#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 28 شباط 2015

حجم الخط

آلية “التوافق” تعود مع جلسة الأسبوع المقبل تقرير الـ1701 يحذر من التسبب بحرب

في مقابل الارتياح الذي اشاعته العملية العسكرية للجيش في جرود رأس بعلبك أول من أمس والتي استمرت الوحدات العسكرية أمس في استكمال تحصينها، برزت في الساعات الاخيرة ملامح اتساع للقلق من تفاقم الازمة الحكومية في ظل معطيات بات يخشى معها ان تغدو تعقيدات هذه الازمة بمثابة ربط لا فكاك منه مع ازمة الفراغ الرئاسي مما يهدد فعلاً بشل جلسات مجلس الوزراء الى امد غير محدد .
وعلمت “النهار” ان ترددات هذه المخاوف تفاعلت على مستويات ديبلوماسية غربية اذ بدت محور اللقاءات التي عقدها سفراء دول نافذة مع المسؤولين الرسميين والسياسيين ونقلوا خلالها تمنيات ونصائح لتجنيب لبنان كأس أزمة اضافية يصعب عليه وعلى المجتمع الدولي الذي يدعمه تحمل تبعاتها في هذه الظروف الخطيرة الامر الذي فهم منه مواربة ان ثمة محاذير سيتعين على لبنان الرسمي والسياسي ان يأخذها في الحسبان في حال تمادي الازمة الحكومية وعدم الخروج منها بسرعة خصوصا ان التعامل الدولي مع هذه الحكومة لا يسقط كونها تمثل ايضا صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وغداة العملية العسكرية التي نفذها الجيش في جرود رأس بعلبك، قام وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي أمس بجولة تفقدية على مواقع الجيش المحدثة في المنطقة الجردية حيث اكد قهوجي “ان لا مجال امام الجيش سوى الانتصار على الارهاب” واعتبر ان “العملية العسكرية النوعية التي نفذت وتكللت بالنجاح الباهر انما تأتي تجسيدا لقرار الجيش الحازم في محاربة الارهاب وابعاد خطره عن المواطنين “. ص2.

المأزق الحكومي
أما على الصعيد الحكومي، فعلمت “النهار” من أوساط رئيس الوزراء تمام سلام انه لم يطرأ حتى ساعة متقدمة من يوم أمس جديد على الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل. ويواصل الرئيس سلام مشاوراته مع كل الاطراف المعنيين بغية إتخاذ القرار المناسب.
وفي حال نجاح هذه المشاورات، يتوقع ان يتبلور اليوم ما اذا كانت ستعقد جلسة لمجلس الوزراء أم لا. وأوضحت مصادر وزارية مواكبة لسير المشاورات، ان لا حاجة الى وضع جدول اعمال وتوزيعه، بحيث يتابع جدول اعمال الجلسة السابقة، كما يتوقّع ان تبدأ الجلسة بمصارحة عن ضرورة ترسيخ مبدأ التفاهم وابعاد منطق التعطيل عن عمل مجلس الوزراء.
وصرح وزير البيئة محمد المشنوق لـ”النهار”: “لا بديل من التفاهم بالتوافق في مجلس الوزراء، من خلال العودة الى تكريس صيغة التفاهم التي كانت موجودة لأنه لا بديل من التوافق”. واستغرب الربط بين انتخابات رئاسة الجمهورية والتعطيل في مجلس الوزراء، مشدداً على ان “المطلوب عودة التوافق الى عمل مجلس الوزراء، اما في موضوع الرئاسة، فالمشكلة هي لدى الكتل النيابية والجوّ العام الداخلي والاقليمي، والحوارات الجارية”.
وفيما فهم ان وزير الاعلام رمزي جريج قام بمسعى لدى رئيس الوزراء بعد البيان الأخير للقاء التشاوري، أوضح الوزير جريج لـ”النهار” ان مشاورات الرئيس سلام مستمرة، وقد توضٰح لديه دعم اللقاء التشاوري له “فنحن لسنا بصدد أنشاء اي تكتل سياسي جديد، وما جرى هو لفت نظر الى انه لا يمكن ان تسير الأمور بشكل طبيعي في غياب رئيس للجمهورية كما لو انه موجود”. واشار الى ان الأمور تتجه نحو الحلحلة، متوقّعاً ان تثمر المساعي المتواصلة نتيجة قريبة.
في غضون ذلك،, علمت “النهار” من مصادر في “اللقاء التشاوري” الوزاري إن إتصالا جرى بين الرئيس أمين الجميّل والرئيس سلام تم خلاله الاتفاق على عقد لقاء بينهما قريبا بعد عودة الرئيس الجميّل من الخارج حيث سيغيب ثلاثة أيام لإلقاء محاضرات وإجراء اتصالات.

المطار
وفي تطوّر متصل بعمل مطار رفيق الحريري الدولي، أعلن أمس وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر ان لبنان تسلّم “رسالة من الاتحاد الاوروبي … تتعلق بوجوب تطبيق إجراءات إضافية في قسم الشحن، وخصوصا لجهة تجهيزه بآلات تعمل على كشف المتفجرات”. وطمأن الى “سلامة الوضع في المطار، سواء على صعيد الشحن أو على صعيد حركة الوافدين والمغادرين”.وفي هذا الاطار علمت “النهار” من مصادر وزارية أن موضوع المطار مطروح منذ آذار من العام الماضي عندما طلب الاتحاد الاوروبي من لبنان تعيين إدارة لمديرية الطيران المدني لكن وزارة الاشغال رفضت هذا الطلب على رغم إصرار الرئيس السابق ميشال سليمان والرئيس سلام آنذاك. ثم تبع الطلب من الاتحاد إنذار حملته الى لبنان سفيرة الاتحاد أنجيلينا أيخهورست الى أن طلب الاتحاد الاوروبي تركيب آلات تتضمن بعض الإحداثيات الالكترونية لضبط بضائع الشحن وسط شكوك في عمليات تهريب لبضائع لا تخضع لهذه المراقبة الالكترونية. ثم جاء الانذار الاوروبي الاخير بوقف شحن البضائع من لبنان مطلع آذار المقبل مما دفع الوزير زعيتر الى التحرك لاحتواء الموقف.ولفتت المصادر الى ان الامر يعتبر جزءا من الحملة الدولية لمكافحة الارهاب وهو ما يستوجب متابعة من مجلس الوزراء عندما يعاود جلساته.

الامم المتحدة
الى ذلك، افاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون حمل في أحدث تقرير له عن تنفيذ القرار 1701 أمس اسرائيل تبعة مقتل الجندي الإسباني في القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” الشهر الماضي، مندداً بهجوم “حزب الله” في مزارع شبعا باعتباره “انتهاكاً خطيراً لوقف العمليات العدائية”. وحذر من أن “إساءة الحساب” يمكن أن تؤدي الى حرب جديدة “لا يمكن الأطراف أو المنطقة أن يتحملوها”.
وفي تقرير هو الأول تعده له المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ في شأن تنفيذ القرار 1701، ندد الأمين العام بالهجوم الذي شنّه “حزب الله” في 28 كانون الثاني الماضي على دورية اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا، مما أدى الى مقتل جنديين اسرائيليين وجرح آخرين، قائلاً أنه “انتهاك خطير لوقف الأعمال العدائية بين لبنان واسرائيل ومندرجات الـ1701”. وإذ أكد أن “نشاط حزب الله العدائي في منطقة عمليات اليونيفيل يتعارض مباشرة مع القرار”، لاحظ أن “الرد الناري من اسرائيل ينتهك القرار 1701 ووقف الأعمال العدائية، ولا يتفق وتطلعات الأمم المتحدة الى ان يطلع الأطراف اليونيفيل على الحادث والامتناع عن الرد، باستثناء ما يوجب بوضوح الدفاع الفوري عن النفس”. وندد بقتل رجل حفظ السلام الإسباني التابع للأمم المتحدة “والذي نجم عن رد الجيش الإسرائيلي على اطلاق النار من لبنان”، لافتاً إلى أن هذا الحادث “حصل في موقع للأمم المتحدة، معروفة إحداثياته تماماً لدى القوات الإسرائيلية”.

 ************************************************

 

«النصرة» تسلّم لوائحها للقطريين.. و«داعش» ينكفئ عن التفاوض

الجيش يحصّن إنجازه.. والإرهابيون يهوّلون بانتقام!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثمانين بعد المئتين على التوالي.

لم يرفع الجيش اللبناني معنويات جنوده وضباطه وأهالي بلدات عرسال ورأس بعلبك والفاكهة والقاع واللبوة وحسب، بل معنويات كل اللبنانيين الذين باتوا لا يبالون لا بمعطيات الفراغ الرئاسي ولا النيابي ولا الحكومي، وجلّ همهم أن يبقى أمنهم مصونا وأن يبتعد شبح الارهاب التكفيري الفالت من عقاله عنهم.

ولليوم الثاني على التوالي، واصل الجيش عملية تمشيط محيط المواقع التي وضع يده عليها في جرود بلدة رأس بعلبك، وخصوصا في تلة الجرش الاستراتيجية التي كان يتسلل إليها المسلحون من «النصرة» و «داعش» ويتخذونها منطلقا لهجمات وكمائن تستهدف وجود الجيش في هذه المنطقة منذ آب الماضي.

وأطلق العسكريون ورشة تثبيت مواقعهم وتحصينها، خصوصا في ظل قرار استراتيجي اتخذته قيادة الجيش باستكمال الإجراءات الميدانية الوقائية في المنطقة «حتى النهاية.. ومهما كانت التضحيات».

وغداة العملية العسكرية، تفقد وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقة رأس بعلبك. وأكّد قهوجي ألاّ مجال أمام الجيش سوى الانتصار على الارهاب، مشيداً بالتضحيات المتواصلة التي يبذلها العسكريون على الحدود الشرقية لحماية القرى والبلدات المتاخمة لهذه الحدود من تسلل التنظيمات الإرهابية واعتداءاتها، لافتاً الانتباه إلى أن عملية الجيش النوعية أمس الأول «إنما تأتي تجسيداً لقرار الجيش الحازم في محاربة الإرهاب وإبعاد خطره عن المواطنين»، مؤكداً أن تأمين سلامة الحدود من التسلل والعدوان، هو بمثابة خط الدفاع الأول عن وحدة لبنان وأمنه واستقراره.

