ماذا يجري في الأيام الأخيرة في سوريا؟ الأخبار تتسارع عن تصفيات وانشقاقات وتهديدات، وقد زادت وتيرتها منذ تضارب الأنباء عن مصير رستم غزالة.
أعقب ذلك تردّد معلومات عن انشقاق أو هروب حاكم مصرف سوريا أديب ميالة الى فرنسا. وهو يعتبر كنزاً ثميناً يختزن معلومات عن فضائح وصفقات لآل الاسد ومخلوف وكل من يرتبط بالنظام داخل سوريا وخارجها.
ثم اغتيل في دمشق مدير أحد المستشفيات في منطقة الميدان أيمن المهايني وابنه بمسدس كاتم للصوت.
وفي اليوم ذاته أيضاً اغتيل في شارع باب توما في دمشق العميد الرّكن علي درويش مع اثنين من مرافقيه عن طريق تفجير سيارته فور صعوده اليها.
كلّ هذا يحصل فيما إيران تدخل بقوة على خط التحكّم بكل المفاصل السياسية والعسكرية في سوريا.
أسماء تُزاح أو تصفّى جسدياً أو معنوياً، ربّما تمهيداً لمرحلة قادمة يتم التخلّص فيها من بعض رموز الماضي ومَن له علاقة بتلك الرموز في سوريا أو لبنان. من هنا يربط البعض هـذه “الغربلة”، بالهجوم الذي يشنه في هذه الأيام مقرّبون من النظام السوري ضد من كانوا من أشدّ المدافعين عنه مثل رفيق نصرالله وناصر قنديل. لم يعد هناك شكّ أن سوريا مقبلة على شكل جديد من أشكال القمع بالنكهة الإيرانية. أشياء كثيرة تتغيّر بسرعة وقد لا تكون الطائفة العلوية خطّا أحمر لدى حكام طهران الذين يعززون حيثما استطاعوا الحضور الشيعي الموالي لهم على حساب باقي الطوائف.
وحتى بشار الأسد نفسه لم يعد حاجة لا بدّ منها بالنسبة للإيرانيين الذين باتوا يضعون أيديهم على كل شيء في سوريا مباشرة وليس بالواسطة
. وفي هذه المرحلة يمكننا توقّع أشياء كثيرة، وقد يكون لبنان أيضاً مسرحاً لها.