
توافُق بلا تعطيل يُعيد تعويم الحكومة جعجع: لا مخرج للرئاسة ومصرٌّ على الحوار
عكس البيان الذي أصدره رئيس الوزراء تمّام سلام أمس، مقترنا بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد غداً الخميس، طبيعة التفاهم الذي بدا واضحاً ان جميع المكونات السياسية للحكومة تعهدت تحقيقه من حيث تجنب تعطيل القرارات الحكومية في مقابل الاستمرار في اعتماد قاعدة التوافق أساساً لاتخاذ القرارات . ومع ان الانفراج في الازمة الحكومية التي جمدت مجلس الوزراء اسبوعين متعاقبين سيكون أمام محك الاختبار العملي لدى الشروع في معاودة ادراج الملفات الكبيرة والحيوية على جدول أعمال المجلس، فان سلام لفت الى ان “الازمة السياسية الراهنة تلقي على عاتق الجميع مسؤولية صون الوضع الحكومي الراهن وتعزيز تماسكه”، مشدداً على ” ضرورة تسيير شؤون البلاد الملحة بروحية التوافق التي تم اعتمادها في مقاربة كل الملفات وخصوصاً منذ بدء مرحلة الشغور الرئاسي الاستثنائية”. ودعا الى “الابتعاد عن الاغراض الفئوية”، مؤكداً ان “التوافق يشكل جوهر ميثاقنا الوطني ويتسع للتباين في الآراء من غير ان يكون وسيلة للشلل او ذريعة للعرقلة والتعطيل”.
وأبلغت اوساط الرئيس سلام “النهار” أن توقيت الدعوة التي وجهها الى عقد جلسة لمجلس الوزراء غداً الخميس ارتبطت باقتناع تكوّن لديه بعد جوجلة حصيلة الاتصالات التي أجراها مع مختلف الاطراف وانتهت الى تعهد ممارسة العمل الحكومي بعيداً من نهج التعطيل الذي اعترى هذا العمل في الاشهر الأخيرة. وقالت إن البيان الذي أصدره في هذه المناسبة سيكون في مضمون الاستهلالية التي سيلقيها في بداية الجلسة المقبلة، وان الرئيس سلام في القضايا الميثاقية والوطنية الكبرى سيكون أحرص الناس على التوافق، ولكن في ما عدا ذلك سيمضي مجلس الوزراء في عمله ولن يعطّله اعتراض وزير أو وزيرين ويتخذ القرار المناسب على هذا الصعيد. وأضافت الاوساط ان أحداً لا يريد هدم البنيان الحكومي في ظل الشغور الرئاسي وتعثر عمل مجلس النواب، لكن ما طرأ أن البعض أعطى نفسه المدى في المناكفة وهذا ما يجب أن يتوقف.
وعلمت “النهار” ان دوائر رئاسة مجلس الوزراء وجهت أمس الدعوات الى أعضاء الحكومة للمشاركة في جلسة تعقد في العاشرة قبل ظهر الخميس وعلى جدول الاعمال مشاريع قوانين ومراسيم مؤجلة من آخر جلسة. وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إنه في بداية الجلسة ستجري مقاربة كيفية عمل المجلس، على ان يكون سقف وقت الجلسات هو أربع ساعات.
من ناحية أخرى، أفادت مصادر”اللقاء التشاوري” ان زيارة الرئيس أمين الجميّل اليوم للسرايا هي الاولى بعد انطلاق هذا اللقاء، متوقعة ان تكون ناجحة، خصوصاً أنها تأتي بعد بيان للمكتب السياسي الكتائبي دعا الى التعامل الايجابي مع آلية العمل القائمة حكومياً وعدم تعطيله، ومن الواضح ان ما تم التوصل اليه هو اعتماد الآلية القديمة بذهنية جديدة وعدم جواز ممارسة كل الصلاحيات في غياب رئيس الجمهورية.
الرئاسة
في غضون ذلك، فهم ان فتح الملف الرئاسي في الجولة السابعة من الحوار بين “تيار المستقبل ” و”حزب الله” لم يتجاوز أطر العموميات المبدئية لكل من الفريقين بدليل ما أثاره موقف رئيس المجلس السياسي للحزب السيد ابرهيم امين السيد الذي تزامن مع انعقاد الجولة الاخيرة للحوار، اذ اعتبر ان المكان الوحيد للبحث في موضوع الرئاسة هو التفاهم مع الجنرال ميشال عون. وردت كتلة “المستقبل” النيابية امس على موقف السيد بأن هذا الكلام “يظهر بشكل واضح من يعطل انتخاب رئيس جديد للجمهورية ويبقي على حالة الشغور الرئاسي ويكشف الدولة اللبنانية على الرهانات المتهورة”، وحمّلت “حزب الله” مسؤولية دفع البلاد “الى مستوى اعلى من المخاطر بعدما سبق له ان عرّض لبنان لمخاطر فادحة عبر انفراده بالمشاركة في محور اقليمي وفي القتال الدائر في سوريا”.
وكان عضو وفد “المستقبل” الى الحوار النائب سمير الجسر أكد إحراز تقدم في الجولة السابعة، كاشفاً ان “خطوات جديدة ستتخذ في مجال تخفيف الاحتقان منها البدء بتنفيذ خطط امنية في مناطق لم تشهد بعد خططاً كهذه كمدينة بيروت”، كما تحدث عن “تقدم في ملف رئاسة الجمهورية اذ ظهر كلام جديد تمثل في المبادئ وكل فريق قدم وجهة نظره في هذا المجال”.
جعجع
وفي لقاء ومجموعة من الصحافيين والاعلاميين أمس، وصف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع موضوع رئاسة الجمهورية بأنه “مأساة ويبعث على الحزن وأكثر من أي وقت مضى لا تريد إيران ان يتم انتخاب رئيس للبنان إلا إذا انتخبنا رئيساً محسوباً عليها”. وقال: “أنا شخصياً لا أرى أي مخرج حالياً. في السابق طهران هي التي اقترحت تدخل الموفد الفرنسي جان – فرنسوا جيرو، وبعدما قام باتصالاته الواسعة أبلغوه أن “حزب الله” التزم تأييد الجنرال ميشال عون وهم لا يستطيعون فعل شيء”.
وأكد أنه “مصرّ على استمرار الحوار مع عون مهما حصل”، مبرزاً أهمية إزالة العدائية بفعل هذا الحوار. ودعا إلى الهدوء في هذه المرحلة مع التمسك بالثوابت.
**************************************************

الخطة الأمنية تقترب من بيروت والضاحية
النفط: تسريب «داتا» لبنانية إلى الخارج؟
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والثمانين بعد المئتين على التوالي.
بعد شغور «موضعي» دام أسبوعين، يعود مجلس الوزراء الى الانعقاد غدا «بما تيسر» من «تفاهم وتفهم»، في أعقاب جولة المشاورات التي أجراها الرئيس تمام سلام، وانتهت الى استمرار العمل بآلية العمل السابقة القائمة على التوافق، إنما وفق ترجمة معدلة يُفترض ان تحول دون تعطيل اي بند إداري او إجرائي من قبل اي مكوّن في الحكومة.
وبدا واضحا ان الجميع كان محكوما في نهاية المطاف بالعودة الى الانتظام تحت سقف الواقعية السياسية التي تمنع التفريط بالحكومة، او الإفراط في الدلال الوزاري، فيما يأمل سلام في ان تكون صدمة تعليق الجلسات قد أعطت مفعولها، في اتجاه اقتناع الوزراء بضرورة تعديل سلوكهم.
وتتزامن الاندفاعة المتجددة للحكومة، مع مناخ مساعد يسود الحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة، حيث قالت أوساط سياسية مطلعة على أجواء الجلسة السابعة لـ«السفير» ان نتائجها غير المعلنة قد تكون الأهم منذ انطلاقة الحوار.
وأشارت الأوساط الى انه تم التوافق على «مبدأ» توسيع الخطة الامنية لتشمل بيروت والضاحية الجنوبية، وهو الامر الذي أكدته لـ«السفير» مصادر أمنية واسعة الاطلاع، لكنها لفتت الانتباه الى ان البحث في هذه الخطة لا يزال في أوله، وهو يحتاج الى فترة من الزمن لبلورته، مشددة على ان المهم هو ان «حزب الله» أبدى تجاوبا مع هذا الطرح وأظهر استعدادا للخوض فيه، برغم ما تشكله الضاحية من حساسية أمنية له.
ولعل إحدى أبرز الاولويات التي يجب ان يتصدى لها مجلس الوزراء في الـ«نيو لوك» المفترض، تتمثل في وجوب الإسراع في إقرار مرسومي النفط والغاز لاطلاق المزايدة المنتظرة، ثم بدء تلزيم الشركات الفائزة للمباشرة في التنقيب.
وقالت مصادر معنية بهذا الملف لـ«السفير» ان الاهمال الرسمي الحاصل بات يُصنّف في خانة الجريمة الموصوفة، بحق لبنان وثروته النفطية، كاشفة عن ان اسرائيل وقّعت في الوقت اللبناني الضائع رسائل نيات مع كل من عمان والقاهرة، تقضي بتوريد الغاز الاسرائيلي الى الاردن بقيمة 15 مليار دولار، والى مصر بقيمة 17 مليارا (للقطاع الخاص) و15 مليارا (للقطاع العام)، أي ما يعادل في المجموع الإجمالي 47 مليار دولار، كان يمكن للبنان تحصيلها، او تحصيل جزء منها، لو انه أحسن استثمار الفرصة التي لاحت له في البحر.
وفي معلومات لـ«السفير» من مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت، ان هناك توجها لدى البعض في لبنان، لتسليم الهيئة المختصة بالنفط والطاقة في النروج «داتا» المسح الجيوفيزيائي الذي خضعت له منطقة الشمال، قبل سنوات، في إطار استشراف إمكان وجود مخزون نفطي في تلك المنطقة.
والهدف من تسليم هذه الـ «داتا»، إذا تم، هو نقلها من الورق القديم الى «اقراص مدمّجة»، من دون ان يستبعد البعض احتمال وجود غاية أخرى، وهي محاولة جذب شركات جديدة بطريقة غير مشروعة الى خوض غمار الاستكشاف والانتاج في المضمار النفطي اللبناني مقابل عمولات معينة.
في المقابل، أكد خبراء لبنانيون غير رسميين لـ «السفير» ان هذه الـ «داتا» تندرج في خانة «الامن القومي النفطي»، وانها تكون في العادة محاطة بسرية شديدة، وبالتالي فان تسريبها او تسليمها الى أي جهة، سواء في الداخل او الخارج، محظور، حتى لو كانت الاسباب فنية و»بريئة»، ولا تحمل أي بُعد مريب.
وحذر الخبراء من ان ارسال «داتا» المسح الى الخارج «هو خطأ فادح، لان من شأن ذلك ان يجعلها قابلة للنشر والتسرب من دون علم لبنان، وهذا ينطوي على ضرر كبير بمصالحه الاستراتيجية».
الى ذلك، أفادت «المركزية» ان مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الطاقة عاموس هوكشتاين، كان بصدد زيارة لبنان لاستكمال البحث في الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان والكيان الاسرائيلي، إلا انه عاد وربط الزيارة باتفاق اللبنانيين على إقرار مرسومي النفط.
**************************************************

ايران توفّر التدريب والدعم الامني واللوجستي… وسليماني يرفض لقاء كيري
العراق: التحرير بلا الأميركيين
منذ ان احتل تنظيم «داعش» الموصل ومساحة واسعة من الأراضي العراقية، يُصر الأميركيون على تنصيب أنفسهم «محرّرا حصرياً» لبلاد الرافدين، رافضين نسبة أي إنجاز ميداني لقوات الجيش والحشد الشعبي التي تقاتل بلا غطاء جوي من الأميركيين، وبلا تنسيق معهم، مقتربة من حصر وجود «داعش» في محافظتين: نينوى والانبار
ابراهيم الأمين
لم يكتف الاميركيون بهزيمة العام 2011 في العراق. اليوم، يبحثون ــــ ومعهم حلفاء من المنطقة العربية ــــ في كيفية اضفاء شرعية على وجود عسكري وامني اميركي في اكثر من منطقة عراقية. وذريعة الولايات المتحدة أنها موجودة بطلب من حكومة بغداد.
