#adsense

هكذا دفع جيش الاسد في عبدللي ثمن قصف المناطق المحررة

حجم الخط

سقط الاتفاق الثلاثي بفضل شجاعة وقوة والتزام “القوات اللبنانية” وقائدها سمير جعجع الذي وقف في وجه حافظ الاسد وجيشه حيث أفشل مشاريعه وخططه في ذلك الحين لإحكام قبضته على لبنان، إذا استغلال بعبقرية اللحظة لتحقيق النصر وتسديد ضربة موجعة للاسد. فقدت نجحت عملية 15 كانون الثاني 1986 التي نفذت ضد جماعة السوريين في لبنان وذلك عبر الانقضاض على الإتفاق الثلاثي بين ايلي حبيقة ونبيه بري ووليد جنبلاط، حيث كان هذا الاتفاق سيكرّس لبنان محمية سورية عبر تشريع الوجود السوري وعلى خلاف اتفاق الطائف الذي لم ينفذ، الذي أقر انسحاب القوات السورية. الامر الذي دفع الاسد الى القول إن هناك جهات أجنبية ساعدت “القوات” لتنقض سريعاً وتحرر مناطقها الشرقية غير عابئة بالجيش السوري وحافظ الاسد.

 الزمان: 16 كانون الثاني 1986 المكان بلدة بجة الجبيلية.

بعد انتهاء عملية 15 كانون الثاني حيث اعادت القوات اللبنانية فرض سيطرتها على المنطقة الشرقية بقيادة الدكتور جعجع، وإزاء خربطة مشاريع حافظ الاسد التي رسمها للبنان والسقوط المدوّي لمشروعه وخروج حليفه المسيحي من المنطقة الشرقية، بدأ بقصف المناطق الشرقية بشكل هستيري وعشوائي وشمل القصف مناطق كانت بعيدة نسبيَا عن خطوط التماس التقليدية أي منطقة جبيل والتي كانت نادراً ما تتعرض للقصف. وفي ليل 15 – 16 كانون الثاني 1986، قامت مجموعة سورية مع حلفائها من اللبنانيين بإغارة على بلدة صغار في البترون والتي كانت تخضع لسيطرة “القوات اللبنانية” وقامت “القوات” بهجوم معاكس وطهّرت البلدة من السوريين واعوانهم وثبتت مراكزها.

 بدأت التعزيزات تصل الى خطوط التماس في منطقة العمليات من ثكنة القطارة وتنتشر على خط الجبهة التقليدي أي الاماكن المواجهة للسوريين الموجودين في تولا وعبدللي وجربتا في منطقة البترون.

 كان القصف على أشده و خاصةً من مركز كنيسة مار الياس عبدللي حيث تتمركز راجمة صواريخ ب ام -21 عيار 122ملم ذات سعة اربعين صاروخاً ويؤمن التغطية لها مدفع مضاد للطائرت عيار 23 ملم وكان قصفها مدمراً. مما دفع بمجموعة من ثكنة عمشيت التابعة لـ”القوات اللبنانية” أن أتت على وجه السرعة ونصبت مدافع هاون عيار 82 ملم قريب جدًا على خط الجبهة وخارج العلم العسكري المتعارف عليه للقصف, ولكن بغية إختصار الوقت ولعدم وجود مراقبين للمدفعية إضطر آمر المربض والذي كان شجاعاً جداً ومقداماً ليربض مدافعه بهذه الطريقة وبدأ بقصف عنيف حيث قصف حوالى الـ 20 قذيفة مما أدى الى تضعضع السوريين الموجودين مع الراجمة ومنعهم من القصف. وأمر رجاله بفك المربض وتحميل المدافع في الشاحنة، لأنه حسب تقديره للموقف إنه سيقصف. وكان تقديره صحيحًا حيث ما أن همت الشاحنة بالإقلاع حتى سقطت 10 صواريخ راجمة على موقع المربض، ونجا الجميع من الموت المحتم وذلك بفضل حنكة وقوة معرفة آمر المربض والذي كان ضابط عمليات الجبهة في ذلك الوقت.

هنا كانت دبابة سوبر شيرمان من ثكنة دوما للمدرعات في ذلك الحين قد وصلت الى كنيسة مار سركيس وباخوس في المحّمرة بجه وتمركزت وراءها وأخذت تتحين الفرصة المناسبة لإصطياد الراجمة والمضاد وكان طاقم الدبابة من المخضرمين في سلاح المدرعات وخاصةً آمر الدبابة وسائقها حيث انتظر المضاد ليؤمن التغطية للراجمة فعولج بقذيفة مسمارية ومن ثم اتبعتها قذيفة متفجرة حيث اصيب المضاد ومن ثم كانت الراجمة تهم بالقصف فعولجت بقذيفة اصابتها بشكل مباشر. وبدأت تتفجر ذخيرتها وذلك لمدة ساعتين من الزمن. وأدى اصابة مركز السوريين لسقوط سبعة قتلى. وبعدها نعمت الجبهة بهدوءٍ تام استمر لردحٍ من الزمن وذلك بفضل ابطال القوات اللبنانية الذين حموا المناطق الشرقية حينها من الاحتلال السوري وسطروا البطولات بإمكانيات لا تقارن بإمكانيات جيشٍ معدٍ لمحاربة إسرائيل.

“القوات اللبنانية” درع حصين أوقفت في ذلك الحين بالحديد والنار والحنكة جيش “تيمورلنك” من أجتياح مناطقها ورسمت خطها الاحمر حول مناطقها الخضراء, فبقيت نقطة حرة تشع بالحرية وتحفظ بعض من وطن تعمد بدم الشهداء وعرق الاباء والاجداد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل