#adsense

افتتاحيات الصحف الثلثاء 24 شباط 2015

حجم الخط

خياران أمام المشاورات لحل أزمة الآلية ضمانات لعدم التعطيل وتماسك 14 آذار

24 شباط 2015

مع أن الاتصالات واللقاءات المكوكية التي طبعت مطلع الأسبوع بحثاً عن مخرج لأزمة الآلية الحكومية تخرج مجلس الوزراء من الجمود الذي أصاب جلساته لم تبلغ نتائج واضحة بعد، بدا أن الصدمة التي شاءها رئيس الوزراء تمّام سلام من تعليق الجلسات أدت في جانب ايجابي منها الى إعادة التركيز على أزمة الفراغ الرئاسي، مع تصاعد المواقف المشددة على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية.
وقد انطلقت عملياً أمس المساعي الحثيثة للتوصل الى مخرج ينهي أزمة الآلية الحكومية من خلال شروع الرئيس سلام في لقاءات متعاقبة مع القادة السياسيين، وقت بدا واضحاً أن معظم اللقاءات التي يعقدها الرئيس سعد الحريري منذ أيام تركز على هذا الهدف من خلال بلورة صيغة تأخذ في الاعتبار ضرورة عودة إقلاع الحكومة وتوفير مناخ يضمن منع تعطيل القرارات الحكومية وفي الوقت نفسه مراعاة الواقع الذي تفرضه الأزمة الرئاسية وهواجسها لدى الافرقاء المسيحيين.
ونوّهت أوساط متابعة للقاء الذي جمع أمس الرئيسين سلام والحريري بالأجواء التي أحاطت به، اذ تخلله تبادل لوجهات النظر وعرض للمواقف المختلفة من موضوع آلية العمل في مجلس الوزراء. وقد أبدى الرئيس الحريري تفهمه لموقف الرئيس سلام وتأييده الكامل له. وفهم أن الاتصالات ستتواصل مع مختلف الأطراف لبلورة تصور مشترك للعمل الحكومي، ولكن لا معطيات حتى الآن تتيح القول إنه تقرر الاتجاه الى عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع.
وعلمت “النهار” أن الرئيس أمين الجميّل سيزور اليوم السرايا بدعوة من الرئيس سلام، على أن يقوم الرئيس ميشال سليمان بزيارة مماثلة بعد عودته من الشارقة في دولة الامارات العربية المتحدة الى بيروت ظهر اليوم. وتأتي هاتان الزيارتان على خلفية البحث في الوضع الحكومي وتعثر انعقاد مجلس الوزراء للاسبوع الثاني على التوالي.
وكانت الزيارة التي قام بها الرئيس الجميّل امس لبيت الوسط يرافقه نجله النائب سامي الجميل تمت في إطار “التواصل بين حليفين” على حد وصف مصادر كتائبية لـ”النهار”. وقد عرض الرئيس الجميّل العقبات التي تعترض مسيرة الدولة والأخطار المحدقة بالبلاد من كل الحدود. وأثار الرئيسان الجميّل والحريري تفعيل عمل قوى 14 آذار مع قرب ذكرى انطلاقتها بعد نحو 20 يوماً. الى ذلك، أكد الرئيس الجميّل ان اللقاء التشاروي الوزاري الذي انعقد الجمعة الفائت في منزل الرئيس سليمان والذي سينعقد لاحقاً في منزله هو لقاء بين أطراف لديهم هاجس مصير رئاسة الجمهورية، لكن ذلك لا يعني أن الرئيس سليمان خرج من وسطيته وأن الرئيس الجميّل لم يعد في 14 آذار. وأبدى الرئيس الحريري تفهماً لهذا الهاجس. ولدى الحديث عن الوضع الحكومي، أعرب الرئيس الجميّل عن انفتاحه على أي طرح شرط ألا يؤدي ذلك الى “التطبيع” مع حال الشغور الرئاسي. ولفت الى أن آلية العمل الحالية في الحكومة لم تأت من الكتائب أو من المكوّن المسيحي في الحكومة بل أتت من الرئيس سلام الذي تدعمه الكتائب والذي نجح في إدارة البلاد في العام الحكومي المنصرم وبات المطلوب تنزيه آلية العمل الحالية أكثر من تغييرها.
ولاحقاً اتصل الرئيس الحريري بالرئيس الجميل وأطلعه على اجواء اللقاء الذي جمعه ورئيس الوزراء.
وعلمت “النهار” ان المشاورات الجارية بدأت تركز على اعتماد واحدة من معادلتين: إما إبقاء آلية الاجماع في اتخاذ القرارات في مقابل تعهدات لعدم التعطيل بما يملي على وزراء قوى 14 آذار اعتماد وحدة الموقف كفريق واحد ازاء كل القرارات وتجنب تعطيلها، وإما القبول باعتماد نص المادة 60 من الدستور التي تحدد الاكثرية اللازمة تبعاً للمواضيع العادية أو الاستثنائية في حال تعذر اتخاذ القرارات بالتوافق.

الرئاسة
وواكبت حركة المشاورات الجارية حول الملف الحكومي مواقف بارزة جديدة من الازمة الرئاسية، فاعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان “الوهم الكبير هو في اعتبار ان الفراغ هو فقط في رئاسة الجمهورية، فيما الحقيقة ان كل المراكز اصبحت شاغرة ومعطلة، فمجلس النواب معطل والحكومة ايضا معطلة”. ولفت في كلام بري أمام مجلس نقابة الصحافة تعويله على الحوار بين رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، مؤكداً انه في حال اتفاقهما على انتخاب رئيس للجمهورية فإن الانتخاب يحصل، وقال: “انا اعتقد ان العوامل الخارجية يمكن ان تؤثر مئة في المئة وصفراً في المئة، أي عند اتفاق اللبنانيين لا مجال للاولى ويصبح تأثيرها صفراً”.
أما الرئيس الحريري فشدد بدوره على ان “البلد لن تستقيم اموره من دون رأس، ونحن نحاول من خلال الحوار والمشاورات تحقيق الاستقرار، ولكن من دون رئاسة الجمهورية لا وجود لمؤسسة تجمع اللبنانيين وتحاول تسيير امورهم”.
كما برز موقف ديبلوماسي لافت عبّر عنه السفير البريطاني طوم فلتشر الذي انتقد “بعض القادة اللبنانيين لاستنتاجهم ان الفراغ الرئاسي يصب في مصلحتهم”، مشيرا الى ان هذا الفراغ “ليس في مصلحة الشعب اللبناني”، وقال: “لقد رددنا باستمرار ان ليس هناك عصا دولية سحرية للحل الرئاسي”، وحض القادة اللبنانيين على احراز تقدم في هذا الملف “من أجل الشعب اللبناني الذي يدّعون تمثيله”.
وفي هذا السياق علمت “النهار” ان لقاء الرئيس الجميّل أمس والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي في بكركي تخلله تفاهم على الاستراتيجية الوطنية لايجاد دينامية جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية. وكان التلاقي على دعم الحكومة وعملها وفق الآلية الحالية وعدم ايجاد انطباع ان كل شيء في البلاد عادي في غياب رئيس للجمهورية. واتفق الجانبان على التشاور الاسبوع المقبل في شأن الدينامية الجديدة لانتخاب رئيس الجمهورية، خصوصا ان ما سمعه البطريرك في الخارج لم يكن مطمئناً من حيث قرب انتخاب رئيس للجمهورية حتى من الدول الحريصة على لبنان.

**************************************************

باريس إلى تسوية تشمل الرئاسة والحكومة والانتخابات والإصلاحات

عون يتسلح بـ«الميدان»: مفتاح «الديوان» في جيبي!

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والسبعين بعد المئتين على التوالي.

لا رئاسة في الأفق، والحكومة مؤجل انعقادها بانتظار آلية تقيها شر الموت البطيء، ومجلس النواب الممدد له مرتين حقق رقماً قياسياً في البطالة. أما السياسة في لبنان، فهي عبارة عن وقوف على رصيف انتظار ما سيأتي من معطيات من الخارج، لأن أهل السياسة أفرطوا في الاتكال على الوصفات الآتية من وراء الحدود.

اكتشف الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو، في حصيلة رحلاته المكوكية بين باريس وطهران والرياض وبيروت وروما، استحالة الرئاسة اللبنانية بمعطياتها الداخلية وبمفاتيحها الإقليمية حتى الآن.

صار تاريخ الرابع والعشرين من آذار 2015 تاريخاً مفصلياً. قبل أربعة أشهر، أعطى الأميركيون والإيرانيون لأنفسهم مهلة أربعة أشهر لصياغة الاتفاق ـ الإطار. طهران تتمسك بحسم أمر رفع العقوبات الدولية في نهاية هذه المرحلة، لا في ضوء نتائج المرحلة التقنية المفترض إنجازها بحدود نهاية حزيران المقبل. واشنطن تريد أن تنتزع في ربع الساعة الأخير تنازلات ايرانية على قاعدة إجراء حسابات دقيقة متصلة بعدد أجهزة الطرد، والمدة الزمنية التي تتيح لطهران إنتاج قنبلة نووية. الطرفان يلعبان على حافة الهاوية التفاوضية، لكن العائدين من واشنطن يرجحون فرضية الاتفاق، لأنها باتت متصلة بخيارات اميركية إستراتيجية في المنطقة، وتحديداً إعادة رسم النفوذ الإقليمي للاعبين الكبار في المنطقة وبينهم إيران.

صال الفرنسيون وجالوا ولم يتمكنوا من إزالة أكبر عقبة تعترض «أفكارهم الرئاسية». إنها عقبة ميشال عون. ليس الرجل بذاته، ولا بأي فصل من فصول سيرته الذاتية، إنما بما يتكئ عليه من تحالفات في المشهد اللبناني العام. لم يدرك جيرو أن الإيرانيين تعاملوا معه بدهاء عندما فتحوا أبوابهم على مصراعيها، وكالوا له عبارات المديح، ثم أحالوه الى التوافق الماروني الماروني مرة، وإلى التوافق بين ميشال عون وسعد الحريري مرة اخرى.

ميشال عون هو القاسم المشترك بين هذه المرة وتلك. جرّب الفرنسيون قرع أبواب «الجنرال» فكان الأخير حاسماً: لقد تركتم الدبابات والطائرات السورية تدك قصر بعبدا في العام 1990 وتخليتم عني، لكنني لن أسمح لكم بتكرار هذه التجربة. إما انعقاد الرئاسة لي وإما عليكم أن تبحثوا عن طائف جديد.

هذه المرة صارت الدبابات والطائرات السورية، ومعها ترسانة طهران و«حزب الله» وكل «المحور».. تقف خلف ميشال عون. لا قيمة للوقت ولا للفراغ ولا للموفدين، لتصح مقولة أن «الجنرال» ينسحب فقط شهيداً!

