
“سباق الغموض” على كل المسارات ! 14 آذار قرّرت إطلاق “المجلس الوطني“
بدا المشهد السياسي الداخلي امس عرضة “لسباق الغموض” بين مختلف المسارات الحوارية السياسية من جهة، والمسار الاكثر تعقيدا لاخراج أزمة الآلية الحكومية من تعثرها الآخذ بالتمدد. فبينما تتصاعد الشكوك والتكهنات السلبية حول الحوار التمهيدي الغارق في مد وجزر بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، رسم بيان شديد الاقتضاب صدر عن الجلسة السابعة من الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” مزيداً من الغموض، وان يكن تحدث عن “تقدم جدي في الملفات الامنية والسياسية” . أما في العقدة الحكومية فلم تخرج المعالجات الجارية عن وتيرة باتت أشبه بالأحجية لجهة تحديد موعد لمعاودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء.
هذه الصورة الضبابية رفعت منسوب القلق من الانسداد السياسي الذي يخشى ان يرخي بانعكاساته على الحكومة تحديدا، ولو امكن عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. اذ تقول أوساط وزارية معنية بالاتصالات الجارية لمعاودة جلسات مجلس الوزراء لـ”النهار” ان الحكومة بعد أزمة الآلية لن تعود كما كانت قبل هذه الازمة بعدما ظهرت على هامش الازمة معالم تفكك واسعة حتى ضمن الفريقين العريضين لقوى 14 و8 آذار وقام محور ثالث بينهما يمثله “اللقاء التشاوري” الذي لا يخفى دعم بكركي له ولو أنكر أركان هذا اللقاء انهم يشكلون جبهة جديدة. وأعربت عن تخوفها تاليا من ان تكون التنافسات المسيحية الرئاسية وسط الانطباعات التي تترقب تطورات اقليمية كبيرة في الشهرين المقبلين قد اندفعت بقوة يصعب معها اعادة الوضع الحكومي على اساس معادلة توفق بين إبقاء آلية الاجماع في اتخاذ القرارات كما كانت قبل تعليق جلسات مجلس الوزراء والاحتكام الى التصويت وفق ما تمليه المادة 65 من الدستور كما يطالب بذلك رئيس الوزراء تمام سلام يدعمه أفرقاء آخرون تجنباً لشل الانتاجية الحكومية.
وسط هذا المناخ انعقدت الجلسة الحوارية السابعة بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” مساء امس في عين التينة، وضمت مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن “المستقبل” والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب والوزير علي حسن خليل. وصدر بعد الجلسة البيان الاتي: “استكمل النقاش وسجل تقدم جدي في الملفات الامنية والسياسية”.
متى الجلسة؟
أما على الصعيد الحكومي، فرجحت أوساط واكبت اتصالات رئيس الوزراء امس لـ”النهار” ان يحدد موعدا لجلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع في غضون الساعات الـ48 المقبلة، علما ان الرئيس سلام سيستقبل غدا في السرايا الرئيس أمين الجميّل للوقوف منه على وجهة نظر “اللقاء التشاوري” الذي انطلق بوزراء الكتائب والرئيس ميشال سليمان والوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون.
وصرح وزير البيئة محمد المشنوق لـ”النهار” بأن الرئيس سلام سيدعو الى جلسة الخميس المقبل معتبرا ان “لا شيء اسمه التعطيل والتعطيل لا يؤدي الى التعجيل”، وذلك في رد على مواقف بعض الوزراء. واضاف: “طبعا الوضع استثنائي وليس طبيعيا، ولن يعود كذلك الا بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت”. واشار الى انه “من المهم الحفاظ على الجو التوافقي وان ليس مئة في المئة مع تسجيل تحفظ في بعض الحالات لمن يريد ان يعبر عن موقفه، وان مؤسسة مجلس الوزراء يجب ان تبقى توافقية ومن يريد التعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية يعمل في هذا الاتجاه”.
خلوة 14 آذار
إلى ذلك، انتهت ورشة “ترتيب الذاكرة” التي نظمتها الأمانة العامة لقوى 14 آذار في “البيال” أمس إلى مفاجأة، إذ خلصت إلى إقرار إطلاق “المجلس الوطني لقوى 14 آذار” في مؤتمرها العام المقبل في مناسبة الذكرى العاشرة لانطلاقتها. وكان لافتاً أن أبرز من طرح فكرة وضع أطر تنظيمية، من أجل استيعاب الأحزاب والمستقلين وقادة الرأي من نواب ووزراء حاليين وسابقين وعموم الناشطين، هم الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جورج عدوان والنائب مروان حمادة وآخرون، وقد أيدهم المشاركون في الورشة الذين فاق عددهم مئة شخصية سياسية وحزبية وأكاديمية وإعلامية.
وكانت فكرة إنشاء “المجلس الوطني” طُرحت عام 2011 ولم تبصر النور، والغاية منه أن يضم عدداً كبيراً من السياسيين الحزبيين والمستقلين ونخبة من القوى الفاعلة في المجتمع وقادة الرأي في لبنان ودول الإنتشار، على أن تتوزع العضوية بين الحزبيين والمستقلين، وتكون ولاية المجلس سنتين وينتخب له خارج القيد الطائفي رئيس ونائب للرئيس وستة أمناء سر، ويكون متمتعاً بصفة معنوية تتيح له مراقبة سياسات قوى 14 آذار عبر آلية عمل تتضمن إعلان “مانيفست” وإصدار بيان سياسي كل ثلاثة أو أربعة أشهر وبلورة برامج مشتركة وتنظيم ورش عمل ونشاطات متنوعة في موازاة استمرار الأمانة العامة لقوى 14 آذار في القيام بعملها.
انتكاسة في عكار
على الصعيد الامني، توفي ليل امس بدر عيد شقيق النائب السابق علي عيد متأثرا بجروح أصيب بها لدى تعرضه لاطلاق نار بين بلدتي الحيصة والكويخات ونقل الى مستشفى عكار – رحال.
وأعرب رئيس بلدية الكويخات عمر الحايك بعد اجتماع انعقد في دارته، وضم مختلف فاعليات البلدة، عن أسفه واسف أهالي الكويخات عموما للحادث الامني الذي تعرض له بدر عيد في الكويخات. وقال إن “أهالي الكويخات جميعا يرفضون كل ما يجري تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنسوب الى “شباب الكويخات” ولا علاقة لهم بهذا الموضوع من قريب او بعيد”. وطالب الحايك الاجهزة الامنية بالاسراع في كشف هذه الجريمة ومروجي بيانات الفتنة.
على صعيد آخر، طلب وزير الصحة وائل ابو فاعور امس فتح تحقيق فوري في وفاة الطفل عبد الرؤوف منير الحولي مع مستشفيين في عكار رفضا استقباله، استنادا الى افادة والد الطفل الذي شيع امس في بلدة مجدلا العكارية
********************************************

إسرائيل ضاغطة والسعودية خائفة ومصر لا تساوم.. وكلام أوروبي جديد
«فرصة نووية» بين أميركا وإيران.. و«وصفة فدرالية» للبنان!
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والثمانين بعد المئتين على التوالي.
جولة سابعة من الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» برعاية الرئيس نبيه بري، حفلت، كما هو متوقع، بفذلكات لغوية ـ سياسية، إن دلت على شيء إنما على رغبة الطرفين بالمضي في الحوار «حتى إشعار آخر».
هذا الحوار ميزته أنه يعكس بمضمونه وتوقيته توازنات لبنان والإقليم.. وعلى الأرجح، فإن ما يجري في المنطقة من تطورات متسارعة، يساعد هذا الطرف أو ذاك، في تقديم تنازل من هنا أو من هناك، من دون الإخلال ببعض القواعد المتصلة بلعبة «الكبار» في المنطقة.
وضع المتحاورون في عين التينة مشهد المنطقة على طاولتهم: قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» الجنرال قاسم سليماني يقود المعارك ضد «داعش» في مدينة تكريت. رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يقارع في الكونغرس الأميركي باراك أوباما لمنعه من التفاهم مع إيران. بين «تل ابيض» الشمالي و «تل الحارة» الجنوبي و «التلة الحمراء» الشرقية، تحتدم المعارك على أرض سوريا. فجأة يفرج تنظيم «القاعدة» في اليمن عن القنصل السعودي عبدالله الخالدي.
في خضم هذه المشاهد، ينتقل الحوار الأميركي ـ الإيراني من مدينة جنيف إلى مدينة مونترو السويسرية. ليس مفاجئاً أن يحضر المفاوضات وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وإيران محمد جواد ظريف. الجديد هو حضور وزير الطاقة الأميركي أرنست مونيز وتلميذه الإيراني (في سبعينيات القرن الماضي) رئيس وكالة الطاقة الإيرانية (ونائب الرئيس الإيراني) علي أكبر صالحي. أيضا يشارك في المفاوضات المستشار الخاص للرئيس الإيراني حسين فريدون (روحاني) وهو شقيق الرئيس الإيراني حسن روحاني.
هذه المشاركة إلى جانب مساعدي وزيري الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومجيد تخت روانجي والمساعدة الأميركية وندي شيرمان ومساعدة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي هيلغا اشميت، تشكل عنصرا لافتا للانتباه في دينامية التفاوض على مسافة ثلاثة أسابيع من موعد الرابع والعشرين من آذار.
الاجتماعات التي تقرر تكثيفها، يدل وجود خبراء من ذوي القدرة على اتخاذ القرارات فيها، وخصوصا وزير الطاقة الأميركي والمفاوض الإيراني علي أكبر صالحي، على نية الطرفين اتخاذ قرارات بعيدة المدى، وفق إعلاميين إيرانيين يشاركون في تغطية المفاوضات. وثمة مواجهة علمية تدور بين «الأستاذ» و «تلميذه» حول حجم البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب هؤلاء، فإن النقطة الحاسمة هي قضية رفع العقوبات التي جعلها المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية السيد علي خامنئي، عنصر اختبار للأميركيين، في مقابل تقديم «تنازلات مؤلمة» في ملف التخصيب. حتى الآن، لا تشي معطيات جنيف، ومن ثم مونترو، بوجود فرصة نهائية للاتفاق ولا عدمه. ثمة معادلة جديدة يتحدث عنها المتابعون عنوانها: لا فشل ولا نجاح. معادلة تقود إلى تجاوز تاريخ الرابع والعشرين من آذار إلى نهاية حزيران المقبل. هذا الوقت يريد استثماره كثيرون، وخصوصا المتضررين من الاتفاق، وفي المقابل، يريد الإيرانيون تحسين مواقعهم التفاوضية، ولذلك، قرروا أن يخوضوا هم الحرب البرية على الأرض في العراق، بعدما أدت طائرات «التحالف» قسطها للعلى في الجو.
أُسقط الامر من يد السعوديين. لا «الصحوات» ولا ما أسموها «الائتلافات النيابية العابرة للطوائف» ولا «القوة العربية المشتركة» يمكن أن تأتيهم بـ «الترياق». أما الإسرائيليون، فلا يراهنون على الوقت، بل على ضغط الكونغرس على أوباما عبر تكبيله وإلزامه بموافقتهم على أي اتفاق قبل إبرامه. رد البيت الأبيض جاهز: العقوبات الرئاسية قابلة للرفع. لا عقوبات جديدة، سواء أكانت رئاسية أو غيرها. العقدة هي في نوع العقوبات التي يملك الكونغرس قرار تحريرها. هذه النقطة تحجج بها كيري أمام نظيره الإيراني، فردّ الأخير عليه في إحدى جولات جنيف: «ماذا لو قلت لكم إن طرفاً في إيران لا يوافق على هذا الرقم أو ذاك في الملف النووي. نحن نتعامل معكم من دولة الى دولة»، لكن مع الوقت، أدرك الإيرانيون أن ما يقوله المفاوضون الأميركيون ليس ترفاً بل حقيقة. نعم إنها أميركا.
