كتب سمير تويني في صحيفة “النهار”:
قالت مصادر رسمية فرنسية لـ”النهار” انه اذا بقيت دولة واحدة تهتم بلبنان فهي فرنسا لأن هناك ترابطا سياسيا وثقافيا يربط بين البلدين. ولذا فهي مستمرة في اهتمامها بسد الفراغ الرئاسي من منظار تعلقها بسيادة لبنان ووحدة أراضيه واحترامها للمؤسسات الدستورية والمحافظة على لبنان. وقررت باريس مشاركة مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان في مهمتها للمساهمة على نطاق دولي اوسع في حماية لبنان من خلال تأمين وصول رئيس توافقي بأسرع وقت، وفصل الملف اللبناني عن الازمات الإقليمية لانها تؤمن بأن الانتخاب يعود الى اللبنانيين فقط.
ولاحظت ان هذا الفراغ تجاوز للمرة الاولى منذ اتفاق الطائف التسعة اشهر وهي مدة مفرطة فلم يتم التوافق بين الافرقاء نظرا الى التحالفات الإقليمية. ومن هذا المنطلق قامت المبادرة الفرنسية لتسهيل الحوار الداخلي والخارجي لتأمين هذه الانتخابات التي يعود للبنانيين فيها اختيار الرئيس المقبل. وهذا لا يعني ان ليس للاطراف الإقليميين والدوليين دور، لكنها اعتبرت ان التقييد هو داخلي.
وفي وصف هذه المصادر للواقع اللبناني تقول ان هناك شخصية محورية هو الجنرال ميشال عون يطمح لانتخابه رئيساً، ولكنه لم يتمكن حتى الآن من تأمين ذلك دستوريا. وفي المقابل هنالك زعماء مسيحيون يطمحون لتبوؤ هذا المنصب ومنهم سمير جعجع وأمين الجميل وغيرهم ولكنهم لم يحصدوا الأكثرية المطلوبة.
وفي هذا السياق، يقول الشيعة والسنّة والايرانيون والسعوديون انه يعود للمسيحيين التوافق في ما بينهم. وهذه القاعدة غير المكتوبة والمتفق عليها كتأمين التوافق تقيد العملية الانتخابية. فالأكثرية غير متوافرة والأنظار متجهة الى الجنرال عون وهو يرفض حتى الآن الانسحاب لانه يعتبر انه المرشح الشرعي.
وقد فتحت حوارات بين عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وبين الموارنة تحت مظلة البطريركية المارونية وبين تيار المستقبل و”حزب الله”. لكن يبدو حتى الآن ان اللبنانيين تعودوا على هذا الفراغ ويتكيف السياسيون مع هذه الثغرات الدستورية. لكن رغم ذلك فان الوضع هش وتعبر الدول الغربية بشكل منتظم عن مخاوفها من استمراره.
نظرا الى هذه المخاوف لفتت المصادر الى ان الديبلوماسية الفرنسية انطلقت من ان الحل هو مؤسساتي ودستوري فدعت للعودة الى المادة 49 من الدستور حيث يتطلب انتخاب الرئيس في الدورة الاولى مشاركة الثلثين وفي الدورة الثانية الأكثرية المطلقة. وعرضت باريس اقتراحا بعد فشل كل محاولات التوافق وهو العودة الى الأصول الدستورية وحضور النواب الى البرلمان والتفاوض والتصويت حتى انتخاب الرئيس التوافقي.
اما الحل الثاني فهو التوافق على انتخاب عون رئيساً او انسحابه للمرشح الذي يحصل على الأكثرية اذا فشل هو في تأمينها حول شخصه اي ترك العملية البرلمانية تأخذ مجراها.
وتؤكد المصادر ان باريس لا تريد التدخل في الصراع السياسي بل تعول على عودة البرلمان الى عمله الدستوري. وليس لدى باريس أي وصفة سحرية اخرى لكسر الجمود، بل يعود الى اللبنانيين التوافق وانتخاب رئيس.
وتشير المصادر الى ان الوضع السياسي مقيّد لان الزعماء غير متفقين على الرئيس ويعود الى المسيحيين التوافق على شخصه وانسحاب عون من السباق الرئاسي يفتح الأبواب امام الحل.
وتضيف هذه المصادر، البعض يقول ان ايران لا تريد سد الفراغ الرئاسي لانها لا تتدخل مع “حزب الله”، لكن الحقيقة هي ان هناك شراكة بين الحزب وعون وهما يتقاسمان المكاسب. فالتقييد بالنسبة الى هذه المصادر يعود الى الدور الذي يريد ان يلعبه عون. ومثال على ذلك فان الرئيس نبيه بري ليس الشخص الاكثر تمثيلا داخل طائفته الشيعية والرئيس تمام سلام ليس الشخص الاكثر تمثيلا داخل طائفته السنية، واصرار عون يكبل الوضع ولا يسمح ببروز ترشيح اخر. لذلك يتوجب العودة الى البرلمان للفصل بين المرشحين ومعرفة مَن يؤيد مَن لكن القوى السياسية غير جاهزة حتى الآن للنزول الى المجلس والفراغ الرئاسي ليس لمصلحة لبنان واللبنانيين. وتعتبر هذه المصادر انه وفقا للمعلومات التي لديها ان ليس هناك اي تعديل في السياسة الخارجية السعودية وان الخطوط العريضة لسياستها بالنسبة الى لبنان مستمرة.
وتؤكد باريس وفق هذه المصادر، انها مستمرة في دورها المسهّل لكنها ستوسع تشاورها من خلال مشاركة مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان التي أنشئت في الامم المتحدة لمساعدة لبنان على تخطي ارتدادات الازمة السورية عليه.