بدوره، قال مقبل ان الانجازات العسكرية المتتالية تثبت أن الجيش «محترف ومتماسك وذو عقيدة وطنية صلبة نقيّة من سموم السياسة والفئوية والطائفية، ولا ينقصه سوى توفير المزيد من العتاد والسلاح النوعيين، وهذا ما نأمل تحقيقه في أقرب وقت ممكن».

وقالت مصادر معنية لـ «السفير» إن إجراءات الجيش الاستباقية مرتبطة بالمعركة المفصلية التي يجري الحديث عنها بعد ذوبان الثلج، وهي إجراءات كان وقعها قاسيا جدا على المجموعات المسلحة التي كانت تحضر لعمل ما في احدى الخواصر الضعيفة في المنطقة، وأضافت أن القيمة الفعلية لاجراءات الجيش ان وجوده الميداني صار يتحكم، بالرؤية بالعين المجردة، بكل المسالك والتلال والمعابر، الأمر الذي يؤدي الى جعل أية عمليات تسلل صعبة للغاية.

وأشارت المصادر الى أن التنصت، الذي يقوم به الجيش وباقي الأجهزة الأمنية في المنطقة، أظهر أن المجموعات المسلحة أصيبت بحالة ارباك شديد، وأنها تنوي القيام بردة فعل انتقامية سريعة «وربما يعدون العدة لاسترجاع التلتين الاستراتيجيتين اللتين سيطر عليهما الجيش».

من جهته، أشاد وزير الداخلية نهاد المشنوق بعملية الجيش النوعية، وقال لـ «السفير» بعد عودته من القاهرة انه لولا شجاعة قائد الجيش لما كان حصل هذا الانجاز «والأهم هو كيفية اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب».

أضاف المشنوق أن الخطة الأمنية في البقاع مستمرة ومستدامة وسيصار الى التركيز على الجهد الاستخباراتي والمعلوماتي بعد انجاز الشق العسكري ـ الأمني، وذلك من أجل توقيف المطلوبين ورؤوس العصابات. ووصف الوضع الأمني بأنه «جيد».

وفيما قالت أوساط المشنوق أن مناخ المفاوضات من أجل اطلاق سراح العسكريين «ايجابي وغير مقفل»، علمت «السفير» أن «جبهة النصرة» سلمت الوسيط القطري للمرة الأولى لوائح بمطالبها وتتضمن أسماء من تطالب بالافراج عنهم من السجون اللبنانية والسورية، وأن مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي الموجود برفقة أمير قطر في واشنطن أوعز الى أحد مساعديه من أجل نقل مطالب «النصرة» الى الجانب اللبناني، على أن يلتقي الكبيسي فور عودته من واشنطن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وذلك استكمالا للقاء الذي عقد بينهما قبل اسبوعين في الدوحة.

وعلم أن المفاوضات مع «داعش» مجمدة في المرحلة الحالية، ولو أن ثمة اشارات تبلغها وسطاء اقليميون تشي باستعداد التنظيم لاعتماد قواعد التبادل نفسها التي اعتمدتها «جبهة النصرة».

وقال الشيخ عمر حيدر عضو لجنة أهالي العسكريين لـ «السفير» ان الأهالي على تواصلٍ مستمرّ مع اللواء إبراهيم والأمين العام لـلمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير. واشار الى «اننا تبلغنا من مراجع رسمية أن «داعش» جمّد مفاوضاته قبل ثلاثة أسابيع لأسباب داخلية متعلقة به»، ولكن الأمور «لن تعود إلى نقطة الصفر كما كان يحصل بعد كل استئنافٍ للمفاوضات، بل ستُستكمل من حيث تجمّدت».

 ************************************************

ميشال إدّه: عون رئيساً أو لا أحد

قلت للسيد نصرالله: عليك أن تكون حريصاً على الموارنة لأن لا لبنان من دونهم

اصبح الاصرار على التوافق آلية لعمل مجلس الوزراء، الى ان يُنتخب رئيس للجمهورية، امتيازاً مارونياً لا تخلي عنه. يتمسك به وزراء الطائفة، وتؤيده بكركي، وانضم الى المنادين به الوزير السابق ميشال اده

نقولا ناصيف

لولا قليل من آلام الظهر، في الثامنة والثمانين، يظل الوزير السابق ميشال إده مستعداً لكل خيار ومهمة واستحقاق. اصغر سناً من صديقيه الوزير السابق فؤاد بطرس في الثامنة والتسعين، والبطريرك مارنصرالله بطرس صفير في الخامسة والتسعين. كثير الثقة بالحياة ما دام يشعر بدوام الصحة وصفاء الذهن والتفكير والقراءة والانكباب باستمرار على درس الصهيونية.

مكبّ على وضع بحث عن حال اسرائيل اليوم: «ليست اقل انهيارا من العرب وانظمتهم. كل المنطقة تتفكك، واسرائيل تعيش مآزق موجعة لها تضعها في الاضطراب، إلا لبنان الاحسن حالاً من كل هذا الجوار ما دام يُنعت بالموارنة، وإن كانوا الآن بلا رئيس للجمهورية. سيُنتخب، وسيكون مارونياً حتماً، وستعيش طويلاً الامة المارونية».

لا يتفرّج الرجل على ما يجري امامه فحسب، بل له موقف منه. يدق على الخشب لنفسه: لا يدخن ولا يشرب الكحول والقهوة. يُكثر من المياه والعصير والحليب والزبدة والشوكولا حتى الافراط. وصفة الشباب الدائم في رأيه: «معدل الاعمار تغير كثيرا عما كان قبل عقود. صار في في الامكان الوصول الى المئة». وقد لا تكون المئة كافية.

ماذا يقول إده عن ازمة آلية عمل مجلس الوزراء؟: «من الضروري الابقاء على الآلية الحالية في جلسات مجلس الوزراء، لأن اي محاولة لتسهيل عمل المجلس ستؤدي الى تعقيده اكثر من ذي قبل. ما يهمنا في نهاية المطاف انتخاب رئيس للجمهورية.

نحن في بلد لا مثيل له، بل اكاد اقول انه بلد غريب في كل اطواره. لا وجود للقطاع العام فيه، بل نعيش من دونه. اي بلد في العالم يسعه الاستمرار بلا موازنة طوال 11 عاما. لا رئيس للجمهورية منذ اكثر من تسعة اشهر، لا مجلس نيابياً يجتمع، لا حكومة تجتمع الا برضى 24 وزيراً، ولا تستطيع اتخاذ اي قرار الا كذلك. اي تقريبا لا حكومة. مع ذلك نجد البلد ماشياً لان ما يسيّره ليس الدولة بل القطاع الخاص. اعتقد اننا لسنا في حاجة الى قطاع عام. تبين لنا ان لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي يستمر في ظل قطاع عام معطل. كأنه غير موجود».

يقول: «من غير المجدي الحديث عن تعديل الآلية الحالية لعمل مجلس الوزراء. لندع ما هو قائم يستمر. بالتأكيد لا يريد الموارنة تغيير الآلية التي تشترط التوافق في كل امر. تغييرها يعني تسهيل استمرار عمل الدولة بلا رئيس للجمهورية، ومن ثم استمرار الفراغ وصرف النظر عن الاستحقاق. وهذا ما يقتضي ان لا يحصل ابدا. على اي حال، الاستحقاق معلّق على امر واقع واحد: إما ميشال عون رئيساً او لا احد. لا خيار سوى ذلك او نبقى ربما سنتين او ثلاث سنوات بلا رئيس. لميشال عون وضع استثنائي. لا يزال وحده الماروني الاقوى. لا اراه ابدا عقبة في طريق الاستحقاق، وهو يخوض آخر معاركه فيه، ومن حقه ان يفعل. اما اذا كان المطلوب لا احد، فالبلد كما قلت يدير نفسه بنفسه».

هل يدعم آلية تلزم التوافق في كل ما يرتبط بعمل مجلس الوزراء كوضع جدول الاعمال واتخاذ القرارات وتوقيع المراسيم؟

يجيب: «طبعا في الحال الاستئنائية، لأن لا حال مشابهة في أي دستور آخر في العالم يلحظ عدم انتخاب رئيس الدولة، فكيف مع غياب مجلس النواب والحكومة. حزب الله لبناني وهو

ممثل الشيعة. لا هو ايراني

ولا سوى ذلك وليس في الامكان اهماله

من الضروري ان يتمسّك الموارنة بالآلية الحالية وان عارضها افرقاء آخرون. ما يجري اليوم يثبت خطأ اعتقاد كثيرين. هذا الفراغ العام يُظهر الى اي مدى وجود رئيس للجمهورية اساسي في النظام والدولة. عندما غاب اختلّ عمل المؤسسات الدستورية كلها، رغم ما يقال عن تقليص صلاحيات الرئيس والمناداة بتعزيزها. طبعاً في مرحلة ما قبل اتفاق الطائف كانت لديه صلاحيات اكبر مما يقتضي، ولم يكن يمارسها بسبب طبيعة التوازنات الداخلية التي كانت تحمله على التسليم بأعراف تتخطى صلاحياته واحيانا تعطلها. لكن الصلاحيات تلك كانت اكبر من ان تحتملها المعادلة الداخلية. مع ذلك لم تكن مقبولة لأنها جعلت من رئيس الجمهورية ديكتاتوراً. مع ان عدداً مهماً من الصلاحيات انتزع منه بحجة التوازن مع السلطات الاخرى، الا ان رئيس الجمهورية يظل اساس الدولة ورأسها الذي يعطّلها ما ان يقطع».

