عقد وزير المالية علي حسن خليل مؤتمراً صحافياً خصّص الحديث عن عملية إصدار سندات خزينة بالعملة الأجنبية Eurobonds التي قامت بها وزارة المالية والتي بلغت 2.200 مليون دولار أميركي .
وكشف خليل أن هذه العملية تعد الإصدار النقدي الأكبر منذ دخول الدولة اللبنانية الأسواق المالية في التسعينات.
وقال خليل:” في الأجواء السلبية المحيطة بالبلاد نحن اليوم موجودون بحضور مدراء ومسؤولي البنوك المسؤولة عن إصدار اليوروبوند الأخير كي نعلن عن واحد من أهم وأكبر الإصدارات التي حصلت منذ تاريخ دخول الدولة اللبنانية الأسواق المالية منذ التسعينات وإلى الآن وهو واحد من أكبر وأنجح الاصدارات التي حصلت”.
وكشف أن الاصدار بقيمته الاجمالية بلغ 2.200 مليون دولار أميركي هو واحد من أكبر الاصدارات، وربما الاكبر كإصدار. لقد مر في تاريخ لبنان أن حصل اصدار بلغ 2.300 مليون حيث كانت هناك عملية استبدال واصدار سندات جديدة ولم يكن اصداراً جديداً بذلك، كان واضحا في إصدار اليوم أن هناك اقبالاً كبيراً من المستثمرين اللبنانيين والاجانب ما كان سبباً لنجاحه. وتوقعات وزارة المالية كانت تصب في هذا الاطار، حيث من الواضح هناك فائض في الاسواق المالية دولية وعالمية ناتج عن انخفاض اسعار النفط التي كانت عاملاً مساعداً”.
مضيفاً: “كنا حريصون على أن نلتقط لحظة الاستفادة من الفوائد المنخفضة نسبياً في الأسواق المالية العالمية خاصة في ما يتعلق بسندات طويلة الاجل”.
وأردف: “الظروف الاستثنائية جعلتنا ننجح في هذا الاصدار حيث كان طلب الدولة اللبنانية ووزارة المالية اصدار سندات بقيمة مليار دولار أميركي لتمويل احتياجات الدولة وتحت سقف القانون رقم /14/ الصادر في 5/11/2014 الذي اجاز لوزارة المالية اصدار مثل هذه السندات”.
وقال: “لقد شهدنا حجم طلبات كبيرة على الاكتتاب فاق كل التوقعات ووصل الى 4.900 مليون دولار أميركي وهو رقم استثنائي بما نسبته 233 % من حجم الطلب وهو امر ربما غير مسبوق لناحية حجم العروض لذلك بادرنا الى الاستفادة من هذا الظرف واصدرنا شهادات بقيمة 2.200 مليون دولار أميركي أكثر مما كان متوقعاً”.
وأوضح “أن الاصدار توزع الى شطرين : الأول بقيمة 800 مليون دولار استحقاق العام 2025 بمعدل عائد 6.2% ، والثاني بقيمة 1400 مليون دولار أميركي استحقاق 2030 بمعدل عائد 6.65% وهذه العوائد على السندات الجديدة التي تم اصدارها هي معدلات ممتازة مقارنة بمعدلات العوائد الرائجة في الاسواق الثانوية”.
وتابع: “لقد بلغت الاكتتابات على سندات العشرة سنوات حوالي 1.600 مليون دولار أميركي اي بزيادة نسبتها 200 % والاكتتابات على سندات الخمسة عشرة حوالي 3.200 مليون دولار أميركي اي بزيادة نسبتها 236 % وكما كل اصدار كان هناك مساهمات من مؤسسات مالية أجنبية وقد بلغت نسبة مشاركتها حوالي 15% وهذا مؤشر ايجابي على استمرار الثقة بالطلب الدولي على السندات اللبنانية. وهو مؤشر يجب أن نلتقطه لبنانياً للبناء عليه والاستفادة منه”،مشيراً إلى ان هذا البلد ورغم كل الصعوبات السياسية التي يعيشها ما زالت الثقة قائمة بمستقبله وبتسديد مستحقاته والالتزام بموجباته دولياً”.
ولفت” إلى أن هذا الاصدار بالعملة الاجنبية له اهمية ايضاً كونه يمتاز بانخفاض تكلفته مقارنة مع الاقتراض مع العملة المحلية ، ولهذا اثر ايجابي. فكلفة الاقتراض بالعملة المحلية لمدة عشرة سنوات تبلغ 7.46 % في الوقت الذي تصل فيه الكلفة بالعملة الاجنبية الى 6.20%”
وأعطى مثالاً: “الفائدة على سندات الخزينة بالعملة المحلية لمدة ثلاث سنوات هي 6.5 % بينما السندات بالعملة الاجنبية لمدة خمسة عشر عاماً تصل الى 6.65 % .
يكفي هذا المؤشر لنقول: ان هذا الاصدار بالعملات الاجنبية له اثر مباشر على تكلفة تمويل الدين العام للدولة اللبنانية”.
وتابع :” في المناسبة اشير إلى ان ديننا العام وصل في نهاية العاك 2014 الى 66.5 مليار دولار أميركي موزعاً 62% دين بالعملة المحلية و38% دين بالعملات الاجنبية ما يعني اننا تحت سقف القوانين المرعية وضمن المحافظة على التفاهم الحاصل في المجلس النيابي في واحدة من جلساته، والقوانين المرعية التي تقول أن نبقى نحافظ على مستوى الدين بالعملات الاجنبية بمستوى أقل من الدين بالعملات المحلية”.
ولفت” إلى أن الزيادة في الدين العام بلغت 5% اذا ما بنينا على العام 2014 بالمقارنة مع 10% زادت عليه في العام 2013. وهذا مؤشر من المفيد التوقف عنده واحتسابه، ونحن نتوقع مع هذا الاصدار طبعاً اضافة الى أن حجم الدين سيرتفع بالعملات الاجنبية، فإننا نحتاج الى هذا الاصدار الذي سيليه عملية اصدار لاستبدال بعض من السندات التي تستحق أواخر حزيران وآب 2015.”
وتوجه إلى الكتل النيابية والسياسية: “إننا بحاجة الى مخاطبة كل الكتل النيابية والسياسية لتحمل مسؤولياتها والنزول الى المجلس النيابي لنقر قانوناً يسمح لوزارة المالية بإصدار مثل هذه السندات قبل حزيران 2015.”
وأشار إلى أننا استنفذنا 95% من القوانين المتاحة لدينا ، ولم يعد لدينا القدرة على اصدار سندات الا بحدود 300 مليون دولار أميركي، وهذا لا يكفي اساسًا للقيام بمسؤولياتنا ، وأتمنى على القوى السياسية والكتل النيابية أن تعي جيداً لمسؤولياتها وتنزل الى مجلس النواب لاقرار قانون يسمح لنا قبل أن نصل الى حزيران لنكون مستعدون لمثل هذا الاصدار.”
وأشار :”اليوم نسبة الدين العام اذا ما أخذنا بالاعتبار توقعات النمو في نهاية العام 2015 والذي نتمنى ان يتجاوز 2.5 % اذا ما بنينا على اسعار النفط العالمية التي بلغت 51 دولاراً للبرميل الواحد للنفط، وعلى توقعات صندوق النقد الدولي فان نسبة اجمالي الدين العام للناتج المحلي قد تصل الى ما بين 129 و133 % مقارنة مع 135% عام 2014.”
وشدد: ” هذا التوقع مسؤولون عنه جميعاً كسياسيين واقتصاديين ورجال مصارف ومعنيين بالشأن العام والشأن الاقتصادي وعلينا أن نعمل بجد حتى يكون لبنان بلداً مستعداً للوصول الى مثل هذه النتائج الايجابية.”