الإيرانيون يعملون تحت سقف «المرشد»: القرار الإستراتيجي بالتوصل الى تفاهم متخذ. لن يقبلوا باتفاق إلا على مرحلة واحدة سواء في آذار أو في حزيران. عنصر الوقت مهم بالنسبة إليهم لأن ضرر العقوبات يؤلمهم ولو أنه لن يكسرهم وهم الذين اعتادوا على محاولات لي ذراعهم منذ انتصار ثورتهم قبل 36 عاما. الرئيس روحاني يدرك أنه من دون اتفاق ـ فرصة ورفع عقوبات سيزداد مناخ التشدد ولن يتمكن من الفوز بولاية رئاسية جديدة، وسيكون للمتشددين أن يستعيدوا الظاهرة النجادية بمسمى جديد.
التقييم الغربي، وخصوصاً الأوروبي لمواقف خامنئي وروحاني، أنها ايجابية وتدل على رغبة إيرانية بالتوصل إلى اتفاق. دينامية التفاوض الحالية تصب في الاتجاه نفســه.
ماذا بعد؟
«الايرانيون أصحاب مصلحة في اتفاق محدد وليس أي اتفاق»، ولكن ماذا عن الأميركيين؟
هنا، لا يستطيع الأميركي أن يغمض عينيه عن حقيقة أن الايراني صار لاعباً في الكثير من الساحات الاقليمية من أفغانستان الى فلسطين، مروراً بالعراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين وحتى السعودية نفسها. اذا كان المطلوب ارساء نظام اقليمي جديد، فإن ايران جزء لا يتجزأ منه، حسب النظرة الأوبامية، وهذه هي النقطة التي تستفز الخليجيين أكثر مما يستفزهم الملف النووي.
هم يقولون بلسان واحد: لن نقبل بإيران نووية. روسيا تشاركهم النظرة، بفارق أن الروسي «لا يمزح مع أحد» في الملف النووي عندما يعرّض أمنه القومي للخطر، لكن دول الخليج تنظر الى ايران نظرة الخائف. قالها مسؤول أوروبي زار بيروت مؤخراً: «مشكلتنا مع السعودية وجاراتها الخليجية أنها دول خائفة وقلقة… وهذا النوع من الدول قد يؤذي غيره».
تغيير في المقاربة السعودية
ثمة تغيير واضح في المقاربة السعودية للملف الإقليمي مع الملك سلمان بن عبد العزيز. يمضي الرجل في خيار اقامة حلف سني اقليمي يضمه وقطر وتركيا والامارات والكويت ومصر وكل دولة أو تنظيم (تحديداً «الإخوان») يمكن أن ينضوي تحت عنوان «احتواء الاسلام السني المعتدل».
الهدف السعودي المضمر هو تشكيل سد اقليمي سني بوجه الزحف الايراني. انخرط القطريون في التوجه الاقليمي السعودي. ظن الملك سلمان أن مصر التي تحتاجه اقتصاديا ستكون مطواعة، لكنه اكتشف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يريد أن يفاوض في موضوع احتواء «الإخوان» ومحاولة عقد تسويات معهم. زيارة رئيس مصر للرياض حملت بشكلها (تمضية ساعات في مطار العاصمة السعودية) مؤشراً لما يمكن أن يبلغه الموقف الوطني المصري الرافض للانخراط في أحلاف اقليمية في مواجهة النظام السوري و «حزب الله».. ولو أنه يسايرهم في اليمن ومطارح أخرى.
المفاجأة الثانية التي لم ينتظرها السعوديون آتية من الامارات. هذه الدولة الصغيرة يكاد يتجاوز موقفها الرافض للتسوية مع «الإخوان المسلمين» موقف الدولة المصرية نفسها. الموقف الأكثر غرابة هو ما كشفه مسؤول أمني اماراتي كبير أمام مسؤول أمني عربي زار أبو ظبي مؤخرا بأنه على تواصل شبه يومي مع القيادة السورية. قال أكثر من ذلك: «إننا نتفهم حقيقة انخراط الايرانيين و «حزب الله» في المعركة ضد «داعش» والارهاب».
وعندما سئل عن مقاربته لكيفية تحرر المصريين من المليارات الخليجية أجاب المسؤول الاماراتي: «اذا قام المصريون بتسوية الملف العقاري على كل الأراضي المصرية، يستطيعون أن يؤمنوا حوالي 4 مليارات دولار أميركي، فكيف اذا نظموا مرافقهم الجوية والبرية والبحرية وغيرها»؟
كلام اوروبي جديد
في بعض العواصم الاوروبية كلام هو الأول من نوعه. الايطاليون قالوا لباقي حلفائهم الأوروبيين بالحرف الواحد: «حزب الله وإيران والنظام السوري هم حلفاء موضوعيون لنا في الحرب ضد الارهاب».
استشعرت الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة الخطر يهدد أمنها القومي فقررت ارسال طائراتها الى الأجواء السورية والعراقية، فكيف بإيران و «حزب الله»؟
المعادلة نفسها عبَّر عنها جواب أحد قادة «14 آذار» أمام مسؤولة دولية في بيروت. سألت الأخيرة ضيفها: اذا انسحب «حزب الله» من سوريا وسلم الحدود كلها للجيش اللبناني، هل يشكل ذلك عنصرا كافيا لتنفيس الاحتقان السياسي والمذهبي وبالتالي تحصين الاستقرار اللبناني، فجاءها الجواب من ضيفها: «ومن قال لك إننا نقبل بأن ينسحب «حزب الله» من الحدود ويترك الجيش اللبناني وحده هناك»؟
هذا هو المشهد الإقليمي، وللحوار بين «حزب الله» و»المستقبل» أن يمضي، وهو على موعد مع ملفين: الأمن الذي يفترض أن «يشهد اختبارا جديا ومفاجئا وصادما للوسط السياسي اللبناني قبل نهاية الشهر الحالي»، حسب أوساط «مستقبلية»، أما الملف الثاني، فهو رئاسة الجمهورية التي جرت مقاربتها في جلسة الأمس للمرة الأولى «بشكل تفصيلي ولو من زاوية أنها الطبقة الأولى في عمارة إستراتيجية مكافحة الارهاب».
خاض الطرفان في الملف الرئاسي «وقدم كل منهما مقاربته في ظل مناخ ايجابي وصريح وواضح وجدي. تمسك «المستقبل» بمعادلة انتخاب الرئيس يشكل مفتاح الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب. رد الحزب بالتمسك بالمعادلة نفسها!
هل يمكن للحوار أن ينتج رئيساً للجمهورية؟
لا وهمَ عند هذا الطرف أو ذاك بأن ظروف انتخاب الرئيس اللبناني قد نضجت. لا بد من انتظار ما يجري من حراك في كل الساحات. لا يجب أن يغمض أحد عينيه عن «الوصفة الفدرالية» التي تزحف الى معظم دول المنطقة، وهذه المرة بارادة «اهلها». هل هناك من قرأ جيدا في لبنان معنى طرح «القانون الأرثوذكسي» وسؤال أكثر من جهة أوروبية عن القانون الأفضل لـ «اللامركزية الادارية الموسعة في لبنان» حالياً؟
********************************************

نتنياهو يقرع طبول… المنابر
في الأدبيات السياسية لدولة الاحتلال، يطلق الإسرائيليون على إسحاق رابين لقب «السيد أمن»، في دلالة على البعد الأمني الطاغي في سيرته العامة. كذلك يطلقون على أرييل شارون لقب «السيد استيطان» لأسباب شبيهة واضحة. بنيامين نتنياهو لم يحصل على لقبه بعد، برغم أنه بذل جهوداً استثنائية ليستحق لقب «السيد إيران». ربما كانت مشكلته تكمن في أن جهوده لم تتعدّ حدود الكلام، كما سيفعل اليوم أمام الكونغرس
محمد بدير
قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة، وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خطابه المزمع بأنه «مهمة مصيرية بل تاريخية». قبل ذلك بأيام، كشف عن تصوره لأهمية الخطاب، قائلاً إنه يرى في الكونغرس «الحصن الأخير لمنع توقيع اتفاق سيئ مع إيران حول برنامجها النووي». يصرّ الزعيم الإسرائيلي على «اقتحام» هذا الحصن برغم الثمن السياسي الفادح الذي يتضح يوماً بعد آخر أن المهمة محفوفة به.
في الداخل الإسرائيلي يعارض كل رؤساء الأحزاب تقريباً الخطاب الذي يقول نتنياهو إنه يمثل فيه كل إسرائيل والشعب اليهودي. كذلك يعارضه 180 مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً سابقاً رأوا في إعلان أول من أمس أنه يدمر الردع الإسرائيلي والحلف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. الرئيس الأميركي، باراك أوباما، عبّر بقدر استثنائي من الصراحة عن اعتراضه على الخطاب الذي رأت فيه أوساط البيت الأبيض تدخلاً سافراً ووقحاً في السياسة الأميركية الداخلية. مستشارة الأمن القومي الأميركي قالت إن الخطاب سيكون له أثر مدمر على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي يشغل بحكم موقعه منصب رئيس مجلس الشيوخ، «اخترع» سفراً إلى خارج البلاد كي يتغيب عن الخطاب، فيما أعلن عشرات الأعضاء الديموقراطيين في مجلسي الكونغرس مقاطعتهم للحدث الذي تبين أنه دُبر بليل بين السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، ورئيس مجلس النواب الجمهوري، جون باينر، الذي اعترف لاحقاً بأنه وجه الدعوة إلى نتنياهو من دون التشاور مع المكون الديموقراطي داخل الكونغرس.
باختصار، خطاب نتنياهو اليوم يعتبر تحطيماً لقواعد اللعبة المتبعة بين واشنطن وتل أبيب: هو ينتهك بروتوكولات مرعية الإجراء بين الجانبين، يدفع إلى التصادم مع البيت الأبيض ويسبب أزمة خطيرة معه. يوجد انقساماً في الساحة السياسية الأميركية الداخلية ويضع اليهود الأميركيين ومنظماتهم في وضعية حرجة، وكل ذلك لا يشكل سبباً كافياً بالنسبة إلى نتنياهو للتراجع عنه. لماذا؟ لأن نتنياهو تعهد للإسرائيليين أن «من واجبي كرئيس للوزراء أن أفعل كل شيء كي أمنع الاتفاق الخطير الذي سيتيح لإيران في غضون بضع سنوات قدرة إنتاج عشرات القنابل النووية». و«كل شيء»، بحسب نتنياهو، تشمل تحمل الأضرار والأثمان المترتبة على الخطاب أمام الكونغرس مع الوعي بها مسبقاً. لكن ماذا عن الجدوى المفترضة لهذه «التضحية» الاستثنائية؟
وفقاً لما يعلنه، يرمي نتنياهو إلى تحويل الأغلبية المطلقة في الكونغرس، المعارضة للاتفاق مع إيران، إلى أغلبية ثلثين، بحيث تصبح قادرة على إجهاض الفيتو الرئاسي الذي يحول دون تشريع فرض مزيد من العقوبات على طهران بما يدفع الأخيرة إلى تفجير المفاوضات القائمة. إلا أن تقديرات المراقبين تجمع على أن احتمال أن يؤثر خطاب نتنياهو في هذا الاتجاه هو احتمال صفري. فما سيقوله نتنياهو معروف مسبقاً، ولن ينطوي على أي جديد. حتى التفاصيل التي لمّح مقربوه إلى أنه سيشكف عنها حول الاتفاق المتبلور مع الجمهورية الإسلامية باتت معروفة للقاصي والداني. خطاب نتنياهو إذاً لن يكون من وزن خطاب «لدي حلم» لمارتن لوثر كينغ، ولا خطاب «غيتسبرغ» لأبراهام لينكولن، أو خطاب «الحريات الأربع» لفرانكلين روزفلت. على الأرجح، سيكون الكونغرس اليوم مع موعد لمجرد خطاب إضافي آخر عن إيران. وإذا كان من حدث في الخطاب، فهو أنه محاولة بالغة الوقاحة لفرض سياسة محددة على الرئيس الأميركي، الأمر الذي يتوقع مراقبون أن يكون له مفعول عكسي، لجهة مضاءلة فرص الحصول على الأغلبية المطلوبة في الكونغرس، لأن تأييد خطاب كهذا سيمثل فعلاً استفزازياً مهيناً ليس فقط للرئيس، بل للبيت الأبيض كمؤسسة.
نعم. المؤكد أن نتنياهو يرى في خطابه رافعة انتخابية على مسافة أسبوعين من الانتخابات العامة في إسرائيل، وأنه يسعى إلى توظيفه في هذا السياق، حيث يهمه تقديم نفسه بوصفه القيادي الإسرائيلي الذي تحدى العالم، وعلى رأسه الحليف الاستراتيجي الأهم لإسرائيل، من أجل التحذير من المخاطر الوجودية التي ينطوي عليها الاتفاق الغربي الإيراني على الأمن الإسرائيلي.
لكن الأهم من ذلك، هو أن خطاب نتنياهو ليس أكثر من محاولة مفضوحة للتعمية على فشله في إنجاز المهمة التي وصفها ذات مرة بأنها «مهمة حياته»، وهي منع طهران من الحصول على قدرات نووية. وراء خطابه التحذيري اليائس، يحاول نتنياهو إخفاء حقيقة أنه خسر اللعبة في مواجهة طهران، ولذلك يعمد إلى ذرّ الرماد في أعين الرأي العام لإشغاله عن مساءلته حول هذه الخسارة. هو لوّح على مدى أعوام بالخيار العسكري في مواجهة المشروع النووي الإيراني، وأنفق مليارات الدولارات في الإعداد لهذا الخيار على حساب التقديمات الاجتماعية في بنود الموازنة الإسرائيلية. حبس أنفاس العالم غير مرة، وكان لأدائه هذا دور حاسم في دفع الغرب إلى انتهاج سياسة حازمة ضد طهران بين عامي 2010 و2013. لكن في اختبار النتائج، الحقيقة التي لا لبس فيها هي أن نتنياهو تسلم الحكم في إسرائيل عام 2009 وإيران بعيدة خمس سنوات عن القنبلة النووية، كما كانت تقول تقارير الاستخبارات الإسرائيلية، وها هو اليوم، بعد ست سنوات في الموقع الأول لصناعة القرار الإسرائيلي، يسافر إلى واشنطن فيما الجمهورية الإسلامية «دولة حافة نووية» وتمتلك التقنية الكاملة لتصنيع القنبلة لو قررت ذلك، كما لمّح إلى ذلك تقرير لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي قبل أيام. حصل ذلك في نوبة حراسة نتنياهو الذي تقزمت خياراته لوقف المشروع النووي الإيراني من التلويح بقرع طبول الحرب إلى توسل خطاب يائس أمام المشرعين الأميركيين بغية إقناعهم بالاعتراض على اتفاقٍ غاية الأمر أنه يعترف بالأمر الواقع النووي الإيراني لا أكثر. وفي السياق، «نجح» نتنياهو في تحويل القضية النووية الإيرانية من مشكلة غربية-إيرانية، وبشكل أخص أميركية-إيرانية، ليس إلى مشكلة إسرائيلية-إيرانية فحسب، بل إلى مشكلة إسرائيلية-أميركية.
وفي محاولته توسل واشنطن لإجهاض الاتفاق مع طهران، يبدو نتنياهو كمن يهم بعبور الجسر الذي سبق أن أحرقه عن سابق إصرار وتصميم. فهو رفض الدخول في مفاوضات جدية مع الفلسطينيين، حتى بعنوان المقايضة الضمنية التي عرضت عليه في ولايته الأولى بين موديعين (اسم مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية) والـ«غرعين» (المرادفة العبرية لكلمة نووي) في دلالة على استعداد واشنطن لإعطائه ما يطلب في النووي الإيراني مقابل الحصول منه على تنازلات تسوّي القضية الفلسطينية. تحت أعين المجتمع الدولي، واصل نتنياهو بناء المستوطنات، شنّ حربين على قطاع غزة، هزأ بالأوروبيين، تحدى الأميركيين، وها هو الآن يذهب إلى واشنطن ليشكو تجاهل العالم للأخطار الأمنية التي تتهدد إسرائيل. العالم اليوم سيكون، على الأرجح، أمام مرافعة أخيرة يقوم بها محامٍ فاشل أمام المحكمة قبل صدور الحكم النهائي بإدانة موكله (الإسرائيلي)، أو بتبرئة خصمه (الإيراني).
********************************************

14 آذار تحضّر لإطلاق وثيقة سياسية ومجلس وطني في الذكرى العاشرة لثورة الأرز
حوار 7: جولة «رئاسية» بامتياز
على الرغم من الاقتضاب الشديد الذي تميّز به، إلا أنّ بيان الجولة السابعة من حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» أتى لافتاً للانتباه في مضمونه المقتصر على تسع كلمات دفعت المراقبين إلى الغوص في تحليل معانيها والتمعّن في عمق مدلولاتها السياسية ربطاً بإشارة البيان إلى تسجيل «تقدّم جدي» على الصعيدين الأمني والسياسي خلال جلسة الأمس. غير أنّ مصادر رفيعة في «التيار» آثرت عدم الاستغراق في ماورائيات البيان الصادر عن الجلسة، واكتفت بالإشارة إلى أنها كانت جولة «رئاسية» بامتياز قائلةً لـ«المستقبل»: «قضية رئاسة الجمهورية احتلّت الحيّز الأكبر من النقاش بين المتحاورين، بحيث عرض كل طرف وجهة نظره حيال الموضوع الرئاسي بدءاً من أهمية استكمال نصاب المؤسسات الدستورية بانتخاب الرئيس بوصفه المدخل البديهي والضروري للاستراتيجية الوطنية لمواجهة الإرهاب، وصولاً إلى استعراض كل من الطرفين مواصفات الشخصية المنشودة لتبوّؤ سدة الرئاسة الأولى»، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ جولة الحوار السابعة أحرزت كذلك «تقدماً جدّياً في موضوع الخطة الأمنية الجاري العمل على تنفيذها في البلد». وكشفت المصادر في هذا السياق «الاتفاق على تعميم مفاعيل الخطة لتشمل تطبيقاتها في المرحلة المقبلة مختلف المناطق اللبنانية»، لافتةً إلى أنّ الجولة المقبلة للحوار ستعقد في 18 الجاري.
وإثر انتهاء الجلسة السابعة للحوار في مقر الرئاسة الثانية بمشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «المستقبل»، وعن «حزب الله» المعاون السياسي لأمين عام الحزب حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، وبحضور المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل، صدر عن عين التينة بيان جاء فيه: «استُكمل النقاش، وسُجّل تقدّم جدّي في الملفات الأمنية والسياسية».
خلوة 14 آذار
في الغضون، عقدت قوى الرابع عشر من آذار بعد ظهر أمس خلوة في مجمّع «بيال» بعيداً من الأضواء والإعلام، شارك فيها نحو 100 شخصية بحضور رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان ومستشار رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» ساسين ساسين وحشد نيابي من كتل قوى 14 آذار وكادراتها الحزبيين والمستقلين. وأفادت مصادر مشاركة في الخلوة «المستقبل» أنّها تأتي في إطار «التحضير لإطلاق وثيقة سياسية ومجلس وطني لقوى الرابع عشر من آذار تمهيداً للإعلان عنهما في الذكرى العاشرة لانطلاق ثورة الأرز في 14 آذار الجاري»، مشيرة إلى أنّ اجتماع الأمس تخلّله «نقاش جدّي ومراجعة نقدية شملت الاعتراف بالأخطاء التي ارتُكبت والتنويه بالإنجازات التي تحقّقت على مدار السنوات العشر الماضية».
وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أنه جرى خلال انعقاد الخلوة «استعراض تأريخي يوثّق أبرز الأحداث منذ 14 آذار 2005 حتى اليوم تحت عنوان «ترتيب الذاكرة»، وقد تم الاتفاق في محصلة النقاش على اتخاذ سلسلة خطوات عملية باتجاه تطوير آلية العمل داخل تحالف قوى الرابع عشر من آذار، في مقدمها إطلاق المجلس الوطني لهذه القوى، بينما تقرّر أن يكون كل المشاركين في الخلوة أعضاء حكماً في الهيئة التحضيرية لإحياء الذكرى السنوية العاشرة لانطلاقة 14 آذار».
مقتل بدر عيد
أمنياً، برزت أمس عملية إطلاق النار على بدر عيد شقيق رئيس «الحزب العربي الديمقراطي» المتواري علي عيد أثناء مروره على طريق الكويخات – الحيصة في عكار ما أدى إلى إصابته بطلق ناري فجرى إسعافه إلى مستشفى رحال حيث ما لبث أن توفي لاحقاً متأثراً بجروحه.
وبينما سارعت الأجهزة الأمنية إلى مكان الحادثة وباشرت تحقيقاتها، بادرت وحدات الجيش المتمركزة في المنطقة إلى قطع الطريق المؤدية إلى المنكوبين باتجاه القبة في طرابس وذلك في إجراء احترازي لتطويق أية تداعيات ميدانية محتملة ربطاً بمقتل عيد كما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام. في حين أعرب رئيس بلدية الكويخات عمر الحايك بعد اجتماع طارئ في دارته ضم مختلف فاعليات البلدة عن أسف المجتمعين لهذا الحادث الأمني، معلناً في الوقت نفسه أنّ أهالي الكويخات يتبرأون جميعاً مما يجري تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من بيانات تطالب آل علي عيد بالخروج من عكار. وطالب الحايك في المقابل الأجهزة الأمنية بالإسراع في كشف ملابسات الجريمة وملاحقة مروّجي هذه البيانات الفتنوية التي تسعى إلى ضرب السلم الأهلي، مبدياً في هذا المجال حرص أبناء الكويخات وأهالي عكار عموماً على حسن الجوار والعيش المشترك بين جميع مكونات المنطقة.
********************************************

«حزب الله» يبحث ملف الرئاسة مع الطاشناق: لا ذهاب إلى البرلمان بلا تفاهم مع عون
زار وفد كبير من «حزب الله « ضم رئيس المجلس السياسي السيد ابراهيم أمين السيد، وزير الدولة لشؤون المجلس النيابي محمد فنيش، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية محمد رعد وعضو الكتلة علي المقداد، والنائب السابق أمين شري، وعضوي المجلس السياسي محمود قماطي وعلي ضاهر، مقر حزب «الطاشناق» حيث التقوا أمينه العام النائب أغوب بقرادونيان، ونائبه أفديس كيدانيان، وعضوي اللجنة المركزية هاغوب هافتيان ورافي أشكريان.
وأوضح بقرادونيان أن البحث تركز على «موضوع انتخاب رئيس الجمهورية. وكانت الآراء متطابقة، لجهة ضرورة إجراء الانتخابات في أسرع وقت. وتطرقنا إلى موضوع الحكومة وضرورة إعادة تفعيل العمل الحكومي، مع مراعاة التوافق من دون التعطيل».
وأشار إلى أن البحث تطرق إلى «تطورات المنطقة والخطر التكفيري علىها وعلى الحدود اللبنانية، وكانت الآراء متطابقة في صد هذه الهجمات ومنع التقسيم، ولا سيما أننا نرى أن هناك مخططات جهنمية إرهابية قديمة جددتها اليوم تركيا وإسرائيل، وهما وجهان لعملة واحدة».
وشدد السيد باسم الوفد على أن «لبنان لا يمكن عزله عن المنطقة، ما يفرض علينا أن نقارب الأمور برؤية مشتركة، ومقاربة موضوع المنطقة بمسؤولية عالية في ظل المخاطر وانعكاساتها على الوطن والمكونات اللبنانية، وأن نوقف سياسة التضليل وإخفاء هذا التهديد عن الرأي العام لحسابات سياسية معينة. فلا يمكن أن نخبئ الإرهاب بـ «النصرة» ولا بالثورة. الإرهاب التكفيري هو إرهاب يطاول الجميع».
