
رسمت نتائج الاشهر التسعة للشغور الرئاسي مزيجا معقدا من الخلاصات السلبية والتداعيات الواسعة على الاستحقاق الرئاسي وتلاشت الآمال الى حدودها الدنيا بامكان سحب سلاح تعطيل النصاب من حلبة جلسات الانتخاب التي تبلغ العشرين في 11 اذار المقبل، حتى ان الدول الغربية التي كانت تعتبر نفسها معنية باستقرار لبنان السياسي لم تعد، وفق ما تؤكد مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” ترى الظرف مؤاتيا ولا ناضجا لانتخاب رئيس، بعدما اقتنعت بمدى التأثير الاقليمي على الاستحقاق الرئاسي وارتباط اطراف الداخل عضويا بقرارات القوى الاقليمية.
بيد ان القناعة الدولية لا تثني العواصم الغربية عن الاستمرار في مطالبة اللبنانيين بتحمل مسؤولياتهم وتحكيم ضميرهم الوطني والعودة الى الدستور لانتخاب رئيس يقي البلاد المخاطر المقبلة. وتقول أوساط دبلوماسية ان الوضع اللبناني بلغ مرحلة هشة يخشى معها ان يصبح ما تبقى من مؤسسات الدولة عاجزا عن ادارته ومواجهة الاخطار، حتى ان دبلوماسيا غربيا لم يتوان عن ابداء قلقه على مصير حكومة الرئيس تمام سلام، معربا عن خشيته من امكان دفعها نحو فرط عقدها. ودعا امام محدثيه من بعض الشخصيات اللبنانية الى سرعة العمل على انتاج سلطة كاملة تشترك فيها جميع المكونات السياسية، ناصحا بالاتفاق على رئيس توافقي بعيدا من نادي القادة الاربعة، ما دام اي منهم لم يحظ بعد تسعة اشهر بفرصة الاجماع حوله. وتشير الأوساط الدبلوماسية الى ان المعطيات المتجمعة في الافق الرئاسي من المنظار الاقليمي لا توحي بحل وشيك، ذلك ان ايران اللاعب الاساسي في المعادلة الرئاسية اللبنانية عبر حلفائها في الداخل غير مستعدة، وفق ما تلمّس الجانب الفرنسي من خلال مبادرته، لممارسة اي ضغط على “حزب الله” للتخلي عن مرشحه النائب ميشال عون، وكثرة مشاغلها الاقليمية والدولية في ظل التطورات الداهمة في منطقة الشرق الاوسط والمفاوضات النووية والازمة السورية لا تتيح لها المجال لمتابعة ازمة الرئاسة او ان الوضع الراهن يناسبها لكونها تستخدم لبنان ورقة ضغط في مفاوضاتها، معتبرا ان لا سبب يحمل طهران على تغيير المعادلة.
واعربت أوساط دبلوماسية عن املها في ان تسهم الحوارات الثنائية لا سيما بين القوى المسيحية في تحرير الرئاسة من قمقم الفراغ والعرقلة خصوصا اذا ما توازت مع حراك كنسي ضاغط في هذا الاتجاه.
وعلى رغم المتداول من معلومات عن تعليق فرنسا مبادرتها بعدما اصطدمت جولات مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو بعراقيل عدة لا سيما في طهران التي احالت المسؤول الفرنسي الى حلفائها في الداخل، فان المصادر الدبلوماسية اكدت ان فرنسا جمدت حراكها راهنا ولم تعلق مبادرتها، غير ان ذلك لا يعني انها لا تجري الاتصالات الدولية والاقليمية من اجل تأمين الدعم للمبادرة وهي ليست في وارد التخلي عن لبنان في محنته الرئاسية نظرا للعلاقات التاريخية التي تربط الدولتين.
وتؤكد الأوساط، خلافاً لما يردد بعض السياسيين اللبنانيين وتراهن أطراف محلية، ان لا تغيير في السياسة السعودية العامة في المنطقة او في لبنان على رغم تبدل هوية الملك وبعض المسؤولين وهي مستمرة في دعم لبنان وترجمته عمليا عبر الهبات المقدمة للجيش اللبناني ومؤازرة كل جهد يصب في خانة مساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس جمهورية.