
تُعتبر الفلافل من ألذّ المأكولات على الإطلاق وأرخصها في هذه الأيام وأكثرها إفادة غذائية، ومحظوظ جداً مَن يتناولها من حينٍ إلى آخر، ليس فقط لاستمتاعه بمذاقها المُقرمش، إنما أيضاً لإمداد جسمه بفوائد جمّة لم يُحسب لها أيّ حساب.
«لا شكّ في أنّ الفلافل من بين الوجبات التقليدية في الشرق الأوسط خصوصاً في لبنان، وقد انتشرت في بلدانٍ عدّة مع هجرة اللبنانيين إلى الخارج، كأوستراليا، وكندا، وأميركا»، قالت إختصاصية التغذية، عبير أبو رجيلي، في بداية حديثها إلى «الجمهورية».
أهمّية البقوليّات
وتابعت: «تُصنع الفلافل من البقوليّات المُكوّنة إمّا من الفول المطحون (لبنان)، أو الحمّص (تركيا)، أو الفول المخلوط مع الحمّص (مصر والعراق). وقد أُطلق على هذه الوجبة اسم «فلافل» نظراً إلى احتوائها كمية عالية من البهارات والتوابل خصوصاً الكزبرة، والبقدونس، والفلفل الأسود، والكمّون، والقرفة».
وأكّدت أبو رجيلي أنّ «البقوليات بمختلف أنواعها تشكّل مصدراً جيداً للفيتامينات، والمعادن، والبروتينات. فضلاً عن أنها تضمّ فوائد صحّية مرتفعة، بحيث توصّلت الدراسات الحديثة إلى أنّ النظام الغذائي الغنيّ بالبقوليّات يخفّض خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 20 في المئة، ويساعد على تقوية العظام، وتحفيز خلايا الدم، والسيطرة على معدّلات السكّر والكولسترول، والحماية من خطر الإصابة بأمراض القلب».
الفول والحمّص
لكن ماذا عن خصائص الفول والحمّص؟ أجابت: «يُعتبر الفول مصدراً جيداً للبروتينات الضرورية لبناء الأنسجة، والفيتامينات خصوصاً B6 وB12 اللذين يساعدان الجسم على إفراز هورمون السيروتونين الذي يؤمّن الشعور بالراحة والاسترخاء، والمعادن كالحديد الضروري لنقل الأوكسيجين إلى الخلايا، والفوسفور الأساسي لعظامٍ وأسنانٍ صحّية. فضلاً عن أنه يساعد على إدرار البول، ويُفيد القلب.
أمّا الحمّص الذي يضمّ جرعة عالية من المعادن كالكالسيوم المُقوّي للعظام، والماغنيزيوم الذي يضمن الأداء الطبيعي للعضلات والأعصاب، والمانغانيز الذي يساعد الجسم على إفراز الإنزيمات المطلوبة لإنتاج الطاقة، فهو مفيد للأمراض الجلدية كالإكزيما، ويساعد في حالات عسر البول، والأهمّ أنه يشكّل وسيلة فعّالة لكلّ شخص يريد خسارة الوزن لغناه بالألياف التي تضمن الشعور بالشبع لوقت أطول بمجرّد تناول كمية قليلة.
يُذكر أنّ الحصول على كمية جيدة من الألياف يخفّض احتمال التعرّض للإمساك، وأيضاً سرطان القولون. فبفضل قدرتها على تعزيز حركة الأمعاء، سيتمكّن الجسم من طرد السموم والمواد المُسرطنة التي تميل إلى البقاء في القولون نتيجة النفايات المتبقّية».
لا تنسَ هذه المواد!
وكشفت أنّ «كلّ قرص من الفلافل يحتوي نحو 57 سعرة حرارية و3,03 غ من الدهون»، وحذّرت من «شراء الفلافل المقليّة خصوصاً في حال معاناة مشكلات في القلب، أو الكولسترول، أو التريغليسريد أو الدهون.