يضيف اده: «نعم من الضروري الابقاء على الآلية الحالية بغية الحض على انتخاب الرئيس، وهو ما تطالب به القيادات والوزراء الموارنة. تسهيل عمل مجلس الوزراء بآلية مرنة يعني انه لن يكون هناك ابدا رئيس للجمهورية. في غيابه لا يمكن الركون الى المواد الدستورية كما لو كان موجودا، لأنه رأس الدولة. لا يمكن الركون الى التصويت كما يقول الدستور في المادة 65. في غياب الرئيس تصبح الحال استثنائية، ما يوجب اعتماد التوافق والآلية الضاغطة لحمل الجميع على الذهاب الى انتخاب الرئيس، وليس التصرف كأن ما حدث امر عادي يمكن الاستمرار فيه، والاعتياد على ان لا حاجة الى رئيس للدولة. هذا غير مقبول. بالتأكيد هناك مأزق اربك الجميع وخصوصاً الرئيس تمام سلام. استمرار الآلية مع كل الخلافات المرافقة لها هو دق ناقوس الخطر بأن الجمهورية بلا رئيس، ما يدعو الجميع الى انتخابه. لن يكون الرئيس الا مارونياً لسبب بسيط هو ان اياً من الفريقين السنّي والشيعي لا يسعه ان يقبل بالآخر في رئاسة الجمهورية».اسرائيل تعيش مآزق

موجعة وليست أقل انهياراً من العرب وأنظمتهم وكل المنطقة تتفكك

يفلسف إده وجهة النظر هذه بالقول: «لبنان في الاصل للموارنة والدروز. عندما قال لي وليد جنبلاط انه اخطأ في حق الموارنة، لكن الدروز تصالحوا معهم وينبغي ان لا يفترقا، قلت له ان الدروز اولا ثم الموارنة، لان الدروز سبقوا الموارنة الى لبنان وهم الاصل فيه. صحيح ان هناك دروزا في سوريا واسرائيل، لكن وجودهم السياسي الفعلي هنا في لبنان. قلت ايضا للسيد حسن نصرالله قبل سنوات ان عليه ان يكون حريصا على الموارنة لأن لا لبنان من دون موارنة. عندما يكون فيه موارنة يصبح لبنان، وعندئذ يكون وطن الشيعة ايضاً لأن لا شيعة في العالم العربي سوى هنا. الارثوذكس والكاثوليك سوريو الجذور. اما السنّة فظلوا لسنوات طويلة لا يتقبّلون الكيان اللبناني. من دون هذا اللبنان يصبح حزب الله عصابة. قلت له ذلك فوافقني الرأي».

لكن مَن يصنع الرئاسة اليوم؟ المسيحيون، المسلمون، الخارج؟

يعقب: «الوضع اليوم مختلف للغاية عن السابق في ادارة انتخابات الرئاسة. في ما مضى كانت للسنّة اليد الطولى في انتخاب الرئيس الماروني للجمهورية، ولم يكن هذا الامر مثار جدل او تشكيك. كان الشيعة على هامش الحياة السياسية وقليلي التأثير قياسا بالسنّة، وفي بعض الاحيان لا دور لهم حتى. كانت هناك حكومات تؤلف بلا وزير شيعي اكثر من مرة، وانتخاب رئيس المجلس الشيعي سنة فسنة كان يضعه اسير رضى رئيس الجمهورية عليه بسبب تأثيره على الاكثرية النيابية. كذلك حال الشيعة في الوظائف العامة. هذا الوضع تغير تماماً اليوم وانقلب رأساً على عقب. اصبح الشيعة في قلب المعادلة وطرفاً قوياً مؤثراً لا يمكن تجاهله، بل لا بد من الوقوف على ارادته. انتبه: حزب الله هو ممثل الشيعة. حزب الله لبناني، لا هو ايراني ولا سوى ذلك مما يقولون. ليس في الامكان اهماله. قد يكون العماد عون عندما تحالف مع الشيعة، وحزب الله تحديدا، قطع نصف الطريق الى الرئاسة. يبقى النصف الآخر مع السنّة. في السنوات الاخيرة لم يعد هناك مسلمون كما في العقود الماضية، بل سنّي وشيعي. سنّي وشيعي لا يساويان مسلماً كما من ذي قبل. بل السنّي هو السنّي والشيعي هو الشيعي. هذا هو واقع ازمات اقليمية في المنطقة تسببت بوجود نزاع سنّي ــــ شيعي. اليوم هناك توازن هائل بين الفريقين في لبنان، ما يعني الحاجة الى توافق سنّي ــــ شيعي على كل الاستحقاقات وخصوصا انتخابات الرئاسة. من دون هذا التوافق سيكون صعبا حصولها».

 ************************************************

القيادة العسكرية على الجبهة الحدودية وقهوجي يَعِد اللبنانيين بالنصر
الآلية الحكومية: اشتدّي أزمة..

على ضفاف أزمة الآلية الحكومية وما نتج عنها من فرملة عجلات المؤسسة التنفيذية، تتواصل عملية المد والجزر بين المطالبين بالعودة إلى نص المادة 65 من الدستور في تسيير أعمال الحكومة وبين المتشبّثين بصيغة توافق الأربعة وعشرين وزيراً على قرارات مجلس الوزراء ربطاً بالشغور الحاصل في سدة الرئاسة الأولى.. وبين هذا المد وذاك الجزر، تراوح الأزمة الحكومية مكانها بل واشتدّت في الساعات الأخيرة بعد إجهاض «مسودة صيغة» جديدة لعمل الحكومة كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن التوصّل إليها بعد اتصالات جرت خلال الساعات الـ48 الأخيرة على أكثر من خط سياسي، وهي تقول باعتماد «النص الدستوري في اتخاذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء مع مراعاة الحساسيات الناتجة عن غياب رئيس الجمهورية»، غير أنّ اعتراض مكوّنات «اللقاء الوزاري التشاوري» على الصيغة المقترحة سرعان ما أعاد الأمور إلى مربّع الأزمة الأوّل بانتظار نجاح الاتصالات الهادفة إلى إحداث الانفراج المنشود حكومياً وفتح الباب تالياً أمام عودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع.

وفي التفاصيل، أوضحت المصادر الوزارية أنّ اتصالات حثيثة كانت قد جرت أول من أمس بين كتلة «اللقاء الديمقراطي» وكتلتي «المستقبل» و«حزب الله» وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام أفضت في خلاصتها إلى طرح صيغة للعمل الحكومي تقضي بعودة الحكومة إلى الالتئام وفق ما تنصّ عليه المادة 65 من الدستور التي تتيح لرئيسها طرح بنود جدول الأعمال على التصويت في حال تعذّر التوافق بين أعضاء مجلس الوزراء «مع تطمينات في الوقت عينه بمراعاة الحساسيات المتصلة بالشغور في رئاسة الجمهورية وتجنّب المواضيع المثيرة لها»، مشيرةً في المقابل إلى أنه «لولا اصطدام هذه الصيغة برفض المكونات المسيحية المنضوية تحت مسمى «اللقاء التشاوري» لكانت الأمور متجهة نحو حلّ مسألة الآلية ودعوة مجلس الوزراء تالياً إلى الاجتماع الأسبوع المقبل».

من جهتها، وبينما أكدت مصادر رئيس الحكومة لـ«المستقبل» عدم التوافق على هذه الآلية «في ضوء إصرار بعض الأطراف على استمرار صيغة الإجماع» داخل مجلس الوزراء، اكتفت مصادر سلام بالقول تعليقاً على الموضوع: «الأزمة ما زالت في مكانها ولم يسّجل أي تقدّم بعد».

بدورها، نقلت مصادر «اللقاء التشاوري» لـ«المستقبل» أنّ سلام لوّح أمام أحد أعضاء اللقاء بأنه أمام تعثر محاولات التوفيق بين مختلف الأطراف الحكومية على اعتماد صيغة عمل جديدة لمجلس الوزراء توصد الأبواب أمام تعطيل انتاجيته فإنه لم يعد يجد أمامه سوى «العودة إلى حرفية نص الدستور بما يشمل إقرار القرارات بالأكثرية في حال تعذر الإجماع، ومن يعترض من الوزراء يمكنه تقديم طعن بذلك أمام مجلس شورى الدولة».

وفي سياق متصل، علمت «المستقبل» أنّ رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل يعتزم زيارة السرايا الحكومية مطلع الأسبوع المقبل للتشاور مع الرئيس سلام في مستجدات الأزمة والحلول المقترحة لها.

قهوجي يعد بالنصر

أمنياً، برزت أمس زيارة تفقدية للخطوط الأمامية على الجبهة الحدودية في منطقة رأس بعلبك قام بها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي غداة العملية النوعية التي نفذتها الوحدات العسكرية في المنطقة وأفضت إلى السيطرة على تلتين استراتيجيتين عند حرف الجرش وصدر الجرش بعد دحر المجموعات المسلحة الإرهابية التي كانت تتمركز على هاتين التلتين.

وإذ نوّه مقبل «بالكفاية القتالية العالية التي تميّزت بها قوى الجيش» أثناء تنفيذ العملية فأثبتت بذلك أنه «جيش محترف ومتماسك وذو عقيدة وطنية صلبة»، وعد قهوجي من ناحيته اللبنانيين بحتمية النصر في مواجهة الإرهابيين قائلاً: «لا مجال أمام الجيش سوى الانتصار على الإرهاب»، وشدد في هذا السياق على أنّ «ضمان سلامة الحدود من التسلّل والعدوان هو بمثابة خط الدفاع الأول عن وحدة لبنان وأمنه واستقراره».

باولي يتبرّأ من الوفد الفرنسي

في الغضون، وغداة الزوبعة التي أثيرت في «فنجان» الممانعة المتعطشة لأقلّ جرعة اعتراف دولي بدورها في سوريا على حساب ثورة الشعب السوري، لفت الانتباه أمس إصدار السفارة الفرنسية بياناً تبرأت به رسمياً من الزيارة التي قام بها 4 نواب فرنسيين لرأس النظام السوري بشار الأسد في دمشق ولقيادة «حزب الله» في بيروت.

