#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 25 شباط 2015

حجم الخط

إصدار مالي يؤكّد الثقة بلبنان ملف العسكريين يسلك طريق الحل

 

في ظل الفراغ السياسي على أكثر من مستوى، والشغور الرئاسي، والتعطيل الذي أصاب الحكومة، والشلل الذي قد يصيب السلطة التشريعية، تتقدم الملفات المالية والحياتية، ولعل أبرزها ملف العسكريين المخطوفين لدى “داعش” و”النصرة” في جرود عرسال بعدما ظهرت اجواء ايجابية تشي بانفراجات قريبة.
أما اللافت أمس فهو اصدار “الاوروبوند” الأكبر منذ دخول لبنان الأسـواق المالية بما يؤكد الثقة الدولية بلبنان واستقرار وضعه المالي والنقدي، كما الامني، اذ لا يمكن ضمان الوضع المالي في ظل تفلت أمني يلحق بالحركة الاقتصادية خسائر وانهيارات في الاسواق المصرفية والمالية. وكشف وزير المال علي حسن خليل أن عملية إصدار سندات خزينة بالعملة الأجنبية التي قامت بها وزارة المال والبالغة 2200 مليون دولار تعدّ الإصدار النقدي الأكبر منذ دخول الدولة الأسواق المالية في التسعينات. وأوضح أن “الاصدار توزع شطرين: الأول بقيمة 800 مليون دولار استحقاق 2025 بمعدل عائد 6,2%، والثاني بقيمة 1400 مليون دولار استحقاق 2030 بمعدل عائد 6,65%. وهذه العوائد على السندات الجديدة التي تم اصدارها هي معدلات ممتازة مقارنة بمعدلات العوائد الرائجة في الاسواق الثانوية”.

العسكريون المخطوفون
وبعد مرور 200 يوم على خطف الجماعات الارهابية 25 عسكرياً لبنانياً في جرود عرسال، تحدث عدد من الاهالي عن تقدم في المفاوضات قد تفضي الى نهاية سعيدة، وإن على مراحل، لهذه القضية الشائكة والمعقدة.
مصادر مواكبة لقضية العسكريين أكدت ان الاتصالات التي أجراها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم في تركيا كانت ايجابية وتشي بانفراجات قريبة قد تظهر نتائجها في الاسابيع المقبلة، وان ابرهيم ينتظر اتصالاً قد يحمل بشرى للاهالي، وان توجه الجماعات الخاطفة لاطلاق العسكريين على مرحلتين أو ثلاث مراحل بعدما أبدت الحكومة اللبنانية موافقتها على مقايضة العسكريين بموقوفين في سجن رومية وسجون أخرى، علماً ان الخاطفين طلبوا فدية مالية للشروع في صفقة التبادل. وأوضحت المصادر ان الصفقة تقضي بإبعاد المفرج عنهم من الموقوفين المتورطين في أعمال ارهابية الى خارج لبنان وعلى الارجح الى تركيا، ربطاً بما تم الاتفاق عليه في زيارته الاخيرة لقطر.
وقال مصدر معني بالملف لـ”النهار” إن المفاوضات مع “داعش” كانت تتسارع أكثر في السابق، “أما الآن فنستطيع القول إنها مجمّدة في مكان ما لكنها لم تنقطع”. أما بالنسبة الى المفاوضات مع “جبهة النصرة” فتمضي بوتيرة أسرع وثمة تقدّم في الموضوع، “ونستطيع القول إن الأمور تسير بمسار أكثر إيجابية، ولم تعد عالقة عند النقطة التي علقت فيها سابقاً”.
وتحدثت مصادر أخرى متابعة للملف الى “النهار”، فقالت: “كنا أمام حالة في لبنان لا تريد حل الملف، فكلما خطونا الى الأمام ظهر من يحاول العرقلة، أما حالياً فوصلنا الى النهايات ونتمنى على كل الاطراف اللبنانيين ان يمضوا في محاولة اعادة العسكريين الى اهاليهم”.
وشددت على أن “المقايضة أمر صار مفروغاً منه، وجرى الحديث عنه من اليوم الأول والحكومة اعلنت الموافقة على مبدأ المقايضة، فهناك طرفان وكل طرف له شروطه ومطالبه، ونتمنى حصول نتائج في اقرب وقت ممكن، ومن المفترض ان يحل الملف خلال أيام وليس خلال أشهر”.
وانتقدت المصادر “تسريبات اعلامية تتناول المواضيع بطريقة غير دقيقة، فكلمة او عبارة تبكي الاهالي أياماً، وتفسد بعض الاتصالات. نحن بدأنا بخطوات، ومنها الزيارات الاخيرة، ولا نريد ان نصطدم بجدار فولاذي يمنعنا من التقدم”.

الحريري
وأول من أمس استقبل الرئيس سعد الحريري في “بيت الوسط” وفداً من اهالي العسكريين المخطوفين. وفي معلومات “النهار” ان الحريري ابدى كل التعاطف مع هؤلاء وقال لهم :”نحن مستعدون للقيام بأي شيء ينهي معاناتكم وحتى دفع الفدية، وأنا لي ثقة باللواء ابرهيم الذي يتابع قضية العسكريين وكانت له تجارب ناجحة في قضيتي مخطوفي اعزاز وراهبات معلولا، وانشالله يصل الى نتائج مماثلة في هذه القضية”، مشيراً الى “ان الحكومة مستعدة للمساعدة للانتهاء من الملف اذا كان الأمر من ناحية المال أو المقايضة”.

سلام
سياسياً، قالت أوساط رئيس الوزراء تمّام سلام لـ”النهار” إن لا جديد في الاتصالات المتعلقة بآلية العمل الحكومي، نافية ما نشر عن زيارة كانت مقررة امس للرئيس امين الجميّل للسرايا، واشارت الى انه كان هناك ترتيب لزيارة الرئيس الجميّل للرئيس سلام لتناول الغداء الى مائدة رئيس الوزراء لكن الموعد أرجئ بسبب الوعكة الصحية التي ألمت بالجميّل أخيراً.
وتوقف مواكبون لمواقف الرئيس سلام عند ما قاله أمس أمام مجلس نقابة الصحافة من انه “اذا كان التعطيل والعرقلة والمشاكسة تسود الموقف فما الجدوى من عقد جلسات غير منتجة؟… منذ بداية الشغور الرئاسي ارتأيت بالتواصل مع القوى السياسية اعتماد التوافق الذي هو في صلب المادة 65 من الدستور، لكن التوافق لا يعني بالضرورة الاجماع …”.
وفي هذا الإطار، علمت “النهار” أن حركة اتصالات تمت في اليومين الاخيرين لاعادة تفعيل العمل الحكومي، أدت إلى تأييد للرئيس سلام في موقفه من الآلية يشمل كتلة “المستقبل” وكتلة “التنمية والتحرير” التي يرأسها الرئيس نبيه بري وكتلة “اللقاء الديموقراطي” التي يرأسها النائب وليد جنبلاط، في حين لا يزال موقف كتلة “الوفاء للمقاومة” غامضاً.
كما علمت انه تم الاتفاق على التمديد للقادة الأمنيين من دون عقبات وسط تغطية سياسية للقرارات التي يتخذها وزيرا الدفاع والداخلية سمير مقبل ونهاد المشنوق على هذا الصعيد منعاً للفراغ.

اللقاء التشاوري
من جهة أخرى، من المقرر ان ينعقد اللقاء التشاوري الوزاري الذي يضم ثمانية وزراء ظهر اليوم في منزل الرئيس الجميّل في سن الفيل. وعلمت “النهار” ان البيان الذي سيصدر عن المجتمعين سيتصف بـ”الايجابية ويضع النقاط على الحروف في شأن آلية العمل الحكومي”. وعشية اللقاء جرى تواصل بين وزيرين مقربين من الرئيسين الجميّل وسلام تخلله بحث في ترتيبات لقاء سيعقد بين الرئيسين.
وكان اللقاء التشاوري انعقد للمرة الاولى في منزل الرئيس ميشال سليمان الجمعة الماضي. ومن المقرر ان يزور الرئيس سليمان اليوم بكركي للقاء البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

 ***************************************************

شركات تستفسر عن قانون المقاطعة

إسرائيل تطارد نفط لبنان.. حتى أوروبا

عماد مرمل

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والسبعين بعد المئتين على التوالي.

يستمر تعطيل مجلس الوزراء، للاسبوع الثاني، بفعل الخلاف العبثي على آلية عمل الحكومة، مع ما يرتّبه ذلك من أثر سلبي على مصالح الناس والدولة.

والاكيد، أن قلائل في هذه السلطة المتآكلة والمشلولة لا يزالون يتنبّهون وسط غبار المماحكات الداخلية، الى ملف النفط القابع في جرود الوقت الضائع، بعدما تلاشى سريعاً مفعول الهبّة السياسية والإعلامية لهذا الملف، قبل اشهر قليلة.

يومها، دبّت الحماسة في عروق المعنيين، وتحركت هيئة قطاع البترول على أكثر من خط للضغط في اتجاه إقرار مرسومي إطلاق العمل، الى أن كادت الأحلام تستحوذ على البعض ممن تهيأ له في حينه، أن الشركات ستبدأ بالتنقيب ومدّ الأنابيب خلال وقت قصير.

