تحمل معركة تكريت ضد «داعش» امتيازاً إيرانياً خالصاً هذه المرة، من ناحية التخطيط والدعم العسكري والبشري للقوات المهاجمة بعدما آثرت الولايات المتحدة النأي بنفسها عن العملية وعدم الاشتراك في تنفيذ غارات جوية دأبت مقاتلات التحالف الدولي على القيام بها ضد معاقل التنظيم المتطرف.
فقد تقدمت القوات العراقية مدعومة بفصائل شيعية مسلحة نحو اهدافها في محافظة صلاح الدين (شمال بغداد) لاستعادة مناطق فيها من سيطرة «داعش»، بعدما استكملت حصار مدينة تكريت من ثلاثة محاور زاحفة نحو مركزها استعداداً لاقتحامها وسط اشتباكات ومعارك ضارية.
وبهذا الصدد، افادت مصادر عراقية مطلعة ان خطة الهجوم على تكريت اعتمدت على استراتيجية ايرانية خالصة. وقالت في تصريح لصحيفة «المستقبل« ان « خطة الهجوم على مدينة تكريت وضعها فريق من كبار المخططين الايرانيين العاملين في قيادة العمليات العسكرية في الحرس الثوري، وفي مقدمتهم الجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس الايرانية».
وأشارت المصادر إلى ان «الاستراتيجية الايرانية المتبعة في الهجوم على تكريت تعتمد على الكثافة النارية الهجومية والموجات البشرية ومحاولة سحب عناصر «داعش« الى القتال في ارض مفتوحة، وهو التكتيك الذي كان يعتمده الجيش الايراني في الحرب على العراق خلال الثمانينيات من القرن الماضي»، موضحة ان «طهران نقلت الى ارض المعركة اسلحة ثقيلة جديدة وصواريخ ذات قدرة تدميرية هائلة لم يتم استخدامها سابقا في المعارك، لكن تمت تجربتها في المناورات التي اقامتها ايران خلال الفترة الماضية».
وبينت المصادر ان «معارك امس واول من امس كانت ضارية وخصوصا في اطراف الدور التي انسحب منها «داعش« حيث تعرضت مليشيات «حزب الله« وعصائب اهل الحق الى خسائر فادحة في صفوف عناصرها مما عرقل من تقدم القوات العسكرية من جهة شمال سامراء باتجاه تكريت»، لافتة الى ان «انسحاب عناصر داعش من بعض مواقعها القريبة من تكريت دفع خلايا نائمة لتنظيم جيش الطريقة النقشبندية (جناح مسلح موال لحزب البعث) الى معاودة نشاطها المسلح في مواجهة الميليشيات المدعومة من ايران، بعد ان وضعت سلاحها اثناء سيطرة داعش».
واوضحت المصادر ان «مقاتلات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن والتي تنفذ ضربات جوية ضد داعش لم تشارك في الهجوم على تكريت لاشراف قيادات ايرانية في غرفة العمليات العسكرية على المعركة».
وفي سياق متصل أكدت الحكومة المحلية في صلاح الدين أن تطهير المحافظة من عناصر تنظيم «داعش« سيتم خلال اسبوعين.
وقال عضو مجلس محافظة صلاح الدين بدر الفحل إن «تقدم القوات الأمنية من المحاور التي أعلنت مسبقا لا يزال مستمرا لكن بحذر وبدراسة وبدون تهور والعمليات العسكرية تسير وفق ما خطط لها»، مبينا أن «تطهير المحافظة بالكامل سيكون خلال أسبوعين بحسب التوقيتات الأولية».
وأضاف الفحل أن «أكثر المحاور نجاحا هو المحور الشرقي الذي تشترك فيه قطعات من قيادة عمليات دجلة وسرايا الحشد الشعبي، حيث تم تحرير مناطق حمرين والحسان ومبارك الفرحان»، متوقعا أن «يتم غلق هذا المحور بالكامل خلال الساعات القادمة وصولا إلى منطقة الفتحة حتى يتم فصلها بشكل نهائي عن الحويجة والعلم».
ولفت الفحل إلى أن «القوات الأمنية تسيطر على المحور الثاني وهو المحور الجنوبي الذي يشمل منطقة العوجة الجديدة وصولاً إلى منطقة المستشفى التعليمي، بالإضافة إلى الجهة الشمالية التي تمت السيطرة عليها منذ يوم اول من أمس والتي تشمل حي الطين والجامعة»، مشيرا إلى أن «المحور الثالث يشهد قتالا شديدا من قبل الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي يبدأ من منطقة البو خدة وصولا إلى قضاء الدور حيث المعارك على أطراف المجمع السكني لا تزال مستمرة».
وأكد الفحل أن «المعركة الأهم ستكون في مدينة تكريت نفسها»، لافتا إلى أن «التنظيم زرع أكثر من 8000 عبوة ناسفة في المدينة حيث يتبع التنظيم أسلوب زرع العبوات والتفجيرات الانتحارية والقنص لتجنب المواجهات المباشرة»، مؤكدا أن «عناصر التنظيم يعيشون حالة من الإرباك والهستيريا الواضحة وقد هرب عشرات العناصر إلى الحويجة وإلى الثرثار عبر منطقة الجزيرة».
وشدد الفحل على أن «القوات الأمنية والحشد الشعبي أكملت الاستعدادات لتحرير ناحية العلم»، مبينا أن «مقاتلي عشيرة الجبور الذين شكلوا فوجين قتاليين وبدعم القوات الأمنية، يحاصرون العلم وعملية تحريرها لن تستغرق سوى ساعات قليلة مثل ما حدث سابقا في قضاء الضلوعية لعدم وجود حواضن لداعش داخل الناحية».
وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين جاسم الجبارة إن «الانجاز الأهم الذي حققته القوات الأمنية هو محاصرة حقل عجيل النفطي الذي يشكل عصب الموارد لداعش»، مبينا أن «التنظيم كان يهرب 200 صهريج يوميا من النفط الخام منذ ستة أشهر بسعر 25 دولارا«.
وكان مصدر أمني في المحافظة أفاد أن القوات الأمنية تمكنت من تفكيك وتفجير 60 عبوة ناسفة شديدة الانفجار على الطريقين الرابطين لمنطقة الدور بقضاء سامراء وناحية حمرين جنوبي وشرقي تكريت.
واشار المصدر أن القوات المشاركة أحكمت سيطرتها على قضاء الدور وتمكنت من تحرير 13 مختطفا بينهم عناصر أمنية.
ومع استمرار المعارك في تكريت دعا زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر إلى إبعاد «المليشيات الوقحة» عن المتطوعين الشيعة.
وقال الصدر في رده على سؤال من أحد أتباعه حول الحشد الشعبي والميليشيات «الوقحة»، إن» الحشد الشعبي يجب أن يكون ضمن سلكي الجيش والشرطة العراقية لضبط عناصره وإعادة الهيبة للجيش والشرطة العراقية وإبعاد المليشيات الوقحة التي ما زالت تسيء للحشد الشعبي».
وأشار الصدر إلى أن «المليشيات الوقحة تتعامل مع الوضع الأمني بأسلوب قذر بالذبح والاعتداء على غير الدواعش الإرهابيين بغير حق وتريد أخذ زمام الأمور بيدها لبسط نفوذها بالذبح والاغتيالات وتشويه سمعة المذهب بل الإسلام»، مؤكدا أن «هذه الأعمال ستفشل التقدم والنصر اللذين حققهما الحشد الشعبي».
وطالب الصدر بـ»ضرورة عزل تلك المليشيات الوقحة لكي لا تكون نقطة سوداء في جبين الجهاد والوطنية»، داعياً الجميع إلى «البقاء على أهبة الاستعداد بما فيهم سرايا السلام للدفاع عن الوطن ولتحرير المناطق المغتصبة ولا سيما محافظتي الأنبار والموصل المغتصبتين».
وكان الصدر جمد اخيرا فصيلي «سرايا السلام» و»لواء اليوم الموعود« المسلحين إلى «أجل غير مسمى».