بعد إجهاض “مسودة الصيغة الجديدة”.. الأزمة الحكومية تشتدّ!

 

تراوح الأزمة الحكومية مكانها بل واشتدّت في الساعات الأخيرة بعد إجهاض “مسودة صيغة” جديدة لعمل الحكومة كشفت مصادر وزارية لـ”المستقبل” عن التوصّل إليها بعد اتصالات جرت خلال الساعات الـ48 الأخيرة على أكثر من خط سياسي، وهي تقول باعتماد “النص الدستوري في اتخاذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء مع مراعاة الحساسيات الناتجة عن غياب رئيس الجمهورية”، غير أنّ اعتراض مكوّنات “اللقاء الوزاري التشاوري” على الصيغة المقترحة سرعان ما أعاد الأمور إلى مربّع الأزمة الأوّل بانتظار نجاح الاتصالات الهادفة إلى إحداث الانفراج المنشود حكومياً وفتح الباب تالياً أمام عودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع.

وفي التفاصيل، أوضحت المصادر الوزارية أنّ اتصالات حثيثة كانت قد جرت بين كتلة “اللقاء الديمقراطي” وكتلتي “المستقبل” و”حزب الله” وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام أفضت في خلاصتها إلى طرح صيغة للعمل الحكومي تقضي بعودة الحكومة إلى الالتئام وفق ما تنصّ عليه المادة 65 من الدستور التي تتيح لرئيسها طرح بنود جدول الأعمال على التصويت في حال تعذّر التوافق بين أعضاء مجلس الوزراء “مع تطمينات في الوقت عينه بمراعاة الحساسيات المتصلة بالشغور في رئاسة الجمهورية وتجنّب المواضيع المثيرة لها”، مشيرةً في المقابل إلى أنه لولا اصطدام هذه الصيغة برفض المكونات المسيحية المنضوية تحت مسمى اللقاء التشاوري لكانت الأمور متجهة نحو حلّ مسألة الآلية ودعوة مجلس الوزراء تالياً إلى الاجتماع الأسبوع المقبل”.

من جهتها، وبينما أكدت مصادر رئيس الحكومة لـ”المستقبل” عدم التوافق على هذه الآلية «في ضوء إصرار بعض الأطراف على استمرار صيغة الإجماع داخل مجلس الوزراء، اكتفت مصادر سلام بالقول تعليقاً على الموضوع: “الأزمة ما زالت في مكانها ولم يسّجل أي تقدّم بعد”.

بدورها، نقلت مصادر “اللقاء التشاوري” لـ”المستقبل” أنّ سلام لوّح أمام أحد أعضاء اللقاء بأنه أمام تعثر محاولات التوفيق بين مختلف الأطراف الحكومية على اعتماد صيغة عمل جديدة لمجلس الوزراء توصد الأبواب أمام تعطيل انتاجيته فإنه لم يعد يجد أمامه سوى “العودة إلى حرفية نص الدستور بما يشمل إقرار القرارات بالأكثرية في حال تعذر الإجماع، ومن يعترض من الوزراء يمكنه تقديم طعن بذلك أمام مجلس شورى الدولة”.

وعلمت “النهار” من أوساط رئيس الوزراء تمام سلام انه لم يطرأ حتى ساعة متقدمة من يوم أمس جديد على الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل. ويواصل الرئيس سلام مشاوراته مع كل الاطراف المعنيين بغية إتخاذ القرار المناسب. وفي حال نجاح هذه المشاورات، يتوقع ان يتبلور اليوم ما اذا كانت ستعقد جلسة لمجلس الوزراء أم لا. وأوضحت مصادر وزارية مواكبة لسير المشاورات، ان لا حاجة الى وضع جدول اعمال وتوزيعه، بحيث يتابع جدول اعمال الجلسة السابقة، كما يتوقّع ان تبدأ الجلسة بمصارحة عن ضرورة ترسيخ مبدأ التفاهم وابعاد منطق التعطيل عن عمل مجلس الوزراء.

كما رجّحت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” ان ينعقد مجلس الوزراء الخميس المقبل من حيث انتهى بجدول أعمال الجلسة الاخيرة من دون ايّ تعديل في الآلية، بل تغيير في الاسلوب والأداء داخل المجلس، بعدما تمكّن رئيس الحكومة تمام سلام خلال المشاورات التي أجراها طيلة هذه الفترة من انتزاع مواقف من جميع القوى السياسية تؤكد ان لا نيّة لدى ايّ طرف بتعطيل عمل الحكومة والخروج عن مبدأ التوافق. وعوّلت المصادر الوزارية نفسها على دور رئيس الحكومة في المرحلة المقبلة، حيث لم تعد تجدي سياسة الصبر والوقوف على الخاطر والدلع. وتوقعت ان يكون أكثر صرامة وحزماً في التعاطي، ما يحول دون ان يتمكن وزير دون إقرار بند أو توقيع مرسوم.

وفي سياق متصل لفتت مصادر وزارية لـ”اللواء” إلى أنه حتى الساعة لم يتم التوصل إلى صيغة وسطية بين الفريق الذي يدعو إلى الابقاء على الآلية الحالية (تكتل الرئيس ميشال سليمان وأمين الجميّل) والفريق الذي يطالب بتطبيق نصوص الدستور في ما خص أعمال مجلس الوزراء، مشيرة إلى مشكلة حقيقية، وأزمة حكم وحكومة إذا لم يحصل توافق في أقرب وقت ممكن، مستبعدة عقد جلسة للحكومة الأسبوع المقبل الا إذا حصلت مفاجأة بسرعة. لكن المصادر إياها استدركت بالقول ان الأبواب، على الرغم من هذه الأجواء، لم تقفل امام حلول دستورية ربما لمعالجة مشكلة الآلية.

المصدر:
صحف

خبر عاجل