حتى إسرائيل صدّقت لبنان، واستشعرت الخطر بعد إعادة تفعيل الملف النفطي، وراحت تدرس خياراتها لقطع الطريق على أي محاولة لبنانية تهدف الى فرض أمر واقع على الآبار المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة، او تلك المتقاربة جغرافياً، كما هي حال حقل «غاريش» الذي لا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن الحدود الجنوبية البحرية.

لكن المشكلة أن لبنان لم يصدّق نفسه، وعاد هذا الملف الحيوي الى دائرة المراوحة، لنكتشف بسرعة، أننا كنا امام زوبعة نفطية في.. فنجان.

ببساطة مؤلمة.. لقد غيّمت في لبنان، وأمطرت في إسرائيل!

تحرّك ملف النفط نظريا هنا، فيما راح العدو يتخذ إجراءات عملية سعياً الى تطويق الاندفاعة اللبنانية الافتراضية.

بعد عيدي الميلاد ورأس السنة الماضيين، وتحت وطأة الصحوة اللبنانية المستجدة، كلّفت الإدارة الإسرائيلية وسطاء بالتواصل مع شركات أوروبية كبرى، سبق لها أن تأهلت في لبنان للمشاركة في المزايدة التي يفترض أن تحصل لاحقاً للتنقيب عن النفط واستخراجه.

وتعتبر اسرائيل ان الشركات الاوروبية صاحبة خبرة واسعة في المياه العميقة، وأن السوق الأوروبية هي السوق الطبيعية لبيع الغاز الإسرائيلي.

وعليه، سعى العدو من خلال التواصل مع الشركات الأوروبية الى اقناع أي منها بالعمل في نطاق الحقول النفطية الإسرائيلية القريبة من لبنان، لتطويرها واستخراج الطاقة منها، وأحدها هو حقل «غاريش» الذي تُقدّر القيمة الاجمالية لمخزونه بما بين 30 و40 مليار دولار.

بدا واضحاً، أن إسرائيل تخوض فصلا جديدا من فصول «الحرب النفطية الاستباقية» ضد لبنان، لتطويقه وإبعاد الشركات عنه، عبر بذل كل جهد ممكن لإقناعها بالعمل في آبار اسرائيل، على قاعدة انها تحوي «كميات نفطية ضخمة ومؤكدة، بينما لا تزال الكميات غير محددة بشكل نهائي وقاطع في لبنان».

ترددت الشركات في التجاوب مع الطرح الذي حمله الوسطاء، منطلقة من ان لها مصالح واسعة في العالم العربي وفي لبنان الواعد نفطيا، قد تتضرر إذا وضعت أوراقها في سلة العرض الاسرائيلي.

وعلم ان رجال أعمال تربطهم صلة مشتركة مع الشركات وبعض الجهات اللبنانية المختصة بالقطاع النفطي، تواصلوا مع هذه الجهات لسؤالها عن مضمون قانون مقاطعة اسرائيل، وكيفية انعكاسه على العلاقة بالشركات، إذا قررت التعاون مع الكيان الاسرائيلي، فأتاها جواب واضح بأن لبنان سيطبق عليها في هذه الحال قانون المقاطعة، وبالتالي فهي ستكون مهددة بخسارة فرصتها فيه.

وفي المعلومات، ان اسرائيل غيّرت بعد ذلك وجهة سيرها، وتوجهت نحو الشركات الصغرى من أصحاب الحقوق والمؤهلة لبنانياً، علما أنها اقل أهمية من الشركات الكبرى المشغلة، وأنها تحتاج الى وقت أطول وكلفة أكبر لانتاج النفط، لكن أهميتها بالنسبة الى الكيان الاسرائيلي تكمن في انها تفتح الطريق امامها الى السوق الاوروبية.

وتواصلت اسرائيل في هذا السياق مع شركة إيطالية صغرى تأهلت في لبنان، وكانت قد اشترتها شركة فرنسية ضخمة تعمل في مجال الطاقة، لكن الرد الايطالي أتى رماديا، بينما تستمر الاتصالات الاسرائيلية مع شركات اخرى، من دون ان تتضح حتى الآن نتائجها النهائية.

وتحذر مصادر مطلعة على خفايا الملف النفطي من احتمال ان يعلن العدو الاسرائيلي خلال فترة تمتد من خمسة الى ستة أشهر، عن اكتشاف حقل نفطي جديد، بالقرب من الحدود البحرية مع لبنان، الامر الذي قد يشكل خطرا كبيرا على ثروة لبنان النفطية، إذا كان هذا الحقل عابرا للحدود او ملاصقا لها.

وامام هذه الوقائع، تشدد المصادر على وجوب الاسراع في إقرار مرسومي «إبريق النفط» لإطلاق ورشة التنقيب، منبهة الى مخاطر خيبة الامل الجديدة التي قد تصاب بها الشركات، بعد الانتعاش الذي شعرت به قبل اشهر قليلة في أعقاب إعادة تفعيل الملف النفطي، وهو ما دفعها الى تجديد اهتمامها بلبنان وتكليف فرق عمل بالتفرغ له.

***************************************************

فشل حوار عون ـ جعجع: الإحباط المسيحي مجدداً

كيف تنعكس أجواء الأيام الأخيرة عن تعثر الحوار بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وهل ما يحصل مراجعة حسابات في انتظار الفصل الأخير من الحوار؟

هيام القصيفي

تبلغ نسبة المسيحيين المؤيدين للتفاهم والحوار وطيّ صفحة الخلافات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر 90 في المئة، بحسب الاستطلاعات التي تحدث عنها رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، في مقابلته الأخيرة مع «الأخبار». هذا يعني أن هؤلاء الـ 90 في المئة سيصابون بالإحباط قريباً، في ظل أجواء تعكسها بعض الأوساط عن فشل الحوار الجاري منذ أكثر من مئة يوم بين الطرفين.

ولعل الإحباط، هذه المرة، سيكون أكبر بكثير من الإحباطات السابقة، لأنه يأتي بحجم التمنيات والتطلعات الكبيرة التي علّقها المسيحيون على الحوار، بعدما أشاع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية أجواءً إيجابية عن قرب التوصل إلى تفاهم بينهما. وسيكون من حق عارفي الرجلين، عن قرب، كسب الرهان الذي وضعوه منذ اليوم الأول بأنه لن يكتب لهذا الحوار أن يعيش طويلاً.

معادلة إحباط الـ 90 في المئة من المسيحيين برسم الطرفين المتحاورين اللذين أبديا مرونة وعكسا أجواءً مريحة بعد وقف الحملات الإعلامية وسحب أكثر من مئة وثلاثين دعوى قضائية بينهما، الأمر الذي أدى منذ أكثر من شهر إلى ارتفاع نسبة الحديث عن إيجابيات متقدمة في الحوار، وصولاً إلى ورقة إعلان النيات وقرب صدورها، من دون أن تتضمن موضوع رئاسة الجمهورية بحسب مصادر الطرفين.

الإحباط المسيحي هذه المرة سيكون أكبر بكثير من الإحباطات السابقة

لكن، بدا فجأة أن ثمة شكوكاً حول العلاقة المستجدة. وأُشيعت، قبل أيام، في أوساط الفريقين، أجواء غير مطمئنة عن الحوار المتعثر بحسب بعض المراقبين له عن كثب، مقرونة بأخبار عن تشنّجات تبعد قليلاً عن السياسة والرئاسة، وشروط وشروط مضادة، لا علاقة لها بالمبادئ الأساسية التي وضعت في اللحظة الأولى لانطلاق المبادرة الحوارية التي قيل حينها إنها ستشمل «كل المواضيع المسيحية». بدا جعجع في كلامه الأخير، حتى لسياسيين من قوى 14 آذار، وكأنه غير مستعجل في الحوار. وبدا عون، بحسب الحلقة الأقرب منه، مستاءً من تفاصيل صغيرة وكبيرة على السواء تتعلق برئاسة الجمهورية وغيرها من بنود سياسية وغير سياسية.

فهل ما يحصل هو الفصل الأخير من حكاية حوار عمره مئة يوم، أم أنها استراحة ظرفية فحسب؟ وما هو انعكاس فشل المفاوضات بين الطرفين على الواقع المسيحي؟ وهل يعلن عون وجعجع صراحة فشل الحوار وأسبابه الحقيقية، أم يكذّبان المشككين بلقاء مفاجئ بينهما؟

يتطلع المسيحيون إلى طيٍّ نهائي للخلافات المسيحية الداخلية، وتوصل الطرفين إلى تفاهم حول رئاسة الجمهورية بصرف النظر عن اسم الرئيس. لكن على أهمية الشق الثاني وضرورته، يبقى الأساس إغلاق إحدى أكثر الصفحات دموية وقساوة في تاريخ العلاقات الداخلية، مع كل ما رافقها وأعقبها من خلافات شخصية وعائلية وسياسية وأمنية وإعلامية طاولت مئات العائلات في لبنان والمهجر، وأسهمت جذرياً في إحداث شرخ كبير في المجتمع المسيحي لأكثر من خمسة وعشرين عاماً.

وأي تفاهم بين هاتين القوتين كفيل بإعادة ترتيب البيت المسيحي بعيداً عن حملات التشكيك والتخوين التي تعصف بالمسيحيين في لبنان وبالذين هجرتهم الحروب الداخلية إلى بلاد الانتشار. لكن هل يتصور المتحاوران أي صدى سلبي سيتركه تعليق الحوار بينهما مرة نهائية، وأي مشهد إعلامي سينفتح أمام من فقدوا في الأشهر الثلاثة الماضية «لقمة عيشهم» بكتابة المقالات والتعليقات وشن حروب إعلامية باسم القوات والتيار الوطني الحر؟ وهل يتصوران كيف ستنفلت الأقلام والعقول من مكانها لتعوض الدعاوى التي توقفت والحرب الإعلامية التي أطفأتها مفاوضات الرابية ــــ معراب؟

يقول سياسي مطلع إنها ليست المرة الأولى التي تخفق القيادات المسيحية في التوصل إلى اتفاق، كما حدث في الدوحة حين فرّطوا بالاتفاق على مشروع قانون انتخاب يصبّ في مصلحة المسيحيين ومع مشروع اللقاء الأرثوذكسي. والآن يكررون مرة جديدة إطاحة أي تفاهمات، ولو بحدها الأدنى، والعودة إلى الوراء مجدداً.

بدوره، يصف أحد سياسيي 14 آذار الذي يكاد ينعى الحوار بين عون وجعجع مشكلة المسيحيين اليوم «بأنهم اعتبروا أن الحوار الجاري تعويض عن بدل ضائع، عن رديف للسلطة التي فقدوها وعن رئيس الجمهورية الذي لم ينتخب. شعر المسيحيون بأنهم سيكونون مع اتفاق عون وجعجع أقوى، وأنهم سيوازنون قوة حزب الله المستند إلى آلة عسكرية ودعم إقليمي، وسيعادلون القوة السنية وتيار المستقبل المتكئ بدوره على قوة إقليمية. لكنهم سيكتشفون، مع فشل الحوار المسيحي، انهياراً سريعاً لهذا المشهد، الذي سيزيده بشاعة حجم الأخطار الإقليمية».

يحق لعون المطالبة بتقديم انتخاب رئاسة الجمهورية على ما عداه، ويحق لجعجع تأجيل البحث في الرئاسيات. ففي اللعبة السياسية، كلا المطلبين حق مشروع. لكن الطرفين يغامران اليوم، ليس برصيدهما داخل تيارهما، بل بالآمال المسيحية المعلقة على حوارهما. وبحسب تعبير أحد المطلعين على الحوارات، يحق لكل منهما أن يتشبث بحقه في الوصول إلى بعبدا، لكن لا يحق لهما أن يطيحا الوضع المسيحي برمته، إن لم يأت أحدهما رئيساً. كذلك لا يحق لهما المغامرة بتفاصيل لا علاقة لها بالسياسة من قريب أو بعيد.

هل أخطأ عون وجعجع بالدخول في الحوار مع علمهما المسبق بالعثرات وبالنيات، وبالحلقات الضيقة لدى كل منهما التي لا تريد للحوار أن يأخذ مداه إلا تحت سقف رسمه كل منهما. أراد عون منذ اللحظة الأولى اعترافاً من جعجع برئاسته ولم يقل يوماً غير ذلك، بل كان واضحاً بتأكيده عند بداية الحوار: «أنا مرشح ولن أعطي صوتي لأحد» («الاخبار»، 18 كانون الأول 2014)، مؤكداً أن الحوار مع جعجع سيشمل كل المواضيع المسيحية. بدوره وضع جعجع الرئاسة، لا الرئيس، كأولوية، وأراد التفاهم على متطلبات الرئيس ودور سلاح حزب الله وكافة الملفات المسيحية. قد يكون عون حقق إيجابيات حتى الآن من الحوار، كما حقق منه جعجع، لمصلحة مكاسب سياسية، ولتجيير كل منهما موقعه في الحوار وإعطاء شرعية مسيحية وقيادية لموقع الآخر. لكن فشل الحوار ولو علّله كل منهما بأسباب موجبة سيرتد على الواقع المسيحي المتردي أصلاً، وهو ما بدأت بعض ملامحه تظهر منذ أيام.

***************************************************

مصادر المتحاورين تتوقع تزخيم عجلة مفاوضات «التيار» و«القوات» بتشجيع فاتيكاني
«المستقبل»: معطّلو الرئاسة مسؤولون عن انكشاف الوطن

                   

غداة الصرخة الوطنية التي أطلقها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ودق فيها ناقوس خطر «تعميم الفراغ» على الجمهورية محذراً عبر «المستقبل» من مغبة تمدّد العجز الحاصل في الانتخابات الرئاسية إلى سائر المؤسسات الدستورية في البلد.. صرخة وطنية مدوية أطلقتها كتلة «المستقبل» النيابية في وجه معطّلي الانتخابات الرئاسية حمّلت فيها القوى السياسية التي تحول دون انعقاد جلسات الانتخاب المسؤولية المباشرة عن تعطيل عمل الدولة وتعريض الوطن كله للانكشاف والمخاطر من كل الأنواع، بما فيها مساهمة هذه القوى بصورة غير مباشرة في نموّ حركات التطرف والإرهاب بشكل يخدم أهداف العدو الإسرائيلي في إضعاف الإرادة اللبنانية ويسهّل على هذا العدو مهمته بالتوسع والسيطرة على لبنان ومقدراته.

ولمناسبة مرور أكثر من 9 أشهر على حلول الشغور الرئاسي ومرور 19 محاولة فاشلة لانتخاب رئيس، جددت «المستقبل» التأكيد بعد اجتماعها الدوري أمس على أنّ «المهمة الأساس للقوى السياسية يجب أن تكون العمل من أجل الوصول إلى توافق حول انتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى يعود الانتظام والتوازن إلى مؤسسات وإدارات الدولة»، مشددةً في الوقت عينه على أنه إلى حين انتخاب الرئيس الجديد، يجب العودة في عمل الحكومة إلى الالتزام بقواعد الدستور من دون ابتداع سوابق أو أعراف جديدة تزيد من تعقيد آليات عمل الدولة والمؤسسات الدستورية وإرباك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

حوار عون ـ جعجع

في الغضون، وبعد ما بدا من بطء على مستوى حركة الحوار الجاري بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» خلال الأيام الماضية، توقعت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» حصول انفراجات قريبة تتيح عودة الزخم إلى عجلات الحوار خلال الأيام المقبلة، وأفادت المصادر أنّ السفير البابوي في لبنان غابرييل كاتشيا عبّر عن رفض فاتيكاني لأي تعطيل على خط المفاوضات بين رئيس «التيار» النائب ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع بصرف النظر عمن يصل إلى موقع رئاسة الجمهورية من منطلق عدم وجوب تقييد الحوار بين الجانبين ببند الرئاسة الأولى، باعتبار أنّ حاضرة الفاتيكان تعتبر شخص الرئيس أمراً تفصيلياً في سياق تحتل فيه الأولوية الأساس مسألة التفاوض بين فريقين وازنين على الساحة المسيحية وإعلانهما نوايا إيجابية مشتركة، علماً أنّ السفير البابوي يستند بحسب المصادر في موقفه هذا إلى استطلاعات رأي محلّية تشير إلى أنّ 90% من المسيحيين يؤيدون التقارب الحاصل بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني» بغية طيّ صفحة الخلافات الماضية بين الطرفين.

الرابية: الحوار لخرق الجدار

وكان أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان قد أوضح إثر تلاوته بيان الاجتماع الأسبوعي للتكتل في الرابية أمس أنّ «التيار الوطني» يواصل مسار الحوار مع «القوات»، وأشار إلى أنّ مداولات هذا الحوار «سرية وتهدف للوصول إلى حلول مشتركة، بحيث تتوافر القناعة عند الأطراف المعنيين على المستوى المسيحي ومن ثم المستوى الوطني، بالوصول إلى حل يخرق الجدار»، معرباً عن أمله في بلوغ «قواسم مشتركة» بين الجانبين وألا تعترضهما «عقبات توقف هذه المسيرة».

الخازن من معراب: الرئاسة في آذار

ومن معراب، لفت الانتباه تصريح أدلى به رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن بعد لقائه جعجع في معراب، قال فيه: «وفق المعطيات التي توافرت لديّ، أرى أنّ هناك أملاً كبيراً في أن تتمّ العملية الانتخابية في غضون أسابيع قليلة، مبدئياً في شهر آذار أي في موعد جلسة الانتخاب التي حدّدها رئيس مجلس النواب نبيه بري أو في موعد آخر.. لكن إن شاء الله في آذار».

***************************************************

سلام: تعطيل الحكومة ليس بديلاً من انتخاب الرئيس

بقيت الاتصالات والاجتماعات مفتوحة في بيروت أمس، بين القوى السياسية كافة، من أجل إيجاد مخرج يحول دون امتداد الفراغ إلى العمل الحكومي نتيجة الخلاف على صيغة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء اللبناني، والذي أدى إلى تعليق جلساته نتيجة تبادل الفيتوات بين القوى السياسية، استناداً إلى الصيغة الحالية القائمة على التوافق، في ظل ممارسة الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية الشاغر مركزه منذ 9 أشهر.

وأعلن رئيس الحكومة تمام سلام أنه «إذا كان التعطيل والعرقلة والمشاكسة هي سيدة الموقف فما الجدوى من عقد جلسات غير منتجة؟». (للمزيد)

وفيما يصر بعض الكتل المسيحية على ألا تمارس الحكومة عملها كالمعتاد حتى لا يتكرس الفراغ، مقابل مطالبة كتل أخرى بتطبيق الدستور في اتخاذها القرارات، قال سلام: «لو أن الجهود التي بذلت في الفترة الماضية لتعطيل عمل الحكومة بُذِلت من أجل انتخاب رئيس، لكنا اليوم نعيش ظروفاً سياسية أفضل». ودعا القوى السياسية الى «عدم التصرف كأن تعطيل عمل الحكومة هو بديل من انتخاب رئيس».

وينتظر أن تجتمع الكتلتان الوزاريتان اللتان تمثلان الرئيس السابق ميشال سليمان (3 وزراء) وحزب «الكتائب» (3 وزراء) اليوم في مكتب الرئيس السابق أمين الجميل، بعدما أعلن حزب «الكتائب» أنه لن يتساهل في آلية لاتخاذ القرارات «تكرس التطبيع مع الفراغ الرئاسي». وكان الوزيران بطرس حرب وميشال فرعون حضرا اجتماعاً سابقاً برئاسة سليمان فضل إبقاء الآلية الحالية، لكن فرعون عاد فأبلغ سلام وزعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري أنه يلتزم موقف حلفائه في «المستقبل»، الداعي الى تطبيق الدستور. إلا أن سليمان طالب أمس بتطبيق اتفاق الطائف و «انتخاب رئيس غير مرتبط بمحور».

وقال مصدر قيادي كتائبي لـ «الحياة» إن المداولات غير مقفلة للتوصل إلى مخرج لآلية القرار في الحكومة، في ظل حرص قيادات قوى 14 آذار على البقاء موحدة قبل الذكرى العاشرة لتأسيسها، أما «تكتل التغيير والإصلاح» فقد شدد النائب إبراهيم كنعان باسمه، بعد اجتماعه برئاسة العماد ميشال عون، على «ضرورة استمرار الحكومة وقيامها بعملها، ولا يمكن أن نعتبر أن وجود رئيس الجمهورية وغيابه أمر واحد».

وشددت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها أمس، على «العودة في عمل الحكومة، وإلى حين انتخاب الرئيس الجديد، الى الالتزام بقواعد الدستور من دون ابتداع سوابق أو أعراف جديدة تزيد من تعقيد آليات عمل الدولة والمؤسسات الدستورية اللبنانية وإرباك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية». واعتبرت أن عمل الحكومة يجب أن ينطلق من دون الوقوع في فخ التعطيل كما هو حاصل الآن». وأكدت أن «المهمة الرئيسة للقوى السياسية هي العمل من أجل توافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية لإنهاء الشغور في الرئاسة حتى يعود الانتظام والتوازن الى المؤسسات الدستورية، بما يخرجها من الارتباك، لاسيما في عمل الحكومة، التي ينعكس عليها سلباً وتراجعاً غيابُ الرئيس». واتهمت «القوى السياسية التي تحول دون انعقاد جلسات الانتخاب المتتالية، بتعريض الوطن للمخاطر، وإسهامها بصورة غير مباشرة في نمو حركات التطرف والإرهاب».

على صعيد آخر، قالت مصادر متابعة للمفاوضات من أجل إطلاق العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و «النصرة» في جرود القلمون السورية، إن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم زار قبل يومين دمشق بعد زيارتيه قطر وتركيا في ظل تقدم المفاوضات. وأشارت إلى أن الجانب التركي أبلغ جهة تتواصل مع «النصرة»، أن هذا الملف يجب أن يقفل، بينما تحرك وسيط قطري في هذا الصدد. وذكرت معلومات «الحياة» أن زيارة إبراهيم دمشق تتعلق بإطلاق سراح سجناء في السجون السورية بناء لطلب الخاطفين، وأشارت إلى جهود لإقناعهم بخفض عدد هؤلاء، كما يجري البحث بخفض عدد المساجين الذين يطالب الخاطفون بإخلائهم من السجون اللبنانية من 5 مقابل كل عسكري إلى ثلاثة.

***************************************************

إستمرار الجَدل في «الآليّة»… والمرّ إلتقى الحريري

بين إرهاب «داعش» المستمرّ وليس آخره خطف ما لا يقلّ عن 90 شخصاً من أبناء الطائفة الأشورية المسيحية شمال سوريا، وتنامي القلق الإسرائيلي مع الحديث عن قرب التوصّل إلى اتّفاق بين إيران والغرب، يراقبُ لبنان الوضعَ برُمَّته حابساً أنفاسَه، في انتظار مؤشّر ما ينعكس حلّاً لشغوره الرئاسي المستمرّ بفعل عدم التوافق على الرئيس العتيد، ما انعكسَ تعَثّراً حكومياً بفعل عدم حَسمِ مسألة آليّة اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء، وتطييراً متتالياً لجلسات مجلس الوزراء على الرغم من تكثيف المشاورات والاتصالات السياسية بين الأفرقاء كافّةً، لإيجاد مخرج لعقدة الآليّة. وشكلت هذه الملفات مجتمعة وفي مقدمها الإستحقاق الرئاسي والحوارات الجارية محور اللقاء بين الرئيس سعد الحريري ورئيس مؤسسة الإنتربول نائب رئيس مجلس الوزراء السابق الياس المر في «بيت الوسط» مساء أمس.

في الوقت الذي تُستَكمل اللقاءات بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» بعيداً من الإعلام، تحضيراً للّقاء المرتقب بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، قالت أوساط ديبلوماسية فاتيكانية لـ«الجمهورية»: «إنّ المسيحيين المشرقيين يشكّلون أولوية لدى دوائر عاصمة الكثلكة، خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهَد محاولات لاقتلاعهم من جذورهم».

وكشفَت «أنّ الاتصالات مع عواصم القرار تجري على قدَم وساق لتأمين الحماية اللازمة لِما تبقّى من مسيحيين، على أن يليَ ذلك تأمين عودة سليمة وآمنة للمسيحيّين الذين تمَّ تهجيرهم».

وأكّدَت هذه الأوساط «دعمَها للمواقف والمساعي التي يتولّاها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إنْ بالضغط لانتخاب رئيس جمهورية جديد يبدّد هواجسَ المسيحيين ويستعيدون عبرَه دورَهم وشراكتَهم على المستوى الوطني، أو بجمعِ الأقطاب المسيحيين بغية توحيد رؤيتِهم ونظرتهم».

وفي هذا السياق، قالت الأوساط «إنّها تعوّل على الحوار بين «التيار الوطني الحر» و»القوات»، ليس فقط لانتخاب رئيس جديد، بل لكي يشكّلا معاً قوّةَ دفعٍ ودينامية جديدة داخل الوسط المسيحي، تؤسّس لمرحلة مستقبلية عنوانُها تثبيت المسيحيين في الجغرافيا اللبنانية وضمن هيكل الدولة».

وأشارت إلى أنّها تنظر بعينِ الأمل إلى هذا الحوار الذي سيطوي صفحة الماضي، ويُعيد ثقة المسيحيين بأنفسِهم، ويوحّد نظرتهم حيال القضايا الوطنية، كما يوحّد جهودهم للحفاظ على النموذج اللبناني الذي يجسّد عنوان الشراكة المسيحيّة – الإسلامية في العالم».

سلام

وعلى الجبهة الحكومية واصَل رئيس الحكومة تمّام سلام اتصالاته لحلّ مسألة آلية اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء، وعلمَت «الجمهورية» أنّه سيتحدّث قبل ظهر اليوم في افتتاح «المنتدى العربي لسلامة الغذاء والجودة» في مقرّ الاتحاد العام لغرَف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، وسيؤكّد مجدّداً الثوابت التي التزمها منذ أن تولّى رئاسة حكومة «المصلحة الوطنية»، خصوصاً المرحلة التي تلت الشغور الرئاسي وانتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة وكالةً.

وسيكرّر الدعوة إلى استعجال انتخاب الرئيس العتيد، في اعتبار ذلك مدخلاً لتجنّب كثيرٍ من الأزمات التي تعانيها الحكومة والمؤسسات الدستورية، خصوصاً تلك التي اتّخذَت من آلية العمل الحكومي عنواناً.

وكانت الأزمة الحكومية حضرَت في كلام سلام أمس أمام مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي الذي نقلَ عنه تأكيدَه وجودَ «خلل جوهري في المسار الديموقراطي يتمثّل في الشغور الرئاسي»، ودعوتَه إلى معالجة هذا الشغور بما لا يتعارض مع تلبية حاجات اللبنانيين وتسيير شؤونهم، ولا يؤسّس في الوقت نفسه لحالة جديدة خارجَ إطار النظام الديموقراطي. وذكّر بأنّ الحكومة الحاليّة «تألّفَت في ظروف صعبة وكان يُفترَض أن تكون مؤقّتة، لكنّها استمرّت بفعل التعثّر الذي تمَثّلَ في الشغور الرئاسي وعدم حصول انتخابات نيابية».

وأوضحَ سلام أن لا رغبة لديه «في أن يعتقد أحد أنّني أريد ممارسة حكومية تثبّت الشغور»، مؤكّداً «أنّ المطلوب هو عدم تعطيل الدولة وعدم التصرّف وكأنّ تعطيل عمل الحكومة هو بديل من انتخاب رئيس للجمهورية».