وعلى طريقتها المعهودة، تعمد الولايات المتحدة الى جعل الآخرين من دون وجود، حتى تتولى القيادة في كل شيء. لذلك، كان الاميركيون يحرصون، من حزيران العام الماضي، على الحديث بصورة دائمة عن الدولة الفاشلة في العراق، مع تركيز على «عجز» القوات العسكرية العراقية الرسمية او الشعبية عن التصدي لغزوة «داعش» الكبرى.
ورغم أن وقائع الارض عكست صورة مختلفة، أصرّ الأميركيون على سياستهم نفسها. والكلّ يذكر ما حصل نهاية كانون الثاني الماضي. ففيما كانت القوات العراقية تحرر قضاء المقدادية، آخر معاقل «داعش» في محافظة ديالى، أصدر البنتاغون الأميركي تقريراً تضمن معطيات مزعومة حول إنجازات القوات العراقية منذ أزمة سقوط الموصل في حزيران 2014. وبحسب التقرير، لم يخسر «داعش» في العمليات العسكرية التي شنها الجيش العراقي والحشد الشعبي، منذ بداية الأزمة، سوى واحد في المئة من الأراضي التي كان احتلها في العراق، أي ما مساحته 700 كلم مربع من 55 ألف كلم بسط عليها سيطرته. ولم يفت المتحدث باسم البنتاغون، جون كيبربي، أن يلفت في تصريحه آنذاك إلى أن هذه «النسبة الضئيلة» استعادت غالبيتها القوات الكردية شمال العراق.
للأسف، لم يخرج في العراق، وخصوصاً بين الجهات المعنية بهذا التصريح، كالحشد الشعبي ووزارة الدفاع، من يفنّد هذه المعطيات الخاطئة ويسلّط الضوء على سياقها المغرض الذي يكرّسه الأميركيون منذ سقوط الموصل واجتياح «داعش» لأكثر من أربع محافظات عراقية، وتموضعه على تخوم بغداد الشمالية والجنوبية والغربية.
آنذاك، خرج مسؤول أميركي رفيع ليجزم بأن قوات الجيش العراقي غير قادرة على تحرير قرية واحدة من دون مساعدة خارجية، وهو المضمون الذي عاد مدير الإستخبارات العسكرية الأميركية، فينسنت ستيوارت، وأكده قبل أيام قائلا «إن القوات العراقية غير قادرة لوحدها على هزيمة تنظيم داعش… بسبب فقر القدرات اللوجستية والفساد وغيرها من المشاكل داخل المؤسسة العسكرية العراقية».
بالنسبة للأميركيين، كان ممنوعاً أن تكون القوات العراقية الرسمية والشعبية قادرة على التصدي لـ «داعش»، لأسباب واضحة تتصل بجدول مصالحهم الإستراتيجية في العراق الذي استعدوا لطرحه على الطاولة كشرط لتلبية نداءات الإستغاثة التي جلسوا ينتظرونها من بغداد.
لكن المفاجأة كانت أن ثمة جهات عراقية، ومعها حلفاء بارزون مثل ايران، خططت خلافاً للرغبات الأميركية واتخذت قراراً حاسماً بمواجهة «داعش» بما أتيح لها من إمكانات. وجاءت فتوى ابرز مراجع الشيعة في العراق، السيد علي السيستاني، بحمل السلاح والجهاد ضد «داعش»، وهي الفتوى التي وصفها رئيس هيئة الأركان الأميرية، الجنرال مارتن ديمبسي، بـ «غير المفيدة»، كما كان الموقف الشهير لقائد ايران السيد علي خامنئي بأن الشعب العراقي قادر على تحرير أراضيه وحده.
وسرعان ما توضحت الامور، مع ايفاد خامنئي الى العراق رجله الاقوى، قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني. لم تمض ساعات قليلة على سقوط الموصل، حتى باشر الجنرال الايراني تنسيق الجهود بين قوى المقاومة العراقية الذي تربطه بها علاقات قديمة تعود إلى أيام الإحتلال الأميركي. وأشرف سليماني على مهمة مركزية هدفها استعادة المبادرة الميدانية من «داعش» التي كانت قد وصلت في حينه الى المشارف الشمالية للعاصمة بغداد، وحاصرت مدينة بلد بعد اكمال السيطرة على سامراء بالكامل، ما عدا «مرقد الإمامين العسكريين» الذي كان عشرات المتطوعين الشيعة لا يزالون يدافعون عنه.
وفي غضون يومين، انتظمت قوة مرتجلة من الجيش وفصائل المقاومة العراقية بقيادة سليماني وتوجهت لفك الحصار عن بلد وفتح طريق سامراء وتحرير المدينة، وهو الهدف الذي تحقق بعد قتال شرس شكّل عملياً شرارة الإنطلاق لمسار عملياتي متسع ومتسارع، قاد لاحقاً إلى استعادة جزء كبير جداً من المناطق التي احتلتها «داعش» على مرأى ومسمع الأميركيين الذين رفضوا الإعتراف بالوقائع التي تجاوزت ما كانوا يخططون له.
وعلى امتداد الأشهر السبعة التالية، توالت إنجازات القوات العراقية، وخصوصاً وحدات الحشد الشعبي، وهي خليط من الفصائل التي نشطت سابقاً ضد الإحتلال الأميركي، مثل «سرايا السلام» و»كتائب حزب الله» و»عصائب أهل الحق» و»منظمة بدر» و»حركة النجباء» و»سرايا الخراساني» و»جند الإمام» و»كتائب سيد الشهداء» و»كتائب الإمام علي» وغيرها. وإذا كانت إنتصارات الحشد قد أغاظت الأميركيين لأنها اظهرت قدرة مجموعات عراقية تعمل خارج وصايتهم على تحقيق نتائج كبيرة في مواجهة «داعش». لكن هناك سبباً اهم، يتعلق بكون تشكيلات الحشد الشعبي، هي في الحقيقة التشكيلات نفسها التي قاومت الإحتلال الأميركي للعراق حتى طرده منه.
وهكذا، في كل مرة كانت القوات العراقية تسجل إنتصاراً إضافياً، كان الأميركي يجد نفسه أكثر فأكثر خارج سياق التأثير في المشهد العراقي. ثم راهن الاميركيون على النفاذ الى المشهد من خلال مشكلة العتاد التي عانى منها الجيش العراقي، لكنه رهان فشل بعدما نظم الحرس الثوري الايراني جسراً جوياً لنقل الذخيرة انطلق نحو مطارات بغداد والسليمانية وكركوك وأربيل، فضلاً عن المعابر البرية التي رأى الناس العاديون الشاحنات الإيرانية المحملة بالسلاح تجوبها ذهاباً وإياباً.
ولما شعر الأميركيون بأنه قد أسقط في أيديهم، حاولوا حجز مقعد لهم في قطار الإنتصارات التي تسجلها القوات العراقية، فكان أن عرضوا المشاركة في عدد من العمليات من خلال تأمين غطاء ناري واستخباري جوي. الرفض الحاسم جاء هذه المرة، وبوضوح لافت، من قبل الجنرال سليماني نفسه الذي حاول الاميركيون اثارة موجة احتجاج سياسية على وجوده داخل العراق وكيفية دخوله وخروجه الى ايران، لكن الحكومة العراقية رفضت الامر.
الحشد الشعبي كان حاسماً مع العبادي، برفض أي شكل من أشكال التدخل الأميركي
وكانت المفاجأة بالنسبة الى الاميركيين ان سليماني لم يكتف برفض اي تنسيق على الارض، بل حتى رفض فكرة عقد لقاءات بقادة عسكريين اميركيين. وبلغت الذروة عندما ابلغ الحكومة العراقية رفضه الاجتماع مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري.
واتضح أن الجهات العراقية القيمة على الحشد الشعبي، بتنسيق مع سليماني، كانت حاسمة في الإتصالات التي أجرتها برئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، برفض أي شكل من أشكال التدخل الأميركي، وهو الأمر الذي ضمنه لها العبادي. وصدرت بيانات عن القوى المشاركة في الحشد وسارت تظاهرات، وقبل نحو اربعة شهور، تبلغت حكومة العبادي تحذيرا واضحا من قبل قوات الحشد ومن قبل سليماني بأنه في حال الاصرار على اي تدخل اميركي، سيتم سحب جميع القوات ووقف الدعم، قبل ان يصل الامر حتى التهديد باعتبارهم قوات معادية إن هم تدخلوا في أية منطقة من مناطق عمليات الحشد الشعبي.
وفيما كانت انتصارات الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي تنتقل من منطقة إلى أخرى، كانت طائرات التحالف الدولي تتلهى بغاراتٍ يُعلن عن شنها بين حين وآخر، من دون أن تتمكن من تحرير قرية واحدة حتى الآن. وأمام هذه الوقائع المحرجة اختار الأميركيون الإستمرار في سياسة التوهين المنهجي لإنجازات القوات العراقية، فكان البيان الذي أدلى به كيبربي بشأن مساحة الأراضي «الضئيلة» التي حررتها هذه القوات من سيطرة «داعش».
والواقع أن حقائق الميدان تحدث بمعطياتٍ رقمية تفند الإدعاء الأميركي بما لا يقبل اللبس. فأرشيف العمليات العسكرية التي شنتها القوات العراقية على مدى الأيام المئتين الماضية يتضمن عشرات العمليات الموضعية وسبع عمليات كبرى تم في أعقابها تحرير ما تقدر مساحته بنحو عشرة آلاف كلم مربع من الأراضي التي كانت تحتلها «داعش». وإذا كانت المناطق التي شملتها العمليات الموضعية لم تأخذ حقها من التغطية الإعلامية لسبب أو لآخر، (مثل اللطيفية، المحمودية، اليوسفية، سبع البور، الشيخ عامر، النباعي الخ)، فإن المناطق التي حررتها العمليات الكبرى أكبر من أن يجري طمس إنجازات القوات العراقية فيها، وهي تبدأ بآمرلي وتنتهي بالمقدادية، مرورا بجرف الصخر وجسر الزرقا وجلولاء والسعدية وبلد. وقد تمكنت هذه العمليات من تحرير محافظة ديالى بالكامل، إضافة إلى تطهير محافظة بابل وتأمين الحدود الجنوبية والغربية والشمالية لبغداد. أما العمليات الجارية الآن في محافظتي صلاح الدين وكركوك، فتبلغ مساحة بقعتها وحدها 9000 كلم مربع، وإذ ما تمت بنجاح، فإنها ستحرر كامل محافظة صلاح الدين وكركوك وتحصر وجود «داعش» في العراق في محافظتي نينوى والأنبار التي تشهد منذ فترة سلسلة عمليات للقوات العراقية تتحقق فيها انتصارات متوالية.
ومعلوم ان في هاتين المحافظتين وجوداً برّياً لقوات أميركية وغربية تحت عنوان «مستشارين». وهنا يطرح سؤالان: لماذا لم يحقق وجود قواتهم أي تقدّم ميداني في هاتين المحافظتين؟ وهل سيكون بمقدورهم مستبقلاً تحقيق أي تقدّم ذي قيمة في وجه «داعش»، من دون تدخل القوات العراقية النظامية والشعبية التي يبخسّون إنجازاتها يومياً؟
**************************************************

جعجع مصمّم على استكمال الحوار مع عون.. والرئاسة رهينة «الفيتو الإيراني»
الحكومة تعود بآلية «الفاعلية والسلاسة»
بعد «وقفة التأمّل» القسرية التي فرضت على مكوّنات الحكومة التبصّر والإمعان في مخاطر المرحلة وما تستدعيه من ضرورة الإسراع في مغادرة ذهنية «التعطيل والنكايات» على طاولة مجلس الوزراء منعاً لإدخال البلد في نفق الفراغ المشرّع على مصراعي الدولة ومؤسساتها من بوابة الشغور الرئاسي، تعود الحكومة إلى الالتئام غداً وفق آلية عمل ترتكز إلى نصّ الدستور وتدمج في تطبيقاتها بين «الفاعلية والسلاسة» بحسب ما عكست الدعوة الصريحة التي وجّهها الرئيس تمام سلام أمس إلى جميع مكونات حكومته بوجوب تحمّل «مسؤولية صون الوضع الحكومي وتعزيز تماسكه للحؤول دون تعريض المناعة الوطنية للخطر»، مشدداً في هذا السياق على حتمية إعطاء «الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة لتسيير عجلة الدولة بفاعلية وسلاسة».