وأوضح السفير الفرنسي باتريس باولي في البيان أنّ السفارة الفرنسية «لم تكن معنيّة، لا من قريب ولا من بعيد، بالتحضير للزيارة التي قام بها أخيراً أربعة برلمانيين فرنسيين لدمشق ولا بإجرائها. كما لم تكن معنية بتنظيم إقامة هؤلاء في لبنان ولا باللقاءات التي أجروها فيه«، مذكّراً في الوقت عينه بموقف السلطات الفرنسية الذي كان قد عبّر عنه الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس حكومته مانويل فالس في معرض نزعهما أي صفة رسمية عن الزيارة التي قام بها هؤلاء النواب إلى المنطقة.

كذلك شدد باولي في بيانه على أنّ «ستيفان رافيون لم يكن يوماً عضواً في طاقم السفارة الفرنسية في لبنان» داحضاً بذلك ما أشاعته وكالة «سانا» التابعة للنظام السوري من أنّ رافيون كان في عداد الوفد الذي زار الأسد بصفته المستشار الأمني في السفارة الفرنسية في بيروت.

************************************************

الأزمة الحكوميَّة إلى انحسار والجيش يُحصّن الإستقرار

في ضوء التهديد الإرهابي المتواصل للعالم أجمع، والإستنفار الدولي المستمر لمواجهته، ظلّ العنوان الداخلي في لبنان أمنياً بامتياز، بعد العملية العسكرية السريعة التي نفذها الجيش اللبناني أمس الاول في منطقة رأس بعلبك. امّا في الشأن السياسي، فالمسار التعطيلي في الملف الرئاسي مستمر. ومن المتوقع أن تتصدّر الأزمة الرئاسية مجدداً المشهد السياسي بعد الانحسار المتوقّع للأزمة الحكومية، حيث اتسعت دائرة الحديث عن دعوة رئيس الحكومة تمام سلام الى جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، وترتيب البيت الحكومي قبل ان يتفرّغ سلام الى ثلاثة استحقاقات مهمة للبنان تعقد الشهر المقبل بدءاً من 13 و14 آذار حيث تعقد قمة اقتصادية ضخمة من حيث الحضور والمشاركة في شرم الشيخ، تليها القمة العربية التي تعقد في شرم الشيخ أيضاً في 28 آذار، على ان يتوجّه بعدها الى الكويت في الثلاثين منه للمشاركة في مؤتمر المانحين.

رجّحت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» ان ينعقد مجلس الوزراء الخميس المقبل من حيث انتهى بجدول أعمال الجلسة الاخيرة من دون ايّ تعديل في الآلية، بل تغيير في الاسلوب والأداء داخل المجلس، بعدما تمكّن رئيس الحكومة تمام سلام خلال المشاورات التي أجراها طيلة هذه الفترة من انتزاع مواقف من جميع القوى السياسية تؤكد ان لا نيّة لدى ايّ طرف بتعطيل عمل الحكومة والخروج عن مبدأ التوافق.

وأشارت المصادر الى انه اذا كان سلام قد لمس من كل الفرقاء ان لا رغبة في إجراء تعديل على آلية عمل مجلس الوزراء، بل على العكس إشادات بأسلوبه وطريقة إدارته لعمل الحكومة، فإنه سيبني على هذه المواقف من اجل اتخاذ منحى جديد في التعاطي مع بنود جدول الاعمال على عكس الاسلوب المتبع سابقاً، والذي ادى الى استنزاف عمل الحكومة في نقاش بعض البنود، بعيداً من الكيدية والترف السياسي والحسابات الضيقة في المناقشات.

وعوّلت المصادر الوزارية نفسها على دور رئيس الحكومة في المرحلة المقبلة، حيث لم تعد تجدي سياسة الصبر والوقوف على الخاطر والدلع. وتوقعت ان يكون أكثر صرامة وحزماً في التعاطي، ما يحول دون ان يتمكن وزير دون إقرار بند أو توقيع مرسوم.

تخريج الحل

وفي الوقت الذي تحدثت مصادر رئيس الحكومة عن استمرار الإتصالات بينه وبين مكوّنات الحكومة بعيداً من الأضواء، جددت الحديث عمّا نشرته «الجمهورية» أمس من انّ الصيغة النهائية للمخرج قد ارتسمت معالمها النهائية وبقي الأمر متعلقاً بالإخراج شكلاً ومضموناً.

ورداً على سؤال حول موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، قالت المصادر إنّ هناك ضرورات قد تؤدي الى الدعوة الى جلسة في اي وقت من الأسبوع المقبل من دون ربط ذلك بالموعد الدوري الأسبوعي كل يوم خميس.

وتلاقى هذا الكلام مع معلومات بلغت «الجمهورية» وتمّ تداولها أمس على نطاق ضيّق قالت انّ الرئيسين امين الجميّل وميشال سليمان سيزوران السراي للتشاور مع رئيس الحكومة في هذا الموضوع.

وأمس، كشفت مصادر كتائبية لـ»الجمهورية» أنّ الجميّل مستعد لأي مبادرة، وهو حريص أكثر ممّا يتوقعه البعض لتسهيل عودة الحكومة الى العمل ضمن الضوابط التي حددها اللقاءان التشاوريّان اللذان عقدا في الأيام القليلة الماضية في اليرزة وسن الفيل، وضمن السقف الذي لا يستخفّ بالشغور القائم في قصر بعبدا، وانه لا أولوية لدى أحد قبل السعي الى انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية وانّ الذي يستطيب غياب رئيس الجمهورية عن المشهد السياسي هو من يتحمّل مسؤولية ما آل اليه الوضع الحكومي.

ولفتت المصادر الى انّ المواقف التي تضمنتها البيانات التي صدرت عن اللقاء التشاوري أعطت الرئيس سلام حقه. وبات من الثابت القول انها لم ولن تستهدفه لا من قريب ولا من بعيد.

وانتهت المصادر الى القول، عبر «الجمهورية»، انّ الرئيس الجميّل يستعجل خطوات الحل الحكومية قبل ان يبدأ برنامجه لزيارات خارجية، منها ما يتصل باجتماعات الإتحاد الدولي لأحزاب الوسط الديموقراطية المسيحية، والتي يشغل فيها الرئيس الجميّل موقع نائب رئيس الإتحاد ومسؤول منطقة الشرق الأوسط والتي ستعقد في بروكسل قريباً قبل الزيارة المزمع القيام بها الى الولايات المتحدة الأميركية الشهر المقبل.

قزي

واكد وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية» انّ التواصل بين حزب الكتائب والرئيس سلام قائم كالعادة، إن على صعيد رئيس الحزب الشيخ امين الجميّل او وزراء الحزب. وهذا التواصل لا بد من ان يؤدي الى خلق بيئة إيجابية كما هي الحال اساساً، لتحسين تطبيق الآلية القائمة والتي حاول البعض الالتفاف عليها وعرقلة عمل الحكومة وإحراج رئيسها او المزايدة عليه».

وأبدى القزي اعتقاده «بأنّ مطلع الاسبوع المقبل سيشهد تطورات ايجابية من شأنها ان تؤدي الى عودة مجلس الوزراء الى الإنعقاد، الّا إذا كان هناك نيات خبيثة لدى البعض لتعطيل عمل الحكومة كجزء من التعطيل الكلي للمؤسسات الدستورية»، مؤكداً «اننا سنكون في هذه الحال الى جانب الرئيس سلام لمنع تعطيل البلد».

درباس

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس انه سيتمّ الوصول الى «حل دستوري لمشكلة آلية العمل الحكومي في وقت قريب»، متوقّعاً أن يكون هناك «جلسة الاسبوع المقبل او بعده على أبعد تقدير».

حرب

ومن معراب، سئل وزير الاتصالات بطرس حرب عن إمكانية عقد جلسة للحكومة الأسبوع المقبل ووفق أيّ آلية، فأجاب: «تباحثتُ مع الرئيس تمام سلام في الأمر، ويبدو أنّ المسألة معقدة وتحتاج الى بحث. فاذا كنّا سنجتمع ونبقى وفق العقلية التي سادت في الماضي من تعطيل لمجلس الوزراء من قبل فريق معيّن يحاول وضع يده على الحكومة ويهيمن ويمارس وصاية عليها، فلا داعي للاجتماع».

واعتبر انّ «رئيس الحكومة مقتنع مثلنا بضرورة العمل داخل مجلس الوزراء بعقل توافقي وليس سلبياً، وسيبذل جهده في هذا الاتجاه، وإلّا نكون قد كرّسنا فشل الدولة اللبنانية في إدارة شؤون البلد».

وهبي

وفي المواقف، رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب أمين وهبي لـ«الجمهورية» أنّ «آلية عمل مجلس الوزراء المناسبة، والتي يجب اعتمادها، هي تلك التي ينصّ عليها الدستور اللبناني»، ودعا الى «ممارسة ضغط على الأفرقاء السياسيين بكلّ الوسائل السياسية المتاحة من أجل اعتمادها». وشدد على أنّ «تعطيل الآليات لا يؤدّي إلى انتخاب رئيس للجمهورية، ويعرف الجميع من هو المسؤول عن التعطيل».

الحص

واعتبر الرئيس سليم الحص أنّ «البعض استغلّ حرص الرئيس تمام سلام على الاجماع الوطني ليعمل على التعطيل والمناكفة السياسية، والتي ارتدّت سلباً على إنتاجية الحكومة». ودعا الى «تطبيق الدستور والتزام بنوده، وليس العمل على تفسيره، كلٌّ على هواه». وقال الحص: «لتسقط كل الآليات المبتدعة التي تشكل خرقاً فاضحاً للدستور».

ميقاتي

من جهته، جدد الرئيس نجيب ميقاتي دعوته الى الأخذ بأحد حلّين لضمان استمرار عمل مجلس الوزراء بالحد المقبول، الى حين التوافق على رئيس جمهورية جديد: إمّا ترك رئيس الحكومة يختار المواضيع الوفاقية التي ستبحث في مجلس الوزراء أو تطبيق المادة الخامسة والستين من الدستور اللبناني بحيث تتخذ القرارات توافقياً وإذا تعذّر ذلك فبالتصويت، على أن تبقى المواضيع الاساسية بحاجة الى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها».