وتمنّى «لو أنّ الجهود التي بُذلت في الفترة الماضية لتعطيل عمل الحكومة بُذِلت لانتخاب رئيس لكُنّا اليومَ نعيش في ظروف سياسية أفضل». ودعا القوى السياسية إلى «أن تذهب إلى انتخاب لتريحَنا من هذا الوضع الشاذ».

وقال سلام :»دستورُنا واضح، وليس فيه ضعف. إنّ الضعف موجود في الممارسة. وليس علينا سوى تطبيق الدستور للوصول إلى حلول». وشدّدَ على «أنّ طبيعة لبنان والحياة السياسية فيه لا تحتمل أن ينتصر فريق وينكسر فريق آخر. ولذلك يجب اعتماد التوافق دائماً. وهذه الروحية يجب أن تُعتمَد في انتخاب رئيس للجمهورية».

وتساءَل سلام: إذا كان التعطيل والعرقلة والمشاكسة هي سيّدة الموقف، فما الجدوى من عقد جلسات غير منتِجة؟». وأوضحَ أنّه لمسَ «على مدى الأشهر السبعة الماضية أنّ الأجواء داخل الحكومة لا تساعد كثيراً على الإنتاج». واعتبر «أنّ التوافق الذي نحرص عليه يتحمّل وجود تباينات في الرأي تحت سقفه. ولقد فهمَ بعض الوزراء التوافق على أنّه فرصة للتعطيل».

دوفريج

وخيّمَت آليّة العمل الحكومي على لقاءات سلام الوزارية، فالتقى وزير المال علي حسن خليل، ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دوفريج الذي أعلنَ معارضته الآليّة المعمول بها، داعياً للعودة إلى الدستور والسير بما يقوله، مشدّداً على وجوب أن يُسيّر مجلس الوزراء قضايا الناس، مؤكّداً أنّه لا يجوز تعطيلها إذا كان الزعماء السياسيون يضعون رئاسة الجمهورية في الخارج.

والتقى سلام أيضاً وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي اعتبرَ أنّ الآليّة المعتمدة غير دستورية، لافتاً إلى «التمسّك بالطائف والدستور، والقضايا الخلافية تعالج بالحوار السياسي» ومشدّداً على أنّ الدستور يُعلن أنّ اتّخاذ القرارات العادية يتمّ التصويت عليها بالنصف زائداً واحداً، والقرارات الميثاقية والوطنية بالثلثين.

الهراوي

ومساءً التقى سلام الوزيرَ السابق خليل الهراوي الذي أوضحَ لـ»الجمهورية» أنّ زيارته «شخصيةٌ بناءً على موعد سابق، وليس بصفته أحدَ المشاركين في «لقاء اليرزة»، وأنّه طرحَ مع سلام «قضايا تعني أبناء زحلة والبقاع، ولم يكن مكلّفاً بأيّ مهمّة كما أشِيع».

وقال الهراوي إنّ سلام سَأله «عمّا جرى في «لقاء اليرزة»، فأجابه «أنّ ما عبّر عنه هذا اللقاء كان واضحاً ولا يحمل أيّ لبسٍ سوى مَن أراد أن يحمّله ما لا يتحمّل».

«لقاء اليرزة» في «سن الفيل»

ويلتئم «لقاء اليرزة» ظهر اليوم في منزل رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل في سن الفيل، بحضور الرئيس السابق العماد ميشال سليمان الذي عاد أمس من الإمارات العربية المتحدة والوزراء الثمانية، لاستكمال البحث في ما بدأه وتوضيح الأهداف والغايات من هذا اللقاء.
وسيناقش المجتمعون خطّة تحرّكٍ للمرحلة المقبلة وإمكانَ القيام بجولة على رئيس الحكومة وبعض المرجعيات السياسية والحزبية.

المر عند الحريري

سياسياً، واصلَ الرئيس سعد الحريري لقاءاته في «بيت الوسط»، واستقبلَ مساء أمس نائب رئيس مجلس الوزراء السابق ورئيس مؤسسة «الإنتربول» الياس المر، وعرضَ معه للأوضاع السياسية العامّة. وكان التقى السفيرَ الأميركي في لبنان ديفيد هيل.

جعجع

رئاسياً، توجّه جعجع عبر «تويتر» إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ردّاً على كلامه الأخير، قائلاً: «إنّ تأثير العوامل الخارجية في الانتخابات الرئاسية يُصبح صفراً حين تستجيب الكتَل المقاطِعة لدعواتك المتكرّرة إلى انتخاب رئيس للجمهورية». وأكّد لاحقاً «أنّ انتخاب رئيس جمهورية جديد هو أولوية مارونية ووطنية وباتَت الحاجة الآن مُلِحّة كثيراً إليه».

ونقلَ رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن عن جعجع ارتياحَه إلى التقدّم الذي أُحرِز في اللقاءات بين «القوات» و»التيار الوطني الحر» في شتّى المواضيع التي تساهم في تعزيز الحضور المسيحي في الدولة وتأمين المناصفة الحقيقية عبر قانون انتخابيّ جديد.

الأمن

وعلى الصعيد الأمني، واصلَ الجيش اللبناني استهدافَ تحرّكات المسلّحين وتجمّعاتهم في جرود رأس بعلبك المقابلة لتلّة الحمرا وفي جرود عرسال بالمدفعية الثقيلة.

توازياً، حضرَت الاتفاقية اللبنانية – الفرنسية لتسليح الجيش اللبناني، في إطار الهبة المقدّمة من السعودية، في لقاءٍ عُقد في اليرزة بين قائد الجيش العماد جان قهوجي والسفير الفرنسي باتريس باولي يرافقه الملحَق العسكري العقيد أوليفيه لابروس.

إصدار اليوروبوند

ماليّاً، أعلنَ وزير المال علي حسن خليل أمس «أنّ لبنان سَجّل أكبر إصدار لليوروبوند بقيمة 2200 مليون دولار». وأكّد وجود «مؤشّر إيجابي على الثقة بالسندات اللبنانية وقدرة لبنان على التزام واجباته الدولية»، مشيراً إلى «أنّنا نشهد نوعاً من الاندفاع للدخول إلى الأسواق اللبنانية».

وكان خليل قد عَقد مؤتمراً صحافياً خَصّصه للحديث عن عملية إصدار سندات خزينة بالعملة الأجنبية Eurobonds . وأعقبَ المؤتمر توقيع على المستندات الخاصة بالإصدار.

وأشار خليل إلى «أنّنا استنفدنا 95% من القوانين المتاحة لدينا، ولم نعُد قادرين على إصدار سندات إلّا بحدود 300 مليون دولار، وهذا لا يكفي أساساً للقيام بمسؤولياتنا. أتمنّى على القوى السياسية والكتَل النيابية أن تعيَ جيّداً مسؤولياتها وتنزلَ إلى مجلس النواب لإقرار قانون يسمح لنا، قبل أن نصلَ إلى حزيران، لنكونَ مستعدّين لمثل هذا الإصدار.

قانون التعاقد

إلى ذلك، لم يمرّ أمس اقتراح القانون الرامي إلى إفادة المتعاقدين في الإدارات العامّة من نظام التقاعد وتقديمات تعاونية موظفي الدولة، في اجتماع اللجان النيابية المشترَكة برئاسة فريد مكاري، بسبَب تضارب الأرقام حول عدد المتعاقدين المُفترَض أن يستفيدوا من القانون، وتراوحَت الأرقام بين 2989 متعاقداً، وفقَ لائحة مجلس الخدمة المدنية، و4089 متعاقداً، وفق لائحة وزارة المال.

بعد الجلسة، أوضحَ النائب ابراهيم كنعان أنّ اللجان كلّفَت المدير العام لوزارة المال وممثّل مجلس الخدمة المدنية تقويمَ عدد المستفيدين من هذا الاقتراح وإنجاز هذه المهمّة خلال أسبوع.

وقد حصلت «الجمهورية» على نسخة من اللائحة التي قدّمَها مجلس الخدمة المدنية، وتبيَّن من خلالها أنّ وزارة الصحة، وخلافاً للاعتقاد السائد، تستقطب العددَ الأكبر من المتعاقدين (651 متعاقداً)، تليها وزارة الإعلام (558)، فوزارة الداخلية والبلديات (305 متعاقدين)، فوزارة الاقتصاد والتجارة (216 متعاقدا). (راجع الجدول ص11).

خليل لـ«الجمهورية»

من جهته، أوضحَ وزير المال لـ«الجمهورية» أنّ أرقام وزارة المال تستند إلى أسماء جميع المتعاقدين الذين يتقاضون رواتبَهم وتمرّ حُكماً عبر الوزارة. وبالتالي، مِن الواضح أنّ أرقام الوزارة هي الأرقام الدقيقة التي ستُعتمَد في النتيجة. (تفاصيل ص11)

***************************************************

سلام قبل مجلس الوزراء: التوافق لا يعني الإجماع

الجميّل وسليمان في السراي لمواصلة التشاور .. وسندات الخزينة تنتظر مجلس النواب

تتفق القوى السياسية على اختلاف توجهاتها على عدم تحميل الخلاف المستحكم حول الآلية المفترض استئناف جلسات مجلس الوزراء على أساسها، ما يمكن ان ينعكس شرخاً أو تباعداً ينتهي إلى تعطيل العمل الحكومي على نحو ما حصل في ما خص انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أو عقد جلسات تشريع في مجلس النواب.

