التباينات تُحبط المساعي لكسر المأزق الحكومي سلام: لا تذهبوا بالتوافق إلى التعطيل
لم تخرج أزمة آلية العمل الحكومي من عنق الزجاجة بعد على رغم حماوة وتيرة المساعي والمشاورات واللقاءات المتصلة بهذه الازمة والتي أبرزت مفارقة لافتة وشديدة الغرابة تمثلت في ازدياد “الحدب” السياسي على رئيس الوزراء تمّام سلام من كل صوب ولكن من دون اقتران ذلك بتفاهم يكفل معاودة جلسات مجلس الوزراء، بل ان التناقضات بين مكونات الحكومة بدت على حالها.
وفيما تدخل أزمة الفراغ الرئاسي شهرها العاشر اليوم، بدا المأزق الحكومي موغلاً اكثر فاكثر تحت وطأة شبح الاهتراء السياسي والدستوري الذي تتسبب به هذه الازمة المتداخلة بمجمل تعقيداتها الرئاسية والحكومية الى حد ان المراقبين يلحظون “وحدة لغة ” سياسية في التشديد على أولوية الانتخابات الرئاسية، بينما يتفاقم العجز الداخلي عن احداث اي ثغرة في جدار الازمة.
وعلمت “النهار” ان الرئيس سلام قال خلال الاتصالات التي أجريت معه في الساعات الاخيرة إن “ما هو قائم حاليا من آلية عمل حكومي هو تطبيق للمادة 65 من الدستور التي تنص على التوافق وإلا فالتصويت”. وأضاف: “لقد قلت للجميع ألا يذهبوا بالتوافق الى التعطيل، لكن ويا للأسف، فقد ذهب بعض الوزراء الى التعطيل ليس في أمور سيادية وميثاقية بل في قضايا حياتية وإدارية لحسابات شخصية”. ولفت الى “ان الظرف إستثنائي ولا نريد أن يستغله أحد ليكرّس الشغور الرئاسي، وأنا من أشد المطالبين بإنهاء هذا الشغور”. وسئل عن موعد عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، فأجاب: “التشاور قائم وإن شاء الله يدرك المعنيون أهمية التوافق وعدم التعطيل. إن هاجسنا الاول هو تسيير أمور البلد وقضاء حاجات الناس، لكن تجربة الأشهر السبعة الماضية (بعد الفراغ الرئاسي) لم تكن بهذه السهولة. إننا لم نخرج عن الدستور ومن يريد الدستور عليه انتخاب رئيس للجمهورية”.
وكان الرئيس سلام ألقى أمس كلمة في افتتاح “المنتدى العربي لسلامة الغذاء والجودة” قال فيها: “(…) إن التعثر الذي يطال العمل الحكومي والجدل الذي يثار هذه الأيام تحت عنوان الآلية الحكومية، هما نتاج هذه الخطيئة الكبرى التي لن تمحوها سوى أوراق نواب الأمة وقد نزلت في صندوقة الاقتراع، حاملة إسم الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية… بغير ذلك نكون مدّدنا لهذه الحالة الشاذة التي تفتح المجال أمام الاستمرار في ممارسات تعطيلية تبتغي تحقيق كل أنواع المصالح إلا مصلحة لبنان واللبنانيين”.
ويشار الى ان الرئيس سعد الحريري، الذي انخرط منذ عودته الى بيروت في 14 شباط الجاري بقوة في الجهود المبذولة لحل مأزق الآلية الحكومية، غادر بيروت ليل امس الى الرياض.
في المقابل، لم تغب ملامح التباينات السياسية بين مكونات الحكومة حيال مأزق آلية عمل مجلس الوزراء وهو الامر الذي تظهَّر أمس بين موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري وموقف “اللقاء التشاوري” الذي انعقد في منزل الرئيس امين الجميّل. وقد جدد الرئيس بري ضرورة التزام الحكومة الدستور في عملها، داعياً الرئيس سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في أسرع وقت وفقاً لهذا المعيار.
اللقاء التشاوري
أما “اللقاء التشاوري” الذي انعقد في منزل الرئيس الجميّل وضمه الى الرئيس ميشال سليمان والوزراء بطرس حرب وسمير مقبل وأليس شبطيني وعبد المطلب حناوي وسجعان قزي وآلان حكيم ورمزي جريج، فقدم نفسه على انه “تعبير وطني عن رفض استمرار الشغور في منصب رئاسة الجمهورية”، مشدداً على ان الشغور ما كان ليستمر “لولا الانقلاب الموصوف على الدستور وروح الميثاق ومضمون الطائف”. وأبدى “اللقاء” حرص المجتمعين على استمرار عمل الحكومة وعدم عرقلتها ودعم مساعي الرئيس سلام “الى خلق بيئة انتاجية في جلسات مجلس الوزراء”، مشيراً الى استمرار التشاور “من أجل خلق اجواء وفاقية في البلاد”. وفي ما عكس تمسك “اللقاء” بالآلية الحكومية التي كانت متّبعة، قال الجميّل إن “الآلية الحكومية مكّنت مجلس الوزراء. من إنجاز ما لا يقل عن 90 في المئة مما طرح في مجلس الوزراء فلماذا نخترع مشكلة؟”.
وأوضح مصدر في “اللقاء التشاوري” لـ”النهار” ان الاجتماع كان ناجحاً جداً والآراء متطابقة خلاله حول رفض تعديل آلية العمل المعتمدة حالياً في الحكومة، كما عبّر عن ذلك البيان الصادر عن المجتمعين وكما ورد في التوضيحات التي أدلى بها الرئيس الجميّل الذي وصف الآلية المعتمدة بأنها كانت ناجحة في التطبيق. وأشار الى ان هناك إنفتاحاً على الرئيس سلام، فإذا ما كانت لديه آلية عمل أفضل لا تمس بموقع رئاسة الجمهورية وصلاحياتها وأن لا تكون الحكومة بديلا من الرئاسة الاولى فليتقدم بها. وأكد رفض اللقاء الافكار المطروحة مثل اعتماد الثلثين والنصف زائد واحد في التصويت وتشكيل لجنة وزارية مصغّرة. ولفت الى ان اللقاء لا يسعى الى تغيير ما هو قائم بل إن الرئيس سلام هو من يريد التغيير وعليه الاتصال ليعرض ما لديه من أفكار.
وسبق الاجتماع في منزل الرئيس الجميّل لقاء ضمّ الوزيرين سجعان قزي ومحمد المشنوق. وعلمت “النهار” ان الوزير قزي أبلغ زميله المشنوق أن اللقاء التشاوري ليس في مواجهة مع الرئيس سلام الذي عليه أن يتصدى للمزايدين عليه وسط تساؤل عن تحرّك موضوع الآلية قبل 13 يوماً لأسباب مجهولة.
التسليح الفرنسي
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أمس انطلاق البرنامج المشترك لفرنسا والمملكة العربية السعودية لدعم الجيش اللبناني. واوضحت في بيان لها ان الصفقة الفرنسية – السعودية دخلت حيز التنفيذ بعد تلقي فرنسا الدفعة المالية الاولى من الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني. وقالت إنه أمام التهديدات التي تزعزع الاستقرار في لبنان، من الضروري تطوير الجيش اللبناني ليكون مجهزاً ومدرباً للدفاع عن سلامة أراضي لبنان الذي يعد صديقاً لفرنسا، وتحقيقاً لهذا الغرض قررت السعودية اشراك فرنسا في برنامج طموح لدعم القوات المسلحة اللبنانية وتخصيص ثلاثة مليارات دولار لتمويل خطة لتسليح الجيش اللبناني بمعدات عسكرية فرنسية تتكون من عربات مصفحة وزوارق حربية ومروحيات قتالية وذخائر ووسائل اتصالات. ومن المقرر ان يتسلم لبنان الدفعات الاولى من تلك المعدات اعتبارا من شهر نيسان المقبل.
وعلى الصعيد الامني، علم ان الجيش تمكن ليل أمس من توقيف أحد المطلوبين في جريمة بتدعي التي ذهب ضحيتها رجل وزوجته من آل فخري وهو احمد محمد سليم جعفر وذلك في مكمن نصبه الجيش بين اليمونة والدار الواسعة واصيب المطلوب بجروح.
********************************************

«داعش» يجتذب مسيحيين: «جاك» ضحية جديدة!
غسان ريفي
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والسبعين بعد المئتين على التوالي.
ما تبقى من دولة يتلهى بالجدال في جنس الملائكة والدستور، بينما تتكشف كل يوم ظواهر تطرح أسئلة الدين والمصير البشري واليأس الاجتماعي والإحباط النفسي، خصوصا عند الفئات الشبابية.
لم يعد إيلي الوراق، المسيحي الوحيد الذي تعرض لـ «الاستلاب» وبايع التكفيريين قبل أن يُقبض عليه، ويعترف بأنه جُنّد لتنفيذ عملية انتحارية في إحدى كبريات المؤسسات السياحية في كسروان.
فقد أفادت معلومات «السفير» أن الأجهزة الأمنية في الشمال تنشغل بشاب مسيحي ثان، اسمه الحركي «جاك» (28 سنة) وينتمي الى عائلة أرثوذكسية عريقة في محلة الزاهرية في طرابلس، وكان قد انتقل قبل فترة الى تركيا، ومنها توجه الى سوريا حيث التحق بـ «داعش»، وفق ما أدلى به أحد أشقائه خلال التحقيق معه من قبل الجيش اللبناني.
وقالت مصادر أمنية لـ «السفير» إنها تخشى من أن يتم تكليف «جاك» بتنفيذ عملية إرهابية في لبنان، وأن تستغل المجموعات التكفيرية هويته المسيحية لإبعاد الشبهة عنه، كما كانت تريد أن تفعل مع إيلي الوراق قبل أن يُلقى القبض عليه، ولذلك فإن جهوداً استثنائية تبذلها بعض الأجهزة لمراقبة كل من يمكن أن يقوم «جاك» بالتواصل معهم.
وتتركز التحقيقات حالياً على معرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين الموقوف الوراق والمدعو «جاك»، ومدى مساهمة الأول في تجنيد الثاني، خصوصا أن تواري «جاك» عن الأنظار، تزامن مع توقيف الوراق.
وأشارت المعلومات التي ذكرها مقربون من «جاك» الى أنه كان يتردد على الكنيسة للصلاة، لكن في الآونة الأخيرة انقطع وبدأ يتردد على الأسواق الداخلية في المدينة ليلتقي هناك عدداً من الشبان الملتزمين إسلامياً.
ووفق المعلومات المتوافرة، غادر «جاك» الى تركيا مرتين، حيث التقى بأشخاص ينتمون الى «داعش» وخضع لدورات عسكرية، قبل أن يعود ثم يغادر للمرة الأخيرة الى تركيا، وعبرها الى سوريا حيث أبلغ عائلته بأنه اعتنق الإسلام وانضم الى «داعش».
وأضافت المعلومات أن «جاك» كان يواجه مشكلات اجتماعية جعلته يبتعد عن عائلته ويعيش بمفرده في إحدى البلدات الكورانية، ثم بدأ يتردد الى الأسواق في طرابلس، قبل أن تختفي آثاره فجأةً، وعندما تقصت عائلته عن مكان وجوده علمت أنه في سوريا، فلما حاولت إقناعه بالعودة عبر الهاتف الخلوي، رفض ذلك وأبلغ شقيقه الموظف في الدولة أنه اختار طريق الإسلام ولن يتراجع.
وأشارت المعلومات إلى أن هناك شبهة حول احتمال ان يكون شاب مسيحي آخر، ينتمي إلى البيئة الطرابلسية نفسها، قد جنّده «داعش»، وهو يخضع للمراقبة والرصد من الأجهزة الأمنية باعتباره لا يزال موجوداً في منطقة الشمال.