قهوجي

وفي هذه الاجواء، برز كلام حازم لقائد الجيش العماد جان قهوجي خلال تفقّده، برفقة وزير الدفاع سمير مقبل، عدداً من الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقة رأس بعلبك، والاطلاع على أوضاعها واجراءاتها الميدانية المتخذة.

فقد اكد قهوجي أن لا مجال أمام الجيش سوى الانتصار على الارهاب، مشيراً الى أنّ العملية العسكرية النوعية التي نُفّذت وتكللت بالنجاح الباهر، إنما تأتي تجسيداً لقرار الجيش الحازم في محاربة الإرهاب وإبعاد خطره عن المواطنين، مؤكداً أنّ تأمين سلامة الحدود من التسلل والعدوان، هو خط الدفاع الأول عن وحدة لبنان وأمنه واستقراره.

سكرية

وتعليقاً على العملية العسكرية للجيش في منطقة رأس بعلبك، حَيّا العميد المتقاعد النائب وليد سكرية الجيش على هذا الإنجاز الذي «يؤمّن حماية قرى عدة كانت تعيش في قلق دائم من تسلل الجماعات الارهابية اليها».

وقال لـ«الجمهورية»: «انّ هذا الانجاز هو مؤشر الى قدرة الجيش على مواجهة هذا الارهاب التكفيري، ليس فقط في منطقة عرسال ولكن في كل لبنان، والى انه قادر على حماية لبنان من هذه المخاطر وعلى تحريره من المرض الذي تسلّل الى أرضه والى الجسم اللبناني.

ولكن المطلوب موقف موحد من جميع السلطات السياسية ودعم الجيش وتأمين كل الامكانات المطلوبة له، بالإضافة الى إعطائه الضوء الاخضر والدعم السياسي للقيام بواجبه الوطني. وقد أظهرت هذه المعركة انّ الجيش قادر على العمل وعلى لَيّ ذراع الجماعات الارهابية اذا زُوّد بمزيد من الامكانات والدعم المادي ما يسهّل العمل ويوفّر خسائر في النهاية».

وشدد سكرية على ضرورة تحصين الساحة اللبنانية لتأمين أمن لبنان والقرى القريبة المُهدّدة. وقال: «خيراً فعل الجيش حتى الآن في حدود ضمان حماية هذه القرى، ونأمل أن تكون الخطوة الاولى التي تُستكمل بخطوات أكبر من ذلك، لاقتلاع الارهاب من لبنان. وطبعاً هذا رهن القرار السياسي وليس قرار قيادة الجيش».

المطار

على صعيد آخر، تفاعلت أمس قضية مطار رفيق الحريري الدولي إثر الاعلان عن رسالة تلقّاها لبنان من الإتحاد الأوروبي تحذّره من ثغرات في إجراءات السلامة في المطار.

وقد زار أمس وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر المطار، وعقد مؤتمراً صحافياً ليطمئنّ الى انّ العمل جار لتأمين كل المتطلبات من أجل ضمان السلامة وفق المعايير الدولية.

وأعلن زعيتر تزويد مركز الشحن في مطار رفيق الحريري الدولي بآلات لكشف المتفجرات، بالتنسيق مع الجمارك، على ان يتلقّى الطاقم التدريبات اللازمة حول كيفية استخدام هذه الآلات خلال 48 ساعة.

وأعلن زعيتر انه يجري العمل حالياً على مشروع الحماية للمطار بدءاً من سور المطار وصولاً الى الرادارات والكاميرات، وقد تمّ تأمين الاعتمادات.
وحول إجراءات الإتحاد الأوروبي، أوضح زعيتر انّ «الاتحاد الاوروبي والطيران البريطاني يطلبان استكمالاً للآلات والمعدات التي تكشف عن المتفجرات، والاستعانة بالكلاب البوليسية».

وطمأن الى أنّ «كل الاجراءات المطلوبة لسلامة الطيران ولسلامة الشحن وضمان أنّ هذا الشحن خال من اي ّمتفجرات او حتى من اي مواد أخرى ممنوعة او محظورة، سنوفّرها، ومنها ما هو موجود».

قبّاني لـ«الجمهورية»

في هذا الاطار، اعتبر رئيس لجنة الأشغال والطاقة والمياه النائب محمد قبّاني انّ «مفتاح حلّ كلّ الامور المتعلقة بمطار رفيق الحريري الدولي يبدأ بتشكيل الهيئة العامة للطيران المدني».

وقال قبّاني لـ«الجمهورية»: «لا شك في انّ هناك ثغرات في المطار، كشفَ البعض منها أخيراً وزيرا الصحة والاشغال». ورأى أنّ «المعالجة تتمّ من خلال تحويل ادارة المطار الى القطاع الخاص، وإنشاء الهيئة العامة للطيران المدني وإعطائها صلاحيات على غرار تلك الموجودة في طيران الشرق الاوسط وغيرها». (تفاصيل ص 11).

 ************************************************

ملامح أزمة حُكُم.. ولا مجلس وزراء بلا المادة 65

قهوجي في جرود رأس بعلبك: الجيش سينتصر على الإرهاب

انصبت المتابعات على الخطوة التي يمكن ان يقدم عليها الرئيس تمام سلام، في غضون الـ48 ساعة المقبلة، لجهة دعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع أو الاستمرار في التريث، ريثما يتبلغ مواقف اكثر تعبيراً عن دعم التوجه الذي سيعتمده في تفعيل جلسات مجلس الوزراء والخروج من حالة التآكل والتجاذب وتسجيل النقاط وتعطيل مصالح النّاس.

وفيما صبت «صرخة القلب» التي أطلقها الرئيس سليم الحص بما يمثل من قيمة وطنية، وكرئيس حكومة سابق، وكحريص على انتظام عمل المؤسسات بما يحمي اتفاق الطائف الذي ارتضاه اللبنانيون دستوراً يحتكمون إليه في خلافاتهم، بدعوته إلى الاحتكام إلى المادة 65 من الدستور ومن دون ابتداع أية صيغ تتعارض معها، كشفت مصادر مقربة من دارة المصيطبة ان لا معطيات حاسمة في ما خص موضوع التوافق على آلية العمل الحكومية، مشيرة إلى ان أبواب الرئيس سلام ما تزال مفتوحة، وهي غير مقفلة، ومن مؤشرات ذلك انه لم يدع بعد إلى جلسة لمجلس الوزراء، بانتظار الاثنين المقبل، وأعربت عن تخوفها من ان تكمن وراء المواقف التي ما تزال متباعدة أزمة حكم حقيقية تشل مجلس الوزراء، وتعطل الدولة بالكامل وتشرع البلاد على أزمة وطنية، في ظل تحديات حماية القرى والبلدات الشرقية من الخطر الأكيد المحدق بها من الجماعات المسلحة التي ما تزال على تربصها بالاستقرار اللبناني، بدءاً من الشرق، على الرغم من الضربات الاستباقية التي نجحت وحدات الجيش اللبناني المرابطة في جرود رأس بعلبك وعرسال، وعلى امتداد المنطقة حتى بريتال، من ابعاد هذه المجموعات، وتثبيت نقاط دفاعية للجيش في المناطق التي سيطر عليها وطهرها، بانتظار مزيد من التعزيزات العسكرية والاعتدة واللوجستية، فضلاً عن المدفعية البعيدة المدى والفاعلية.

وغداة العملية العسكرية السريعة والناجحة والتي تمكن خلالها الجيش من دحر المجموعات المسلحة من مرتفعين استراتيجيين في جرود رأس بعلبك، سجلت زيارة لافتة لوزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي لعدد من الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة، حيث أكّد العماد قهوجي ان لا مجال امام الجيش سوى الانتصار على الإرهاب، مشيداً بالتضحيات المتواصلة التي يبذلها العسكريون على الحدود الشرقية لحماية القرى والبلدات المتاخمة لهذه الحدود من تسلل «التنظيمات الارهابية» واعتداءاتها، مؤكداً ان «تأمين سلامة الحدود من التسلسل والارهاب هو بمثابة خط الدفاع الأول عن وحدة لبنان وأمنه واستقراره.

أما الوزير مقبل فقد هنّأ العسكريين بما وصفه «الإنجاز الكبير الذي يضاف إلى سلسلة الانجازات السابقة التي حققها الجيش في مواجهة الإرهاب»، معتبراً هذا الانجاز بأنه يثبت بأن الجيش هو جيش محترف ومتماسك وذو عقيدة وطنية صلبة ونقية من سموم السياسة والفئوية والطائفية، وهو لا ينقصه سوى توفير المزيد من العتاد والسلاح النوعيين، آملاً تحقيق ذلك في «أقرب وقت ممكن».

الالية

في غضون ذلك، أكدت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«اللواء» أن أي تطور في موضوع التوافق على آلية العمل الحكومي لم يسجل، مشيرة إلى أن الجلسة الحكومية التي تحدث عدد من الوزراء عن احتمال انعقادها الخميس المقبل، ممكنة، لكن الرئيس سلام لم يتخذ حتى الساعة قراراً في شأن الدعوة إليها.

وقالت إن الدعوة في حال صدرت عن الرئيس سلام في غضون الساعات الـ48 المقبلة، لا تحتاج إلى آلية الـ72 ساعة التي كان اتفق عليها عند تأليف الحكومة السلامية، لأن جدول أعمال الجلسة السابقة التي رفعها الرئيس سلام على إثر الخلافات التي عصفت بين الوزراء لم يستكمل.

ونوّهت مصادر الرئيس سلام بالنداء الوطني الذي وجهه الرئيس سليم الحص إلى اللبنانيين ودعا فيه إلى التقيّد بالآلية الدستورية لعمل مجلس الوزراء وانتخاب رئيس توافقي، معلناً تمسكه باتفاق الطائف وتطبيق بنوده كاملة، خصوصاً في ما يتعلق بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء، وأدرجتها هذه المصادر في إطار «الصرخة من القلب» لما آلت إليه الأوضاع، مؤكدة أن الرئيس الحص قيمة وطنية، وهو أبدى من خلال ندائه حرصاً قوياً على البلد.