ولعل «القطبة المخفية» في تواطؤ القوى السياسية على عدم تكبير المشكلة، يكمن في عدم التضحية بحظوظ المرشحين للرئاسة، في ظل حسابات المرشحين البارزين بأي تطورات تنهي حالة الشغورالرئاسي، وتفرض أجندة جديدة للبنان، بدءاً من الاتفاق على رئيس للجمهورية.

وإذا كان النائب العماد ميشال عون الذي نأى أثناء اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» عن فتح أي ثغرة في العلاقة القائمة مع تيّار «المستقبل» ورئيسه الرئيس سعد الحريري، أو الحوار الجاري مع «القوات اللبنانية»، فضلاً عن الحكومة، مشدداً على ضرورة الاستمرار في عملها، وعدم اعتبار وجود رئيس الجمهورية وعدمه سيان، فإن «الحلف» القائم بين الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان اللذين يصفانه «باللقاء» أو «التقارب» يثبت اقدامه بلقاء جديد يعقد في مكتب الرئيس الجميل في سن الفيل ظهر اليوم، ويحضره الرئيس سليمان والوزراء الثمانية، فيما جاء وزير شؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج إلى السراي معلناً بشكل صريح انه «ضد وجهة نظر الوزراء الثمانية الذين يتحدثون عن بقاء الآلية»، مشيراً لـ«اللواء» إلى انه لم يدع اصلاً إلى حضور هذا اللقاء التشاوري.

ولم يقلل وزير العمل عن حزب الكتائب سجعان قزي من حرص الرئيس تمام سلام على الرئاسة الأولى، وعلى الدور المسيحي في لبنان، لكنه اعترف ان البحث في تعديل الآلية كان بمثابة الصاعق الذي حرك اللقاء مع كتلة الرئيس سليمان وكل من الوزيرين المستقلين بطرس حرب وميشال فرعون.

وأوضح ان تعديل الآلية يتطلب إجماعاً من الصعب توفره، مشيراً إلى ان الجو العام ليس جو إعادة النظر في الآلية.

سلام

وقبل انعقاد اللقاء المرتقب بين رئيس الحكومة وكل من رئيس الكتائب والرئيس سليمان، أكّد الرئيس سلام ان «التوافق الذي نحرص عليه يحتمل وجود تباينات في الرأي»، وقال: «لقد فهم بعض الوزراء التوافق على انه فرصة للتعطيل».

وأشار الرئيس سلام امام زواره إلى ان «التوافق هو في صلب المادة 65 من الدستور لكنه لا يعني بالضرورة الاجماع».

متسائلاً: «ما الجدوى من عقد جلسات لمجلس الوزراء غير منتجة؟»، كاشفاً «لمست على مدى الأشهر السبعة الماضية أن الأجواء داخل الحكومة لا تساعد كثيراً على الإنتاج»، ولافتاً إلى ان «الملاءة المالية في البلاد جيدة، لكن الاستثمار ضعيف بسبب الاهتزاز السياسي، والتعثر الراهن يؤخر التعامل مع ملفات حيوية في مقدمها ملفا النفط والغاز»، معتبراً الحل في تطبيق الدستور.

(راجع ص2)

وفي السياق، قالت مصادر حكومية ان حرص الرئيس سلام على الوفاق واشراك جميع المكونات داخل حكومته في القرار في ظل غياب الرئيس، لا يجوز ان يوظفه البعض لمصلحته ويحوله الى اجتهاد وحق مكتسب او يستغله لتحويل الجلسة كما حصل اخيرا الى حلبة صراعات وتصفية حسابات سياسية بعيدا من المصلحة العامة، حتى بات المجلس وكأنه في مرحلة تصريف اعمال.

وأوضحت ان تسليم رئيس الحكومة بالآلية فهمه البعض على ان كل وزير تحول الى رئيس جمهورية، بما يطيح بدور رئيس الحكومة وصلاحياته، مشيرة الى ان الدستور حدد صلاحيات مجلس الوزراء، وما دامت البلاد دخلت في مرحلة الشغور الرئاسي فان جل ما يجب فعله هو الابقاء على صلاحيات مجلس الوزراء كما هي وعدم تعطيلها، واعتماد سياسة الاجماع فقط في القرارات التي تستوجب الصلاحيات الرئاسية.

وقالت اوساط سياسية مواكبة ان الرئيس سلام سيكثف اتصالاته خلال اليومين المقبلين ويجتمع الى مسؤولين للتشاور في الصيغ المقترحة لآلية العمل الجديدة، الا انها نفت ان يكون وجه دعوة للرئيسين سليمان أو الجميل كما اشار البعض، من دون ان يعني ذلك انه لن يلتقي الرئيسين الا ان اي موعد لم يحدد لهما حتى الساعة.

الحريري

وحضرت الأزمة الحكومية خلال استقبال الرئيس الحريري للسفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل الذي تداول معه في مجمل الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود التي يبذلها رئيس «المستقبل» لعدم شل الحكومة والحفاظ على الاستقرار ومنع تشريع الأبواب امام موجات الإرهاب.

ونقلت مصادر وزارية عن الرئيس الحريري قوله أن الحوار الحاصل حول آلية العمل الحكومي جيد، وانه يواصل مساعيه لاستئناف الحكومة جلساتها، لأنه من غير المقبول استمرار التعطيل. ولفتت إلى أن القضايا الكبيرة التي تواجهها الحكومة تحتاج إلى إجماع، فيما القضايا العادية المتصلة بقضايا النّاس تكون بالاكثرية وفق الآلية الدستورية المعمول بها.

وفي الإطار نفسه، شددت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس على العودة في عمل الحكومة إلى الالتزام بقواعد الدستور من دون ابتداع سوابق أو اعراف جديدة، وذلك إلى حين انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية.

إلا أن اللافت في بيان الكتلة التي اجتمعت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، كان في تحميل «القوى السياسية التي تحول باستمرار غيابها دون انعقاد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي دون انتخاب رئيس الجمهورية، مسؤولية تعطيل عمل الدولة وتراجع سلطتها وهيبتها»، وانها (أي هذه القوى) أصبحت المسؤولة عن تعريض الوطن كلّه للانكشاف وللمخاطر من كل الأنواع، بما فيها إسهامها بصوة غير مباشرة في نمو حركات التطرّف والارهاب».

ولم يسم البيان هذه القوى بالاسم، لكن مصدراً نيابياً في الكتلة أوضح أن المقصود هو كتلة العماد ميشال عون وكتلة نواب «حزب الله».

مجلس الوزراء

وحصيلة اليوم الثاني من الاتصالات السياسية والرسمية الجارية لم تسفر بعد عن تفاهم حول الآلية، إلا أن مصدراً قريباً من المساعي أكد لـ«اللواء» أن التحضيرات جارية لعقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل، في ضوء ما سيجري بحثه بين رئيس الحكومة والكتل الوزارية المستحدثة.

وأكد المصدر أن «صدمة» توقف الجلسات أعطت مفاعيلها الإيجابية، ولا يجوز تعطيل عمل الحكومة وشل مصالح الناس.

ولفت إلى أن العمل يجري لإيجاد مخرج، على الرغم من أن أي شيء على هذا الصعيد لم يحسم بعد، باعتبار أن الأمور لم تنضج بعد، وإن كان ثمة اتجاه بالإبقاء على الآلية القديمة، مع ضمانات بعدم التعطيل، وذلك بعدم اللجوء إلى استخدام «الفيتو» في التصويت.

كتائبياً، جدد وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«اللواء» أن اللقاء التشاوري الثاني ليس موجهاً ضد أحد داخل الحكومة أو خارجها، مشيراً إلى أن الحكومة لا تحلّ مكان رئيس الجمهورية، وأكد أن الكتائب تكنّ للرئيس سلام كل احترام وتعتبره رجل دولة من الطراز الأول.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن زيارة مستشار الرئيس سليمان الوزير السابق خليل الهراوي الىالسراي أمس أتت في إطار إطلاع الرئيس سلام على أهداف اللقاء الوزاري التشاوري، مؤكدة أنه أبلغ رئيس الحكومة رغبة الرئيس سليمان الاجتماع به في وقت قريب.

اليوروبوند

وفي خطوة وصفها وزير المال علي حسن خليل بأنها الأكبر منذ دخول الدولة الأسواق المالية في التسعينات، أعلن عن إصدار سندات خزينة بالعملة الأجنبية (اليوروبوند) بلغت 2.200 مليون دولار أميركي، مشيراً إلى أن هناك إقبالاً كبيراً من المستثمرين اللبنانيين والأجانب، مؤكداً أن وزارة المال التقطت اللحظة للاستفادة من الفوائد المنخفضة نسبياً في الأسواق المالية العالمية، داعياً الكتل النيابية إلى النزول إلى المجلس النيابي لإقرار قانون يسمح لوزارة المال بإصدار مثل هذه السندات قبل حزيران 2015، مشيراً إلى أن الفائدة على السندات بالعملة الأجنبية لمدة 15 عاماً تصل الى 6.65 في المائة.

***************************************************

عندما استشهدت الصبيّة ايليان الصفطلي على الرصيف ولم ينقذْها

قاضي التحقيق أبو غيدا يصدر قراره الظني والتفاصيل محزنة..