وأمام تعدد حالات التحاق شبان مسيحيين طرابلسيين بالمجموعات التكفيرية، عُلم أن مرجعيات روحية مسيحية في الشمال وبيروت تتابع هذا الموضوع الحساس، معربة عن قلقها من هذه الظاهرة ومبدية اهتماماً بالتدقيق في أسبابها وخلفياتها.
وقال توفيق سلطان لـ «السفير» إن الإحباط واليأس بلغا حداً «جعل شباناً مسيحيين يلتحقون بـ «داعش»… إنه الكفر بحد ذاته».
آلية التجنيد
وأبعد من الإطار الأمني المحض، تطرح ظاهرة تجنيد شبان مسيحيين تساؤلات حول كيفية تمكن «داعش» من اختراق بيئات غير تقليدية، في التصنيف الديني، ونجاحه في استقطاب بعض الشباب المسيحي الى صفوفه، بعد إقناع «المغرر بهم» باعتناق الإسلام على منهج الجماعات التكفيرية.
ومن الواضح حتى الآن، ان التنظيمات المتطرفة تستثمر واقع التهميش الاجتماعي الذي تعاني منه شريحة واسعة من الشباب اللبناني، لا سيما في الأطراف، حيث ثبت أن الفقر يشكل بيئة حاضنة للتطرف الذي يمهد للإرهاب، وسط لامبالاة متمادية ومزمنة من الدولة.
ولا يقتصر «الاستثمار» على الشبان الملتزمين دينيا فحسب، من المسلمين وبعض المسيحيين، بل بات يمتد ايضا الى الشبان غير الملتزمين، مع لجوء خبراء الى استغلال حالات الإحباط واليأس التي يعانون منها ورغبتهم في الانتفاض على واقعهم، وصولا الى اختراق بعض العائلات المسيحية، وجذب بعض أبنائها الذين باتوا يتعرضون لغسل أدمغة.
وقالت مصادر مطلعة لـ «السفير» إن من جُنّدوا في الشمال تجاوز عددهم الـ 400 شاب، وهم يغادرون منازلهم بسرية تامة، أو من خلال إيهام عائلاتهم بأنهم ذاهبون للسياحة أو للعمل في بيروت أو البقاع، وعندما يصلون الى مبتغاهم بالالتحاق بهذه المجموعات التكفيرية، يبلغون عائلاتهم أو ينقطعون عنها بالكامل، ليتبين أنه يجري إعدادهم إما للقتال، أو تفجير أنفسهم في سوريا أو العراق أو لبنان!
وقد سُجل خلال الاسبوعين الماضيين مغادرة شبان جدد الى العراق للقتال في صفوف «داعش»، وبينهم شاب يدعى «ع . ع.» من قضاء الضنية.
ولفتت المصادر الانتباه الى أن عملية التجنيد لم تعد تحتاج الى اجتماعات ولقاءات، بل إن أكثرها يتم عبر شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا أن عدداً من أبناء طرابلس والشمال باتوا يحتلون مواقع قيادية في تنظيم «داعش» أو في «جبهة النصرة» وأبرزهم (ف. ش.) و(م. ق.) و(م. ح.)، علماً أن شعبة المعلومات كانت قد أوقفت قبل فترة أحد الأشخاص الذين كانوا يقومون بهذه المهمة ويدعى «أ. ع.».
موقوف سوري
الى ذلك، أفاد مراسل «السفير» في البقاع سامر الحسيني أن دورية من قوى الأمن الداخلي في البقاع أوقفت السوري (ح. غ.) في أحد مستشفيات البقاع الغربي، بعدما كان قد تم تهريبه منذ شهرين تقريبا من جرود عرسال وهو مصاب برأسه.
وقد أُعلمت آنذاك إدارة المستشفى المذكور، بأن سبب الإصابة حادث انقلاب عن دراجته النارية، وبعد الاشتباه به وبزواره تم توقيفه، وفي التحقيق اعترف بانتمائه الى تنظيم «داعش»، كما اعترف بأنه شارك في معارك في رأس بعلبك ضد الجيش اللبناني وفي الهجوم على أحد حواجزه في وادي رافق وسيصار الى تسليمه لمديرية المخابرات في الجيش.
*************************************************

زوّار دمشق الفرنسيون: الأسد جزء من الحل
هل فُتِح الباب الرسمي المقفل بين باريس ودمشق؟ قد يكون استنتاج ذلك متسرعاً بعض الشيء، لكن ثمة ما يتغيّر في العاصمة الفرنسية حيال العلاقة مع الدولة السورية. أربعة نواب فرنسيين (من مجلسَي النواب والشيوخ) زاروا العاصمة السورية على مدى يومين، وتوّج ثلاثة منهم زيارتهم أمس بلقاء الرئيس السوري بشار الأسد. رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون يبرّر ما قام به زملاؤه، ويبدي استعداده للخطوة ذاتها، فيما الرئيس السابق للاستخبارات الداخلية الفرنسية برنارد سكوارسيني يؤكد أن مواجهة «داعش» غير ممكنة من دون التنسيق مع دمشق.
زوار دمشق هم من اليسار واليمين والوسط. جاك ميار وجان بيار فيال من «الاتحاد من أجل حركة شعبية»، وفرنسوا زوكيتو من الوسط، كانوا في ضيافة الأسد أمس. أما زميلهم الرابع، جيرار بابت، فاكتفى باللقاءات الأخرى التي عقدوها مع رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام ووزير الخارجية وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد ومفتي سوريا أحمد بدرالدين حسون وبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام وبطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي ورئيس الهلال الأحمر السوري عبد الرحمن العطار، إضافة إلى زيارتهم مدرسة فرنسية ومركزاً لإيواء النازحين. بابت، عضو حزب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، لم يرافق زملاءه للقاء الأسد. فهو ليس «رفيقاً حزبياً» لهولاند وحسب، بل هو صديق مقرّب منه. وبالتالي، تفسّر مصادر مقرّبة من النائب الفرنسي تمنّعه عن لقاء الأسد بالآتي: «منح هولاند صديقه الضوء الأخضر لزيارة دمشق، مشترطاً عليه عدم لقاء الأسد».
هذه اللقاءات لا تعني أن زوار العاصمة السورية باتوا مؤيدين للحكم فيها. فميار ردّ على سؤال طرحته عليه إذاعة «أر تي أل» أمس، قائلاً: «الرئيس السوري ليس بريئاً، وأوافقكم الرأي أن يديه ملطختان بالدماء، لكنه طرف في التسوية السياسية للحرب الأهلية». وفي بيروت، كرّر ميار الجزء الثاني من موقفه أمام من التقوه ليل أمس، إذ وجّه انتقاداً إلى السياسة الغربية والخليجية والتركية تجاه ما يجري في سوريا، مؤكداً أن «الأسد طرف في التسوية السياسية». وعبارة «طرف في التسوية السياسية» هي نقطة الخلاف الرئيسية حيال ما يجري في بلاد الشام، بين من يرى الأسد جزءاً من الحل، ومن لا يزال يطالب برحيله كالحكومة الفرنسية التي تمسّكت بالنأي بنفسها عن خطوة البرلمانيين الأربعة. لكن هؤلاء تلقوا جرعة دعم قوية من رئيس الحكومة السابق فرنسوا فيون الذي قال أمس لتلفزيون «أف أم بي تي في»: لقد كانوا على حق بالتوجه إلى سوريا. يجب الاستماع إلى جميع الفرقاء. ولو سنحت لي الفرصة بالذهاب إلى سوريا، لذهبت».
في المقابل، شدّد الأسد، بحسب مصادر الوفد الفرنسي، على أن الجيش السوري يحارب الإرهاب الذي يشكل خطراً على السلم في العالم، مبدياً استعداده للتعاون «مع الجميع في مجال مكافحة الإرهاب، شرط احترام السيادة السورية، وأن يكون التعاون الأمني مسبوقاً بعلاقات دبلوماسية» مع بلاده
دي ميستورا إلى دمشق
على صعيد آخر، يصل المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا إلى بيروت اليوم، على أنّ يتوجه منها إلى سوريا لبدء لقاءاته مع المسؤولين السوريين الذين سيتابع معهم النقاش حول خطة تجميد القتال في مدينة حلب. وكان دي ميستورا قد التقى أمس في إسطنبول رئيس «الائتلاف» المعارض خالد خوجا الذي أكّد أنّ «أي مبادرة دولية أو إقليمية لا تنسجم مع مفهوم جنيف أو تحاول الالتفاف عليها لن يكتب لها النجاح». وأوضح خوجا للمبعوث الأممي أنّ «المبادرة يجب أن تهدف إلى وقف القتل، إضافة إلى وقف القصف، كذلك يجب أن تكون المبادرة في إطار حل شامل يضم جميع المناطق السورية».
*************************************************

«التقاء الهواجس» الوزارية يدعو إلى «تصريف الأعمال» رفضاً لتسخيف الشغور
الجميل لـ«المستقبل»: حوار عون وجعجع يغطّي الفراغ
لا جبهة ولا تكتلاً ولا محاور بل هو مجرد «التقاء هواجس» وزارية، وفق ما حرصت أوساط الرئيس ميشال سليمان على توصيف اللقاء التشاوري الذي عقد أمس في دارة رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل، موضحةً لـ«المستقبل» أنّ هذا اللقاء إنما يأتي في سياق استكمال المشاورات التي سبق أن جرت في دارة سليمان حول انعكاسات الشغور الرئاسي على الوضع الحكومي مع ترجيحها انعقاد الاجتماع التشاوري الثالث في بكركي تحت عنوان «احترام الدستور لإنهاء الفراغ». أما الرئيس الجميل الذي تلا بيان اجتماع «سنّ الفيل» فأكد أنّ «المجتمعين يدعمون بقوة مساعي رئيس الحكومة تمام سلام لخلق بيئة إنتاجية في جلسات مجلس الوزراء»، مع الإشارة في المقابل إلى أنّ «غياب رئاسة الجمهورية هو مصدر العطل الحقيقي الذي يصيب كل المؤسسات الدستورية». وكان الجميّل قد انتقد عبر «المستقبل» العاملين على «تسخيف الشغور» من أصحاب «الغنج السياسي» الذين يعطّلون انتخاب الرئيس، مصوّباً انتقاده الصريح والمباشر في اتجاه حوار «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» الذي اعتبره حواراً «يغطّي الفراغ» القائم في سدة الرئاسة الأولى.
وإذ انتقد «الأدبيات التي يعبّر عنها البعض ويتم تكريسها إعلامياً لجهة التركيز على تسيير الأمور في البلد من دون الإتيان على ذكر انتخاب الرئيس»، قال الجميّل لـ«المستقبل»: «وكأنّ هناك تسخيفاً متعمّداً للشغور الرئاسي، بحيث يبدو من نوايا البعض «ما فرقاني معهم» غياب الرئيس»، وأضاف: «يتحدثون في الحوار القائم بين العونيين والقواتيين عن الإعداد لورقة «نوايا»، لكن إذا كان البحث في النوايا، التي عادةً ما تُتلى في القداديس بعد الانجيل، قد استغرق كل هذا الوقت بينهم فكم من الوقت سيستغرق الجانبان في بحث موضوع انتخاب رئيس للجمهورية؟»، وأردف: «هذا الحوار يشكّل للأسف أكبر تغطية للفراغ الرئاسي«.
وعن مسألة آلية العمل الحكومي، أجاب الجميّل: «نحن في حزب «الكتائب» لا نقبل أن يبقى الوضع على ما هو عليه من دون رأس للدولة باعتبارها مسألة ميثاقية، وبناءً عليه نسعى إلى التوفيق بين نقطتين جوهريتين تتمحوران حول كيفية تسيير مصالح الناس من جهة وتدارك تداعيات الغنج السياسي الذي يمنع انتخاب الرئيس»، وشدد في هذا المجال على وجوب «تفادي أن يكون التطبيع مع الشغور حجة لعدم الانتخاب، وعلى «ضرورة عدم استمرار الأمور وفق قاعدة «Business as usual» التي يستفيد منها المعرقلون»، معتبراً أنّ هناك في البلد أطرافاً «غير منزعجين» من الفراغ وآخرين «مستفيدون منه» وأطرافاً أخرى «تعمل من أجله».
وعن المحادثات التي كان قد أجراها في بيت الوسط مع الرئيس سعد الحريري، أوضح الجميّل أنهما استعرضا «موضوع الآلية الحكومية بالتفصيل»، مؤكداً أنّ اللقاء كان «ممتازاً وتخللته بصورة عامة مناقشات حول عدة أفكار متصلة بالمعادلة القائمة على التوفيق بين تسيير أمور الحكومة وبين عدم تسخيف الفراغ الرئاسي والإيحاء بأنّ تعيين موظف معيّن هو أمر أهمّ من انتخاب الرئيس». وأضاف: «كذلك نحن نقوم باتصالات في موضوع الآلية مع الرئيس سلام الذي نكنّ له كل تقدير ومودّة ونريده أن ينجح قائداً للسفينة على أمل في أن نصل معه إلى صيغة عمل منتجة للحكومة ولا تسخّف الفراغ الرئاسي الذي يشكل استمراره خطراً على الميثاقية ومساً بها وبالنظام اللبناني ككل».
وفي معرض تأكيده أنّ «وزراء الكتائب هم آخر من يمكن أن يعطّل عمل الحكومة»، ذكّر الجميّل بأنّ «الحزب ليلة الإشكالية التي حصلت حول ملف النفايات عقد اجتماعين متتاليين بغية تسهيل الأمور في اليوم التالي على طاولة مجلس الوزراء»، واستطرد قائلاً: «لم يساهم أي طرف بحلحلة المواضيع في المجلس مثلما فعل «الكتائب»، بدليل أنّ المشكلة التي حصلت خلال الاجتماع الأخير للحكومة لم يكن للوزراء الكتائبيين أي علاقة بها». وختم الجميّل حديثه لـ«المستقبل» بالقول: «يجب أن نلزم أنفسنا وخصوصاً معطّلي الانتخاب بإتمام واجب الاستحقاق الرئاسي.. لا بدّ من وقفة وجدانية وتاريخية من قبل الجميع لانتخاب رئيس لأنّ ما يحصل اليوم لم يحصل إلا في زمن الحرب والهيمنة على القرار اللبناني، أما اليوم فما هو المانع من انتخاب الرئيس سوى الدلع السياسي؟».
اللقاء التشاوري
بالعودة إلى «اللقاء التشاوري» في سن الفيل، فقد أكد البيان الصادر عنه أنه أتى تعبيراً عن رفض استمرار الشغور الرئاسي «فيما يتعرّض لبنان لأخطار وجودية وكيانية ودستورية»، مندّداً في هذا السياق بـ«الانقلاب الموصوف على الدستور الذي يهدف إلى تغيير آلية انتخاب الرئيس بقصد السيطرة على الجمهورية». وإذ أكد المجتمعون حرصهم على استمرار عمل الحكومة وعدم عرقلتها، أبدوا في هذا السياق دعمهم مساعي الرئيس سلام الرامية إلى خلق بيئة انتاجية في مجلس الوزراء، لافتين الانتباه في الوقت ذاته إلى أنّ معالجة الأعطال التي تصيب المؤسسات الدستورية «تبدأ بانتخاب الرئيس وحينئذ تسقط دواعي البحث عن آليات بديلة» للعمل الحكومي.
وبينما صرّح وزير الاتصالات بطرس حرب بعد الاجتماع منتقداً استخدام بعض الأفرقاء الآلية الحكومية الراهنة «للسيطرة على قرارات مجلس الوزراء»، شددت وزيرة المهجرين أليس شبطيني لـ«المستقبل» على أنّ «الأصول الدستورية تقتضي أن يكون لدى جميع الوزراء في الحكومة الحالية ذهنية تصريف الأعمال خلال ممارسة واجبهم الوظيفي في زمن الشغور الرئاسي، لأنّ صلاحيات رئيس الجمهورية ملازمة لشخصه ولا يمكن للوزراء الحلول مكانه في ممارسة هذه الصلاحيات». ورداً على سؤال، أجابت شبطيني: «اللقاء التشاوري وُجد من أجل الدفع باتجاه انتخاب الرئيس وحين يتم ذلك تنتفي الحاجة إلى هذا اللقاء».
تنسيق وتشاور
على صعيد متصل، علمت «المستقبل» أنّ كلاً من الرئيسين الجميّل وسليمان نسّقا المواقف المنبثقة عن اللقاءين في دارة كل منهما مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، بينما يعتزم الجميل وسليمان وسائر أعضاء اللقاء التشاوري القيام، كل منهم على حدة، بزيارات تشاورية إلى السرايا الحكومية للتداول مع رئيس الحكومة في سبل تفعيل انتاجية مجلس الوزراء على قاعدة تسيير أعمال الناس تحت سقف الظرف الاستثنائي الراهن الذي يحتّم ضرورة العمل في الحكومة بذهنية تصريف الأعمال في ظل غياب رئيس الجمهورية.
واختصر وزير عضو في اللقاء صيغة العمل المنشودة حكومياً بالقول لـ«المستقبل»: «نريد اعتماد آلية تتيح تسهيل عمل الحكومة من دون أن يكون وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» أوصياء عليها». وأكد رداً على سؤال أنّ أعضاء اللقاء التشاوري لا يعتبرون أنفسهم منضوين ضمن أي تكتل أو جبهة داخل الحكومة بل هم على العكس من ذلك تداولوا أمس في «سوء الفهم» الذي حصل حيال هذه المسألة بعد انعقاد الاجتماع الأول في دارة الرئيس سليمان، كاشفاً في هذا السياق أنه «ولمزيد من التأكيد على الطابع التشاوري البحت للقاء بعيداً من التموضع ضمن إطار أي تكتل، أبدى المجتمعون (أمس في سن الفيل) رفضهم لاقتراح سليمان تحديد اجتماعات منتظمة دورياً للقاء في سبيل تحويله إلى قوة ضاغطة حكومياً، وفضّلوا الإبقاء على صيغة التشاور والتواصل فيما بينهم بعيداً من أي صيغة تكتل وزاري من هذا القبيل».
*************************************************

«اللقاء الوزاري التشاوري» يدعم جهود سلام الجميل:لماذا اختراع مشكلة على آلية التوافق؟
للمرة الثانية في أقل من أسبوع التأم أمس اللقاء التشاوري الذي يضم 8 وزراء، في دارة رئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل، بعد اجتماعه الأول في دارة الرئيس ميشال سليمان. وخلص اللقاء الى تأكيد المجتمعين حرصهم «على استمرار عمل الحكومة وعدم عرقلتها الى ان يتم انتخاب رئيس الجمهورية».
وعقب الاجتماع الذي شارك فيه الى سليمان والجميل، الوزراء سمير مقبل، بطرس حرب، أليس شبطيني،عبد المطلب حناوي، سجعان قزي، آلان حكيم، ورمزي جريج، اضافة الى النائب سامي الجميل والوزير السابق خليل الهراوي، فيما غاب الوزير ميشال فرعون بداعي السفر، تلا الرئيس الجميل بياناً جاء فيه: «اعتبر المجتمعون ان لقاءهم تعبير وطني عن رفض استمرار الشغور في منصب رئاسة الجمهورية فيما يتعرض لبنان لأخطار وجودية وكيانية ودستورية من شأنها ان تؤثر سلباً في نموذج لبنان الحضاري ورسالته في الشرق الأوسط والعالم، وما كان الشغور ليستمر لولا الانقلاب الموصوف على الدستور وروح الميثاق ومضمون الطائف، وهو انقلاب مستمر يهدف الى تغيير آلية انتخاب الرئيس بقصد السيطرة على الجمهورية، وزجها أكثر فأكثر في محاور وصراعات خارجية لا متناهية ولا أفق لها».
وأكد المجتمعون ان «تغييب رئيس الجمهورية في هذه المرحلة بالذات، يعطل حضور لبنان الفعال في المحافل العربية والدولية ويهمش مشاركته في تقرير مصيره وسط المتغيرات في الشرق الأوسط. فهو الضامن لوحدة لبنان كياناً ودولة ومؤسسات».
وتوافق المجتمعون «على تأكيد حرصهم على استمرارعمل الحكومة وعدم عرقلتها وعلى ان تعمل بروحية تسيير شؤون الناس والدولة الى ان يتم انتخاب رئيس الجمهورية. وفي هذا الإطار، يدعمون بقوة مساعي رئيس الحكومة تمام سلام الرامية الى خلق بيئة انتاجية في جلسات مجلس الوزراء، ويجدون ان مصدر العطل الحقيقي الذي يصيب كل المؤسسات هو غياب رئاسة الجمهورية، لذا فإن معالجة هذه الأعطال تبدأ بانتخاب رئيس وحينئذ ينتظم عمل كل المؤسسات وتسقط دواعي البحث عن آليات بديلة».
وشدّد البيان على «أن المجتمعين الذين ينتمون إلى مواقع ثابتة، هم حركة تواصل بين كل المواقع الوطنية من اجل تعزيز ثقافة الحوار وصولاً الى إنقاذ لبنان، وهم مستمرون بالتشاور الذي كان بدأ منذ تشكيل الحكومة حيث كان الوزراء المعنيون ينسقون في مكتب بطرس حرب للبحث في جدول اعمال الجلسة المقبلة، وهم مستمرون بالتشاور واللقاء من اجل خلق اجواء وفاقية في البلاد لاسيما في هذه المرحلة بالذات».
وأهاب المجتمعون «الذين أذهلهم ما قامت به التنظيمات التكفيرية الإرهابية في الحسكة من قتل وخطف واعتداء على المقدسات الدينية المسيحية والإسلامية، بالمجتمعين العربي والدولي التحرك بفاعلية وقوة لإنهاء ظاهرة الإرهاب الذي لم توفر همجيته اي شعب او دولة شرقاً وغربًا».
الجميل: لا علاقة لوزرائنا بعرقلة مجلس الوزراء
ورداً على سؤال، أكد الجميل أن «أهمّ شيء الإيجابية. وموقف وزرائنا كان ايجابياً في تحريك عجلة الدولة. والإشكالات التي سببت الضجة الحالية لم يكن لأي من وزرائنا علاقة بها. هدفنا تسيير شؤون الدولة وبالمقدار نفسه عدم تسخيف الفراغ في الرئاسة، اذ نرى ان هناك محاولات لتحريك المؤسسات وكأن شيئاً لم يكن وإظهار انه يمكن الاستغناء عن الرئاسة، لكننا لن نكون الا ايجابيين وإلى جانب الرئيس سلام، وفي الوقت نفسه نريد الزام الجميع بالنزول الى البرلمان وانتخاب رئيس».
وعما اذا كان اللقاء رداً على التقارب بين «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» وبين النائب ميشال عون و»المستقبل»، اجاب: «نحن اول من شجع الحوارات وكلها للخير، لكن ان لم تكن المبادرات لانتخاب رئيس في اسرع وقت، فتكون بلا هدف».