وفي سياق متصل لفتت مصادر وزارية لـ«اللواء» إلى أنه حتى الساعة لم يتم التوصل إلى صيغة وسطية بين الفريق الذي يدعو إلى الابقاء على الآلية الحالية (تكتل الرئيس ميشال سليمان وأمين الجميّل) والفريق الذي يطالب بتطبيق نصوص الدستور في ما خص أعمال مجلس الوزراء، مشيرة إلى مشكلة حقيقية، وأزمة حكم وحكومة إذا لم يحصل توافق في أقرب وقت ممكن، مستبعدة عقد جلسة للحكومة الأسبوع المقبل الا إذا حصلت مفاجأة بسرعة.

لكن المصادر إياها استدركت بالقول ان الأبواب، على الرغم من هذه الأجواء، لم تقفل امام حلول دستورية ربما لمعالجة مشكلة الآلية.

ومن جهته، أعلن وزير الاتصالات بطرس حرب الذي زار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب أمس، ان اللقاء التشاوري الذي انعقد في دارة الرئيس الجميل ليس موجهاً ضد رئيس الحكومة، بل هو لدعم مواقف الرئيس سلام المنادي بإعطاء الأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية وللمساعدة على تفعيل عمل الحكومة بعيداً عن السجالات والكيدية والتعطيل التي طبعت الجلسات الأخيرة.

وقال الوزير حرب لـ«اللواء» انه أبلغ الرئيس سلام بهذا الموقف عندما زاره أمس الأوّل، باسمه وبالنيابة عن زملائه في اللقاء والذين اشادوا بتصريحات الرئيس سلام الداعيةالى إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية.

وتوقع حرب، الذي سيشارك يوم الاثنين المقبل في مؤتمر دولي للاتصالات في برشلونة، ويعود الأربعاء، ان يعود المجلس إلى الانعقاد الخميس في أجواء أقل تشنجاً وأكثر انتاجية في حال تخلى الفريق الآخر عن أسلوب المشاغبة والتعطيل.

تجدر الإشارة إلى ان زيارة حرب لمعراب تناولت في جانب منها، موضوع الحوار بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» من زاوية ضرورة الاستعجال في انتخابات رئاسة الجمهورية وعدم ربطها بأي استحقاق أو تفاهم أو حوار.

وفي هذا السياق، أبلغ مصدر مقرّب من الرابية ان الحوار بين الطرفين المسيحيين مستمر بوتيرة بطيئة، عازياً ذلك إلى تعثر في بعض فصولها، من دون ان يُشير صراحة إلى ان مسودة «اعلان النوايا» الذي لا يزال موضع دراسة لدى جعجع، وقد يكون ذلك نتيجة الملاحظات العديدة التي وضعها الأخير.

تزامناً، يعود حوار «المستقبل» – «حزب الله» إلى عقد جلسته السابعة يوم الاثنين المقبل في عين التينة، في ظل أجواء تعثر العمل الحكومي، بما يُشير إلى ان الأولوية في هذه الجلسة ستكون لموضوع انتخاب رئيس الجمهورية في محاولة لإيجاد خرق ما في الموضوع، في حال توصل الفريقان إلى تفاهم على ضرورة انتخاب رئيس توافقي، وهو أمر مستبعد.

************************************************

اقتراح بانتخاب رئيس لمدة 3 سنوات لمرة واحدة ولمرحلة انتقالية

علمت «الديار» من مصادر ديبلوماسية غربية، ان هنالك اقتراحاً يجري تسويقه من اجل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية لمدة ثلاث سنوات ولمرة واحدة غير قابلة للتجديد، وذلك لتمرير المرحلة الانتقالية نتيجة اوضاع المنطقة كلها والحرب في سوريا والعراق ووضع العالم العربي كله وانهاء الملف النووي والمفاوضات الاميركية – الايرانية الى غير ذلك من مواضيع هامة.

ويأتي هذا الاقتراح بعد ان فشل الموفد الرئاسي الفرنسي فرانسوا جيرو من اقناع الاطراف اللبنانية بانتخاب رئيس للجمهورية لولاية كاملة ولمدة ست سنوات، حيث تبيّن ان العراقيل كبيرة وعديدة، ولم يستطع الموفد الفرنسي جيرو الذي زار الرياض وطهران وموسكو وواشنطن وبريطانيا من أن يصل الى نتيجة تجعل انتخاب رئيس للجمهورية امراً حاصلاً في المرحلة الراهنة، ولذلك انتقل البحث الى حل على قاعدة تسوية ذلك انه اذا لم يكن بالامكان انتخاب مرشح تسوية، فعلى الأقل انتخاب رئيس للجمهورية على قاعدة التسوية، أي انتخاب رئيس للجمهورية لمدة ثلاث سنوات ولمرة واحدة غير قابلة للتجديد لادارة المرحلة الانتقالية.

وقبل الانتقال الى فكرة انتخاب رئيس للجمهورية لمدة موقتة، جرى تفعيل عمل الحكومة وفق الدستور على قاعدة التصويت بالاكثرية على القرارات العادية وبالثلثين على القرارات الهامة في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية، لكن الوزراء المسيحيين رفضوا هذا الامر خاصة الوزراء الثمانية الذين اجتمعوا عند الرئيس ميشال سليمان، كما ان الوزير بطرس حرب ابلغ الرئيس نبيه بري رفض الوزراء المسيحيين تغيير آلية عمل مجلس الوزراء اي ان يكون التصويت بالاكثرية على القرارات العادية والثلثين على القرارات الهامة وتمسكوا بتصويت كل الوزراء اي بالآلية الحالية، مع العلم ان وزراء العماد ميشال عون رفضوا ايضا تغيير آلية عمل مجلس الوزراء وعندها سقطت فكرة اتفاق السلطة التنفيذية اي الحكومة كي تعمل وتصدر القرارات.

انتقل البحث الى انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية لمدة موقتة ولثلاث سنوات كي لا تقع البلاد في فراغ دستوري خطر وقد اظهر الوزراء المسيحيون في رفضهم تعديل عمل آلية عمل مجلس الوزراء انهم مصرون على انتخاب رئيس للجمهورية وانهم من غير المقبول التسليم بعدم وجود رئيس وقيام الحكومة بأعمالها كأولوية بدلا من أن يتم اعطاء الاولوية لانتخاب رئيس او ان تعمل الحكومة كأن الرئيس موجود ووفق الدستور، وهذا الامر لا يمكن ان يقبل به الوزراء المسيحيون.

وفي ضوء تعطيل عمل السلطة التشريعية، وبعدما سلّم الرئيس تمام سلام بالامر الواقع والعودة الى مبدأ الاجماع في عمل مجلس الوزراء، وبما ان السلطة التنفيذية مشلولة وكل وزير من اصل 24 وزيراً هو رئيس في الحكومة فانه لم يعد امام الدول الاربع الكبرى وهي فرنسا وبريطانيا واميركا وروسيا والدولتان الاقليميتان ايران والسعودية الا البحث في اقتراح جديد بانتخاب رئيس للجمهورية لمرحلة انتقالية.

المصادر الغربية تعتمد على اقناع العماد ميشال عون بالقبول برئيس تسوية لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد وبعدها يترشح العماد ميشال عون بعد ثلاث سنوات ويكون وضع البلد افضل من الآن وعندها يصل العماد عون الى الرئاسة، اما الآن فان الدوائر الغربية والروسية والاقليمية تأكدت انها لا تستطيع ايصال رئيس للجمهورية من فريق معيّن مثل العماد ميشال عون الذي هو حليف لحزب الله، ولولا التحالف القائم بين عون وحزب الله لكانت فرنسا واميركا ايدتا العماد عون للرئاسة، كذلك فان السعودية لم تضع فيتو على وصول العماد عون الى الرئاسة.

اما بالنسبة للدكتور سمير جعجع فان الامر ذاته وهو رفض ان يأتي رئيس من فريق معين آخر وان تأتي شخصية من 14 آذار وتصل الى رئاسة الجمهورية، لذلك فضّلت الدول الغربية انه من غير الممكن وصول الدكتور جعجع الى الرئاسة، كذلك الأمر بالنسبة للنائب سليمان فرنجيه الذي لا يخفي أبداً علاقته بالرئيس بشار الاسد ووصفها بالعلاقة الأخوية وبالصداقة الكبرى والتحالف الكبير الذي يربطهما لذلك فان فرنسا ولندن واميركا ترفض ان يأتي اي رئيس على علاقة جيدة بالرئيس بشار الاسد.

من هنا عاد البحث الى انتخاب رئيس للجمهورية لمدة موقتة يكون اما الوزير السابق جان عبيد او العماد جان قهوجي او حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وذلك لمدة ثلاث سنوات، لكن بالنسبة للوزير السابق جان عبيد يتحفظ عليه الدكتور سمير جعجع، وبالنسبة للعماد جان قهوجي فان العماد ميشال عون يرفض كلياً وصوله، وبالنسبة لحاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة فهو يحتاج الى توافق بين الأطراف للوصول الى رئاسة الجمهورية.

هل يمرّ هذا الاقتراح بانتخاب رئيس لمدة ثلاث سنوات ويقبل به العماد عون؟ فوفق المصادر الغربية التي روت لـ «الديار» هذه المعلومات ان المشكلة تكمن في اقناع العماد عون بانتظار ثلاث سنوات بدلاً من ست سنوات، وتعتقد ان عون قد يقبل مع الاطراف الدولية والغربية ان يصل رئيس لمدة سنتين او ثلاثة، ولكن لا نعرف بالنتيجة موقف العماد عون وما هو موقف حزب الله بالنسبة لانتخاب رئيس لمرحلة انتقالية. وعلى هذا الأساس يسير هذا الاقتراح بين الدول الكبرى والاقليمية كي يجري طرحه في النهاية كأمر واقع وفرضه على كل الكتل النيابية اللبنانية لأنه قرار دولي واقليمي كبير.

 ************************************************

الحكومة تجتمع الاسبوع المقبل اذا تعهد الوزراء بعدم التعطيل

في الوقت الذي عزز فيه الجيش مواقعه في جرود رأس بعلبك وتفقد وزير الدفاع وقائد الجيش بعض هذه المواقع، تواصلت مساعي التوافق على آلية عمل مجلس الوزراء، وتوقعت مصادر حكومية ان تتجه الامور الى التهدئة، وان تعقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل تعيد احياء منطق التعاون بدل التعطيل.

