ملامح حلحلة رئاسية بدءا من نيسان والحكومة الى التوافق بديلا عن الإجماع
لم تحل عطلة نهاية الأسبوع دون تكثيف حركة المشاورات الجارية من اجل حلحلة عقدة الوضع الحكومي المأزوم، مع إتساع المخاوف من أن يتحول الخلاف على آلية ممارسة مجلس الوزراء لصلاحيات رئيس الجمهورية بغيابه، إلى أزمة حكم حقيقية تهدد البلاد بالإنكشاف الكامل على الاخطار المحدقة بها، وذلك بفعل إنضمام السلطة التنفيذية إلى حلقة التعطيل التي تطال السلطتين الإجرائية والتشريعية، واحدة بفعل الشغور في سدة الرئاسة الأولى والثانية بفعل تعطل عمل المجلس النيابي إنتخاباً وتشريعاً.
ومع إنقضاء الأسبوع الثاني على تعطل مجلس الوزراء، بدا واضحاً أن ثمة دفعاً محلياً وخارجياً في إتجاه البحث عن السبل الآيلة إلى إيجاد مخرج للمأزق الرئاسي، خصوصا وان التعامل الدولي مع الحكومة سدّ في مرحلة سابقة أزمة غياب رئيس للبلاد. أما وأن تتعطل الحكومة او تتحول إلى تصريف الأعمال، فهذا يعني عملياً إنهيار الحكم في لبنان.
وعليه، ينتظر أن يتصدر ملف الاستحقاق الرئاسي مجدداً المشهد السياسي إعتباراً من الأسبوع المقبل، وإنطلاقا من جلسة الحوار الثامنة بين تيار “المستقبل” و” حزب الله”، حيث ستلامس هذه الجلسة الملف الرئاسي، على ما كشفته مصادر عين التينة، التي أكدت أن الحوار سيتناول في جلسته المتوقعة يوم الاثنين إستحقاق الرئاسة وكيفية المساعدة على تسهيل التوافق على إنجاز هذا الاستحقاق، بما يعيد تحصين المؤسسات الدستورية ويعزز موقعها لتحمل مسؤولياتها في مواجهة اخطار المرحلة.
وفي هذا السياق، نقل عن رئيس المجلس نبيه بري تفاؤله حيال ان يحمل شهر نيسان ملامح إيجابية تسهم في إنجاز هذا الاستحقاق.
وتلتقي انطباعات بري مع معطيات خارجية تشي برغبة دولية يعبر عنها عدد من السفراء في بيروت بضرورة دفع الجهود الجدية نحو توافق داخلي يحصن مناعة لبنان ضد الاخطار المستجدة في محيطه.
وعليه، تكثفت حركة الاتصالات والمشاورات في عطلة نهاية الاسبوع منعا للوقوع في المحظور الحكومي، وتركزت هذه الحركة في إتجاه الفريق الوزاري المعارض والذي يمثله وزراء حزب الكتائب والرئيس السابق ميشال سليمان الذي يتمسك بآلية العمل المعمول بها حالياً والقائمة على الإجماع الوزاري في اتخاذ القرارات والموافقة عليها وكالة عن رئيس الجمهورية.
وبرز في هذا الإطار لقاء رئيس الحكومة تمام سلام بوزير الإعلام رمزي جريج في المصيطبة، من دون أن يرشح عن اللقاء أي معطيات تشي بتقدم على صعيد التوافق على آلية عمل جديدة يعمل عليها سلام وتقضي بالعودة الى الاحتكام الى الدستور والى المادة 65 منه تحديداً.
وفي حين ترددت معلومات امس عن ان سلام يتجه نحو دعوة مجلس الوزراء الى جلسة الخميس المقبل، أكدت اوساط السرايا ان مصير انعقاد الجلسة لم يتأكد بعد في إنتظار بلورة التصور الجاري تسويقه حاليا والقائم على قاعدة التوافق، كاشفة عن نية سلام في إستكمال اتصالاته اليوم الاحد على ان يتخذ قراره مطلع الاسبوع على ضوء نتيجة هذه الاتصالات.