وعن رفض تغيير الآلية الحالية؟ قال: «لسنا نحن من وضعنا هذه الآلية، بل أتت بالتوافق خدمة للمصلحة العامة. وبكل تجرد، تمكن مجلس الوزراء من خلال هذه الآلية من انجاز ما لا يقل عن 90 في المئة مما طرح على مجلس الوزراء، فلماذا نخترع مشكلة؟ كان المجلس يعالج كل الأمور بالتوافق وحقق إنجازات وسيّر أمور الدولة، فلماذا نخترع مشكلة بأمر يمكن ان نتخطاه؟».
وفي شأن غياب الوزير فرعون، قال: «فرعون اتصل بي وبالرئيس سليمان واعتذر عن عدم الحضور بسبب ارتباطه بزيارة عمل في البحرين».
حرب: الدولة عرجاء بلا رئيس
وأكد الوزير حرب ان «التواصل مع الرئيس سلام مستمر، ونحن نحييه على جهوده التي بذل ويبذل لاستمرار العمل الحكومي في ظل الشغور، وليعود مجلس الوزراء الى جوه السابق»، موضحاً ان «الآلية الحالية كنا رافضين لها وكنا نقول باعتماد الدستور، لكن كان توافق على اعتمادها علماً أنها لا تخالف الدستور، وتترك لسلام حرية طرح او عدم طرح مواضيع معينة على مجلس الوزراء. لكن ما ادى الى الأزمة الحالية هو ان بعضهم اعتمد هذه الآلية ليمنع قرارات في الحكومة، وهم اقلية. واليوم، اذا كان هؤلاء سيستمرون في هذا الاتجاه، فالعرقلة مستمرة، وإذا كانوا سيقدمون الخير العام، فسيعود مجلس الوزراء الى العمل. الا اننا نؤكد ان بلا رئيس، الدولة عرجاء ولا يمكن ان تستمر».
الى ذلك قال عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا لدى سؤاله عن اللقاء الوزاري، بعد خروجه من لقاء الأربعاء النيابي: «انه زوبعة في فنجان».
*************************************************

تمسُّك دولي وإقليمي ومحلِّي بالحكومة وسلام صامِد والحريري إلى الرياض
بعد 278 يوماً على الفراغ الرئاسي، يواجه لبنان تجميداً وتعليقاً للعمل الحكومي بسبَب الخلاف على الآليّة التي أقِرّت بعد الشغور واعتمدت الإجماع كصيغة تزاوُج بين تسيير شؤون الناس وبين التذكير بالوضع الاستثنائي الذي يتطلّب مواصلة الضغط لانتخاب رئيس جديد من أجل إعادة انتظام عمل المؤسسات. ولكن بعد أن أظهرت الممارسة منذ الشغور أنّ الصيغة المعمول بها غير قادرة على الصمود والاستمرار نتيجة التعطيل الذي أصابها وأدى إلى شلل العمل الحكومي، بادرَ رئيس الحكومة تمام سلام إلى فتح باب المشاورات من أجل البحث عن صيغة جديدة إنقاذاً للحكومة وما ترمز إليه في هذه المرحلة الدقيقة التي يعيشها لبنان.
أكّد سلام بوضوح أنه غير مستعد لتغطية الفراغ، وشدد على ضرورة وجود حكومة تتولى إدارة البلاد سياسياً وأمنياً واقتصادياً بغية تجنيبها مشاهد الحرب والعنف التي تشهدها دوَل الجوار. وفي هذا السياق سجّلت مساهمة بارزة للرئيس سعد الحريري في تطويق الخلافات والبحث عن حلول، وكان قد عَقدَ اجتماعات عدة للغاية وأجرى اتصالات على أكثر من صعيد ومستوى.
وغادر الحريري مساء أمس بيروت متوجّهاً إلى الرياض. إستمرار الحكومة وإنعاشها لا يشكّلان مطلباً لبنانياً فقط، بل هما مطلب دولي وإقليمي حرصاً على لبنان واستقراره، خصوصاً في ظل غياب رئيس للجمهورية، ووضع أمني دقيق على الحدود، وتطورات خطيرة في سوريا والعراق واليمن.
فتغيير الآلية لم يكن مطروحاً لولا وصولها إلى الحائط المسدود، والمخاوف كانت وما زالت من أن يؤدي التعطيل الحكومي إلى ضرب التوافق السياسي ويفتح ثغرة في الوضع الأمني.
ومن هنا الحرص على إيجاد آلية جديدة تبقي الوضع الاستثنائي الذي يذكّر بضرورة انتخاب رئيس مع فارق تطويق التعطيل وحصره والتخفيض من منسوبه. ولكنّ هذه المساعي اصطدمت بتمسّك مسيحي بالصيغة المعمول بها تحت عنوان الخوف من التطبيع مع الفراغ.
غير أنّ أصحاب هذه الهواجس أشادوا بحكمة سلام وإدارته لجلسات مجلس الوزراء وقدرته على امتصاص المشاكل وتجاوز المطبّات والعراقيل، واكدوا أنّ المشكلة لم تكن يوماً مع رئيس الحكومة الذي أظهر حرصاً استثنائياً على ضرورة انتخاب رئيس جديد، حيث يستهلّ كلّ جلسة بهذا الموضوع، ولا يخلو أيّ خطاب من خطاباته بالدعوة إلى الإسراع في إنهاء الشغور.
وقد برز في الساعات الأخيرة تصوّر لمخرج لم يعرف بعد ما إذا كان سيتمّ تسويقه، ويقضي بإعطاء فرصة أخيرة للآلية القائمة من خلال إعادة العمل بها مع التشدّد في تطبيقها من خلال التعهّد بعدم استخدام أيّ وزير لصلاحياته بهدف التعطيل.
برّي
واستعجل رئيس مجلس النواب نبيه برّي رئيس الحكومة عقد جلسة لمجلس الوزراء في أسرع وقت لتحريك عمل الدولة وفق المعيار الذي ينصّ عليه الدستور. ونقل نوّاب «لقاء الأربعاء النيابي» عنه قوله: «لا جديد على صعيد أزمة آلية عمل الحكومة». وجدّد برّي تأكيده على تطبيق الدستور في هذا المجال.
سلام
وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» مساء انه لم يحدد بعد أيّ موعد محتمَل للجلسة طالما انّ ما أراده ما زال بعيد المنال. ونَفت الروايات التي تحدثت عن صيغة دعوة الى جلسة وزارية الاسبوع المقبل. وقالت انّ الإتصالات مستمرة على كل المستويات، إلّا انها لم تحمل جديداً.
وكان سلام استعجل نهاراً الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، لإعادة النصاب الى الحياة الدستورية»، معتبراً أنّ «بلداً بلا رئيس هو جسم مشوّه». وأكّد في افتتاح «المنتدى العربي لسلامة الغذاء والجودة» أنّ «التعثّر الذي يطاول العمل الحكومي والجدل الذي يُثار هذه الأيام تحت عنوان الآلية الحكومية، هما نتاج هذه الخطيئة الكبرى التي لن تمحوها سوى أوراق نوّاب الأمة وقد نزلت في صندوقة الاقتراع، حاملة إسم الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية».
وأضاف: «بغير ذلك، نكون قد مَدّدنا للحالة الشاذة التي تفتحُ المجال أمام الاستمرار في ممارسات تعطيلية، تبتغي تحقيق كلّ أنواع المصالح، إلّا مصلحة لبنان واللبنانيين».
درباس
الى ذلك، نقل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس عن سلام حرصه الشديد على ألّا تكون هذه الحكومة تغطية للفراغ الدستوري، وتمسّكه بانتخاب رئيس جديد يجعل المخلوق سوياً وليس مشوّهاً بلا رأس، وحرصه كذلك على أن يكون الأداء الحكومي مبنياً على الأسس الميثاقية بحيث لا تؤخذ الأمور الميثاقية بصورة غالبة على إرادة الأفرقاء الأساسيين، وحرصه على ألّا يكون التوافق سبباً لعرقلة أمور الناس.
وأكّد سلام، بحسب درباس، عدم استعداده لتغطية الفراغ الدستوري والشلل في مصالح الناس، وما عدا ذلك فهو صامد وصابرعلى هذه الأزمة التي يعيشها لبنان الى أن يأتي الفرج ويكون للبنان رئيس جديد.
اللقاء التشاوري
الى ذلك، انعقد في دارة الرئيس أمين الجميّل في سن الفيل «اللقاء الوزاري التشاوري» في حضوره وحضور الرئيس السابق ميشال سليمان، نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، والوزراء بطرس حرب، اليس شبطيني، عبد المطلب الحناوي، رمزي جريج، سجعان القزي، آلان حكيم والوزير السابق خليل الهراوي، وغاب الوزير ميشال فرعون الموجود في البحرين.
وحافظ اللقاء على موقفه من ضرورة الإبقاء على الآلية المعتمدة في مجلس الوزراء، وان «لا حاجة لأيّ اختبارات أخرى نعرف أين تبدأ ولا نعرف متى تنتهي»، كما قال أحد المشاركين لـ»الجمهورية».
وأضاف: «انّ الثوابت التي انطلق منها اللقاء وحَظيت بمباركة بكركي ما زالت هي هي، وطالما انه لا يريد استهداف أحد، لا رئيس الحكومة الذي كان وسيبقى محطّ تقدير أطراف اللقاء جميعاً، ولا كتلاً وزارية أو قوى اخرى في الحكومة على الإطلاق، لكنه في الوقت نفسه يتوجّه الى هذه القوى جميعها ويدعوها الى التفكير ملياً بالحاجة الى الإسراع بانتخاب رئيس جمهورية جديد وعدم تبسيط الأمور، وكأنّ الأمر ليس حاجة، وانّ الحكومة قادرة على إدارة شؤون البلد بلا رئيس الذي كان وما زال ناظماً للعلاقات بين المؤسسات والسلطات الدستورية، وليس هناك من يقوم مقامه في التوجّه الى العالم الخارجي والحفاظ على موقع لبنان بين الأمم، وخصوصاً في هذه المرحلة بالذات».
وكان سليمان قد انتقدَ، من بكركي، الكتل النيابية المقاطِعة للانتخابات الرئاسية، قائلاً: مَن هو قادر على التمديد للمجلس النيابي، قادر على النزول إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس.
بو صعب
وردّ وزير التربية الياس بو صعب على سليمان الذي كان زار الامارات منذ ايام، لكن من دون أن يسمّيه، وقال عبر «تويتر»: «مؤسف ما ردّده مسؤول لبناني من الماضي في دولة عربية صديقة، خصوصاً انّ رجالات الدولة الكبار يحرصون على وحدة اللبنانيين الداخلية خلال سفرهم الى الخارج». وأضاف: «مَن يستميت اليوم في الدعوة الى احترام الدستور فاته انّ وصوله الى حيث كان شَكّل أبرز طعنة للدستور منذ الاستقلال، فهل خانَته الذاكرة؟».
وفي تغريدة أخرى اعتبر بو صعب انّ «رجال الدولة الكبار يخرجون من السلطة كباراً، أمّا مَن يرفض الإقرار بأنه بات خارج السلطة فإنه غير مطابق للمواصفات (بالإذن من الصديق وائل)».
مكاري
وفي المواقف من الشلل الحكومي، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ»الجمهورية» أنّ «الاسلوب الذي اختاره الرئيس سلام مع بداية العمل الحكومي هو خيار دستوري، لكنه ليس كافياً وحده، فالدستور يحدّد التصويت في مجلس الوزراء إمّا بالإجماع ، وإمّا بالثلثين على مواضيع أساسية نَصّ عليها، أو بالنصف زائداً واحداً للمواضيع العادية».