والخبر الجيّد أنّ مطاعم لبنانية عدّة باتت تحضّر الفلافل بطريقة صحّية أكثر. وبصفتي إختصاصية تغذية، أنصح بشراء الفلافل المشويّة بدلاً من المقليّة لتجنّب الأضرار الصحّية والوحدات الحرارية المرتفعة». إلى ذلك، تطرّقت عبير أبو رجيلي إلى أهمّ المواد التي تكون حاضرة دائماً في ساندويش الفلافل، فأفادت:
– «الطراطور: يتألّف من الطحينة والحامض والماء، وبعض الأشخاص يُضيف إليه الثوم. يُستحسن عدم تخطّي الملعقة الكبيرة نظراً إلى احتوائه سعرات حرارية عالية، بحيث إنّ كلّ كوب بمعدل 200 غ يؤمّن نحو 212 سعرة حرارية. يمكن إذاً الإفادة من مذاق الطراطور اللذيذ مع الفلافل شرط الإعتدال في الكمية.
– البندورة: تحتوي على 95 في المئة من المياه والقليل من الوحدات الحرارية. إنها غنيّة بالفيتامينين C وE ومعادن البوتاسيوم، والفوسفور، والكالسيوم، والماغنيزيوم ومادة الكاروتين. فضلاً عن احتوائها مُضادّات أكسدة عدّة على رأسها مادة الليكوبين (بنسبة 80 في المئة)، ما يمنحها قدرة هائلة على محاربة أنواع عدّة من السرطان، خصوصاً البروستات والرئة.
– البقدونس: إنه يحتوي معدن الكالسيوم المفيد جداً للعظام، والفيتامين A المهمّ لتعزيز صحّة العيون. كما أنه يحتوي الحديد والفوسفور والفيتامين C، وهو يتمتّع بخصائص مدرّة للبول ويُفيد المصابين بحصى الكلى. إضافةً إلى ذلك، يساعد البقدونس على فتح الشهيّة وتسهيل عملية الجهاز الهضمي.
– اللفت: يساعد على خفض أمراض الربو، ويكافح أمراض الشتاء، ويحتوي مادة اللوتيين، وله دور فعّال في تعزيز صحّة العينين وحمايتهما من الأضرار.
كذلك تبيّن أنّ تناول اللفت بانتظام يساعد في الحفاظ على بشرة نضرة ومُشرقة لاحتوائه الفيتامينات A وC والبيتا كاروتين المهمّين لصحّة الجلد ومكافحة التجاعيد وملامح الشيخوخة المُبكرة.
– الفلفل الحارّ: مليء بالفيتامين C ومركّب البيتا كاروتين الذي يحوّله الجسم إلى الفيتامين A، والفيتامين E، ومعدنَي الحديد والماغنيزيوم. يُذكر أنّ الدراسات الحديثة كشفت أنّ الفلفل الحارّ يُعدّ من أهمّ المواد الغذائية المحارِبة للأمراض السرطانية، ويحتوي مواد تساهم في القضاء على الخلايا السرطانية.
وفي دراسة حديثة تمكّن العلماء من القضاء على 80 في المئة من الخلايا السرطانية في بروستات الفئران التي تناولت المكوّنات المتوافرة في الفلفل الحارّ، حيث تقلّصت الأورام بشكلٍ ملحوظ مقارنة بأورام الفئران التي لم تحصل على المركّبات ذاتها».
مُفيد في الصوم
وختاماً دعت عبير أبو رجيلي إلى «إدخال الفلافل إلى نظامنا الغذائي خصوصاً خلال فترة الصوم كونها تشكّل غذاءً متكاملاً يوفّر أهمّ العناصر التي يحتاج إليها الجسم. والأهمّ شراؤها مشويّة أو تحضيرها في المنزل بطريقة صحّية لتجنيب الجسم كميات مرتفعة من الدهون الضارّة».
وأكّدت أنّ «الفلافل المشويّة تتحلّى بدورها بطعمٍ لذيذ ومُقرمش، خصوصاً عند إضافة الخضار والمُطيّبات إليها. وبذلك نحصل على طبقٍ يضمّ منافع غذائيّة وصحّية كثيرة، في مقابل وحدات حرارية أقلّ».