يواصل المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، مساعيه لتطبيق خطته الخاصة بتجميد القتال في مدينة حلب، ويجري مباحثات في دمشق السبت حول سبل تنفيذ هذه الخطة، وذلك بعد يومين من محادثات مماثلة أجراها في مدينة إسطنبول التركية مع رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة.
عضو الائتلاف الوطني السوري نصر الحريري، استبعد أن ينجح دي ميستورا في تحقيق أي اختراق على الأرض بسبب تحفظات ورهانات النظام السوري. وأوضح الحريري، في تصريح لـ “العربي الجديد”، أنه من خلال لقاء وفد الائتلاف مع دي ميستورا قبل يومين، اتضح أن المبعوث الدولي خفّض سقف مبادرته من وقف تام للقتال في حلب إلى تخفيض مستواه، بحيث يتوقف الطرفان عن استخدام الأسلحة الثقيلة فقط، مشيراً إلى أن النظام يريد أيضاً أن يبسط سلطاته على المناطق التي تخضع لهذا الاتفاق، أي تعود مؤسساته وأجهزته الأمنية إليها، وهو ما ترفضه بالمطلق قوى المعارضة السياسية والعسكرية.
ولفت الحريري إلى أن النظام السوري، وعلى الرغم من الهزائم والخسائر الجسيمة التي تكبّدها أخيراً في شمالي حلب مع المليشيات التي تقاتل معه، إلا أنه لا يزال يراهن على الحسم العسكري، وقد كلّف في هذا الإطار أحد أبرز قادته الميدانيين المدعو العقيد سهيل الحسن (الملقب بالنمر) لقيادة العمليات في حلب مدعوماً بقوات كبيرة من “حزب الله” وإيران ومليشيات أخرى يجري تحضيرها حالياً للزج بها في معركة حلب. ورأى الأمين العام السابق للائتلاف أن فرصة نجاح مساعي دي ميستورا لا تبدو كبيرة، بسبب عدم جدية النظام من جهة، وعدم وجود إرادة دولية حقيقية داعمة لجهود المبعوث الدولي، وضاغطة على النظام كي يتقيّد بما توافق عليه المجتمع الدولي من مبادئ الحل، وخصوصاً تلك التي أُقرت في جنيف.
وكان لقاء قيادة الائتلاف السوري مع دي ميستورا تخللته توضيحات من الأخير بشأن تصريحات قال فيها إن الأسد سيكون جزءاً من الحل، وانتقادات وُجّهت له لعدم وضع المعارضة في تفاصيل خطته لتجميد القتال في حلب. وقال الائتلاف، في بيان بعد اللقاء مع دي ميستورا، إن رئيسه خالد خوجة شدد على وجوب أن تهدف المبادرة لوقف القتل إضافة إلى وقف القصف، كما يجب أن تكون في إطار حل شامل يشمل جميع المناطق السورية وذلك ضمن إطار جنيف 2.
وكشفت مصادر في الائتلاف أن المبعوث الدولي أبلغ الائتلاف بأن تجميد القتال في حلب خطوة ستنتقل تلقائياً إلى باقي المناطق، خصوصاً الغوطة الشرقية ومنطقة الوعر، لافتة إلى أنه تم التداول أيضاً في المساحة التي سيشملها وقف القتال في حلب والتي تضم المدينة كنقطة انطلاق، لكن حدودها تمتد لنطاق أوسع لتسهيل عملية إدخال المساعدات الإنسانية للسكان المحاصرين، وضمان وصول موظفي الأمم المتحدة بشكل آمن لمراقبة تجميد القتال، ويتم حالياً وضع الأطر الإجرائية للخطة لتصبح موضع التنفيذ.