لكن مصادر وزارية مطلعة لم تستبعد ان يدعو سلام الى جلسة منعا لتوسع حجم المشكلة وإتخاذها أبعادا أكبر وأخطر تنذر بشل العمل الحكومي. وقالت ان رئيس الحكومة يتمتع بدعم غالبية القوى السياسية التي أعربت عن إلتزامها بالعودة الى تطبيق الدستور في الشق المتعلق بالتوافق.
وفي هذا المجال، نقل زوار الرئيس بري عنه تجديده الدعوة الى الالتزام بالدستور، مشيرة الى ان رئيس المجلس كان ابلغ هذا الموقف الى رئيس الحكومة في لقائهما الأخير متمنيا عليه الدعوة في اسرع وقت ممكن الى عقد جلسة لأن التوافق هو الأساس وهو الذي يسيّر البلاد وشؤون الناس، أما الذين يدعون الحفاظ على حقوق المسيحيين او المسلمين، ” فليخيطوا بغير هذه المسلة”، كما ينقل الزوار عن رئيس المجلس الذي يضيف بأن الاحتكام الى التوافق وكما نص عليه الدستور لا ينتقص من صلاحيات الرئاسة او من موقعها، في حين ان مخالفته هو بمثابة مخالفة للدستور.
وعلمت ” النهار” ان سلام يتجه الى توجيه الدعوة الى الوزراء من اجل البحث في مقاربة العمل الحكومي، على قاعدة التوافق والالتزام بعدم التعطيل لأن الأمور لم تعد تحتمل المزيد من المراوحة فيما هناك عدد غير قليل من الملفات والاستحقاقات التي تعنى بشؤون الدولة والمواطنين مجمدة.
المشنوق لـ «المستقبل: الحدود مفتوحة للأشوريين لأن قرار المنع يستثني الحالات الإنسانية «الآلية باقية ولا فيتوات منفردة
أمّا وقد أدّت «صرخة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام غرضها مع استشعار كل مكوّنات الحكومة بفداحة الجوّ الذي كان سائداً في الجلسات الأخيرة والذي أدّى إلى تعطيل عمل الحكومة مجمعين على تأييده ودعم طريقة إدارته للجلسات، وطالما أنّ تعديل الآلية المعتمدة حالياً في مجلس الوزراء دونه اعتراضات مسيحية، وبما أنّ العادة درجت في لبنان على «انفراج الأزمات بعد «اشتدادها كما توقعت «المستقبل أمس، لم تستبعد أوساط الرئيس سلام احتمال دعوته إلى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، مع تأكيدها أنّ رئيس الحكومة لم يحسم أمره بعد ولن يتّخذ قراره إلاّ في اليومين المقبلين.
وإذ توقّعت مصادر وزارية التقت سلام أمس وأول من أمس، أن يفتتح أوّل جلسة يدعو إليها بموقف سياسي يحدّد فيه قواعد العمل «من الآن وصاعداً، أوضحت أوساطه لـ«المستقبل أنّ بقاء الآلية المعتمدة لا يعني القبول بفيتوات منفردة من قِبَل أي مكوّن وزاري في الحكومة، بمعنى أنه إذا اعترض مكوّن واحد فقط يسجّل اعتراضه في الجلسة ويتّخذ القرار، أمّا في حال اعتراض أكثر من مكوّن فعندها يتمّ تجنّب اتخاذ قرار.
وفي هذا السياق، قال وزير البيئة محمد المشنوق انّ «إصرار الرئيس سلام على التوافق من دون تعطيل هو خيار وحيد أمام مجلس الوزراء لاستكمال أعماله وقال في حديث إذاعي ان «حلحلة ما بدأت تظهر في الملف الحكومي وستتبلور في الأسبوع المقبل.