ضغط العامل الاقليمي على سعد الحريري. احتمالات التوافق الأميركي ـ الايراني من جهة، ورحيل الملك عبدالله بن عبد العزيز من جهة ثانية، فرضا معطيات «غير سعيدة». وكل تلك الأيام الآتية صارت «حزينة». لا أحد يتوهم بأن السعودية يمكن أن تتخلى عن آل الحريري في لبنان، لكن الإدارة السعودية تتبدل، ودخول «الديوان» لم يعد بالسهولة نفسها، وثمة «كيمياء» مفقودة مع «المحمديْن»، فكيف إذا تقاطع ذلك مع ميدان لبناني لا يملك القدرة على التحكم به، ومع ميدان إقليمي ربما يجد نفسه مضطراً للخضوع إلى معادلاته، فيقرر عندها أن يجلس إلى طاولة الحوار مع «حزب الله»، تاركاً كل نقاط خلافه معه جانباً، محاولا أن يؤسس لشراكة جديدة ولو «من تحت الطاولة»!

كيف لسعد الحريري أن يستعيد حظوته في «الديوان» اذا كان التحكم بالميدان مستحيلا؟

لا مفر من السلطة.. ومفتاحها الوحيد في جيب ميشال عون ولا أحد «يمون» على «الجنرال» في الدنيا كلها إلا السيد حسن نصرالله.

هكذا عاد «الجنرال» من لقاء «بيت الوسط» مرتاحاً. أسرَّ لبعض المقربين منه أن اجتماعه الأخير بالحريري «كان اكثر من جدي ومثمر، حيث اتفقنا على جملة من القواسم المشتركة، تتمحور حول مسار عمل المؤسسات الدستورية في المرحلة المقبلة».

ما لم يقله «الجنرال» وصار يلمسه معظم زوار «بيت الوسط» أن الحريري يريد انتخابات رئاسية اليوم قبل الغد. هذا الإنجاز وحده هو الكفيل بإعادة فتح أبواب السرايا أمامه. إنها السلطة ـ الرصيد التي تعيد الاعتبار إلى علاقته بـ «الديوان».

تبنى السيد نصرالله الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب التي رفع رئيس «المستقبل» لواءها في «البيال». سرعان ما جاءه الجواب من الأخير: الرئاسة هي الخطوة الأولى في «الإستراتيجية». فاتح كثر الحريري بآليات جديدة لمجلس الوزراء. أعطى رأيه بالأكثر دستورية من وجهة نظره لكنه كان يردد على مسامع سائليه: أفضل وصفة للآلية هي رئاسة الجمهورية. وما يسري على الحكومة يسري على مجلس النواب. أبلغهم أن إنهاء البطالة النيابية يكون بملء الفراغ المتمادي في قصر بعبدا. أطلق أركان الهيئات الاقتصادية صرخة ازاء المؤشرات الاقتصادية السلبية. أجابهم الحريري: لا مناص من انتخاب رئيس جديد لتحريك الدورة الاقتصادية.

صارت رئاسة الجمهورية في لبنان بمثابة «قدس الأقداس»، لكن كل هذا الصراخ لم يبدل حرفاً في معطى رئاسي يتحكم ميشال عون هذه المرة بأقفاله بشكل محكم. معضلة لم يجد البعض بداً، لمحاولة اختراقها مجدداً، الا عن طريق الفرنسيين.

مداولات هادئة يقودها مسؤولون في الخارجية وقصر الأليزيه انتهت عند سؤال مشترك: لا بد من سلة متكاملة للحل في لبنان. الرئاسة وحدها لا تسد شهية كل اللاعبين. معها لا بد من تحديد هوية رئيس الحكومة والحكومة بأحجامها وتوازناتها. القانون الانتخابي الجديد وموعد الانتخابات النيابية وهوية رئيس المجلس النيابي الجديد، وثمة إصلاحات لا مفر منها من دون أن يحدد الفرنسيون طبيعتها، لكن مرجعاً لبنانياً واسع الاطلاع يختصرها بالقول إنها تقود إلى «أقل من طائف.. وأكثر من دوحة»!

يريد الفرنسيون درس هذه «السلة» بعناية، على قاعدة تسليمهم بانسداد الأفق الرئاسي، وفي الوقت نفسه، محاولة فك الترابط القائم بين الملف اللبناني وبين ملفات المنطقة. هذه «السلة» هل تستدعي جولات فرنسية مكوكية في لبنان، وهل يجب قرع أبواب العواصم المعنية، أم أنها قد تحتاج إلى «سان كلو» جديد؟

لا يملك الفرنسيون جواباً نهائياً حتى الآن، ولكنهم يستشعرون ومعهم الأميركيون أن لا أحد يملك مفتاح الخروج من التعطيل في لبنان الا ميشال عون، والدليل هو تبني العاصمتين السعودية والإيرانية معادلة التفاهم المسيحي (على الرئاسة) أولاً.

هل يراهن ميشال عون على اتفاق أميركي ـ ايراني بعد أربعة أسابيع يصبح بعده لا مفر من هروب سعد الحريري من خياره الرئاسي؟

يراهن عون على ذلك وأكثر. ثمة معلومات بلغت «الجنرال» عن توجه سعودي لإعادة تقييم المقاربة الملكية للأزمة السورية، في ضوء تصاعد المخاوف من بلوغ النار «البيت السعودي». لن تقود اعادة النظر هذه الى القبول بالنظام الحالي، بأي شكل من الأشكال في المدى المنظور، ولكنها قد تخرج الرياض من لعبة الرهان على دور المجموعات الأصولية المسلحة التي يتآكل واحدها تلو الآخر، أمام التمدد «الداعشي» في الساحتين العراقية والسورية.

هذا الانكفاء وحده إنْ حصل سيؤدي الى بناء معادلات جديدة، خصوصاً أنه يأتي معطوفا على ما أسرَّ به ملك الأردن عبدالله الثاني أمام وفد رسمي لبناني التقاه مؤخرا، بأنه يدرس بشكل جدي خيار اعادة التنسيق الأمني مع النظام السوري.

ما بين «الميدان» و«الديوان» ليست هي أحسن الأحوال. صار لزاماً البحث عن وسائل جديدة. انها السلطة، وهذه الحقيقة يدركها ميشال عون، ولذلك سيكون متشددا في خياراته أكثر من أي وقت مضى.. لعل المقايضة تحصل أو ترتسم معالم «السلة المتكاملة»، فيكون مصير الجميع على المشرحة «لا الرئيس الماروني وحده» كما يقول المسؤول اللبناني العائد من جولة أوروبية.

**************************************************

الرابية تنتظر: هل سيقول جعجع نعم؟

حوار التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لا هو مجمد ولا مستعجل. يقع في منزلة وسطى تجعله حائراً ومعلقاً على ما ينتظره الرئيس ميشال عون من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع: هل يريده رئيساً ام لا؟

نقولا ناصيف

أنجزت ورقة العمل بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية. لكن ماذا بعد؟

لم يكن سهلاً التوصل اليها بين فريقين مسيحيين تناحرا وتبادلا العداء في العقود الثلاثة المنصرمة، على نحو لا يشبه حالا مماثلة بين فريقين مسيحيين آخرين، او لبنانيين. بذلك يُعدّ التصور المشترك للتنظيمين المارونيين انجازاً مهماً وضرورياً، كونه يتناول كل ما يشكوان منه من طريقة ادارة السلطة والحكم في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، وحجب الدور المسيحي فيها واهمال تمثيله السياسي والشعبي. كلاهما ناءا تحت عبء ثقيل على مستوى القاعدة، ودفعا كلفة باهظة على مستوى قائديهما في المنفى والسجن.

على نحو كهذا، يكاد يكون تصورهما المشترك هو الوثيقة الاولى بينهما مذ تصدّر الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع واجهة الحدث المسيحي بين عامي 1989 و1994، ثم منذ عام 2005. يلتقيان الآن على الورق ليس الا، للمرة الاولى ايضاً مذ شاركا في نشوء قوى 14 آذار 2005 ثم تخلى عون عنها.

لكن ماذا بعد ذلك كله؟

بعد اطلاق الحوار السنّي ــــ الشيعي اواخر كانون الاول الماضي، تحركت عجلة حوار التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بحيوية من خلال لقاءات ممثليهما النائب ابراهيم كنعان وملحم رياشي. بعد جولات عدة من الحوار، ضُربت مواعيد شتى لتوقع لقاء عون وجعجع تحت شعار انهما يتصالحان مع الذات، ومع القاعدة المسيحية المنقسمة على نفسها بينهما، واحدهما مع الآخر. الى الآن لم يحصل الاجتماع. وقد لا يحصل في مدى قريب. خاب الاعتقاد بأن ورقة التصور ستستعجله اكثر من ذي قبل.

انجزت الورقة نهائياً تقريباً، وقد تطرأ عليها تعديلات طفيفة توصف بالتقنية فحسب، غير ذات اهمية. يكاد يقول المطلعون عليها انها قادت حوار التنظيمين الى ما قبل خواتيمه.

مع ذلك:

ــــ لن يُكشف عن بنودها.

ــــ لن تُدلى على الملأ في مؤتمر صحافي.

ــــ لن يلتقي عون وجعجع لتوقيعها.

ــــ لن يجتمعا لتكريس المصالحة بينهما.

ــــ ليست ملزمة لأي منهما حتى الآن على الاقل.

لن تكون ورقة التصور اعلاناً جاداً وحقيقياً، ما لم توضع لها قبعتها التي تكسبها شرعيتها وصدقيتها وفعل التزامها بالنسبة الى احد طرفي الحوار على الاقل، وهو التيار الوطني الحر. ما لم ينضم جعجع الى تأييد انتخاب عون رئيسا للجمهورية، لن يعدو التصور، على اهمية ما تضمّنه، حبراً على ورق.

في الرابية يبدو الموقف واضحاً ومحدداً تبعاً لمعطيات منها:

1 ــــ كل الاوراق باتت على الطاولة، ولم يعد ثمة مكان لاهدار الوقت والمناورات. كلا الطرفين يعرف ما يريده الآخر، ما يقتضي حسم الخيارات اخيراً.

2 ــــ كان ثمة اكثر من سبب في الاسبوعين المنصرمين لتوقف الحوار، الا ان الرغبة المتبادلة في استمراره حالت دون تجميده. اول تلك الاسباب بثّ شريط النائبة ستريدا جعجع على محطة تلفزيون التيار الوطني الحر، نظرت اليه نائبة بشري على انها محاولة لزعزعة الثقة الناشئة حديثاً بين الطرفين. ثانيها عبارة رئيس حزب القوات اللبنانية، على حسابه على تويتر، والتي أمل فيها في ختم الحوار في مثل هذه الايام من السنة المقبلة. امتعض عون منها، واكتفى برد ودّي، لكنه ذو مغزى، هو نهاية الصوم.

3 ــــ لا يزال عون يتمسك بوجهة نظره القائلة انه لا يسعه الانتظار الى ما شاء الله، ولا يرى ورقة التصور هدفاً في ذاته ينتهي عند انجازها. ليست سوى تحضير طبيعي للانتقال الى المحطة الاساسية التي يتوخاها الحوار، وهي الاستحقاق الرئاسي. بل يجدها عون جزءاً مكملاً للتفاهم على انتخابه رئيساً، وفصلاً من برنامجه للحكم يتضمن الضمانات التي يمكن ان يطلبها جعجع لدوره في العهد.