بيان «العودة»
سلام، وفي بيان أصدره بالتزامن مع دعوته مجلس الوزراء إلى الانعقاد غداً لاستكمال البحث في جدول الأعمال الذي كان مطروحاً على الجلسة الأخيرة، أوضح أنّ هذه الدعوة أتت «بعد التواصل مع جميع القوى السياسية المشاركة في الحكومة (…) إدراكاً لأهمية التعامل مع الملفات الحيوية بروحية التوافق التي تم اعتمادها منذ بدء مرحلة الشغور الرئاسي الاستثنائية»، مؤكداً في المقابل ضرورة «الابتعاد عن الأغراض الفئوية» والعمل تالياً على أساس «التوافق الذي يتسع للتباين في الآراء من دون أن يكون وسيلة للشلل أو ذريعة للعرقلة والتعطيل». وختم سلام «بيان العودة» بالتعويل على أن تشكّل «النيات الطيبة التي أعرب عنها جميع الفرقاء فرصة جديدة ومثمرة للعمل الحكومي»، مع تجديد مطالبته بالاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية لإعادة التوازن إلى المؤسسات الدستورية.
«فيتو» رئاسي إيراني
وفي الغضون، يبدو الأفق الرئاسي مسدوداً أكثر من أي وقت مضى وفق مرصد «معراب» السياسي ربطاً بـ«الفيتو» الإيراني المفروض على الانتخابات الرئاسية حتى إشعار آخر تضمن فيه طهران وصول رئيس حليف للجمهورية الإسلامية ولمشروعها الذي يجسّده «حزب الله» في الجمهورية اللبنانية. وفي ضوء هذا الفيتو الذي تبلّغه رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا جان فرنسوا جيرو صراحةً خلال زيارته الأخيرة لطهران، لا يرى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «حلولاً أو مخارج رئاسية على المستوى المحلي» ما لم يبادر الأفرقاء المعنيون على الساحة المسيحية أنفسهم إلى «لبننة» الاستحقاق الرئاسي بوصفها الصيغة الوحيدة القادرة في هذه المرحلة على تعطيل مفاعيل «فيتو» إيران وتحرير رأس الجمهورية من قيود التعطيل، وفق ما عبّر جعجع أمس خلال لقاءات صحافية في معراب شاركت فيها «المستقبل». أما عن الحوار الجاري مع «التيار الوطني الحر» فيبدو جعجع مصمّماً من جهته على استكمال طريق هذا الحوار واستنفاد كافة فرص إنجاحه لا سيما على صعيد العمل الدؤوب بين الجانبين بهدف «طي صفحة الماضي» وإخراج مسار العلاقة بين «القوات» و«التيار» من ذهنية العداء والتناحر إلى عقلانية التواصل الندّي والودّي بين الجانبين بغية تحويل الخلاف اختلافاً لا يفسد في السياسة قضية.
وفي ما يتعلق بالأوضاع الأمنية، يؤكد جعجع أنه لا يستشعر «مخاطر عسكرية حقيقية» على البلد بالاستناد إلى ما أثبته الجيش من جهوزية عالية وفاعلية في التصدي لبؤر الإرهاب وصدّ هجمات المجموعات المسلّحة على الجبهة الحدودية الشرقية مع سوريا، وأعرب في هذا المجال عن اطمئنانه إلى «الكارت بلانش» الممنوح من كافة الأفرقاء السياسيين للمؤسسة العسكرية وإلى أهمية عمليات التسليح الجارية والمرتقبة للجيش، كاشفاً في هذا السياق عن توجّه نحو الإسراع في تعزيز قدرات سلاح الجو اللبناني من خلال استئجار طائرات حربية من دولة الإمارات العربية المتحدة ووضعها في تصرّف الجيش ريثما يتم الانتهاء من تصنيع وتجهيز الأسلحة والآليات والمقاتلات الجوية المنتظرة بموجب الهبات العسكرية المموّلة من المملكة العربية السعودية.
وعما يتم تداوله من معارك منتظرة بين الجيش والمجموعات الإرهابية بعد ذوبان الثلوج في المنطقة الجردية عند السلسلة الشرقية، أعرب جعجع عن ثقته بأنّ «ما بعد الثلج سيكون كما قبله»، مذكّراً في هذا السياق بالحملات الإعلامية التي شنّها البعض نهاية الصيف الفائت وروّج فيها لوجود مخاطر وشيكة على الجبهة الحدودية مع حلول فصل الشتاء على أساس أنّ تراكم الثلوج وتدني درجات الحرارة في أعالي الجرود سيدفع المجموعات المسلّحة إلى التوجّه نزولاً نحو عرسال وغيرها من البلدات اللبنانية، ثم ما لبث أن «تراكم الثلج ويكاد يذوب الثلج» ولم يحصل أي شيء من هذا القبيل.
**************************************************

ترقب تحرك أوروبي مع طهران حول الرئاسة و «المستقبل» يتهم «حزب الله» بفرض عون
تجاوز الشمال اللبناني أمس تفاعلات جريمة اغتيال شقيق رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» بدر عيد ليل أول من أمس، بفعل جهود الفاعليات السياسية الشمالية، إذ التقى «حزب الله» وتيار «المستقبل» على إدانة الجريمة، وكذلك حلفاء كل منهما، وسط دعوات إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء التحريض المذهبي، خصوصاً أن المغدور من الطائفة العلوية وتردد أن مجموعة متطرفة أطلقت النار عليه في إحدى قرى عكار.
وواصل الجيش اللبناني إجراءاته لتعقب المسلحين المتطرفين في منطقة عكار، في إطار ملاحقة المجموعات التي اشتبكت مع وحداته أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، واستشهد جندي أثناء محاولة دورية إلقاء القبض على أحد المطلوبين، الذي قتل بدوره. (للمزيد)
وشهد لبنان أمس انفراجاً في أزمة تعليق اجتماعات الحكومة، فدعا رئيسها تمام سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء غداً الخميس بعد انقطاع دام 3 أسابيع، بفعل الخلاف على آلية اتخاذ القرارات الحكومية وتعطيلها من بعض الوزراء بحجة اعتماد صيغة التوافق في ظل الشغور الرئاسي. ودعا سلام جميع مكونات الحكومة الى «تسيير عجلة الدولة على أساس التوافق الذي يتسع للتباين في الآراء من دون أن يكون ذريعة للعرقلة أو التعطيل». وكرر دعوته الى انتخاب رئيس للجمهورية لإعادة التوازن الى المؤسسات الدستورية.
وعلمت «الحياة» من مصادر ديبلوماسية، أن التحركات الخارجية المتعلقة بملف الرئاسة ستتواصل لحث القوى الإقليمية على لعب دورها في إنهاء الشغور الرئاسي. وذكرت المصادر أن الاتحاد الأوروبي يدرس إمكان إرسال وفد منه الى طهران لحثها على لعب هذا الدور مع حلفائها اللبنانيين.
وأوضحت المصادر أن عدداً من السفراء الغربيين أخذوا يلحون على انتخاب رئيس كي ينتظم عمل المؤسسات، ليتمكنوا من تقديم الدعم والمساعدة للبنان. وذكرت المصادر أن سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجيلينا إيخهورست والسفير الفرنسي باتريس باولي وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، اجتمعوا أمس مع الرئيس سلام وتناولوا معه مسألة تأخر لبنان في إقرار اتفاقات قروض ومساعدات لمشاريع محددة في لبنان، سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب. وأشارت المصادر الى أن سلام برّر لهم هذا التأخر بالوضع السياسي الناجم عن الشغور الرئاسي، الذي يعيق قيام الحكومة والمجلس النيابي بدوريهما على هذا الصعيد، بسبب التجاذب الحاصل في شأن اتخاذ القرارات والتشريع في غياب رئيس الجمهورية. وحث سلام الديبلوماسيين الثلاثة على بذل المجتمع الدولي مساعيه مع القوى الخارجية المؤثرة في لبنان كي تساهم في التعجيل بانتخاب رئيس، للخروج من الجمود والشلل في المؤسسات التي تشكل الرئاسة حلقة الوصل بينها.
وكان موضوع الرئاسة أخذ حيزاً أساسياً من جولة الحوار بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» التي عُقدت أول من أمس برعاية رئيس البرلمان نبيه بري، وقالت مصادر المتحاورين إن «حزب الله» أثار الموضوع، داعياً الى انتخاب رئيس يتمتع بالتمثيل المسيحي الواسع ولا يخضع لأي ضغوط أو شروط خارجية ويستمد قوته من قوة شعبيته. واعتبر ممثلو الحزب أن هذه المواصفات تنطبق على العماد ميشال عون، الذي يدعم الحزب ترشحه للرئاسة.
وأوضحت المصادر نفسها أن ممثلي «المستقبل» كرروا أنهم يدعمون مجيء رئيس يتوافق عليه الفرقاء، وهذا يتطلب أن يكون مقبولاً من جميع الأطراف. وشددوا على «أننا في حوار وتواصل مستمر مع العماد عون كما تعلمون. وسبق أن قلنا إن لا فيتو على أحد لكن المواصفات التي نذكرها تتطلب أن يحصل توافق على العماد عون من قبل معظم الفرقاء، لا سيما المسيحيين، لكن هذا لم يحصل».
إلا أن كتلة «المستقبل» النيابية هاجمت بقوة قول رئيس المجلس السياسي لـ «حزب الله» السيد إبراهيم أمين السيد، إن «المكان الجدي للبحث في الرئاسة هو التفاهم مع العماد عون… ومن دون تفاهم معه هذا تعطيل للأخلاق»، ورأت أن هذا الكلام «يُظهر من يعطل انتخاب الرئيس ويدفع البلاد لتكون في وضعية الرهينة حتى إيصال مرشح بعينه للرئاسة». واتهمت الكتلة الحزب بأنه يساهم باستمرار الشغور الرئاسي «بعد أن عرّض لبنان لمخاطر فادحة عبر انفراده بالمشاركة في محور إقليمي والقتال في سورية، الى جانب نظام جائر». ورأت كتلة «المستقبل» أن «حزب الله» اختار مرشحه للرئاسة ويحاول فرضه مرشحاً وحيداً على جميع اللبنانيين».
**************************************************

مجلس الوزراء يُعاود جلساته غداً «بِلا دَلَع»… والحوار دخلَ في الرئاسة
تتبَّعَ العالم أمس وقائعَ خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي، والذي قاطعَه أكثر من 50 نائباً ديموقراطياً، ووصفَ فيه الاتّفاقَ النووي الآخذ بالتبلور بين إيران والدوَل الغربية بأنّه «اتّفاق سيّئ لن يمنعَ طهران من امتلاك قنابل نووية، بل يجعل امتلاكها لعدد كبير من هذه القنابل أمراً شِبه مضمون». وشَنّ نتنياهو حملةً تحريضية ضد إيران حيث اتّهمها بـ»إلتهام» أربع عواصم عربية، هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء، وهاجمَها وحزبَ الله، داعياً إلى أخذ «خطر» قيام إيران بتطوير أسلحة نوَوية على محمل الجد، معلِناً «أنّ إسرائيل ستدافع عن نفسها في وجه هذا الخطر، حتى لو اضطرّت أن تفعل ذلك لوحدها». وإذ بدا نتنياهو يدعو إلى شنّ حرب على إيران، لاقى خطابه ردود فِعل، كان أوّلها إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ «نتنياهو لم يقدّم أيّ بدائل عملية» في شأن الصفقة حول البرنامج النووي الإيراني، وحَضّ الكونغرس على الانتظار إلى حين التوصّل إلى اتّفاق ناجز مع إيران للبَدء بتقويمه. أمّا إيران فوصَفت ما ورد في خطاب نتنياهو بأنّه «أكاذيب مكرورة وتثير الاشمئزاز». ودانَت محاولاته لإثارة الخوف من إيران، ووصفَتها بـ»المسرحية الرامية إلى التحايل والتغرير، وتَصبّ في سياق الحملة الانتخابية للمتشدّدين في الكيان الصهيوني».
توقّفَ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أمام زوّاره عند خطاب نتنياهو، ووصفَه بأنّه «إجتياح سياسي للولايات المتحدة الاميركية، بل إنّه 11 أيلول سياسي».
ودعا العرب الى التمعّن في ما أدلى به ليكتشفوا أنّ الرهان على سلام مع إسرائيل هو بمثابة سراب، مشيراً إلى مدى التأثير الإسرائيلي على السياسة الاميركية، حيث بلغ الأمر بنتنياهو أن يتحدّى الإدارة الاميركية في عقر دارها محاولاً تعطيلَ الاتفاق الذي تُزمع وحلفاءَها الغربيّين توقيعَه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
عودة مجلس الوزراء
ولم يحجّم خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الاميركي الاهتمامَ بالملف الحكومي، فقبل أن تُكمِل «عقدة الآليّة» أسبوعَها الثالث، ويأخذ تعطيل جلسات مجلس الوزراء مداه، تقرّر أن يعود وزراء حكومة «المصلحة الوطنية» الى طاولة المجلس في السراي الحكومي غداً الخميس، بعدما دعاهم رئيس الحكومة تمام سلام أمس الى جلسة لمجلس الوزراء يستكمل خلالها البحث في جدول أعمال الجلسة الأخيرة، مؤكّداً الاستمرار في تحمّل مسؤولياته.
غير مطمئن كفاية
وقالت مصادر رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» إنّه أقدمَ على خطوته هذه لحَضّ الوزراء على تحمّل مسؤولياتهم في هذه المرحلة بالذات. لافتاً إلى «أنّ تسيير أمور الناس يفرض علينا مزيداً من التضحية والعمل من أجل استمرار عمل الحكومة أياً كانت الظروف ومهما كانت صعبة».
وعن حجم اطمئنانه الى نجاح الحكومة في عبور المرحلة المقبلة ومواجهة الاستحقاقات الكبرى، قالت المصادر إنّ سلام «ما يزال قلِقاً على مستقبل العمل الحكومي الى ان تأتي الوقائع وتنهي ما لديه من مخاوف وشكوك».
وكان سلام قال في بيان إنّه «بعد التواصل مع جميع القوى السياسية المشاركة في الحكومة، وانطلاقاً من الإقتناع بأنّ الأزمة السياسية الراهنة، تلقي على عاتق الجميع مسؤولية صَون الوضع الحكومي الراهن وتعزيز تماسكه للحؤول دون تعريض المناعة الوطنية للخطر، وإدراكاً لأهمية التعامل مع الملفات الحيوية، ولضرورة تسيير شؤون البلاد الملِحّة، بروحية التوافق التي تمّ اعتمادها في مقاربة كلّ الملفات، خصوصاً منذ بدء مرحلة الشغور الرئاسي الاستثنائية».
واعتبَر أنّ واجبه الوطني والثقة التي أولاه أيّاها نوّاب الأمّة، يحَتّمان عليه كما على جميع مكوّنات حكومة المصلحة الوطنية إعطاء الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة، لتسيير عجَلة الدولة بفاعلية وسلاسة، مؤكّداً «أنّ هذا الهدف لا يتحقّق، إلّا بالابتعاد عن الأغراض الفئوية، وعلى أساس التوافق الذي يشكّل جوهرَ ميثاقنا الوطني، والذي يتّسع للتباين في الآراء من دون أن يكون وسيلة للشَلل أو ذريعة للعَرقلة والتعطيل».
وأملَ سلام في «أن تشكّل النيات الطيّبة التي عبّر عنها جميع الفرقاء، فرصة جديدة ومثمرة للعمل الحكومي»، مستعجلاً «انتخاب رئيس للجمهورية لإعادة التوازن الى المؤسسات الدستورية، والنصاب الطبيعي الى الحياة السياسية في لبنان».
وسيلتقي سلام اليوم رئيس حزب الكتائب امين الجميّل، وهو كان التقى أمس أحد وزراء الحزب آلان حكيم وعرضَ معه لآخر المساعي المبذولة لإحياء جلسات الحكومة. وتطرّقَ البحث الى عمل وزارة الاقتصاد لمراقبة الاسعار ومحاولة ضبطها والإستراتيجية المعتمدة لحماية سلامة الغذاء ومواجهة التهريب والتزوير.
حكيم
وقال حكيم لـ«الجمهورية» إنّ زيارته لسلام «عادية وروتينية لإطلاعِه على سير العمل في الوزارة، وأكّدتُ له عشية زيارة فخامة الرئيس امين الجميّل تقدير الكتائب للجهود التي يبذلها لإمرار المرحلة بأقلّ أضرار ممكنة ووقوف وزراء الحزب الى جانبه في ما يبذل من جهود لتمكين الحكومة من القيام بالمطلوب منها في هذه المرحلة في غياب رئيس الجمهورية».
وعن تصوّره للآلية الجديدة لاتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء من اليوم وصاعداً، قال حكيم: «الآليّة الجديدة، إنْ شئتم القول إنّها جديدة، فهي تقوم على التوافق بالنيّة والروحية والمسؤولية الإجتماعية والأخلاقية والتوافق أوّلاً وأخيراً».
وأضاف: «إنّ اعتراض وزير واحد لا يعرقل، ولا يجب أن يعرقل مسارَ عمل مجلس الوزراء، وأيّ اعتراض يجب أن تكون له حيثيته ومنطقه الذي يدفع إلى توفير الأسباب الموجبة الوجيهة التي تدفعه الى الاعتراض». وشَدّد على «ضرورة التعاون لضبط الإيقاع الداخلي في مجلس الوزراء من كلّ النواحي».
وهل هناك من ضمانات نالها سلام ليؤسس عليها دعوتَه إلى مجلس الوزراء غداً؟ أجاب: «لا علمَ لي بأنّ هنالك ضمانات بالمعنى الحصري للكلمة. لكن ما قام به رئيس الحكومة لجهة دَقّ ناقوس الخطر فعلَ فِعله ودعا الجميع إلى التفكير بذهنية جديدة سنمتحنُها بدءاً من جلسة الخميس (غدا)». وخَتم: «المهم في رأي رئيس الحكومة «أنّ الدَلع ممنوع داخل مجلس الوزراء».
المشنوق
وفي المواقف، أكّد وزير البيئة محمد المشنوق لـ«الجمهورية»: «أنّ بيان سلام في حَدّ ذاته يتحدث عن نفسه، والكلام بات واضحاً بالصيغة التي طرحَها دولته. ففي النهاية نريد أن تسيرَ الأمور بروحية وطنية، لا التفتيش عن أسباب للتعطيل، فالصيغة المطروحة للتوافق هي صيغة مشرّفة للجميع ولا إشكالَ فيها.
وعملياً يجب أن تُعقد الجلسات وأن تُناقش المشاريع وأن تُتّخذ القرارات بالتوافق، وإذا أراد أحد الاعتراض يستطيع أن يفعل، لكن لا أن يعطّل الجلسة ولا يعطّل القرار، فالقرار يستمرّ. أمّا إذا كان هناك مِن قضية لها طابع وطنيّ أو ميثاقي أو وفاقي أو عدم توازن، فيستطيع أيّ طرَف شرحها والتوقّف عندها وتقدير الموقف، وأيضاً في إطار التوافق لا أن يكون الهدف منها نكاية أو مناكفة».
وهل هو متفائل بسَير الأمور هذه المرّة وفقَ هذه الروحية؟ أجاب المشنوق: «أعتقد أنّ الجميع اليوم بحاجة إلى تفعيل دور الحكومة وعدم الاكتفاء بأن تلامس المواضيع بسطحية، يجب أن نعود الى الزخم نفسه ونتّخذ القرارات ونتابع الدعم الذي يحتاج إليه مجلس الوزراء من خلال التوافق، وهذا يشدّ من أزر الحكومة ويؤكّد وحدتها، وفي الوقت نفسه يساعد الوضع القائم اليوم لكي يستطيع العبور بالبلاد في انتظار انتخاب رئيس جمهورية لكي لا نربط أمراً بآخر، أي ممنوع التعطيل، خصوصاً أنّه لا يؤدّي إلى التعجيل، فلا تستطيع أن تعطّل وتقول إنّ ذلك من أجل التعجيل. والتوافق لا يستطيع أن يلغيَه شخص».
درباس لـ«الجمهورية»
بدَوره، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «علينا تصويب الأمور، نحن لم نصنَع آليّة غير عاديّة، جُلّ ما في الأمر أنّ الرئيس سلام كان يتفادى اللجوء إلى التصويت ويحاول وفقاً للدستور أن تُتّخذ القرارات بالإجماع وإلّا بالتصويت، فالمواضيع البالغة الخطورة إذا اختلفنا عليها نستطيع تأجيلها، أمّا القضايا العادية المتعلقة بمصالح الناس ولا تخلّ بالميثاقية والتوافق الوطني فلا يجوز تعطيلها، فلذلك كان الرئيس سلام مستاءً من أنّه أُسِيء استغلال الطريقة التي اتّبعها، بحيث أصبحَت تُستعمَل لتعطيل مصالح المواطنين، لذلك هدّد بإعادة النظر واللجوء إلى التصويت في المرّة المقبلة».
وأكّد درباس أنّ حركة سلام «ستفضي إلى أن نقول جميعاً إنّ المواضيع المختلف عليها إذا كانت تمسّ بالروح الميثاقية والوطنية ستؤجَّل بالطبع، أمّا القضايا العادية فكلّ طرَف له وجهة نظره، وفي النهاية الغالبية ستأخذ حقّها».
وهل إنّ نيّات الجميع ستكون صافية هذه المرّة، أم أنّ المشهد التعطيلي سيتكرّر؟ أجاب درباس: «لم أعُد أعتمد كثيراً على النيّات، بل أعتمد على أنّ حال الضرورة تُملي علينا درجةً أعلى من الوعي ومن ضبط النفس».
«حكومة الضرورة»
وأكّد تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّه لا يمكن مجلس الوزراء أن يعمل في شكلٍ طبيعي كأنّ رئيس الجمهورية موجود. وقال الوزير الياس بوصعب بعد الاجتماع الأسبوعي لـ»التكتل»: «إنّ الحديث عن آليّة جديدة أو الاتفاق على الثلثين زائداً واحداً، أو النصف زائداً واحداً أو الثلثين، هو كلامٌ في غير محلّه، كذلك لا يوجد في الدستور اللبناني ما يُشير إلى أنّ الحكومة يمكنها أن تستكمل عملها في غياب رأس الدولة». وأكّد «أنّ هذه الحكومة هي حكومة الضرورة، لذلك يجب التعاون مع جميع الأفرقاء لتسيير أمور المواطنين في مجلس الوزراء».
وقال بوصعب لـ«الجمهورية»: «لا يمكن الاستمرار في العمل الحكومي في قرارات يختصر الوزير فيها الحكومة، بينما لا تستطيع الحكومة أن تختصر وزيراً، ولا يمكن السكوت عن قرارات يتّخذها بعض الوزراء وهي غير قانونية، لأنّه كان يجب أن تتّخذ في مجلس الوزراء، وغير مبرّرة، خصوصاً أنّ الحكومة تجتمع وليست حكومة تصريف أعمال».
آموس في السراي اليوم
على صعيدٍ آخر، علمَت «الجمهورية» أنّ سلام سيستقبل اليوم وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة فاليري آموس، التي وصلت مساء أمس إلى بيروت، آتيةً من عمان، في زيارة تلتقي خلالها عدداً من المسؤولين وتبحث معهم في قضايا إنسانية مرتبطة بالنازحين السوريين.
وقالت مصادر أممية لـ«الجمهورية» إنّ آموس التي تُنهي مهمّاتها في موقعها الأممي نهاية الشهر الجاري بعدما شغَلته لأكثر من أربع سنوات تُواكب المساعي المبذولة لزيادة المساعدات الدولية للبنان ودوَل الجوار السوري، خصوصاً أنّ لبنان يستضيف الحجمَ الأكبر من النازحين السوريين، وقد عبَّرت عن قلقها من إحجام الدوَل القادرة على زيادة مساعداتها للنازحين والمجتمعات اللبنانية المضيفة». وكانت آموس حَذّرت من تدهور الأوضاع الإنسانية في الشرق الأوسط، وتحدّثت عن الخسائر البشرية في سوريا والتحدّيات التي تواجه دوَل الجوار.
لجنة الحوار مع بكركي
في مجال آخر،، اجتمعَت لجنة الحوار بين بكركي و»حزب الله» قبل ظهر أمس في الضاحية الجنوبية لبيروت، في حضور النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم وعضو اللجنة الأمير حارث شهاب عن البطريركية المارونية، وعن «حزب الله» عضو مجلسه السياسي الحاج محمود قماطي والحاج مصطفى الحاج علي.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الاجتماع شكّلَ تتمّة للاجتماعات السابقة التي عقدَتها اللجنة، وآخرها كان في بكركي في 11 شباط الفائت، وترَكّز البحث على انتخابات الرئاسة والمخاوف من المنحى الذي أخَذه هذا الاستحقاق وسط ما يتردّد من معلومات عن أنّ التأخير في إنجاز هذا الاستحقاق لا يعطّل بالضرورة عمل المؤسّسات. وحَذّر وفد بكركي خلال اللقاء من أنّ أيّ تأخير إنّما يخلّ، ليس فقط بالدستور، بل بقاعدة الوفاق، وأنّه يجب الإسراع في انتخاب الرئيس حتى لا ينسحب الفراغ على كلّ المؤسسات.
وفي المعلومات أيضاً أنّ وفد بكركي طرحَ هواجس يعبّر عنها البعض بين حين وآخر، ومفادُها أنّ الموارنة يريدون رئيساً قوياً، ويعطون أمثلةً كالرئيس كميل شمعون، في وقتٍ لم تعُد صلاحيات الرئيس بعد اتّفاق الطائف كما كانت قبله، والرئيس القوي هو الذي يمتلك القدرة على الجَمع أكثر من غيره.
كذلك طرَح الوفد المخاوف من أن يؤدّي تأجيل الاستحقاق الرئاسي إلى تطييره نهائياً. إلّا أنّه سمعَ من حزب الله هذه المرّة كلاماً إيجابياً مفادُه أنّ الجميع يَعي أهمّية إنجاز الاستحقاق الرئاسي الذي طالَ انتظاره، وأنّ هذه المسألة هي في صلب الحوارات التي تجري على أكثر من صعيد.
وفي هذا الصَدد ذكر رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ جلسة الحوار بين حزب الله وتيار «المستقبل»تناوَلت أمس الأوّل بالبحث الاستحقاقَ الرئاسي والاستراتيجية الأمنية الدفاعية، وسيتابع الطرفان البحث في هذين الموضوعين في الجلسات المقبلة، مشيراً إلى خطوات تكميلية يتمّ البحث فيها على الصعيد الأمني بغية تعزيز الاستقرار العام في البلاد.
**************************************************

مجلس الوزراء يعاود جلساته غداً.. والرهان على الوفاء بالتعهدّات
«المستقبل» يتّهم حزب الله بتعطيل الرئاسة .. وجعجع لن يوقف الحوار مع عون
على وقع شبح خلط أوراق إقليمي ودولي قوي، حُلت عقدة آلية عمل مجلس الوزراء، فدعا الرئيس تمام سلام إلى جلسة غداً، بآلية التوافق، ولكن بروحية الإنتاج وعقلية التعاون، في ظل أسئلة ارتسمت في أفق الحوار الدائر بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» عن مغزى بيان كتلة «المستقبل» في ما خص اتهام الحزب «بتعطيل انتخاب الرئيس الجديد»، و«تفاقم عدم الاستقرار السياسي وتعطيل العودة إلى المؤسسات»، وأخذ البلاد إلى حالة من الارتباك والفوضى، مما يصبح معه الحزب مسؤولاً عن دفع البلاد إلى مستوى أعلى من المخاطر، بعد ان عرض لبنان إلى مخاطر فادحة عبر انفراده في المشاركة في محور اقليمي، ليخلص البيان إلى انه «من غير المسموح لطرف فرض خياراته على باقي الأطراف المشاركة معه في العيش في لبنان»، وذلك في معرض الإشارة إلى تمسك «حزب الله» بترشيح الجنرال ميشال عون كمرشح وحيد للرئاسة.
والسؤال: هل خلفية موقف «المستقبل» تتعلق بما صدر عن رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» السيّد إبراهيم أمين السيّد وقوله «ان المكان الجدي للبحث في موضوع الرئاسة هو التفاهم مع عون، ومن دون التفاهم معه هو تعطيل للاخلاق عندنا، ونحن لا نعطل اخلاقنا»، أم ان وراء الأكمة خلط الأوراق الجاري، سواء بتأزم العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، أم الإفصاح الإيراني عن دور الجنرال قاسم سليماني في قيادة المعارك الدائرة ضد «داعش» في العراق؟ أم الحركة الدبلوماسية لانتاج تسوية سياسية جديدة في سوريا؟ ام الحدث اليمني بعد دعوة الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي من عدن إلى نقل الحوار حول التسوية في اليمن إلى الرياض؟
المصادر المتابعة، والتي تبدي ارتياحها إلى عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، بعد توقف استمر ثلاثة أسابيع، تبدي خشيتها، وفقاً لما اشارت إليه «اللواء» أمس من ان يؤدي التصلب الإسرائيلي، بدعم من الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، إلى العودة إلى مسرح الحرب لتعطيل الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، وإنهاء حقبة الحزب الديمقراطي لولايتين رئاسيتين في الولايات المتحدة الأميركية.
وتؤكد هذه المصادر ان لا أحد من القوى السياسية ذات التأثير يرغب في تغيير قواعد «الستاتيكو اللبناني»، إلا ان المؤثرات الخارجية على الوضع الداخلي لا يمكن استبعاد مفاعيلها إذا ما تأزمت الأوضاع على جبهة اللاعبين الاقليميين الكبار.
الآلية
وجاءت دعوة الرئيس سلام لمجلس الوزراء إلى الانعقاد غداً الخميس، «لاستكمال البحث في جدول الأعمال الذي كان مطروحاً على الجلسة الأخيرة للمجلس» (12/2/2015) لتترك انعكاساً مريحاً في الأوساط السياسية والاقتصادية ولدى المواطنين الذين ينتظرون حلولاً لمشكلاتهم، بعد «النقزة» مما انتهت إليه جلسة الحوار السابعة، في عين التينة بين «المستقبل» و«حزب الله».
ولكن كيف حلت العقدة الحكومية؟
بيان الرئيس سلام للدعوة إلى مجلس الوزراء تضمن إشارة إلى «النية الطيبة» وتحدث عن فرصة جديدة ومثمرة للعمل الحكومي، بغرض تسيير عجلة الدولة بفاعلية وسلاسة، مؤكداً ان هذا الهدف لا يتحقق الا بالابتعاد عن الاغراض الفئوية وعلى أساس التوافق.
والسؤال: كيف؟
مصادر مطلعة، لم تخف ان قاعدة العودة إلى الجلسات جاءت مع الإبقاء على الآلية القديمة بمقاربة جديدة، وهي تعني: اتخاذ القرارات بالتوافق، وبمزيد من المشاورات، ولكن من دون ان يتمكن وزير أو وزيرين من تعطيل القرارات الملحة إذا استمر التباين بين الأطراف، فالقرارات تؤخذ ما لم تعترض عليها كتلتان كبيرتان، وقد سمع الرئيس سلام تعهدات من الأطراف المشاركة في «حكومة المصلحة الوطنية»، بأنها لن تذهب إلى المناكفات أو التعطيل، لا سيما في ما خص القضايا الحياتية.
وعليه جاءت الدعوة إلى استئناف الجلسات واختبار النوايا التي تمثل التزاماً أدبياً مع الرئيس سلام وأهدافه في ما يتعلق بإدارة الدولة وإبعاد الشلل عن مصالح الناس.
وأعرب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» عن اعتقاده بأن الروحية داخل مجلس الوزراء ستكون طيبة، وقال: «نحن ننتظر المطالعة الأولى للرئيس سلام داخل الجلسة، غير أنني أعتقد أنه سيجد كل تجاوب»، مبدياً اعتقاده بأن سلام لم يدع إلى الجلسة إلا بعد أن توصل إلى نتائج إيجابية في ما خص الاجتماعات التي عقدها سواء بشكل علني أو غير علني.
وفي معلومات «اللواء» من مصادر تكتل «التغيير والاصلاح» أن توجهات زوّد بها وزراء التكتل للعمل في سياق تسهيل العمل الحكومي، وللدفع في اتجاه الإنتاجية، لا سيّما في القضايا الحياتية.
وأفادت هذه المصادر أن التكتل كان واضحاً منذ بداية الأزمة في معارضته رحيل الحكومة الحالية، مشيرة إلى أن وزراء التكتل سيترجمون ما تم التوافق بشأنه في اجتماعاتهم داخل المجلس وسيرفضون التعطيل.
أما حزب الكتائب، فقد أكد بعد اجتماع مكتبه السياسي برئاسة الرئيس أمين الجميّل على «ضرورة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بتوفق جميع الوزراء بروح بنّاءة وإيجابية».
الحوار
في عين التينة، انفضّت الجلسة السابعة على أمل بحث الملف الرئاسي في الجلسة الثامنة التي تقرر أن تعقد في 18 الشهر الحالي، إلا أن ملف الرئاسة بدا أنه لن يهدّد فقط حوار المستقبل – «حزب الله»، بل قد يهدّد أيضاً حوار «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، والسبب هو تمسك تحالف حزب الله و«التيار الوطني الحر» بالعماد عون مرشحاً وحيداً لرئاسة الجمهورية.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» أن المتحاورين في عين التينة، دلفوا ملف الرئاسة من باب استراتيجية مكافحة الإرهاب، واقترح فريق «المستقبل» تأمين النصاب الدستوري لانتخاب الرئيس، لأن لا مكافحة للإرهاب داخل الوطن من دون رئيس الجمهورية، فوافق فريق «حزب الله» على هذه النقطة، لكن الجو بدا غير مؤاتٍ للمتابعة، عندما أعلن الحزب تمسكه بمرشحه عون.
وبحسب المعلومات، فإن الحوار حول هذه النقطة استغرق ساعة ونصف الساعة، من دون الوصول الى نتيجة، مما دفع أحد أعضاء وفد «المستقبل» إلى القول أنه لم يعد متفائلاً زيادة عن اللزوم حيال هذا الأمر، خصوصاً بعدما طرح وفد الحزب صراحة أنه يؤيد ترشيح عون للرئاسة أو أي شخص آخر ينال بركته، علماً أن وفد «المستقبل» تحاشى طرح أسماء أو مواصفات، وأنما تحدث فقط عن ضرورة إكتمال النصاب الدستوري لانتخاب الرئيس.
وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن بيان الكتلة في الشق المتعلق بالردّ على كلام السيّد إثر زيارته لحزب الطاشناق، هو بمثابة ردّ ضمني على ما جرى في جلسة الحوار السابعة.
أما في ما يتعلق ببند تخفيف الاحتقان المذهبي، أو ما اصطلح على تسميته بالخطة الأمنية، فقد عُلم أن الطرفان إتفقا على استكمال هذه الخطة في كل من بيروت والضاحية الجنوبية بواسطة الجيش والقوى الأمنية، بشكل متلازم، ولكن من دون تحديد تواريخ معينة، وترك هذا الأمر لوزير الداخلية نهاد المشنوق، وكذلك جرى الاتفاق على درس نقل مخيّم اللاجئين السوريين من عرسال إلى منطقة أخرى، بعد أن تحوّل الى بؤرة للإرهاب وإيواء للمجموعات المسلحة، على أن تتم هذه العملية على مراحل وبهدوء.
ومن جهة أخرى، علمت «اللواء» أن وفداً من بيروت سيزور اليوم الوزير المشنوق للبحث معه في عدد من المواضيع، من بينها موضوع الوسط التجاري للعاصمة، بعدما أدّت الاجراءات المتخذة إلى شل العمل هذا الوسط واقفال عدد كبير من المؤسسات التجارية والمطاعم.
وعلى صعيد الحوار بين «القوات» و«التيار العوني» أكدت مصادر قيادية رفيعة لـ«اللواء» ان «القوات» ستتابع الحوار مع التيار، وأن نتائج هذا الحوار ترسخ الانفراج الحاصل وتلغي المتاريس والتوتر، وهذا بحد ذاته إنجاز.
وتجنبت المصادر الخوض في مستقبل النقاش الدائر حول انتخابات الرئاسة.
وأوضح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لمجموعة من الصحافيين التقته أمس في معراب، ان الحوار مع عون قطع شوطاً، وهو يتركز على مجموعة من المبادئ السياسية التي لا بدّ من التوصّل إلى اتفاق حولها، معتبراً ان هذه المبادئ من شأنها أن تشكل منطلقات انتخاب رئيس الجمهورية تحت شعار «الرئيس القوي».
غير ان الامتناع السائد لدى جعجع أن إيران لا تريد اليوم انتخابات رئاسية، كاشفاً بأن الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو تبلغ في كانون الأول ان حزب الله أعطى التزاماً كلياً لعون، ولا يمكنه أن يخرج من هذا الالتزام، وهذا يعني من وجهة نظر جعجع، أما عون الذي يعني انتخابه تسجيل مكسب سياسي لإيران أو لا انتخابات.
ومن جهته، نفى عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب سليم سلهب لـ«اللواء» وجود «فرملة» في ما يتعلق باللقاء بين عون وجعجع، لكنه أكّد وجود تأخير في احتمال عقد هذا اللقاء، مشيراً إلى ان الفريق العوني ينتظر أجوبة من «القوات» حول بعض النقاط، وأن هذه الأجوبة قد تسهم في تحديد موعد للقاء، نافياً ان يكون هذا الموضوع قد بحث في اجتماع التكتل أمس.
**************************************************

نتنياهو : إيران ستمتلك قنبلة نووية في سنة وإسرائىل قد تتحرك منفردة
أوباما : لم أشاهد الخطاب بل قرأت النص وليس فيه بدائل جدية
طهران : كلام رئىس الوزراء الاسرائىلي عن الملف النووي مملّ ومكرّر
جرت في واشنطن مبارزة عنيفة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وبين الرئيس الاميركي باراك اوباما، وقد افرغ الرئيس اوباما الخطاب من مضمونه عندما أعلن انه لم يشاهد على التلفاز الخطاب بل قرأ النص الذي لا يحمل بدائل جدية لمنع ايران من امتلاك قنبلة نووية. اما نتنياهو فقد رفع السقف لاحراج الادارة الاميركية لأقصى حد بافشال المفاوضات الدولية مع ايران.
نتنياهو
وقال نتنياهو في خطابه «إن الاتفاق الجاري بلورته بين إيران والدول الكبرى «سيىء» وإن الحرب ليست بديلا، لكن البديل «اتفاق أفضل» لا يسمح لإيران بتطوير سلاح نووي».
وأضاف نتنياهو، إن «النظام الإيراني يشكل خطرا كبيرا على العالم»، وأن إسرائيل تواجه محاولة إيرانية لتدميرها.
وأفاد نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي، أن «النظام الإيراني يمثل خطرا جسيما، فقد ساعد الحوثيين للسيطرة على اليمن»، وقال إن «حزب الله والحوثيين يمثلون تهديدا صارخا لأمنها واستقرارها».
وأضاف نتنياهو أن على إيران «وقف تدخلها في دول الشرق الأوسط ورعايتها للإرهاب والتهديد بمحو الدولة اليهودية الوحيدة في العالم».
واتهم نتنياهو المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي بـ«نشر الكراهية ضد الساميين ورغبته بتدمير إسرائيل التي عبر عنها من خلال تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر»، حسب قوله.
وشدد قائلا «لن يبقى اليهود مسالمين في وجه الإبادة وسندافع عن أنفسنا، مضيفا أنه «كرئيس وزراء أعدكم حتى لو اضطررنا إلى أن نقف وحدنا سنفعل ذلك».
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه على «اتصال دائم مع الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن القضايا الحساسة والاستراتيجية كافة»، مضيفا أن «النظام الإيراني راديكالي وعدو للولايات المتحدة».
وقال نتنياهو إن «وقوف إيران ضد تنظيم الدولة الإسلامية لا يعني أن طهران حليفة لواشنطن وإسرائيل»، محذرا من ما وصفه بـ«خطر التزاوج بين الإسلام العسكري والأسلحة النووية».
وتابع نتنياهو قائلا إن «إسرائيل تقدر ما قام به أوباما لإسرائيل، وبعضه معروف مثل تقوية التعاون الأمني ومعارضة القرارات الأممية ضد إسرائيل، إضافة إلى التعاون العسكري وخاصة القبة الحديدية التي حافظت على حياة الإسرائيليين»، مضيفا أن اسرئيل «لا تقف وحدها في مواجهة التهديدات وإنما الولايات المتحدة تساندها وتقف معها».
وذكر نتنياهو في كلمته أمام الكونغرس الأميركي بخصوص النووي الإيراني أن «هذا الاتفاق سيىء ونحن أفضل حالا من دونه»، مؤكدا أن «البديل عن هذا الاتفاق ليس الحرب وإنما اتفاق أفضل».
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي أن «اليورانيوم المخصب سيتيح لايران انتاج ترسانة نووية، وأن الخيار انحسر بين اتجاهين يجب الاختيار بينهما، الأول سيقود إلى إيران نووية والثاني يقود إلى اتفاق أفضل يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية».
وأشار رئىس الوزراء الإسرائيلي أن إيران قد تطور قدرات نووية تمكنها من انتاج أسلحة نووية، وإذا ما قررت ذلك فإن الأمر لن يأخذ أكثر من أسابيع قليلة، منوها بما تضمنه الاتفاق الذي لا ينص على تدمير أي منشأة بينما سيتم ترك أجهزة الطرد تعمل.
وفي السياق عينه، أكد بنيامين نتنياهو أن الاتفاق النووي المطروح يقدم تنازلات لطهران ولن يمنعها من تطوير برنامجها النووي.
وقد قاطع خطاب نتنياهو 56 نائباً من الديموقراطيين علماً أن نتنياهو ذكر ايران 107 مرات في خطابه. وقد انهى نتنياهو خطابه بالقول «ان النبي موسى (عليه السلام) شاهد على اقوالنا ومواقفنا في هذه الليلة وفي هذا المكان. فيما وصفت السيناتورة الاميركية اليهودية رباب هينشتاين نتنياهو بالأرعن وبأن خطابه السياسي يرمي الى الفوز بالانتخابات واظهرت استطلاعات للرأي اجرتها صحيفة وول ستريت جورنال وشبكة «ان.بي.سي» ان 48% من الاميركيين يعارضون الطريقة التي دعا بها نتنياهو لالغاء الخطاب دون تنسيق مع البيت الابيض.
ودعا الولايات المتحدة إلى الاستمرار في الضغط على إيران لتغير سلوكها وتوقف التهديد الذي تشكله على الشرق الأوسط ككل وعلى أمن إسرائيل خاصة، موضحا أن طهران تسعى إلى التحكم بالمنطقة من خلال هيمنتها على أربع عواصم عربية بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء واذا لم تتحرك لوقفها فان عواصم اخرى ستسقط وان انصار ايران في لبنان وغزة يحاولون تدمير اسرائيل.
وقال إن على الولايات المتحدة أن لا تنخدع بالوعود الذي تقدمها إيران والتي تكن عداء كبيرا لأميركا، على حد وصفه.
وفي هذا السياق، دعا إلى عدم رفع القيود عن إيران شريطة أن تغير سلوكها وأن تتوقف عن تهديد إسرائيل ودعم الإرهاب في جميع أنحاء العالم وأن تتصرف كدولة عادية ليتم التعامل معها كذلك.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل مستعدة لاتخاذ إجراءات أحادية لمنع إيران، ولكنه أضاف أن إسرائيل ليست وحدها، «فالولايات المتحدة تقف إلى جانبها»، على حد تعبيره.
وقال نتنياهو أنه «لا سلام لليهود والمسيحيين أو المسلمين» وإيران تسعى إلى حيازة السلاح النووي.
وقال نتنياهو إن إيران يمكن أن تحصل على القنبلة النووية خلال أقل من سنة، مؤكدا أن الصفقة لن تمنعها من تحقيق هذا الهدف.
وأضاف أنه لا فرق بين تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» وإيران اللذين يتنافسان على تاج الإسلام المتشدد.
وقال «داعش تستخدم سكاكين للذبح ولكن إيران يمكن أن تسلح بصواريخ وقنابل نووية».
ونبه نتنياهو إلى أن «الراعي الأكبر للإرهاب العالمي يمكن أن يكون على مدى أسابيع من امتلاك السلاح النووي»
الموقف الايراني
اما ايران فعلقت مباشرة على خطاب نتنياهو بالقول: «كلمة نتنياهو امام الكونغرس بشأن برنامج طهران النووي مملة ومكررة». واكدت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الايرانية مرضية افخم ان كلام نتنياهو دليل على الضعف والعزل الشديد.
مواصلة المحادثات الايرانية ـ الاميركية
في هذه الاثناء، تتواصل المحادثات الثنائية بين الوفدين الايراني والاميركي في سويسرا لمعالجة الخلافات حول النقاط التي تحول دون توصل ايران والدول الست الى اتفاق نووي شامل.
وفي وقت سابق امس قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن نتنياهو يحاول خلق توتر وصراع بكلمته أمام الكونغرس، فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن نشر المخاوف بخصوص إبرام اتفاق نووي مع ايران هو امر غير مفيد.
من جانبه، وصف وزير الطاقة الاميركي ارنست مونيز جولة المحادثات النووية الجارية في مونترو مع الجانب الايراني بالممتازة وقال ان المفاوضات تسير بصورة طيبة.
وقال مونيز، في تصريح اوردته بي بي سي بعد انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات الثنائية بين ايران واميركا امس الثلاثاء، ان الحوار مع الايرانيين كان ممتازا وان المفاوضات تسير بصورة جيدة.
وكانت المفاوضات النووية بين ايران و5+1 قد بدأت في مونترو بسويسرا منذ أمس الاثنين حيث يشارك فيها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ونظيره الاميركي جون كيري بالاضافة الى رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي ووزير الطاقة الاميركي ارنست مونيز.
علماً أن اجتماع عقد بين كيري وظريف امس.
كيري الى السعودية اليوم
الى ذلك، يتوجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة السعودية الرياض اليوم لطمأنة العاهل السعودي الملك سلمان أن أي اتفاق نووي مع إيران سيصب في مصلحة السعودية على الرغم من مخاوف المملكة من أنه قد يعزز دعم طهران لمصالح الشيعة في المنطقة.
**************************************************

سلام يدعو الى جلسة غدا معتمدا على النيات الطيبة للوزراء
بعد اسبوعين من التعطيل، دعا الرئيس تمام سلام مجلس الوزراء الى الاجتماع غدا الخميس وفق آلية العمل السابقة مراهنا على النيات الطيبة التي عبر عنها جميع الفرقاء، واملا ان تكون فرصة جديدة للعمل الحكومي.
وستستكمل الجلسة البحث في جدول الاعمال الذي كان مطروحا على الجلسة الاخيرة للمجلس، على ان يفتتحها سلام بحسب مصادر وزارية بموقف واضح وثابت حول آلية العمل الحكومي ودعوة القيادات السياسية لانتخاب رئيس للبلاد لان هذه الخطوة كفيلة وحدها بوضع حد للخلافات حول الآلية وغيرها من الازمات الناتجة عن الفراغ في سدة الرئاسة الاولى.
وكان سلام اذاع بيانا امس اكد فيه ضرورة صون الوضع الحكومي وتعزيز تماسكه للحؤول دون تعريض المناعة الوطنية للخطر واعطاء الاولوية القصوى في المرحلة الراهنة لتسيير عجلة الدولة بفاعلية وسلاسة، وهذا الهدف لا يتحقق الا بالابتعاد عن الاغراض الفئوية وعلى اساس التوافق الذي يشكل جوهر ميثاقنا الوطني.
وامل ان تشكل النيات الطيبة التي عبر عنها جميع الافرقاء، فرصة جديدة ومثمرة للعمل الحكومي، مكررا الدعوة لانتخاب رئيس سريعا لاعادة التوازن الى المؤسسات الدستورية والنصاب الطبيعي الى الحياة السياسية.
واعلن وزير الاعلام رمزي جريج ان سلام سيوفق في الجلسة بين التوافق الذي لا يعني الاجماع وحق الفيتو، وبين عدم التعطيل بحيث يستمر في السعي لتأمين التوافق على القرارات مع اصراره على منع التعطيل.
كتلة المستقبل
وقد شددت كتلة المستقبل في اجتماعها امس التقيد باحكام الدستور في العمل الحكومي، وقالت في بيان الى حين انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، ينبغي في مسألة آلية عمل الحكومة العودة إلى التقيد بأحكام الدستور اللبناني بشكل حاسم وواضح وذلك من دون ابتداع لسوابق او اعراف مخالفة للدستور فضلا عن كونها تزيد من تعقيدات وإرباكات العمل الحكومي والسياسي في لبنان.
وقال وزير البيئة محمد المشنوق ان التوافق يجب ان يتحقق ومن لديه رأي مغاير، لا يفرضه ويمكنه المعارضة او التحفظ، وهذا لا يؤخر باصدار القرار. واشار الى ان كلام رئيس الحكومة يشابه موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري القائم على المادة ٦٥ التي تنص على التصويت في حال عدم التوافق بأكثرية عادية او الثلثين ويجب ان يكون التوافق العنوان لهذه المرحلة بسبب الظروف الاستثنائية من تاريخ البلد.
واضاف المشنوق الاجواء التي ظهرت ان الجميع يشعر ان الحكومة شبكة امان واذا استقالت الى اين يذهب البلد والى من تقدم الاستقالة وهي تسد الفراغ بشبكة الامان.
**************************************************

الحكومة الى الاجتماع غدا تسييرا لامور الناس
كتب عبد الامير بيضون:
على خلفية «صون الوضع الحكومي وتعزيز تماسكه… وتسيير عجلة الدولة بفاعلية وسلاسة، بعيداً عن الاغراض الفئوية، وعلى أساس التوافق» فاجأ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الجميع، باعلانه عقد جلسة للحكومة يوم غد الخميس واعادة الحياة الى شرايين الحكومة الموقوفة عن عقد الجلسات منذ اسبوعين بفعل التعطيل غير البريء – على خلفية «آلية العمل»، – والذي هدّد البلاد بانفراط العقد الحكومي في «زمن الشغور الرئاسي» الذي دخل اليوم، يومه الرابع والثمانين بعد المئتين… بالتزامن مع الشلل البرلماني الذي لا يقل خطورة… باستثناء ما حصل يوم أمس اذ أقرت اللجان النيابية المختصة افادة المتعاقدين من نظام التقاعد.
ففي وقت كانت الأنظار تتابع بقلق شديد تطورات الوضع في الخارج، على المستويات الدولية – الاقليمية – العربية كافة، تحاول ان تستنبط قراءات لوقائع لن يكون لبنان بعيداً عنها، وبعد يوم على الجلسة الحوارية السابعة بين «المستقبل» و«حزب الله»، ومع تزايد التهديدات الأمنية عبر الحدود وفي الداخل، حيث وسع الجيش اللبناني دائرة استهدافه للمسلحين على السلسلة الشرقية في جرود عرسال وصولاً الى وادي حميد، ما أدى الى اشتباكات بالمدفعية الثقيلة والأسلحة الصاروخية، بعد رصده تحركات مشبوهة… وأدت الاشتباكات الى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المسلحين…
سلام حسم خياراته
وسط هذه التطورات الداخلية، وما يجري في المحيط الاقليمي حسم الرئيس سلام خياراته ووجه الدعوة الى مجلس الوزراء للانعقاد في السراي الحكومي يوم غد الخميس لاستكمال البحث في جدول الأعمال الذي كان مطروحاً في الجلسات الأخيرة… على ان يفتتحها بموقف واضح وثابت حول آلية العمل الحكومي ودعوة القيادات السياسية لانتخاب رئيس للجمهورية… لأن هذه الخطوة كفيلة وحدها بوضع حد للخلافات حول الآلية وغيرها من الأزمات الناتجة عن الشغور الرئاسي…» على ما قالت مصادر وزارية…
وقد أصدر الرئيس سلام بياناً موجزاً أمل فيه «ان تشكل النيات الطيبة التي عبر عنها جميع الافرقاء فرصة جديدة ومثمرة للعمل الحكومي…» مكرراً الدعوة «لانتخاب رئيس سريعاً لاعادة التوازن الى المؤسسات الدستورية والنصاب الطبيعي الى الحياة السياسية…».
المادة 65 والجدل الدستوري
وإذ لم تتوقف الاجتهادات والقراءات الدستورية المتعددة للمادة 65 من الدستور، فقد كشف وزير الاعلام رمزي جريج ان الرئيس سلام «سيوفق في الجلسة بين التوافق الذي لا يعني الاجماع وحق الفيتو وبين عدم التعطيل، بحيث يستمر في السعي لتأمين التوافق على القرارات مع اصراره على منع التعطيل…».
وفي السياق أشارت وزيرة المهجرين أليس شبطيني الى «ان ما شهدناه أخيراً من أزمة على صعيد العمل الحكومي، لا يعني بالضرورة ان الأمور باتت مقفلة…» ولفتت الى «ان الأمور سائرة باتجاه الحل اقتناعاً من الجميع بأن البديل في الوقت الحاضر يتمثل بالاصرار على اجراء انتخابات الرئاسة الأولى، وبالتالي ينبغي حماية الحكومة الحالية من أي تصدع او انقسام فلقد آن الاوان لكي نعزز ونحصن وحدتنا الوطنية والتضامن الحكومي ونقف صفاً واحداً وراء جيشنا اللبناني وقوانا الأمنية من أجل رد العدوان ومحاربة الارهاب والتطرف وحماية حدودنا من أي اختراق وتمدد…».
حوار «المستقبل» – «حزب الله» الى 18 الجاري
وفي السياق، وعلى «وقع التروي» الذي يحكم الحوار بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، الذي قيل إنه على «نار هادئة» بانتظار بعض «المؤشرات الدولية والاقليمية والعربية» المؤثرة على الاستحقاقات… فقد كان لافتاً البيان المقتضب من تسع كلمات الذي صدر عن جلسة الحوار السابعة بين «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة مساء أول من أمس… فمن المقرر ان تعقد الجلسة الثامنة للحوار في 18 الشهر الجاري، بسبب سفر بعض المتحاورين… على ما قال عضو «المستقبل» في الحوار النائب سمير الجسر الذي أوضح ان «البيان المقتضب» يؤكد ان «البلاغة في الايجاز وهذا دليل صحة…» مشيراً الى «تقدم في الملفات المطروحة». كاشفاً عن «خطوات جديدة ستتخذ في مجال تخفيف الاحتقان» منها البدء بتنفيذ خطط أمنية في مناطق لم تشهد بعد خططاً كهذه كمدينة بيروت… معلناً عن «تقدم في ملف رئاسة الجمهورية». مشدداً على اننا «سنستمر في الحوار… وهناك ثقة وجدية عالية في مقاربة الملفات الخلافية…».
لقاء عون – قهوجي؟
إلى ذلك، وفي وقت نقلت «المركزية» من «أوساط سياسية واسعة الاطلاع»، ان لقاء «مصارحة ومصالحة جمع الاسبوع الماضي العماد ميشال عون وقائد الجيش العماد جان قهوجي، كان لقائد فوج المغاوير شامل روكز اليد الطولى في التمهيد له وقد اصطحب العماد قهوجي الى الرابية». حيث دار بحث في شؤون الساعة السياسية والأمنية على امتداد الحدود اللبنانية – السورية… وما يمثله «داعش» و«النصرة» وغيرهما من خطورة على الداخل اللبناني وسبل مواجهتها…».
لقاء مسيحي في الرابية
وفي السياق، ناشد الجنرال عون الضمير العالمي درء الخطر عن المسيحيين في المشرق وتقديم المساعدة للتوصل الى حل حقيقي لهذه الأزمة… فقد عقد عون يوم أمس لقاءً مسيحياً في دارته في الرابية ضم العديد من القوى السياسية والحزبية والمرجعيات الروحية وبعد اللقاء لفت عون «الى المأساة التي يعيشها المسيحيون اليوم في المشرق وفي مصر… وهي أزمة كبيرة جداً، مستصرخاً الضمير العالمي ليقدم المساعدة للتوصل الى حل حقيقي لهذه الأزمة…» لافتاً الى ان «هناك استئصال ممنهج لوجود كل الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط…».
تشييع عيد… وطرابلس حافظت على هدوئها
أمنياً، وبالتوازي مع التهديدات والخروقات المتلاحقة عبر سلسلة جبال لبنان الشرقية، فقد كان مثيراً للقلق عودة التوترات الى الداخل اللبناني وعمليات القتل…
وإذ شيع بدر عيد شقيق النائب السابق علي عيد بعد ظهر أمس في الجزء السوري من مسقط رأسه حكر الضاهري في عكار، بعدما توفي ليل أول من أمس متأثراً بطلق ناري اصابه في رأسه… فقد دارت اتصالات عدة أدت الى احتواء أي تطور على الارض، خصوصاً في «البلدات العلوية» -لاسيما جبل محسن في طرابلس- التي حافظت على هدوئها… فيما نفذ الجيش انتشاراً بين الجبل وباب التبانة وسير دوريات لحفظ الأمن…
وفي هذا وإذ أبدى أسفه لحادثة مقتل عيد في الكويخات فقد أكد عضو «المستقبل» النائب هادي حبيش «ان عكار ستبقى عصية على الفتن ولن تجر اليها مهما حاول المتربصون بها شراً…» مشدداً على «دور الجيش والقوى الأمنية في ملاحقة المحرضين والمخلين بالأمن…» ومطالباً «بالاسراع في كشف ملابسات الجريمة والاقتصاص من الفاعلين».
من جهة ثانية نعت قيادة الجيش الجندي محمد حسين شبكة من طرابلس الذي استشهد خلال قيام دورية بدهم مكان وجود المطلوب الفار عبد الرحمن تامر في بلدة بحنين عكار، حيث بادر الأخير الى اطلاق النار على الدورية التي ردت بالمثل ما أدى الى استشهاد الجندي شبكة ومقتل تامر، وهو من «مجموعة خالد حبلص الارهابية».
قصف مراكز المسلحين شرقاً
إلى ذلك، وإذ توالت الخروقات الأمنية في جرود البقاع الشمالي من قبل المسلحين… فقد استهدف الجيش قبل ظهر أمس «تحركات مشبوهة» للمسلحين في جرود راس بعلبك بالمدفعية الثقيلة، بعد الظهر وسع استهدافه للمجموعات المسلحة وقصف بالمدفعية مراكز وتحركات للمسلحين في اتجاه جرود بلدة عرسال…».
وفي الاطار الأمني فقد أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان أمس عن توقيف 417 شخصاً بين 25-2-2015 و3-3-2015 «لارتكابهم أفعالاً جرمية على كل الأراضي اللبنانية ومطلوبين للقضاء…».
**************************************************

لبنان: اغتيال علوي يثير مخاوف على أمن الشمال
عيد لـ («الشرق الأوسط»): عتبنا على حلفائنا الذين طلبوا منا الخروج من طرابلس
بيروت: كارولين عاكوم
عادت منطقة الشمال إلى الواجهة في لبنان إثر مقتل بدر عيد، شقيق زعيم الحزب الديمقراطي العلوي في لبنان علي عيد، وذلك بعدما أطلق الرصاص عليه مساء الاثنين خلال مروره بسيارته في بلدة الكويخات ذات الغالبية السنية في منطقة عكار.
وبينما استنفرت القوى الأمنية في الشمال منذ إعلان خبر الوفاة مساء أول من أمس، وخلال تشييع عيد في منطقة حكر الضاهر الحدودية، مسقط رأسه، حال القرار السياسي دون انفجار الوضع الأمني في طرابلس، إذ رغم التوتر الذي ساد منطقة الشمال والخوف من تجدد الاشتباكات بين منطقتي جبل محسن (ذات الغالبية العلوية) وباب التبانة (ذات الغالبية السنية) شددت مواقف المسؤولين على ضرورة ضبط النفس، مطالبة بأن تأخذ التحقيقات مجراها.
وانتشر الجيش في محيط منطقة جبل محسن في مدينة طرابلس، وأقفل الطريق المؤدي إليها خوفا من حصول ردود فعل عنيفة مع منطقة باب التبانة السنية المجاورة.
وقد حضر التشييع الذي أقيم في القسم السوري من بلدة حكر الضاهر الحدودية ذات الغالبية العلوية ويعيش سكانها على ضفتي الحدود، المطلوبان للقضاء اللبناني رئيس الحزب الديمقراطي علي عيد وابنه أمين عام الحزب رفعت عيد، وذلك بعد هروب الأخير من منطقة طرابلس إلى سوريا في شهر أبريل (نيسان) الماضي، إثر بدء تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس، بينما امتنع والده عن حضور جلسات التحقيق التي استدعي إليها في قضية تهريب المتهمين بتفجيرين استهدفا مساجد في مدينة طرابلس أواخر عام 2013.
وأكد رفعت عيد «التزام حزبه بقرار عدم التصعيد»، معتبرا في الوقت عينه أنه «لا مصلحة سياسية لأي من الأطراف اللبنانية، بما فيها بعض الأجهزة الأمنية بانفجار الوضع».
وقال رفعت الذي ظهر أمس في التشييع للمرة الأولى منذ مغادرته لبنان، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن التسويات السياسية في لبنان دائما تحصل على دمنا، وليس الخصوم فقط من يتحملون المسؤولية، بل عتبنا أيضا على حلفائنا بالدرجة الأولى الذين هم من طلبوا منا الخروج من طرابلس وجرت معنا اتصالات من أعلى المستويات لهذا السبب، رافضا تسمية هذه الجهات، بالقول: «التسوية دائما تقوم على دمنا لأننا الأضعف في لبنان، لكني لا أريد أن أحرج أحدا، لا سيما في ما يتعلق بالسيناريو الذي فبرك لإخراجنا، واليوم الجميع يتصل معزيا ويطلبون عدم التصعيد بحجة مصلحة لبنان».
وعن الأحكام القضائية الصادرة بحقه قال عيد: «الجميع يعرف مكاننا. لا أحكام مؤبدة في لبنان، والتاريخ شاهد على ذلك، لم يصدر حكم بحق مسؤول أو سياسي وأخذ طريقه نحو التطبيق.
ورغم معرفتنا أن استهدافنا لم ينتهِ عند هذه الجريمة نؤكد أن الأمور لن تبقى كذلك وستعود قريبا إلى ما كانت عليه قبل عام 2005». واعتبر عيد أن من قام بقتل عمه هي الجهة نفسها التي نفذت التفجيرين في منطقة جبل محسن بداية العام الحالي وفبركت قضية تورط الحزب في تفجيري المسجدين في طرابلس في شهر أغسطس (آب) عام 2013.
وبينما أكد عيد أنه لم يأتِ إلى لبنان وحضر تشييع عمه في المنطقة السورية، قال: «نشكر النظام السوري الذي سمح لنا بأن نرى عمنا ملفوفا بالعلم اللبناني».
مع العلم بأن المحكمة العسكرية الدائمة أصدرت نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي حكما غيابيا قضى بإنزال عقوبة اﻷشغال الشاقة المؤبدة بحق أمين عام الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد، وقررت المحكمة تنفيذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحقه، وذلك لإدانته بجرم التحريض على الاقتتال بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة وتوزيع اﻷسلحة والحض على القتل، بينما صدرت مذكرة بحث وتحرٍّ في حق علي عيد للتحقيق معه في مسألة إخفاء أشخاص مقربين منه متهمين بالتورط في تفجيري المسجدين بطرابلس.
وكانت منطقتا جبل محسن وباب التبانة قد شهدت بين مايو (أيار) 2007 ومنتصف عام 2014 20 جولة قتال أوقعت مئات القتلى والجرحى.
وتأججت جولات العنف هذه على خلفية النزاع السوري مع وقوف غالبية السنة إلى جانب المعارضة السورية وتأييد العلويين لنظام الرئيس بشار الأسد. وقتل 9 أشخاص وأصيب 37 آخرون بجروح في تفجيرين انتحاريين وقعا في منطقة جبل محسن في 10 يناير (كانون الثاني).
وقد صدرت يوم أمس مواقف سياسية مستنكرة لجريمة مقتل عيد، وأدان حزب الله الجريمة داعيا القوى المختصة لبذل كل الجهود للكشف عن منفذي عملية الاغتيال، بينما شجبت منسقية تيار المستقبل في عكار «كل المحاولات الدنيئة الهادفة إلى خلق توترات أمنية في عكار والشمال»، داعية «كل الأجهزة الأمنية إلى مضاعفة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام الأهلي الداخلي، والعمل على كشف كل ملابسات الجريمة، للتعرف على هوية المجرمين وسوقهم إلى العدالة، أيا كانت هويتهم أو انتماؤهم».
بدوره رأى النائب في كتلة تيار المستقبل عن منطقة عكار، هادي حبيش، أن عكار «ستبقى عصية على الفتن ولن تجر إليها مهما حاول المتربصون بها شرا»، وأن «العيش الوطني والتفاعل بين مختلف العائلات الروحية ثوابت عكارية قولا وفعلا، والقاصي والداني يعرف ذلك»، موضحا أن «الحادث المؤسف الذي أى إلى مقتل بدر عيد في الكويخات هو محاولة لزعزعة الأمن والسلم الأهلي بين أهالي المنطقة الحريصين جدا على مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد عكار وأهلها لوضعها في دائرة الاستهداف الدائم». وشدد على «دور الجيش والقوى الأمنية في ملاحقة المحرضين والمخلين بالأمن»، كما طالب بـ«الإسراع في كشف ملابسات الجريمة والاقتصاص من الفاعلين».
**************************************************

Conseil des ministres : tout le monde a droit à une seconde chance
Était-ce un coup de semonce? Toujours est-il que, revenant sur une décision de suspension de deux semaines qui a entraîné un blocage total des institutions, et au cours de laquelle tous genres d’analyses constitutionnelles ont été tentés ad nauseam, Tammam Salam, pariant sur un assagissement des ministres, a décidé hier de convoquer de nouveau le Conseil des ministres à se réunir, jeudi. Et certes, tout le monde a droit à une seconde chance, y compris l’homo politicus libanais. Nous saurons donc demain s’il va saisir cette chance, si le sens de l’intérêt national va prévaloir ou si l’atavique individualisme va l’emporter.
En tout état de cause, le Premier ministre a publié un communiqué dans lequel il appelle ses collègues, au nom du pacte national, à faire preuve de bon sens et donner la priorité à la bonne marche des institutions, loin des crocs-en-jambe qu’ils passaient leur temps à se faire l’un à l’autre, en lieu et place de leur travail.
Le Premier ministre recevra ce matin le président du parti Kataëb, Amine Gemayel, qui vient expliciter le sens de la démarche adoptée par la rencontre consultative et lui expliquer qu’elle n’est pas dirigée contre sa personne, mais cherche uniquement à défendre les prérogatives du chef de l’État que le Conseil des ministres réuni ne peut pas assumer, ce que M. Salam a sans doute déjà entendu à plusieurs reprises en zappant à la télévision. Il n’empêche, M. Salam pourrait être sensible à cette assurance de bonne foi politique, ce qui l’aidera à prendre son mal en patience. Comme alternative à l’immobilisme, a-t-il d’ailleurs le choix, alors qu’on le flatte de défendre la présidence de la République mieux qu’un chrétien ne pourrait le faire? Ce qui, vu sous un certain angle et crûment dit, n’est pas très difficile. Le chef du gouvernement, dit-on, est favorable à un retour aux règles constitutionnelles prévues par l’article 65, à savoir la recherche du consensus d’abord, et le recours au vote, en dernier recours. Mais on croit savoir, de source proche de M. Salam, qu’il privilégiera le consensus, malgré l’impasse où cette règle a conduit le gouvernement, dans l’état de division actuel du pays… et du gouvernement.
Ceci dit, et en attendant que le dialogue entre Michel Aoun et Samir Geagea fasse une quelconque percée, fût-ce vers une déclaration d’intention (dont la perspective s’éloigne), le dialogue entre le courant du Futur et le Hezbollah, lui, semble avoir, en dépit des apparences, enregistré des progrès. Le communiqué elliptique qui avait suivi le 7e round a pu faire croire que ce dialogue avait épuisé ses possibilités. Mais, selon M. Samir el-Jisr, il n’en est rien, et du nouveau devrait paraître la semaine prochaine, avec un recul supplémentaire de la territorialisation politique de la capitale et de la banlieue sud. Wait and see.
Non loin de là, des sources politiques bien informées ont révélé hier qu’une rencontre de franche explication et de réconciliation a réuni, la semaine dernière, Michel Aoun au commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, à Rabieh. Le général Kahwagi est arrivé à Rabieh en compagnie du général Chamel Roukoz, chef de la brigade des commandos de l’armée et gendre du chef du CPL, qui avait pris l’initiative de ce rapprochement. Les frontières orientales du Liban et les risques d’une percée des jihadistes sur le flanc libanais ont été au centre de la rencontre, sachant que l’efficacité de l’armée n’est plus à prouver aussi bien à Ersal qu’à Ras Baalbeck, Bab el-Tebbané et ailleurs, en attendant de nouvelles livraisons d’armes.
Les incidents de ces deux derniers jours, l’assassinat de Badr Eid, le frère de Ali Eid, et la mort d’un militaire, Mohammad Hussein Chabké, à Tripoli prouvent d’ailleurs qu’à aucun moment la vigilance ne doit se relâcher, et que le pays est largement ouvert à toutes sortes de menées sécuritaires subversives. Ce qui rend d’autant plus éclatant le miracle quotidien de la cohésion de son armée, comme certains l’ont souligné. Non sans le coup de pouce, semble-t-il, des services de renseignements de pays amis.