بو صعب
وأوضح وزير التربية الياس بو صعب الذي التقى سلام أول من أمس لـ«المستقبل أنّ الصيغة المُشار إليها لن تكون مكتوبة لكن «إذا اعترض مكوّنان إثنان في الحكومة، كوزراء تكتّل «التغيير والإصلاح ووزراء «الكتائب مثلاً، على أي قرار لا يُتَّخذ قرار، أمّا في حال اعتراض مكوّن واحد فيمكن اتخاذ القرار في مجلس الوزراء. أضاف انّ الرئيس سلام «لم يتحدّث ولا مرّة منذ تشكيل الحكومة عن ضرورة توافر إجماع في اتخاذ القرارات وإنّما هو تحدث دائماً عن وجوب العمل بروح الوفاق، أي توافر التفاهم بين غالبية الأفرقاء المكوّنة للحكومة
وكشفت مصادر وزارية أخرى لـ«المستقبل عن نيّة الرئيس سلام وضع بعض الضوابط لعمل الحكومة في الفترة المقبلة، مثل الالتزام بمواعيد بدء الجلسات، وتحديد وقت معيّن لمدّة كل جلسة (3 أو 4 ساعات لا أكثر) والانطلاق دائماً من مناقشة جدول الأعمال وحصر النقاش السياسي في ختام الجلسة ضمن مهلة محدّدة بنصف ساعة أو ساعة واحدة فقط.
يُشار إلى أنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء لم توزّع أمس جدول الأعمال على الوزراء باعتبار ان الجدول السابق لم يُنجز بعد، وأنّ الرئيس سلام يمكنه الدعوة إلى جلسة قبل 48 ساعة من موعدها أو 24 ساعة أيضاً في حال وجود تفاهم على ذلك، مع الإشارة إلى أنّ رئيس حزب «الكتائب أمين الجميّل سيزور سلام يوم الأربعاء المقبل.
تضامن مع الأشوريين
في الغضون، ما زالت تتفاعل قضية الاعتداءات الإرهابية على أشوريي الحسكة، وأقيم أمس تحرّك تضامني معهم في ساحة الشهداء في وسط بيروت حيث انطلقت مسيرة ندّدت بالمجازر التي ارتُكِبَت بحقهّم، بدعوة من الكنيسة الأشورية في لبنان.
وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«المستقبل أنّه بعد التشاور مع الرئيس سلام ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أعطى تعليماته للأجهزة الأمنية لتسهيل دخول الأشوريين النازحين من سوريا الى لبنان هرباً من المجازر التي تُرتكَب بحقّهم، مذكّراً بأنّ قرار الحكومة وقف دخول النازحين إلى لبنان يتضمّن استثناءً يتعلق بالحالات الإنسانية وهو ما ينطبق على الأشوريين.
وكان وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج قام بتحرّك في هذا الصدد فتواصل مع الوزير المشنوق، كما زار المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يرافقه رئيس الطائفة الأشورية في لبنان الخور أسقف يترون غوليانا.
وقال لـ«المستقبل انّ السلطات اللبنانية أبدت تجاوباً جدّياً في تسهيل مرور الأشوريين إلى لبنان وأنّ تعليمات أُعطيت للمراكز الحدودية لهذه الغاية. أضاف دو فريج ان قرار الحكومة يستثني الحالات الإنسانية «لأنّ لا خيار أمام الأشوريين سوى لبنان بسبب خطورة الوضع في المناطق المجاورة لمحافظة الحسكة، سواء في الرقّة أو في العراق، كما أنّ الطريق البرّية إلى دير الزور (850 كلم2) أكثر خطورة
وحول عدد الأشوريين الذين يُقدّر احتمال نزوحهم إلى لبنان قال دو فريج انّ «لاأرقام تقديرية حتى الآن لكنهم ربّما يكونون أقل من خمسة آلاف شخص، وأن مَن سينزح منهم سوف يقيم إمّا لدى أقربائه في لبنان أو أنّ المطرانية ستؤمّن لهم الأماكن اللازمة.
