومة الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي، التي لم تشارك فيها قوى «14 آذار» ووصفت حينها بـ«حكومة حزب الله»، كونه كان الطرف الأقوى فيها. وتسعى الحكومة الحالية التي تضم جميع الفرقاء السياسيين لإعادة أحياء الحركة السياحية خاصة مع البدء في تطبيق خطة أمنية موسعة تشمل كل المناطق اللبنانية.
وساهم موسم التزلج الذي انطلق في ديسمبر (كانون الأول) بتحريك العجلة السياحية، ولو بشكل خجول، باعتبار أن لبنان البلد الوحيد في المنطقة العربية الذي يؤمن سياحة التزلج من خلال منتجعات كبرى وتسهيلات لجهة الإقامة في فنادق متاخمة وشاليهات شتوية.
وأشار سيرج زرقا، مدير نادي «الزعرور للتزلج»، إلى إقبال خفيف من قبل السياح العرب وسط غياب شبه كلي للسياح من دول غربية، لافتا إلى رصد حضور مواطنين من المملكة العربية السعودية والإمارات بغرض سياحة التزلج.
وبخلاف باقي أنواع السياحة التي ترتكز بشكل أساسي على الاستقرار السياسي والأمني، تنشط السياحة العلاجية في لبنان الذي كان ولا يزال يُعتبر «مستشفى الشرق» منذ السبعينات، نظرا لوجود أخصائيين قادرين على التعامل مع أنواع الطب كافة من خلال 161 مستشفى، منها 7 مستشفيات جامعية، باتت تتعاطى أخيرا مع عمليات زرع الأعضاء، واستخدام الروبوتات في العمليات الجراحية.
ويبقى للسياحة التجميلية موقعها الخاص في لبنان نظرا لتوافد الآلاف سنويا بهدف القيام بعمليات تجميل غير آبهين بالظروف الأمنية.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور نادر صعب، مؤسس أول مستشفى متخصص للسياحة التجميلية في لبنان، أن هذا النوع من السياحة قد لا يكون مؤثرا بشكل مباشر على القطاع بشكل عام، نظرا لمحدودية عدد المرضى والزبائن الذين يستطيع أن يستقبلهم الطبيب، لافتا إلى انّه وعلى الرغم من المشكلات الأمنية التي تشهدها البلاد، فإن السياح ما زالوا ينظرون إلى لبنان كوجهة وحيدة لهم في منطقة الشرق الأوسط للجراحة وطب التجميل. وقال صعب لـ«الشرق الأوسط»: «يحتل العراقيون الرقم 1 من حيث جنسيات سيّاح التجميل حاليا، كما نستقبل أردنيين وعدد قليل من مواطني دول الخليج الذين كانوا من أبرز زبائننا».
