
يبدو ان سيناريو تهجير المسيحيين من الموصل، يتكرر هذه الأيام في الحسكة عند الحدود الشمالية الشرقية السورية. فهذه المحافظة النفطية الأغنى في سوريا، تضمّ النسبة الأكبر من المسيحيين الذين ينقسمون بين أشوريين وسريان وكلدان يفوق عددهم المئتي ألف نسمة ويشكلون حوالي 20 في المئة من إجمالي عدد السكان البالغ مليون نسمة يتوزعون بين اكراد وعرب.
عند اندلاع الثورة السورية، التزم المسيحيون الحياد، حتى أن بعضهم انخرط في صفوف الثوار وأنشأ الكتائب المسيحية المقاتلة التي عرفت لاحقا باسم السوتورو. إلا أن تطور الأوضاع وبروز التنظيمات المتطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية خلق جوا جديدا من الرعب والقلق في المحافظة الحدودية، فهرب من هرب من المسيحيين، ومن اختار البقاء أجبر على دفع الجزية لأفراد داعش حفاظا على سلامته. سيطرة داعش، لم تدم طويلا، فمطلع الخريف الماضي، ومع بداية الغارات الدولية ضد داعش، تمكنت الجيوش الكردية من الـPKK أو الـPYD من إنهاء سيطرة “داعش” القصيرة على الحسكة وأمنت بشكل أو بآخر سلامة القرى المسيحية الثلاثين في الحسكة، إلا أن كانت التطورات الأخيرة التي تمثلت بعودة داعش إلى المنطقة وتسليطها سيف القتل والخطف والسبي على مسيحيي المحافظة.
تاريخ التهجير والقتل لم يبدأ مع داعش في الحسكة، فمن جيوش تيمورلنك نهاية القرن الرابع عشر، وصولاً إلى جحافل العثمانيين مطلع القرن العشرين لا يزال المسيحيون كبش محرقة في كل حرب ونزاع.