ورأى مكاري أنّ «الأسلوب المُتّبَع حالياً لم ينجح على رغم دستوريته، لأنّ كل وزير بات يستعمل الصلاحية التي أعطيَت له، لمعارضة زملائه في موضوع ما لسبب سياسي، أو لممارسة ضغط لتمرير بعض المواضيع التي تناسبه فتصبح العملية نوعاً من التمرير والمبادلة». ولاحظ مكاري أنّ «هذه الصيغة أثبتت انها غير مُنتجة في الوقت الحالي، والحل الوحيد هو التقيّد بالدستور».
وطمأن إلى أنّ «رئيس الحكومة، بالعقلانية المعروفة عنه، وبما اننا نمرّ في ظروف استثنائية، سيحرص على أن يستشير مختلف الأطراف في بعض المواضيع قبل طرحها على المجلس، أو قد لا يطرحها كونه يدرك انها تتسبّب بحساسية على الصعيد الوطني. أمّا في تسيير سَير قضايا الناس بالحدّ المقبول، فحكمته تكون هي الميزان في طرح الامور».
وأوضح مكاري انّ «الاتصالات الجارية هي بهدف الوصول الى التقيّد بالدستور»، لافتاً الى انّ «بعض الاطراف في الحكومة تعتبر انّ الظرف اليوم غير عادي ويجب ان لا تسير الامور وكأنّ لا شيء حاصل في البلاد وكأن لا غياب لرئيس الجمهورية».
وأضاف: «لا أحد ينكر انّ هذا الكلام صحيح، انما في الواقع عندما تحدث الدستور عن الظروف الاستثنائية في موضوع انتخاب الرئيس وعن الشغور الرئاسي أشار الى انّ مجلس الوزراء يتولى صلاحياته، لكنه تحدث عن فترة وجيزة ولم يَكن المُشترع يعلم انّ مدة الشغور ستكون طويلة. لذلك، ثمّة حاجات مُلحّة تتطلب اتخاذ قرار. والقول إنّ ذلك تطبيع للفراغ، اعتقد انه رأي في غير محله، لأنّ الظروف تختلف».
وإذ اعتبر مكاري أنّ «مَن عطّل الانتخابات الرئاسية ليس مهتماً اذا تعطلت أمور الدولة»، قال: «إذ لم تتم معالجة الأمور، سيصبح لدينا فراغ رئاسي وفراغ في الحكومة وفراغ الى حدّ ما في المجلس النيابي كونه لا ينعقد إلّا للقضايا الملحّة، وهذه اشارة سيئة جداً للرأي العام الداخلي والخارجي بأنّ هذا النظام لا يعمل جيداً».
وعن تشكيكه بوجود نية لدى البعض لتفجير الحكومة أجاب مكاري: «لا اعتقد انّ لدى أحد من المعترضين توجهات سيئة لكنّ مفهومهم لحلّ الفراغ الرئاسي عن طريق الضغط الحكومي هو مفهوم في غير محله».
وعن محاذير استمرار الشلل الحكومي وتالياً انفراط عقد الحكومة، أجاب: «يجب ألّا يغفل عن بال احد انه في النهاية هناك رغبة لدى بعض الاطراف اللبنانية في اعادة النظر بالنظام اللبناني والعودة الى مقولة المؤتمر التأسيسي. قد لا يكونون جاهزين له اليوم، ولكن يجب ان لا نفسح في المجال لأن تتبلور هذه الفكرة أكثر وتأخذ مداها، بل يجب قطع الطريق عبر تفعيل العمل الحكومي وانتخاب رئيس جمهورية».
الحوت
وقال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ»الجمهورية»: «الواضح انّ الهدف الأساس من تعطيل الانتخابات الرئاسية هو إمّا القبول بشروط الفريق المعطّل وإمّا إبقاء البلاد في حال من الجمود والإرباك المؤسساتي. لكنّ ذلك لا يبرر ان ينسحب التعطيل على الاداء الحكومي، لأنّ المواطن في نهاية الأمر يحتاج الى مَن يدير ملفاته ومعيشته اليومية.
لا شك في انّ وجود رئيس الجمهورية أمر له الاولوية القصوى والاساس، لكننا نحن بحاجة لتسيير قضايا اللبنانيين من خلال الحكومة على الاقلّ. لذلك، فإنّ مبدأ سحب ممارسة التعطيل على الحكومة هو أمر مُضرّ في هذا الظرف بالذات».
ولدى سواله: هل من قرار إقليمي بتفجير الحكومة ام انّ قطوع التعطيل سيتمّ تجاوزه؟ أجاب الحوت: «في اعتقادي انّ الحكومة باقية وليس هناك ايّ فرصة لفكفكتها او إقالتها، فالجميع مُدرك في نهاية الامر انه باستقالتها نذهب الى فراغ كامل في المؤسسات، وبالتالي الى مؤتمر تأسيسي، حتى انّ المعطّلين لا يستطيعون تحمّل نتائجه في هذه الظروف.
لذلك ليس هناك من خطر على زوال الحكومة لكن ان تبقى معطلة ايضاً وغير قادرة على الفاعلية لا أرى انه مناسب في هذه الفترة، وأناشد قسماً من القوى الموجودة في الحكومة المحسوبة على فريق 14 آذار، الفريق الذي كان شعاره في الأساس ولا يزال: بناء دولة المؤسسات، أن لا يكون مشاركاً في تعطيل الحكومة، حتى ولو سَلّمنا جدلاً انّ رئاسة الجمهورية قضية أساسية ومصيرية وجوهرية فعلاً، لكن ايضاً لا ينبغي ان يكون ذلك على حساب اللبناني في أحواله المعيشية، وبالتالي وَضع البلد في حالة فراغ كامل».
*************************************************

إنعقاد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل: لقاء الثمانية يدعم سلام
الحريري يغادر إلى الرياض .. وباريس تؤكّد: أسلحة الهبة السعودية للجيش في نيسان
نقل زوّار الرئيس تمام سلام عنه انه على صموده وصبره، ريثما يتمكن مجلس النواب من تصحيح «الخطيئة الكبرى» بعدم انتخاب رئيس الجمهورية، حازماً انه لن يغطي الفراغ الدستوري، وفي الوقت نفسه لن يغطي الشلل في مصالح النّاس، ولن يقبل بعرقلة العمل الحكومي.
وتأتي مواقف الرئيس سلام، بعد ان ايقنت مكونات الحكومة ان اللعب على حافة الاهواء السياسية والنكايات من شأنه ان يأخذ البلاد إلى شفير فراغ قاتل، وسيتعذر بالتالي الخروج منه، من دون دفع أكلاف غالية.
وفي الوقت الذي غادر فيه الرئيس سعد الحريري بيروت مساء أمس متوجهاً إلى الرياض، بعد ان أمضى قرابة أسبوع أحيا خلاله الذكرى العاشرة لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري وساهم في المشاورات التي جرت ولا تزال لتعزيز الاستقرار، وتسيير مصالح المواطنين، فضلاً عن حلحلة العقد التي ترتبت على توقف جلسات مجلس الوزراء بسبب «النكد السياسي» وعدم الانتاجية، كشفت مصادر وزارية مطلعة لـ«اللواء» ان جلسة لمجلس الوزراء ستعقد الخميس المقبل بعد تطورات الساعة الماضية التي حملت المعطيات التالية:
1- تأكيد اللقاء التشاوري الوزاري الحرص على استمرار عمل الحكومة وعدم عرقلته، ودعم مساعي الرئيس سلام من أجل بيئة انتاجية في جلسات الحكومة.
وفي هذا الإطار أكّد الرئيس أمين الجميل ان الوزراء السبعة الذين اجتمعوا في منزله لا علاقة لهم بالعرقلة الحاصلة في مجلس الوزراء، معتبراً ان الحوار الجاري بين الأطراف المسيحية إذا لم يؤد إلى تسريع انتخاب رئيس للجمهورية يكون بدون هدف وبدون أولوية.
2- في معلومات «اللواء» ان الوزير ميشال فرعون الموجود في البحرين أبلغ من يعنيهم الأمر انه غير معني بأي تجمع يعطل عمل الحكومة، وكذلك الحال بالنسبة لوزير الاتصالات بطرس حرب، رغم ان الأخير شارك في الاجتماع.
3- وفي المعلومات أيضاً ان موقف وزراء الكتائب لم يخرج عن هذه الوجهة، حيث أكّد وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» ان اللقاء الوزاري بحث الأزمة الناتجة عن توقف عمل الحكومة نتيجة الممارسة الخاطئة بحق «الفيتو» دون التغاضي عن الشغور الرئاسي، وضرورة انتخاب رئيس جديد للبلاد بأسرع وقت ممكن، مستبعداً أن تتمكن أية آلية جديدة من ضبط مجلس الوزراء، في ظل تشبث الوزراء بآرائهم، وما انطوت عليه من خلافات، متوقعاً انعقاد مجلس الوزراء قريباً.
4 – ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس سلام أركان اللقاء التشاوري الوزاري للتباحث بما آلت إليه المناقشات.
5 – إلا أن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس نفى أن تكون الاتصالات قد توصلت إلى تفاهم بشأن استئناف جلسات مجلس الوزراء، واصفاً بيان الوزراء الذين اجتمعوا في دارة الجميل بأنه إيجابي، لا سيما بعدما أكّد له الوزير حرب أن الاجتماع لا يعني تكتلاً.
6 – تمنى الرئيس نبيه برّي على الرئيس سلام الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء في أسرع وقت لتحريك عمل الدولة وفقاً للمادة 65 من الدستور.
الأسلحة الفرنسية
وحظيت الخلافات الوزارية بمتابعة دبلوماسية واقتصادية في ضوء الحاجة إلى إعادة تفعيل الحكومة لمواكبة سلسلة استحقاقات أمنية، وبعضها يتعلق بصفقة تسليح الجيش اللبناني وتحديث عتاده، والبعض لآخر يتعلق باصدارات «اليوربوندز»، وضرورة متابعة لبنان موضوع الاعتداءات الإسرائيلية على بلوكات النفط، والذي أخذ حيزاً كبيراً من لقاء الاربعاء النيابي، حيث اكد الرئيس برّي وجوب الاسراع في اصدار مرسومي النفط لحماية الحقوق اللبنانية.
وعلى صعيد تسليح الجيش، صدر عن وزارة الدفاع الفرنسية بيان أكّد انه «في مواجهة تهديدات للاستقرار في لبنان، فان القوات المسلحة اللبنانية يجب تحديثها وتحديث تسلحها لتتمكن من الدفاع عن الشرعية في هذا البلد الصديق لفرنسا».
اضاف: «ومن أجل هذه الغاية، فان المملكة العربية السعودية قررت في العام الماضي التشارك مع فرنسا من أجل هذا البرنامج الطموح بدعم الجيش اللبناني، بدءاً من هبة الثلاثة مليارات دولار التي قدمتها المملكة كمساهمة في تقوية الجيش اللبناني وتزويده بالأسلحة الفرنسية من آليات وزوارق حربية ومروحيات مقاتلة وأجهزة اتصال، والتي أصبحت معدة من القوات الفرنسية لمصلحة الجيش اللبناني.
وهنأ وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان بهذا التقدم الحيوي لبرنامج التسلّح، حيث سيبدأ تسليم الأسلحة في شهر نيسان من العام الحالي.
وتتضمن صفقة الأسلحة مركبات مصفحة ومدافع مورتر ومركبات خفيفة وخوافر بحرية من نوع CMN وقذائف أرض – جو ومروحيات من نوع غازيل وغوغار.
