تراوح الأزمة الحكومية مكانها بل واشتدّت في الساعات الأخيرة بعد إجهاض “مسودة صيغة” جديدة لعمل الحكومة، كشفت مصادر وزارية لـ”المستقبل” عن التوصّل إليها بعد اتصالات جرت خلال الساعات الـ48 الأخيرة على أكثر من خط سياسي، وهي تقول باعتماد “النص الدستوري في اتخاذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء مع مراعاة الحساسيات الناتجة عن غياب رئيس الجمهورية”، غير أنّ اعتراض مكوّنات “اللقاء الوزاري التشاوري” على الصيغة المقترحة سرعان ما أعاد الأمور إلى مربّع الأزمة الأوّل، بانتظار نجاح الاتصالات الهادفة إلى إحداث الانفراج المنشود حكومياً وفتح الباب تالياً أمام عودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع.
وفي التفاصيل، أوضحت المصادر الوزارية أنّ اتصالات حثيثة كانت قد جرت الخميس الفائت بين كتلة “اللقاء الديمقراطي” وكتلتي “المستقبل” و”حزب الله”، وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام، أفضت في خلاصتها إلى طرح صيغة للعمل الحكومي تقضي بعودة الحكومة إلى الالتئام وفق ما تنصّ عليه المادة 65 من الدستور، التي تتيح لرئيسها طرح بنود جدول الأعمال على التصويت في حال تعذّر التوافق بين أعضاء مجلس الوزراء، “مع تطمينات في الوقت عينه بمراعاة الحساسيات المتصلة بالشغور في رئاسة الجمهورية وتجنّب المواضيع المثيرة لها”.
وأشارت المصادر نفسها في المقابل إلى أنه “لولا اصطدام هذه الصيغة برفض المكونات المسيحية المنضوية تحت مسمى “اللقاء التشاوري”، لكانت الأمور متجهة نحو حلّ مسألة الآلية ودعوة مجلس الوزراء تالياً إلى الاجتماع الأسبوع المقبل”.
من جهتها، وبينما أكدت مصادر رئيس الحكومة لـ”المستقبل” عدم التوافق على هذه الآلية “في ضوء إصرار بعض الأطراف على استمرار صيغة الإجماع” داخل مجلس الوزراء، اكتفت مصادر سلام بالقول تعليقاً على الموضوع: “الأزمة ما زالت في مكانها ولم يسّجل أي تقدّم بعد”.
بدورها، نقلت مصادر “اللقاء التشاوري” لـ”المستقبل” أنّ سلام لوّح أمام أحد أعضاء اللقاء بأنه أمام تعثر محاولات التوفيق بين مختلف الأطراف الحكومية على اعتماد صيغة عمل جديدة لمجلس الوزراء توصد الأبواب أمام تعطيل انتاجيته، فإنه لم يعد يجد أمامه سوى “العودة إلى حرفية نص الدستور بما يشمل إقرار القرارات بالأكثرية في حال تعذر الإجماع، ومن يعترض من الوزراء يمكنه تقديم طعن بذلك أمام مجلس شورى الدولة”.
وفي سياق متصل، علمت “المستقبل” أنّ رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” الرئيس أمين الجميل يعتزم زيارة السرايا الحكومية مطلع الأسبوع المقبل، للتشاور مع الرئيس سلام في مستجدات الأزمة والحلول المقترحة لها.