كتب المندوب القضائي:

أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا قراره الظني في قضية مقتل الشابة اليان الصفطلي، وجاء في وقائع القرار وفق ما حصلت عليه «الديار» عن القرار الظني: انه في تاريخ 2015/1/12، توجه المدعى عليهما حسن حمية والرقيب أول ط. ح وبرفقتهما الفتاتان ص. ق. وس. ح. للسهر في نايت كلوب «طرابيه» في الكسليك، وذلك بسيارة ب.ام. ف سوداء اللون عائدة للرقيب اول ط. ح.

ولحق بهما رفاقهما والمدعى عليه ي. ح وصديقته لارا، والمجند ابرهيم سماحة، حيث سهر الجميع وشربوا الكحول.

وخلال السهرة اتصل المدعى عليه حسن حمية برفيقه طلال أيوب الذي كان يسهر مع رفاقه بملهى ونايت كلوب «أوبشن »واتفقا على تمضية باقي السهرة مع بعضهم بهذا الملهى الاخير.

وحوالى الساعة الثالثة فجراً توجه المدعى عليه حسن حمية والرفاق الساهرون معه في ملهى «طرابيه» لتكملة السهرة بملهى «أوبشن»، وبوصولهم منعهم احد الموظفين من الدخول، بحجة عدم وجود حجز لهم.

إغتاظ المدعى عليه حسن حمية، وراح يشتم المحل والموظفين والادارة، ثم غادر مع رفيقيه المدعى عليهما ط. ح وي. ح، الى خارج الملهى وتجمعوا امام المدخل، حيث عمد المدعى عليه حسن وكان الغضب ما زال يتملكه، الى شهر مسدس حربي غير مرخص، كان يحمله على خصره واطلق منه ثلاث عيارات نارية باتجاه لوحة تحمل اسم الملهى، وأصابت احدى هذه الطلقات الفتاة ايليان الصفطلي، التي كانت واقفة مع رفيقاتها قرب اللوحة، ونقلت بواسطة الصليب الاحمر الى مستشفى سيدة لبنان حيث فارقت الحياة.

وتبين أن المدعى عليهم حسن وي. وط. ح، شاهدوا الفتاة ايليان تسقط ارضاً بعد اطلاق النار، فلم يقدموا لها أية مساعدة بل فروا من المكان بالسيارة التي حضروا فيها.

وبعد مغادرتهم، اتصل رفيقهم طلال ايوب بالجندي حسن حمية وابلغه عن اصابة الفتاة ووفاتها، فانتقلوا الى منزل المدعى عليه ي. واختبأوا عنده بمحلة بئر حسن، حيث القي القبض عليهم في صباح اليوم التالي.

وتبين من تقرير الطبيب الشرعي الدكتور نعمة الملاح ان الضحية ايليان اصيبت برصاصة من مسافة متوسطة وبخط شبه افقي من الامام الى الخلف، واحدثت تمزقاً في الجزء العلوي من الزلعوم واللسان، ثم دخلت من الرقبة ومزّقت النخاع الشوكي.

وفي الوقائع المعروضة، أن المدعي عليه الجندي حسن حمية بعد منعه من دخول ملهى «أوبشن» استشاط غضباً، وشهر مسدساً حربياً غير مرخص وأطلق منه ثلاث رصاصات باتجاه لوحة الملهى، اصابت احداها الفتاة ايليان الصفطلي وتسببت بوفاتها.

الحيثيات

وجاء في الحيثيات ان جريمة حمية من نوع جناية التسبب بالقتل عن غير قصد، ومنطبقاً على المادة 550 عقوبات.

وحيث أن لجهة نقله واستعماله مسدساً حربياً غير مرخص يؤلف الجنحة المنصوص عليها بالمادة 72 اسلحة.

وحيث ان المدعى عليهما الرقيب أول ط. ح وي. ح، شاهدا الفتاة تقع ارضا اثر اطلاق النار من رفيقهما حسن، لكنهما لم يقدما لها اي مساعدة، بل عمدا الى الفرار من المكان، فيكون فعلهما منطبقاً على المادة 567 عقوبات.

وحيث أن فعلهما لجهة مساعدة المدعى عليه حسن حمية على التواري من وجه العدالة وتخبئته بمنزل ي. ح في بئر حسن، يكون منطبقاً على المادة 222 عقوبات.

الاتهام

وبناء على ما سلف، قرر أبو غيدا في مطالعته الآتي:

أولاً: إتهام المدعى عليه الجندي حسن حمية بالجناية المنصوص عنها بالمادة 550 عقوبات. واصدار مذكرة القاء قبض بحقه. والظن به بالجنحة المنصوص عنها بالمادة 72 اسلحة.

ثانيا: الظن بالمدعى عليهما الرقيب أول ط. حمية وي. حمية بالمادتين 567 و222 عقوبات.

ثالثا: تضمينهم الرسوم والنفقات.

رابعاً: ايجاب محاكمتهم امام المحكمة العسكرية الدائمة.

 ***************************************************

سلام: التعطيل والعرقلة والمشاكسة تمنع انعقاد مجلس الوزراء

للاسبوع الثاني على التوالي لا جلسة لمجلس الوزراء، ويبدو ان الاسبوع المقبل لن يكون مختلفا اذا لم يطرأ جديد، بعدما اعلن الرئيس تمام سلام امس انه اذا كان التعطيل والعرقلة والمشاكسة هي سيدة الموقف، فما الجدوى من عقد جلسات غير منتجة؟

وعكست مواقف سلام امام وفد نقابة الصحافة نفاد صبره من استمرار التعطيل وقال: ليست لدي رغبة في اي ممارسة حكومية تثبت الشغور. المطلوب عدم تعطيل الدولة وعدم التصرف وكأن تعطيل عمل الحكومة هو بديل من انتخاب رئيس، متمنيا لو ان الجهود التي بذلت لتعطيلها وضعت من اجل انتخاب رئيس، لكنا اليوم نعيش في ظروف سياسية افضل. ودعا القوى السياسية الى التوجه لانتخاب رئيس لنرتاح من الوضع الشاذ.

وسئل عن عدم دعوته الى عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، فقال اذا كان التعطيل والعرقلة والمشاكسة هي سيدة الموقف فما الجدوى من عقد جلسات غير منتجة؟. لقد لمست على مدى الاشهر السبعة الماضية ان الاجواء داخل الحكومة لا تساعد كثيرا على الانتاج.

التوافق غير الاجماع

وتابع: تردد أخيرا استعمال كلمة آلية العمل الحكومي كثيرا؟ ما هي هذه الآلية؟ منذ بداية الشغور الرئاسي ارتأيت بالتواصل مع القوى السياسية اعتماد التوافق الذي هو في صلب المادة 65 من الدستور. لكن التوافق لا يعني بالضرورة الاجماع. ان التوافق الذي نحرص عليه يحتمل وجود تباينات في الرأي تحت سقفه.لقد فهم بعض الوزراء التوافق على انه فرصة للتعطيل.

وقد تسارعت وتيرة الاتصالات واللقاءات الهادفة الى حل اشكالية الآلية امس، فزار السراي عدد من الوزراء من بينهم وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي اكد تحفظ وزراء الاشتراكي على الآلية الحالية، داعيا الى اعتماد النص الدستوري اي ان تتخذ القرارات العادية بالنصف زائدا واحدا والميثاقية الوطنية بالثلثين.

من جهته، ابدى وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج معارضته للآلية المعتمدة رافضا تعطيل المجلس من قبل وزير واحد وداعيا الى التمسك بالدستور.

وقالت اوساط سياسية مواكبة ان الرئيس سلام سيكثف اتصالاته خلال اليومين المقبلين ويجتمع الى مسؤولين للتشاور في الصيغ المقترحة لآلية العمل الجديدة.

وقد تناولت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس الموضوع، وشددت الى حين انتخاب الرئيس الجديد، على العودة في عمل الحكومة الى الالتزام بقواعد الدستور دون ابتداع سوابق او اعراف جديدة، تزيد من تعقيد آليات عمل الدولة والمؤسسات الدستورية اللبنانية وارباك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.ان عمل الحكومة يجب ان ينطلق بيسر من دون الوقوع في فخ التعطيل والشلل كما هو حاصل الآن في عمل الحكومة الحالية.

***************************************************

اهالي المخطوفين: نتجه نحو الحلحلة

            أجواء التفاؤل التي تسود اوساط أهالي العسكريين المحتجزين لدى «جبهة النصرة» و»داعش»، تعززت أول أمس بعد لقائهم رئيس «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري في «بيت الوسط». هذا ما كشفه الناطق باسم الاهالي حسين يوسف لـ»وكالة الانباء المركزية»، مشيرا الى «اننا لمسنا ان «الشيخ سعد» يتابع قضيتنا بشكل اكثر من جدي، وأكد لنا انه لا يمانع اي خطوة تسهل اطلاق العسكريين».

وفي وقت يتقاطع بعض تصريحات المعنيين بالمسألة ومعظم التسريبات الاعلامية، في الحديث عن ايجابيات في مسار المفاوضات لتحرير العسكريين، لفت يوسف الى «اننا نلمس حسب ما يتوافر الينا، ان الامور ايجابية وتتجه نحو الحلحلة»، مضيفا «نتوقع نتائج جيدة في فترة غير بعيدة اي خلال شهر او شهرين، الا اذا طرأ أمر لم يكن في الحسبان».