قمة سعودية ـ مصرية في الرياض تبحث اليمن وأمن الخليج إردوغان يصل إلى جدة ويلتقي الملك سلمان الاثنين
من المقرر أن يعقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في الرياض، اليوم، اجتماعا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يبحثان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وقالت الرئاسة المصرية، أمس، إن الأوضاع المتدهورة في اليمن، وضرورة تداركها تلافيا لآثارها السلبية على أمن منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، ستكون على رأس جدول أعمال القمة السعودية – المصرية. وسيقوم الرئيس السيسي اليوم بزيارة رسمية إلى السعودية هي الأولى منذ تولي خادم الحرمين سدة الحكم.
من جهة أخرى, وصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس إلى السعودية، إذ توجه إلى مكة المكرمة لتأدية مناسك العمرة، ومن ثم سيتوجه لاحقا إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي الشريف. ووفقا لوكالة الأنباء السعودية، فإن إردوغان سيصل إلى العاصمة الرياض غدا (الاثنين) في زيارة رسمية يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
دمشق و”حزب الله” يتقدمان في “مثلث الموت”
تلقت فصائل المعارضة السورية «المعتدلةأمس ضربة من مقاتلي النظام و «حزب الله لدى تقدمهم في «مثلث الموت بين دمشق والجولان والأردن جنوب البلاد، وأخرى من «جبهة النصرة التي اقتحمت مقراً لـ «حركة حزم في الشمال، بالتزامن مع إعلان قرب تنفيذ البرنامج الأميركي لتدريب «مقاتلين معتدلين وبدء زيارة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لسورية لـ «تجميد القتال في حلب شمالاً.(للمزيد).
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المحكمة الشرعية التابعة لتنظيم «داعش
في ريف تل تمر شمال شرقي البلاد، أصدرت «أمراً بالإفراج عن 29 مسيحياً آشورياً
كان التنظيم خطفهم ضمن قائمة تضم 220 مسيحياً. ونقل عن قيادي عسكري آشوري تأكيده«إجراء اتصالات عبر وسطاء مع شرعيي التنظيم، حيث تبلّغ أن «المخطوفين سيخضعون للمحاكم الشرعية تباعاً للبت في حكمهم
وكانت شبكة «الدرر الشامية المعارضة أفادت أمس بأن العمليات العسكرية تصاعدت في «مثلث درعا والقنيطرة وريف دمشق بين العاصمة والجولان والأردن، أو ما أُطلِق عليه مثلث الموت، عقب شنّ قوات النظام هجوماً عنيفاً بعد تحسن الطقس. في الوقت ذاته أكد «المرصد أن «الاشتباكات العنيفة استمرت بين قوات النظام وحزب الله اللبناني بدعم من الحرس الثوري الإيراني ومقاتلين عراقيين، وبين مقاتلي عدد من الفصائل المعارضة، في منطقتي حمريت وسبسبا في ريف دمشق الغربي، وسط تقدم لقوات النظام التي سيطرت على بلدة الهبارية وعدد من التلال المحيطة في ريف درعا الملاصق
وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن «الجيش (النظامي) أحكم سيطرته على تل قرين وبلدات استراتيجية على مثلث أرياف درعا الشمالي الغربي والقنيطرة ودمشق الجنوبي الغربي، حيث تنتشر فصائل «الجيش الحر بدعم غربي.
في شمال سورية، قتل 35 مسلحاً معظمهم من «حركة حزم المحسوبة على المعارضة «المعتدلة والتي تتلقى دعماً أميركياً في معارك مع «جبهة النصرة في ريف حلب الغربي، وفق «المرصد الذي أشار إلى سيطرة المتطرفين على بعض مقار الحركة وبينها قاعدة عسكرية.