لورقة التصور ايضاً تفسير آخر لعون تجعله يتساءل: هل ابرامها مع جعجع تجعلهما حليفين في الانتخابات النيابية المقبلة على غرار حركة امل وحزب الله، حليفين وشريكين في الاستحقاقات الدستورية؟ لا اشارات واضحة ارسلتها اليه القوات اللبنانية عن موقعها من تيار المستقبل، حليفها الانتخابي، في مرحلة ما بعد ورقة التصور، خصوصا أن الورقة تلك تحمل رؤية مشتركة لعون وجعجع على ما يتطلبانه من القانون الجديد للانتخاب وصدقية التمثيل المسيحي في المؤسسات الدستورية.

4 ــــ ثمة سؤال ايضاً يتردد في دائرة ضيقة في الرابية هو الآتي: باتت ورقة التصور المشترك جاهزة على طاولة رئيس حزب القوات اللبنانية، فهل اقترب الرجل فعلاً من الاقتناع بانتخاب عون رئيسا؟

في المقابل يتصرف رئيس التيار الوطني الحر، وهو يتمسك بترشحه للرئاسة، على انه الشخصية المارونية القادرة على ادارة التوازن بين الفريقين السنّي والشيعي الممثلين بتيار المستقبل وحزب الله في مرحلة غليان المنطقة، والأقدر على منح الفريق المسيحي دوراً رئيسياً في فك الاشتباك بينهما، ناهيك باستعادة الحقوق، حليف متين لحزب الله، على تواصل ايجابي مع الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، محاور للقوات اللبنانية، قائد سابق للجيش يعي تماما اهمية دور المؤسسة العسكرية في الحرب المفتوحة مع الارهاب. مواصفات ليست لافرقاء آخرين او مرشحين معلنين سواه، ما يجعله الاكثر استقلالاً، بل «باباً الجمهورية».

سوى ذلك كله، لا تملك يداه الحل، ولا يبدو قادراً على احداث اختراق حقيقي في الحلقة المقفلة للاستحقاق الرئاسي. ليس سوى احد الافرقاء الرئيسيين، بيد انه لا يستطيع صنع حل او رئيس من دون الآخرين.

**************************************************

الجميّل في بيت الوسط.. والحريري يدعو إلى الصمود في مواجهة «مشروع شلّ الدولة»
سلام يحذّر من «تعميم الفراغ»

منذ اللحظة التي حلّت فيها لعنة الشغور على رأس البلد، والدولة تتوجّس شرّاً من فرضية تمدّد هذه اللعنة لتصيب كامل أعضاء الجسد المؤسساتي بالشلل. واليوم، بعدما غادر هذا الهاجس دائرة الفرضيات وأصبح واقعاً مُعاشاً يضع كل اللبنانيين أمام مسؤولية التصدي للفراغ الرئاسي والحؤول دون تعميمه على الساحة الوطنية، يسعى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام جاهداً بالتنسيق والتعاون مع سائر المكونات السياسية لدرء كأس الشغور المرّة عن المؤسسة التنفيذية. وبرز أمس لقاؤه الرئيس سعد الحريري في السرايا الحكومية حيث استعرض الجانبان الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة، وهو لقاء وصفه رئيس الحكومة بـ«الجيّد كما كل اللقاءات السابقة مع الرئيس الحريري» وفق ما نقلت أوساطه عنه لـ«المستقبل»، مشيراً في ما يتعلق بالاتصالات التي يجريها على خط آلية العمل الحكومي إلى أنّ «الأمور لم تنضج بعد» وإلى أنّ موعد دعوة مجلس الوزراء للانعقاد «لا يزال غير واضح بانتظار نتائج الاتصالات الجارية»، مع تحذيره في المقابل من مغبة تمدّد العجز و«تعميم الفراغ» على كل مؤسسات الدولة.

وإذ يعرب رئيس الحكومة عن تأييده «أي مقاربة تساعد على تسهيل شؤون البلد والإدارة وتؤمّن إنجاز المشاريع»، يلفت الانتباه في هذا السياق إلى أنّ طرحه موضوع الآلية الحكومية لم يكن من باب حسم الأمور باتجاه أي صيغة محددة دون سواها، إنما هو أتى من باب «طرح المعاناة والقول إنه بعد أشهر من التجربة وفق الآلية السابقة بدا واضحاً أنّ المسألة تحتاج إلى مراجعة وتقويم وصولاً إلى اعتماد الآلية الأمثل لعمل مجلس الوزراء بشكل يُبعده عن التعطيل». ويوضح سلام أنّ التوافق الذي دعا إلى اعتماده في المجلس «يستند إلى الدستور الذي ينصّ على التوافق على القضايا الأساسية وإذا تعذر ذلك فبالتصويت، وبناءً عليه كان القرار بالاكتفاء بالشق الأول من هذا النصّ، أي التوافق، أخذاً بالاعتبار الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد»، مشدداً في الوقت عينه على «وجوب أن يدرك كل الأطراف أهمية هذا التوافق والسعي إلى تحقيقه».

وفي معرض استعراضه المناكفات السياسية داخل مجلس الوزراء خلال الأشهر الماضية، تستوقف سلام حقيقة لافتة وهي أنّ «هذه المناكفات لم تحصل حول أي قضية ميثاقية بل كانت في مجملها متصلة بمواضيع ليست على قدر كبير من الأهمية»، ويشير في هذا الإطار إلى أنّ جلّ ما يسعى إليه ويطالب به حالياً هو «تسيير أمور البلد ومنعه من التراجع أكثر، علماً أنّ أي موضوع ميثاقي أو سياسي خلافي كبير لم يُثر على طاولة مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي اقتناعاً بالحساسية التي يشكّلها»، طارحاً حيال ما وصلت إليه الأمور على مستوى العمل الحكومي جملة علامات استفهام تساءل فيها: «هل القضايا التي عرقلت عمل مجلس الوزراء لها علاقة بالميثاقية أو بعدم انتخاب الرئيس؟ هل يجب أن يتبلور العجز عن انتخاب رئيس في مجالات ومؤسسات أخرى؟ وهل المطلوب تعميم الفراغ؟»، معرباً عن أسفه البالغ في هذا السياق لكون «العجز الحاصل ليس مفروضاً علينا بل هو نابع منّا».

الحريري: نواجه مشروعاً كبيراً

تزامناً، يواصل الرئيس الحريري مشاوراته الهادفة إلى تحصين الساحة الداخلية أمنياً ومؤسساتياً. وقد عقد أمس سلسلة لقاءات في بيت الوسط أبرزها مع رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميّل يرافقه نجله النائب سامي الجميّل، ومع وفد أهالي العسكريين المخطوفين متعهداً لهم عدم ادخاره «أيّ جهد أو مسعى لإنهاء هذه المشكلة«، بينما لفتت الانتباه إشارة الحريري خلال استقباله وفداً من «اللقاء الوطني لبيروت» برئاسة الوزير السابق محمد يوسف بيضون إلى ضرورة الصمود بغية تعطيل المحاولات المستمرة لمشروع رفيق الحريري، وقال: «صمودنا جميعاً هو الأساس، فنحن نواجه مشروعاً كبيراً لتعطيل الدولة وشلّ مؤسساتها».

الحريري الذي أكد أنّ التركيز اليوم هو على إنهاء «الفراغ الذي يؤثر فعلياً على الجميع»، شدد في الوقت عينه على بذل كل الجهود لإبقاء البلد بعيداً عن الحرائق المحيطة والمحافظة على الأمن والاستقرار فيه، لافتاً إلى أنّ كل تضحية أو تسوية يقدم عليها إنما تكون «من أجل البلد» وتعهّد بالاستمرار على هذا النهج الذي خطّه الرئيس الشهيد. وأردف متوجهاً إلى اعضاء الوفد البيروتي: «عندما شاركنا في حكومة مع «حزب الله« وأنا خارج للتوّ من المحكمة الدولية، كان ذلك لأجل مصلحة البلد ولأنّ العدالة آتية بإذن الله، عاجلاً أو آجلاً».

حرب وفرعون: لا «تكتّل»

على صعيد منفصل، وبعد اللغط الإعلامي الذي ترافق مع الاجتماع الوزاري الأخير في دارة الرئيس ميشال سليمان، حرص كل من وزيري الاتصالات بطرس حرب والسياحة ميشال فرعون على التوضيح لـ«المستقبل» (ص 5) أنّ هذا الاجتماع لم يكن بمثابة «تكتل وزاري ضد أطراف وزارية أخرى» ولا كان انعقاده موجّهاً ضد رئيس الحكومة.

وبينما لفت فرعون إلى أنّ هدف الاجتماع كان «التشاور حول الأزمة الرئاسية وما نتج عنها من أزمات دستورية»، شدد حرب على أنّ ما سعى إليه المجتمعون هو توجيه «رسالة إلى من يسعى للهيمنة على القرار في الحكومة وتعديل التوازنات في غياب رئيس الجمهورية»، رافضاً في هذا السياق أن يكون هناك وزراء «بسمنة» وآخرون «بزيت». ورداً على سؤال، أجاب حرب: «الحل يكون ببذل جهود لانتخاب رئيس والوصول إلى آلية عمل للحكومة لا تعطي معطّلي الانتخاب مهلة إضافية للتعطيل».

**************************************************

سلام والحريري يعرضان المخارج من تعطيل الحكومة

طغى موضوع آلية عمل مجلس الوزراء اللبناني على لقاءات عقدت امس. وفي مقدمها لقاء رئيس الحكومة تمام سلام مع زعيم «تيار المستقبل» الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري في السراي الكبيرة. ولقاء الحريري في منزله رئيس حزب «الكتائب» الرئيس أمين الجميل ونجله النائب سامي الجميل في حضور المستشارين غطاس خوري ونادر الحريري.

وفي سياق البحث عن مخارج للتعطيل الحكومي، زار الجميل البطريرك الماروني بشارة الراعي، وقال إن «البحث تركز على مطلب انتخاب رئيس للجمهورية، وبقدر ما نرى ما يحصل بقدر ما نحمل قلقاً على مصير رئاسة الجمهورية. كل هذه التدابير التي فوجئنا بها كأنها تدابير لإمرار هذه المرحلة ولتسخيف الفراغ الرئاسي، وهذا خطير».

وشدد على أن «غياب رئيس جمهورية غير مقبول على الساحة الوطنية، كيف يمكن أن تسير المؤسسة الثانية والثالثة والمؤسسة الرأس معطلة. نحن نتسلى بالقشور وبأمور كثيرة بينما المطلوب التركيز على انتخاب رئيس جمهورية». وقال: «موقفنا واضح في حزب الكتائب منذ البداية، أنه عندما تم الحديث عن التشريع في مجلس النواب قلنا: لا تشريع في مجلس النواب في غياب رئيس للجمهورية إلا في ما يتعلق بانبثاق السلطة، وكذلك الأمر اليوم في قضية الحكومة، نقول الشيء نفسه، وكما اجتمعنا معاً للتجديد للمجلس النيابي يمكننا أن نجتمع وننتخب رئيساً للجمهورية».