وعما أشيع عن تقدم في المفاوضات مع «النصرة»، أجاب «الشيخ مصطفى الحجيري يتكلم عن هذه الايجابية، وهي طبعا مبنية على معطيات اذ هو يتعاطى في الملف وهو مفاوض مكلف من الدولة بشكل من الاشكال، ونحن نتمسك بما يقول وأقواله تعطينا أملا».

يحكى عن تعثر في المفاوضات مع «داعش»؟ «لا أظن ان هناك تعثرا بل ربما نوع من الاخذ والرد في المفاوضات والمطالب، وتدور اتصالات حاليا لحلحلة بعض العقد، لكن الملف ليس متوقفا والمفاوضات مستمرة». وردا على سؤال عن مقومات الصفقة لتحرير العسكريين، قال يوسف «الموضوع ليس جديدا ويجري الحديث عنه منذ 3 او 4 أشهر، ويبدو ان التوجه هو نحو المقايضة بموقوفين في رومية وآخرين في السجون السورية، مع دفع بعض الاموال».

واذ اكد ان لا معطيات لديه عن البحث عن بلد لتسليم العسكريين فيه كتركيا او قطر، أشار الى ان «معلوماتي تؤكد ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يتحرك بشكل قوي وسريع حاملا ملف العسكريين، وزار مؤخرا الخليج وتركيا مرة او مرتين، وينشط حسب الضرورة، وسيتوجه الى تركيا مجددا، قريبا، على ما اظن».

وعن فتح الطريق في وسط بيروت، أكد يوسف ان «الموضوع مدار بحث بين الاهالي، وهناك توجه لفتحها، لكن نخشى ان يولد فتحها ضغوطا كانت توقفت»، مشيرا الى ان «الفتح ليس عقبة لكن نخشى من ردة فعل سلبية». وأعرب يوسف عن شكرهم وثقتهم «برئيس الحكومة تمام سلام وابراهيم وبالرئيس الحريري الذي نعول عليه كثيرا، لحل ملف اولادنا».

 ***************************************************

جنبلاط لـ («الشرق الأوسط»): الخلافات البيزنطية تعرقل انتخاب رئيس لبنان

باريس: عون العقدة المركزية.. والحل لم ينضج

مع استمرار حالة الشلل السياسي في لبنان بغياب انتخاب رئيس للبلاد، استبعد رئيس «اللقاء الديمقراطي» اللبناني النائب وليد جنبلاط أن يتمكن الأقطاب المسيحيون من الوصول إلى اتفاق حول انتخاب رئيس للجمهورية. واعتبر جنبلاط في حوار مع «الشرق الأوسط» أن أي تقارب عربي – إيراني قد ينتج تسوية في لبنان، لكنه قال إنه «في الوقت الراهن، الخلافات البيزنطية الداخلية تجعلنا عاجزين عن انتخاب رئيس».

وأضاف جنبلاط «لكن في نفس الوقت لا ننسى أن هناك صراعا أساسيا، فحزب الله، ومعه قوى سياسية كبيرة، لن يتخلى عن ترشيحه للعماد ميشال عون (رئيس التيار الوطني الحر)، وصعب على الأقطاب المسيحيين أن يتفقوا على مرشح تسوية، ونحن في دوامة».

وعبر جنبلاط عن خشيته على وحدة سوريا، محذرا من «التطهير الطائفي» الذي يقوم به النظام، ومنبها إلى مصير العلويين الذين قال إن النظام يستخدمهم «دروعا بشرية». وعبر عن أمنيته أنْ لو كانت الطائفة الدرزية قد انضمت إلى الثورة ضد النظام. وتحدث عن محاولته التواصل معهم ليكون للدروز موقع متقدم في الثورة أو على الأقل البقاء على الحياد، لكنه فشل.

إلى ذلك، قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن المشكلة في انتخابات الرئاسية اللبنانية هي في انقسام المعسكر المسيحي وعجزه عن التوصل إلى مرشح توافقي، وإن العقدة «المركزية» تكمن في شخصية العماد عون، الذي يرى أنه الأجدر بالمنصب، ورأت أن حل أزمة انتخاب الرئيس «لم ينضج بعد».

***************************************************

L’alliance Aoun-Hezbollah fragilisée par les ambitions présidentielles du général, le parti chiite s’inquiète

Philippe Abi-Akl |

Le président de la Chambre Nabih Berry a estimé, alors qu’il recevait le nouveau président de l’ordre de la presse, Aouni Kaaki, accompagné d’une délégation, que le Liban a raté l’opportunité de libanisation de l’échéance présidentielle. Selon lui, le succès de cette échéance, qui était soumise à de nombreuses ingérences régionales et internationales au fil des années, nécessite aujourd’hui urgemment une intervention étrangère. Malgré cela, la septième séance de dialogue entre le Hezbollah et le courant du Futur qui se tiendra lundi prochain devrait se pencher essentiellement sur ce dossier. Surtout après le discours de l’ancien Premier ministre Saad Hariri au Biel, qui a remis la présidentielle sur la liste des priorités à régler grâce au dialogue avec le parti chiite. Nabih Berry aurait aussi mis en garde le Hezbollah et le courant du Futur de ne pas nommer lors du dialogue des candidats pour la présidentielle qui reste, malgré son caractère national, une responsabilité essentiellement chrétienne.
Du côté du 8 Mars, également, on assure aujourd’hui qu’il faudra parier sur une intervention étrangère afin de mettre un terme à la vacance présidentielle, mais surtout si l’autre dialogue, celui réunissant le chef des Forces libanaises Samir Geagea et le chef du Courant patriotique libre Michel Aoun, n’aboutissait pas. Les deux pôles chrétiens, qui tentent actuellement de se mettre d’accord autour des sujets qui figureront au menu de leur table de dialogue, ne devraient toutefois se pencher sur le dossier de la présidentielle qu’en un second temps, la première phase de dialogue étant consacrée à « tourner la page du passé et du conflit entre les deux parties, pour apaiser les tensions dans les quartiers chrétiens et arrêter les campagnes d’accusations mutuelles ».
Les forces du 8 Mars continuent toutefois d’afficher une claire envie de garder cette échéance à l’écart des ingérences externes, même si cela signifiait forcément un consensus. Le ministre Mohammad Fneich a en effet affirmé que « notre candidat est connu de tous, mais cela ne veut pas dire que nous ne sommes pas ouverts au dialogue et à la communication puisque nous devons chercher ensemble le candidat le plus chanceux, le plus représentatif ». Tout comme Nabih Berry qui a déclaré qu’il tentera de faire en sorte que ce président soit choisi par toutes les composantes libanaises, si jamais une entente chrétienne ne se concrétisait pas, afin d’éviter toute ingérence externe. Des positions critiquées par des responsables du 14 Mars qui ont estimé que le 8 Mars tente de se cacher derrière les revendications du général Michel Aoun afin de retarder la présidentielle à des fins régionales, afin que ce dossier libanais soit utilisé au profit de l’accord sur le nucléaire entre les États-Unis et l’Iran.
Si le cheikh Nabil Kaouk du Hezbollah affirme que « la balle n’est pas dans notre camp puisque nous avons clairement choisi notre candidat », les forces du 14 Mars continuent de s’interroger de savoir pourquoi les députés du parti chiite et les députés aounistes persistent à boycotter les séances parlementaires pour élire un président, s’entêtant à présenter le général Aoun comme candidat consensuel. Dans ce contexte, le choix du général Aoun comme candidat consensuel paraît quasi impossible, en raison de son alliance avec le Hezbollah, à moins que Michel Aoun ne soit prêt à se défaire de ses alliances pour accéder à Baabda.
En effet, de nombreux observateurs suivent avec intérêt l’élan du Hezbollah vers Rabieh et sa campagne de soutien au général Michel Aoun. Sur ce plan, ils estiment que le Hezbollah est inquiet du rapprochement entre la Maison du Centre et Rabieh, qui s’est concrétisé par la participation de nombreux cadres aounistes à la cérémonie du Biel commémorant l’assassinat de Rafic Hariri et la célébration du 80e anniversaire du général à la table de Saad Hariri. Un rapprochement qui pourrait accoucher d’une alliance politique, gênante au plus haut point pour le Hezbollah.
Cette alliance devient par ailleurs de plus en plus probable, d’autant plus que des cadres des FL assurent qu’il n’est pas vrai que Samir Geagea se prépare à soutenir le général Aoun pour la présidentielle, « car il est impossible que Geagea soutienne un allié du Hezbollah ».
Les deux parties chrétiennes continuent en fait de ne pas s’entendre sur leur vision du « prochain président fort » et il faudra attendre la deuxième phase du dialogue pour tenter de régler ces divergences. Un dialogue sur lequel comptent beaucoup le patriarche maronite Béchara Raï, Nabih Berry et même Jean-François Girault, directeur du département Afrique du Nord et Moyen-Orient au Quai d’Orsay. L’initiative de ce dernier pour sauver la présidentielle a en effet été suspendue en attendant les résultats du dialogue interchrétien, même si le dossier présidentiel pourrait être présent dans plus d’une capitale le mois prochain, après la signature de l’accord-cadre entre Washington et Téhéran.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل