
رأى الوزير السابق خليل الهراوي ان “اللقاء الوزاري التشاوري” ولد نتيجة الشعور بأن كل المؤسسات الدستورية أصبحت معطلة بسبب الفراغ في سدة الرئاسة الأولى، التي هي ميزان العمل السياسي والإداري في البلاد، إذ لا يمكن إدارة شؤون البلاد وكأن تطبيق الدستور مصون والمؤسسات الدستورية مكتملة.
واشار، في حديث إلى صحيفة “الأنباء” الكويتية، الى ان الخلاف حول آلية عمل الحكومة أتى في المرتبة التالية لقيام اللقاء، وأيضا نتيجة الشعور بأن هناك قوى سياسية ترغب في الاستمرار في إدارة شؤون البلاد بغياب رأس الدولة، وتتعاطى مع الشغور الرئاسي فقط كمدخل لخطابها السياسي دون التطرق الى حلول او مبادرات جدية لإنهائه، معتبراً ان اللقاء الوزاري أتى ليرمي حجرا في المياه الراكدة ويهز كل من لديه اليد الطولى في انتخاب الرئيس من قوى سياسية محلية وإقليميةـ دولية، لتنبيهه الى ضرورة ملء الشغور في موقع الرئاسة الأولى، وأن الحكومة لا تستطيع في ظله إدارة البلاد على قاعدة دستورية بحتة.
ولفت الهراوي الى ان الحكومة تطبق على نفسها المادة 65 من الدستور عندما يكون هناك رئيس للجمهورية، اذ لا يجوز تطبيق هذه المادة في ظل عدم تطبيق المادة الأساسية القائلة بانتخاب رئيس للدولة، مؤكدا ان هذا المبدأ ليس موجها ضد أحد في الحكومة وخارجها، إنما ضد كل المعنيين بانتخاب رئيس، مذكرا في المقابل بأنه عندما ترك الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا في 25 أيار الفائت، تم الاتفاق بين القوى السياسية على اعتبار حكومة الرئيس تمام سلام التي أنيطت بها صلاحيات رئاسة الجمهورية، حكومة “تسيير أعمال” وليس “تصريف أعمال” لكونها غير مستقيلة.
وفي سياق مختلف، أشار الهراوي الى ان الجميع محليا وخارجيا متفق على ان يكون لبنان مستقرا أمنيا، إلا ان الاستقرار السياسي غاب عن هذا التوافق وتسبب في دخول البلاد في أزماتها الراهنة، مشيرا الى ان اللقاء الوزاري التشاوري تخوف من تطبع اللبنانيين بغياب الرئيس عن المعادلة السياسية واضمحلال فكرة وجوده مع مرور الزمن، لافتاً إلى أن اللقاء المشار اليه آثر بتكوينه ومواقفه تذكير اللبنانيين بعدم وجود رئيس للدولة حتى ولو تعطلت إنتاجية الحكومة بشكل جزئي، فما يهم “اللقاء الوزاري التشاوري” هو إفهام اللبنانيين بأنه لا يمكن استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه، علما ان مكونات اللقاء تشعر من خلال اتصالاتها مع القوى السياسية المحلية والإقليمية والدولية المعنية بالملف اللبناني، عدم وجود رغبة بالخروج من الستاتيكو السياسي القائم.
وفي سياق متصل، نفى الهراوي علمه بانسحاب وزير السياحة ميشال فرعون من “اللقاء التشاوري”، موضحا ان هذا اللقاء ليس جامدا لكونه مجرد فكرة تتمحور حول رفض تطبع اللبنانيين والبلاد بغياب رئيس الجمهورية، مستدركا بالقول ان هذه الفكرة موجودة في ثقافة الوزير فرعون السياسية حتى ولو كان افتراضيا خارج اللقاء.