وعن دور بكركي في إعادة ملف رئاسة الجمهورية إلى موقعه الوطني، قال: «البطريرك منذ ما قبل الفراغ الرئاسي يطالب بانتخاب رئيس، واجتمعنا هنا في بكركي وأقررنا آلية لانتخاب الرئيس، وهناك محضر بذلك، وإنما لسوء الحظ لم يلتزم الجميع، وكل منهم فتح محاضر ثانوية على حسابه. ثم إن البطريرك مهتم بهذا الموضوع، ولكن العين بصيرة واليد قصيرة. صحيح أن الانتخاب مسيحي، لكنه انتخاب وطني والرئيس لكل لبنان، وهمُّ البطريرك أن يجمع الجميع على انتخاب الرئيس في أسرع وقت».

وشدد على أن الاجتماع الذي شارك فيه في دارة الرئيس ميشال سليمان «ليس إطلاقاً من أجل تأليف جبهة جديدة، ونحن على كل حال ضمن 14 آذار والرئيس سليمان كتلة مستقلة إنما التشاور بين رئيسي جمهورية سابقين يجسدان ضمير الوطن، ومن الضروري أن يستمر هذا اللقاء، ووسّعناه إلى وزراء حزب الكتائب والكتلة المستقلة، وكل ذلك للخير، ولا استهداف لأحد».

وكان النائب سامي الجميل زار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل في مكتبه، وعبَّر عن تأييده «مواقف مقبل»، مبدياً حرصه الشديد على «ضرورة الإسراع في تسليح الجيش لتمكينه من المجابهة والتصدي للهجمات الإرهابية»، داعياً إلى «استكمال الخطط الأمنية».

وأسف حزب الكتائب بعد اجتماع مكتبه السياسي «لما يصيب مجلس الوزراء في كل مرة يبحث قضايا حيوية، والذي أدى الى رفع الجلسة الأخيرة للحكومة تلافياً للاسوأ». ورأى أن «هذا يؤكد لمن لم يقتنع بعد بوجوب معالجة مصدر الخلل، لا الاكتفاء بالبحث عن آليات مفيدة لقرارات الحكومة، وهي آلية لا يمكن التساهل في شأنها لأنها تشكل خطوة أخيرة نحو التطبيع الكامل مع الفراغ، والاعتياد الخطير الى غياب المنصب الاول في الدولة». وأكد أن الكتائب «لن تكون شريكة في هذا التوجه، بل تطالب بإلحاح بالذهاب الى مجلس النواب وانتخاب الرئيس بما يعيد انتظام عمل المؤسسات».

واقترح على الحكومة «والى حين انتخاب الرئيس عقد خلوة لتثبيت الاولويات الحياتية لكل المناطق وتحييد المرافق عن التسييس والشعبوية».

وفي شأن حضور وزير السياحة ميشال فرعون اجتماع كتلتي وزراء الرئيس سليمان و«الكتائب» في دارة الأول قالت مصادر «المستقبل» إن فرعون أبلغ الحريري حين التقاه الجمعة الماضي أن حضوره لا يلزمه في شأن إصرار المجتمعين على اعتماد آلية التصويت بالتوافق والإجماع وإنه كحليف لـ «المستقبل» يلتزم موقفه في شأن العودة الى الصيغة الدستورية لقرارات الحكومة.

الحريري والتجربة غير المشجعة

وذكرت مصادر «المستقبل» أن الحريري يعتبر أنه بعد تجربة السنة الماضية لصيغة اتخاذ القرارات بالإجماع والتوافق بحجة عدم جواز ممارسة صلاحيات الرئاسة إلا باتفاق جميع الوزراء، ثبت أنها غير مشجعة وأدت للتعطيل وبالتالي لا بد من العودة الى صيغة الدستور.

وتقول هذه المصادر إن الحريري يرى أن ما يتعلق بصلاحيات الرئيس المحصورة به، مثل التفاوض على المعاهدات الدولية والعفو الخاص… إلخ، ليس هناك من يتنطح الى ممارستها، سواء بالإجماع أو غيره، لكن الإصرار على الإجماع بالنسبة الى القضايا الأخرى يؤدي الى عرقلة القرارات وعدم تلبية احتياجات المواطنين وأمور الدولة. وتعتبر المصادر أنه مع إصرار الأطراف المعارضين للعودة الى الصيغة الدستورية، بحجة أن المطلوب انتخاب رئيس الجمهورية فنحن أول من يقول بذلك كل يوم وساعة. ولننتخب الرئيس تجنباً لهذا السجال والتجاذب حول الصلاحيات، لأن عمل المؤسسات ينتظم بوجود الرئيس، وأكدت أن الحريري يعتقد أنه ليس هناك انقساماً طائفياً في مجلس الوزراء في القضايا التي تطرح عليه بل سياسي أو نتيجة المناكفات.

السفير البريطاني

وكان سلام بحث مع السفير البريطاني لدى لبنان طوم فلتشر، وفق الأخير «سبل المساعدة لقطاع التعليم ومساندة الجيش.ولفت فلتشر إلى أن «بعض القادة اللبنانيين يبدو انه استنتج أن الفراغ الرئاسي يصب في مصلحته، لكنه ليس في مصلحة الشعب اللبناني». وأضاف قائلاً: «لم يكن المجتمع الدولي أكثر وضوحاً أو اتحاداً حول أهمية إيجاد حل لهذه المسألة المزمنة. يتوجب على القادة اللبنانيين أن يسجلوا تقدماً في هذا الملف من أجل المجتمع الدولي. ومن الواضح أنهم لن يفعلوا ذلك، ولكن يجب أن يفعلوا ذلك».

**************************************************

الآلية تُراوح والمساعي للمعالجة مُستمرة والحريري يستعجل الرئيس

أظهر الفراغ الرئاسي أنّ انتظام عمل المؤسسات الدستورية غير ممكن قبل انتخاب رئيس جديد. فتعديل الآليّة، إنْ حصلَ، سيشكّل علاجاً موضعياً وموَقّتاً، لأنّ الأزمة ستطلّ برأسها مجدّداً من المؤسسة نفسِها أو من غيرها، كون الفراغ أدخلَ الشللَ إلى كلّ المؤسسات، وبالتالي المعضلة الأساسية ليست في الحكومة وشكل الآليّة، بل في الشغور الرئاسي. واللافت أنّ المناخات الحوارية التي لم تعرف البلاد مثيلاً لها منذ العام 2005 لم تفلِح بحلّ الأزمة الرئاسية ومن ثمّ الحكومية، فيما الهدف الأساس الذي وضعَه رئيس الحكومة تمّام سلام من أجل وضع آليّة جديدة يُزاوج بين تجاوز التعطيل الذي وصلَ إلى حدّ لا يُطاق، وبين إبقاء العنوان الرئاسي متصدّراً المشهدَ السياسي، لأنّ مجلس الوزراء تحوّلَ في الجلسات الأخيرة إلى مؤسسة لا تمارس حتى تصريف الأعمال، وبالتالي من هذا الباب كان رفع الصوت من أجل تسيير شؤون البلاد والعباد.

المواقف من موضوع الآلية ما زالت على حالها، فلا تغيير ولا تبديل، ولم يطرأ أيّ عامل جديد يمكن أن يشكّل خرقاً في الأزمة الحكومية المستجدّة. ولكن في المقابل الحوار غير مقطوع، والمساعي بين كلّ القوى من أجل التوصّل إلى صيغة ترضي الجميع ما زالت مستمرّة.

والرئيس سلام الذي نجَح منذ التكليف والتأليف في تجاوز عراقيل وصعوبات بالجملة، أكّد أمام كلّ مَن التقاه أنّه لن يوفّر جهداً من أجل تجاوز الأزمة الأخيرة، خصوصاً أنّ التواصل القائم بين معظم القوى السياسية يشكّل عاملاً مساعداً في هذا المجال.

وقد نال سلام أمس جرعة دعم قوية من الرئيس سعد الحريري الذي زاره في السراي، وقد أظهر اللقاء وجود تكامل وتطابق في المواقف، وتفهم وتفاهم على ملفات المرحلة وتحدياتها.

وفي حين تأملُ بعض القوى السياسية أن تشكّل الأزمة الأخيرة مدخلاً لتسريع الانتخابات الرئاسية، إلّا أنّه في ظلّ غياب أيّ معطى جديد داخليّ أو خارجي يصعب توقّع تحقيق أيّ اختراق على هذا المستوى، الأمر الذي سيُبقي التركيز على حلّ الأزمة الحكومية.

فالتحدّي الأساس أمام كلّ القوى المتحاورة اليوم هو في إعادة تنشيط العمل الحكومي وتفعيله، بانتظار أن تسمح الظروف بانتخاب رئيس جديد، لأنّ ما سوى ذلك سيُبقي أيّ إنجاز مجرّدَ تفصيل في الفراغ الزاحف والمشهد التعطيلي الذي لا يتلاءَم مع طبيعة المرحلة التي يعيشها لبنان والتي تتطلب مؤسسات قائمة وفاعلة لتظليل الجيش والقوى الأمنية من أجل أن تُواصِل عملها في حفظ الاستقرار وضبط الحدود وحماية اللبنانيين.

برّي

وفي هذا السياق اعتبرَ رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ الفراغ لا يقتصرعلى رئاسة الجمهورية، بل باتت كلّ المراكز شاغرة ومعطّلة، من المجلس النيابي إلى الحكومة، بعدما أصبحَ لدينا 24 رئيس جمهورية و24 رئيس وزراء و24 وزيراً.

ونَوَّه خلال استقباله مجلسَ إدارة نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، بـ»أهمّية حوار المستقبل وحزب الله ودورِه لأنّه ضرورة، أوّلاً للحفاظ على الأمن الاجتماعي وصولاً إلى انتخاب رئيس للجمهورية الذي يبقى هَمّ كلّ اللبنانيين مسيحيّين ومسلمين».

وأكّد أنّ «انتخاب الرئيس هو البَند الأساسي الثاني في الحوار بعد موضوع التصدّي للفتنة الشيعية – السنّية». وأشار من جهة أخرى إلى أنّ «أيّ اتفاق يصل إليه المسيحيون أسيرُ به مثل «البلدوزر». ولفتَ برّي إلى أنّ «90 في المئة من لقائه مع الرئيس سعد الحريري تناوَل موضوع رئاسة الجمهورية، وهناك مباركة للحوار بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعجع».

الحوار من أجل الاستقرار

من جهته، أكّد الحريري أنّ عدم انتخاب رئيس جمهورية لا يؤثّر على رئاسة الجمهورية فقط بل على البلد ككُل، لأنّ البلد من دون رأس لن تستقيم أموره.

وقال أمام وفد من «اللقاء الوطني لبيروت»: «نُحاول من خلال الحوار والمشاورات تحقيقَ الاستقرار، ولكن من دون رئاسة الجمهورية لا وجود لمؤسّسة تجمع اللبنانيين وتحاول تسييرَ أمورهم.