ورأى أن «لا أحد في لبنان من مصلحته أن يؤخر أو لا ينتخب رئيس جمهورية، لأن هذا له تأثيره الكبير على كامل الإدارة السياسية للبلد، وأقصد موضوع القرار، إلى أي مدى يمكن أن يعطل القرار السياسي في لبنان أو القرار الإداري الذي يتعلق بإدارة شؤون الناس وإدارة شؤون المجتمع، واللبنانيون يناقشون الموضوع في غير مكانه الصحيح، يناقشونه في الإعلام، أكثر منه في أماكنه الصحيحة والمجدية».
وقال: «نحن مع أن يجري الحوار والنقاش الجدي والفاعل بين الأطراف في هذا الشأن في الأماكن الصحيحة حتى نصل إلى نتيجة ونخرج موضوع رئاسة الجمهورية من دائرة تسجيل النقاط من طرف على طرف، تحت عناوين سياسية، ونذهب بجدية إلى آليات تؤدي إلى انتخاب رئيس، من خلال تفاهم وحوار بين الأطراف وإيجاد قواسم مشتركة ومنحى مشترك وسياسة مشتركة في الموضوع».
وعن الحكومة، قال: «تعطيل المؤسسات ليس من مصلحة أحد، واستخدام المؤسسات الدستورية في البلد من أجل التعطيل لا يفيد أحداً. فلنذهب إلى الأماكن الجدية، من دون إلقاء التهم وتحديد خلفيات مصطنعة عن هذا الطرف أو ذاك».
وعن الحوار مع «تيار المستقبل» حول الاستحقاق الرئاسي قال: «البحث موجود، ونتعامل معه بجدية، طرحنا وجهة نظرنا، هناك أماكن جدية يطرح فيها هذا البحث، فاذهبوا إليها».
وعن ارتياح الحزب إلى مسار الحوار مع «المستقبل» قال: «هذا نوع من الحوار ونقاطه ليست بسيطة، بل مهمة جداً وصعبة جداً، ما يعني أننا لا نتوقع بسرعة أن نصل إلى نتيجة، لكن الأهم أن الإرادة الجدية متوافرة لدى الطرفين للتوصل إلى نتائج إيجابية وجدية. نحن مرتاحون، وأظن أنهم يعبرون عن ارتياحهم إلى مسار هذا الحوار الجدي والصريح. هناك حوار قاس، لكنه جريء أيضاً لأننا لا نريد أن نضحك على بعضنا بعضاً. يجب أن نقارب الملفات الكبرى والأساسية بهذا الحوار بمستوى عالٍ من المسؤولية، وهذا يفرض الجرأة والجدية والوضوح والصراحة. والمسار الذي يتجه إليه هذا الحوار، أتوقع منه النتائج الإيجابية».
وعن عدم توجه الحزب إلى المجلس النيابي لانتخاب المرشح النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، قال: «هو أيضاً لم ينزل إلى المجلس النيابي لكي ننتخبه أولاً، وثانياً، وهذا هو بيت القصيد، إن كان هناك من مرشح، ونحن من المؤكد معه، فالمكان الجدي للبحث في موضوع الرئاسة هو التفاهم مع الجنرال عون. والذهاب إلى المجلس النيابي من دون تفاهم معه تعطيل للأخلاق عندنا، ونحن لا نعطل أخلاقنا».
********************************************

الحكومة تعاود جلساتها وتطور في ملف العسكريين
الأنظار هذه الأيام مشدودة إلى الحراك الخارجي من الرياض إلى واشنطن وما بينهما، حيث تؤشّر الحركة اللافتة إلى القلق الذي يعتري معظم الأطراف الإقليمية من التطورات الحاصلة على أكثر من مستوى، وفي طليعتها الملف النووي، وفي ظل حيوية عربية لم تشهد المنطقة مثيلاً لها منذ عقود. وفي موازاة الانشغال بترقّب ما سينجم عن هذا الحراك، توزعت الاهتمامات الداخلية بين جلسة الحوار السابعة التي انعقدت مساء أمس بين «حزب الله» و»تيار المستقبل» وتأكيدهما تسجيل «تقدّم جدي في الملفات الامنية والسياسية»، وبين الأزمة الحكومية التي انتهت عملياً بانتظار معاودة مجلس الوزراء جلساته، حيث من المتوقع أن يدعو رئيس الحكومة تمام سلام إلى جلسة تعقد بعد غد، وبين تسارُع التطورات في ملف العسكريين المخطوفين نحو احتمال حصول تطور ايجابي كبير خلال الساعات المقبلة، وبين إطلاق قوى 14 آذار التحضيرات للذكرى العاشرة لانتفاضة الاستقلال من خلال الخلوة التي نظّمت للغاية في مجمع «البيال» أمس تحت عنوان «ترتيب الذاكرة» التي شاركت فيها كل مكوّنات 14 آذار الحزبية والمستقلة وتقدّمها الرئيس فؤاد السنيورة، وقد جرى خلالها مناقشة الأحداث التي حصلت في العقد الأخير من أجل توحيد القراءة السياسية وإعادة تحديد الأولويات الوطنية، وذلك تمهيداً للخروج من المؤتمر المزمع عقده في 14 الجاري بوثيقة سياسية جديدة وخطوات تنظيمية أبرزها إنشاء «المجلس الوطني» لقوى »14 آذار».
تنشدّ الأنظار الى واشنطن اليوم لتتبّع مسار معركة اسرائيل ضد الاتفاق النووي المرتقب بين ايران ودول الغرب، والتي سيخوضها رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عبر خطابه في مجلسي الكونغرس، والذي استبَقه بشَرح امام «ايباك» بأنّ الهدف منه هو إظهار الخطر الذي قد تشكله الصفقة المحتملة مع ايران على بلاده، مؤكداً انه لا يجوز بأي حال من الاحوال السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية. لكنه شدد على انّ الحلف بين اسرائيل والولايات المتحدة أقوى من أيّ وقت مضى.
في الموازاة، حذّرت واشنطن نتنياهو من كشف أيّ تفاصيل حول التفاوض مع ايران في خطابه. وقال كيري، على هامش اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف أمس، إنّ المجموعة الدولية تسعى في مفاوضاتها إلى تحديد مدى سلمية البرنامج النووي الإيراني، وحضّ إيران على اتخاذ «قرارات صعبة» بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل، مشيراً إلى أنّ الاتفاق لا بد أن يكون نهائياً ومرضياً. وقال إنّ الطريق ما زال طويلاً، على رغم تحقيق بعض التقدّم في المفاوضات.
داخلياً، يبقى الاستحقاق الرئاسي معلقاً والشغور الرئاسي مستمراً، وتتصدّر الازمة الحكومية المشهد السياسي، وتتمثّل فسحة الامل الوحيدة في استمرار الحوار السني ـ الشيعي والتحضيرات الجارية للحوار المسيحي ـ المسيحي، فيما ظلّ الوضع الامني تحت السيطرة بفِعل عين الجيش والقوى الامنية الساهرة.
برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زواره إنّ «ما فعله الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك كان انجازاً مهماً، لأنّ أفضل خطط الدفاع هي الهجوم. فهذا الجيش هو من أفضل جيوش المنطقة، ولكن ينقصه العديد والعتاد والتجهيز وأحياناً القرار السياسي».
واعتبر انّ «المؤسسة العسكرية تكاد تكون العلامة المضيئة الوحيدة في هذا الواقع اللبناني المظلم»، وقال: «لَو سمعوا منّي قبل سنتين حين طلبتُ تطويع 5 آلاف جندي، لكانوا الآن قد أصبحوا في الخدمة». وكرّر التشديد على «أهمية الاستثمار في الامن بالنسبة الى تحقيق الاستقرار الامني والسياسي في البلاد».
ورداً على سؤال حول تحطيم داعش للتماثيل والآثار في متحف الموصل، قال برّي: «مَن يحطّم الانسان وهو حيّ، سَهل عليه ان يحطّم الانسان وهو ميت أو حجر». واعتبر انّ «الحل لِما يجري في المنطقة هو في العروبة والعروبة والعروبة، إذ من دون العروبة تتحدث عن سنّي وشيعي ودرزي ومسيحي وطوائف ومذاهب وغير ذلك. الحلّ هو بالقومية العربية».
ونوّه بري بما يفعله الاكراد «الذين بفضل تمَسّكهم بقوميتهم انتصروا في كوباني وغيرها، إذ انهم بهذا الانتماء القومي تجاوزوا كل التمايزات والانتماءات الدينية». وقال: «بصراحة لَو خيّروني الآن بين القومية الكردية والقومية العربية في وضعها الحالي، لاخترتُ القومية الكردية».
سلام يؤكد الثوابت
وسيؤكد رئيس الحكومة تمام سلام مجدداً، اليوم، ثوابت موقفه من الآلية الحكومية في كلمة له خلال إطلاق «خريطة الطريق نحو الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة» في السراي الحكومي.
كذلك سيشدد على أولوية انتخاب الرئيس العتيد في اعتباره المدخل الطبيعي الى وَقف مسلسل الأزمات المتنقلة من مؤسسة الى أخرى، وعلى موقف لبنان الثابت من القضايا العربية وتلك المتصلة بالسياسات الإقتصادية والإجتماعية التي تؤكد على التنمية المستدامة، والتي تعني اللبنانيين من مختلف المناطق والأطراف. كذلك سيؤكد أهمية استمرار العمل في البرامج التنموية، والتي تعهّدت الحكومة السير بها على كل المستويات الإجتماعية والإقتصادية والإنمائية.
الجميّل عند سلام
وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس حزب الكتائب امين الجميّل، العائد من بروكسيل، سيزور سلام غداً للتشاور في أزمة آلية عمل الحكومة والطريقة التي ستعتمد في اتخاذ القرارات.
وتوقعت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» ان تشكّل زيارة الجميّل إشارة الى اعادة إطلاق العمل الحكومي، حيث سيوجّه سلام في الساعات المقبلة دعوة الى المجلس للانعقاد يوم الخميس في اعتبارها جلسة مكمّلة للجلسة السابقة التي رفعها قبل ان يكتمل البحث في جدول أعمالها.
الحوار
وانعقدت مساء أمس جلسة الحوار السابعة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل». كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة، صدر البيان التالي: «إستكمل النقاش، وسجّل تقدّم جدي في الملفات الأمنية والسياسية».
الإرادة جدية
وكان رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» السيّد ابراهيم أمين السيّد قد قال: «إنّ نقاط الحوار مع تيار «المستقبل» ليست بسيطة بل مهمة جداً وصعبة جداً، وهذا يعني أننا لا نتوقع بسرعة أن نصِل الى نتيجة، لكن الأهم أنّ الإرادة الجدية متوافرة لدى الطرفين للتوصّل الى نتائج إيجابية وجدية.
ففي بعض الأمور هناك حوار قاس، لكنه جريء أيضاً لأننا لا نريد أن «نضحك على بعضنا». يجب أن نقارب الملفات الكبرى والأساسية بمستوى عال من المسؤولية، وهذا يفرض الجرأة والجدية والوضوح والصراحة. والمسار الذي يتجه إليه هذا الحوار، أتوقّع منه النتائج الإيجابية».
موسى
وفي المواقف، قال النائب ميشال موسى لـ«الجمهورية»: «انّ الحوار بين الحزب و«المستقبل» وضع سقفاً محدداً استثنى فيه القضايا الخلافية الكبرى ويَنصرف المتحاورون الى البحث عن مساحات مشتركة لتعزيز دعم الجيش والخطة الامنية وتخفيف التشنّج في هذه المرحلة.
كذلك سيتطرقون الى الملف الرئاسي، لكن هذا لا يعني التطرّق الى أسماء المرشحين او مواصفاتهم، وانما من زاوية الحَضّ على الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق لأنّ غياب الرئيس يُبقي المؤسسات معطلة، فالرئيس هو رمز البلاد وانتخابه يشكّل رسالة مهمة جداً الى المجتمع الدولي والاقليمي مفادها انه في وقت يضطهد المسيحيون ويُهجّرون من بلادهم هناك بلد ينتخب الرئيس المسيحي الوحيد في منطقة الشرق الأوسط. اضافة الى انّ المواقف تتقاطع على انّ تعطيل المؤسسات سَببه عدم وجود رئيس.
لذلك يفترض الاسراع في انجاز هذا الاستحقاق. لكنّ الحوارات الجارية لا تتطرق مباشرة الى هذا الموضوع لكنها تحضّر الأجواء لاستشفاف إمكانية بذل جهد داخلي في ظل تعقيدات الوضع الاقليمي، لربما يستطيع هذا الجهد ان ينتج انتخابات رئاسية، فلا أحد في النهاية يستطيع ان يتطبّع مع الشغور الرئاسي».
وعن تجدّد نشاط المجلس النيابي، أجاب موسى: «على مَرّ فترات طويلة من الزمن كانت تعقد دائماً دورات استثنائية تكمل الدورات العادية المنصوص عنها في الدستور، لكن للأسف لم تلق دعوة الرئيس بري الى فتح دورة استثنائية آذاناً صاغية في مجلس الوزراء بفِعل الفيتوات المتبادلة ووجود 24 رئيس جمهورية. وعلينا انتظار موعد بدء الدورة العادية في 15 آذار الجاري».
الحوار المسيحي
وعلى ضفة الحوار بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، ظلّ التواصل بين الرابية ومعراب قائماً.
كنعان
وقال أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ»الجمهورية»: «انّ المرحلة الاولى من التفاوض يفترض ان تنجز بعد ان نَستلم جواب «القوات اللبنانية» على ورقة إعلان النوايا المشتركة، والمتوقّع هذا الاسبوع، لتبدأ بعدها عملية ترجمة عدد من البنود التي تمّ التفاهم على خطوطها العريضة في هذه الورقة».
وعن الوقت الذي يستغرقه درس «القوات» لهذه الورقة ووَضع ملاحظاتها عليها قبل رَدّها، اجاب كنعان: «من الطبيعي ان تأخذ هذه العملية وقتها، خصوصاً عند تحديد القواسم المشتركة في ملفات مهمة وحساسة، لا كما يعتقد البعض بأنّ العملية هي فقط تنفيس احتقان أو فك اشتباك، لأنّ ذلك أُنجِز منذ الايام الاولى للتفاوض. وبالتالي، نحن اليوم نتّجه الى القضايا التي يشكّل التفاهم عليها حافزاً لتحقيق خروقات نوعية في جدار الأزمة على المستوى الوطني».
وعن البطء في مسار هذا الحوار، اجاب كنعان: «من الطبيعي ان يمرّ الحوار في بعض الاحيان ببعض المطبّات والصعوبات والعراقيل، منها ما هو طبيعي ومنها ما هو مُفتعل، لكنّ إرادة الوصول الى نتيجة ايجابية لمصلحة لبنان عموماً والمسيحيين خصوصاً تُلزِمنا بتخطّيها، وإن تطلّب الأمر ذلك وقتاً أكثر ممّا هو متوقّع».
ما يُنشر غير دقيق
وفي سياق متصل قالت مصادر نيابية مطّلعة على الحوار بين «القوات» و«التيار الحر» لـ«الجمهورية» إنّ تعميم الأجواء السلبية بشكل مبرمج الهدف منه ضَرب المسار الحواري الذي أصبح واضحاً بأنّ المتضررين من نتائجه الإيجابية كُثر، وأكدت أنّ كل ما ينشر عن الحوار غير دقيق على الإطلاق، وشددت على أنّ نقاط الخلاف غير مرتبطة بالمالية العامة وقانون الانتخاب، بل بنقاط أخرى أكثر عمقاً. وقالت إنّ اللقاءات مستمرة على قدم وساق من أجل الوصول إلى مساحة مشتركة.
الإستقرار يحتاج إلى حلّ للفراغ
في غضون ذلك، شددت المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، من القاهرة، على انّ الإستقرار في لبنان يحتاج الى حل للفراغ في رئاسة الجمهورية في أقرب وقت. ولفتت الى أنه «بعد ثلاثة وثمانين يوماً من الآن سيكون لبنان قد أمضى عاماً كاملاً في غياب رئيس للجمهورية».
تقدّم كبير في ملف العسكريين
وفي سياق آخر علمت «الجمهورية» انّ ملف التفاوض في ملف العسكريين المخطوفين أحرز تقدماً كبيراً، وانّ الامور تتسارع نحو احتمال حصول تطور ايجابي كبير خلال الساعات المقبلة.
كذلك، علمت انّ الإجتماع الاخير بين المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ورئيس الاستخبارات القطري في الدوحة غانم الكبيسي، أعاد وضع خريطة طريق لتنفيذ اتفاقية التبادل والشروط بين الجهات الخاطفة والدولة اللبنانية، وتمّ العمل عليها بسرية تامة خلال الايام الماضية وقد أنجزت بمعظمها. وينتظر ان يتّضِح مسارها سريعاً خلال ساعات.
********************************************

تحذيرات إسرائيلية جديدة: الضاحية هدماً رداً على أية عمليات لحزب الله
سلام: التوافق أولاً والتصويت لتجاوز التعطيل – وحوار عين التينة يقدّم في الأمن والسياسية
وسط الأخذ والرد حول الآلية الحكومية، وروحية التعاون أو عدمها داخل الحكومة، وفي ظل انتهاكات متكررة للسيادة اللبنانية، في البر أو البحر، وآخرها تقدّم زورق حربي إسرائيلي على خرق المياه الإقليمية قبالة رأس الناقورة، وفي الوقت الذي وصل فيه بنيامين نتنياهو الذي سيخاطب الكونغرس، واصفاً الاتفاق الأميركي – الإيراني حول الملف النووي بمثابة القضاء على إسرائيل.
وصلت معلومات إلى كبار المسؤولين عن استعداد إسرائيل لتوتير الأوضاع على الحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل في الأسابيع القليلة المقبلة، وبعد تأليف الحكومة الإسرائيلية، بعد اجراء الانتخابات والمتوقع ان تكون برئاسة نتنياهو الذي يصعد في وجه النووي الإيراني و«حماس» و«حزب الله».
وكشفت مصادر دبلوماسية غربية النقاب عن نوايا إسرائيلية مبيتة ضد ما وصفته تحركات وتمدد «حزب الله» في الأراضي السورية وباتجاه الجولان قرب الحدود مع إسرائيل منذ الأحداث التي وقعت في شهر كانون الثاني الماضي ولا تزال على وتيرة مرتفعة وتزداد يوماً بعد يوم تحسباً لاحتمالات حدوث أي عمل عسكري من قبل الحزب ضد إسرائيل انطلاقاً من المواقع المستحدثة الجديدة، الثابتة أو المتحركة.
ونقلت هذه المصادر عن كبار المسؤولين الإسرائيليين بأن ما يحصل في هذه المناطق المحاذية للأراضي التي تحتلها إسرائيل في الجولان ليس امراً عابراً، بل هو مخطط له من الجانب الإيراني تحديداً وله علاقة مباشرة بملفات المنطقة وتحديداً بالمفاوضات الجارية بين الدول العظمى وإيران بخصوص الملف النووي الذي تعارض إسرائيل التوقيع عليه لخطورته على أمنها ومستقبلها في المنطقة.
واستناداً إلى المصادر المذكورة فإن المسؤولين الإسرائيليين يعتبرون ان أي عمل عدائي يحصل ضد قواتهم أو سكان المستعمرات المواجهة للجولان، سيتحمل مسؤوليته «حزب الله» الذي يتخذ من الضاحية الجنوبية لبيروت مقرات ثابتة ومحصنة لادارة مثل هذه العمليات وليس أي جهة أخرى، وسيقوم الجيش الإسرائيلي بالرد على هذه الاعتداءات حتى ولو حصلت في المناطق المتنازع عليها كمنطقة مزارع شبعا، لافتة إلى ان ذيول العملية الأخيرة لم تنته بعد، وأن عدم الرد عليها كان بسبب الضغوط الكبيرة التي تعرّضت لها إسرائيل من أكثر من جهة وخصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية، الا ان ذلك لا يعني السكوت نهائياً وعدم مراقبة ما يحصل والتحضير لإجراءات وردود فورية أكثر قسوة من السابق لمنع تكرارها.
وأشارت المصادر الدبلوماسية الغربية إلى ان فحوى التحذير الإسرائيلي من مغبة قيام «حزب الله» بأي عملية ضد القوات الإسرائيلية بالجولان أو غيرها قد نقلت عبر الأطر الدبلوماسية للجانب اللبناني مؤخراً وعلى ارفع المستويات وتم ابلاغه بضرورة أخذ هذه التحذيرات على محمل الجد وعدم التهاون فيها تفادياً لردود فعل مدمرة، وقد تم نقل هذه التحذيرات الدبلوماسية بالواسطة إلى مسؤولين وقيادات في «حزب الله».
الآلية الحكومية
في هذا الوقت، ظلت الأزمة الحكومية حاضرة بقوة، سواء في عين التينة، حيث عقدت جلسة الحوار السابعة بين تيار المستقبل و«حزب الله» أو في السراي الكبير حيث يحرص الرئيس تمام سلام من هناك على ممارسة مهامه متمسكاً بروح الشراكة الوطنية وتعزيز الثقة بالدولة، بصرف النظر عن مزايدة هنا أو كيدية هناك، أو ما شاكل.
ونقل زوار السراي عن الرئيس سلام قوله أنه لا يمكن أن يمضي في إبقاء مجلس الوزراء من دون جلسات، خصوصاً وأن الجلسة الأخيرة كانت يوم الخميس في 12 شباط الماضي، مما يعني أن عدم انعقادها هذا الأسبوع، أو توقف الجلسات أصبح شهراً، وهذا يلحق الضرر بمصالح المواطنين وتسيير أمور الدولة ويراكم الملفات، وهذا أمر غير جائز.
وكرر الرئيس سلام أنه ملتزم بالدستور الذي نص على التوافق أولاً، والتوافق لا يعني الإجماع، ولا يعني التعطيل، وفي الوقت نفسه يعكس تعبيراً عن روحية مشاركة المكونات الأساسية في اتخاذ القرار، أما إذا تعذّر ذلك لسبب من الأسباب، ولتجاوز التعطيل، لا بد من اللجوء ثانياً الى التصويت.
واليوم يزور السراي وزير الاقتصاد عن حزب الكتائب آلان حكيم لمتابعة شؤون تتعلق بوزارته والمراحل التي بلغتها الاتصالات للتفاهم على استئناف جلسات مجلس الوزراء.
وعشية الزيارة، أعرب حكيم لـ«اللواء» عن تفاؤله عن عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس أو الجمعة، معتبراً أن المسألة لم تعد الآن مقتصرة على آلية عمل الحكومة بل متعلقة بالروحية والمسؤولية الاجتماعية.
ورأى ان المدخل لذلك يستدعي قيام توافق على تمرير البنود العادية المتوافق عليها وتحديد البنود الخلافية وفقاً للآلية المعمول بها قبل توقف المجلس عقد جلساته، على ان لا تؤدي الخلافات بين وزيرين إلى تعطيل العمل في الحكومة ككل.
الحوار: الجلسة السابعة
على شح المعلومات التي سربت من داخل الجلسة السابعة للحوار في عين التينة بين «المستقبل» و«حزب الله»، فإن مصادر تتحدث عن أن المناقشات لم تعد تقتصر على الخطط الأمنية والإجراءات المتخذة في بيروت والبقاع وطرابلس، وعدم التهاون في احداث أي خلل، والاستقرار في رفع الغطاء من المخلين بالأمن.
واقتصر البيان الختامي على تسع كلمات تضمنت ثلاث نقاط من دون أي تفصيل وهي ان «النقاش استكمل، وأن تقدماً جدياً حصل، وأن الملفات لم تعد أمنية فقط بل أصبحت سياسية».
اغتيال شقيق عيد
وأعربت مصادر عن خشيتها من أن يكون حادث مقتل شقيق الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي النائب السابق علي عيد، المدعو بدر في بلدة الكويخات في عكار، قد أرخى سدوله سلباً على الحوار، وخصوصاً ان المعلومات ذكرت ان الحادث حصل اغتيالاً لبدر عيد، بينما كان عائداً في سيارته من القبيات في اتجاه بلدته الحيصة في عكار، حيث تعرض إلى إطلاق نار من كمين مسلح، فأصيب برصاصة برأسه واصطدمت سيارته بصخرة في المكان على طريق الكويخات – الحيصة، ونقل بحال الخطر إلى مستشفى رحال حيث توفي هناك.
وعلى الأثر قطعت قوات الجيش الطريق المؤدية إلى محلة المنكوبين باتجاه القبة في طرابلس احترازياً.
********************************************

حوار حزب الله ــ المستقبل لامس الملف الرئاسي.. وخلوة تنظيمية موسعة لـ 14 آذار
الخلاف على الآلية وحّد وزراء المستقبل و8 آذار في مواجهة الوزراء الثمانية و«تكتل التغيير»
المسلحّون يحضّرون للتمدد مع ذوبان الثلج وتعزيزات للجيش في مجدل عنجر وكفرزبد
الاتصالات مستمرة لايجاد حل للآلية الحكومية لكن «المولد بلا حمص» حتى الآن، ولم توجه دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء حتى الآن وان كان من المرجح عقد الجلسة اواخر الاسبوع في ظل المعلومات التي تم تسريبها من المقرين الرئاسي على ان تعتمد الآلية الحالية، استناداً الى منطق الرئىس تمام سلام بأن «التوافق لا يعني الفيتو».
درباس لـ«الديار»: سلام لن يقبل بالتعطيل
وقالت مصادر وزارية: «الآن يتم اللعب على الالفاظ» عبر «صياغة» آلية بشكل يرضي الجميع خصوصاً ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس اكد لـ«الديار» ان هناك عملاً يحصل بطريقة هادئة وبعيداً عن الاضواء للوصول الى حل لآلية عمل الحكومة.
اضاف ان الرئىس سلام متمسك بأن لا تكون آلية العمل الحكومي وكأن لا شغوراً رئاسياً في البلاد وايضاً فهو يتمسك بأن لا تجعلنا الآلية نتعاطى مع الامور على اساس التعطيل. لذلك فهو مع الاجماع في القضايا الوطنية. واما في القضايا اليومية فلا يجوز ان يتم التعاطي معها بروح التعطيل وبنفس التعاطي مع القضايا الوطنية.
مصادر وزارية في اللقاء الوزاري
واوضحت مصادر وزارية في اللقاء الوزاري الثماني انه ليس وارداً السير بالمادة 65 من الدستور، لان في ذلك تغييباً كلياً لصلاحيات رئىس الجمهورية. ورأت المصادر ان هناك من يحاول احراج الرئيس سلام، لكن الاخير واع لهذه الامور. وقالت ان الرئىس سلام وكل الوزراء يعرفون من الذي كان يعطل جلسات مجلس الوزراء ويتعاطى بكيدية خلال الجلسات.
واكدت المصادر ان الاتجاه هو للابقاء على الآلية الحالية، على ان يكون الوزراء اكثر ايجابية ومرونة خلال المناقشات، ملاحظة ان العرقلة التي كانت تحصل داخل مجلس الوزراء هي عرقلة مفتعلة.
وفي هذا السياق تحدثت اوساط كتائبية عن ان الرئيس امين الجميل سيزور سلام بعد عودته من الخارج للتباحث في المقاربات حول عمل الحكومة.
مصادر وزارية في 8 آذار
وفي معلومات نقلا عن وزراء في 8 آذار ان المخرج المطروح حول آلية عمل الحكومة هو التعاطي مع روحية المادة 65 من الدستور وليس مع النص والمضمون، على اعتبار ان الفريقين باتا محرجين بعد ان اصبحا اسيري الشعارات حول آلية عمل الحكومة. وتضيف المعلومات ان هذه الروحية تنطلق من اعتماد الميثاقية في كل الامور والقضايا التي تطرح امام مجلس الوزراء ولكن من دون التقيد بتوقيع الوزراء الـ24 على القضايا العادية بحيث يمكن لاي وزير ان يسجل اعتراضه، اذا لم يكن موافقاً على هذا المرسوم او ذاك.
بري وفتح دورة استثنائية
وفي ظل هذه الاجواء، فان «الصيغة الوفاقية» لم تولد بعد، وان كانت اخذت المنحى الطائفي في ظل تطابق وجهة نظر وزراء المستقبل و8 اذار على رفض الآلية الحالية والاحتكام الى الدستور، فيما وزراء اللقاء التشاوري الثمانية اي وزراء الكتائب والرئيس سليمان والوزيران بطرس حرب وميشال فرعون ووزراء العماد عون والمردة والطاشناق متفقون على التمسك بالآلية الحالية في ظل الفراغ الرئاسي.
وفي ظل هذه الاجواء فان الرئيس نبيه بري يسعى الى حلحلة الخلافات وان كان وزراء امل سيعلنون في اول جلسة لمجلس الوزراء رفضهم للآلية الحالية غير الدستورية، لكنهم لن يعطلوا عمل مجلس الوزراء. فالرئيس نبيه بري «مستعجل» لعودة جلسات مجلس الوزراء، علماً ان وزير الاشغال غازي زعيتر استهجن كيف ان الحكومة لم ترسل مرسوما بعد لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب لاقرار المشاريع التي درستها اللجان ومن بينها سلسلة الرتب والرواتب، فيما الوزراء المسيحيون يعارضون هذا التوجه لأن فتح دورة استثنائية من صلاحية رئيس الجمهورية فقط ولا يمكن نقلها للرئيس سلام. وبالتالي وحسب مصادر وزارية فان لا حلول للمشاكل التي ستنفجر مجدداً مع اول جلسة لمجلس الوزراء الا اذا تم الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية.
حوار المستقبل – حزب الله
جلسة الحوار السابعة بين حزب الله وتيار المستقبل واصلت النقاش في ملف كسر التشنجات الطائفية وانطلقت من هذا البند للنقاش في كيفية التصدي للارهاب والحركات الارهابية ودعم الجيش وضرورة تحصين المؤسسات من خلال الاسراع بملء الفراغ الرئاسي وتنظيم عملها للتصدي لمخاطر المرحلة المقبلة وما يخطط له الارهاب للبنان. كما تم النقاش في توسيع الخطة الامنية لتشمل الضاحية وبيروت وبالتحديد في محيط المخيمات وقصقص.
وقد انعقدت جلسة الحوار السابعة في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الانتهاء صدر عن الجلسة. استكمل النقاش، وسجل تقدم جدي في الملفات الامنية والسياسية.
خلوة تنظيمية لـ 14 آذار
الى ذلك، عقدت قوى 14 آذار خلوة بعيدا عن الاعلام ضمت مختلف تكاوين قواها في حضور الرئيس فؤاد السنيورة وحوالى 120 شخصية قيادية ووزارية وممثلي كافة قوى احزاب 14 آذار والمستقلين، تخللها نقاشات مستفيضة من دون حصر النقاش في ورقة محددة.
وعلمت «الديار» من مصادر شاركت في الخلوة، انها اكدت على امرين اثنين:
1- اتخاذ قرار نهائي لا رجوع عنه بإعادة تفعيل التنظيم داخل صفوف 14 آذار بحيث تتحول الهيئة العامة لهذه القوى لما يشبه المجلس الوطني.
2- اعادة تنظيم الامانة العامة وقد ابقى المجتمعون اجتماعاتهم مفتوحة الى حين احياء ذكرى 14 آذار الاسبوع المقبل على ان تعقد هذه القوى اجتماعا موسعا في حضور جميع قادتها حيث يصار الى اعلان النتائج التي تتوصل اليها.
مصادر امنية: المسلحون ومحاولة التمدد
الى ذلك، وفي معلومات لمصادر امنية لبنانية ان العملية الاستباقية التي قام بها الجيش منذ بضعة ايام في جرود رأس بعلبك، انما جاءت على خلفية معطيات تجمعت لدى الجيش تشير الى تحضيرات للمجموعات المسلحة لمحاولة التمدد باتجاه مواقع الجيش في المنطقة، وفي حال نجاحهم التمدد نحو قرى لبنانية اخرى هناك. ولاحظت ان المسلحين في جرود عرسال ورأس بعلبك هم مجرد عناصر مأجورة لا يتحركون الا بعد تناول المخدرات وحبوب الهلوسة وهو ما كشفته المضبوطات التي وجدتها وحدات الجيش في بعض تحصينات المسلحين في جرود رأس بعلبك.
وكشفت المصادر ان هناك بين ثلاثة وأربعة آلاف مسلح في جرود عرسال ورأس بعلبك، وان التنسيق عاد بين هذه المجموعات وتحديداً «داعش» و«جبهة النصرة» بعد التصفيات التي حصلت داخل المجموعتين.
تابعت المصادر انه بعد عودة التنسيق ووقف التصفيات الداخلية فالمعطيات تشير الى ان المسلحين سيحاولون التمدد باتجاه المناطق اللبنانية المواجهة بعد ذوبان الثلج خصوصاً اذا حصلت هجمات عليهم من الجهة المقابلة وادت الى قطع كل المعابر غير الشرعية. على هذا الاساس قام الجيش بعمل استباقي قبل بضعة ايام ليتمكن من رصد تحركات المسلحين عبر التلال الاستراتيجية التي دخل اليها في جرود رأس بعلبك. اضافت ان وحدات الجيش جاهزة للرد على اي محاولة تسلل او تمدد قد يقوم بها المسلحون.
وفي السياق ذاته تقول مصادر متابعة انه اذا تمكن الجيش السوري الانتهاء من تطهير المنطقة الجنوبية في الاسابيع القليلة المقبلة، فهو سيتجه نحو «شد الخناق» على المسلحين في القلمون، وصولاً الي القيام بهجوم واسع على المسلحين في القلمون، ولذلك يعمد المسلحون هناك الى اقامة المزيد من التحصينات. ويرى الزوار انه في حال قيام الجيش السوري بمؤازرة عناصر حزب الله بمهاجمة المسلحين في القلمون يسعى هؤلاء للتوجه نحو الحدود مع لبنان، وربما محاولة احداث خرق في جرود عرسال او رأس بعلبك لايجاد مناطق آمنة لهم تخفف عنهم الحصار وتبعدهم عن هجوم الجيش السوري.
كما لا يستبعد الزوار ان يعمد المسلحون الى محاولة التمدد في الاتجاهين، اي باتجاه المناطق اللبنانية المقابلة لجرود عرسال ورأس بعلبك وباتجاه المناطق السورية المقابلة لجرود القلمون في محاولة لتخفيف الضغط على المسلحين في مثلث القنيطرة – درعا ريف دمشق.
الجيش يعزز مواقعه في كفرزبد
وتشير المعلومات في هذا السياق الى ان الجيش اللبناني عزز مواقعه مؤخرا في كفرزبد ومجدل عنجر بفوج كامل، بعد ورود معلومات عن احتمال محاولة تمدد المسلحين باتجاه هذه المناطق.
********************************************

ازمة انتخاب الرئيس في ملف الحوار بين المستقبل وحزب الله
الآلية باقية لكن الممارسات ستتغير… هذا ملخص ما وصلت اليه الاتصالات بشأن عمل الحكومة، وهو يطبق فقط في حال قدمت الكتل الوزارية ضمانات بعدم التعطيل والتكبيل. ورغم ان شيئا لم يحسم ما دام الرئيس تمام سلام لم يدع بعد الى جلسة لمجلس الوزراء، فان التقدم سجل على جبهة الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله.
فقد انعقدت جلسة الحوار السابعة بين حزب الله وتيار المستقبل مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسرعن تيار المستقبل.
كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان التالي: استكمل النقاش، وسجل تقدم جدي في الملفات الامنية والسياسية.
وكانت مصادر مطلعة قالت قبل انعقاد الجلسة، ان البحث سيقارب الملف الامني من زاوية تقويم تنفيذ الخطة في البقاع وامكان انسحابها على بيروت والضاحية الجنوبية، والبحث في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب، التي يرى فريق المستقبل انها لا يمكن ان تبدأ الا بعد انتخاب رئيس جمهورية. اما الملف الثاني فرئاسة الجمهورية وضرورة الاسراع في انتخاب الرئيس وتحديد المواصفات من دون الخوض في الاسماء.
الآلية الحكومية
وفي الجانب الحكومي، ومع ان اي دعوة لم توجه الى مجلس الوزراء للانعقاد، فان ترجيح عقد جلسة نهاية الاسبوع اكتسب مزيدا من المعطيات، على ان تعتمد الآلية المعمول بها استنادا الى منطق الرئيس سلام بمعنى ان التوافق لا يعني الفيتو والاجماع والتعطيل. ذلك ان خيار التصويت المعتمد بحسب ما اكدت مصادر وزارية يعطل الانتظام السياسي العام في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي يعود له حق قبول القانون او رده بعد اقراره في مجلس الوزراء.
وفي هذا السياق، استبعد مصدر وزاري في حزب الله امكان تعديل آلية العمل الحكومي، وقال لالمركزية ان المطلوب ليس تعديل الآلية انما تغيير الممارسة وذهنية مقاربة الامور، مشيرا الى ان البعض لا يريد التغيير، لا بل يستفيد من الظرف، داعيا الى التفاهم والابتعاد عن سياسة التعطيل.
وقد قالت مصادر عين التينة امس الآلية الحكومية باقية لكن الممارسات السياسية ستتغير، ولكن ذلك يتطلب ضمانات تقدمها الكتل الوزارية بعدم التعطيل والتكبيل. وذكرت ان وزيري حركة امل سيتحفظان على الآلية الحالية، لكنهما بالمقابل لن يعطلا عمل مجلس الوزراء.
الجميل
وقد قال الرئيس امين الجميل مساء امس ان ما يجري حاليا في لبنان هو انقلاب على الدستور والنظام، واضاف: ان هناك تعجيزا متعمدا لانتخاب رئيس جمهورية. المهم ان يكون هناك امكانية لتأمين الثلثين في المجلس النيابي ثم ال ٥٠ ١ لانتخاب الرئيس، وكل الترشيحات اصبحت من الماضي، لأن التشبث بالترشيح امر غير طبيعي واصبح تعطيلا للنظام.
وتابع ان ماضينا وحاضرنا معروف في حل مشاكلنا بالتوافق، والبعض انتقد موقفنا من الحوار بين القوات والتيار الوطني الحر، لاننا نتساءل اذا كان هذا الحوار بنده الاول انتخاب رئيس. واذا لم يكن لذلك فما هي الجدوى منه؟
واوضح ان الرئيس القوي هو الذي يتواصل مع الجميع وان يمثل لبنان خير تمثيل في المحافل الدولية، ويجب ان تكون لديه قدرة في الاستفادة من الدعم الخارجي بما يخص الازمات الاقتصادية والاجتماعية في لبنان ويضع لبنان على المسرح الدولي.
********************************************

حوار «المستقبل» و«حزب الله» ماشي… وحوار عون – جعجع على «نار هادئة»
كتب عبد الامير بيضون:
بعيداً، من الأزمة – الأزمات اللبنانية البالغة التعقيد، ابتداءً من الشغور الرئاسي الذي دخل يومه الثالث والثمانين بعد المئتين، مروراً بشلل مجلس النواب الموقوف عن العمل، الى تعطيل «حكومة المصلحة الوطنية» بسبب الخلاف حول آلية العمل واتخاذ القرارات… فإن الأنظار اتجهت من جديد الى الخارج، وتحديداً الى المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وايران، حيث من المقرر ان يلتقي في جنيف اليوم وزيرا خارجية أميركا جون كيري، وايران محمد جواد ظريف… بالنظر لما يمكن ان يترتب على هذا اللقاء من تداعيات ومواقف لم يعد لبنان والمنطقة برمتها بمنأى عنها…
الحوار في جولته السابعة
وفي وقت يشهد الحراك على خط ملء الشغور الرئاسي، استراحة لافتة، وسط تنصل كل فريق من الافرقاء المعنيين من المسؤولية ورميها على الآخرين، على غرار ما أكده «حزب الله» أمس، الذي رمى التوافق في مرمى «الحوار مع الجنرال ميشال عون…» فإن الحراك على خط التوافق على آلية عمل الحكومة يسير بخطى ثابتة، بالتقاطع مع جلسة الحوار السابعة بين «المستقبل» و«حزب الله» التي عقدت كسابقاتها في عين التينة مساء أمس، وبحضور كافة الذين حضروا الجلسات السابقة… حيث تمت مقاربة الملف الأمني من زوايا عدة، من بينها النجاح الذي تحقق في «تنفيس الاحتقان المذهبي» كما على مستوى الخطة الأمنية في طرابلس وفي البقاع… علماً ان بيان جلسة الحوار هذه يقول انه استكمل النقاش وسجل تقدم جدي في الملفات الامنية والسياسية.
مع اشارات لافتة تتعلق بالاستحقاق الرئاسي وعمل الحكومة…
آلية عمل الحكومة تنضج تباعاً
وإذ يستعد رئيس الحكومة تمام سلام، لزيارات خارجية عديدة، من أبرزها حضوره «القمة العربية» المتوقعة في 28 آذار الجاري، في شرم الشيخ، فقد واصل اتصالاته ونقاشاته، عاملاً على «تذليل العقبات» من أمام انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، او مطلع الاسبوع المقبل، على أبعد احتمال…
وقد أكدت مصادر متابعة لـ«الشرق» ان الرئيس سلام «حزم أمره، وحسم خياراته، وهو يتجه نحو انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع (…) على ان يبقى موضوع آلية عمل الحكومة وكيفية اتخاذ القرارات قيد المتابعة والبحث…» خصوصاً وأن «الاتصالات التي قام بها، أظهرت ان البعض من مكونات الحكومة باقٍ على مواقفه».
وفي هذا، رأى وزير الأشغال العامة غازي زعيتر «ان التوافق في عمل الحكومة قبل التصويت هو في الأساس نص دستوري… ولكن اذا لم يتم التوافق لاتخاذ القرارات في مجلس الوزراء فلا بد من تطبيق الدستور باللجوء الى التصويت… وهو أمر الزامي…».
من جهته أعلن عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب فؤاد السعد «ان الخلاف حول آلية عمل الحكومة يهدد بتمدد الفراغ الى المؤسسات الدستورية، وينبىء بسقوط البلاد في الهاوية، نتيجة عدم الاحتكام الى المادة 65 من الدستور…» لافتاً الى ان «صيغة الاجماع داخل مجلس الوزراء مخالفة دستورية فادحة واختراع سياسي باطل، وذلك لعدم ائتلاف هذا التصرف مع المبدأ الدستوري القائل «كما تعمل الحكومة بالاصالة عن نفسها تعمل نيابة عن رئيس الجمهورية…». ومؤكداً ان «ليس بالضرورة ان تكون صيغة الاجماع عن قرارات مجلس الوزراء هي الوسيلة الصحيحة لتذكير اللبنانيين بأن هناك شغوراً في رئاسة الجمهورية».
نشاط عين التينة ودعم مصري للحوار
وفي السياق، فقد تابع الرئيس نبيه بري مع زواره من مقره في عين التينة أمس، «الأولويات اللبنانية»، وفي مقدمها «الاستحقاق الرئاسي والحوار وقانون الايجارات…» حيث التقى وفداً من «اللقاء الارثوذكسي» برئاسة أمينه العام (النائب السابق) مروان ابو فاضل، الذي أكد على «أهمية الوحدة الوطنية كسد منيع في وجه دخول الارهاب» مشدداً على الحوار للوصول الى قواسم مشتركة منها قانون انتخاب والتوافق على انتخاب رئيس الجمهورية…».
وكان الرئيس بري استقبل السفير المصري في لبنان محمد بدر الدين زايد الذي عبر عن «دعم مصر القوي» للدور الكبير الذي يقوم به بري في رعاية الحوار… آملاً في «ان يسفر هذا الحوار عن نتائج ايجابية وان ينتهي الفراغ الرئاسي في لبنان…» مؤكداً حرص بلاده على دعم الاستقرار في لبنان.
وكانت جولة في «الأوضاع الاقليمية وتوافقنا على أهمية دعم الاستقرار الاقليمي ودعم المشروع العربي في الاقليم…» كما جرى عرض للجهود التحضيرية لمؤتمر شرم الشيخ والمعركة التي يخوضها الجيش المصري للقضاء على الارهاب….
«حزب الله» – «الطاشناق»: لا مصلحة بالشغور الرئاسي
إلى ذلك، فقد حضرت عناوين الانتخابات الرئاسية ووقف تعطيل العمل الحكومي والحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، حاضرة في اللقاء الذي تمّ بين وفد قيادي من «حزب الله» و«حزب الطاشناق» في مقر الأخير في برج حمود… حيث أكد رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» السيد ابراهيم أمين السيد «ان لا أحد من مصلحته تأخير انتخاب رئيس للبلاد…» موضحاً ان «النقاش في هذا الموضوع يحصل للأسف في الاعلام، والمفترض ان يتم النقاش في مكانه المناسب والحزب مع الحوار الجدي والفاعل حول موضوع انتخاب الرئيس الى نتيجة ايجابية، والمكان الجدي لملف الانتخاب هو الحوار مع النائب العماد ميشال عون…
وعن الحوار مع «المستقبل» قال السيد ان «نقاط الحوار ليست بسيطة، وهي مهمة على رغم اننا لا نتوقع ان تصل بسرعة الى نتائج قريبة جداً… لكن المهم هو الارادة، ونحن مرتاحون، وهم يعبرون عن ارتياحهم».
بدوره لفت النائب بقرادونيان الى «ان الاراء كانت متطابقة حول الأمور التي طرحناها على صعيد انتخاب الرئيس او الملف الحكومي» ودعا الى «الاسراع في انتخاب رئيس للبلاد…» ومشدداً على «وجوب وقف تعطيل العمل الحكومي على قاعدة التوافق…».
حوار التيار – القوات… غموض
وليس بعيداً من «سياسة الانفتاح والتواصل»، بين الافرقاء كافة، فإن الأنظار ترقب مآل الحوار بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»… وفي هذا، فقد نقلت «المركزية» عن «مصادر مراقبة» ان هذا الحوار «وضع على نار هادئة في انتظار وضوح الرؤية الاقليمية وجلاء بعض الملابسات التي من شأنها ان تنعكس مباشرة على بعض عناوين البحث…» معللة هذا التوجه بسبب «حساسية الموضوع ودقته وجدية الرغبة في طي صفحة النزاعات وفتح أخرى جديدة والابتعاد عن المعالجات الهامشية، إذ يحرص الطرفان («القوات» و«التيار») على عدم الاقدام على أي دعسة ناقصة بعدما بلغت المناقشات مرحلة متقدمة توجب التأني قبل الاقدام…». وفي هذا أمل عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب سليم سلهب ان «يتوج الحوار بين «القوات» و«التيار» بلقاء بين سمير جعجع وميشال عون…» مشيراً الى «ان كل الأجواء تدل الى ايجابية الحوار…» نافياً «ان يكون ملف الرئاسة سبب تجميد الحوار…» ولافتاً الى «ان الرأي العام يضغط لنصل الى نتيجة، ونحن لا نستطيع المماطلة في حوار من دون تبيان بعض النتائج الايجابية، التي يجب ان تظهر قبل عيد الفصح، وإلا يجب ان نعلن عن فشل الحوار وأسباب فشله…»؟! وفي الاطار عينه أعلن عضو «التغيير والاصلاح» النائب فريد الخازن «ان لا معطيات جديدة في ما يتعلق بالحوار المنتظر» بين عون وجعجع… لافتاً الى «ان التمهيد للقاء ليس واضحاً بعد… ولحظة حصوله مرهونة بقرارهما…».
نواب زحلة: لانتشار الجيش على الحدود
في الاطار الأمني، وبعد سلسلة العمليات التي نفذتها وحدات الجيش اللبناني في جرود القاع وراس بعلبك وعرسال، فقد حيّت كتلة «نواب زحلة» جهود وتضحيات ضباط وأفراد الجيش الذين خاضوا معركة السيطرة على مرتفعي «صدر الجرش» و«حرف الجرش» في جرود عرسال في وجه «الجماعات الارهابية». وطالبت الكتلة في اجتماعها الدوري أمس، «بقرار تاريخي وحازم يقضي بنشر الجيش على طول الحدود اللبنانية السورية…» وتوقفت عند «الخطة الأمنية في البقاع» ورأت فيها «بداية جيدة يجب ان تستكمل…». من جانبه حيا النائب علي عسيران الجيش في تصديه للجماعات التكفيرية، وقال: «ان أفضل الدفاع يبقى الهجوم، وان كل لبناني يدعم توجه القيادة العسكرية والجيش في محاولاته لصد التهديدات ومن أين أتت…».
********************************************

مصادر سلام لـ«الشرق الأوسط»: لن نسمح بأن يعطل وزير أو اثنان إنتاجية مجلس الوزراء
الحكومة اللبنانية تعاود عملها وفق آلية يحددها رئيسها
بيروت: بولا أسطيح
من المرجح أن يدعو رئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلام، خلال الساعات الـ48 المقبلة لجلسة لمجلس الوزراء، بعد أسبوعين على توقف عمل الحكومة لخلافات حول آلية عملها التي حدّت من إنتاجيتها. ويبدو أن اتفاقا سياسيا تبلور في الأيام الماضية يقضي بتسهيل عمل الحكومة من قبل القوى السياسية كافة شرط عدم إقرار آلية جديدة نزولا عند رغبة الفرقاء المسيحيين.
وقالت مصادر رئيس الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع أن يدعو سلام لجلسة لمجلس الوزراء خلال 24 أو 48 ساعة بعدما أدى موقفه الأخير غرضه»، بإشارة إلى عدم دعوة المجلس للانعقاد حتى حل الخلاف حول الآلية.
وأشارت المصادر إلى أن القوى السياسية اختبرت «فداحة» الشغور الحكومي، وبالتالي ستعمل على تسهيل مهمة سلام وفق الآلية المعتمدة حاليا. وأضافت: «القوى المسيحية أصرّت على رفض اعتماد مبدأ التصويت الذي ينص عليه الدستور بمسعى لعدم إعطاء انطباع بأن أمور البلاد تسير بشكل طبيعي في ظل شغور سدة الرئاسة».
وأوضحت المصادر أن رئيس الحكومة «سيسعى لتمرير كل القرارات بالتوافق، إلا أنه لن يسمح بأن يعطل وزير واحد أو اثنان إنتاجية الحكومة، وبالتالي سيدعو من لا يؤيد أي قرار لتسجيل اعتراضه في حال كانت الأكثرية المطلقة تؤيد القرار المتخذ». وأضافت: «لن نخضع بعد اليوم لوجوب قبول الوزراء الـ24 بكل القرارات وبفرض أحدهم الفيتو».
وكان مجلس الوزراء أجمع الصيف الماضي وبعد نقاشات ماراثونية لتحديد آلية عمله بعد تعذر انتخاب رئيس للجمهورية، على «إدارة الفراغ الرئاسي بالتوافق»، أي عدم اللجوء إلى التصويت لاتخاذ القرارات وتأجيل البحث بالملفات التي تعتبر خلافية.
وقد حدّدت المادة 65 من الدستور آلية عمل الحكومة التي تقول بالسعي لاعتماد مبدأ التوافق، ولكن إذا تعذر ذلك تعود للتصويت، ملتزمة موافقة ثلثي أعضائها حين يتعلق الأمر بمراسيم ذات أهمية، كالموازنة العامة للبلاد، الاتفاقات الدولية، إعلان الحرب والسلم، وغيرها، بينما تتخذ القرارات العادية بموافقة النصف زائد واحد من أعضاء المجلس.
ويبدو أن الرئيس سلام سيعتمد في الجلسات المقبلة على آلية متحركة لاتخاذ القرارات فيلجأ في القرارات العادية للآلية الدستورية وفي القرارات الاستراتيجية لمبدأ التوافق.
وبالتزامن مع عودة العجلة الحكومية للدوران، انعقدت، مساء يوم أمس، جلسة حوارية سابعة بين ممثلين عن «حزب الله» وتيار المستقبل تناولت ملفي الأزمة الرئاسية والأمن.
وأشار رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، إبراهيم أمين السيد، إلى أن «النقاط التي يتم التباحث فيها مع تيار المستقبل ليست بسيطة، بل مهمة جدا وصعبة جدا، وهذا يعني أننا لا نتوقع بسرعة أن نصل إلى نتيجة»، معتبرا أن «الأهم هو توافر الإرادة الجدية لدى الطرفين للتوصل إلى نتائج إيجابية وجدية، وهذا أمر طبيعي جدا، ونحن مرتاحون له». وأضاف السيد في تصريح له بعد لقائه ووفد من «حزب الله» مقر حزب الطاشناق: «في بعض الأمور هناك حوار قاس، لكنه جريء أيضا لأننا لا نريد أن نضحك على بعضنا. نعتقد أنّه يجب أن نقارب الملفات الكبرى والأساسية بهذا الحوار بمستوى عال من المسؤولية، وهذا يفرض الجرأة والجدية والوضوح والصراحة».
ولا يبدو أن قرار «حزب الله» والمستقبل الخوض بجدية بالملف الأمني، ينسحب على ملف رئاسة الجمهورية الذي يتم التباحث به بالعموميات، باعتبار أن الطرفين يعتبران أن الكرة لا تزال في الملعب المسيحي وبالتحديد بين يدي الزعيمين المسيحيين ميشال عون وسمير جعجع اللذين لم ينتهيا بعد من صوغ تفاهم يضع حدا للشغور الرئاسي المستمر منذ شهر مايو (أيار) الماضي.
وقد بحثت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، سيغريد كاغ، مع كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، والمسؤولين المصريين الكبار في القاهرة، الملف اللبناني. وأعلن بيان صادر عنها أن البحث تركز حول «الوضع في لبنان والتطورات في المنطقة بما في ذلك ضرورة تطبيق القرار 1701 بالكامل».
وشدّدت كاغ على «أهمية الاستقرار والأمن في لبنان وضرورة ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فيه في ضوء الوضع المعقد والصعب جدا في المنطقة»، معتبرة أن «الاستقرار في لبنان يحتاج إلى حل للفراغ في رئاسة الجمهورية في أقرب وقت»، منبهة إلى أنه بعد 83 يوميا من الآن سيكون لبنان قد أمضى عاما كاملا في غياب رئيس للجمهورية
********************************************

Un gentleman’s agreement pour remédier à l’inconstitutionnalité du vide
Le septième round de dialogue à Aïn el-Tiné entre le Futur et le Hezbollah s’est clôturé hier soir par un communiqué succinct et opaque, faisant état d’une « poursuite des discussions, et d’une sérieuse avancée sur les dossiers sécuritaire et politique ».
La discrétion qui entoure la teneur des échanges sunnito-chiites incite les observateurs à puiser dans les rares péripéties politiques du pays, les signes de quelque résultat que ce dialogue ait pu avoir sur l’assainissement des rapports intérieurs.
La polémique actuelle entoure, depuis deux semaines, les moyens de concilier, d’une part, la nécessaire relance du travail de l’exécutif, au risque de généraliser le vide, avec, de l’autre, l’impératif de ne pas normaliser la vacance présidentielle.
Alors que certains députés du Futur et du bloc du président de la Chambre ont révélé hier l’éventualité d’une reprise des réunions du Conseil des ministres dès cette semaine, des sources ministérielles n’ont pas confirmé cette information à L’Orient-Le Jour, puisque « nous n’avons pas été notifiés d’une nouvelle convocation d’une réunion du cabinet ». Néanmoins, une avancée certaine a marqué les concertations menées par le Premier ministre pour élaborer une nouvelle formule de travail de l’exécutif. Si cette avancée doit aboutir à une solution effective, celle-ci prendra la forme d’une « déclaration d’intentions, formulée par les ministres, de ne pas bloquer la marche de l’exécutif », confie une source ministérielle à L’OLJ. Il s’agira d’une « déclaration verbale puisqu’un engagement écrit équivaudrait à une révision constitutionnelle catastrophique », explique la source.
Dans cet esprit, le ministre d’État pour la Réforme administrative, Nabil de Freige, décrit à L’OLJ la dimension morale, définie par « les seules intentions », qui sous-tend la démarche de déblocage de l’exécutif. « Ce n’est pas un mécanisme de fonctionnement du cabinet qui doit être convenu, ce mécanisme étant défini déjà dans les textes de la Constitution, à savoir l’article 65 », souligne-t-il. Mais étant donné le prolongement anormal de la vacance présidentielle, que « le législateur n’avait certainement pas prévu », la bonne foi des acteurs politiques devient en partie le gage d’un maintien a minima de la marche des institutions existantes. C’est d’ailleurs cette approche qui avait guidé l’approbation de « l’unanimité » dans la prise de décision du cabinet. « C’est une forme de gentleman’s agreement qui sous-tend les formules convenues », affirme Nabil de Freige.
En dépit de leurs approches différentes sur la marche du cabinet, les différentes parties convergent sur la primauté d’élire un nouveau chef de l’État, ce qui pourrait redonner confiance en un nouveau « gentleman’s agreement ».
Ainsi, ceux qui, comme Joumblatt et Berry, préconisent une application à la lettre du mécanisme prévu par la Constitution estiment que le mécanisme de l’unanimité a nui à la présidence de la République puisqu’il a accordé à chaque ministre une prérogative de blocage, que la magistrature suprême elle-même ne détient pas. Ce souci de préserver la présidence rejoint, paradoxalement, le ferme refus exprimé par les huit ministres, dont sept chrétiens, d’abandonner l’exigence de l’unanimité, par crainte de banaliser la vacance présidentielle. Les parties qui défendent respectivement ces deux positions de prime abord opposées (celle de l’unanimité et celle d’un retour à la marche normale de l’exécutif) s’entendent à qualifier le débat sur le mécanisme de l’exécutif de « superficiel », à l’heure où doivent être favorisés les échanges pour élire un nouveau chef de l’État. Entre les deux, il y a un Premier ministre déterminé à renoncer à l’unanimité, laquelle, en favorisant le ministre roi, a affaibli la présidence du Conseil et l’a surtout retenue d’exercer son droit d’imposer à tout moment la prise de décision par votation en la substituant au consensus.
II est prévu que l’exercice de ce droit de vote par le président du Conseil soit envisagé par la nouvelle formule de fonctionnement de l’exécutif. Il restera la question de l’exercice intérimaire des prérogatives présidentielles : pour les décrets pris en Conseil des ministres, qui requièrent le contreseing des ministres concernés, du Premier ministre et du président de la République, le problème ne se pose pas, puisque les ministres réunis auront déjà approuvé le décret. La question se situe au niveau des décrets internes, relatifs par exemple aux nominations au sein du ministère concerné, qui sont émis par le ministre en dehors du Conseil des ministres et requièrent le contreseing du président de la République. Si la solution est de substituer dans ce cas la signature des 24 ministres à celle du chef de l’État, garantir une absence de blocage par l’un de ses 24 ministres restera pour le moins délicat.
La prochaine étape de l’attentisme politique semble donc être celle des examens d’intentions, à l’ombre du dialogue Hezbollah-Futur.