
لا تتعب مي شدياق. هذه امرأة مفطورة على المقاومة. تحمل كل ما فيها، وما فيها الكثير الكثير من الشجن والمعاناة، لكن حسبها تلك المقاومة، ذاك العناد، ذلك النبض والحيوية التي لا تنضب، لتحوّلها الى طاقة غريبة تستمدها من ثورة الحياة، من عمق الايمان، من نبض امرأة عرفت كيف تخرج من نفق الليل الى ضوء صاخب لتجعل من الجراح بلسما، ومن الألم صراخاً وبالصوت العالي، صراخ للحياة بأن تقبل أكثر، ومي تعيش هذا النهم، نهم الحياة فتملأها بالانتاج والحضور القوي لامرأة أثبتت انها ليست عادية.
لا تتعب هذه المرأة، تخرج من مناسبة تبتدعها عبر مؤسستها الاعلامية التثقيفية التدريبيبة، لتلتقي بأخرى ولتزرع الاماكن حيث تكون، وجوها محلية عربية عالمية، تسبغ علينا من ثقافتها وتنقل الينا تجارب شخصية وعملية ميدانية، وتنقلنا اليهم بتجاربنا وجروح وطننا وبعض ما فيه من أمل وجمال متبقي رغم كل شيء.
اللقاء هذه المرة شاءته مي نسائي العنوان انساني المضمون، “نساء على خطوط المواجهة” ومن أدرى منها بالمواجهة وبخطوط النضال العريضة والرفيعة، مؤتمر هو في دورته الثالثة جال على كوارث الوضع العربي المؤلم المتفجّر من كل زواياه، في السياسة والامن والانسانية المنحورة على عتبات التخلف الديني والتعصب اللامتناهي.
حضور سياسي اعلامي اجتماعي كثيف احاط بمي، استمع اليها واسمعوها ما عندهم، هي كانت متشائمة بعض الشيء في مقاربتها كي لا نقول كانت موضوعية، اذ ان الصورة سوداء على الارض حيث تعاني دول العالم من اجحاف بحق المرأة بشكل عام “اذ ان عالم السياسة الذي يسيطر عليه الرجال، حيث لم تتجاوز نسبة النساء في برلمانات العالم الـ 22 في المئة في حين تبلغ هذه النسبة 16 في المئة في المنطقة العربية. أما في المراكز القيادية فهناك 10 نساء رئيسات دول و14 رئيسة حكومة في العالم، أرقام هي صفر في الحالتين في العالم العربي”. لكن طبعاً ورغم النسب المتدنية تتمسك مي دائماً بالامل من خلال ثورة نساء يرغبن فعلاً بالتغيير.
وكانت كلمات للسفير الاميركي دايفيد هيل الذي القى الضوء على ما تفعله بلاده في لبنان لناحية تعزيز دور المرأة ومشاركتها في الاعمال التجارية والسياسة والتعليم، وكذلك لراعية الحفل لمى تمام سلام كانت كلمة شددت على القوانين التي لا تحمي المرأة خصوصاً لناحية العنف الاسري والمتزوجة من اجنبي.
اما زبدة المؤتمر فكان الحوار مع الصحافية الفرنسية الشهيرة كلير شازال مديرة اخبارTF1 التي تزور لبنان للمرة الاولى، وحاورها الروائي الكسندر نجار، وتحدثت عن تجربتها الاعلامية وعن بداياتها في مجال لم يكن يجذب النساء سابقاً الى ان اصبح من اهم الميادين العملية للمرأة، كما تطرقت الى الوضع الاعلامي في فرنسا وقصة الحريات وما حصل في مجلة “شارلي إيبدو” من انتهاك بشع لحرية التعبير، كما كان للصحافي الاميركي العالمي جيم كلانسي مداخلة عن مهمة الصحافة مع مجموعة من الصحافيين اللبنانيين.
بدأ المؤتمر وكأنه لقاء عائلي بامتياز، قال الكثير، قدم اقتراحات وافكار قد لا تطبق في غالبيتها، هذا ما يحصل غالبا في لبنان، لكنه القى ضوءاً على كثير مما يحصل ورؤيا لما قد يحصل اذا ما بقيت الصورة سوداء على ما هي عليه. وطبعاً هو ليس المؤتمر الاخير اذ في جعبة مي شدياق الكثير بعد، الم نقل ان هذه المرأة صخب من صخب الحياة؟
بالصور: مؤتمر “نساء على خطوط المواجهة” من تنظيم مؤسسة مي شدياق