قضية العسكريين
ومع أن الآلية الحكومية للتفاوض حول إطلاق سراح العسكريين المخطوفين ما تزال قائمة في ظل السرية المعروفة، فإن المعلومات التي جرى تداولها قبل يومين وتأكدت أمس تشير إلى تعقد طرأ على مسار المفاوضات، إذ كشفت مصادر أهالي العسكريين أنه تم تجميد المفاوضات منذ ثلاثة أسابيع مع تنظيم «داعش»، في حين ترددت معلومات أخرى عن إمكان عودة الموقوفين الإسلاميين إلى التحرك مجدداً في الشارع للمطالبة بإطلاق أبنائهم من سجن رومية وغيره.
ولن تشأ مصادر معنية في خلية الأزمة البوح في أي أمر يتعلق بهذه المعلومات، إلا أن القيادي في «الجيش السوري الحر» أبو محمد البيطار كشف أن مقتل المسؤول في «داعش» في منطقة القلمون المعروف بأسامة البانياسي سببه خلاف داخل تنظيم «داعش» حول طريقة إطلاق المخطوفين العسكريين التسعة لديها.
والمعروف أن المفاوضات كانت تجري حول طريقة إطلاق هؤلاء العسكريين دفعة واحدة بالتدريج، وعدد الموقوفين الذين يطالب التنظيم بإطلاقهم في ضوء السقف الذي وضعته خلية الأزمة.
وتوقع البيطار أن يؤدي مقتل البانياسي إلى فتح الطريق لإنجاز التسوية بعد إعادة ترتيب أوراق التنظيم.
مخاوف من إغتيالات
وسط هذه الأجواء، عاد الحديث إلى وجود لائحة لاغتيال شخصيات سياسية وروحية، من دون أن تعرف ملابسات هذا الحديث أو مصادر المعلومات التي نسبت إلى مصادر أمنية، في حين عزاها النائب أحمد فتفت إلى مصدرين مختلفين أحدهما وزير الداخلية نهاد المشنوق، مشيراً إلى أن التقارير الأمنية لفتت إلى وجود تحرك أمني حول شخصيات أربع مهددة، وهي الوزيران المشنوق ووائل أبو فاعور (والبعض يردد إسم الوزير أشرف ريفي) بالإضافة إلى النائبين فتفت ومعين المرعبي، وأن مصدر هذه الحركة أجهزة تابعة للنظام السوري.
لكن تلفزيون «الجديد» تحدث عن لائحة من ثمانية أشخاص معظمهم من طرابلس.
على أن اللافت في الأمر أن هذه التهديدات سبقت أو تزامنت مع عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، في إشارة قد تكون رسائل للرئيس الحريري وتياره وحلفائه.
*************************************************

المسيحيون يريدون حكومة تصريف اعمال حتى انتخاب الرئيس وفريق يريدها ان تحكم
طي صفحة الماضي مكلف بين عون وجعجع لكن المفاوضات مستمرة وجدية
هناك فريق اعلن بأنه يريد الحكومة حكومة تصريف اعمال حتى انتخاب رئيس للجمهورية، وفريق آخر يريدها ان تحكم وتتخذ القرارات.
المسيحيون لا يريدون تثبيت عرف على حساب الدستور، وهو ان تحكم حكومة في ظل فراغ رئاسي على مستوى رئاسة الجمهورية التي يتولاها شخصية مارونية، ذلك ان المسيحيين يريدون اولا ان تجرى الانتخابات الرئاسية قبل التفكير بمصير الحكومة واعمالها وآليتها واعطاء الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، بينما هناك فريق يريد ان تحكم الحكومة وكأن رئيس الجمهورية موجود حتى ولو لم يكن موجوداً، وان الفراغ لا يجب ان يؤثر على الحكومة وعملها وكأن الرئيس الماروني موجود وهي تحكم بظله.
رئيس الجمهورية يقسم اليمين للحفاظ على الدستور، فماذا اذا خالفت الحكومة الدستور في ظل شلل المجلس النيابي والسلطة التنفيذية، كذلك فان الواقع في ظل عدم انتخاب الرئيس يجعل الحكومة مشلولة والبلد كله مشلولاً.
الفريقان على حق، فانتخاب رئيس امر ضروري واساسي للبنان، لذلك لا يجب تعطيل البلاد اذا لم يتم انتخاب الرئيس، وفي صراع المنطق بين منطقين، الحكومة يجب ان تكون حكومة تصريف الاعمال ومنطق يدعو الى ان تحكم وتمارس مسؤولياتها، وهناك صراع بين المنطقين يدفع ثمنه الرئيس تمام سلام في ظل حكومة مشلولة وفي ظل الخلافات الحاصلة حول مواقع رئيسية.
مفاوضات عون ـ جعجع
يبدو ان ملف طي صفحات الماضي بين القوات اللبنانية وتيار العماد عون مكلف للغاية وليس بالسهولة الذي اعتقد انه يمكن التوصل الى تفاهم بسرعة وتجاوز نقاط الخلاف، لكن الجدية التي تجري فيها المفاوضات تعطي تأكيداً رئيسياً ان الحل آت على الطريق لكن بصعوبة حيث الحوار يتم على كل نقطة بحث وتفصيل، انما الامور لا بد من النظر اليها بعمق، فاتفاق الطائف الذي اقر وجاء بعد عهد الرئيس امين الجميل الذي اعتبر وقتها الرئيس الكتائبي انه يتصرف بطريقة غير دستورية فجعلوا من الطائف تقييداً للرئيس وصلاحياته وسحبوا صلاحياته الهامة، وبالتالي لا بد من اعادة النظر والبحث في موقع الرئاسة وصلاحيات الرئيس الماروني في الدولة، ثم ما هي نظرة المسيحيين الى الدولة وكيفية المشاركة فيها، خاصة وان الدور المسيحي تم اضعافه وابعاده واخراجه من الدولة اللبنانية، فيما طوائف اخرى احكمت السيطرة على الدولة بمفاصلها الادارية، ثم ما هو دور المسيحيين في لبنان، وهم الذين ناضلوا وقاتلوا وعملوا من اجل اقامة لبنان الكبير، بعد ان كان مركز اقامة المسيحيين جبل لبنان؟
الحوار بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية سيستأنف بعد انجاز الدكتور سمير جعجع ملاحظاته على مسودة «بيان النيات» وهذا الامر لن يطول وبعدها يتم الانتقال الى «ترجمة النيات» وبالتالي فان الامور ليست مقفلة او وصلت الى حائط مسدود كما يحاول ان يوحي البعض بأن الحوار قد انتهى.
الطرفان العوني والقواتي يقران ان الحوار ترك صدى ايجابياً في الشارع المسيحي ولا يمكن القفز فوق هذه المعادلة.
وكشفت المعادلة «ان بعض البنود التي ما زال التباين حولها يتعلق بآلية استرجاع حقوق المسيحيين» لكن اللقاء بين عون وجعجع سيعقد وسيؤكد على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف وصلاحيات رئيس الجمهورية بالتشاور مع الاطراف السياسية، لانه اذا طبق الطائف بجوهره فالكثير من الخلافات يتم حلها.
اما عن التسريبات بأن العماد عون لن يستقبل الدكتور جعجع الا اذا حصل على وعد منه بتأييد وصوله الى قصر بعبدا أشارت المعلومات الى ان هذا الامر ليس صحيحاً مطلقاً.
كنعان لـ«الديار» الامور تحتاج الى انضاج
واكد النائب ابراهيم كنعان لـ«الديار» عن صعوبات تعترض الحوار احيانا، وهي مسألة متوقعة، لاننا في حوار، لكن التواصل مستمر ولم ينقطع «العيون والآذان مفتحة علينا» ولا شك أن الحوار العوني – القواتي خلق اجواء ايجابية عند المسيحيين، لكن النائب كنعان اشار الى وجود اطراف داخلية وخارجية متضررة من الحوار الجاري. وعن ماهية هذه الصعوبات اكد كنعان «انها تعالج» ومن المفترض ان تكون القوات اللبنانية انتهت من وضع تصوراتها على النسخة المنقحة واعادتها لنا، وبعد الانتهاء من ورقة اعلان النوايا، من الطبيعي ان ندخل في المرحلة الثانية التي تتعلق بترجمة هذه التفاهمات عمليا.
واشار النائب كنعان الى ان «معظم البنود تم التوافق عليها، وهناك بنود تحتاج الى متابعة و«النقاش حولها» واكد كنعان ان ورقة اعلان النوايا تتضمن نظرة المسيحيين للدولة ولتكوين السلطة وفقا لاتفاق الطائف، وقال «نحن نريد تطبيق الطائف واحترامه خاصة لجهة حقوق المسيحيين، وعدم تطبيق الطائف ادخلنا بثغرات كبيرة لجهة الرئاسة وقانون الانتخابات والادارة والانماء المتوازن والاصلاح الاداري وتسليح الجيش بالاضافة الى ملفات وطنية اخرى» وكذلك في موضوع صلاحيات الرئاسة ودور رئاسة الجمهورية والحضور الرئاسي. وختم كنعان «الافكار كثيرة ويتم السعي للتوصل الى رؤية مشتركة حولها» فالوضع ليس سلبياً والامور تحتاج الى انضاج وهذا ما نسعى اليه.
رياشي لـ«الديار» اللقاء لن يكون فولكلوريا
اما ممثل القوات اللبنانية ملحم رياشي فاكد «للديار» ان الحوار صعب، لكنه ليس معقدا، ومنهجية الحوار مستمرة حسب ما هو مرسوم، ونحن في نهايات المرحلة الاولى من اعلان النيات الذي يحتاج الى وقت واكد رياشي ان الامور ليست سهلة فانها تسير في الاتجاه الصحيح.
وعن التأخير في رد القوات مسودة ورقة اعلان النيات قال رياشي: هناك مجموعة اسباب لكن الامور سرية، وتحاط النقاشات بالسرية، ويجري النقاش حول نقاط التباين وسنعلن عنها في حينه، الامور الان طي الكتمان وما من سر خفي الا وسيظهر.
واكد انه متفائل، والحوار يسير وفق المنهجية المرسومة، اللقاء بين الدكتور جعجع والعماد عون لن يكون فولكلوريا او للصورة فقط.
واشار ان النقاط الخلافية كلها سرية، وكل ما يقال هو مجرد تكهنات، وما يجري هو انهاء العمل على ورقة اعلان النيات وجزم رياشي ان ورقة اعلان النوايا ستطوي صفحة الماضي بين القوات والتيار الى غير رجعة، معتبرا ان نقاط التباين والاعلان امر طبيعي لكن ورقة اعلان النوايا ستنجز.
وختم رياشي نحن في زمن الزرع، والحصاد يأتي في وقته ولا تحصد في زمن الزرع الواضح ان الطرفين يتكتمان على نتائج الحوار الصعب. كما يصفونه لكن التكتم يعود الى حرص النائب ابراهيم كنعان، وملحم رياشي على انجاح الحوار العوني القواتي الذي بات مطلبا مسيحيا حيث اشارت الاحصاءات الاخرى الى ان معظم المسيحيين يؤيدون الحوار بين التيار العوني والقوات اللبنانية رغم الاعتراضات والمطبات الخارجية والداخلية. وفي المقابل هناك جهات داخلية وخارجية تشجع الحوار بين الفريقين. فهل يلتقي عون وجعجع؟ ومتى؟ سؤال ستجيب عليه الايام القادمة.
*************************************************

الحريري غادر الى الرياض … وبقاء التجاذبات حول عمل الحكومة
من دون الاعلان عن اي توافق، وبعد الشرذمة التي احدثها الخلاف على آلية عمل مجلس الوزراء داخل الحكومة وبين الكتل النيابية، تحدثت مصادر سياسية امس عن العودة الى الاجتماعات الحكومية الاسبوع المقبل وفق الآلية التي كانت متبعة.