وقالت مصادر تيار المستقبل ان الرئيس تمام سلام بصدد دعوة مجلس الوزراء الى جلسة الاسبوع المقبل تتم خلالها مناقشة الآلية. وفي المقابل قالت مصادر اخرى ان اجتماعات الحكومة ستستأنف يوم الخميس المقبل او في نهاية الاسبوع بعد التوصل الى تسوية ترتكز الى الابقاء على آلية التوافق مقابل ضمانات من المكونات الوزارية المختلفة بعدم اللجوء الى سياسة التعطيل.

وتوقع وزير الاعلام رمزي جريج ان تثمر الاتصالات في التوافق وعقد جلسة الاسبوع المقبل خصوصا ان الصيغة المعمول بها حاليا اذا ما مورست بحكمة وبوحي من المصلحة العامة وليس من مصالح حزبية ضيقة، ستؤدي الى عمل حكومي منتج. واوضح ان الرئيس تمام سلام يعمل لنيل تعهد بعدم استخدام الفيتو بحيث لا يكون لوزير الحق في تعطيل عمل المجلس.

حل دستوري

وقال الوزير رشيد درباس اننا سنصل الى حل دستوري لآلية العمل الحكومي في وقت قريب، متوقعا عقد جلسة الاسبوع المقبل.

واشار الى ان الرئيس تمام سلام قال منذ انتهاء ولاية الرئيس سليمان انه في القضايا الميثاقية يؤخذ برأي الفرقاء الثلاثة الذين يشكلون الحكومة اي 8 و14 آذار والوسطيين، وفي حال رفض فريق من الثلاثة يسحب الملف عن بساط البحث.

واعلن الوزير ريمون عريجي اننا اقتربنا من حل مشكلة آلية العمل الحكومي التي ابتدعناها. ومن الافضل السير بالتوافق داخل الحكومة وتفادي التعطيل ومن الافضل وبغياب رئيس الجمهورية عدم تثبيت اعراف دستورية جديدة، وبالتالي، فان الصيغة الامثل وخصوصا للمسيحيين هي التوافق بحيث يضع كل وزير ضوابط لنفسه. واذا كان هناك اختلاف ما، يمكن تعيين لجان وزارية لحل الخلافات او اللجوء الى الهيئات الاستشارية في الدولة للمساعدة على ايجاد مخارج، واذا لم نتفق نضع الملف جانبا.

تفقد وحدات الجيش

على صعيد آخر، زار نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، عددا من الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقة رأس بعلبك، واطلعا على أوضاعها واجراءاتها الميدانية المتخذة، في ضوء العملية العسكرية السريعة التي نفذتها قوى الجيش أمس في جرود المنطقة.

ونوه وزير الدفاع ب الكفاية القتالية العالية التي تميزت بها قوى الجيش في دحر الإرهابيين بسرعة فائقة عن مرتفعين استراتيجيين، مهنئا العسكريين بهذا الانجاز الكبير الذي يضاف إلى سلسلة الإنجازات السابقة التي حققها الجيش في مواجهة الإرهاب، وأثبتت، بما لا يقبل الشك، أنه جيش محترف ومتماسك وذو عقيدة وطنية صلبة نقية من سموم السياسة والفئوية والطائفية، ولا ينقصه سوى توفير المزيد من العتاد والسلاح النوعيين، وهذا ما نأمل تحقيقه في أقرب وقت.

من جهته، أكد العماد قهوجي ألا مجال أمام الجيش سوى الانتصار على الارهاب، مشيدا ب التضحيات المتواصلة التي يبذلها العسكريون على الحدود الشرقية لحماية القرى والبلدات المتاخمة لهذه الحدود من تسلل التنظيمات الإرهابية واعتداءاتها، لافتا إلى أن العملية العسكرية النوعية التي نفذت أمس وتكللت بالنجاح الباهر، إنما تأتي تجسيدا لقرار الجيش الحازم في محاربة الإرهاب وابعاد خطره عن المواطنين، مؤكدا أن ضمان سلامة الحدود من التسلل والعدوان، هو بمثابة خط الدفاع الأول عن وحدة لبنان وأمنه واستقراره.

************************************************

سليمان:تمام سلام اهم رئيس حكومة حافظ على حقوق المسيحيين

زار الرئيس ميشال سليمان مقر نقابة الصحافة والتقى النقيب عوني الكعكي واعضاء مجلس النقابة، مقدما التهاني بانتخاب النقيب الكعكي والمجلس الجديد.

ورحب الكعكي بالرئيس سليمان وقال: «تباركنا اليوم بتشريف فخامة الرئيس السابق العماد ميشال سليمان بمبادرة طيبة. ونعتبرها زيارة مباركة للنقابة والحمد لله انه يتأكد لنا يوما بعد يوم الى اي مدى كان الرئيس سليمان مرتاح الضمير خلال فترة توليه السلطة، ان في قيادة الجيش او في رئاسة الجمهورية. وتمنى ان تكون النقابة قادرة على استعادة عهدها القديم بتميزها وموقعها المتقدم وان كانت ظروف الحرب اثرت فيها.

دور الصحافة

أما سليمان فأثنى على «الدور الكبير للصحافة في هذه الظروف الصعبة وأولها الارهاب»، وقال: «كلمة الصحافة المكتوبة مهمة وهي اساس الاعلام وهي الام التي انجبت باقي الوسائل الاعلامية. من الواجب انه كل من اعطي له منبر ان يكون مسؤولا وتكبر المسؤولية مع قدرة وسيلة الاعلام والاعلاميين على الوصول الى الناس مع ضرورة الانتباه والحرص على المصلحة العامة. والامر ينطبق على كل المسؤولين: رجال دين او مسؤولين سياسيين او حزبيين، لأن الناس ينتظرون سماعهم اما للمعرفة او للاستماع والكبير هو من لا يبني ثقافة حقد عند الاطراف الاخرى». واعتبر ان «الاعلام اليوم اصبح اعلاما تفاعليا منتشرا بوسائل التواصل الالكترونية التي تعمم الشر كما تعمم الخير»، وقال: «على الانسان ان يختار الخير خصوصا الجيل الجديد».

أضاف: «أرى نفسي مجبرا على تقديم شيء ما لوطني عندما كنت قائد جيش او رئيس جمهورية لا جميل لي لأن الوطن قدم لي اعلى منصبين. واليوم انا مجبر على ان اقدم لوطني ولا استطيع ان اعتبر ان لا دخل لي. وانا اعرف انني معرض اكثر للهجومات السياسية».

السكوت على الارهاب

وردا على سؤال اعتبر سليمان ان «المجتمع الدولي مسؤول، ولا يحق للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن ان تسكت على الارهاب بحجة او بأخرى. داعش اليوم يتخذ صفة عالمية، والطلعات الجوية لا تكفي والارهاب وصل الى فرنسا ويمكنه الوصول الى دول واماكن اخرى، لذلك فان محاربة الارهاب مسؤولية دولية واحدة».

وقال: «في ما يخص لبنان وما يتعرض له من الارهابيين، لا بد من توجيه تحية كبيرة للجيش اللبناني الذي يملك ارادة ثابتة لمحاربة الارهاب، على رغم كل التعثر والنقص في العتاد والعديد والاسلحة، وعلى رغم كل المحاولات التي تعرض لها الجيش وبقي ثابتا وموحدا. هناك اجحاف بحق الجيش الصامد الذي يشكل الصورة الوطنية الناصعة للبنان، ويستحق منا ان نعمل الكثير تجاهه، اقله ان يتم تزويده بالسلاح المتطور الذي يمكنه القيام بمهامه».

اضاف: «تلاحظون انه على رغم الشغور والنقص في عمل المؤسسات هناك استقرار سياسي مقبول واستقرار اقتصادي ووضع امني ممسوك، بفضل الجيش والقوى الامنية».

وعن انتخابات الرئاسة وقانون الانتخاب، قال: «فشلنا في ادارة الوضع العام والكل يتحمل المسؤولية واللبنانيون يستحقون الافضل، وعلينا البدء بقانون انتخابي جديد».

اعلان بعبدا

وسئل عن اعلان بعبدا وعبارة «المعادلة الخشبية»، فأجاب: «ان الجميع وافق على اعلان بعبدا بعد مداخلات ومناقشات، وتم التوافق على إرساله الى المحافل الدولية».

أضاف: «وفي صياغة بيان حكومة الرئيس سلام استفاض النقاش في مكتبي في رئاسة الجمهورية مع كل الاطراف لصياغة بيان وزاري توافقي يرضى به الجميع. وقد أصريت شخصيا على موضوع المقاومة وطلب الرئيس سلام عدم ذكر اعلان بعبدا في البيان الوزاري، وبعد نقاش مع كل الأطراف لتعديل صيغة الجيش والشعب والمقاومة كلمة كلمة وحرفا حرفا، صرحت في لقاء في اليوم التالي انه علينا الخروج من كل المعادلات الخشبية ولكل الاطراف ولم يكن الكلام ضد المقاومة».

وعن الاحداث في سوريا، جدد سليمان موقفه «برفض تدخل اي فريق لبناني في الحرب الدائرة في سوريا»، قائلا: «على اللبنانيين توحيد جهودهم للحفاظ على الوحدة الوطنية التي هي اهم من اي امر آخر، والالتفاف حول عناصر قوتنا اكثر لأنه لا يمكن لأحد ان يتدخل بيننا لتفريقنا».

قانون الانتخاب

وسئل حول قانون الانتخاب بالاشارة الى ان الامام الصدر قد دعا الى قانون انتخاب على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية، فأجاب: «افضل القانون النسبي مع الدائرة الواحدة او الدوائر الكبرى، لكي تكون مشاركة اللبنانيين فعلية في انتخاب النواب مع الحفاظ على المناصفة».

