
أشارت مصادر لبنانية مطلعة لـ”المركزية” الى ان اللبنانيين وبعد عشرة اشهر على الفراغ الرئاسي فقدوا حظوة لبننة الاستحقاق التي كانوا يتطلعون اليها منذ اكثر من ثلاثة عقود، باقرار الرؤساء وكبار المسؤولين في الدولة، وليس ادل الى ذلك من الموقف الذي اطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري امام وفد نقابة الصحافة آسفا لضياع فرصة انتخاب رئيس بارادة لبنانية ومعتبرا ان العوامل الخارجية يمكن ان تؤثر مئة في المئة وصفر في المئة اي عند اتفاق اللبنانيين يصبح تأثير الخارج صفرا، ما استدعى ردا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع معتبرا ان تأثير العوامل الخارجية يصبح صفرا حين تستجيب الكتل المقاطعة لدعواته المتكررة لانتخاب رئيس.
وتعرب المصادر عن بالغ قلقها من تجاوز الفراغ الرئاسي كل المهل المتوقعة من موعد السنة على الشغور في 25 ايار، الى توقيع اتفاق الاطار للملف النووي في نهاية اذار، والمفاوضات الاميركية الايرانية ومصير العلاقات السعودية – الايرانية ونتائج الجولات المكوكية الفرنسية بين العواصم المؤثرة وغيرها من المحطات الداهمة التي تنقسم الآراء في شأن اي منها هي الاكثر تأثيرا على الرئاسة اللبنانية، حتى ان البعض بات يربطها بمصير الازمة السورية البالغة التعقيد.
ولا تقلل المصادر من اهمية مجمل هذه الاستحقاقات على الوضع اللبناني، الا انها تعتبر ان الاكثر واقعية في التأثير على الرئاسة في لبنان قد يكون الاتفاق النووي نسبة لما للجمهورية الاسلامية من قدرات “تعطيلية” في الاستحقاق اللبناني، قد تصبح مستعدة لازالتها اذا ما امنت لها ورقة التعطيل اللبنانية جزءا اساسيا من المكاسب في الاتفاق الذي يتطلع اليه العالم بأسره بين مرحب ومتحفظ وقلق.
الا ان طريق الاتفاق لا تبدو معبدة بالورود على رغم اصرار الجانبين على تحقيق الهدف، ذلك ان العقبات الماثلة في وجهه ما زالت كثيرة، وفق المصادر، لا سيما بعد فوز الجمهوريين بالكونغرس الاميركي، حيث تبذل ادارة الرئيس باراك اوباما جهدا كبيرا في اتجاه اقناع الجمهوريين بالسير في التوقيع على الاتفاق وانجاز الصفقة مع ايران، في ضوء التباين الواضح بين الديموقراطيين والجمهوريين الذين يخشون ان يشكل اي دعم لاوباما من جانبهم جرعة اضافية لوصول رئيس ديموقراطي في الانتخابات الرئاسية الاميركية.
وتتساءل المصادر عما اذا كانت ادارة الرئيس باراك اوباما ستنجح في ارساء التفاهم بين الديموقراطيين والجمهوريين من اجل فصل الملف النووي عن ملف الازمة السورية، فتبادر الى العمل على حل سريع، قد يصبح حاجة ملحة في ضوء توسيع الجمهورية الاسلامية سيطرتها وبقعة انتشارها عبر حلفائها من العراق الى اليمن وسوريا لخلق امر واقع تستخدمه كورقة ضغط لتحصيل اوسع المكاسب في الاتفاق النووي وتعزيز دورها في المنطقة.