وفيما أوحت اللقاءات التي جرت امس بأن شقة الخلاف ما زالت واسعة والتصدع يزداد بين مكونات الحكومة والكتل النيابية، دعا الرئيس نبيه بري رئيس الحكومة الى عقد اجتماع لمجلس الوزراء في اسرع وقت لتحريك عمل الدولة وتطبيق الدستور في هذا المجال.
أما الرئيس سعد الحريري الذي لم تكن له لقاءات بارزة امس، فقد غادر بيروت مساء الى الرياض بعدما امضى ١٢ يوما في بيروت.
ضمانات لآلية الاجتماع
وقالت مصادر وزارية مطلعة ان مجلس الوزراء سينعقد الاسبوع المقبل ويستأنف جلساته كالمعتاد، رافضة تحديد اسس العودة او طبيعة التوافقات التي ستحكم عمل المجلس. الا ان مصادر نيابية في كتلة المستقبل اوضحت ان سلام يتجه الى الابقاء على آلية الاجماع في اتخاذ القرارات لكن بعد حصول على تعهد من القوى السياسية المشاركة في الحكومة بعدم العودة الى المنطق التعطيلي وسياسة الكيدية واستخدام الفيتوات المتبادلة.
وقد تطرق الرئيس سلام في كلمة ألقاها أمس الى الموضوع وقال: إن بلدا من دون رئيس هو جسم مشوه.إن التعثر الذي يطال العمل الحكومي والجدل الذي يثار هذه الأيام تحت عنوان الآلية الحكومية، هما نتاج هذه الخطيئة الكبرى التي لن تمحوها سوى أوراق نواب الأمة وقد نزلت في صندوقة الاقتراع، حاملة إسم الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية.بغير ذلك، نكون قد مددنا للحالة الشاذة التي تفتح المجال أمام الاستمرار في ممارسات تعطيلية، تبتغي تحقيق كل أنواع المصالح، إلا مصلحة لبنان واللبنانيين.
وقال الرئيس الجميل بعد الاجتماع ردا على سؤال: ان موقف وزرائنا كان ايجابيا لتحريك عجلة الحكم، والوزراء المجتمعون اليوم امس لا علاقة لهم بالعرقلة الحاصلة في مجلس الوزراء، ومن المؤسف تسخيف دور الرئاسة واعتبار الوضع عاديا بحضور وبغياب الرئيس.المطلوب الحضور الى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية، ونحن لم نضع آلية ادارة الجلسات بل هي جاءت بالتوافق ولخدمة المصلحة العامة، وقد تمكن مجلس الوزراء من خلال الآلية انجاز ما لا يقل عن 90 بالمئة من المواضيع التي ادرجت على جدول الإعمال وآسف لإختراع مشكلة حول الآلية.
وقد سجل أمس اجتماع للوزراء الثمانية برئاسة الرئيسين ميشال سليمان وامين الجميل للمرة الثانية. واكد المجتمعون الذين غاب منهم الوزير ميشال فرعون بداعي السفر، دعم مساعي سلام الرامية الى خلق بيئة انتاجية في جلسات مجلس الوزراء والحرص على استمرار الحكومة وعدم عرقلتها لتسيير شؤون اللبنانيين الى حين انتخاب رئيس. واعتبروا ان مصدر العقم الحقيقي في كل المؤسسات هو غياب رئيس الجمهورية، ومعالجة هذه الاعطال يبدأ بانتخاب الرئيس وعندها تسقط دواعي البحث عن آليات جديدة.
*************************************************

بري يستعجل اجتماع الحكومة وسلام يحمل الشغور المسؤولية
بري يدعو سلام والحكومة الى التزام الدستور
جدد رئيس المجلس النيابي نبيه بري التأكيد على التزام الحكومة الدستور في عملها داعيا رئيسها تمام سلام الى عقد مجلس الوزراء وفق هذا المعيار.
الى ذلك أخذ ملف النفط حيّزاً كبيراً من لقاء الاربعاء النيابي، ونقل النواب عن الرئيس بري تأكيده وجوب الاسراع في اصدار مرسومي النفط، في اطار الدفع باتجاه الافادة من ثروتنا النفطية ، وحماية كامل حقوقنا في وجه محاولة السرقة الاسرائيلية.
وفي الاطار السياسي نقل النواب عنه ان لا جديد على صعيد ازمة آلية عمل الحكومة، وان بري جدد تأكيده على تطبيق الدستور في هذا المجال، متمنياً على رئيس الحكومة الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن لتحريك عمل الدولة وفقاً لهذا المعيار.
وكان بري التقى في اطار لقاء الاربعاء النواب: حسن فضل الله، اميل رحمة، ناجي غاريوس، عبد المجيد صالح، علي خريس، نبيل نقولا، عباس هاشم، علي بزي، نواف الموسوي، هاني قبيسي، مروان فارس، وليد خوري، قاسم هاشم، علي عمار ، ياسين جابر، علي فياض، نوار الساحلي، علي المقداد، عبد اللطيف الزين.
سلام في «المنتدى العربي لسلامة وجودة الغذاء» في بيروت: الإصلاحات من ثوابتنا والتعثر الحكومي نتاج خطيئة عدم إنتخاب رئيس
تأكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إن مكافحة الفساد في سلامة الغذاء تشكل ثابتة من ثوابت حكومته تماماً مثل الخطوات الإصلاحية التي تجري على قدم وساق في عدد من الوزارات.
ووصف عدم إنتخاب رئيس للجمهورية بالخطيئة الكبرى معتبراً أن من نتاجها التعثر الذي يطال العمل الحكومي، والجدل حول الآلية الحكومية.
برعاية وحضور، الرئيس سلام، افتتحت في «مبنى عدنان القصّار للإقتصاد العربي»، فعاليّات اليوم الأوّل من «المنتدى العربي لسلامة وجودة الغذاء»، الذي ينظّمه الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربيّة، بالتعاون مع وزارة الإقتصاد والتجارة في لبنان، وإتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، والإتحاد العربي للصناعات الغذائيّة، ومجموعة الإقتصاد والأعمال.
وشهد الإفتتاح، حضور ما يزيد عن 400 شخصيّة رسميّة وإقتصاديّة لبنانيّة وعربيّة وأجنبيّة.
وتحدّث في افتتاح المنتدى، الرئيس سلام، فأشار إلى أنّ»القطاعُ الصحيّ، وعلى وجه الخصوص الجانب المتعلق بغذاء المواطن، كان أحد القطاعات الأكثر تأثُّراً بتراخي القبضة الرقابية للدولة. ما استدعى من حكومتنا إطلاق حملة لضمان سلامة غذاء المواطن ومكافحة الفساد في سلامة الغذاء. وهنا يقتضي الإنصاف، أن نشدّ على يديّ وزير الصحة وائل أبو فاعور، ونوجّه له، باسم اللبنانيين جميعاً، تحية تقدير على الجهود الهائلة التي يبذلها في خدمة هذه القضية النبيلة».
وأكّد «إنّنا ندعم بشكل كامل هذا العمل المشكور، الذي هو ثابتةٌ من ثوابت حكومتنا، تماماً مثل الخطوات الاصلاحية التي تجري على قدم وساق في عدد من الوزارات. وهنا أودّ أن أوجه التحية إلى وزير الاقتصاد آلان حكيم، على الجهود التي يقوم بها في وزارته»، مشددا على أنّه «بعد الانطلاقة القويّة للحملة، بإمكاننا أن نقول اليوم إنّنا دخلنا مرحلةَ الخطوات المؤسساتية التي تهدف إلى ضمان سلامة الغذاء، ومن بين هذه الخطوات إقرار مشروع قانون سلامة الغذاء الذي أُنجِز في اللجان النيابية وينتظرُ إحالتَه على الهيئة العامة لمجلس النواب لمناقشتِه وإقراره. ومنها أيضا اقتراح وزارتي الصحة والعدل إنشاء نيابة عامة صحيّة لمتابعة قضايا الصحة وسلامة غذاء المواطن. ويجري العمل حالياً على انجاز آلية تنسيق وتكامل بين الوزارات المعنية بهذا الشأن، وعلى إعداد تعديل لقانون حماية المستهلك لجهة تشديد العقوبات على المخالفين». وأشار إلى الدورات التي تُجريها غرفة التجارة والصناعة لتدريب العاملين في قطاع الصناعات الغذائية لرفع مستوى الكفاءة في هذا القطاع، وكذلك الى الدورات التي تجريها نقابة أصحاب المطاعم للغرض نفسه.
وجدد الرئيس سلام الدعوة، إلى «ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، لإعادة النصاب الى حياتنا الدستورية»، معتبرا أنّ «بلداً من دون رئيس هو جسم مشوّه»، ومؤكّدا أنّ «التعثّرَ الذي يطال العمل الحكومي والجدلَ الذي يُثار هذه الأيام تحت عنوان الآلية الحكومية، هما نتاج هذه الخطيئة الكبرى التي لن تمحُوَها سوى أوراقُ نوابِ الأمة وقد نزلت في صندوقة الاقتراع، حاملة إسم الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية. أما بغير ذلك، فإننا نكون قد مدّدنا لهذه الحال الشاذة التي تفتحُ المجال أمام الاستمرار في ممارسات تعطيلية، تبتغي تحقيق كلّ أنواع المصالح، إلّا مصلحة لبنان واللبنانيين».
كذلك كانت كلمة لرئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربيّة، الوزير السابق عدنان القصّار، نوّه فيها بالدور الذي تلعبه حكومة الرئيس سلام لتكريس سلامة الغذاء، ومثمّنا جهود سلام في إدارة هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان، وما يتحمّله من مسؤوليّات جسيمة بجدارة عالية.
ولفت إلى أنّ «سلامة وجودة الغذاء، هما صفتان متلازمتان ومترابطان ببعضهما البعض، تعتبران حقّا من حقوق الإنسان، وتعبّران عن مدى صلاحيّة الغذاء للإستهلاك والتصدير، وخلوّه من عوامل الضرر للصحّة، وكذلك عن صفاته التركيبيبّة وقيمته الغذائيّة وتقبّل المستهلك له».
وأوضح أنّه «أمام تزايد تحديات السلامة الغذائيّة مع عولمة التجارة العالميّة، فإنّ نسبة الصادرات اللبنانيّة من السلع الغذائيّة التي رفضت إدارة الغذاء والدواء الأميركيّة إدخالها عام 2014 كانت من النسب الأقل قياسا بما تمّ رفضه من السلع العربيّة ومن خارج المنظّمة العربيّة بشكل عام»، آملا بأن لا يتأخّر قانون سلامة الغذاء في المجلس النيابي اللبناني، لافتا إلى أنّ «إقرار هذا القانون يشكّل بداية الطريق لا نهايته».
من جانبه، أشار رئيس اتحاد الغرف اللبنانيّة محمّد شقير، إلى أنّه «على الرغم من أن لبنان فقد نوعا من دوره في السنوات الاربع الماضية، بسبب عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات الأمنية، لكن اليوم وبعدما نجحت الحكومة بفرض الامن، ودخول الاطراف السياسية في حوارات مباشرة، وعودة الرئيس سعد الحريري، نتطلع الى بدء مرحلة جديدة من التعافي والنهوض».
وأكد ان علينا جميعاً قطاعاً عاماً وقطاعا خاصا عربيا، تزخير كل الجهود والامكانيات والطاقات، لتوفير سلامة الغذاء للمواطن العربي»، معتبرا أنّ «هناك الكثير من الخطوات التي يجب العمل عليها لاقرارها وتنفيذها في هذا المجال، ولعل الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي الطريق الأفضل للوصول الى الاهداف المرجوة بمرونة وفعالية في آن».
بدوره أكّد رئيس إتحاد الصناعات الغذائيّة العربيّة هيثم الجفّان أنّه «على الرغم من الجهود التي تبذل في الدول العربيّة لتحديث قوانين سلامة الغذاء، إلا أنّ هناك العديد من الثغرات التي تنعكس على مستوى الأسواق المحليّة، وكذلك على مستوى التصدير».
كذلك تحدّثت في المنتدى، رئيسة بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان أنجلينا إيخهورست، فأشارت إلى المزايا التي يتمتّع بها المطبخ اللبناني والمأكولات اللبنانيّة «والتي تعتبر من بين الأشهى في منطقة البحر الأبيض المتوسط».
أما رئيس مجموعة الإقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي فقال: «حسنا فعل الوزير وائل أبو فاعور ومعه وزراء الاقتصاد والتجارة والمال والزراعة والسياحة وغيرهم ممن تحركوا بموازاة تحركه لمكافحة الفساد. الفساد في الغذاء والماء والدواء. والفساد في دوائر العقار وفي الجمارك وفي الكهرباء وفي غير ذلك».
وتضمّن اليوم الأوّل من المنتدى، جلستي عمل، شارك فيها نخبة من الوزراء اللبنانيين، إضافة دكاترة وإختصاصيين ومعنيين وإقتصاديين وباحثين لبنانيين وعرب وأجانب.
*************************************************

رستم غزالة رجل الأسد الأول في لبنان.. ومطلوب لمحاكم دولية
ثروته تقدّر بنحو 400 مليون دولار أميركي
بيروت: «الشرق الأوسط»
ظلّ رستم غزالة الذي يشغل حاليا منصب (رئيس إدارة الأمن السياسي) في سوريا حتى وقت قريب أشهر في لبنان مما هو في بلده سوريا، باعتبار أنّه تبوأ من عام 2002 حتى عام 2005 منصب رئيس الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان قبل انسحاب الجيش السوري بعيد مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
غزالة سنّي من قرية قرفا في درعا التي يشهد محيطها حاليا معارك محتدمة بين قوات المعارضة من جهة، وقوات «حزب الله» والنظام السوري وقوات إيرانية من جهة أخرى. ولد عام 1953. وهو خريج الكلية الحربية في حمص. تقلد عدة مناصب أمنية وعسكرية في دمشق وحلب وبيروت أثناء وجود الجيش السوري في لبنان. وكانت آخر هذه المناصب تعيينه رئيسًا لفرع الأمن العسكري في ريف دمشق ومن ثم رئيس إدارة الأمن السياسي في سوريا.
في مطلع عام 2005، تم تجميد أرصدة غزالة وغيره من القيادات السورية من قبل الولايات المتحدة لدورهم في لبنان ومخالفات أخرى مشتبه فيها. وفي سبتمبر (أيلول) 2005، استجوب رستم غزالة في قضية مقتل رفيق الحريري من قبل لجنة التحقيق الدولية.
ويُعتبر غزالة من أشد المقربين من النظام السوري، وقد لعب دورًا مهما جدًا في العلاقة بين سوريا ولبنان، وبعد اندلاع الأحداث في سوريا في عام 2011، كلفه الرئيس السوري بشار الأسد مع بدء خروج مظاهرات درعا بالتفاوض مع الأهالي هناك.
واتهم الاتحاد الأوروبي غزالة بقمع المعارضة في سوريا. وقالت المعارضة السورية سهير الأتاسي في تصريحات سابقة: «حين كنا في الاعتقال، راح رستم غزالة يستعرض لنا القوة التي ستواجه الشعب إذا تجرأ وفعل ما يفعله الليبيون. لقد أفهمنا أنهم سيقتلون الشعب».
وتردد في عام 2012 أن غزالة انشق مع عدد من أقاربه، لكنّه سارع إلى نفي الموضوع في مكالمة هاتفية مع قناة «الدنيا» الموالية، قائلاً: «أمارس مهامي وعملي الطبيعي مع جميع أفراد عائلتي وموجودون بين أهلهم». وأكد أن «الجيش العربي السوري جيش قوي ومتماسك وأقوى من كل قنواتهم وأخبارهم».
وكشف أخيرا الشاهد في قضية اغتيال الحريري غالب أحمد الشماع المعروف بعبد اللطيف الشماع أمام المحكمة الدولية، أن غزالة تقاضى دفعات شهرية من الحريري بين عامي 1993 و2005 بلغت ما مجموعه أكثر من 10 ملايين دولار أميركي.
وكشف الشماع أن تسليم الدفعة الشهرية إلى غزالة «كان يتم بشكل روتيني ومباشر في كل أول شهر، وكان المبلغ المدفوع في بداية عام 1993، 40 ألف دولار شهريًا، لكن بعد مرور أقل من عام طلب غزالي زيادته إلى 67 ألف دولار شهريًا. وظل الأمر على هذا المنوال حتى من عام 2005». وقال إن هذا المبلغ كان يسدّد تلقائيًا من دون أن يقيّد في أي سجل، بل كان «يسحب نقدًا من خزنة الرئيس في قصر قريطم، وأن الشخصين اللذين كانا مولجين بالخزنة كانا يقيدان ما يسحبانه منها ويطلعان الحريري عليها، ويتم لاحقًا إتلافها». ويُقدر ناشطون ثروة غزالة بنحو 400 مليون دولار أميركي، معتمدين على ملفات مصرفية وقضايا فساد مرفوعة في المحاكم اللبنانية.
*************************************************
Le malaise continu du vide présidentiel chamboule le statu quo politique
La situation actuelle peut être perçue soit sous l’angle statique d’un équilibre entre deux forces égales (le Futur et les Forces libanaises, d’une part, le Hezbollah et le Courant patriotique libre, d’autre part), où le compromis est la seule issue de déblocage, soit comme une dynamique d’alliances en mutation, ébranlées par des dialogues bilatéraux, et excluant certaines composantes.
Le groupe solidaire de huit ministres, qui a vu le jour en fin de semaine dernière, à l’issue d’une première « réunion de concertations » au domicile de l’ancien président de la République Michel Sleiman, suivie d’une autre, hier, au domicile du chef du parti Kataëb, l’ancien président Amine Gemayel, reflète à première vue, pour les observateurs les plus pragmatiques, un souci de repositionnement, à travers la crise actuelle de l’exécutif, du parti Kataëb (à travers ses trois ministres) et des chrétiens indépendants (l’ancien chef de l’État, représenté par trois ministres, ainsi que les ministres Boutros Harb et Michel Pharaon). Ce repositionnement serait justifié par les dialogues en cours (FL-CPL, Hezbollah-Futur, voire même le rapprochement Aoun-Hariri).
Il serait par ailleurs alimenté par la crainte qu’un accord sur la présidentielle soit approuvé à leur insu par les deux acteurs chrétiens, qui se sont récemment reconnus mutuellement le poids de leur représentativité, à savoir les Forces libanaises et le CPL.
Toutefois, en se limitant à l’angle strict des intérêts politiques pour trouver une justification à des rapprochements inattendus, notamment entre les Kataëb et le président Sleiman, cette lecture pragmatique manque de nuances. Et pour cause : la raison d’être primordiale de cette rencontre est d’interdire toute normalisation de la vacance présidentielle. Cet objectif est d’ailleurs la seule certitude défendue avec clarté par les participants à la « réunion des huit », et meuble les deux premiers points du communiqué dont a donné lecture hier le président Gemayel à l’issue des assises qui se sont déroulées chez lui. « Cette rencontre se veut l’expression nationale du refus du maintien de la vacance présidentielle », estime le texte, qui met en garde contre « les menaces existentielles et constitutionnelles » que cela comporte.
Si cette initiative des huit ministres a vu le jour en réaction à « l’usage détourné de l’exigence de l’unanimité au sein du cabinet, sur laquelle certains ministres se sont basés pour utiliser, à mauvais escient, un droit de veto », comme l’explique le ministre Ramzi Jreige à L’Orient-Le Jour, il reste que rien de précis sur la formule souhaitée par les huit ministres n’a pour l’instant été déclaré.
D’ailleurs, dans le communiqué en cinq points publié hier à l’issue de la rencontre, ce n’est qu’au troisième point que la question du mécanisme de vote au sein du gouvernement a été évoquée, et sur un ton plus souple que celui qui avait été adopté par les participants à la première réunion. « Les personnes réunies partagent le souci du maintien de la marche du gouvernement, sans entraves, dans l’esprit de la faciliter les affaires des citoyens et de l’État jusqu’à l’élection d’un nouveau président de la République », selon le texte, qui n’évoque ni le maintien du mécanisme de vote à l’unanimité (désigné aussi sous le terme de « mécanisme de consensus » ), ni ne préconise une limitation du travail du cabinet à l’expédition des affaires courantes. Confirmant l’existence d’un assouplissement concernant la position des huit ministres sur le mécanisme de fonctionnement de l’exécutif, le ministre Jreige apporte néanmoins à L’OLJ une précision : « Si un mécanisme différent de celui de l’unanimité doit être approuvé, cela doit se faire par consensus, au nom du parallélisme des formes. Le vote à la majorité absolue, par exemple, n’aura pas notre accord », a-t-il expliqué, en réponse à une question.
Mais le plus important dans la déclaration d’hier, c’est l’appui exprimé à ce niveau au Premier ministre Tammam Salam, qui est le signe d’un assouplissement de ses rapports avec les huit ministres. « Dans ce cadre, les personnes réunies soutiennent avec force les efforts du président Salam de créer un environnement productif lors des réunions en Conseil des ministres », souligne le communiqué. Réitérant la formule selon laquelle « ces réunions de concertation ne visent ni à créer un bloc indépendant ni à se départir du 14 Mars », le ministre Jreige lance d’ailleurs une affirmation qui s’allie sur la position du Futur : « Ceux qui bloquent le travail ministériel sont les mêmes qui bloquent la présidentielle. »
Selon le député Ahmad Fatfat, membre du bloc du Futur, il est erroné de croire en une confrontation quelconque au sein du 14 Mars. Les ministres « ont eu peur d’être écartés de la prise de décision au sein du gouvernement et ils se sont réunis pour renforcer leur position (version confirmée à L’OLJ par l’ancien ministre Sélim Sayegh). Ils ont eu raison de prendre cette initiative, mais leurs craintes sont infondées », déclare-t-il. En effet, « nul ne peut prétendre écarter ou isoler l’autre », explique le député, insistant surtout sur l’improbabilité d’un marché sur la présidentielle en faveur de la candidature du général Michel Aoun. « Je doute que Aoun puisse convaincre Samir Geagea de le soutenir, quelles qu’en soient les contreparties, et le courant du Futur refuse pour sa part toute forme de marchandage dans ce sens », souligne-t-il, laissant entendre que ce n’est pas le leader du Futur – qui a quitté Beyrouth hier soir à destination de Riyad – qui attend des contreparties. Interrogé enfin sur les risques de maintenir l’exécutif en marche à l’ombre de la vacance présidentielle, le député du Futur répond, laconique : « Bloquer les institutions pour faire élire un président de la République ne débloquera pas l’échéance. Pire encore, cela conviendrait parfaitement à ceux qui bloquent la présidentielle »…
Ces précisions étant faites, le rapprochement Sleiman-Gemayel-Harb-Pharaon – de même que la visite de l’ancien président de la République, hier, au patriarche maronite, Mgr Béchara Raï – obéit ainsi parfaitement à « la logique du dialogue multilatéral », pour reprendre la formule, parfaitement expressive, de l’ancien ministre Sélim Sayegh.