وكان الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية الأميرال جون كيربي قال ليل الجمعة: «وفق تقديراتنا يفترض أن نكون جاهزين لبدء التدريب (للمعارضة المعتدلة) فعلياً في غضون أربعة إلى ستة أسابيع وذلك في معسكرات تدريب أحدها في الأردن. وأكدت مصادر رسمية أردنية لـ «الحياة أن «الحديث جار عن تدريب المملكة لقوات سورية وعراقية وكردية خلال الفترة المقبلة
وأضافت أن «تدريب قوات سورية وعراقية على الأرض الأردنية، يأتي في سياق انخراط المملكة في الحرب على الإرهاب، خصوصاً تنظيم داعش الإرهابي في سورية والعراق.
ووصل دي ميستورا إلى دمشق أمس، في محاولة لإعطاء دفع لمبادرته حول تجميد القتال في مدينة حلب. وشكّل «الائتلاف الوطني السوري المعارض لجنة للتنسيق في شأن تنفيذ المبادرة ضمن ثلاثة أسس، بينها أن يكون الحل «شاملاً مع «الحرص على الحاضنة الشعبية للثورة. وقال رئيس «الائتلاف خالد خوجة في اجتماع للفصائل العسكرية والسياسية قرب الحدود السورية – التركية إن نظام الرئيس بشار الأسد «متهالك، ومصيره صار في يد الإيرانيين
سلام أضاع صلاحيات رئيس الحكومة السني باعتماد الإجماع في الحكومة الإجماع في مجلس الوزراء طائف جديد حيث كل وزير رئيس للحكومة
هكذا اصبح كل وزير رئيساً للحكومة واصبح أي مرسوم يجب ان يوقعه 23 وزيراً الى جانب رئيس الحكومة، الى ان وصلنا الى تعطيل الحكومة، لان تأمين الثلثين شبه مستحيل، فما بالك بتأمين الاجماع داخل مجلس الوزراء ؟
سجل الرئيس تمام سلام على نفسه خسارة صلاحية رئيس الحكومة السني وما اعطاه دستور الطائف لرئيس مجلس الوزراء السني خسره ببدعة الاجماع. وقامت قيادات سنية بطرح هذا الموضوع دون الاعلان عن ذلك.
عندما تألفت الحكومة برئاسة الرئيس تمام سلام لم يكن احد يجري حساباته بان الفراغ الرئاسي سيمتد بهذا الشكل، وبأن الابواب ستكون موصدة في وجه انتخاب رئيس جديد للجمهورية ولا افق لاي حل لتأمين انتخاب رئيس للدولة، الرئيس الماروني للجمهورية.
انتهت ولاية الرئيس ميشال سليمان رئيس الجمهورية السابق وبعد اخذ ورد اعتمد الرئيس تمام سلام مبدأ الاجماع داخل مجلس الوزراء. وهو بدعة لا مثيل لها في تاريخ الحكومات منذ الاستقلال حتى الان، لا بل منذ نشوء لبنان الكبير عام 1920 وحتى يومنا هذا، الى ان كسر الصمت الرئيس سليم الحص واعلن فعلياً ان لا بديل عن الطائف وتطبيق دستوره.
وباتت المشكلة الآن، ليست آلية عمل الحكومة، بل انتقلت الى صلاحيات رئيس الحكومة السني، فرئيس مجلس النواب الشيعي يتمتع بكل الصلاحيات لتطبيق الدستور ماضياً فيها حتى النهاية سواء تم انتخاب رئيس للجمهورية او لم يتم.
اما الوزراء فاستفادوا من بدعة الاجماع ليعمل كل وزير على هواه، خاصة ان كلاً منهم قادر على تعطيل عمل مجلس الوزراء بشكل كامل. ووفق الطائف فان رئيس مجلس الوزراء هو الممثل والناطق الوحيد باسم الحكومة، حتى ان العرف بأن وزير الاعلام يصرح بعد اجتماعات مجلس الوزراء هو بدعة لان الناطق الرسمي باسم الحكومة هو رئيس مجلس الوزراء بالتحديد.
هنالك مشكلة كبرى في البلاد نتيجة عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وهي ناتجة من الانقسام الحاد الحاصل بين 8 و14 اذار والخلاف بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع وان «الفيتو السعودي على العماد عون قائم طالما انه حليف لحزب الله. واضيفت الى هذه المشكلة آلية عمل مجلس الوزراء اذ عندما حاول الرئيس تمام سلام استعادة جزء من الصلاحيات واقتراح التصويت بالنصف زائداً واحداً وبالثلثين زائداً واحداً على القرارات الكبرى، وقف الوزراء المسيحيون ضده فتعثر مسعى الرئيس تمام سلام.
اما مجلس النواب فقد دخل الروتين التاريخي بتحديد جلسة كل شهر من قبل الرئيس بري لانتخاب رئيس للجمهورية معروف سلفا انها لن تحصل ولن يتأمن النصاب ولن تعقد، حتى ان الرئيس بري يبقى في عين التينة دون ان يحضر الجلسات ويتم رفعها ثم يعلن عن جلسة جديدة ويرفع الجلسة ويعين جلسة اخرى، وهو باق في عين التينة كمدرك ان الصوت لا يصل الى كل الآذان.
حزب الله هو مع اي حلّ يؤدي الى آلية عمل الحكومة لان معركة حزب الله هي على الحدود مع فلسطين المحتلة وفي الجولان وعلى مدى سوريا وصولاً الى العراق، فلذلك فتح حواراً مع تيار المستقبل ودعم العماد عون في حواره مع الدكتور جعجع، لان الاولوية لدى الحزب هي لتهدئة الوضع الداخلي في لبنان والانصراف الى المعركة الكبرى مع اسرائيل وعلى جبهة التكفيريين.
اما الرئيس نبيه بري فموقفه بالاساس هو نصيحة قدمها للرئيس تمام سلام بالابقاء على تطبيق الدستور في جلسات مجلس الوزراء وعدم اعتماد مبدأ الاجماع.
اما الرئيس سعد الحريري فكان كل جهده الوصول الى حل لآلية عمل مجلس الوزراء، لكنه اصطدم بالواقع المسيحي الذي يرفض العودة الى التصويت وفقا للاكثرية والثلثين، قبل انتخاب رئيس جمهورية وعودة الامور الى نصابها.
الرئيس تمام سلام اليوم يجب ان يعرف انه امام حكومة تصريف اعمال ولم يعد امام حل آخر، وإن هو طالب بصلاحيات رئيس الحكومة السني فسيجد جداراً كبيراً امامه من قبل الوزراء المسيحيين الذين يطالبون باعطاء الاولوية الكبرى لانتخاب رئيس للجمهورية قبل التفتيش عن صلاحيات رئيس الحكومة السني.
وعلى الصعيد الاقليمي والدولي، كل الدول مشغولة بأمورها ولا احد منها يستطيع ان يتفرغ لايجاد حل لآلية عمل مجلس الوزراء، لان الاولوية لدى بعض الدول هي لانتخاب رئيس للجمهورية. أما الطائف الذي ينص على التصويت بالاكثرية والثلثين، فهل اصبح دستوراً للعمل بالاجماع داخل الحكومة؟
ويبقى ان نقول ان الحكومة أفرغت من الداخل ولم تعد موجودة، وعلى طاولة مجلس الوزراء لا يتم اتخاذ اي قرار جدي بل اصبح الحسم للقرارات الكبرى خارج جلسات مجلس الوزراء. وعندما يحصل التوافق بين الاطراف على اي قرار، يتم «المجيء الى طاولة مجلس الوزراء واقرار ما يتم التوافق عليه خارج السراي.
في العمق، الطائفة الشيعية غير منزعجة من واقع الحكومة بالاجماع، والطائفة المسيحية وجدت نفسها تتنفس لاول مرة خارج ديكتاتورية الطائف الذي سحب صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني واودعها في السراي الحكومي. واما الطائفة السنية فبدأ التململ في داخلها حول صلاحيات رئيس الحكومة، لكنّ احداً لا يريد احراج الرئيس تمام سلام لانه اعتمد الاجماع بنية حسنة ولم يكن يدري ان الامور ستصل الى هذه الحالة.
شريط الاتصالات
النشاط السياسي ما زال يركز على مخرج للآلية الحكومية، حيث لم تؤد كل الاتصالات الى «مخرج رغم كثرة «الطباخين واخرهم وزير الاعلام رمزي جريج الذي جال بين الرئيسين امين الجميل وتمام سلام، وقد ادت الى «خرق محدود في جدار الازمة دون الولوج الى حل نهائي في ظل تمسك الرئيس تمام سلام بضمانات لعدم تعطيل عمل الحكومة مجددا من قبل الوزير المعطل، او الوزير الملك، خصوصا ان المعلومات تشير الى امتعاض سني من طريقة التعامل مع الحكومة وصولا الى المس بصلاحيات رئيس الحكومة السني بحجة الحفاظ على صلاحيات رئيس الجمهورية جراء الفراغ الرئاسي.
وقد ايدت معظم المرجعيات السنية الرئيس سلام في موقفه لجهة تمسكه بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء وعدم المس بها، معتبرة انه لا يجوز تحت سقف المطالبة بالحفاظ على صلاحيات الرئيس في غيابه، وان يتحول هذا الامر الى مس بصلاحيات رئيس الحكومة السني.
هكذا بدت الامور امس حسب اوساط وزارية، وان كان لا الرئيس سلام ولا الوزراء المسيحيون يريدون اعطاءها هذا الطابع، خصوصا ان الرئيس سلام مصر على ممارسة صلاحياته الدستورية، لا سيما النص الدستوري والمادة 65 ولن يتراجع بعكس ما اوحى بعض الوزراء، علما ان الرئيس سلام لن يلجأ الى التصويت وحسم الامور بالنصف زائدا واحدا عند كل مشكلة.
وكذلك اشارت المصادر الوزارية الى ان لا جلسة لمجلس الوزراء حتى الان والرئيس سلام لم يدعُ بعد الى الجلسة، وهو غير ملزم بمهلة الـ 72 ساعة لان جلسة الحكومة ستدرس جدول اعمال الجلسة السابقة واول بند الآلية الحكومية.
علما ان الوزير جريج نقل رسائل ايجابية متبادلة بين الرئيسين الجميل وسلام. واشارت معلومات الى احتمال قيام الرئيس الجميل بزيارة الى السراي الحكومي، وان توضيحات الرئيس الجميل حول اللقاء التشاوري واهدافه بددت الكثير من الشكوك عند الرئيس سلام، علما ان مصادر كتائبية اوضحت لـ«الديار ان التنسيق بين الرئيسين الجميل وسليمان قائم ومستمر منذ انتهاء ولاية الأخير، حيث الاتصالات تكاد تكون يومية بين وزراء الرئيسين بشأن التنسيق في مجلس الوزراء.
واشارت المصادر الوزارية الى ان الاتجاه يميل الى ابقاء الالية الحالية مع التوافق وتقديم ضمانات بعدم تعطيل جلسات مجلس الوزراء. لكن المصادر الوزارية اكدت ان هناك اتجاها عند الرئيس سلام بعودة العمل الحكومي قبل موعد القمة العربية التي ستعقد في شرم الشيخ اواخر شهر اذار، وسيرأس سلام الوفد اللبناني، ويذهب لبنان الى المؤتمر ليس بحكومة مشلولة بل بحكومة تمارس اعمالها ونشاطها.
علما ان اعضاء من اللقاء التشاوري كشفوا أنه كان هناك توجه عند الوزراء الثمانية بعقد الاجتماع الثالث في بكركي لكنهم اجلوا هذه الخطوة كي لا تفسر في غير محلها في هذا الظرف الدقيق واقحام بكركي بالخلافات.
وفي الاطار ذاته فان وزراء بري وجنبلاط و8 اذار والمستقبل متوافقون على التمسك بالدستور وبالمادة 65 وعدم تعطيل الحكومة، وقد أكد نواب في تيار المستقبل امس على رفضهم للآلية المعتمدة حاليا والمخالفة للدستور.