هذا هو دورُ رئاسة الجمهورية، وهذا يؤكّد كم هو حيويّ انتخاب الرئيس، وتركيزُنا اليوم هو لتعبئة هذا الفراغ الذي يؤثّر فعلياً على الجميع، خصوصاً بيروت التي هي مركز القرار والاقتصاد، فإذا حلّ الاستقرار في البلد، فإنّ أوّل مدينة تزدهر وتنتعش هي بيروت». وذكّرَ أنّه حين شارك «في حكومة مع «حزب الله» وأنا خارج للتوّ من المحكمة الدولية، كان ذلك لأجل مصلحة البلد ولأنّ العدالة آتية بإذن الله، عاجلاً أم آجلا».

تأييد مطلق لسلام

وكان الحريري زار رئيس الحكومة تمّام سلام في السراي الحكومي ونَقل إليه تأييدَه المطلق في كلّ ما قام به حتى اليوم.
وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّهما تشاورَا في مختلف التطورات السياسية والأمنية والحكومية، وأجرَيا جَردةً للمواقف ممّا يجري على الساحة اللبنانية من مختلف جوانبها وتبادَلا وجهات النظر التي كانت متطابقة في كلّ شيء.

وأوضحَت المصادر أنّ الحريري أبلغَ الى سلام حصيلة مشاوراته مع الكتل النيابية والقيادات السياسية، وأجواءَ لقاءاته مع الرئيس برّي ومع رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ونجله النائب سامي، والتي تناولت الأزمة الحكومية بمختلف وجوهها السياسية والحكومية والإدارية.

وأكّدَت المصادر أنّ الحريري كان واضحاً عندما عبّرَ عن تفهّمِه لمواقف سلام، بما فيها تجميد عمل الحكومة في ظلّ الظروف التي رافقَت جلساتها الأخيرة. وشكّلَ اللقاء مناسبةً ليتفاهما على ضرورة توفير الدعم المطلق لتفعيل العمل الحكومي بعيداً من كلّ أشكال التعطيل.

وقالت المصادر إنّ سلام أكّد أمام الحريري وزوّاره أمس أنّه أقدَم على تجميد العمل الحكومي ليوجّه رسالة واضحة إلى كلّ مَن يعنيه الأمر بفداحةِ الوضع وخطورة ما سيَؤول إليه الاستهتار بالعمل الحكومي في هذه المرحلة بالذات، ومخاطر التعطيل على الحياة السياسية والإدارية في البلاد، مشيراً إلى أنّه سعى إلى تدارُك الأخطر.

الجميّل والحريري

وعلمَت «الجمهورية» أنّ لقاءَ الحريري مع الرئيس الجميّل ونجلِه تناولَ التطورات، خصوصاً الحكومية منها، في ضوء المواقف الأخيرة التي رافقَت طرحَ تعديل آليّة عمل مجلس الوزراء. وأكّد الجميّل أنّ الأمور لا يمكن أن تستقيم في ظلّ عدم انتخاب رئيس جمهورية، وهو ما اتّفق عليه الطرفان وعبّر عنه الحريري بوضوح أمام وفد اللقاء الوطني البيروتي ونوّاب من بيروت وفاعلياتها العائلية.

وأكّد الجميّل مجدّداً على المواقف التي أطلقَها من بكركي أمس، مشيراً إلى أن ليس لديه منطقان أو موقفان في هذا الشأن، ونَبَّه إلى مخاطر استسهال الفراغ الرئاسي وتعميمه أو تجاهله إلى أبعد الحدود، كما هو حاصل اليوم.

فرعون

إلى ذلك، استقبلَ سلام وزيرَ السياحة ميشال فرعون الذي قال بعد اللقاء: «إنّ البحث تناولَ شؤوناً سياحية، وتَطرّقنا إلى موضوع الأزمة الحكومية – الرئاسية». كذلك التقى وزير الزراعة أكرم شهيّب.

وقال فرعون لـ«الجمهورية» إنّه كان واضحاً عندما أشار في اللقاء إلى ما سمّاه أزمة مربّعة الزوايا، وهي سياسية – حكومية ـ رئاسية ـ دستورية.
ونبَّه فرعون إلى أهمّية فَهم ما يخطّط له البعض من أجل لبنان وضرورة فَهم موقف معطّلي انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية لنَفهم لاحقاً ما يمكن فعله.

ودعا إلى معالجة هذه القضايا بهدوء وترَوٍّ، مؤكّداً «أنّ الاتصالات الهادئة أفضل من الضجيج الإعلامي، فالملفّات المطروحة يمكن معالجتها بعيداً من وسائل الإعلام وعلى صفحات الجرائد»، معتبراً أنّ مشاركتَه في لقاء اليرزة كانت بهَدف التشاور، وقد سجّلنا موقفاً مبدئياً يجب أن لا يفاجئ أحداً».

حلو

إلى ذلك، أوضحَ المرشّح الرئاسي النائب هنري حلو لـ»الجمهورية»، بعد زيارته الحريري والنائب أنطوان أندراوس، في إطار جولاته على مختلف المرجعيات، أنّه تمنّى عليه «أوّلاً أن يبقى بيننا، لأنّ لبنان يحتاج إليه دائماً، خصوصاً في هذه المرحلة، ولا شكّ في أنّ وجوده في البلد يعطي زخماً وطنياً مهمّاً، وهو ما رأيناه فعلاً في الأيام الأخيرة».

وقال إنّه هنّأ الحريري على كلمتِه في حفل «البيال» الذي شاركَ فيه كممثّل عن النائب وليد جنبلاط، وأكّد أنّ الحريري «أثبَت مجدّداً أنّه رجلُ دولة يتصرّف بحكمة ومسؤولية ويتعالى على كلّ الاعتبارات من أجل مصلحة البلد».

وأضاف حلو: «على رغم كلّ الاختلافات مع الفريق الآخر، طمأنَ الرئيس الحريري اللبنانيين بتأكيده على استمرار الحوار، وهذا الحوار أساسي وضروري لمواجهة الوضع الراهن في البلد، سواءٌ على المستوى الأمني أو على المستوى السياسي، وتحقيق بعض الاستقرار».

وقال: «علينا البناء على ما يَجمع، ونأمل في أن يترجَم التلاقي الذي حصل بضرورة وضعِ استراتيجية لمواجهة الإرهاب، وبالتوصّل إلى نتائج ملموسة، وأن يكون بدايةً وأساساً للانطلاق إلى تفاهمات واستراتيجيات وطنية أخرى. ونأمل بعد إزالة الصوَر الحزبية من الشوارع أن تتوصّل كلّ الجهود الحوارية، سواءٌ بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، أو الحوارات الأخرى، لإعادة صورة رئيس الجمهورية إلى مؤسسات الدولة.

ونحن مقتنعون بأنّ الرئيس المقبل لا يمكن أن يكون إلّا على صورة هذا النهج الحواري، ولا يمكن أن يكون إلّا نتيجة للحوار الوطني. وشرحتُ للرئيس الحريري الخلفية الحوارية لترشيحي، وتمنّيتُ عليه العمل لترجمة هذا الجوّ الحواري من خلال انتخاب رئيس للجمهورية وفقَ المنطق نفسِه».

وختمَ: «نحن نلتقي مع الرئيس الحريري في التمسّك بالتكامل بين المسيحيين والمسلمين في مواجهة كلّ المخاطر التي تهدّد بلدنا، لأنّ هذه الوحدة الوطنية هي علّة وجود لبنان، ونلتقي معه كذلك في التعويل على «قوّة الإعتدال»، وأنا شخصياً آتٍ من هذه المدرسة ومقتنعٌ بأنّها السبيل إلى الخلاص من مشاكلنا، ومنها مشكلة الشغور الرئاسي».

دعوات دوليّة

وقد واصَلت الدعوات الدولية التركيزَ على ضرورة إيجاد حلّ للمعضلة الرئاسية وانتخاب رئيس. وقال السفير البريطاني طوم فلتشر من السراي الحكومي: «يبدو أنّ بعض القادة اللبنانيين استنتجوا أنّ الفراغ الرئاسي يصبّ في مصلحتهم، لكنّه ليس في مصلحة الشعب اللبناني وليس في مصلحة الأهل الذين يعملون جاهدين لتربية أولادهم في أمان.

وليس في مصلحة التجارة التي تحاول أن تبنيَ الاقتصاد وتقدّم الوظائف، وليس في مصلحة الجنود الشجعان الذين يقومون بحماية الحدود، وليس في مصلحة الشباب الذين يبحثون عن أمل في المستقبل، وليس في مصلحتنا نحن الذين نؤمن بقدرة لبنان على محاربة الصعاب وتخَطّيها».

الأمم المتحدة

وأملَت المنسّقة العامة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ في حَلّ مسألة الرئاسة، «كون مواجهة الأزمة في لبنان والمنطقة تتطلّب استمراريةً وقوةً في القيادة في موقع الرئاسة وفي موقع الحكومة أيضاً».

إيران

وجَدّدت إيران دعمَها انتخابَ رئيس جديد للبنان وفقَ اتّفاق جميع القوى السياسية في أسرع وقت. وأكّد مساعد وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبداللهيان خلالَ لقائه وزيرَ التربية الياس بوصعب، الذي يزور طهران لحضور مؤتمر وزراء التعليم العالي لدوَل عدم الانحياز، أنّ الإستقرار والهدوء في لبنان يشكّل أهمّيةً لإيران، مبدياً استعدادَ بلاده لتنمية العلاقات الثنائية مع لبنان على مختلف الصعد وتشكيل لجنة عليا مختصّة بشؤون التعاون بين البلدين. من جهته، أشاد بوصعب بمواقف إيران الداعمة للبنان في وجه العدوّ الإسرائيلي، وقال: «إنّ لبنان يقف في الخطّ الأمامي لمواجهة الأطماع الإسرائيلية في الأراضي العربية».

ملفّ العسكريين

وفي ملفّ العسكريين، علمَت «الجمهورية» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم لم يزُر تركيا، كما ترَدّد في الساعات الماضية، بل كان فقط في الإمارات، وهو لا يزال ينتظر اتّصالاً كي يتوجّه إلى اسطنبول. وكشفَت مصادر مطّلعة على الملف لـ«الجمهورية» أنّ المفاوضات مع جبهة «النصرة» أحرزَت تقدّماً خرقَ الجمود والانقطاع اللذين سادا الفترة السابقة على مدى 3 أشهر، وهناك بوادر اتّفاق يُتوقّع أن تتضح معالمُه في الأيام المقبلة، تعملُ عليه قطر، ويؤمَل من تركيا أن تعطيَه جرعة دفعٍ إلى الأمام، فيما المفاوضات مع «داعش» لم تسجّل أيّ جديد، ولا تزال متوقّفة عند حدود انتظار أن تنفّذ بعض البنود التي اتّفق عليها في التفاوض مع الوسيط، لكنّها جمّدت هذا الاتّفاق من دون أن تتراجع عن التزامها عدمَ التعرّض للعسكريين».

اﻷشغال الشاقة المؤبدة بحق عيد

وفي سياق آخر أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم حكما غيابيا قضى بإنزال عقوبة اﻷشغال الشاقة المؤبدة بحق أمين عام الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد، وذلك بجرم التحريض على اﻹقتتال بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة وتوزيع اﻷسلحة والحض على القتل.

