
يبدو أن رأس النظام السوري بشار الأسد فقد السيطرة على أجهزة أمنه التي يدين لها بالبقاء، إذ تتوالى المعلومات من دمشق عن تخبط هذه الأجهزة ونشوء صراعات بين رؤسائها. وتحولت الاجتماعات القيادية لهؤلاء إلى حفلات مشاحنات، وتبادل اتهامات بالخيانة أو بالتقصير.
وذكرت صحيفة “السياسة” الكويتية أن من آخر نتائج تلك الاجتماعات كان تفاقم الخلاف بين رئيس المخابرات السورية العامة رفيق شحادة ورئيس جهاز الأمن السياسي رستم غزالة، الذي انتهى إلى عزل الأخير بعد كلام عن إصابته ونقله إلى المستشفى، ليتبين لاحقاً أن إبعاد غزالة كان جزءاً من مسلسل لإزالة نقاط الضعف داخل بنية النظام، التي قد تشكل مادة دسمة لأي تحقيقات دولية في المستقبل في جرائم النظام.
وأضافت “السياسة” أنه معروف أن دور غزالة في لبنان كان محورياً في كل ارتكابات وصاية الأسد على هذا البلد. ومن أبرز القضايا اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وربطاً بهذه القضية وبقضايا أخرى، كان وزير العدل أشرف ريفي كشف عن محاولة سورية عبر أدوات لبنانية لتصفية الوزير السابق ميشال سماحة، الموقوف بتهمة الشروع بتنفيذ جرائم إرهابية لمصلحة النظام السوري في لبنان.
وسماحة كما هو معروف، كان أحد أبرز رجال النظام السوري وكان على صلة وثيقة بغزالة أثناء وجوده في عنجر، وباللواء علي المملوك في دمشق. وهو على علم بكثير من مؤامرات أجهزة الاستخبارات السورية، وبالعديد من العمليات الأمنية والاغتيالات. كذلك كانت له علاقة بمسؤولين كبار في النظام، وصولاً حتى الأسد نفسه. ووضع ريفي محاولة تصفية سماحة في إطار سعي النظام السوري إلى التخلص من شركاء محتملين في جرائمه، أمام محكمة دولية خاصة بسورية إذا تم تشكيلها، أو أمام المحكمة الجنائية الدولية. وأكد أن سماحة قد يُستدعى أيضاً للشهادة أمام محكمة الحريري.
وأكد مصدر مطلع لصحيفة “السياسة” الكويتية أن القضية التي ضبط بها سماحة، وهي نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان لتفجيرها وإثارة الفتنة بأوامر مباشرة من اللواء المملوك، ليست القضية الوحيدة التي يملك سماحة أسرارها. ومن المرجح أن يتم فتح ملفات كثيرة، من ضمنها ملفات تتعلق بالعلاقات المتوترة بين أجهزة الاستخبارات السورية منذ انطلاق الثورة السورية.
وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن النظام السوري المتهالك عسكرياً بدأ يقتنع أنه يفقد السيطرة الأمنية والاستخباراتية، لذا انطلق في حملة مجنونة لتصفية كل من يملك أسراراً ومعلومات قد تدينه. ولذلك لا يستبعد أن تكر سبحة الاغتيالات في المرحلة المقبلة.