وعن آلية عمل الحكومة، قال سليمان انه يقدر «دور رئيس الحكومة تمام سلام عاليا على الجهد الذي يبذله» معتبرا انه «دستوري مئة في المئة». وقال: «لو كان رئيس الحكومة مسيحيا لما حافظ على الرئاسة الاولى كما يفعل الرئيس سلام».

ورأى ان «التوافق هو نوع من انواع الديموقراطية وهو مطلوب، ولكن يتطلب النقاش بين الوزراء».

وقال: «ان كل الجهد يجب ان يبقى باتجاه تحفيز كل الاطراف لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأن صلاحيات الرئيس ومواقفه الميثاقية لا تعوض الا بالتوافق».

بماذا طلب هولاند

وكشف الرئيس سليمان النقاب عما حفلت به نهايات عهده فأوضح ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند طلب منه ان يمدد فقال له ان الدستور لا يسمح وانا مع تداول السلطة.

كما لفت الرئيس سليمان الى ان صلاحيات رئيس الجمهورية ومواقفه لا تعوض، وشدد على القول «ضميري مرتاح وانام قرير العين»، ولفت الى ان «الهبة السعودية للجيش اهم انجازات عهدي».

زيارة الطاشناق

وكان الرئيس سليمان زار مقر حزب الطاشناق في برج حمود، حيث كان في استقباله الامين العام للحزب النائب هاكوب بقرادونيان، نائب الامين العام افيديس كيدانيان واعضاء من اللجنة المركزية.

وهنأ سليمان اللجنة المركزية الجديدة متمنيا لها النجاح، مشددا على «اهمية دور الطائفة الارمنية عامة ودور حزب الطاشناق خاصة في الحياة السياسية، الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية». واعتبر انها «جزء لا يتجزء من النسيج اللبناني حاضرا ومستقبلا».

وتطرق الحديث بين الجانبين الى اولوية انتخاب رئيس للجمهورية، واستئناف اعمال مجلس الوزراء وفعاليات الذكرى المئوية لإبادة الارمن.

************************************************

الجيش اللبناني يوسع استهدافه للمسلحين على الحدود مع سوريا

قهوجي: سلامة الحدود خط الدفاع الأول

وسع الجيش اللبناني يوم أمس الجمعة عملياته العسكرية على الحدود الشرقية مستهدفا تجمعات المسلحين المتشددين بعدما كان قد نجح في وقت سابق في السيطرة على مرتفعين استراتيجيين كان يستخدمهما المسلحون في منطقة جرود رأس بعلبك الحدودية مع سوريا للتسلل إلى عمق الأراضي اللبنانية، وذلك في عملية عسكرية سريعة.

قائد الجيش العماد جان قهوجي أكد، بعد زيارته ووزير الدفاع الوطني سمير مقبل عددا من الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقة رأس بعلبك واطلعا على أوضاعها وإجراءاتها الميدانية المتخذة، أنّه «لا مجال أمام الجيش سوى الانتصار على الإرهاب». وأشاد في تصريح له «بالتضحيات المتواصلة التي يبذلها العسكريون على الحدود الشرقية لحماية القرى والبلدات المتاخمة لهذه الحدود من تسلل التنظيمات الإرهابية واعتداءاتها».

ولفت قهوجي إلى أن «العملية العسكرية النوعية التي نفذت أخيرا وتكللت بالنجاح الباهر، إنما تأتي تجسيدا لقرار الجيش الحازم في محاربة الإرهاب وإبعاد خطره عن المواطنين»، مؤكدا أن «ضمان سلامة الحدود من التسلل والعدوان، هو بمثابة خط الدفاع الأول عن وحدة لبنان وأمنه واستقراره».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش استهدف أمس مواقع المسلحين في جرود رأس بعلبك بالمدفعية الثقيلة، لافتة إلى أن أصوات القذائف سُمعت في أرجاء قرى ومناطق البقاع الشمالي على السلسلة الشرقية. وواكب الطيران المروحي عمليات الجيش في منطقة الاشتباكات.

وكان مصدر عسكري قال لـ«الشرق الأوسط» إن الخطر من تسلل المسلحين إلى داخل الحدود اللبنانية ومواقع الجيش «لا يزال قائما»، مشيرا إلى أن وحدات الجيش في المواقع العسكرية المتقدمة «تصد بشكل يومي محاولات تسلل للمسلحين، وتستهدف تحركاتهم في المناطق الحدودية»، لافتا إلى أن «عمليات الجيش مستمرة».

وفي شمال لبنان، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن وحداتها قامت بقمع المخالفات في مدينة طرابلس ضمن نهار أمني شمالي، وأقامت العناصر حواجز على جسر الملولة – التبانة، والبحصاص وكواليتي إن. وأجرى عناصر قوى الأمن عمليات تفتيش دقيقة للسيارات ودققوا بالهويات والأوراق وأوقفوا عددا من المطلوبين.

وبالتزامن، نفذت قوى الجيش مداهمات في محيط مطار القليعات شمال البلاد، وأوقفت سوريين وأوعزت بإزالة خيم للنازحين نصبت في ضواحي المطار.

 ************************************************

 

Présidentielle : Washington sollicité pour entrer en lice

Jeanine JALKH

Les échéances s’accumulent, et, avec elles, les risques de voir le pays entraîné dans une situation inextricable, d’autant plus que persistent le marasme et une paralysie institutionnelle quasi totale.
En attendant, le Liban tente de parer au pire, comme il le peut, et se prépare, sous la pression grandissante des puissances étrangères, à affronter les dangers qui pourraient pointer du côté de ses frontières sud aussi bien que nord.

Alors que l’armée venait d’achever la première phase d’une opération préventive dans le jurd, qualifiée par nombre d’observateurs de réussite stratégique à plus d’un niveau, les yeux sont de nouveau tournés vers le Sud, où l’armée israélienne a effectué hier des manœuvres à la frontière, suscitant de nombreuses questions sur leur portée. Des drones ont survolé dans la journée les hameaux de Chebaa et le plateau du Golan, alors qu’une unité de blindés et d’infanterie ratissait de son côté la zone de la ligne bleue séparant les deux pays.

À la veille du départ du Premier ministre israélien, Benjamin Netanyahu, à Washington où il doit prononcer mardi une allocution devant le Congrès, les interrogations se multiplient sur les dernières cartes que pourrait jouer le responsable israélien à la veille des élections qui l’attendent à son retour, histoire de les exploiter dans les urnes lors de cette échéance cruciale. Des observateurs craignent en effet la tentation que pourrait avoir Netanyahu de jouer les va-t-en-guerre en prétextant une action punitive contre le Hezbollah – désormais impliqué avec son allié iranien dans une sorte de « front uni » reliant le Liban au Golan. C’est ce qui expliquerait d’ailleurs les craintes exprimées récemment par Washington à l’égard de la situation au Liban-Sud et le forcing effectué par l’Occident en général et par les États-Unis en particulier, pour relancer la dynamique présidentielle, le bastion par excellence à même de sauvegarder l’édifice institutionnel dans son ensemble.

Une chose est sûre : il n’est plus question à ce stade de chercher à libaniser l’échéance présidentielle, tant il est vrai que les efforts en ce sens se sont avérés infructueux. Le blocage qui perdure depuis 9 mois est en soi une preuve que l’élection à la première magistrature ne peut plus, à ce stade des développements locaux et régionaux, être laissée à la seule volonté des protagonistes locaux, enlisés dans un bras de fer qui a abouti à une impasse. La multiplication des rencontres entre leaders chrétiens hors du tandem Aoun-Geagea, d’abord sous la houlette de Michel Sleiman, ensuite, chez Amine Gemayel, est en outre un indicateur supplémentaire du refus de la classe politique chrétienne de l’impasse créée par les deux candidatures chrétiennes « exclusives » qui ont fini par se neutraliser mutuellement. Elle signifie également le rejet du monopole de la question présidentielle par ces deux personnalités.

C’est sous cet angle qu’il faut comprendre la demande exprimée par des responsables libanais auprès de l’ambassadeur des États-Unis, David Hale, dont le gouvernement a été sollicité pour intervenir de manière plus active dans l’échéance libanaise, notamment en définissant une date butoir pour l’élection présidentielle et en soumettant une liste de candidats consensuels.
C’est dans cet esprit qu’il faut également comprendre les déplacements du diplomate américain hier auprès de l’ancien chef d’État, Amine Gemayel, la vacance présidentielle ayant été au centre des échanges. Le peu d’informations distillées à l’issue de la rencontre n’en reflète pas moins les inquiétudes qui ressortent de plus en plus fréquemment de ce type de rencontre. Il a été question des répercussions autrement pesantes de la vacance présidentielle sur l’avenir du pays, mais aussi de la prochaine discussion au sein du Conseil de sécurité portant sur le rapport semestriel sur la résolution 1701 de l’Onu, qui devrait évoquer l’échéance présidentielle. Ce qui constituerait pratiquement une forme de pression internationale supplémentaire pour accélérer la dynamique électorale.

Un déblocage est également attendu au niveau du fonctionnement du gouvernement, paralysé depuis plusieurs semaines par la règle du jeu de l’unanimité à laquelle aucun autre mécanisme ne semble avoir été formellement trouvé encore pour mettre fin à la paralysie. Du moins, c’est ce qui ressort des propos du ministre des Télécommunications, Boutros Harb, qui a considéré hier encore que ce n’est pas la peine de retourner au Conseil des ministres avec des « velléités d’obstruction et une volonté d’hégémonie de la part d’une partie ». Le ministre, qui a rencontré le chef des Forces libanaises, a été jusqu’à parler de « crise de régime ». De sources concordantes, on apprend toutefois que la question du mécanisme en Conseil des ministres serait prête d’être réglée, avec, en toile de fond, une nouvelle entente sur la sémantique cette fois-ci, plus précisément sur le concept du « consensus » au sein du gouvernement et non de l’unanimité qui équivaudrait à un droit de veto pratiqué par l’une ou l’autre partie. Ce n’est pas encore gagné, dira M. Harb, qui a estimé hier que la question « est compliquée et nécessite une plus grande réflexion », laissant toutefois entendre qu’une nouvelle culture comportementale devrait prévaloir, celle qui bannirait de son lexique l’attitude de l’obstruction.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل