
عودة الروح للحكومة لأن الشغور طويل؟ هيئة التنسيق النقابية دخلَت الموت السريري
على ما أوردت “النهار” قبل أيام عن عودة الحكومة الى اجتماعاتها بالآلية نفسها وبتعطيل أقل، أفادت أوساط مواكبة للمساعي الجارية لعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع أن الرئيس تمّام سلام حرص على القول إنه لا يزال يواصل مشاوراته التي ستستمر في اليومين المقبلين من أجل مقاربة العمل الحكومي المنطلق من التوافق لا العرقلة على ان تكون المادة 65 من الدستور هي المرتكز في التعامل مع القضايا المطروحة. ووصف الامر حالياً بأنه “بين شاقوفين: بين من يريد تطبيق الدستور ومن يريد أخذ الشغور الرئاسي في الاعتبار”. وبعدما وصف ما أقدم عليه بأنه “وقفة مراجعة”، أوضح انه طرأ قبل أكثر من شهر ما يشير الى “ان الشغور الرئاسي قد يطول مما استوجب التحرك لتأكيد عدم تغطية الشغور الرئاسي وهو ما يصرّ عليه دوماً، وفي الوقت نفسه العمل على تلبية حاجات البلد”. ولاحظ ان البعد الخارجي في الانتخابات الرئاسية ليس جديداً، لكنه لفت الى “ان لبنان تلقى تطمينات خارجية الى أن البلد سيبقى متماسكاً أمنياً وقد تجسدت هذه التطمينات في الهبة التي قدمتها السعودية للجيش اللبناني في عهد الملك عبدالله بن عبد العزيز مما جعل الامن مستقراً في كل لبنان “.
وأبلغ وزير البيئة محمد المشنوق “النهار” بعد اجتماعه أمس بالرئيس سلام في دارة المصيطبة أنه يتوقع إنعقاد مجلس الوزراء هذه الاسبوع، مضيفا أن “لا وجود لموضوع آلية العمل بل ما هو مطروح هو المادة 65 من الدستور بعد اعتماد التوافق في تسيير الامور”.
برّي
وتوقع رئيس مجلس النواب نبيه بري ان ينعقد مجلس الوزراء هذا الاسبوع وفق الآلية التي كانت متبعة في اتخاذ القرارات مع حصول تغيير في الروحية والممارسة. وردد أمام زواره: “انا شخصيا ضد هذه الالية وأفضل الاحتكام الى الدستور. ولا مانع من التوافق، واذا تعذر هذا الامر نذهب الى التصويت، ومن يزعجه هذا الاجراء فليعترض أو ينسحب. وسيسجل وزيرا حركة أمل تحفظهما إذا تقرر الاستمرار وفق الآلية نفسها، لكننا في المقابل لن نعطل عمل مجلس الوزراء. إن نظرية الرئيس سلام هي التوافق من دون تعطيل أو الوصول الى اجماع”.
اللقاء التشاوري
وعلى صعيد “اللقاء التشاوري” الوزاري، قالت مصادره لـ”النهار” إن الذين أتصلوا بالرئيس سلام في الساعات الـ24 الاخيرة وجدوه منفتحا وانه ليس متمسكا بهذه الآلية أو تلك، لكنه متمسك بعدم تعطيل عمل مجلس الوزراء، وتالياً ليس من المهم عنده أية آلية تعتمد بقدر ما هو الذهنية التي ستمارس في مناقشة جدول الاعمال. وتحدثت عن اتصالات بين الرئيس سلام وجميع القيادات بعيداً من الاضواء مما يؤشر لإمكان دعوة رئيس الحكومة مجلس الوزراء الى الانعقاد في نهاية الاسبوع الجاري أو مطلع الاسبوع المقبل، مشيرة الى ان الاتصالات ستستمر في الايام المقبلة.
الحوار
في غضون ذلك، يواصل “حزب الله” و”تيار المستقبل” جلسات الحوار وسيجتمعان اليوم في عين التينة وسيتابعان مناقشة استراتيجية مكافحة الارهاب مع ترجيح تطرقهما الى الاستحقاق الرئاسي. ويقول الرئيس بري في هذا الصدد: “ثمة قضايا سياسية مطلوب البحث فيها ومنها العمل على التصدي للارهاب وجبهه”.
هيئة التنسيق النقابية
واذا كانت الحكومة قد تشهد قيامة جديدة، فإن هيئة التنسيق النقابية دخلت الموت السريري، وينتظر نقابيون الوقت المناسب لإعلان نعيها رسمياً بعدما باتت في حال تفكك وشبه انهيار، الى عجزها عن استعادة المبادرة أو إطلاق خطة جديدة وعناوين لمطالبها وتحركها النقابي. وهي اليوم معطلة الى حد بات الجميع مقتنعين بانفراط عقدها.
فمنذ مدة لم تستطع هيئة التنسيق جمع مكوناتها على موقف موحد. وقد إضطرت الخميس الماضي الى إلغاء مؤتمرها الصحافي الذي كان مفترضاً أن تعلن فيه خطة تحرك. وكان الإلغاء ، استناداً الى مصادر في الهيئة نتيجة خلافات بين مكوناتها الخمسة، وخصوصاً بعدما أبلغت رابطة الثانوي برئاسة عبده خاطر الجميع أنها ضد أي تحرك على الأرض، وأن الاتصالات مع المسؤولين أجدى، على رغم أن أحداً منهم لم يحدد للهيئة موعداً حتى الآن.
وبدا واضحاً وفق المعلومات أن هناك انقساماً في الهيئة ظهر الى العلن قبل شهر ونصف شهر تقريباً، أي منذ انتخاب هيئة رابطة الثانوي الحالية، التي باتت أكثر ارتباطاً بالقوى السياسية على ضفتي 8 و14 آذار. وباتت الهيئة اليوم عاجزة عن أخذ موعد من مسؤول وعن اعلان موقف موحد والتحرك بحرية.
العسكريون المخطوفون
ومع دخول قضية العسكريين المخطوفين لدى الجماعات الارهابية في جرود عرسال شهرها الثامن اليوم، وعلى خلاف ما اشيع عن مطالب جديدة لـ “جبهة النصرة”، نفى الشيخ مصطفى الحجيري الذي عاد مساء أمس من الجرود ان يكون نقل مطالب جديدة، فيما اكد مصدر وزاري في خلية الازمة ان أي مطالب جديدة لم تنقل اليها في الايام الاخيرة. وقال مواكبون لقضية العسكريين إن “النصرة”، التي سبق لها أن سلمت مطالبها قبل أكثر من اربعة أشهر، لم تغير بعد في المبدأ الذي أرسته أي مبادلة كل عسكري بعدد من المساجين في رومية (كان الطرح سابقاً مبادلة كل عسكري بخمسة سجناء ثم خفض العدد الى ثلاثة) اضافة الى لائحة بأسماء مساجين في سوريا لم يتم بعد التأكد من وجودهم في سجون دمشق، والى هذه المطالب هناك فدية تطالب بها تردد ان “النصرة” حددتها بمليون دولار في مقابل كل عسكري والاخيرة تحتجز 16 عسكرياً، اما تنظيم “داعش” فلا تزال المفاوضات معه مجمدة.
الى ذلك، علمت “النهار” ان الجهد ينصب على انهاء قضية العسكريين قبل التطورات المرتقبة في الشهر المقبل والتي باتت واقعة بشكل مؤكد وخصوصاً بعد المكاسب الميدانية للنظام السوري و”حزب الله” على الجبهة الجنوبية.
الزواج المدني
وفي بيروت، ارتفعت لافتات مطالبة بالافراج عن عقود الزواج المدني المعقودة في لبنان انطلاقاً من الحرية والمساواة. وانطلقت مسيرةٌ حاشدة حطّت أمام وزارة الداخلية لمطالبتها بالكفّ عن “ابتزاز المواطنين في حياتهم الخاصّة”، والتوقّف عن عرقلة تسجيل الزيجات المدنية المعقودة في لبنان.
وبعد زيارته وزير الداخلية نهاد المشنوق السبت، قال الوزير السابق زياد بارود: “إن البحث تطرق الى موضوع الزواج المدني والواضح ان نيات الوزير مشنوق ايجابية وجيدة في المبدأ لكنه يعتقد ان المسألة تتطلب أكثر من مجرد اجراء اداري”.
وهذا يعني أن لا تقدم في هذا الموضوع في الوقت الراهن، علماً ان وزارة الداخلية اقدمت على تسجيل سبعة عقود مدنية عقدت في لبنان في عهد الوزير مروان شربل بعد استشارة وزارة العدل، الا انها تراجعت عن هذا الاجراء الاداري في عهد الوزير المشنوق.
***************************************************

جمهورية بلا رئيس.. وبلا جمهور
«موقعة المنارة»: الحوار ممنوع من دخول الملاعب!
عماد مرمل
لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الثاني والثمانين بعد المئتين على التوالي.
بعد أسبوعين من «الشغور الحكومي»، يبدو ان الاتجاه هو نحو إعادة لمّ شتات مجلس الوزراء، على قاعدة استمرار العمل بآلية التوافق في اتخاذ القرارات، ولكن مع تعديل في ذهنية مقاربتها وتطبيقها، بحيث لا تكون بالضرورة مساوية للتعطيل.
وهناك من ينصح الرئيس تمام سلام بان يلتقط الفرصة، ويستثمر «اعتكاف الاسبوعين»، ليعيد إطلاق جلسات مجلس الوزراء من موقع الرابح، بعدما وصلت رسالته الاحتجاجية الى كل من يعنيه الامر، في حين ان إصراره على مواصلة تعليق الجلسات، قد يهدد بأن يرتد سلبا عليه وعلى مجمل الوضع العام الذي لا يحتمل تعميم الفراغ.
وترجح مصادر مطلعة ان يعيد سلام إدارة محركات الحكومة قريبا، على ان يتولى بنفسه تعديل طريقة عمله وأسلوب تطبيق آلية التوافق، تبعا لكيفية تقديره للامور ولموقعها في ترتيب الاهمية، بحيث يمرر القضايا العادية في حال حازت على أكثرية الأصوات من دون ان يتوقف عند اعتراض من هنا او هناك، وأما القضايا الكبرى والميثاقية فيربط إقرارها بتوافر التوافق عليها.
ويُستأنف اليوم الحوار بين وفدي «حزب الله» و «تيار المستقبل» في عين التينة، تحت سقف السعي الى رفع منسوب التفاهمات الموضعية الممكنة، وتحسين شروط مواجهة الارهاب، من دون استبعاد إمكانية التوسع شيئا فشيئا في مناقشة بند الاستحقاق الرئاسي، ربطا بعلاقته الوثيقة باستراتيجية التصدي للارهاب، إذ ان الشغور في موقع الرئاسة بات يشكل فجوة سياسية واسعة في خط الدفاع اللبناني.
موقعة المنارة
لكن يبدو ان الحوار بين «القيادات» لم ينعكس بعد على «القاعدة»، لاسيما الرياضية منها، وكأن المطلوب افتتاح «فروع» لطاولات الحوار في كل ملعب مرشح لاستضافة مباراة ساخنة..
ويبدو كذلك ان الخطط الامنية في طرابلس والبقاع وسجن رومية وغيرها، لم تعد تكفي لتثبيت الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي، وأصبح من الضروري وضع خطة أمنية عاجلة للملاعب التي قد تخرج منها الفتنة في أي وقت، ما لم تُستخدم «الصافرة» في اللحظة المناسبة.
مناسبة الكلام، هي المعركة الدامية التي دارت مساء أمس، مباشرة على الهواء، بين لاعبي ناديي «الرياضي» و «الحكمة» بمشاركة من بعض الجمهور، على ملعب الاول في المنارة، ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى في صفوف الفريقين!
وأتت هذه المواجهة التي افتقرت الى كل أشكال الروح الرياضية، بعد إشكال دموي آخر حصل قبل أيام في إحدى مباريات كرة الصالات، وقبلهما كانت ملاعب كرة القدم مسرحا لأحداث متفرقة، أدت في أكثر من مرة الى منع الجمهور من دخول الملاعب.
لم يعد خافيا، ان وظيفة الملاعب في لبنان تغيرت مع مرور الوقت واحتدام الصراع الداخلي، حتى غدت مكانا لتنفيس، بل تفجير، كل أنواع الاحتقان من طائفي ومذهبي وسياسي ومناطقي.. وعائلي.
لقد تبدلت مفاهيم الرياضة في لبنان. يكاد اللاعب يتحول الى «مقاتل»، والملعب الى «جبهة»، والمرمى او السلة الى «موقع للعدو»، والجمهور الى «قوات الدفاع الشعبي»، والحكم الى «قوة فصل»، والاتحادات الى «فيدراليات» طوائف وأحزاب.
يذهب أهل الرياضة الى المباريات وكأنهم يذهبون الى «الحرب». ولولا ان حضور مباراة البارحة بين «الرياضي» و «الحكمة» اقتصر على مشجعي النادي الاصفر، من دون «الخضر»، لكانت الامور قد تطورت في اتجاه أكثر مأساوية، ولوقعت ربما مجزرة حقيقية تحاكي سيناريوهات المذابح الاخيرة في الملاعب المصرية.
والمفارقة، ان «الحكمة» و «الرياضي» يُحسبان في التصنيف السياسي العريض على فريق «14 آذار»، لكن المنافسة الحادة والمزمنة بين هذين الناديين اللدودين، معطوفا عليها العصب الطائفي المشدود لدى بعض الجمهور، كانا أقوى من التقاطع على المستوى السياسي.
وفي أمكنة أخرى، كثيرا ما تنقلب المباريات (أيا تكن اللعبة)، تحت وطـأة الاحتقان المتراكم، الى مناسبة لمبارزة مذهبية، تُستخدم فيها جميع أنواع الهتافات والشعارات المحرّمة وطنيا، تبعا لهوية الفريقين المتنافسين، حتى تكاد تخال ان من هم على ارض الملعب، ليسوا اللاعبين، بل سعد الحريري ونبيه بري وميشال عون ووليد جنبلاط وسمير جعجع..
قرر اتحاد كرة السلة أمس اعتبار «الحكمة» خاسرا 20-0 بسبب انسحابه من المباراة! إلا ان الصحيح، ان الخاسرين – ولمرة إضافية – هم «الحكمة» و «الرياضي» ولعبة كرة السلة والاتحاد والقوى الامنية والجمهور والرياضة و.. لبنان.
لا رابح مما حصل البارحة. الكل يتساوى في الخسارة، والاكيد ان البطاقة الحمراء يجب ان ترفع في وجه كل من أفسد الرياضة وضخ سموم الفساد والسياسة في عروقها.
ولا تمر خطوط التماس بين الأندية فقط، إذ ان اتحاد كرة السلة على سبيل المثال، يعاني من مقاطعة الاعضاء المسلمين له، ومن خلافات بين رئيسه المناصر لـ «التيار الوطني الحر» وأعضاء آخرين يخالفونه في السياسة والرياضة.
لا جمهور
وإزاء ما حصل في مباراة «الرياضي» ـ «الحكمة»، قال وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي لـ «السفير» انه قرر بعد التشاور مع رئيس الحكومة ووزير الداخلية منع الجمهور من دخول الملاعب كليا، حتى انتهاء دوري كرة السلة، مشددا على عدم السماح بتحول الملاعب من مساحات للتلاقي والوحدة الى ساحات للفتنة والفوضى. وتابع بحدة: عليهم ان يلعبوا بغير هالمسلة..
واعتبر ان هناك نقصا في الثقافة والروح الرياضيتين في لبنان، مشيرا الى ان الفساد السياسي تسرب الى الملاعب.
واستغرب مطالبة البعض بوقف رعاية وزارة الشباب والرياضة للعبة كرة السلة وسحب صلاحية «الاشراف والمراقبة» منها، مؤكدا ان ما جرى في ملعب المنارة يؤكد أهمية دور الوزارة، «أما من يستند في موقفه الى الشرعة الأولمبية الدولية، فأسأله: لماذا يراد لهذه الشرعة ان تسري على لبنان ولا تسري على دول أخرى تحظى فيها وزارات الشباب والرياضة بصلاحيات أوسع؟» (راجع ص 7)
***************************************************

السعودية: تقسيم اليمن وقوات مشتركة إسلامية
المنطقة نحو تصعيد جديد، كمّاً ونوعاً. لم يعد الأمر مجرد تحليلات مبنية على مؤشرات متناثرة. وقائع الميدان، اليمني خصوصاً، وأحاديث الغرف المغلقة تتوالى داعمة لاستنتاج كهذا. الاتجاه نحو إعادة صياغة التحالفات في المنطقة بات جلياً. محور الاعتدال، كما يسمى، الذي انقسم فسطاطين خلال السنوات الماضية، يسعى لاستعادة لحمته.
تركيا وقطر و«الإخوان» من جهة، والسعودية والإمارات والأردن من الثانية. جهود كثيرة تبذل لتوحيده مجدداً. لا شك في أن الحضور المتزامن لرجب طيب أردوغان وعبد الفتاح السيسي الى السعودية يقع ضمن هذا السياق الذي يتجاوز البعد السياسي والتنسيق الإقليمي، ويعكس إعادة تحديد للأولويات والمخاطر حيث تحتل إيران رأس اللائحة.
على الأقل هذا ما تؤكده مصادر عربية قريبة من العرش السعودي. تتحدث عن جهود حثيثة تبذلها الرياض لتشكيل قوات إسلامية مهمتها الانتشار في بؤر التوتر، من ليبيا إلى سوريا والعراق واليمن. تقول إن الحكاية بدأت مع الملك الأردني عبدالله الثاني الذي يؤدي دوراً أساسياً في ترتيب الأوضاع الإقليمية، لإيجاد مخرج لعبد الفتاح السيسي يسمح له بإرسال قوات مصرية إلى مناطق النزاعات تحقيقاً لمقولته «مسافة السكة» ومبدأ «أمن الخليج من أمن مصر». وقتها جرى الحديث عن نيات لإرسال قوات مصرية إلى العراق لتحرير المناطق الغربية منه من سيطرة «داعش» وعن نشر وحدات منها على الحدود السعودية مع العراق. المشكلة التي ظهرت في ذلك الحين مرتبطة بمدى استعداد الجيش المصري لتحمّل أعباء من هذا النوع وحده، في الوقت الذي يواجه فيه أخطاراً أكثر إلحاحاً، سواء في سيناء أو من الجانب الليبي، فضلاً عن عبء الاستقرار الأمني في البر المصري. كانت فتوى عبدالله الثاني، بحسب المصادر نفسها، تشكيل قوات عربية من 20 إلى 40 ألف مقاتل، نواتها مصرية وأردنية وإماراتية وسعودية، سارع السيسي الى تبنّيها. اقتراح ووجه بمعارضة السعودية، رفضاً على ما يبدو لحقيقة أن قوات من هذا النوع ستكون القيادة والتحكم فيها بيد مصر. فكان أن تقدمت الرياض باقتراح بديل، يقوم على مبدأ تشكيل قوات إسلامية، تضم، إلى جانب المشاركة العربية، قوات من تركيا وباكستان. سبب اضافي دفع السعودية لمد اليد إلى هذين البلدين، ألا هو محاصرة إيران التي تتشارك معهما بحدود طويلة.
يأتي ذلك بالتزامن مع محاولات استيعاب «الإخوان» المسلمين في أطر وطنية. والمعنى تحويل هذا التنظيم إلى تشكيلات كيانية بلا مرشد وبلا تنظيم دولي للجماعة. أولى بوادر بدء تطبيق هذا التوجه ظهر في الأردن، مع تقديم جماعة منشقة عن «الإخوان» طلب ترخيص في هذا الإطار، الذي سبق وحدد سياقه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في تصريح لافت قبل أسابيع.
يبقى ما يحصل في اليمن، الذي يبدو أنه سيكون الساحة الأولى لتعبير المحور الجديد ــ القديم عن توجهاته. المصادر السالفة الذكر تتحدث عن قرار سعودي اتخذ لتقسيم هذا البلد. الفكرة، بالنسبة إلى الرياض، هي أن يكون اليمن «إما كله لنا أو فليقسم». اتجاه يترافق مع جهود سعودية حثيثة لتحويل الصراع هناك إلى اقتتال مذهبي شافعي ــ زيدي. الضغوط التي مورست على أحزاب اللقاء المشترك ــ التجمع اليمني للإصلاح (إخوان) والاشتراكي اليمني والوحدوي الناصري واتحاد القوى الشعبية ــ ورؤساؤها جميعهم شافعيون، لمقاطعة الحوار مع الحوثيين، ليس سوى أحد تجليات هذا التوجه الذي يرمي إلى «عزل الزيود». توزيع العطايا على الوفود اليمنية، الحزبية والعشائرية، التي تتدفق على الرياض، بطلب من هذه الأخيرة، معطى إضافي. تأكيد المصادر استقبال مطار عدن يومياً لأربع طائرات تنقل مقاتلين تكفيريين من كل أنحاء العالم، يكمل الصورة.
كل هذا يأتي في وقت باتت فيه النيات التركية التدخل عسكرياً في الشمال السوري والعراق واضحة للعيان. استعراض نقل رفاة سليمان شاه بالغ الدلالة. كذلك تأكيد أثيل النجيفي، حليف أنقرة، قرار الأخيرة المشاركة عسكرياً في معركة تحرير الموصل.
***************************************************

الحكومة تترقب ما سيحمله الحجيري من الجرود.. وهواجس أمنية من مخاطر حدودية في أيار
«عين التينة» ترصد ما بعد «24 آذار»
رئاسياً لا جديد «تحت شمس» الفراغ خارج مدار الانعكاسات السلبية على البلد، والمزيد من النداءات الرعوية لوقف «دوّامة النزف» بحسب تعبير البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس في معرض تسجيل رفضه «ابتكار آلية البديل من وجود الرئيس والاستغناء عنه». بينما لا تزال الأنظار متجهة حكومياً نحو الدعوة المرتقبة خلال الساعات الـ72 المقبلة لانعقاد مجلس الوزراء الخميس على قاعدة «العودة إلى الكتاب» كما أكدت مصادر رئيس المجلس تمام سلام موضحةً لـ«المستقبل» أنّ «لا شيء محسوماً حتى الساعة إلا أنه لا بدّ بعد وقفة التأمّل التي حصلت من أن تكون عودة الحكومة مستندة إلى المادة 65 من الدستور التي تنصّ على الاحتكام للتوافق بعيداً عن ذهنية التعطيل والنكايات». أما في المشهد السياسي العريض، فـ«عين التينة» لا ترى جديداً «قبل 24 آذار» وفق ما لفت زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، موضحين لـ«المستقبل» أنّ بري أكد أمامهم وجوب عدم توقّع حصول «أي جديد لا في لبنان ولا في المنطقة» قبل هذا التاريخ.
ونقل زوار رئيس المجلس إشارته في هذا المجال إلى أنه بعد الرابع والعشرين من آذار الجاري سيكون مصير الاتفاقية النووية الإيرانية مع المجتمع الدولي قد اتضح، لافتاً الانتباه في الوقت عينه إلى أنه بحلول ذلك التاريخ ستكون أيضاً ملامح نتائج زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأميركية قد بدأت بالتكوّن لتكشف تباعاً عمّا ستحمله هذه الزيارة من انعكاسات على المنطقة.
ملف العسكريين
على صعيد آخر متصل بمستجدات قضية العسكريين المخطوفين، أفادت مصادر رسمية «المستقبل» أنّ الشيخ مصطفى الحجيري الذي يعمل على خط الوساطة بين الحكومة وخاطفي العسكريين في تنظيم «جبهة النصرة» قام أمس بزيارة إلى المنطقة الجردية حيث يتمركز الخاطفون، مؤكدةً أنّ الجانب الرسمي اللبناني يترقب عودته خلال ساعات ما بين ليل الأحد أو صباح اليوم الاثنين ليتسلّم منه لائحة مطالب «النصرة» النهائية في سبيل إطلاق العسكريين الأسرى لديها.
وعن التواصل مع خاطفي العسكريين من تنظيم «داعش»، أكدت المصادر أنّ الوساطة التي يتولاها نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي على هذا الخط لا تزال مجمّدة من طرف الجهة الخاطفة من دون اتضاح الأسباب، متوقعةً في المقابل استئناف التواصل المباشر قريباً بين المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير الاستخبارات القطرية غانم الكبيسي بعد عودة الأخير من واشنطن.
الجرود.. وهواجس «أيار»
أما على المستوى الميداني، فقد سُجّلت أمس عمليات صدّ واشتباك بين الجيش ومجموعات مسلحة حاولت التسلل فجراً في منطقة وادي حميد في عرسال، بحيث تمكنت الوحدات العسكرية من التصدي للمتسللين وإيقاع عدد من القتلى والجرحى في صفوفهم. بينما أفيد ليلاً عن قصف الجيش بالمدفعية تحركات للمجموعات المسلحة في منطقة وادي رافق في جرود القاع.
تزامناً، أعلنت قيادة الجيش في بيان أنّ وحدة عسكرية شنت أمس عملية «دهم في مناشر ومقالع أحجار مقابلة لمركز محلة وادي الحصن في جرود عرسال وقامت بهدم التحصينات التي كانت قد أقامتها المجموعات الإرهابية المسلّحة سابقاً، حيث عثرت بداخلها على كميات من مادة حشيشة الكيف وإبر الحقن، وعتاد عسكري ومبلغ من المال«، وقد جرى تسليم المضبوطات إلى المرجع المختص.
وفي سياق متصل بالأوضاع على الجبهة الحدودية عند السلسلة الشرقية، علمت «المستقبل» أنّ التقارير الاستخباراتية ذات الصلة تتحدث عن «هواجس ومخاطر مرتقبة عند هذه الجبهة خلال شهر أيار المقبل ربطاً بتحسّن الأحوال الجوية في المنطقة الجردية» حيث تشير هذه التقارير إلى أنّ المجموعات المسلّحة تسعى إلى استعادة زمام المبادرة بعدما تكبّدت في الآونة الأخيرة خسائر متتالية في المواقع والأرواح خلال اشتباكاتها مع وحدات الجيش اللبناني، وسط التشديد في المقابل على الأهمية الاستراتيجية للعمليات الاستباقية التي شنّها الجيش أخيراً في المنطقة، والتأكيد في الوقت عينه على ضرورة تحصين هذه الانجازات والتحسّب لأي هجمات مضادة من قبل المسلّحين في الفترة المقبلة.
***************************************************

قمة الملك سلمان والسيسي: علاقات السعودية ومصر استراتيجية
أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال اجتماعهما في الرياض أمس، عمق العلاقات الإستراتيجية بين بلديهما، والحرص على تعزيزها في المجالات كافة.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الملك سلمان والسيسي «عرضا أوجه التعاون، وبحثا في تطورات المنطقة والعالم».
وتشهد الرياض نشاطاً مكثفاً اليوم وغداً، إذ يجري الملك سلمان محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي وصل إلى الرياض أمس بعد أدائه مناسك العمرة في مكة المكرمة، وزار المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.
وسيلتقي خادم الحرمين غداً رئيس وزراء باكستان نواز شريف، ويبحث معه في الأوضاع الإقليمية، ومكافحة الإرهاب. كما سيصل إلى الرياض هذا الأسبوع وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
في القاهرة، قال الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير علاء يوسف إن المحادثات بين خادم الحرمين والسيسي تناولت «الأوضاع في اليمن وضرورة تداركها، تلافياً لآثارها السلبية في أمن منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر». وأضاف في بيان، أن الرئيس المصري أعرب خلال المحادثات عن «تأييد بلاده المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وضرورة الحفاظ على السلامة الإقليمية لليمن ووحدة شعبه، وأهمية تكاتف جهود المجتمع الدولي لعدم السماح بالمس بأمن البحر الأحمر، أو تهديد حركة الملاحة الدولية».
وعن الأزمة في سورية، قال الناطق إن «السيسي شدد على أن اهتمام مصر يركّز على الحفاظ على الدولة السورية ذاتها وحماية مؤسساتها من الانهيار»، مؤكداً «أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة ينهي معاناة الشعب السوري، ويحفظ وحدة الأراضي السورية، ويحول دون امتداد العنف والإرهاب إلى دول الجوار السوري».
وتابع: «السيسي أوضح أن جهود مكافحة الإرهاب في ليبيا لا تتعارض مع دعم مصر جهود المبعوث الأممي لإيجاد حل للأزمة من طريق الحوار، كما شدد على ضرورة وقف إمدادات المال والسلاح للميليشيات الإرهابية والمتطرفة في ليبيا، وأهمية دعم المؤسسات الرسمية الليبية، وعلى رأسها البرلمان المنتخب والجيش الوطني، إضافة إلى مساندة الحل السياسي، وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار للشعب الليبي».
وأشار إلى أن لقاء القمة «شهد تأكيداً لأهمية مجابهة محاولات التدخل في الدول العربية أياً تكن مصادرها، وتفويت الفرصة على من يحاولون بث الفرقة والانقسام بين الأشقاء، وذلك حفاظاً على النظام العربي الذي نهدف إلى ترميمه وتقويته في مواجهة محاولات اختراقه وإضعافه، إذ أعرب الزعيمان عن تطابق مواقف البلدين إزاء سبل مواجهة التحديات في منطقة الشرق الأوسط، والذي يعد ركيزة أساسية للتضامن العربي».
على صعيد آخر، وفي سياق القمة السعودية – التركية المرتقبة اليوم، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مطار أنقرة قبل مغادرته إلى جدة أن العلاقات مع السعودية «استراتيجية». وأضاف أن «أوضاع مصر واليمن وليبيا وسورية ستكون في صلب محادثاته مع خادم الحرمين الشريفين».
وبمغادرة السيسي، بعد مأدبة غداء أقامها له الملك سلمان بن عبدالعزيز، تبين أن ما تردد سابقاً عن لقاء محتمل يجمعه وأردوغان كان محض تكهنات.
***************************************************

برِّي: الحكومة مُعَطَّلة ومُعَطِّلة وجلسة الخميس بآليَّة غير مكتوبة
تزاحمَت المفكّرة الدولية والإقليمية بالمواعيد، فمِن زيارة الرئيسين المصري عبد الفتّاح السيسي والتركي رجب طيّب أردوغان إلى السعودية أمس، إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن وخطابه أمام الكونغرس غداً وسط قلقِه مِن إمكان حصول اتّفاق بين إيران ودوَل الغرب قبل نهاية آذار الجاري، خصوصاً أنّ جولةً حاسمة مِن المفاوضات النوَوية تنطلق الخميس المقبل في مدينة مونترو السويسرية، وأنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلنَ أنّه سيستخدم «الفيتو» لمنعِ الكونغرس من مراجعة اتّفاق بشأن الملفّ النوَوي الإيراني. وفي ظلّ هذه المحطات يتوقّع أن يوضَع الاستحقاق الرئاسي اللبناني على نار خفيفة بدءاً من جلسة الحوار السابعة المقرّرة اليوم في عين التينة، ولو من باب البحث في سُبل مكافحة الإرهاب. علماً أنّ هذا الاستحقاق كان من بين المواضيع التي تناوَلها اللقاء في عين التينة السبت الماضي بين رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس مؤسسة الانتربول الياس المر.
في غمرة التطوّرات المتسارعة في المنطقة وارتفاع وتيرة الإرهاب التكفيري، ظلت يد الجيش على الزناد لتعقّب تحرّكات الإرهابيين، فيما نبَّه «حزب الله» الى «أنّ معركة ما بعد ذوَبان الثلج آتية، وأنّ التكفيريين يحضّرون ويستعدّون لشنّ غزوات جديدة لقرانا، وهذا ما يتطلّب أن نعمل جميعاً لحماية لبنان وإحباط المخططات في مهدِها».
وقال نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق: «إنّ المرحلة لا تتحمّل أيّ تسويف أو تهاون، فنحن في بلد يتعرّض لحرب مفتوحة ومتواصلة، وهذا يفرض على الجميع أن يعملوا معاً من أجل تحصين الوحدة الوطنية وتعزيز الاستقرار الداخلي من أجل الصمود والمواجهة».
الأزمة الحكومية
في الموازاة، تستمرّ المشاورات لتعبيد الطريق أمام استئناف العمل الحكومي، لكن حتى مساء أمس لم يتبَلّغ الوزراء موعداً جديداً لجلسة مجلس الوزراء، في ظلّ توقّعات بانعقادها الخميس المقبل.
وتوقّع رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس أن ينعقد مجلس الوزراء هذا الأسبوع بالآلية التي كانت متّبَعة لاتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء مشفوعةً بتغيير في الروحية والممارسة. لكنّ برّي استدرَك قائلا: «أنا شخصياً أفضّل الاحتكام الى الدستور الذي ينصّ على التوافق أوّلاً في اتّخاذ القرارات، وإذا تعَذّر نذهب إلى التصويت ومَن لا يعجبه فليعترض أو ينسحب».
وأوضحَ برّي أمام زوّاره أمس «أنّ وزيرَي حركة «أمل» سيسجّلان تحفّظهما في حال تقرَّر الاستمرار في الآلية نفسِها التي تقضي بالتوافق على كلّ القرارات، ولكن لن نعطّل مجلس الوزراء».
نظرية سلام توافُق من دون تعطيل أو إجماع
وعن تعطيل مجلس النواب، قال برّي: «الحكومة مُعطَّلة ومعطِّلة، لأنّها لم تفتح دورةً استثنائية للمجلس». وأوضح «أنّ هناك كثيراً من المشاريع التي أنجزَتها اللجان النيابية المشترَكة، وبالتالي هناك حاجة ملِحّة لعقد جلسة نيابية عامّة لدرس هذه المشاريع وإقرارها».
ولفتَ برّي إلى أنّ جلسةً جديدة من الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل ستنعقد اليوم في عين التينة. وأشار إلى أنّه «تحت سقف بند مكافحة الإرهاب قد يناقَش الاستحقاق الرئاسي، إذ هناك قضايا سياسية مطلوبٌ البحث فيها ومعالجتها من ضمن العمل لمكافحة الإرهاب».
ورَجّحت مصادر وزارية أن لا يطرح سلام موضوع الآليّة للنقاش في جلسة مجلس الوزراء المنتظَرة الخميس المقبل، على أن يتولّى تعديل طريقة عمله وفقاً لتقديره للأمور، بحيث إنّ القضايا العادية يبتّ بها من دون التوقّف عند اعتراض من هنا أو هناك، وأمّا القضايا الكبرى فهي تحتاج إلى تشاوُر وتوافق.
وقالت مصادر وزارية أُخرى إنّ المهمّ في حركة الاتصالات الجارية يَكمن في ما لم يتمّ إعلانه من الحراك الجاري حول هذا الملف، وتوقّعَت بدايات تغيير في الأجواء نحو الإيجابية بدءاً مِن منتصف الأسبوع الجاري بعد اكتمال بعض الخطوات التي رسمَتها الاتصالات الجارية وراء الكواليس.
وكشفَت مصادر كتائبية أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام اتّصلَ هاتفياً الجمعة الماضي برئيس حزب الكتائب أمين الجميّل وتشاوَر معه في تطوّرات الملف الحكومي في ضوء المواقف التي أعلنَها «اللقاء التشاوري» والاتّصالات التي رافقَت إجماع المشاركين فيه على دعم سلام في توجّهِه إلى إحياء اجتماعات الحكومة من ضمن الآليّة المعتمدة ولكن مع ضرورة ممارستها لكلّ مقتضيات التوافق بالدرجة الأولى في ظلّ الشغور الرئاسي.
وأكّد الجميّل لسلام أنّه «ليس مستهدفاً في كلّ هذه الحركة، مؤكّداً استعدادَه لأيّ خطوةٍ إيجابية تسَهّل الوصول الى المخرج الذي يمَكّن الحكومة من القيام بالمهمّات المطلوبة منها في هذه المرحلة، من دون أن ينسى أحدٌ أو «يستطيِبَ» غيابَ رئيس الجمهورية. وعُلِم أنّ الجميّل سيزور سلام فور عودته من بروكسل التي توَجَّه إليها السبت الماضي.
وكان سلام التقى في عطلة نهاية الأسبوع وزيرَ الإعلام رمزي جريج الذي نَقل إليه رسالةً إضافية من الجميّل ووضعَه في أجواء مناقشات اللقاء التشاوري متمنّياً أن تنتجَ هذه الحركة خطوات إيجابية يتمنّاها الجميع.
أجواء سلام
ومساءً، نَقل زوّار سلام ارتياحَه إلى منحى الاتّصالات الجارية والتي ستقود إلى مخرَج قريب لأزمة تعليق اجتماعات الحكومة من دون أن يحدّد أيّ مواعيد، معتبراً أنّ المهم هو الوصول الى المرحلة التي تتوافر فيها المواعيد المناسبة، وأنّ الحديث عن مواعيد محدّدة ليس في مصلحة أحد ولا في مصلحة الحكومة.
وأكّد زوّار سلام سَعيَه إلى ترميم العمل الحكومي قبل سفره إلى الخارج في سلسلةٍ من المحطات الدولية، وأهمُّها القمّة العربية الدورية المقرّرة نهاية آذار الجاري.
بوصعب
وفي المواقف، أوضحَ وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية» أنّ الوزراء لم يتبَلّغوا حتى الآن موعدَ انعقاد جلسة جديدة، مشيراً إلى أن لا تغيير في آليّة عمل مجلس الوزراء المعمول بها حاليّاً، وإنّما هناك تغيير في الأداء. وأبدى اعتقادَه بأنّ سلام «حسَم أمرَه في جدّية العمل داخل المجلس وفي طريقة إدارة الجلسات، وسيُحَمّل الجميعَ مسؤوليّاتهم» .
وقال بوصعب إنّ سلام «حاولَ قدرَ المستطاع أن تُتّخذ القرارات بروح توافقية، وهو لم يتحدّث يوماً، منذ تأليف حكومة المصلحة الوطنية، عن ضرورة توافر إجماع في اتّخاذِها، ورأى أنّ العرقلة لمجرّد العرقلة غير مقبولة بعد اليوم، وقد شهدنا ذلك في أربع ملفات أساسية في الجلسات الماضية، فهذا المنطق لن يقبلَ به الرئيس سلام بعد اليوم، بل سيحاول عبر التوافق مرّةً ومرّتين، وإذا فشلَ سيسير في القرار إلّا إذا اعترَض عليه أكثر مِن مكوّن أساسي في الحكومة».
درباس
بدَوره، أوضحَ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ»الجمهورية» أنّ الوزراء لم يتبَلّغوا بعد موعدَ أيّ جلسة لمجلس الوزراء. وأكّد «أنّ العمل حثيثٌ والاتّصالات مستمرّة لمعاودة عجَلة العمل الحكومي. وأبدى تفاؤله في «اقتراب الوصول إلى حَلحلة ولو شهدَت بعضَ التجاذبات».
إلّا أنّ درباس كرّر القول «إنّ رئيس الحكومة لن يغطّي آليّة عمل تُطبّع الشغور الرئاسي، كذلك لن يغطّي آليّة عمل تُطبّع التعطيل الحكومي».
قزّي
ولم يرَ وزير العمل سجعان قزّي داعياً لطرح صيَغ وآليات جديدة، معتبراً «أنّ الآليّة المتَّبعة أعطت نتائجَ جيّدة، والمطلوب تدعيمُها»، وقال: «ليس المطلوب تغيير آليّة الحكومة، بل المطلوب اليوم تغيير وضعِ شغور رئاسة الجمهورية».
«حزب الله»
من جهته، اعتبرَ»حزب الله» أنّ «كلّ مَن يريد الخير للبنان لا يجد مصلحةً في تعطيل العمل الحكومي»، معتبِراً «أنّ المستفيد الوحيد من تعطيل العمل الحكومي هُم المتربّصون بلبنان والذين لا يريدون خيراً له».
جولة حوارية سابعة
من جهة ثانية يُستَأنَف بعد ظهر اليوم في عين التينة الحوارُ بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في جلسته السابعة، بعدما تفاهمَ المجتمعون على هذا الموعد في الجلسة السادسة التي انعقدَت في 18 شباط الماضي.
وسيواصل المجتمعون البحث في المقاربة المناسبة للدعوات المتبادلة حول سُبل الوصول الى الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب والتي أطلقَها الرئيس سعد الحريري في احتفال «البيال» في 14 شباط الماضي، ووافقَه الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله في السادس عشر منه في خطاب ذكرى قادة المقاومة، وفتحَ النقاش حول آليّاتها.
وسيُجري المجتمعون تقويماً جديداً إيجابياً للخطة الأمنية الجاري تنفيذها في البقاع الشمالي والأوسط، والخطوات التي حصَلت على صعيد نزعِ الأعلام والصوَر في المناطق المختلفة، من صيدا وبيروت إلى طرابلس مروراً بالساحل اللبناني كاملاً، والالتزام الجدّي بها، وإمكان الانتقال بها إلى الضاحية الجنوبية من بيروت.
وقال أحد المُطّلعين على التحضيرات للحوار إنّ جلسة اليوم ستتناول الأزمة الحكومية الناجمة عن الدعوة إلى تغيير آليّة العمل في الحكومة، لإحياء نشاطِها على خلفية البحث في الحاجة إلى مقاربة الاستحقاق الرئاسي الذي بإنجازه ينتهي النقاش الدائر حول هذه الآلية، وتنتهي في الوقت نفسه مرحلة الجمود في المجلس النيابي.
الاستحقاق الرئاسي
وفي الملف الرئاسي، لم يطرَأ أيّ جديد يَشي باقتراب حلّ مأزَق الانتخابات الرئاسية وأن تشهد الجلسة النيابية المقرّرة في 11آذار الجاري انتخابَ الرئيس العتيد. وجدّدت بكركي دعوتَها إلى انتخاب رئيس جديد «اليوم قبل فوات الأوان»، وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: «ليس الفراغ الرئاسي مادّةً لابتكار البديل من وجود رئيس، وليست رئاسة الجمهورية أمراً قابلاً للاستغناء عنه ولو للَحظة.
ففي هاتين الممارستين، أي آليّة البديل والاستغناء، مخالفةٌ واضحة للدستور. وعبَثاً يحاولون تبريرَها بقراءةٍ مجتزَأة له. فالدستور وحدةٌ متكاملة، وموادّه تفسِّر بعضُها بعضاً. مع كلّ هذه الأمور بات يخالجنا الشكّ في النيّات».
«الحزب» و«الطاشناق»
على صعيد آخر، يزور وفدٌ من قيادة «حزب الله» مقرَّ حزب الطاشناق في برج حمّود قبل ظهر اليوم، لتهنئة اللجنة المركزية الجديدة للحزب، والتي تضمّ الأمين العام للحزب النائب آغوب بقرادونيان ونائب الأمين العام أفيديس غيدانيان وعضو اللجنة آغوب هافاتيان.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ وفد الحزب سيكون كبيراً ومشترَكاً بين كتلة «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد، والمجلس السياسي للحزب برئاسة رئيس المجلس السيّد هاشم صفيّ الدين. كذلك ستكون الزيارة مناسبةً للبحث في آخر المستجدّات.
***************************************************

قرار سلام غداً .. والآلية مبتوتة في «الكتاب»
الرئاسة الأولى أمام حوار المستقبل – حزب الله.. واستراتيجية مكافحة الإرهاب بعد انتخاب الرئيس
تتجه المخارج للأزمة الحكومية إلى فصل التفاهم على الآلية عن عقد جلسة لمجلس الوزراء.
ومن هذه الزاوية بالذات، وعملاً بقاعدة اللاتطبيعين: لا تطبيع مع الفراغ الرئاسي ولا تطبيع مع التعطيل، التي تحرك السياسات التي يعتمدها الرئيس تمام سلام، فإن «كلمة السر» في ما خصّ الدعوة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، تخصه لوحده، ومن المرجح أن يفرج عنها بين ساعة وأخرى، لكن بالتأكيد قبل يوم الخميس المقبل، حيث ترجح أوساط نيابية متطابقة بين عين التينة وبيت الوسط أن تكون فرص عقد الجلسة هذا الأسبوع مرتفعة.
وعزت المصادر ذلك إلى أن تأخير انعقاد جلسة مجلس الوزراء أسبوعاً ثالثاً من شأنه أن يحمل مخاطر على «صدقية الحكومة» في حماية الاستقرار ومواكبة المتغيرات المتسارعة في المنطقة.
وأكدت أوساط مقربة من الرئيس سلام أن جلسات مجلس الوزراء لا يمكن أن تبقى معلّقة الى حين التوافق على آلية التوافق.
وقالت هذه الأوساط أن الرئيس سلام، كما حرص على الفصل بين صلاحيات رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، وعدم حماسه للقيام مقام رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي المكشوفة معطياته على جميع القوى، لم يبق من خيار أمامه سوى العودة الى الكتاب، أي الدستور، الذي ينص في المادة 65، كما سبقت الإشارة، الى اعتماد التوافق قبل الذهاب إلى التصويت في مجلس الوزراء، إلا أن هذا التوافق، وفقاً لزوار دار المصيطبة لا يعني التعطيل، ولا يعني الإجماع الذي هو يؤدي الى التعطيل إذا ما وقعت الخلافات.
وذكّر هؤلاء الزوار أن اتفاق الطائف أقر خارج الإجماع الذي عارضه رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية، فضلاً عن أن التوافق يتجاوز مطبات التعطيل ما لم يتحوّل إلى إجماع.
واستبعد المصدر المقرّب من الرئيس سلام أن يفصح رئيس مجلس الوزراء عن موقفه النهائي من دعوة أو عدم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد قبل غد الثلاثاء، مشيراً إلى أنه تابع اتصالاته في «الويك أند» ويتابع اتصالاته اليوم، على أن يستقبل الرئيس أمين الجميّل بعد غد الأربعاء، بسبب وجوده خارج لبنان (بروكسل).
وفي السياق نفسه، توقع الرئيس نبيه بري أمام زواره، مساء أمس، أن ينعقد مجلس الوزراء هذا الأسبوع على قاعدة الآلية القديمة، وقال: «أنا شخصياً ضد ذلك، وكما قلت سابقاً أنا مع تطبيق الدستور»، كاشفاً أنه في حال طرحت الآلية مجدداً فإن وزيريه علي حسن خليل وغازي زعيتر سيتحفظان عليها.
ومن جهته، لاحظ الوزير زعيتر لـ«اللواء» أن الحوارات والمساعي مستمرة لعقد جلسة في أقرب وقت ممكن، لأن هناك ضرورة لأن تنجز الحكومة أعمالها، كما أنه لا يجوز الاستمرار في تجميد الملفات.
ورفض زعيتر إدخال ما وصفه «بالاجتهادات» على نصوص الدستور التي تتحكم بعمل مجلس الوزراء، معلناً أن الرئيس سلام بدأ بشكل صائب منذ الأساس عبر اللجوء إلى التوافق، نافياَ أن يكون قد أشار أحدهم إلى الإجماع، متسائلاً: لماذا لا نلجأ إلى المنطق في ما ورد بنص الدستور لجهة اللجوء إلى التصويت داخل مجلس الوزراء إذا تعذر التوافق؟ مشدداً على أن المطلوب عدم إدخال النكايات والكيدية إلى عمل الحكومة، داعياً الى عدم جعل الخلافات السياسية تنعكس على عمل مجلس الوزراء.
وعلى الصعيد نفسه، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن هناك تفاؤلاً كبيراً بإمكانية انعقاد جلسة للحكومة هذا الخميس، من دون أن تجزم ما إذا كان الاتفاق على موضوع الآلية قد وصل إلى خواتيمه المرجوة، لافتة إلى أن العمل أكثر من جاد للوصول إلى حلحلة في هذا الموضوع، وأن عنوان التوافق لا يزال هو نقطة الارتكاز لدى الرئيس سلام، مشيرة إلى أن الأيام المقبلة قد تشكل محطة مفصلية في الاتصالات التي يجريها الرئيس سلام لجهة توفير الأجواء للدعوة إلى عقد مجلس الوزراء قد يخصص أو لا يخصص لمناقشة الآلية، غير ان العنوان الرئيسي للجلسة سيكون «لم الشمل الحكومي واستجماع نقاط التوافق لتسيير شؤون المجلس وفي ظل الشغور الرئاسي»، علماً ان الرئيس سلام في امكانه ان يوجه الدعوة لعقد الجلسة قبل يوم واحد، طالما ان جدول الأعمال السابق لم تكتمل مناقشته بعد، عملاً بالآلية المتفاهم عليها في أعقاب الشغور الرئاسي.
وطبع هذا التفاؤل نفسه، على مقابلة الوزيرين رشيد درباس واليس شبطيني مع تلفزيون «الجديد» ضمن برنامج الأسبوع في ساعة، حيث توقع الوزيران حصول اجتماع قريب لمجلس الوزراء، لكن اللافت ان الوزيرة شبطيني نفت ان يكون ثمة اجتماع للقاء الوزاري التشاوري في بكركي، وكذلك تأكيدها ان الآلية المتبعة من ضمن روحية المادة 65 من الدستور، فيما أعلن الوزير درباس انه «لا يمانع» في ان نبقى على ما نحن عليه الآن، طالما ان النص يخدم النية الحسنة، وكذلك النية السيئة أو سوء التقدير».
كما كان لافتا أثناء المقابلة، مداخلة للوزير الياس بوصعب، نفى فيها ان يكون قد تحدث عن كتل أساسية في الحكومة واستبعاد الوزراء غير المنضوين لهذه الكتل وهذا ما حاز على رضى الوزيرين، معلنا ان تياره ضد التعطيل في مجلس الوزراء وانه مع أي آلية يتم التفاهم عليها.
الحوار
في هذه الأجواء، تنعقد الجلسة السابعة من الحوار بين تيّار «المستقبل» وحزب الله في عين التينة مساء اليوم لمتابعة البحث في جدول الأعمال، وفي ظل التطورات الأمنية والعسكرية في الجرود الشرقية من رأس بعلبك إلى عرسال، لمواجهة المجموعات المسلحة، أي «مواجهة الإرهاب، وهو ما توافق الطرفان على الحاجة الوطنية لمواجهته ولكن من دون الاتفاق لا على الأطر ولا على الآلية.
ويعزو مصدر مطلع سبب ذلك إلى التباعد بين «المستقبل» والحزب في ما خص الجهة المعنية بوضع استراتيجية مكافحة الإرهاب، حيث أكد الرئيس سعد الحريري على ان يكون رئيس الجمهورية هو الذي يرعى هذه الاستراتيجية بعد انتخابه، وعبر مجلس الوزراء، ومن خلال الجيش اللبناني حصراً، في حين ان الحزب يدعو لمقاربتها سياسياً ووطنياً، وعبر تحالف ثلاثية جديدة شبيهة بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة».
وكشفت أوساط الرئيس نبيه برّي انه بعد الجلسة السادسة، أصبح من الملح فتح الملفات السياسية، وفي مقدمها ملف الرئاسة الأولى، وذلك لإيصال رسالة أن أياً من هذين الطرفين لا يتحمل مسؤولية التأخير في انتخاب الرئيس، وأن المشكلة في مكان آخر.
من جهتها، أوضحت مصادر تيّار «المستقبل» ان مقاربة موضوع رئاسة الجمهورية ستتم مقاربته من زاوية العمل على إيجاد خرق لتحريك الموضوع والوصول إلى تفاهم من دون البحث لا في الأسماء ولا في مواصفات الرئيس التوافقي، مشيرة إلى ان وفد «المستقبل» سيسعى إلى التفاهم على إقرار مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية، بمعنى وقف محاولات تعطيل جلسات انتخاب الرئيس وضرورة حضور النواب الجلسات التي يدعو إليها الرئيس برّي، حيث تنتفي عند ذلك محاولات التعطيل.
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ«اللــواء: «نحن نحاول دائماً استعادة لبنانية هذا الملف، وعند ذلك تأخذ اللعبة البرلمانية الديمقراطية مداها».
معركة الجرود
ميدانياً، وفي ظل الحملة التي تتحضر عربياً لتنسيق المعركة ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) في ضوء المحادثات التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بقيت الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني في واجهة الاهتمام محلياً وعربياً.
وصدر عن مديرية التوجيه بيان أفاد انه قبل ظهر أمس تمكنت وحدة من الجيش اللبناني من دهم مقالع أحجار في مواجهة وادي الحصن في جرود عرسال، وهدمت التحصينات التي اقامتها المجموعات الإرهابية سابقاً في تلك المنطقة، حيث عثرت على كميات من حشيش الكيف وأبر للحقن وعتاد عسكري ومبلغ من المال.
وكشف مصدر عسكري لبناني ان المعطيات التي توافرت عن سير المعارك في الأسبوع الماضي، ان المسلحين المنتشرين في جرود رأس بعلبك يلعبون بالأوراق الأخيرة لديهم، وانهم فوجئوا بالقوة النارية للجيش اللبناني والكفاءة العالية التي أداها الضباط والجنود على أرض المعركة، ونجاح التكتيك العسكري اللبناني ضمن الاستراتيجية المعلنة لحماية القرى والبلدات على امتداد القطاع الشرقي بين لبنان وسوريا، من دون أن يستبعد لجوء تلك الجماعات لإعادة الكرة أكثر من مرّة بحثاً من ملاذ آمن، وسط تصاعد المواجهة الكبيرة ضد التنظيم في العراق وسوريا.
***************************************************

رواية الحوار بين التيّار والقوات وستريدا جعجع عاتبت العماد عون
تعيش القوى السياسية المسيحية في واقع يظهرها بوضوح على انها خارج مسار التطورات الاقليمية وديناميتها المأساوية على المسيحيين في الاقليمين العربي والافريقي، وكأنها في عالم منفصل كلياً عما يصيب مسيحيي المنطقة التي لم تمدّ أي قوى منهم يد المساعدة الاجتماعية منذ بدايات التهجير الذي يصيبهم ويدفع بهم نحو لبنان، بحيث ان الكنائس على انواعها «تكسر يدها» وكذلك القوى المسيحية التي تتهرب من تقديم اي دعم انساني لهؤلاء لئلا تفرض عليهم هذه الخطوة نوعاً من «المترتبات» العزيزة التي باتوا يعيشون من اجلها.
وهذا التراجع عن الدور الاجتماعي المسيحي المترافق مع خجل هذه القوى من المطالبة بالحفاظ على الحضور المسيحي في المؤسسات والادارات وفق وتيرة اندفاعها واستبسالها للحفاظ على مكاسب افرادية ومالية في الكازينو على سبيل المثال وكذلك المرفأ، يأتي في ظل يقظة لدى زعماء الطوائف اللبنانية الاسلامية لاستدراك تداعيات ازمات المنطقة على النظام اللبناني، اذ يعلن زعيم الطائفة السنية في لبنان ومحيطه رئىس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري عن تمسكه باتفاق الطائف والمناصفة التي يوفرها للمشاركين في النظام اللبناني، في حين يكتشف امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله بأن قتال «حزب الله» على كامل ارض الاقليم يحفظ له موقعا مستقبلياً في صيغة النظام اللبناني الذي لا يفضل بقاءه، في حين تواضع حجم الطائفة الدرزية لم يمنع زعيمها رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط من ان يفرض ذاته لاعباً فاعلاً في المعادلة اللبناني مؤهلاً ذاته الى مصاف متقارب مع زعماء الطوائف الاسلامية، اسوة بكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله.
وحتى في ظل استجماع الاوراق الاقليمية من خلال اللقاءات التي يعقدها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مع رؤساء وزعماء الدول الاسلامية، اسوة بمصر وتركيا وقطر.. في خطوة تعكس مدى التحديات التي تواجهها كافة القوى، في حين تعمد ايران الى تعزيز اوراقها في كل من اليمن، سوريا ولبنان.. اذ في ظل هذا الواقع لا توجد رؤية مسيحية قادرة على صياغتها الكنائس والقوى المسيحية من اجل تحديد كيفية تفاعل هذا الفريق مع الاحداث سواء من خلال الانخراط المتطرف باتفاق الطائف كضمانة ام من خلال التلميح او التلويح بواقع مناسب افضل من الحالي.
لكن في موازاة هذه التحديات، غرقت القوى المسيحية في «نقطة» الحسابات الشخصية، وتركيزها على الملف الرئاسي بحيث باتت على قناعة انها قادرة على انتاج رئيس الجمهورية المقبل وفرضه على القوى الأخرى، دون الاخذ بعين الواقع تشابك الاحداث وامتداداتها.
واذ كان الحوار المسيحي الذي بدأ بين التيار الوطني الحر وبين القوات اللبنانية شكل في مراحل انطلاقاته ساحة ارتياح لا سيما في ظل القاء الضوء بكثافة من جانب المتحاورين على ان نسبة المسيحيين المؤيدين له تقارب الـ93%، وان كان هذا الحوار قد اعتبر في مراحله حاجة، وان كان هناك تباين على مواضيع خلافية بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، على غرار الموقف من الرئيس السوري بشار الاسد، وقانون الانتخابات النيابية ورئاسة الجمهورية.
وتقول المعلومات ان آخر لقاء جمع الى الدكتور جعجع في معراب، عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان وعضو تكتل القوات اللبنانية النائبة ستريدا جعجع ورئىس جهاز الاعلام والتواصل في القوات ملحم الرياشي، اذ ابان الاجتماع سألت النائبة جعجع زميلها كنعان عن الاجراء الذي اتخذه العماد عون في حق مدير الاخبار في الـ«او.تي.في» (O.T.V) جان عزيز بعدما بث الفيديو الذي اساء اليها نتيجة التلاعب في موقفها، فاجابها كنعان ان الموضوع عالجه العماد عون.
واشارت المعلومات الى ان النائبة ستريدا جعجع اتصلت بالجنرال عون بعد الاجتماع وقالت: «جنرال انتَ متل ابي وانا اسيء الي في الـO.T.V. فهل ترضى هذا؟ فردّ عليها الجنرال قائلا: «لا أرضى ابداً، وقد عمّمتُ داخل التلفزيون ان لا يُردّ على كل الحملات التي تطال عزيز».
وفي المعلومات ان العماد عون يعتبر ان رئيس القوات اراد ان ينسف الحوار، بعدما علم بأنه كان سيبلغ كنعان الانتقال عملياً الى المواضيع الاستراتيجية اسوة بقانون الانتخابات بحيث ان عون لم يكن راغباً في طرح الموضوع الرئاسي لكي لا يفسر الامر وكأنه حاور القوات من اجل هذا الهدف.. ولأن العماد عون تكمل المعلومات كان طلب من كنعان طي الصفحة الاولى من الحوار «العلكة» والكلام عن احتمال اللقاء مع جعجع من اجل التوقيع على المرحلة الاولى من «النوايا». لكون النوايا في منطق عون تكمن في الرغبة بالتوصل الى حل وتجاوز ازمة (O.T.V)، لكون عزيز غير مسؤول عما حصل، بل هو ناتج عن خطأ اقدم عليه احدهم عن غير قصد سياسي، حتى ان الاعلامي عزيز يقبل تطبيق اي اجراءات عليه وان كان غير مسؤول، ومع استعداده للابتعاد عن العماد عون اذا ما وافق جعجع فقط على القانون الارثوذكسي وهو جاهز لاستضافة النائبة ستريدا جعجع.
وتقول المعلومات ان القوات اللبنانية تسلمت «ورقة النوايا»، وان الدكتور سمير جعجع سيعكف على دراستها وسيضع ملاحظاته عليها، وبالتالي فان اجتماعاً سيجمع كنعان ورياشي لتسلم ملاحظات جعجع على «ورقة النوايا».
وقد بدأت المفاوضات تقترب من موضوع رئاسة الجمهورية، والجميع يعرف ان انتخاب الرئيس هي ورقة اقليمية دولية اكثر منها محلية، وكل المهتمين في الداخل لا يستطيعون ان يقرروا اي شيء في هذا الملف.
لذلك، سيبقى الدكتور جعجع على تواصل مع الحريري الذي لديه مواعيد هامة في السعودية وينتظر اجوبة منه، بعدما يكون اجتمع مع كبار المسؤولين السعوديين، اضافة الى ان الرئيس العماد ميشال عون لديه مواقف ثابتة بالنسبة لترشيحه لرئاسة الجمهورية.
واذ تسقط الآمال باحتمال توصل المسيحيين الى تصور مشترك في ظل ما حققه الحوار بين التيار وبين القوات من مصير، فان لا خطوات مسيحية فاعلة و«يقظة» في هذه المرحلة حسب الاوساط المسيحية المتابعة لتحركات هذه القوى، رغم ان بعض سياسيي هذه البيئة لا يميل الى المواجهات، بحيث تكشف معلومات نيابية، ان رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان اجرى اتصالاً بعضو تكتل التغيير والاصلاح الوزير السابق سليم جريصاتي، وابلغه ان القرار الذي وقعه وزير الدفاع سمير مقبل بالتمديد للواء محمد خير، هو لا يتبناه ويعتبره خطأ، ثم ان اللقاء الوزاري الذي عقده في منزله ليس موجها ضد العماد عون بل من اجل تصويب عمل الحكومة وضبط آلية التصويت.
***************************************************

تنافس رياضي ببيروت يتحول الى خناقة
قبل ٤٨ ثانية من انتهاء مباراة كرة السلة في الدوري اللبناني بين ناديي الرياضي والحكمة مساء امس، وقع اشكال وتدافع وتضارب في قاعة صائب سلام في المنارة.
بدأ الاشكال بتدافع ثم تضارب بين اللاعبين علي محمود من الرياضي، وستوغلين من الحكمة، ليتطور الى عراك بين بعض المشجعين الذين دخلوا ارض الملعب. وحصل هرج ومرج، وسارعت القوى الامنية الى التدخل لمحاولة فض الاشكال، واعادة الامور الى مجاريها.
وانتظر المراقبون والمشجعون عودة فريق الحكمة الى الملعب، بعد قرار افراغ المدرجات، لكن سرعان ما تجدد الاشتباك وكاد الأمر يتطور أكثر.
ومع اصرار الحكمة على عدم العودة لاكمال الوقت المتبقي أعلن الحكام انهاء المباراة وفوز الرياضي.
وقال رئيس اتحاد كرة السلة وليد نصار ان المشكل حدث بين لاعبين على ارض الملعب، والمباراة توقفت، بقرار من الحكام، بعدما قرر نادي الحكمة الانسحاب.
***************************************************

حوار المستقبل وحزب الله يستأنف اليوم: أمن ورئاسة
كتب عبد الامير بيضون:
يدخل لبنان اليوم يومه الثاني والثمانين بعد المئتين من دون رئيس للجمهورية، من دون ان يظهر في المعطيات الدولية والاقليمية والعربية والداخلية ما يؤشر الى حراك مختلف يفضي الى ملء هذا الشغور، واعادة الحياة الى مؤسسات الدولة، التي تصاب بالشلل الواحدة بعد الأخرى… على رغم تكرار البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، مخاطبة «ضمائر المسؤولين المعنيين بطريقة مباشرة او غير مباشرة، من داخل البلاد وخارجها، أنهم (بعدم انتخاب رئيس للجمهورية) يتسببون بنزف مقدرات الدولة و«بنزف» مهام وصلاحيات مؤسساتها الدستورية والعامة، و«بنزف» مالها العام…»؟!… داعياً الى انتخاب رئيس قبل فوات الاوان… فليس الفراغ الرئاسي مادة لابتكار البديل من وجود رئيس، ولا رئاسة الجمهورية أمر قابل للاستغناء عنه ولو للحظة… فآلية البديل والاستغناء مخالفة واضحة للدستور…».
الجلسة السابعة لحوار «المستقبل» – «حزب الله»
وفي وقت لاتزال الاهتمامات منصبة على اعادة الحياة الى شرايين العمل الحكومي، بعد توقف لاسبوعين بفعل الخلاف حول «آلية العمل» فإن الأنظار تتجه الى عين التينة لمتابعة الجولة الحوارية السابعة مساء اليوم الاثنين، بين «المستقبل» و«حزب الله»، حيث من المقرر ان يتابع المتحاورون الى جانب بند «تنفيس الاحتقان المذهبي» الذي حقق خطوات «ايجابية وجدية»، بند الأمن بشقي تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع وطرابلس، وانسحابها على العاصمة بيروت والضاحية، للانطلاق الى بند رئاسة الجمهورية من زاوية تحصين «حكومة المصلحة الوطنية» التي يرأسها الرئيس تمام سلام، وضرورة انتخاب رئيس في أسرع وقت من دون الدخول في الأسماء والتفاصيل… وذلك بالتقاطع مع الاجتماع المرتقب خلال الساعات المقبلة بين ممثل «القوات» وممثل «التيار الحر» لاستكمال مشاوراتهما وتأكيد استمرار الحوار والعمل على حل بعض النقاط العالقة في مسودة بيان «اعلان النوايا» قبل اعلانه للرأي العام…
آلية عمل الحكومة… أخذ ورد
ومع بداية الاسبوع الثالث للأزمة الحكومية، فإن المخارج المتداولة لاتزال تدور في حلقة التخمينات والتوقعات، وإن كان الخيار يميل الى ابقاء «الآلية» المعتمدة حالياً، مع التحفظ على قبول «فيتوات منفردة من قبل أي مكون وزاري داخل الحكومة…» بمعنى أنه «اذا اعترض مكون واحد فقط يسجل اعتراضه (او تحفظه) من دون ان يوقف القرار، أما في حال اعترض أكثر من مكون، فعندها يصار الى تجنب اتخاذ القرار…».
وإذ لم تستبعد مصادر الرئيس سلام ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، بعد ان تكون الاتصالات في شأن الاتفاق على الآلية قد استنفدت، لتجنب التعطيل…
وفي هذا، فقد نقل عن رئيس الحكومة تمام سلام تأكيده أنه، لايزال يتابع التشاور مع الافرقاء المعنيين في هذا الصدد، ويفترض ان تظهر النتائج خلال يومين «لأنه لا شيء واضحاً مئة في المئة بعد…».
سلام: متمسك بالدستور
ويرى الرئيس سلام ان «المرحلة استثنائية، ومن المهم الاّ يتجمد تسيير أمور البلد مثلما هي مجمدة الانتخابات الرئاسية…».
وشدد الرئيس سلام على أنه «متمسك بالدستور ولن أتخلى عنه، وتجربتنا في الأشهر السبعة الماضية لم تصطدم بأي أمر سيادي او ميثاقي يوقعنا في المحظور…» آملاً في ان تدرك القوى السياسية مضار التعطيل وان تعمل على تسيير شؤون البلد… في ظل أوضاع محيطة بنا خطيرة توجب علينا تحصين البلد… وعلينا، ليس فقط مواجهة الاستحقاقات الأمنية، وهو أمر حاصل،بل الملفات الكبرى التي ينعكس تأخيرها على مصالح الناس…».
عقدة الرئاسة ليست داخل الحكومة
وفي السياق فقد اعتبر وزير البيئة محمد المشنوق، ان «العقدة في تعذر انتخاب رئيس للجمهورية ليست داخل مجلس الوزراء إنما خارجه…» فقد لفت الى ان «اصرار الرئيس سلام على التوافق من دون تعطيل هو خيار وحيد أمام مجلس الوزراء لاستكمال أعماله…» مشيراً الى ان «حلحلة ما بدأت تظهر في الملف الحكومي وستتبلور هذا الاسبوع… وان الأجواء مريحة داخل الحكومة وما ينقل الى خارجها من مشادات بين بعض الوزراء يوضع في خانة التضخيم…».
بدوره وإذ رأى عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي «ان المشاورات السريعة لم تثمر نتائج ايجابية…» فقد توقع «ان تؤدي الى نوع من التفاهم مع رئيس الحكومة وسينتج منها جلسة لمجلس الوزراء بعد أسبوعين وليس الاسبوع المقبل» (هذا الاسبوع)، داعياً «الجميع ان يلتزموا الدستور وأحكامه لأن تعطيل الحكومة وانتاجيتها لن يؤدي الى التسريع في انتخاب رئيس للجمهورية…».
أما عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي فقال في احتفال جنوبي، «ان الحفاظ على الوطن في هذه الأيام عنوانه الحفاظ على الحكومة لتصل الى انتخابات رئاسة الجمهورية…».
بوصعب والآلية المقترحة
من جهته أوضح وزير التربية الياس بوصعب، الذي كان التقى الرئيس سلام «ان الصيغة المشار اليها لن تكون مكتوبة، لكن اذا اعترض مكونان اثنان في الحكومة (كوزراء تكتل «التغيير والاصلاح» و«الكتائب») مثلاً، على أي قرار، لا يتخذ القرار، أما في حال اعترض مكون واحد، فيمكن اتخاذ القرار في مجلس الوزراء…» كاشفاً ان الرئيس سلام لم يتحدث، ولا مرة، منذ تشكيل الحكومة عن ضرورة توافر إجماع في اتخاذ القرارات وإنما تحدث دائماً عن وجوب العمل بروح الوفاق، أي توافر التفاهم بين غالبية الافرقاء المكونة للحكومة…».
من جانبه أكد عضو «التغيير والاصلاح» النائب آلان عون ان «لا توجه لتعطيل الحكومة، والآلية يجب ان تراعي موافقة الكتل الوزارية وليس الوزراء والأفراد…».
إلى ذلك، فقد دعا رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى «ايجاد مخرج لآلية التوافق داخل الحكومة حتى تمضي بمهماتها، خصوصاً اننا في مرحلة نريد ان نجتازها وصولاً الى ملء كل الشغور وتحريك المؤسسات». وقال: «من كان مقتنعاً بأن الشغور الرئاسي يملأه تعطيل عمل الحكومة فليقدم دليلاً، أما ان عمل الحكومة يعوض عن الشغور الرئاسي فهذا ليس صحيحاً، البلد يحتاج الى رأس ورئيس» مشدداً على «ضرورة ايجاد الطريقة التي يتحقق من خلالها انتخاب رئيس في أسرع وقت».
الاعتداءات الارهابية على المسلمين والمسيحيين
في غضون ذلك، فقد تفاعلت قضية الاعتداءات الارهابية على «آشوريي» الحسكة، وأقيم أول من أمس، وبدعوة من الكنيسة الاشورية في لبنان تحرك تضامني معهم، في ساحة الشهداء في وسط بيروت، حيث انطلقت مسيرة نددت بالمجازر التي ارتكبت بحقهم… وكانت كلمات دعت «المجتمع الدولي» الى «التعاطف مع قضيتنا بأسرع ما يمكن وايقاف أعمال الخطف والقتل، فكفانا أقوالاً…».
المشنوق: لتسهيل دخول الاشوريين
من جانبه أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنه «بعد التشاور مع الرئيس سلام ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أعطى تعليماته للأجهزة الأمنية لتسهيل دخول الاشوريين النازحين من سوريا الى لبنان هرباً من المجازر التي ترتكب بحقهم…» مذكراً بأن «قرار الحكومة وقف دخول النازحين الى لبنان يتضمن استثناءً يتعلق بالحالات الانسانية، وهو ما ينطبق على الاشوريين…».
«التيار المستقل»
على صعيد مختلف، فقد أطلق (النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء وأحد مؤسسي «التيار الوطني الحر») عصام ابو جمرة في مؤتمر صحافي يوم أمس «التيار المستقل» الذي يترأسه، بعدما تأكد له ان «الحزب الذي أسسنا ارتهن لمحور خارجي، له أهداف لاناقة لنا فيها ولا جمل… وأصبح مثالاً للتفرد…».
***************************************************

لبنان: رجال الدين يدخلون على خط الفراغ الحكومي ـ الرئاسي
«حزب الله»: الرئيس الذي يحتاج إليه لبنان هو الرئيس المسيحي القوي.. وهو عون
رأى مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، أن التأخير في انتخاب رئيس لبناني يشكل ضررا على جميع اللبنانيين وعلى مؤسسات الدولة، معتبرا أن هذه المسألة هي أولوية وينبغي الإسراع بها والتأجيل تلو التأجيل هو معيب بحق لبنان واللبنانيين، في حين دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى إجراء الانتخابات قبل فوات الأوان.
وقال الراعي في عظة الأحد: «ليس الفراغ الرئاسي مادة لابتكار البديل من وجود رئيس (في إشارة إلى الآلية المتعبة في اتخاذ القرارات بمجلس الوزراء)، ولا رئاسة الجمهورية أمر قابل للاستغناء عنه ولو للحظة». وأضاف: «ففي هاتين الممارستين، أي آلية البديل والاستغناء مخالفة واضحة للدستور. وعبثا يحاولون تبريرها بقراءة مجتزأة له. فالدستور وحدة متكاملة ومواده تفسر بعضها بعضا. مع كل هذه الأمور بات يخالجنا الشك في النيات». وفي لقائه مع الجالية اللبنانية في القاهرة، خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الرابع والعشرين الذي نظمه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر بعنوان «عظمة الإسلام وأخطاء بعض المنتسبين إليه: طريق التصحيح»، شدد دريان على أن «ما يحصل داخل مجلس الوزراء من تباين في آلية عمل الحكومة هو أمر مقلق»، واعتبر أن «تعليق انعقاد جلسات مجلس الوزراء مؤقتا لمزيد من التشاور والحد من الخلاف في وجهات النظر، ينم عن حكمة وصبر كي لا تتطور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه».
واستبشر مفتي الجمهورية خيرا بـ«الحوار الهادئ بين تيار المستقبل و(حزب الله) الذي يشكل تمهيدا لحوارات لبنانية موسعة». ورأى أن «الحوار بين القيادات السياسية اللبنانية يسهم في إزالة أجواء التوتر والتشنج في الوطن، ويخفف من حدة الاحتقان ويشكل سبيلا إيجابيا في التوصل إلى قواسم مشتركة بين الجميع تنهي أزمات وطننا لبنان وتعيد إليه أمنه واستقراره». وأشار إلى أن «لبنان بتنوعه الطائفي والمذهبي محط أنظار العالم في نموذج عيشه المشترك، والمحافظة على لبنان وتنوعه هو مسؤولية جماعية، وعلينا جميعا أن نصون وحدة بلدنا واستقراره وأمنه وازدهاره في مواجهة ما يحاك له من مؤامرات».
من جهته، رأى النائب في «تكتل التنمية والتحرير» هاني قبيسي، أن «الحفاظ على الوطن في هذه الأيام، عنوانه الحفاظ على الحكومة لنصل إلى انتخابات رئاسة الجمهورية»، في حين اعتبر «حزب الله» على لسان النائب في كتلته محمد رعد، أن من يعطل الانتخابات هو من يمنع وصول الرئيس القوي.
ودعا رعد في افتتاح معرض لشهداء صور في جنوب لبنان، المعنيين إلى «الاستماع إلى رأي الأكثرية المسيحية التي حددت خيارها بالاسم ووافقناها على خيارها، وأعلنا ونعلن استعدادنا للمضي في هذا الخيار»، في إشارة إلى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون. وقال: «إن الرئيس الذي يحتاج إليه لبنان هو الرئيس المسيحي القوي، وهذا ما يحتاج إليه الشرق العربي الذي ليس فيه رئيس مسيحي واحد، ولذلك فإن من يعطل الانتخابات الآن هو من يمنع وصول الرئيس القوي من خلال تحكمه بأعداد نيابية حصل عليها عن طريق قانون انتخاب لا يعبر بصدق عن إرادة الناخب اللبناني بحسب انتماءاته الطائفية والحزبية والسياسية».
***************************************************

La paralysie de l’exécutif et la présidentielle s’invitent au dialogue Futur-Hezbollah
Le septième round de dialogue entre le Futur et le Hezbollah doit se tenir aujourd’hui à Aïn el-Tiné, à l’heure où les discours respectifs de Saad Hariri et Hassan Nasrallah, qui divergent sur le souci sécuritaire, inspirent la quiétude aux autres acteurs politiques, notamment les centristes.
Le principal dossier à l’ordre du jour restera en tout cas le dossier sécuritaire, traité sous les thèmes ambitieux d’une « coopération dans la mise en œuvre des plans sécuritaires au Nord et dans la Békaa », en vue de leur élargissement à Beyrouth et au Liban-Sud. Pour l’instant, cette coopération aura eu pour principal mérite d’assainir les rapports sunnites-chiites au niveau de la base, en misant surtout sur des initiatives symboliques, qui restent cependant de pure forme : le plan sécuritaire de la Békaa, privé de l’élément surprise, a été surtout marqué par la disparition préalable des fugitifs dans le jurd et en Syrie, preuve de la superficialité de la soi-disant coopération. Une autre marque de ce souci de renvoyer seulement une image d’apaisement est la suppression des slogans politiques et électoraux sur l’ensemble du territoire.
Autrement dit, tant que les deux parties sont d’accord sur le principe du maintien de la stabilité, nul besoin d’approfondir les rapports, surtout que les sujets de divergences ont été écartés d’avance de la table de dialogue.
S’il est un terrain animé, en dépit du blocage, c’est celui de la présidentielle, propice à toutes les gesticulations, fussent-elles répétitives ou vaines. Le Hezbollah a fait entendre hier, dans ce cadre, sa voix par le biais du député Nawaf Moussawi. Ce dernier a poussé plus loin l’appui officiel du parti chiite à la candidature du leader du Courant patriotique libre, le général Michel Aoun – comme d’habitude sans le nommer. Il a estimé en substance, sur base des failles de la loi électorale appliquée en 2009, que le schéma du Parlement actuel n’est pas représentatif du poids véritable de chaque partie politique. Selon lui, la conséquence en serait la suivante : la présidentielle ne saurait se fonder sur « le jeu du nombre », mais doit être tranchée par une entente sur un président chrétien fort. Moussawi justifie cette position par le fait de devoir adresser, par ce biais, un message fort indiquant l’attachement à la présence chrétienne en Orient face au terrorisme…
Cette position précède les échanges sur la présidentielle, qui doit ouvrir la voie du second volet du dialogue Hezbollah-Futur aujourd’hui. Mais ce dossier sera traité d’abord sous l’angle de la nécessité de préserver la marche du cabinet Salam, celle-ci étant la seule institution active à l’ombre de la vacance présidentielle et de la paralysie parlementaire. Le cabinet aura un an aujourd’hui. Néanmoins, respect de la coexistence oblige, le dialogue sunnito-chiite devrait préconiser une séparation entre les prérogatives du chef de l’État et celles des ministres, d’une part, et refuser tout usage détourné du mécanisme de l’unanimité dans la prise de décision au sein de l’exécutif, de l’autre. Ces deux considérations pourraient se retrouver dans la formule suivante : une prise de décision par consensus au sein du cabinet, qui exclurait l’exercice exceptionnel des prérogatives présidentielles, idée que défendent certains députés indépendants du 14 Mars. Cet équilibre devrait préserver le prestige de la présidence du conseil sunnite, ébranlée par les abus de « ministres-présidents », tout en empêchant de minimiser la gravité de l’absence – forcée – du président de la République maronite.
Pour ce qui est du dossier présidentiel au sens strict, il est prévu que les scénarios de déblocage proposés soient envisagés dès aujourd’hui par le Hezbollah et le Futur, notamment la proposition avancée par le chef du Rassemblement démocratique, le député Walid Joumblatt, et le président de la Chambre, Nabih Berry, de « rendre à l’échéance présidentielle son envergure nationale, puisque la limiter aux chrétiens risque d’ébranler le rôle fédérateur du chef de l’État ». Toutefois, aucun nom ne sera avancé pour l’instant dans les échanges entre le Hezbollah et le Futur.