وقررت المحكمة تنفيذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحقه. كما قضت بالسجن بين سنة واحدة وسنتين بحق أربعة موقوفين في القضية نفسها.
إلى ذلك، حقق مكتبُ مكافحة المخدّرات المركزي، إنجازاً نوعياً، وُصف أمنياً بالأول من نوعه في تاريخ لبنان، بضبَطه طناً وثمانمئة غرام من حشيشة الكيف المصنّعة، خلال تهريبها الى ليبيا (التفاصيل ص 9)

**************************************************

سلام مصرّ على آلية تسمح للحكومة باستئناف الجلسات

الحريري يوكّد على أولوية انتخاب الرئيس وحزب الله يدعم عون بحصر الفيتو المسيحي بكتلته الوزارية

ظهّرت مروحة الاتصالات الواسعة واللقاءات بعض معالم المشكلة المتعلقة بانعقاد جلسات مجلس الوزراء، وطرحت الحصيلة التي آلت إليها المشاورات عمق التباينات في مقاربة عمل المؤسسات، على الرغم من الاتفاق على ان مفتاح المعالجة يبدأ من انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

والاهم في هذه المحصلة، مسارعة قطبا كتلة الوزراء الثمانية، الرئيسان ميشال سليمان وأمين الجميل، إلى التأكيد ان تجمع الثمانية ليس هو بتكتل أو جبهة، ولا يستهدف الرئيس تمام سلام ولا حكومته، وإنما هو أثبات حضور وتأكيد الكتلة الوسطية على دورها في صياغة القرارات واعتبار ان الآلية المعمول بها حالياً لا تزال صالحة للعمل، ولا حاجة إلى إعادة النظر فيها، وهي لا تتنافى واحكام الدستور الذي ينص على اتخاذ القرارات بالتوافق أولاً.

على ان هذا الموقف ماذا يعني؟

بصرف النظر عن الجانب المتعلق بالرسالة المقصود بها النائب ميشال عون لجهة منعه عن التفرد بالقرار المسيحي، أو اعتبار الميثاقية الوطنية تنحصر به كممثل للمسيحيين في السلطة، بصرف النظر عن ذلك، – تؤكد مصادر سياسية معنية – فإن هذا التكتل بالتنسيق مع بكركي يرمي إلى الضغط على الأطراف جميعها بالتسريع لانتخاب رئيس للجمهورية.

وتوقعت المصادر نفسها، ان يكون الاتصال الذي حدث أمس الأوّل بين الرئيس الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يصب في إطار الحركة الضاغطة، مع الأخذ بعين الاعتبار، حرص «القوات» على الوصول بالحوار الدائر مع «التيار العوني» إلى منتهاه الإيجابي على ان لا يكون التفاهم حول رئاسة الجمهورية من ضمن الورقة التي تجري صياغتها بين القوتين المسيحيتين.

الحريري في السراي الكبير

وشكلت الآلية التي انطلقت الحكومة على أساسها وادارت بها جلساتها وقراراتها، على مدى سنة كاملة، والعقبات التي واجهتها، بعد ان تحول الـ24 وزيراً، إلى 24 رئيس جمهورية، بتعبير الرئيس نبيه برّي امام مجلس نقابة الصحافة (التصريح صفحة 3) الموضوع الرئيسي خلال الاجتماع بين الرئيسين تمام سلام وسعد الحريري في السراي الكبير.

وعلمت «اللواء» من مصدر مطلع ان الرئيسين تداولا في مواقف التيارات المسيحية من دعوة الرئيس سلام لتعديل الآلية الحكومية، واتفقا على بذل المزيد من المشاورات لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، لأن تأخير انتخاب رئيس الجمهورية لا يُبرّر تعطيل العمل في مجلس الوزراء، وبالتالي تعطيل مصالح النّاس، مع التأكيد ان المشكلة بعدم انتخاب الرئيس لا دور للحكومة أو التيارات الرئيسية المشكلة لها في تأخيرها.

وكشف مصدر نيابي مطلع لـ«اللواء» ان جولة الاتصالات التي جرت أمس، أسفرت عن الآتي:

1- إصرار الرئيس سلام على تعديل الآلية، وبالتالي إسقاط صيغة الإجماع في اتخاذ القرارات.

2- اتفاق الرئيسين برّي والحريري ومعهما النائب وليد جنبلاط على العودة إلى المادة 65 من الدستور التي تنص على ان «النصاب القانوني لانعقاد مجلس الوزراء باكثرية ثلثي أعضائه (17 وزيراً)، ويتخذ قراراته توافقياً وإذا تعذر ذلك فبالتصويت، ويتخذ قراراته بأكثرية الحضور (أي بالنصف زائداً واحداً)، اما المواضيع الأساسية فهي تحتاج إلى موافقة أعضاء ثلثي الحكومة المحدد في تشكيلها (وفقاً للفقرة الخامسة من المادة المذكورة).

وعددت المادة المذكورة ما يعتبر مواضيع رئيسية بـ14 موضوعاً تبدأ بتعديل الدستور وتنتهي باقالة الوزراء.

3- انطلاقاً من روحية هذه المادة أصبحت كتلة سليمان – الجميل ثلثاً معطلاً في الحكومة، سواء في ما يتعلق بالحضور أو التصويت على القرارات، سواء تعدلت الآلية أو بقيت الآلية القديمة.

ولم يخف الرئيس الجميل، الذي يزور الرئيس سلام اليوم للغاية نفسها، خلال لقائه مع الرئيس الحريري موقفه بان لا حاجة لتعديل الآلية المعمول بها، ما دام الكل متفق علىان الأولوية هي لانتخاب الرئيس، وتساءل: أي قضية هي أهم من انتخاب رئيس الجمهورية هل هي تعيين محافظ أو مدير؟ وقال ان التشاور مع الرئيس سليمان هو لتحسين المؤسسات ولا يستهدف أحداً.

وأكّد وزير العمل سجعان قزي لـ«اللواء» ان البطريرك بشارة الراعي الذي التقاه الرئيس الجميل ايضاً رحب بلقاء الوزراء الثمانية الذي سيعقد جلسة ثانية في منزل الرئيس الجميل خلال 48 ساعة.

4- وعليه، بات بحكم المؤكد ان الكتائب وحلفاءها في الحكومة وخارجها لا يرون حاجة لوضع آلية جديدة لمجلس الوزراء بصرف النظر عن الفائدة.

وأكّد الوزير قزي لـ«اللواء» أيضاً ان الاتصالات ما تزال تراوح مكانها، وأن البحث يتركز على المحافظة على الآلية المعمول بها للخروج من منطق التعطيل.

ووصف قزي لقاء الرئيسين الجميل والحريري بأنه «لقاء حلفاء»، حيث تمّ التأكيد على التحالف القائم، وأن البحث تركز على موضوع رئاسة الجمهورية.

5- كشفت مصادر على اتصال مع الرئيس سلام انه أبلغ الأطراف السياسية انه لن يقبل بتمضية وقت إضافي أو سنة جديدة بمواصفات عطّلت قرارات عدّة أساسية، ومنها مراسيم النفط، بسبب المواقف المتضاربة بين وزراء «التيار الوطني الحر» ووزراء الكتائب والوزير بطرس حرب.

ويقترح الرئيس سلام اجراء تعديل على الآلية المعمول بها وفقاً للآتي:

أ- الأمور التي تحتاج إلى الثلثين تصويتاً في مجلس الوزراء يعتمد بشأنها التوافق بين جميع الوزراء.

ب- البنود العادية التي تحتاج إلى النصف زائداً واحداً يتم التصويت عليها وتمرر ما لم تعترض عليها كتلتان في الحكومة، وهذا ما يفسّر مسارعة الوزراء الثمانية للتشكل ضمن كتلة أو كتلتين لعدم تمرير القرارات في ظل التجاذب مع وزراء التيار العوني.

6- يدعم «حزب الله» التيار الوطني الحر في ما يتعلق بحقه بالاعتراض بوصفه كتلة على القرارات التي تتوافق عليها الكتل الأساسية.

وتنقل مصادر في حزب الله عن النائب عون انفتاحه على أي تعديل لا يتخطى التوافق أو إجماع الكتل السبع الأساسية في الحكومة.

وتوقع مصدر وزاري أن لا يستمر التعطيل طويلاً، وأن تعاود الحكومة جلساتها، وإن كان التفاهم على الآلية لم يخرج إلى النور بعد، كاشفاً أن الرئيس سلام يعطي الأولوية لتفعيل اتخاذ القرارات والخروج من دوّامة المماحكات في كل جلسة من الجلسات، وهو – مدعوماً – من وزراء «امل» و«المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» وكتلة عون ووزيري «حزب الله».

«لقاء بيروت الوطني»

وكان الرئيس الحريري قد صارح وفداً موسعاً من «لقاء بيروت الوطني»، زاره أمس، لوضعه في صورة المشاريع التي يعدها اللقاء للنهوض بالعاصمة وإعادة نبض الحياة إلى وسطها التجاري «بأننا نواجه مشروعاً كبيراً لتعطيل الدولة وشل مؤسساتها، وإن عدم انتخاب رئيس للجمهورية لا يؤثر على رئاسة الجمهورية فقط بل على البلد ككل، لأن البلد من دون رأس لن تستقيم اموره»، مشيراً الى انه يحاول من خلال الحوار والمشاورات تحقيق الاستقرار، ولكن من دون رئاسة الجمهورية لا وجود لمؤسسة تجمع اللبنانيين وتحاول تسيير امورهم».

وقال أن تركيزنا اليوم هو لتعبئة هذا الفراغ الذي يؤثر فعلياً على الجميع وخاصة بيروت التي هي مركز القرار والاقتصاد، فإذا حل الاستقرار في البلد، فان أوّل مدينة تزدهر وتنتعش هي بيروت.

وسبق هذا اللقاء، زيارة قام بها وفد من أهالي العسكريين المخطوفين لدى جبهة «النصرة» و«داعش» للرئيس الحريري في «بيت الوسط» الذي شهد أمس حركة سياسية لافتة.

وأكّد الرئيس الحريري تضامنه الكامل مع الأهالي في ما يطالبون به، مشيراً إلى انه يتابع القضية في إطار الجهود التي تتولاها الحكومة والجهات الرسمية المختصة، مشدداً على حصر آلية التفاوض بالدولة، وعدم اللجوء إلى ما يعطل هذه الآلية، لأن من شأن تعدد الجهات والأطراف زيادة التعقيدات والصعوبات وإطالة أمد حل المشكلة.

ومساء، عقد الرئيس الحريري الذي زار ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد خروجه من السراي الحكومي، اجتماعاً لوزيري طرابلس اللواء اشرف ريفي ورشيد درباس ونواب المدينة خصص لمتابعة المشاريع الانمائية في طرابلس، وخصوصاً تلك التي ينفذها مجلس الإنماء والإعمار، إضافة إلى أوضاع الشمال الاجتماعية والاقتصادية.

ولفت النائب محمّد كبارة الذي شارك في الاجتماع لـ «اللواء» ان البحث تناول المشاريع التي تؤمن فرص عمل سريعة للشباب الذين يعانون مشاكل فقر وبطالة، وتوفير التمويل اللازم لها من الصناديق الضامنة، مشيراً إلى إمكان استيعاب هؤلاء الشباب من خلال التطوع في الجيش وقوى الأمن الداخلي، خصوصاً إذا اخذنا بالاعتبار عدد سكان طرابلس.

وكشف أن مشكلة تعيين مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية باتت محلولة، أو هي في طريقها إلى الحل.

**************************************************

إما عون رئيساً

وإما مؤتمر تأسيسي لتعديل الطائف

البحث سطحي في بيروت ولبنان ينتظر موفداً من الأمم المتحدة

ذكرت معلومات ان مجلس الامن قد يدرس الوضع في لبنان بطلب من فرنسا وانه قد يوفد مندوباً الى لبنان، كما أوفد الى سوريا وليبيا واليمن لايجاد حل للازمة الرئاسية اللبنانية.

اذا جاء عون رئيس للجمهورية اللبنانية يتم طي صفحة تعديل الطائف، اما اذا لم ينتخب عون فالبديل هو مؤتمر تأسيسي في لبنان اذا تغيرت موازين القوى لتعديل الطائف وسنة 2015 لن تشهد انتخاب رئيس للجمهورية على الارجح، فقبل كل شيء، انتخابات لبنان تنتظر انتخابات اسرائيل في شهر آذار المقبل وانتخابات لبنان تنتظر حل الازمة السورية التي ستأخذ وقتاً طويلاً، والمفاجأة هي: اذا وصل العماد جان قهوجي رئيساً يكون بديلا عن عون والمؤتمر التأسيسي.

السطحيون في الامور يقولون انه لا مؤتمر تأسيسي ولا تعديل للطائف، والعاملون بسرية يقولون ان المؤتمر التأسيسي شأن ضروري.

لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، لكن المصادر الوزارية لم تحسم الامر، واكتفت بأنه لا جلسة حتى الان. وتتجه الاتصالات المكثفة بين القوى السياسية لايجاد مخرج يعيد النشاط للعمل الحكومي المجمد منذ اسبوعين ولو بالحد الادنى لتسيير مصالح الناس.

واشارت المصادر الوزارية الى ان جدول اعمال الجلسة لم يوزع امس، وبالتالي فان الاتصالات لم تؤد الى حلحلة. وهذا ما أوحت به اوساط رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الديار» التي اشارت الى أن الاتصالات التي اجراها الرئيس سلام في الساعات الماضية لم تفض الى اي توافقات حول آلية عمل مجلس الوزراء. واذ ابدت الاوساط انزعاجها من الاعتراضات على تعديل الآلية الحالية، اوضحت ان سلام سيواصل اتصالاته ومساعيه لاعادة تنشيط الحكومة.

واشارت الى ان لقاء سلام مع الرئيس سعد الحريري امس كان شاملاً وبحث في كل الملفات المطروحة، وبخاصة ما يتعلق بآلية عمل مجلس الوزراء، وانه اتفق على مواصلة التشاور لهذه الغاية.

وقالت الاوساط ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، حتى الان، وان الرئيس سلام يسعى الى تعديل الآلية التي كانت معتمدة بحيث لا يكون مجلس الوزراء وكأنه مجلس رئاسي.

وبحسب مصادر وزارية فانه اذا حصل شيء ايجابي خلال الساعات المقبلة فان سلام قد يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء لبحث عمل المجلس وليس لإقرار جدول الاعمال.

وحسب المصادر الوزارية المطلعة على سرّ المباحثات، فان الاتصالات لا تزال تراوح مكانها بين وجهتي نظر متباعدتين، وتحديداً بين الوزراء الثمانية الذين اجتمعوا في منزل الرئيس ميشال سليمان منذ ايام وسيلتقون اليوم في منزل الرئيس امين الجميّل والرافضين لاي مسّ في الآلية. فمن جهته أكد الرئيس الجميّل، ان «التدابير المفاجئة تبدو كأنها من اجل تمرير المصلحة لتسخيف الفراغ الرئاسي، وهذا أمر خطر وكأن الدولة يمكن ان تعمل من دون رئيس للجمهورية. علماً ان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وصف الحكومة بأنها حكومة تصريف اعمال في غياب رئيس الجمهورية.

اما الرئيس سلام، فانه مصر على تغيير الآلية الحالية، وهو مستعد للقبول بأي آلية جديدة، لكن غير الآلية الحالية. وهو مع اتخاذ القرارات بالثلثين زائداً واحداً اما الرئيس نبيه بري فوجهة نظره باتت معروفة لجهة التصويت بالنصف زائداً واحداً على المراسيم العادية والثلثين على المراسم التي تتعلق بمصلحة الوطن العليا، لكن الرئيس نبيه بري يرفض شلّ عمل الحكومة، وقال «اذا كان الرأس غير موجود فليس بالضرورة ان تقطع الاطراف بل علينا ان نجد الرئيس»، فيما قال الوزير غازي زعيتر «كلنا مع انتخاب رئيس وفي أسرع وقت، لكن هذا لا يعني ان نوقف عمل الحكومة بل علينا التفاهم على تسيير امور الناس».

واشارت مصادر نيابة الى أن «الرئيسين بري والحريري متوافقان على تطبيق الدستور». واكدت ان الرئيس السنيورة اتصل بالرئيس نبيه بري الذي أكد انه ليس هو من طرح الآلية الحالية.

اما النائب وليد جنبلاط فدعا الى عدم تعطيل الحكومة والاهتمام بأمور الناس وتحديداً الحوض الرابع والمواد الغذائية والنفايات وغيرها، لان الامور الكبيرة ليست في يدنا، بل في الخارج.

اما الفريق العوني وحسب المعلومات فانه مع الآلية الحالية، لكنه يرى انه لا يجوز للوزير المستقل ان يعطل توافق الاطراف السياسية على قضية معينة اذا حصلت، وان الالية يجب ان تكون بتوافق الاطراف السياسية، لكن الالية الحالية جيدة، في حين انتقد الوزير السابق سليم جريصاتي الاجتماع الوزاري عند الرئيس سليمان واعتبره لزوم ما لا يلزم، وهي ليست كتلة انقاذ وطني كما دعت، بل جماعة من «الفرادى» خافت ان يتم استبعاد اي منها عن القرار الجماعي وتجاوزهم من التوافق على الالية.

قزي لـ«الديار»

وفي اتصال مع الوزير الكتائبي سجعان قزي الذي كان شارك في الاجتماع بمنزل الرئيس سليمان رأى «ان الالية المتبعة هي الآلية التي نعتبرها انها اثبتت نجاحها». واعتبر قزي ان الشلل في عمل الحكومة ليس بسبب الآلية انما بسبب الذهنية وعدم وجود حسن نيات، فحتى لو اعتمدت آلية جديدة، فيمكن لاي فريق ان يعقد مجلس الوزراء بالاستقالة او الاعتكاف. وقال المسألة «هل نريد تفعيل عمل الحكومة، ام نريد انتخاب رئيس للجمهورية» اضاف «اننا منفتحون على اي بحث لتنشيط عمل مجلس الوزراء، واما تفعيلها لتكون حكومة عادية وكأن رئيس الجمهورية موجود فهذا امر لا نقره، لاننا كنا نحرص على رئاسة الحكومة وعلى وجود رئيس للجمهورية».

ورداً على سؤال أوضح الوزير قزي ان لقاء الرئيس الجميّل مع البطريرك الراعي كان ايجابيا، وقد توافق الاثنين على الموقف من آلية عمل الحكومة». وحول لقاء الجميّل والرئيس الحريري قال «ان اللقاء كان ايجابياً ايضاً، وقد تفهم الحريري الدوافع التي اتخذناها من دعم الحكومة في آلياتها الحالية، مع ابقاء البحث مفتوحاً على اي شيء ينشط عمل الحكومة».

 **************************************************

بري والحريري: المؤسسات معطلة ولا بد من انتخاب رئيس للجمهورية

موضوع آلية العمل في مجلس الوزراء الذي لم يسجل بعد اي تقدم يتيح استئناف الجلسات الحكومية، كان امس مدار بحث وتعليق في عين التينة وبيت الوسط، مع تركيز على الملف الرئاسي الذي هو باب الحل لكل الازمات القائمة. وقد اعتبر الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري امس ان كل مؤسسات الدولة معطلة، وشددا على انتخاب رئيس.

وقالت مصادر تيار المستقبل ان الواضح حتى اللحظة ان الاختراق المطلوب في التوافق على آلية عمل الحكومة لم يحدث، وبقي موعد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في دائرة المجهول. واضافت ان تصاعد وتيرة الاتصالات قد حقق نوعا من التقدم الذي قد يؤدي الى عقد جلسة الاسبوع المقبل.

وتابعت هذه المصادر، انه بانتظار اتضاح الصورة فان البارز امس، كان الاجتماع البارز الذي ضم الرئيس الحريري الى الرئيس تمام سلام واللقاء الذي سبقه بين الرئيس الحريري والرئيس امين الجميل في بيت الوسط بعد زيارة للرئيس الجميل الى بكركي.

مساعي سلام

اما مصادر عين التينة، فقالت ان لبنان في انتظار مساع يقودها الرئيس تمام سلام وتحيطها لقاءات حملت الرئيس امين الجميل من بكفيا الى بكركي، فبيت الوسط، قبل ان ينتقل الرئيس سعد الحريري الى السراي الحكومي.

وقال الرئيس نبيه بري امس ان الوهم الكبير الطاغي هو في اعتبار ان الفراغ هو فقط في رئاسة الجمهورية، لكن الحقيقة ان كل المراكز اصبحت شاغرة ومعطلة، فالمجلس النيابي معطل، أوليست الحكومة أيضا معطلة؟ بعد ان اصبح لدينا 24 رئيس جمهورية، و24 رئيس وزراء و24 وزيرا؟.

واذ أشار الى ان انتخاب الرئيس هو البند الاساسي الثاني في الحوار بعد موضوع التصدي للفتنة الشيعية – السنية، قال: كنا حرصاء بالاجماع ان نبحث كيفية الوصول لانتخاب الرئيس، ولكن من دون ان نسمي رئيسا. لماذا؟ لأنه للأسف لدينا ديموقراطية في لبنان ولكن فيها سرطانا، وهذا السرطان الموجود فيها هو الطائفية.

وتابع: الحمد لله هناك حوار اليوم بين الجنرال عون والدكتور جعجع، وقد قلت أمس ان اي اتفاق يصل اليه المسيحيون اسير به مثل البلدوزر.

وقالت مصادر عين التينة ان قوى سياسية استطابت تحول الوزراء الى رؤساء فعرقلت تعديل الآلية الحكومية فيما الدستور واضح صريح، فلماذا يتم تجاهل مواد الدستور وابقاء مجلس الوزراء ضعيف الانتاجية؟

في هذا الوقت تتابع الاوساط السياسية اللقاء الوزاري التشاوري الحديث الولادة الذي انطلق من دارة الرئيس ميشال سليمان الاسبوع الماضي ويلتقي اعضاؤه مجددا اليوم في منزل الرئيس امين الجميل الذي تحرك امس في اكثر من اتجاه لوضع المعنيين في اهداف هذا اللقاء.

الحريري: الدولة معطلة

وكان الرئيس سعد الحريري ركز في لقاءاته امس على موضوع التعطيل، وقال: نحن نواجه مشروعا كبيرا لتعطيل الدولة وشل مؤسساتها. إن عدم انتخاب رئيس للجمهورية لا يؤثر على رئاسة الجمهورية فقط، بل على البلد ككل، لأن البلد من دون رأس لن تستقيم أموره، نحن نحاول من خلال الحوار والمشاورات تحقيق الاستقرار، ولكن من دون رئاسة الجمهورية لا وجود لمؤسسة تجمع اللبنانيين وتحاول تسيير أمورهم. هذا هو دور رئاسة الجمهورية، وهذا يؤكد كم هو حيوي انتخاب الرئيس، وتركيزنا اليوم هو لتعبئة هذا الفراغ الذي يؤثر فعليا على الجميع، وخصوصا بيروت، التي هي مركز القرار والاقتصاد، فإذا حل الاستقرار في البلد، فإن أول مدينة تزدهر وتنتعش هي بيروت.

 **************************************************

الحريري: نواجه مشروعا كبيرا لتعطيل الدولة ولا تستقيم اموره من دون رئيس

التقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام امس في السراي الحكومي، الرئيس سعد الحريري، وتم عرض للاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة.

وكان الحريري التقى في مكتبه في «بيت الوسط» النائب هنري حلو والنائب السابق انطوان اندراوس. واوضح حلو ان «هذا اللقاء يأتي في اطار الزيارات التي اقوم بها لمختلف المرجعيات كمرشح لرئاسة الجمهورية»، مشيداً «بدور الاعتدال الذي يقوم به الحريري والذي لطالما شكّل الحجر الاساسي لتيار المستقبل».

واستقبل الرئيس الحريري رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، ثم رئيس مجلس ادارة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت وعرض معه اوضاع الشركة.

ولاحقاً، عرض الحريري مع الرئيس امين الجميل الاوضاع العامة من جوانبها كافة في حضور النائب سامي الجميل ومستشار الرئيس الحريري النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري.

كما استقبل الرئيس الحريري وفداً من «حركة التجدد الديموقراطي» برئاسة النائب السابق كميل زيادة وتناول اللقاء التطورات المحلية والاقليمية.

اللقاء الوطني لبيروت

ومساء التقى الحريري وفدا من «اللقاء الوطني لبيروت» برئاسة الوزير السابق محمد يوسف بيضون فرحب بالوفد في بيت رفيق الحريري، وكما «قريطم» هو الوسط وهو بيتكم، هو بيت بيروت التي كان يحبها رفيق الحريري رحمه الله، وكانت عزيزة على قلبه وأرادها أن تكون جوهرة الشرق الأوسط، وكان يرى دائما أنه لطالما كانت العاصمة بخير فإن البلد كله بخير. وهذه هي مهمتي الأساسية، أن أحافظ على هذه العاصمة، وأن أكمل العمل فيها ونحميها ونجنبها أي تصادم أو خلاف. أعرف أن المراحل التي مر بها لبنان ككل والعاصمة بيروت لم تكن مراحل سهلة، منذ اغتيال رفيق الحريري وحتى اليوم، ومحاولة تعطيل مشروع رفيق الحريري للبنان ولبيروت ما زالت جارية، لكن صمودكم وصمودنا يعطل كل هذه المحاولات». اضاف: صمودنا جميعا هو الأساس، ونحن نواجه مشروعا كبيرا لتعطيل الدولة وشل مؤسساتها. إن عدم انتخاب رئيس للجمهورية لا يؤثر على رئاسة الجمهورية فقط بل على البلد ككل، لأن البلد من دون رأس لن تستقيم أموره، نحن نحاول من خلال الحوار والمشاورات تحقيق الاستقرار، ولكن من دون رئاسة الجمهورية لا وجود لمؤسسة تجمع اللبنانيين وتحاول تسيير أمورهم. هذا هو دور رئاسة الجمهورية وهذا يؤكد كم هو حيوي انتخاب الرئيس، وتركيزنا اليوم هو لتعبئة هذا الفراغ الذي يؤثر فعليا على الجميع، وخاصة بيروت، التي هي مركز القرار والاقتصاد، فإذا حل الاستقرار في البلد، فإن أول مدينة تزدهر وتنتعش هي بيروت».

وتابع: «ونحن نرى ما يحصل حولنا من حرائق وحروب وإرهاب وقتل، ونبذل كل ما في وسعنا لإبقاء بلدنا بعيدا عن هذه الحرائق والمحافظة على الأمن والاستقرار فيه.

إن اغتيال رفيق الحريري كان في بيروت، وكذلك اغتيال وسام الحسن وكل باقي الشهداء الذين سقطوا لحماية بيروت، لذلك علينا أن نكمل هذه المسيرة ونحافظ على ما أعطانا إياه رفيق الحريري ونستمر بالإعمار والإنماء. أهل بيروت طيبون وهم بحاجة للكثير، ولكن إذا وضعنا أنفسنا أمام التحديات التي واجهناها خلال السنوات العشرة الأخيرة نستغرب كيف يستطيع لبنان أن يستمر، وكيف تستطيع بيروت أن تتحمل ما تتحمله، الحمد لله فكر وإيمان رفيق الحريري مزروع فينا وهو كان دائما يقول أن «ما من أحد أكبر من بلده»، وحين أضحّي أو أقدم على تسوية فذلك من أجل البلد، وهذا البيت سيبقى على هذا الطريق. عندما شاركنا في حكومة مع «حزب الله» وأنا خارج للتو من المحكمة الدولية، كان ذلك لأجل مصلحة البلد ولأن العدالة آتية بإذن الله، عاجلا أو آجلا».

بدوره امين سر اللقاء صلاح سلام، فأشار الى ان الوفد وضع الرئيس الحريري في صورة مشاريع «اللقاء الوطني لبيروت» لإنماء المدينة، وكانت مناسبة للتداول في المشاكل والقضايا التي تهم العاصمة على الصعد الإنمائية والاقتصادية والأمنية، ولقينا كل التشجيع من الرئيس الحريري الذي وعدنا ببذل جهوده أيضا لفك الحصار عن وسط مدينة بيروت وإعادة نبض الحياة إلى وسط العاصمة حتى تعود البسمة إلى قلب المدينة التي عاش من أجلها الرئيس رفيق الحريري والتي بادلته كل الحب والتأييد».

كما استقبل الرئيس الحريري السفير التركي إينان أوزيلديز وعرض معه الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية، فالنائب السابق إيلي سكاف. ثم الفنانة ماجدة الرومي وشقيقها عوض.

زيارة الضريح: وكان الرئيس الحريري زار عصرا ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت وقرأ الفاتحة عن روحه وأرواح رفاقه الشهداء.

 **************************************************

انتحاريان يخترقان تدابير حزب الله الأمنية في «السيدة زينب» في ثالث استهداف لمعاقل النظام

سقوط 6 قتلى وعدد من الجرحى عشية توافد الزوار لإحياء مناسبة دينية

بيروت: نذير رضا

فيما يعد ثالث اختراق لمعاقل نظام الرئيس السوري بشار الأسد خلال أقل من شهر، نجح انتحاريان أمس في اختراق التدابير الأمنية المشددة التي تتخذها القوات الحكومية السورية وعناصر من قوات «الدفاع الوطني» وحزب الله في منطقة السيدة زينب في ريف دمشق الجنوبي، وفجرا نفسيهما على حاجز للتفتيش يقع على بُعد كيلومترين من مرقد السيدة زينب، عشية توافد الشيعة لإحياء ذكرى دينية، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل وجرح آخرين.

وأكد ناشط في جنوب دمشق لـ«الشرق الأوسط» مقتل 6 أشخاص، في تفجيرين انتحاريين متزامنين استهدفا نقطة تفتيش مكتظة في منطقة السيدة زينب، بعد عامين من الهدوء شهدتهما المنطقة، إثر استعادة القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي حزب الله اللبناني ومقاتلين من الشيعة العراقيين، السيطرة على المنطقة، ما يعد خرقًا كبيرًا للتدابير الأمنية في المنطقة.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد مقتل 3 أشخاص على الأقل في حصيلة أولية، وإصابة 14 آخرين، جراء انفجار سيارة مفخخة عند حاجز للجان الشعبية الموالية لحزب الله اللبناني عند مدخل بلدة السيدة زينب في ريف دمشق الجنوبي من جهة مطار دمشق الدولي، مشيرًا إلى أن عدد الخسائر البشرية مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حالات خطرة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أحد الانتحاريين «فجر نفسه بسيارة مفخخة على حاجز المستقبل» الذي يبعد نحو كيلومترين عن مرقد السيدة زينب، على طريق مطار دمشق الدولي، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص: «قبل أن يفجر انتحاري آخر نفسه وسط الجموع»، مشيرة إلى أن الحاجز «هو الأول بين سلسلة حواجز أمنية يخضع خلالها الوافدون إلى المرقد الديني، للتدقيق الأمني».

وفيما أكدت المصادر إصابة مقاتلين من حزب الله وآخرين من قوات الدفاع الوطني في الانفجارين، أعلن مقربون من النظام السوري في صفحات إلكترونية أن الانفجار استهدف نقطة للتفتيش قرب موقع تجمع الوافدين إلى مرقد السيدة زينب، مشيرة إلى أن الموقع نفسه يستقل منه الزوار حافلات للانطلاق إلى العاصمة السورية.

وأشار ناشطون إلى أن مقاتلي الدفاع الوطني وحزب الله «سارعوا إلى إغلاق محيط المكان الذي شهد التفجير، ودخلت عدة سيارات إسعاف إلى المنطقة المستهدفة، في حين منعت قوات الأمن المدنيين من الاقتراب إلى المكان».

وتعد منطقة «السيدة زينب» جنوب العاصمة دمشق، المركز الأكبر لتجمع قيادات وعناصر حزب الله ومقاتلين من شيعة العراق، وشاركت في السابق في معارك واسعة جنوب العاصمة السورية، قبل استعادة السيطرة عليها، والتواجد قرب مرقد السيدة زينب الذي بدأ الزوار الشيعة من اللبنانيين والسوريين التوافد إليه منذ الربيع الماضي.

ويعد الانفجار، ثالث اختراق لمعاقل نظام الرئيس السوري بشار الأسد خلال أقل من شهر، إذ استهدف تفجير حافلة زوار تقل لبنانيين في قلب العاصمة السورية الشهر الماضي، أسفر عن مقتل لبنانيين، فيما استهدف انفجار آخر مدينة القرداحة في ريف اللاذقية، مسقط رئيس الأسد، السبت الماضي، قبل وقوع الانفجار أمس.

وتزامن التفجير في السيدة زينب، مع سقوط قذائف على سجن دمشق المركزي (سجن عدرا)، حيث قضى 4 أشخاص جراء سقوط القذيفة لا يعلم ما إذا كانوا من عناصر السجن أو من السجناء أم أنهم من مواطنين من ذوي السجناء جاءوا لزيارتهم، فيما أصيب 15 آخرون على الأقل بجراح بعضهم في حالات خطرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل