
الحكومة تعود بنظام “ترشيق” شكلاً ومضموناً تقدّم في ملف العسكريين وخطة الضاحية قريباً؟
على رغم عدم الترابط بين معاودة مجلس الوزراء جلساته امس في ظل التفاهم السياسي المتجدد على آلية التوافق في اتخاذ القرارات وقضية المخطوفين العسكريين لدى تنظيمي “النصرة” و”داعش”، برزت ملامح ايجابية خجولة في القضية الثانية يؤمل ان يساهم “تطبيع” الوضع الحكومي في تثميرها ودفع المفاوضات الجارية بعيداً من الاضواء لتحقيق انفراج في قضية المخطوفين. وقد عقدت خلية الازمة اجتماعاً برئاسة رئيس الوزراء تمّام سلام عقب جلسة مجلس الوزراء وفهم ان ثمة معطيات وصفت بأنها “معقولة” في تقدم الاتصالات التي يواليها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم في ما يتعلق بملف المخطوفين من غير ان تتضح طبيعة هذه المعطيات. ولكن علم ان الامر يتعلق بعودة الزخم الى ادوار اقليمية في هذه القضية في ظل التحركات التي قام بها اخيراً اللواء ابرهيم في هذا الصدد، بالاضافة الى تقدم ملحوظ في تبادل الرسائل عبر الوسطاء الاقليميين مع الجهات الخاطفة.
وفي سياق أمني آخر، تحدثت معلومات امس عن تحضيرات تجري بعيداً من الاضواء لتوسيع الخطة الامنية الى بيروت والضاحية الجنوبية وخصوصا في ظل التوافق على هذه الخطوة الذي حصل في الجولة الاخيرة من الحوار بين “تيار المستقبل ” و”حزب الله”. ومع ان المعنيين الرسميين والسياسيين بالخطوة يتحفظون عن تحديد موعد انطلاق هذه الخطة، إلا انه فهم ان الموعد بات قريبا وان العمل على فرز القوى العسكرية والامنية اللازمة لتنفيذها جار بسرعة مما يعد مؤشراً لاقتراب بدء تنفيذها.
مجلس الوزراء
أما بالنسبة الى جلسة مجلس الوزراء امس التي انهت ازمة تعليق الجلسات، فتميزت في الدرجة الاولى باعتماد ما يمكن وصفه بمدونة سلوكيات وشكليات اراد منها الرئيس سلام عودة حيوية للحكومة و”ترشيق” الجلسات وضبطها وتحديد السقف الاقصى لمدة الجلسة بثلاث ساعات للحؤول دون استغراقها في جدليات طويلة غالباً ما كانت تستهلك ساعات طويلة من دون انتاجية موازية.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن أجواء جديدة سادت مجلس الوزراء في جلسته امس لم تكن مألوفة من قبل. واضافت ان هذه الاجواء طاولت الشكل والمضمون على حد سواء. ففي الشكل، علم الوزراء سلفاً سواء من خلال ما نشرته الصحف أو من خلال رسائل نصيّة أن “الامتيازات” التي كان يتمتع بها الوزراء منذ تشكيل الحكومة والمتعلقة بتناول الطعام والشراب لم تعد قائمة بعدما أقفل باب غرفة الطعام المجاورة لقاعة مجلس الوزراء واستعيض عن ذلك بتجهيز شاي لكل وزير مع حلوى “بيتيفور”. وفي الوقت نفسه علم الوزراء ان سقف وقت كل جلسة لن يتعدى الساعات الثلاث.
وفي المضمون، بادر الرئيس سلام في مستهل الجلسة الى مخاطبة الوزراء قائلا: “هذه حكومة إئتلافية وليست حكومة وحدة وطنية. ولا يفكر أحد في أنني أسعى الى آلية عمل تغطي الفراغ الدستوري. واذا ما مشيت في التوافق فلأن الدستور يعطيني هذه الرخصة، لكن ذلك لا يعني إطلاقاً أن الامور العادية يجب أن تكون سبباً لتعطيل عمل الحكومة، فهذا أمر لن أسمح به أبداً”. عندئذ بادر الوزراء تباعاً بدءاً ببطرس حرب وسجعان قزي وأليس شبطيني وعلي حسن خليل وجبران باسيل ومحمد فنيش الى التصفيق، فطلب الوزير غازي زعيتر التصفيق جماعياً فتم ذلك. ثم سمح الرئيس لكل وزير أن يدلي بدلوه. فسأل الوزير حرب الرئيس سلام هل المراسيم العادية يجب أن يوقعها جميع الوزراء، فأجابه رئيس الحكومة بأن الغالبية تكفي للمصادقة على هذه المراسيم. ولما وصل البحث الى جدول الاعمال وبدء إقرار ما يمكن إقراره منها، كان جدل خفيف بين وزير التربية الياس بوصعب ووزير الاتصالات حرب حول بند فتح مسابقة للمعلمين المتعاقدين، فاغتنم الرئيس سلام الفرصة وأبلغ المجلس أن الوقت تجاوز الساعات الثلاث المحددة لكل جلسة وبادر الى رفعها، مشيراً الى ان انطلاق كل جلسة لاحقاً لن يتأخر عن العاشرة من صباح كل يوم خميس.
وأفادت المعلومات الرسمية عن الجلسة ان سلام شدد على “ان التوافق يجب ألا يؤدي الى التعطيل، خصوصا ان غالبية المواضيع المطروحة متعلقة بأمور حياتية وانمائية ولا يجوز تعطيل بتها بحجة عدم توافر اجماع في شأنها”. واذ لفت الى انه يطالب في كل جلسة بضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد، قال انه في ظل استمرار الحالة الاستثنائية يبقى خيار التوافق الافضل وانه “لن يتهاون بعد اليوم مع التعطيل والعرقلة”.
جنبلاط والحزب
على صعيد آخر، كشف وزير الصحة وائل ابو فاعور في حديث مساء أمس الى برنامج “كلام الناس” ان “حزب الله ” اتصل بقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي واستنكر الكلام الذي كان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط اعتبره تهديداً له في مسألة الازمة السورية . وقال أبو فاعور إن “حزب الله” اكد ان هذا “الكلام مرفوض” ووصف موقف “حزب الله” بأنه “رسالة في المكان الصحيح لما يمثله حزب الله”. وكان النائب جنبلاط رد بعنف على من وصفه “بأحد أبواق نظام الارهاب في سوريا”، ملمحاً بذلك الى احدى المقالات الصحافية التي نشرت قبل يومين في صحيفة “الاخبار” من غير أن يسميها تناولت ما عُدّ تهديداً لجنبلاط بسبب موقفه من الازمة السورية والوضع في السويداء. وأقام جنبلاط ليل أمس مادبة تكريمية للرئيس سلام في دارته بكليمنصو.
14 آذار
إلى ذلك، علمت “النهار” أن اللجنة التحضيرية التي تشكلت لإحياء الذكرى العاشرة لانطلاقة قوى 14 آذار، والتي ينسق أعمالها الرئيس فؤاد السنيورة، عقدت أكثر من اجتماع خلال اليومين الأخيرين وستعقد اجتماعات أخرى خلال الأيام المقبلة، ويتركز البحث على نقطتين، هما وضع الورقة السياسية التي ستُقرّ وتعلن خلال مؤتمر موسع لم يحدد مكانه بعد وقد لا يكون “البريستول”، وإطلاق “المجلس الوطني” خلال الذكرى.
وكانت الأمانة العامة لقوى 14 آذار وزعت مسودة عن النظام الداخلي لـ”المجلس الوطني” على الأحزاب والشخصيات والقوى المنضمة إلى التحالف، على أن تتلقى اليوم الملاحظات في شأنه خلال “ورشة العمل” المتواصلة لهذه الغاية.
*****************************************

مواقع «داعش» و«النصرة» فوق عرسال: 3000 مسلح على ارتفاع 2500 م
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والثمانين بعد المئتين على التوالي.
مع إعادة الاعتبار إلى حكومة إدارة الفراغ، يبقى الهم الأمني عنوانا خارقا للاصطفافات السياسية والطائفية، خصوصا مع ارتفاع منسوب المخاوف الحدودية في ضوء التطورات العسكرية الحدودية شبه اليومية.
ومع استمرار ضغط الجيشين اللبناني والسوري، ومعهما «حزب الله»، على المجموعات الارهابية التي تحاول يوميا اختراق الإجراءات البقاعية الحدودية، تقدم «السفير» خريطة للوقائع الميدانية، تبين سيطرة المسلحين التكفيريين على نحو ألف كيلومتر مربع (992 كلم2) من الحدود اللبنانية السورية في جرود السلسلة الشرقية، بينها نحو 450 كيلومتراً داخل الجرود اللبنانية نفسها، وبطول 56 كيلومتراً.
يبلغ عدد المسلحين في الجرود نحو ثلاثة آلاف مسلح يتغذون بمسلحين آخرين من مخيمات النازحين في عرسال وخارجها. ويمكن تعداد أبرز الألوية والكتائب تبعا لمبايعتها لأحد تنظيمي «داعش» و«النصرة»، على الشكل الآتي:
ـ «كتائب الفاروق» بايعت «داعش» وهي بقيادة موفق الجربان (أبو السوس) الذي يحتل أيضا منصب نائب مسؤول «داعش» العسكري المؤقت في القلمون «أبو عمر اللبناني». وقد وصل عديد كتائب الفاروق في ذروته، وتحديداً خلال معارك القصير، إلى نحو خمسة آلاف عنصر، ولكنها لا تتعدى عشرات العناصر حالياً.
ـ «لواء فجر الإسلام» يبايع «داعش» وكان يتزعمه عماد جمعة الذي تم التذرع باعتقاله من الجيش اللبناني لشن غزوة عرسال في 2 آب 2014.
ـ «الكتيبة الخضراء» مسؤولها المدعو «الشيخ نبيل»، وتبايع «داعش».
ـ «لواء الحق» مسؤوله المدعو «ابو جعفر عامر»، يبايع «داعش»
ـ «لواء التركمان» مسؤوله المدعو «ابو قاسم»، يبايع «داعش».
ـ «الفرقة 11» مسؤولها أبو حسن الرفاعي من رأس المعرّة، وهي من أبرز الفرق المبايعة لـ «النصرة».
ـ «لواء الغرباء» المنتشر في جرد الجبة وعسال الورد، ومسؤوله الحالي «ابو حسن التلي»، يبايع «النصرة».
ـ «مجموعة العمدة»، تبايع «النصرة».
ويبلغ عدد عناصر «الجيش السوري الحر» من المبايعين لـ«داعش» و«النصرة» نحو 1500 عنصر (من أصل 3 آلاف)، بينهم نحو 750 عنصراً بايعوا «النصرة»، و800 بايعوا «داعش».
وهؤلاء كلهم هم من فلول المقاتلين المهزومين في معارك سابقة بدءاً من القصير وريفها (بما فيها تل مندو) وفي منطقة القلمون. وتعني «البيعة الكاملة» أن المبايعين سلموا أمرهم الشرعي والقيادي وتلقي الأوامر والقرار لـ«داعش»، بينما تقتصر «بيعة العمل» على تسليم القرار والقتال والأوامر لـ«النصرة»، وتقضي بغض النظر عنهم شرعياً.
مناطق السيطرة
وقد شكلت معركة السيطرة على بلدة طفيل اللبنانية في أيار 2014 مفصلاً رئيسياً في فصل جرد الزبداني في الريف الدمشقي عن جرود السلسلة الشرقية، وبالتحديد بدءاً من جرود حام ومعربون اللبنانيتين على حدود سرغايا السورية، وصولاً إلى جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع في البقاع الشمالي.
ومع هذا الفصل، انحصرت الجرود التي يسيطر عليها «داعش» و«النصرة» من جرود عسال الورد في القلمون السورية، وعلى الحد مع جرد طفيل، وصولاً إلى أعالي جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع، بطول 56 كيلومترا.
تتوالى سيطرة المسلحين، بعد جرود عسال الورد، على جرود الجبة ورأس المعرّة وفليطا وجراجير، فطلعة موسى وقرنة صدر البستان الجنوبية وصدر البستان الشمالية عند مثلث جرود نحلة وعرسال وسوريا.
وتعتبر قرنة صدر البستان الأعلى (2590 متراً عن سطح البحر)، وهي الأعلى في السلسلة بعد جبل الشيخ، تليها طلعة موسى (2580 مترا). وتحاذي القمم الثلاث جرد فليطا السورية على الحد مع عرسال. كما يسيطر المسلحون على جبل الباروح (2460 متراً) وهو النقطة الأعلى في جرد رأس المعرة، ويقع جنوب طلعة موسى.
وتطل السلسلة من جرود عسال الورد إلى رأس المعرة فالحد مع عرسال على جرود مناطق بريتال وبعلبك ونحلة ويونين، وطبعا هي مفتوحة حدودياً وعسكرياً على جرود عرسال، وصولاً إلى أعالي جرود رأس بعلبك والقاع، حيث ينتشر عناصر «حزب الله» على مساحة الحد الفاصل بين هذه الجرود وجرود المناطق اللبنانية الواقعة في السهل.
ويتوزع المسلحون في هذه المساحة على 21 تجمعاً يحتوي كل منها على عدد من نقاط الانتشار، وكانوا يتغذون من معابر الشيخ علي وجراجير (باتجاه فليطا) ومرطبيا والزمراني (على حدود قارة) ووادي ميرا (بين قارة والبريج) وهي ما تزال تحت سيطرتهم ولكن التغذية من منطقة القلمون توقفت.
وتسيطر «داعش» على هذه المعابر حالياً، بعد معارك خاضتها ضد «النصرة» في الجرود أدت إلى عقد اتفاق بين مسؤول «داعش» أبو عائشة البنياسي (قبل مقتله) وبين مسؤول «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي، بتقسيم الجرود إلى منطقتي نفوذ.
وعليه، تسيطر «داعش» اليوم على الجرود الممتدة من خربة يونين في جرود عرسال إلى قرنة شعبة القاضي على الحدود اللبنانية السورية، وتمتد أيضاً داخل الجرود السورية في خراج فليطا وجراجير. وتسيطر «داعش» أيضاً من خربة يونين شمالاً شرقاً إلى حدود قارة السورية، امتداداً إلى تلة البعكور في جرود رأس بعلبك مروراً بمراح المخيريمة في رأس بعلبك أيضاً، وصولاً إلى قلعة معالف على الحد بين جرود رأس بعلبك والقاع.
وتقضم «داعش» من جرود القاع أيضاً خربة الدمينة، مروراً بجبل حورته وصولاً إلى خربة بعيون (جرود القاع) على الحدود مع جرود جوسيه وصولاً إلى «جبلة حسيه» على الحدود مع جرود البريج والرحيبة شمال قارة في الجرود السورية.
وأدت المعركة التي خاضها «حزب الله» لحماية قرى رأس بعلبك والقاع والهرمل من الصواريخ، واستمرت 24 يوماً وانتهت مع بداية العام 2014، إلى تحرير نحو 300 كيلومتر من الجرود السورية (بالتعاون مع الجيش السوري) واللبنانية بعمق يصل إلى 20 كيلومتراً من الجرود في أعالي القاع ورأس بعلبك من ايدي المسلحين. وتقع هذه المنطقة تحديداً من جرد جوسيه إلى جمراح داخل سوريا، وصولاً إلى حدود بعيون مروراً بخراب الدمينة والحمرا في الجرود اللبنانية.
خطوط تماس
تمتد خطوط التماس بين «داعش» والجيش اللبناني من أعالي حاجز الحصن على أطراف عرسال مروراً بمنطقة وادي حميد (بعد حاجز الجيش) وقرون صيدة في عرسال المواجهة لحاجز المصيدة غرباً، وصولاً إلى تلة البعكور في جرد رأس بعلبك، فخربة الدمينة في جرود القاع.
وتشكل خربة يونين في جرود عرسال خط تماس بين «داعش» و «النصرة». وتقع خطوط التماس بين «النصرة» والجيش اللبناني ما بعد خربة يونين بما فيها وادي الحقبان، فضهر عقبة الجرد ووادي عطا في عرسال مروراً بوادي طلعة الفخيت فوادي سويد ووادي الرعيان.
وتمتد سيطرة «النصرة» أيضاً على جرد عرسال وصولاً إلى بركة الفختة الواقعة في الجرد نفسه على الحد مع رأس المعرة في سوريا ومنطقة الكيشك على حدود جرود عرسال مع نحلة. وتتواصل سيطرة «النصرة» بعد الحدود اللبنانية السورية إلى جرود عسال الورد على الحد مع طفيل اللبنانية.
أما خطوط المسلحين من «نصرة» و «داعش» مع مناطق انتشار الجيش السوري و «حزب الله»، فتمتد من الجنوب (بعد طفيل اللبنانية) من ضهر العريض في جرود عسال الورد إلى جرود رأس المعرة وفليطا ثم قرنة البستان بالقرب من الجراجير، تليها خربة الحمرا أو تل المصيدة شمالاً بالقرب من البريج وصولاً إلى جرود قارة وجوسيه.
وبعد جرود قارة وجوسيه، تبدأ خطوط تماس المسلحين مع «حزب الله» وحده وبالتحديد من بعيون في جرود القاع إلى خربة الدمينة شمالاً في الجرود نفسها. وتبدأ خطوط تماس أخرى بين المسلحين و «حزب الله» في أعالي جرود يونين ونحلة وبعلبك وصولاً إلى بريتال وطفيل.
تغذية المسلحين
بعد سيطرة الجيش السوري على منطقة القلمون حوصر المسلحون في جرود القلمون الفوقا لتنقطع خطوط إمدادهم عن قرى ومدن القلمون بالكامل، خصوصاً بعد السيطرة على طفيل اللبنانية، وفصل جرد الزبداني عن جرود بريتال وعرسال وصولاً الى القاع ومشاريع القاع. وعليه، لا يمكن الحديث عن تغذية لآلاف المسلحين من القلمون السورية. ربما ينجح راع أو مسلح متسلل من الإفلات من النقاط العسكرية المنتشرة بكثافة بين قرى القلمون، بدءاً من عسال الورد (سوريا) على الحد مع طفيل (لبنان)، وصولاً إلى البريج والرحيبة على حدود جرود القاع، ويأتي ببعض الإمدادات الفردية، ولكن لا إمكانية نهائياً لتغذية بالجملة لآلاف المسلحين.
وعليه، تبقى المعابر غير الشرعية نحو عرسال، وتحديداً المخيمات الواقعة خارج حواجز الجيش اللبناني، والتي تصلها الإمدادات، هي خط التغذية الرئيسي للمسلحين. ويبلغ عدد المخيمات التي تقع خارج سيطرة الجيش اللبناني نحو 14 مخيماً بعضها صغير والبعض الآخر متوسط الحجم.
الأسلحة
يمتلك المسلحون تشكيلة واسعة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، تتنوع ما بين رشاشات ثقيلة من عيار 23 ملم و14.5 ملم و12.7 ملم (دوشكا)، ويبلغ عددها نحو 150 رشاشاً ثقيلاً.
ويمتلكون أيضا المئات من الصواريخ المضادة للدروع (موجهة)، منها «كورنيت» بمدى خمسة كيلومترات، و «فاغوت» بمدى أربعة كيلومترات، و «تاو» وهو صناعة أميركية يصل مداه الى 4 كيلومترات، و «رد آرو» (3.5 كيلومتر) وهو صناعة صينية الأصل قامت باكستان بتقليده، وهذان سلاحان لا يمتلكهما الجيش السوري نفسه.
ولدى المسلحين عدد قليل من الدبابات وناقلات الجند، ومدافع هاون وصواريخ بصناعة محلية وصواريخ 107 (ميني كاتيوشا) يصل مداها إلى نحو سبعة كيلومترات، و «غراد» بمدى 22 كيلومتراً، بالاضافة الى جرافات وشاحنات كبيرة.
*****************************************

الحكومة تنعقد برئاسة «الأستاذ» سلام: العرقلة ممنوعة
التأم مجلس الوزراء أمس، بعد تعطيل قسري لأسبوعين. الجلسة «الأقل انتاجية» منذ تشكيل الحكومة انعقدت في ظل «قواعد صارمة» فرضها الرئيس تمام سلام على وزرائه بالاتفاق مع القوى السياسية الرئيسية: ممنوع التأخر، ممنوع العرقلة، وممنوع الأكل!
بعد انقطاع دام أسبوعين، عادت حكومة الرئيس تمام سلام أمس إلى الانعقاد في السراي الحكومي، بعد الأخذ والردّ بين القوى السياسية حول آلية العمل الحكومي الحالية، التي أنتجها الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية. ولأن لدى سلام الكثير لقوله أمام الوزراء، في ما يشبه «خارطة الطريق» لعمل الحكومة في المرحلة اللاحقة، وصف أكثر من مصدر وزاري جلسة أمس بأنها «الأقل إنتاجية» منذ تشكّلت الحكومة قبل نحو عامٍ تقريباً. وبدا واضحاً أن سلام، الذي يُحسب له «صبره» في المرحلة السابقة على العرقلة غير المبرّرة التي افتعلها بعض الوزراء في أكثر من جلسة، قرّر أخيراً، وبإجماع من القوى السياسية الرئيسية التي يعنيها استمرار عمل الحكومة من دون عراقيل، أن يوقف «الدلع» ويضع الوزراء «المعرقلين» أمام مسؤولياتهم.
وكعادته، افتتح سلام الجلسة بالتأكيد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، ثمّ خصص الجزء الأكبر من كلمته والجلسة للحديث عن أهمية التوافق وتسيير عمل الحكومة. فإضافة إلى الآلية العملية التي «وعظ» رئيس الحكومة الوزراء بها عن ضرورة درس الوزراء لملفاتهم، وأهمية التوافق وتوقيع الوزراء المراسيم والانضباطية، أبلغ الوزراء ثلاثة شروط عملية. الشرط الأول هو أن «مجلس الوزراء سيجتمع أسبوعياً العاشرة صباحاً، وإن لم يكتمل النصاب في العاشرة وعشر دقائق سيلغى اجتماع مجلس الوزراء». وحسم سلام في الشرط الثاني أن «الجلسة سترفع في الأولى ظهراً، مهما كانت الأوضاع». أمّا الشرط الثالث، فهو قرار «إقفال الغرفة الجانبية لمجلس الوزراء، التي كان الوزراء يقصدونها لتناول الطعام والشراب من البوفيه، لأن ذلك يعطّل العمل الحكومي».
وبدا أن الصيغة الأخيرة التي رست عليها الآلية الحكومية هي مزيج بين الآلية القديمة والنص الدستوري الذي يحكم آلية التصويت في المجلس.
«شبه تنسيق» بين الجيشين اللبناني والسوري: مواقع الإرهابيين في الجرود تحت الضغط
وبما أن القرارات التي تناقشها الحكومة في أفضل أحوالها «عادية»، بسبب الاتفاق المسبق على عدم طرح أمور خلافية في الجلسات، تنال القرارات حكماً التوافق، وبالتالي لا مبرّر للتعطيل، ولكن إذا تعذّر التوافق، تذهب الأمور نحو التصويت. بدوره، علّق الوزير بطرس حرب بأن «الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، ويجب ألا نتصرف وكأننا في وضع طبيعي»، كذلك تمنّى الوزير علي حسن خليل «الالتزام بالدستور في موضوع الآلية»، وأكد الوزير محمد فنيش أن فريقه السياسي «مع التوافق وضد التعطيل».
«شبه تنسيق» بين الجيشين
أمنياً، (رامح حميّة) شهدت جرود عرسال والسلسلة الشرقية عند الحدود اللبنانية ــ السورية، على مدى اليومين الماضيين، تسارعاً في استهداف الجيشين اللبناني والسوري لأماكن وجود المسلحين وتجمعاتهم وتحركات آلياتهم. واللافت أن استهداف المجموعات الإرهابية من مسلحي «جبهة النصرة» و«داعش» يسير في شبه تنسيق بين الجيشين، حيث تتركز الضربات العسكرية على طرفي جرود السلسلة الشرقية.
مدفعية الجيش اللبناني أمعنت في مواصلة تقطيع أوصال حركة المسلحين البعيدة نسبياً، بين وادي حميد ومنطقة شبيب التي تصل إلى تنيّة الفاكهة في جرود الفاكهة، فتنيّة الراس في جرود رأس بعلبك، وهما النقطتان اللتان تصلان إلى الزمراني ومن ثم وادي ميرا على الحدود اللبنانية ــ السورية. ويستفيد الجيش بشكل واضح في قصفه لمواقع وتحركات المسلحين من «المدى النظري» الذي حصل عليه من النقاط الاستراتيجية التي استولى عليها مؤخراً في عمليته العسكرية في جرود رأس بعلبك، في صدر جرش وحرف جرش، والتي عزّزها بعناصر متبادلة من فوجي التدخل الثالث والرابع. وفي وقت استهدف فيه الجيش تحركات المجموعات الارهابية بقصف مدفعي مركز على مناطق محددة في السلسلة الشرقية، وتدميره آلية للمسلحين وقتل من فيها في محلة المبيّضة في جرود عرسال، أغارت الطائرات الحربية السورية على مواقع المسلحين في جرود القلمون ومنطقة الزمراني ووادي ميرا، محققة إصابات مباشرة، فضلاً عن تدمير آلية للمسلحين. واستهدفت الطائرات السورية مواقع للإرهابيين في جرود قارة وجريجير، ما أدى إلى مقتل عدد من المسلحين.
في المقابل، تعرّضت نقاط الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك في شكل شبه متواصل لعمليات قنص، إضافة إلى قصف متقطع بالهاون، من مواقع للمسلحين قريبة على نقاط الجيش، وردّ الجيش على مصدر النيران بالأسلحة المتوسطة والثقيلة.
*****************************************

سلام يختبر «النوايا».. والمراسيم «عالقة» بين التوافق والإجماع
المخطوفون: «غربلة» مع النصرة و«حلحلة» مع داعش
أما وقد عاد الشمل ليلتئم حكومياً على نيّة التسهيل لا التعطيل، فإنّ الرهان بعد العودة بات معقوداً على تلمّس ترجمات عملية لـ«النوايا الحسنة» على طاولة مجلس الوزراء كما عبّر رئيس المجلس تمام سلام في مستهل جلسة الأمس وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» مشيرةً في الوقت ذاته إلى أنّ سلام بدا خلال الجلسة «عازماً على ضبط الإيقاع الحكومي وحازماً في عدم التهاون مع أي محاولات لعرقلة عجلة انتاجية الحكومة». وبانتظار تبلور نتائج اختبار النوايا حكومياً، تتجه الأنظار وطنياً نحو إحراز نتائج إيجابية للمفاوضات الجارية في سبيل تحرير العسكريين المخطوفين، لا سيما وأنّ مصادر رسمية أكدت أمس لـ«المستقبل» وجود «بوادر خير» على مستوى عملية «الأخذ والرد» مع الخاطفين في «جبهة النصرة»، كاشفةً من جهة أخرى عن بروز «مؤشرات حلحلة» على خط التفاوض المعلّق مع الخاطفين في «داعش».
توازياً، وبينما عقدت خلية الأزمة الوزارية اجتماعاً مساء أمس في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة، علمت «المستقبل» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التقى خلال اليومين الماضيين مدير الاستخبارات القطرية غانم الكبيسي، بحيث استكمل الجانبان البحث في مستجدات الوساطة القطرية مع خاطفي العسكريين وسط ترجيح أن يكون اللقاء قد عُقد في بيروت بعد عودة الكبيسي من واشنطن.
وعلى خط التفاوض مع «النصرة»، أوضحت المصادر الرسمية لـ«المستقبل» أنّ المفاوضات دخلت مرحلة «التدقيق باللوائح والأسماء»، لافتةً إلى أنّ الأمور لا تزال قيد البحث في لوائح أسماء الموقوفين الذين يطلب الخاطفون مبادلتهم بالعسكريين الأسرى، بحيث يصار حالياً إلى «غربلة هذه الأسماء» بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول من جانب الدولة اللبنانية. وإذ أكدت أنّ هذه اللوائح تستند إلى صيغة التبادل نفسها التي كان تنظيم «النصرة» قد طرحها في سبيل إطلاق العسكريين الرهائن، أشارت المصادر في هذا الإطار إلى أنّ «التطور الإيجابي الذي تمتاز به المرحلة الحالية يكمن في الجدّية المتّبعة لناحية تعاطي «النصرة» مع مستلزمات إنجاح عملية التفاوض بخلاف المرحلة السابقة التي كانت تتّسم بالبطء والمراوحة على مستوى تقديم اللوائح وتحديد المطالب».
سلام: لا تهاون
بعد اليوم
بالعودة إلى اجتماع مجلس الوزراء صباح أمس، فقد استهلّه رئيس الحكومة بالتشديد على وجوب «استخلاص العبر» من الأداء الحكومي خلال الفترة الماضية، مؤكداً في هذا السياق أنّ «خيار التوافق الذي يحتل الأولوية في المادة 65 من الدستور يبقى الخيار الأفضل لكن على ألا يؤدي إلى التعطيل» الذي أكد أنه لن يتهاون فيه بعد اليوم.
إلى ذلك، بدأ سلام أمس تطبيق «نظام داخلي» جديد لعمل الحكومة مطابق لما كانت «المستقبل» قد تفرّدت بالكشف عنه في عددها الصادر أمس، سواءً «في الشكل» لناحية فرض سقف زمني للجلسات بحيث لا يتخطى انعقادها 3 ساعات ولا يتأخر انعقادها بانتظار وصول الوزراء المتأخرين عن موعدها، أو «في المضمون» لجهة الضوابط العملية لمسار الجلسة بحيث لا يستغرق المجلس في أي خلاف حول أي من البنود ويستعيض عن ذلك بإحالة النقاش السياسي حول البند المُختَلف عليه إلى خارج الحكومة ولا يعود إليها إلا بعد توافق الأطراف المعنية حوله. وهذا ما أقدم عليه سلام أمس عندما تجاوز النقاش حول بند متصل بملف المتعاقدين «ربع ساعة» ما دفعه إلى إعلان ترحيله إلى جلسة لاحقة ريثما يتأمّن التوافق الوزاري بشأنه.
وفي إطار إبداء رئيس الحكومة عزمه على تسيير عجلة انتاجيتها، أكدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ سلام شدد بوضوح خلال الجلسة على أنه «لن يقبل بتعطيل آلية العمل الحكومي من الآن فصاعداً بذريعة الحاجة إلى التوافق»، لافتاً الانتباه إلى أنه «إذا اقتضت المصلحة الوطنية إقرار بند معيّن يعترض عليه وزير أو وزيران أو ثلاثة وزراء، فإنه لن يتوانى عن إقراره بأكثرية الأعضاء»، مع إشارته في الوقت عينه إلى أنّ «المراسيم الحكومية لا تحتاج إلى تواقيع 24 وزيراً بل يكفي حيازتها على توقيع 20 وزيراً لتصبح نافذة».
في المقابل، نقلت المصادر أنّ «مسألة توقيع المراسيم العادية بقيت عالقة في ضوء إثارة وزير الاتصالات بطرس حرب المسألة من زاوية الفارق بين المراسيم الحكومية والمراسيم الوزارية»، موضحةً أنّ حرب عبّر خلال الجلسة عن وجوب التمييز بين المراسيم العادية التي تصبح نافذة بعد 15 يوماً في غياب رئيس الجمهورية باعتبار أنّ الدستور يتيح ذلك حتى في ظل وجود الرئيس وعدم توقيعه على هذا النوع من المراسيم خلال هذه الفترة، وبين المراسيم الصادرة عن الوزارات التي شدد حرب على كونها تحتاج إلى توقيع 24 وزيراً نيابةً عن رئيس الجمهورية نظراً لأنّ هذا النوع من المراسيم يحتاج حكماً إلى توقيع الرئيس إلى جانب توقيع كل من رئيس الحكومة ووزير المالية والوزير المعني بصدور المرسوم.
*****************************************

لبنان:الحكومة تعاود جلساتها بمنهجية جديدة
خلصت جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي انعقدت بعد انقطاع دام ثلاثة اسابيع الى التركيز على مبدأ التوافق الذي شدد عليه الوزراء بعد انتهاء الجلسة، وهذا ما أكده رئيس الحكومة تمام سلام، معتبراً ان هذا الخيار يبقى الأفضل.
لكن ما ميز الجلسة امس النهج الجديد الذي طرحه سلام ليكون نظاماً داخلياً لعمل المجلس وتسيير العمل الحكومي من دون تغيير في الآلية، وأهم ما فيه تقليص انعقاد جلسات المجلس الى ثلاث ساعات، ودرس الملفات قبل عرضها، وايجاد حلول للمواضيع الخلافية قبل طرحها، وسياسة الحكومة يعكسها البيان الوزاري، وعدم اجراء اتصالات مع الخارج خلال انعقاد الجلسة، واختصار المناقشات ومداخلات الوزراء، وان يأتي الوزير دارساً ملفه، والتوقيع على المراسيم التي لم يتم الإتفاق الكامل عليها.
وعلمت «الحياة» ان سلام أكد في مداخلته في شأن توقيع المراسيم، انه بالنسبة الى المراسيم التي تتضمن قرارات صادرة عن مجلس الوزراء فإنها تصدر بتواقيع الوزراء الذين يحضرون، ولا تحتاج الى توقيع جميع الوزراء، طالما ان قراراتها اتخذت في مجلس الوزراء… ووافق الجميع على هذه الصيغة.
وأوضح سلام ان المراسيم التي تتعلق بقرارات لها طابع ميثاقي ووطني أو التي هناك خلافات على قضايا تتضمنها فإنه سيتجنب عرضها على مجلس الوزراء قبل حصول التوافق عليها قبل ذلك. وأوصى بأن الأمور لن تصل الى حد عرض مراسيم للتوقيع لاتباع آلية ردها ليعود مجلس الوزراء ويصر عليها أو تصدر ضمن مهلة 15 يوماً، إذا امتنع وزراء معترضون على توقيعها بالنيابة عن رئيس الجمهورية.
أما بالنسبة الى المراسيم العادية التي لا تحتاج الى قرار مجلس الوزراء وتتطلب توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة والوزير المختص، فإن سلام اعتبر أنه ليس ضرورياً أن يوقع بالنيابة عن رئيس الجمهورية كل الوزراء بل أكثريتهم. إلا أن وزير الاتصالات بطرس حرب رأى أن ينوب عن رئيس الجمهورية جميع الوزراء باعتبار ان صلاحيات الرئاسة لا تتجزأ عندما يحل مجلس الوزراء مكانه. وأيده في ذلك وزير العمل سجعان قزي. إلا أن سلام اعتبر وجهة النظر هذه اجتهاداً.
وفي النقاش حول توقيع المراسيم اعتبر وزير المال علي حسن خليل رداً على قول الوزير حرب أنه يفترض ألا يعمل مجلس الوزراء في شكل عادي في غياب رئيس الجمهورية، بالقول إن مجلس الوزراء ليس المكان المناسب للبت بالشغور الرئاسي.
وعلى اثر انتهاء الجلسة التي استمرت قرابة ثلاث ساعات، في السراي الكبيرة، قال وزير الاعلام رمزي جريج ان سلام أشار في بدايتها الى أنه «بعد مضي سنة على تأليف الحكومة، لا بد من إجراء تقويم لأدائها واستخلاص العِبر من ذلك، لا سيما في ظل الظرف الإستثنائي الذي يفرضه الشغور الرئاسي. ثم ذكر بأن الحكومة هي إئتلافية، وأنها شُكلت تحت عنوان المصلحة الوطنية، وأنها حققت إنجازات كثيرة خلال الاشهر الثلاثة الأولى من عملها أثناء ولاية الرئيس ميشال سليمان، لا سيما لجهة التعيينات التي أجرتها والخطط الأمنية التي أطلقتها، الى أن حصل الشغور في مركز الرئاسة، فاستقر الرأي على اعتماد التوافق نهجاً لعمل الحكومة، غير أن التوافق يجب أن لا يؤدي الى التعطيل، بخاصة أن غالبية المواضيع المطروحة متعلقة بأمور حياتية وإنمائية، ولا يجوز تعطيل البت بهذه الأمور، بحجة عدم توافر إجماع في شأنها».
وأضاف سلام أنه «كان ولا يزال يُطالب في كل جلسة لمجلس الوزراء بضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد. ولكن، في ظل استمرار الحالة الإستثنائية الناتجة من الشغور الرئاسي، فإن خيارالتوافق، المعطاة له الأولوية في المادة 65 من الدستور، يبقى الخيار الأفضل، مع الحرص على أن لا يؤدي اعتماد هذا الخيار الى التعطيل والعرقلة والذي لن يتهاون فيه رئيس الحكومة بعد اليوم».
وانتقل الوزراء الى بحث مواضيع مدرجة على جدول أعمال جلسة 12/2/2015، فجرت مناقشتها، واتخذ المجلس بصددها المقررات اللازمة.
هيئة الرقابة على المصارف
وكان وزير المال علي حسن خليل طرح من خارج جدول الاعمال موضوع هيئة الرقابة على المصارف (الذي لا يزال خلافياً لأن هناك أسماء مقترحة من جميع الأطراف، إضافة الى إصرار «التيار الوطني الحر» على أسماء من الحصة المسيحية، ما دعا سلام الى الطلب من وزير المال طرح الملف مع بقية الأطراف تمهيداً لعرضه مجدداً على طاولة مجلس الوزراء.
وأشار وزير الاتصالات بطرس حرب إلى أن «الآلية توضّحت بما يحول دون قدرة وزير على تعطيل قرار لمجلس الوزراء، كما تمنع التعطيل الذي لجأ إليه فريق من الوزراء مستغلاً مبدأ «التوافق» لتعطيل عمل الحكومة»، آملاً في أن «يسير عمل مجلس الوزراء بالحدود المطلوبة منه لتسيير شؤون الناس». وقال لـ «المركزية»: «الجلسة كانت هادئة وتوضيحية في كيفية متابعة العمل مع تكريس مبدأ التوافق في اتّخاذ القرارات. وكان هناك توجه بأن تكون الممارسة توافقية لا تعطيلية، ومن غير الجائز أن يعترض وزير لأسباب قد لا تكون لها علاقة بالملف المطروح والتي قد تكون سياسية بل يؤخذ برأيه في الاعتبار».
وأوضح حرب أن «توقيع المراسيم لا علاقة له بآلية إدارة جلسات الحكومة، وأنا ما زلت متمسّكاً بتوقيع كل الوزراء على المراسيم العادية، لكن بالنسبة إلى المراسيم الصادرة فقد تفاهمنا على أنه يحق للوزير إبداء ملاحظاته ولكن لا يحق له تعطيل القرار».
مجلس «ملائكة»
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن «كلام الرئيس سلام عن التوافق ورفض التعطيل، وجد قبولاً من كل الأطراف، وأثنى عليه وعلى إدارته الجلسات». ولفت إلى أن «سلام بدا حازما في قوله إنه لن يقبل بعد الآن بالتعطيل، ووافقه كل الوزراء في ذلك». وأضاف: «إلا أن رئيس الحكومة نبّهنا إلى أن مدة الجلسات ستصبح 3 ساعات فقط، وبعدها سترفع الجلسة»، شارحاً «أن الهدف من ذلك أن يعتاد الوزراء على اعتماد الاختصار ودرس ملفاتهم قبل الجلسة وليس على طاولة المجلس، لأن بعض الجدالات الذي يحصل عقيم».
وأشار درباس إلى أن «لا آلية جديدة لعمل المجلس بل روحية جديدة، وقد كرر سلام أنه سيدير الجلسات وفق صلاحياته وسيعتمد القرارات وفقا لمبدأ التسيير وليس التعطيل، وعجلة مجلس الوزراء انطلقت مجدداً بشكل إيجابي، مستبعداً تعطيلها من جديد».
وعن الجلسة التي اتسمت بالهدوء، قال احد الوزراء ان «الوحي سقط وتحوّل مجلس الوزراء الى مجلس ملائكة». وتحدث آخر عن ان الجلسة كانت «مطابقة للمواصفات». اما وزير العمل سجعان قزي فقال ان حزب الكتائب لم يتغير عليه شيء، فرئيس الحكومة لا يزال كما هو والوزراء على حالهم. واعتبر ان هناك ذهنية جديدة، وجو الجلسة كان مريحاً وبروحية سمحة. وأكد وزير الاقتصاد آلان حكيم اهمية التوافق وعدم عرقلة عمل المجلس. وأشار الى انه تم ارجاء موضوع الاساتذة المتعاقدين، مشدداً على وجوب مناقشة اي موضوع خلافي قبل عرضه على مجلس الوزراء.
*****************************************

مجلس وزراء «ملائكي» والعبرة في الآتي… وسلام يرفض الطعن
حافظَ الملف النووي الايراني على موقعه المتقدّم في الاهتمامات والمتابعات السياسية محَلّياً وإقليمياً ودولياً. ومع تنامي الحديث عن أنّ الاتفاق النووي آخذٌ في التبلوُر، سعَت الولايات المتحدة الأميركية إلى طمأنةِ شركائها الخليجيّين إلى أنّ أيّ اتّفاق معها لن يضرّ بمصالحِهم، مُصَعِّدة في الوقت نفسِه لهجتَها ضد إيران، إذ قال وزير خارجيتها جون كيري عنها من الرياض إنّها «ما زالت تُعتبَر دولةً ترعى الإرهاب، وإنّ منعَها من امتلاك سلاح نوَوي سيُهدّئ مخاوفَ كثيرٍ من دوَل الخليج. وإذ عبّر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن قلقِ المملكة من تدَخّل إيران في سوريا ولبنان واليمن والعراق، قائلاً «إنّها تستولي على العراق وتشَجّع الإرهاب، وإنّ أمنَ الخليج يبدأ بالحيلولة دون حصولها على النووي». أكّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف «أنّنا قريبون جداً (من الاتفاق)، لكن يمكن أن نكون بعيدين جداً»، وقال: «يمكن أن نكون قريبين جداً إذا أمكنَ اتّخاذ القرار السياسي للوصول إلى ذلك، كما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما».
فيما يواصل لبنان معركته ضد الإرهاب، ويستمر الجيش في استهداف تحرّكات المسلحين في جرود عرسال، أعلنَ قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ المهمةَ الأساسيةَ للجيش في هذه المرحلة هي «حماية لبنانَ من أيّ فتنةٍ، ومواجهة الإرهاب».
وقال في حديث إلى قناة «الميادين» «إنّ الجيش يتمتع بكفاية قتالية عالية، وهو قادر على دحر الإرهاب، ولا يستهدف المدنيين أبداً». وأضاف «إنّ الجيش لن يكون جزءاً من النزاع السياسي ولا أداةً لأحد».
واعتبرَ أنّه «فُرِضت على الجيش مواجهة الإرهاب، وهو مستمرّ فيها بلا أيّ حسابات سياسية»، مؤكّداً «أنّ الجيش هو مؤسسة الانضباط والقتال بلا طموحات سياسية مباشرة، وقيادتُه ليست من صنفِ الصفقات السرّية تحت الطاولة».
وأضاف: «إنّ أيّ حديث عن مطالب شخصية لمناصب سياسية ورسمية في الدولة لا معنى له». واعتبرَ «أنّ قيادة الجيشِ تشعر بأنّ هناك جدّية عربية ودَولية في مواجهة الإرهاب، خصوصاً «داعش»، لافتاً إلى أنّ الجيش تلقّى مساعدات عسكرية أميركية جدّية، وتلقّى أيضاََ هبة عسكرية أردنية.
مجلس وزراء
حكومياً، وبعد انقطاع دامَ أسبوعين عاوَد مجلس الوزراء إجتماعاته فعقدَ «جلسة ملائكية» قدّمَ فيها الوزراء فروضَ الطاعة لرئيس الحكومة تمّام سلام على قاعدة حُسن النيّات، وتناسوا لثلاث ساعات أنّهم يختلفون حتى على جنس الملائكة. ولم تُمَسّ آليّة عمل الحكومة، لكن باكورة التغيير أصابت المجلس بالعمل تحت سقف التوافق بعيداً من الإجماع أو التعطيل.
وأكّد رئيس الحكومة تمام سلام أنّه كان ولا يزال يُطالب في كلّ جلسة لمجلس الوزراء بضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد، ولكن، في ظلّ استمرار الحالة الاستثنائية الناتجة عن الشغور الرئاسي، فإنّ خيار التوافق، المعطى له الأولوية في المادة 65 من الدستور، يبقى الخيار الأفضل، مع الحِرص على أن لا يؤدي اعتماد هذا الخيار الى التعطيل والعرقلة والذي لن يتهاون معه بعد اليوم.
وعُلِم أنّ سلام افتتح الجلسة بمداخلة تحدّث فيها عمّا حصل في الاسبوعين الماضيين نتيجة توقّف المجلس عن الاجتماع، وشَدّد على التوافق في كلّ شيء، قائلاً: «إنّني لن أقبل بأيّ طعن»، في إشارة منه الى أنّه لن يقبل اعتراض أيّ وزير يمكن ان يعطّل أي قرار في مجلس الوزراء.
وشَدّد سلام على ان تكون مدّة كل جلسة لمجلس الوزراء ثلاث ساعات فقط، وهو ما باشَر تطبيقَه أمس، حيث رفع الجلسة بعد انقضاء ثلاث ساعات على انعقادها.
كذلك أكّد ضرورة اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء بعيداً من أيّ اتصالات هاتفية جانبية كما كان يحصل في الجلسات السابقة، وكانت هذه الإتصالات غالباً ما تؤدّي الى تعطيل اتّخاذ القرارات. وشَدّد أيضاً على التزام سرّية المداولات في المجلس، والاكتفاء بما يعلنه وزير الإعلام بعد كلّ جلسة.
وفي خطوةٍ أراد سلام منها إلزامَ الوزراء بالمواظبَة على الحضور إلى طاولة المجلس، فإنّه أقفلَ باب الغرفة الجانبية الملحَقة بقاعة المجلس والتي كان يستخدمها الوزراء للتدخين وإجراء الاتصالات وتناوُل الطعام، وتمَّ الاكتفاء بتقديم الـ«بيتيفور» لهُم.
«تقليعة» بمظهَر إيجابي
وشَكّكت مصادر وزارية في استمرار مجلس الوزراء في الجوّ الذي ساد الجلسة أمس، وقالت لـ«الجمهورية»: «هي تقليعةٌ حاوَل جميع الوزراء أن يظهروا فيها بمظهر إيجابي جديد، لكن علينا أن نرى المواقف وطريقة التعاطي مع البنود الخلافية والتي لا نتوقّع أن يكون مصيرها مختلفاً عن سياسة التأجيل والإحالة إلى اللجان. فالأمور لا يمكن أن تتّضح في جلسة واحدة، والعِبرة في الجلسات المقبلة».
وتوقّفَت المصادر عند قرار سلام بتقليص مدّة الجلسات، واعتبرَت أنّ هذه المدّة تعني أنّ البنود المطروحة ستكون بنوداً عاديّة جداً، لأنّ البنود ذات العيار الثقيل لا يمكن أن تُمرَّر في جلسات مصَغّرة، وإلّا فنحن سنطلب ان يكون جدول الأعمال «ميني جدوَل» أيضاً.
طريقة مختلفة
وعلمَت «الجمهورية» أنّ طريقة تعاطي سلام مع الوزراء كانت مختلفة، فهو أكّد لهم أنّه لن يسمح بعد الآن بالتعطيل، وقال: «إنّ المراسيم العادية ليست أقلّ شأناً من مراسيم الحكومة، وفي الماضي كنّا نمرّر المراسيم بالاكتفاء بتوقيع 20 إلى 21 وزيراً، فلماذا تبدّل هذا المفهوم في الجلسات الأخيرة وأصبح هناك إصرارٌ على توقيع 24 وزيراً؟ مِن الآن وصاعداً لن يستطيع وزير أو وزيران أو ثلاثة تعطيلَ المراسيم».
6 نقاط
وتحدّثَ الوزراء لدى خروجِهم عن خطة عمل جديدة وَضع إطارَها رئيس الحكومة وسَمّاها البعض «نظاماً داخليّاً، والبعض الآخر «نهجاً داخلياً»، وتمحوَرت النقاط الخمس حولَ: تقليص مدّة الجلسة إلى 3 ساعات، أن تكون المداخلات مقتضَبة، أن تعتمد سياسة الحكومة سقف البيان الوزاري، أن يدرس كلّ وزير ملفَّه بإتقان قبل الدخول إلى الجلسة. أمّا النقطة الأخيرة المتعلقة بالتواقيع فظلّت محَطّ خلاف لم تحسم في وضوح كيف سيتمّ توقيع المراسيم من الآن وصاعداً».
خليل
وعلمَت «الجمهورية» أنّ وزير حركة «أمل» علي حسن خليل تحدّثَ في مداخلة مقتضَبة أكّد فيها حِرص فريقِه على التفاهم وعلى الموقف المبدئي بالحفاظ على الدستور والالتزام بنَصّه وعدم تجاوزه، لكنّه قال لسلام: «نحن لن نعطّل أيّ صيغة ترى أنّ من شأنها تسيير عمل الحكومة».
وطلب أن تطرح من خارج جدول الأعمال مسألة تعيين لجنة الرقابة على المصارف، فتمنّى سلام عليه إعطاء أسبوع إضافي لمزيد من المشاورات، على أن تطرح في جلسة الأسبوع المقبل، علماً أنّ صلاحية اللجنة تنتهي في 11 الجاري ولم يعُد أمامها متّسَع من الوقت.
قزّي
وقال وزير العمل سجعان قزّي لـ«الجمهورية»: «كانت الأجواء إيجابية و»الجو منيح»، فلا رئيس الحكومة ولا الوزراء ولا جدول الأعمال ولا آليّة العمل قد تبدّلت، وأنّ ما تغيّر هو ظهور الوزراء بإرادة متجدّدة وروحية سمحة للتوافق على مختلف البنود التي يمكن أن تطرَح على الجلسة وعدم التعطيل».
أبو فاعور
وقال الوزير وائل أبو فاعور لـ«الجمهورية»: «جلسة ملائكة، وكأنّ نعمة العقل هبَطت على الحاضرين، فالمناقشات كانت طيّبة وودّية، وساد الغرام بين الوزراء».
شهيّب
وبدوره، الوزير أكرم شهيّب قال لـ«الجمهورية»: «الجلسة سادَتها أجواء إيجابية وروحية تفاهم وتقدير للرئيس سلام. في الشكل يمكن وصف الأمور بأنّها جيّدة، والوقت كفيل باختبار النيّات».
فنَيش لـ«الجمهورية»
وقال الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «الأجواء كانت جيّدة، ولمسنا تغييراً في مقاربة جديدة بذهنية مختلفة. أمّا الممارسة فتبقى رهنَ الجلسات المقبلة والذهنية التوافقية. ومن الأساس قلنا إنّ الذهنية التوافقية يُفترَض أن تسود وأن نبتعد عن المكايدة والتعطيل، نحن معنيّون كحكومة بالمحافظة على مصلحة البلد وحقوق الناس، والمهِم هو الإبتعاد عن روحية المناكفة».
«التيار الوطني»
من جهتِها، قالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية» إنّ وزراء «التيار» طالبوا منذ الأساس بالتوافق وليس الإجماع، وهم أكثر مَن عانى مِن تعطيل البنود لحسابات شخصية بلا أيّ حجّة قانونية، واعتبروا أنّ مِن غير المنطق أن يتوقف إقرار بند حائز على تأييد معظم الوزراء لسَبب اعتراض وزير».
سِمة إماراتية للحاج حسن
ومِن جهة ثانية كشفَت مصادر مطّلعة أنّ السلطات المختصة في دولة الإمارات العربية المتحدة حجبَت سمة دخول عن وزير الصناعة حسين الحاج حسن الى ما بعد إفتتاح مؤتمر معرض الصناعات الغذائية الذي فتح أبوابه الأحد الماضي في دبي بمشاركة 47 مصنعاً لبنانياً منتمياً إلى جمعية الصناعيين اللبنانيين ونقابة أصحاب الصناعات الغذائية.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ الحاج حسن تقدّمَ بطلب سِمة الزيارة الى دبي قبل أسبوعين من موعد افتتاح المؤتمر ليكون إلى جانب الصناعيين اللبنانيين، لكنّه انتظرَ طوال هذه المدّة لتأتيه هذه السمة يوم الإثنين الماضي، أي اليوم التالي لافتتاح المؤتمر، فامتنع عن المشاركة فيه مُكرَهاً.
وقالت المصادر إنّ الإتصالات التي أجرَتها المديرية العامة لوزارة الصناعة بسفارة الإمارات والمراجع المعنية استمرّت حتى الساعات الأخيرة من إفتتاح المؤتمر ولم تحصل على التأشيرة للوزير إلّا في اليوم التالي على الرغم من انّ الوزير يمتلك جواز سفر ديبلوماسياً. ولفتت المصادر الى انّ الحاج حسن سيطرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء المقبلة.
خليّة الأزمة
وفي ملف المخطوفين العسكريين، إجتمعت «خلية الأزمة» الوزارية عصر أمس برئاسة سلام وحضور وزير الدفاع سمير مقبل، وزير المال علي حسن خليل، وزير الصحة وائل ابو فاعور، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، وترَكّز البحث في ما آلت إليه الاتصالات الجارية في شأن هذا الملف.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ اللواء ابراهيم عرضَ خلال الاجتماع للمعطيات الجديدة المتعلقة بالتفاوض مع جبهة «النصرة» وحمل لوائح الأسماء والأعداد التي زوّدت بها «النصرة» الوسيط القطري. كذلك عرض للمجتمعين أسباب تجميد التفاوض مع «داعش» والذي أوقفته هي أساساً لأسباب داخلية، وهو ينتظر منها إشارة عبر الوسيط تعلن فيها عودتها إلى المفاوضات.
وأكّدَت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» أنّ ملف التفاوض أحرَز تقدّماً كبيراً وتبلّغوا من ابراهيم بعض التفاصيل المتعلقة بآليّة التبادل وتمّ التشديد على إبقاء كل البنود سرّية حفاظاً على سير هذا الملف وتحقيق الهدف المرجو منه.
الحوض الرابع
وفي ملف الحوض الرابع في مرفأ بيروت، واستكمالاً لما نشرَته «الجمهورية» أمس، كشفَت مصادر مطلعة أنّ رئيس الهيئة الموَقّتة لإدارة مرفأ بيروت حسن قريطم قصَد بكركي للقاء النائب البطريركي العام المطران بولس الصيّاح المكلف متابعة ملف ردم هذا الحوض إلى جانب ممثلي الأحزاب المسيحية الخمسة المشاركين فيها.
وسَلّمَ قريطم الى صياح نسخة من «داتا المعلومات» المتصلة بحركة المرفأ وقدرات استيعابه وعدد الأحواض وحجم المساحات المائية والبرّية فيها وطول الأرصفة وقدرات الإستيعاب في كلّ حوض من هذه الأحواض والمساحات البرّية المجاورة لحرَمه وتحديد مساحات ونوعية العقارات التي تملكها الدولة اللبنانية وتلك الخاصة المحيطة به بناءً لإتفاق سابق وبناءً لطلب البطريركية المارونية.
وقالت مصادر تواكِب المعالجات الجارية لوقفِ الردم كما تريد بكركي والأحزاب المسيحية لـ«الجمهورية» إنّ مساعياً انطلقت لتشكيل لجنة مشتركة من الطرفين سعياً للوصول الى المخارج القانونية للردم أو عدمِه وسط تمسّك الطرفين بموقفيهما المتعارض قبل طرح الموضوع على مجلس الوزراء لبَتّه نهائياً، وهو أمرٌ لم تتّضح تفاصيله حتى الآن.
وكشفَت مصادر واسعة الإطلاع لـ»الجمهورية» أنّ اللواء ابراهيم، الذي كلّفه رئيس الحكومة بالملف بشقّه الإداري والأمني، رعى أمس لقاءَ جمع ممثلين عن نقابة أصحاب الشاحنات والخبير جورج غانم ممثّلا الهيئة الموَقّتة لإدارة المرفأ، وتمّ خلاله البحث في التفاصيل المتصلة بالخلاف الناشب بين الطرفين حول ردم الحوض الرابع أو عدمه.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الوفد النقابي رفض الدخول في التفاصيل العملية، معتبراً أنّ الملف بات في يد بكركي ولجنة الأحزاب المسيحية الخمسة الذين يتوقّف عليهم مصير عملهم، وأنّهم لا يقرّرون أيّ خطوة لا اليوم ولا في المستقبل قبل الوقوف على القرارات التي يمكن أن تتّخذها لجنة الأحزاب التي تبَنّت مطالبَهم كاملةً في المفاوضات الجارية في هذا الإطار.
*****************************************

11 وزيراً مع مطالعة سلام .. والمراسيم تصدر وفقاً للأعراف الدستورية
«عشاء كليمنصو» يدعم رئيس الحكومة .. ولا توقيت قريباً للقاء عون – جعجع
ما خلا النقاش الهادئ بين الرئيس تمام سلام ووزير الاتصالات بطرس حرب، حول «اجماع جميع الوزراء» و«التوافق مبدأ أولى في عمل السلطة الاجرائية»، بدا من مداخلات الوزراء أمس، ان هؤلاء تحولوا إلى «ملائكة» وكأن الخوف من «الفراغ الكبير» هو الذي اطفأ «نار النكايات»، وفتح الباب على مصراعيه، امام الانتقال من الآلية إلى منهجية انتاجية تقضي بتجديد وقت الجلسة بثلاث ساعات، وتحضير الملف المطروح على جدول الأعمال بدراسة وافية، ووقف الجدل البيزنطي حول الملفات الخلافية بارجائها إلى جلسة جديدة أو مقاربتها عبر نقاشات ثنائية، وذلك حفاظاً على روحية العمل الجديدة واختصاراً للوقت، وانتاج ما يمكن انتاجه من قرارات تهم التوافق الوطني وتخدم مصالح النّاس، من دون ان يعني ان الدنيا بالف خير في ظل الشغور الرئاسي المرشح إلى قضاء فصلين متعاقبين الربيع والصيف، قبل انقشاع الرؤية سواء وقع غداً أو بعد غد على الملف النووي الإيراني، أو انطلقت غداً أو بعد غد حرب برية واسعة ضد «داعش» تحول دون هيمنة إيران على العراق، وتمهد لحل سياسي في سوريا، بصرف النظر عن مصير الرئيس بشار الأسد، ولكن بتقاسم سلطة كاملة مع المعارضة المعتدلة.
بدا الرئيس سلام، خلال الجلسة وفقاً لمصادر وزارية حاسماً، عندما ردّ على الوزير حرب الذي حاول في مداخلته تكريس ان الاتفاق ينص على توقيع كل القرارات بالإجماع وأن المراسيم تصدر عن كل الوزراء، فرد عليه بالقول: «انت في كلامك هذا تخالف الدستور، لا سيما المادة 65 منه التي تنص على اتخاذ القرارات بالتوافق أولاً إذا امكن والا بالاكثرية، على ان تتخذ قرارات بثلثي الأعضاء في المسائل المهمة».
أضاف الرئيس سلام: «ان لا إجماع في الدستور والمراسيم التي توقع ستصدر وتصبح نافذة بعد 15 يوماً إذا لم يوقع عليها رئيس الجمهورية المنتخب اصولاً، والمجلس الذي يقوم مقامه سينفذ هذه الصلاحية بنشر المرسوم وإن لم يحظ بتوقيع جميع الوزراء».
وقالت المصادر الوزارية ان النقاش توقف عند هذا الحد وأن أي محاولة للتضامن من قبل اللقاء التشاوري لم يحدث، حرصاً على عدم تطيير الحكومة، وبعد ان سمع الوزراء الثمانية كلاماً واضحاً ان الحكومة ستبقى قائمة بمهامها، لا سيما في هذه الظروف المعقدة.
وتركزت مداخلات الوزراء على ضرورة تجنّب التعطيل، وعدم تكريس بدعة دستورية غير معمول بها وتناقض وثيقة الوفاق الوطني.
وكشف مصدر وزاري ان وزير العمل سجعان قزي عبر في مداخلته عن تأييد طروحات الرئيس سلام الذي وصفه بأنه «من رؤساء الحكومات القلائل الذي لم يتعرّض لهجومات من أي طرف داخلي وخارجي»، مشدداً «على ان هدف الحكومة الأساسي يجب ان يكون تأمين انتخاب الرئيس».
وعلمت «اللواء» ان قزي أكّد رفضه العطيل، وقال: «لسنا مع حكومة تعمل بالزخم الطبيعي وطرح القضايا وكأن الوضع عادي، واكبر دليل على ذلك مسألة تعيين لجنةالرقابة على المصارف»، مضيفاً انه «اذا سلمنا جدلاً انه تمّ التوافق على هذه المسألة فكيف تنطلق هذه اللجنة بعملها من دون ان تقسم اليمين امام رئيس الجمهورية».
سلام
وكان الرئيس سلام قد استهل الجلسة التي أعادت دورة الحياة الحكومية إلى قواعدها ساعة تسيير شؤون الدولة سالمة بعد تعثر دام ثلاثة أسابيع، بمطالعة ذكرّ فيها بالتفاهم على اعتماد التوافق نهجاً لعمل الحكومة، وأن هذا التوافق يجب الا يؤدي إلى التعطيل، خصوصاً وأن غالبية المواضيع المطروحة تتعلق بامور حياتية وإنمائية، وانه لا يجوز تعطيل البت بهذه الامور بحجة عدم توفّر إجماع بشأنها.
ولاحظ انه «في ظل استمرار الحالة الاستثنائية الناتجة عن الشغور الرئاسي، فإن خيار التوافق حسب أولوية المادة 65 من الدستور يبقى الخيار الأفضل، مع الحرص على أن لا يؤدي اعتماد هذا الخيار إلى التعطيل والعرقلة»، مؤكداً أإنه «لن يتهاون في هذه المسألة بعد اليوم».
وشكلت مداخلة الرئيس سلام موضع إشادة من قبل الوزراء: حرب، جبران باسيل، وائل أبو فاعور، نهاد المشنوق، محمد فنيش، أليس شبطيني وقزي وآلان حكيم.
ولاحظت مصادر وزارية أن الرئيس سلام كان واضحاً في إشارته إلى أنه لا يمكن لوزير واحد أن يجمّد المراسيم إذا لم يوقع عليها، مشيرة إلى أن أي بحث بالعمق في موضوع التوقيع على المراسيم بالإنابة عن رئيس الجمهورية لم يتم.
وعلم أن عدداً من الوزراء استفسر عن هذه المسألة من بينهم الوزير حكيم الذي سأل عن اعتراض وزير على التوقيع على المراسيم وكيفية التعاطي إزاء ذلك، فأتاه الجواب بأن العرقلة غير واردة.
أما بالنسبة الى موضوع الاعتراضات على البنود المدرجة على جدول الأعمال، فأفادت المصادر أن هناك من طلب استفساراً حول كيفية معالجتها، فكان توضيح بأن البند المتفق عليه يصار إلى إقراره سريعاً، أما البند الخلافي فبالإمكان إحالته إلى لجنة أو إخضاعه لمداولات بين الوزراء المعترضين والفريق الوزاري المؤيد له، كما أصبح الحال عليه في ملف الأساتذة المتعاقدين، مشيرة الى أن المنطق هو الذي يتحكم بالمعالجة المقرر اتباعها.
وعلم أن مداخلات عدد كبير من الوزراء تركزت على أولية الانتخابات الرئاسية التي تشكل المدخل لأي حل، كما برز توافق على الإشادة بالإدارة الحكيمة للرئيس سلام.
ونفت المصادر أن يكون المجلس قد حدد ما وصف بنظام داخلي لإدارة الجلسات، مشيرة الى أن ما تم الاتفاق عليه هو منهجية لتحسين الاداء من خلال تحديد مدة الجلسة بثلاث ساعات وإقفال قاعة الاجتماع دون السماح بأي استراحة وتحديد مدة المداخلات بدقائق معدودة، وأفيد عن وضع آلة لتحديد الوقت أمام الوزراء.
وكشفت بأن المداخلات استغرقت ساعة ونصف الساعة، بينما خصصت الساعة ونصف الساعة التي تبعت للجلسة والتي استغرقت ثلاث ساعات، للبنود والتي لم يقر منها سوى 9 بنود، من بينها بند إنهاء خدمة أستاذ في التعليم الثانوي ونقله الى ملاك الجامعة اللبنانية، والذي كان أثار عاصفة اعتراض من الوزيرين رشيد درباس وشبطيني في آخر جلسة عقدت في 12 شباط الماضي.
إلى ذلك، تجنب المجلس الدخول في بحث بملف لجنة الرقابة على المصارف والذي أرجئ بطلب من الرئيس سلام إلى جلسة تعقد الأسبوع المقبل.
ولفتت مصادر وزارية، في هذا السياق، إلى أن المطالبة بإجراء تعيين جديد للجنة قد يتسبب بإشكال، إذ أن تشكيل لجنة جديدة يتطلب إجراء حلف يمين أمام رئيس الجمهورية، وهو غير متوافر، وسألت: أمام من ستحلف هذه اللجنة اليمين القانونية في ظل الشغور الرئاسي؟
وكشفت بأن هناك ميلاً لدى غالبية الوزراء بالتجديد للجنة القائمة، منعاً للوقوع في أي التباس.
يشار إلى أن الرئيس سلام تناول العشاء مساء أمس إلى مائدة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في كليمنصو بمشاركة عقيلتي الرجلين السيدة لمى سلام ونورا جنبلاط، وفي حضور عدد من وزراء جنبلاط وشخصيات من الحزب التقدمي الاشتراكي.
ووصفت المأدبة بأنها بمثابة دعم من قبل اللقاء الديمقراطي، ولا سيما جنبلاط للرئيس سلام وللنهج الذي يتبعه في إدارة عمل الحكومة.
وسبق العشاء، إجتماع ترأسه الرئيس سلام لخلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة قضية العسكريين المحتجزين لدى تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» وجبهة «النصرة»، ترك انطباعاً باحتمال إعلان قرارات مهمة على هذا الصعيد، في ضوء ما نقله المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من معلومات عن المحادثات التي أجراها في كل من تركيا وقطر، والتي تردد أن نتائجها إيجابية على مسار مفاوضات تحرير العسكريين، لكن البيان الذي صدر لم يخلص الى هذه القرارات، باستثناء الاشارة الى أن الاجتماع بحث في الاتصالات الجارية والمتعلقة بملف العسكريين.
غير أن عضو الخلية الوزير وائل أبو فاعور أعلن مساء أن الملف يتحرك قدماً نحو الأمام، وأنه حصل تبادل رسائل وتقدم في المفاوضات، والأمور أكثر من إيجابية، لكن دون الوقوع في أوهام بأن هناك إنجازات ستتم قريباً، لكنه كشف بأن كثيراً من المحظورات حول المقايضة سقط، واصبحنا في مناخ مختلف.
حوار عون – «القوات»
في غضون ذلك، لم يطرأ جديد على صعيد حوار «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» باستثناء معلومات ذكرت ان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع سينجز وضع ملاحظاته على مسودة بيان «اعلان النوايا» خلال الـ24 ساعة المقبلة، لتسليمها إلى أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان لنقلها إلى الرابية ليطلع عليها النائب ميشال عون لإبداء الرأي، وانه إذا ما تمت الموافقة على الصيغة النهائية يصبح موعد اللقاء بين الرجلين: عون وجعجع قيد التداول ورهن أجندة الرجلين.
لكن مصدراً في «القوات» استبعد لـ«اللواء» عقد اللقاء قريباً، على الرغم من ان مصدراً في لجنة التنسيق القائمة بين الرابية ومعراب، توقعت ان تكون نهاية الأسبوع محطة مهمة في هذا الصعيد، قد يبرز من خلاله معطى جديد.
*****************************************

معركة تكريت تدخل الشراسة وهي لـ«داعش» والجيش العراقي حياة او موت
60 ألف جندي و«حشد شعبي» وتكفيري وبعثي سابق يتصارعون للسيطرة على المدينة
دخلت معركة تكريت العنف الشديد، ويقف على الجبهة من ناحية الدولة العراقية 20 الف جندي من الجيش العراقي و15 الف عنصر من الحشد الشعبي والميليشيات الشعبية والقبائل السنية، يقابلهم حوالى 30 الف عنصر من داعش وبقايا جيش صدام حسين من البعثيين السابقين للقتال حول مصير المدينة الذي سيقرر مستقبل العراق وما اذا كانت حكومة العبادي تستطيع السيطرة على تكريت وعندئذ تصبح معركة الموصل اكثر سهولة وتفرض الدولة العراقية سيطرتها على المناطق التي تحتلها داعش التكفيرية ومن يؤيدها من الاصوليين المتشددين.
«حركة طيران وطوافات دائمة حول المدينة» والمدفعية لا تتوقف عن القصف، كذلك راجمات الصواريخ التي نصبها الجيش العراقي تطلق صواريخها دون توقف على احياء المدينة التي يتصاعد منها الدخان ويغطي سماء المنطقة كلها.
الجنرال قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الايراني يشرف على المعركة، واما طائرات التحالف الدولي الاميركية والفرنسية والبريطانية وغيرها فقد غابت عن الاجواء ولا تتدخل في المعركة.
تعرف داعش والاصوليين المتشددين ان معركة تكريت هي معركة حياة او موت بالنسبة اليهم، لانه اذا خسرت داعش فلن ينجو احد منها ويخرج من المدينة سالماً وكذلك الامر بالنسبة للجيش العراقي فانها معركة حياة او موت، لان الجيش العراقي اذا انهزم فان خطته لاستعادة المناطق من داعش تتوقف عند ابواب تكريت وتصبح داعش القوة الاساسية وتمنع قيام الدولة العراقية العربية.
شيوخ القبائل السنية ايدوا الجيش العراقي ووقفوا ضد داعش في تكريت، لكن بقايا جيش صدام حسين من البعثيين يقاتلون الى جانب داعش في المدينة التي معظم سكانها ومحيطها من الطائفة السنية.
وقد قام عناصر الحشد الشعبي بحلق رؤوسهم ولبسوا الاكفان وهم يتحضرون للهجوم خطوة خطوة، وتدور المعارك الآن على اطراف المحافظة، اي محافظة صلاح الدين وعلى اطراف المدينة حيث تحصن في تكريت عناصر داعش واقاموا الدشم والمتاريس والانفاق في وجه الدبابات العراقية التي تقصف دون هوادة، وقد تقدمت قوات خاصة عراقية مع كتيبة دبابات ومشاة وقوات خاصة على احد المحاور فاصبحت على الطريق الشرقي الشمالي في تكريت، لكن عناصر داعش تلجأ الى العمليات الانتحارية وتفجير العبوات وتفخيخ السيارات ونسفها وكذلك قام عناصر داعش بتفجير انفسهم باحزمة ناسفة امام الدبابات والسيارات المصفحة العراقية التي تنقل الجنود والشاحنات. لكنه على صعيد المعركة العسكرية تبدو داعش ضعيفة امام الجيش العراقي باستثناء قيامها بعمليات انتحارية عبر الاحزمة الناسفة لوقف التقدم والحاق خسائر بشرية في صفوف الجيش العراقي والحشد الشعبي والميليشيات الشيعية. ولذلك توقف الجيش العراقي عند النقاط التي احتلها تجنباً لعمليات انتحارية وقام بتكثيف القصف المدفعي والصاروخي.
لا يوجد جيش ايراني على الارض يشارك في المعارك بل عناصر من الحرس الثوري الايراني هم مستشارون لقادة الكتائب والفرق العسكرية المشاركة ويدير بكل تفصيل الجنرال قاسم سليماني العمليات في اشارة الى اميركا ان ايران قادرة على دعم الجيش العراقي دون تدخل التحالف الدولي على المستوى البري والمعركة ستنتهي بهزيمة داعش كما قال الجنرال قاسم سليماني.
«المدينة تتحول الى انقاض» هكذا يقول ضابط عراقي يقود المعركة ويقول «ان كل مبنى في تكريت وضع فيه داعش عبوات ناسفة ولدى تقدم الجيش العراقي سيتم تفجير المباني وتنهار وتتطاير حجارتها وتسقط امام الدبابات العراقية بما يعيق التقدم، ولا يقدر عندئذ عدد القتلى والجرحى الذين يسقطون في المعركة التي بدأت اول من امس بعد ان وصلت فيها الشراسة الى درجة عالية وحصلت معارك كانت الاشد عنفاً ذلك ان لا مراسلين عسكريين على خطوط المواجهة ولا اتصالات مع مستشفيات تكريت ولا الجيش العراقي ولا الحشد الشعبي يعلن خسائره، لكن عدد القتلى تجاوز المئات من الجانبين. ويشارك في المعركة حوالى 400 دبابة عراقية من طراز اميركي كما يشترك اكثر من الف مدفع روسي الصنع واميركي الصنع وراجمات صواريخ روسية الصنع كلها تقصف لمصلحة الجيش العراقي اما مسلحو داعش فقد حفروا خنادق كبيرة تحت الارض وعلى الطرقات في تكريت وعلى دوائرها بحيث تتحرك العناصر التابعة لداعش تحت الارض ومن منطقة الى منطقة اخرى. وهذا الامر يؤدي الى عرقلة تقدم القوات العراقية بالاضافة الى ان العمليات الانتحارية مستمرة بكثافة من قبل داعش، وهو السلاح الامضى الذي تستخدمه ضد الجيش العراقي، فيما الجيش العراقي يطلق النار على كل شخص يتحرك امامه باعتباره انتحاريا، خاصة ان داعش منعت السكان من التحرك والتجول في المدينة. كما ان داعش قام باعدام كل عنصر تابع له اراد الهروب من المعركة والتوقف عن القتال. واكثرية الذين يريدون القتال هم من الاجانب الذين جاؤوا من دول اوروبية واسيوية. وقد اعدمت داعش اكثر من 120 عنصراً حاولوا التوقف عن القتال وتسليم اسلحتهم.
التيار الكهربائي انقطع عن المدينة، خاصة بعد ان قام عناصر داعش بنسف ابار النفط ومحطات الكهرباء ومراكز الاتصالات الخليوية، وباتت تكريت معزولة عن العالم. لكن الغريب في الامر والسؤال الاساسي: لماذا لم تتدخل الطائرات الاميركية وطائرات التحالف الدولي كي تحسم المعركة في تكريت لمصلحة الجيش العراقي كي يتقدم الى مواقع داعش.
واشنطن تخشى حصول مجازر قد تحصل على ايدي الحشد الشعبي الشيعي ضد عناصر تابعين لداعش ومواطنين سنّة في تكريت ومنطقة الموصل. ويبدو انه لهذا السبب غابت الطائرات الاميركية وطائرات التحالف الدولي عن قصف عناصر داعش بالتالي فان المعركة قد تمتد الى شهرين، لانها معركة صواريخ وابنية وسلاح ابيض من حي الى حي ومن مبنى الى مبنى.
*****************************************

جلسة هادئة للحكومة … وحملة لوزير الصحة على فضائح طبية
وضع الرئيس تمام سلام في اجتماع هادئ لمجلس الوزراء امس، نظاما داخليا للجلسات يؤمن انضباط مداخلات الوزراء ويقلص وقت الاجتماعات لمنع الاسترسال في المناقشات. والهدوء على الصعيد الحكومي رافقته سخونة بارزة بين وزارة الصحة ونقابة المستشفيات، كشف خلالها الوزير وائل ابو فاعور عن فضائح ترتكب في بعض المستشفيات الخاصة.
فعلى الصعيد الحكومي، بدا من الظاهر من النقاش والمعلن من المواقف ان الحلة الجديدة التي ستطل بها الحكومة من الان وصاعدا، سيضبطها نظام يرتكز الى نقاط عدة تتناول تقليص الوقت، انضباط المداخلات على ايقاع التهدئة والتخلي عن سياسة النكايات الوزارية، دراسة كل وزير لملفه قبل الجلسة، واستمرار آلية التوافق على الا يؤدي الى التعطيل، وتأكيد السياسة الحكومية التي يعكسها البيان الوزاري وكيفية التوقيع على المراسيم.
وقد قال الرئيس سلام خلال الجلسة امس، ان خيار التوافق، المعطى له الأولوية في المادة 65 من الدستور، يبقى الخيار الأفضل، مع الحرص على أن لا يؤدي اعتماد هذا الخيار الى التعطيل والعرقلة والذي لن يتهاون فيه رئيس الحكومة بعد اليوم.
وقالت مصادر وزارية ان آلية تسيير عمل الحكومة تنص على ان توقع المراسيم بغالبية الوزراء وليس بالاجماع. وهنا اوضح رئيس الحكومة ان اعتراض وزير او اكثر من دون سبب منطقي او قانوني، لن يحول دون اقرار الملفات المطروحة.
حديث ابو فاعور
وقد وصف وزير الصحة وائل ابو فاعور جلسة امس بأنها كانت ملائكية وكادت ان تنبت أجنحة للملائكة الوزراء.
وقال في حديث الى برنامج كلام الناس مع الاعلامي مرسيل غانم على قناة LBC: الجو كان اكثر من ايجابي، وقد تم الاتفاق ببساطة على ان المادة ٦٥ من الدستور، تذكر التوافق قبل اللجوء الى التصويت، لا بالنصف الزائد واحد ولا بالثلثين حول اختلاف نوعية القضايا المطروحة. وقد تم الاتفاق على اعطاء التوافق مداه الاقصى. أما اذا لم ينجح هذا الأمر فهناك مادة حاكمة في الدستور يجب الالتزام بها. وتم التأكيد من قبلنا ومن قبل العديد من الاطراف في مقدمتهم حركة امل على لسان الوزير علي حسن الخليل بأننا نحن لا نريد أن ندخل في اي سوابق دستورية او فتوحات دستورية جديدة تحت عنوان تسهيل عمل مجلس الوزراء.
وتابع: نحن في مرحلة استثنائية. هناك شغور في رئاسة الجمهورية، وليس هناك بيننا من لا يتهيب هذا الواقع، ولكن يجب ان لا يقود هذا الامر الى خلق أعراف دستورية جديدة.
فضائح المستشفيات
وخلال الحديث رد الوزير ابو فاعور على المستشفيات الخاصة التي اعلن نقيبها امس انها ليست مكسر عصا، وكشف عن سلسلة فضائح في بعض هذه المستشفيات.
وقال هناك مستشفيات في لبنان يهمها الوضع المادي اكثر من صحة المريض. ان مشكلتي مع المستشفيات انها لا تتعاطى بانسانية مع بعض الملفات. ودعا نقيب المستشفيات سليمان هارون الى الالتزام بالعقد بين الوزارة والمستشفيات. وأكد انه سيعيد النظر بملف مستشفى الحياة اذا ثبت عكس ما لدينا من معطيات منذ العام ٢٠٠٨ لافتا الى ان ٤ مليارات ليرة تم استرجاعها من مستشفيات في طرابلس، فهل سأل النقيب نفسه كيف تم استرجاعها؟
وتابع أبو فاعور ان المستشفيات الخاصة تأخذ ٢٦٠ مليار ليرة من ميزانية الدولة لأن اصحاب هذه المستشفيات يتمتعون بنفوذ كبير ومحميون من قبل جهات سياسية، وفقط ١١٢ مليارا حصة المستشفيات الحكومية. فاذا كانت المستشفيات تخسر بعقودها مع الوزارة لماذا تقوم القيامة اذا فسخنا العقود معهم.
وأكد ان بعض المستشفيات يستخدم الاوكسجين الصناعي للمرضى، وطلبت هذه المستشفيات اجراء الفحوصات لمطابقة المولدات لديها للمواصفات، ولكن لم يأتني اي مستشفى بنتيجة فحوصات حيال موضوع الاوكسجين الصناعي التي طلبتها منذ ١٦ شباط.
*****************************************

الحكومة عادت ولو بالقرارات العادية
انطلقت عجلة المؤسسة التنفيذية امس بعد تعثر وشبه طلاق دام اسبوعين، وعادت دورة الحياة الحكومية الى قواعدها سالمة لتسيير شؤون الدولة، وفق آلية التوافق المحتكمة للدستور وعدم العرقلة والتعطيل. وذلك عبر إتفاق مجلس الوزراء على نظام داخلي للمجلس من 6 بنود، خلال انعقاده في العاشرة والنصف من قبل ظهر امس في السراي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور الوزراء الذين غاب منهم وزير العدل أشرف ريفي بداعي السفر.
المعلومات الرسمية
اثر الجلسة التي استمرت قرابة ثلاث ساعات، تلا وزير الاعلام رمزي جريج المقررات الرسمية الآتية:
بعد مضي سنة على تأليف الحكومة، لا بد من إجراء تقويم لأدائها واستخلاص العِبر من ذلك، لاسيما في ظل الظرف الإستثنائي الذي يفرضه الشغور الرئاسي. ثم ذكر بأن الحكومة هي ائتلافية، وشُكلت تحت عنوان المصلحة الوطنية، وحققت إنجازات كثيرة خلال الاشهر الثلاثة الأولى من عملها أثناء ولاية الرئيس ميشال سليمان، لاسيما لجهة التعيينات التي أجرتها والخطط الأمنية التي أطلقتها، الى أن حصل الشغور في مركز الرئاسة، فاستقر الرأي على اعتماد التوافق نهجاً لعمل الحكومة، غير أن التوافق يجب ألا يؤدي الى التعطيل، خصوصا وأن غالبية المواضيع المطروحة متعلقة بأمور حياتية وإنمائية، وانه لا يجوز تعطيل البت بهذه الأمور، بحجة عدم توفر إجماع بشأنها.
وأكد الرئيس سلام أنه كان ولا يزال يُطالب في كل جلسة لمجلس الوزراء بضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد. ولكن، في ظل استمرار الحالة الإستثنائية الناتجة عن الشغور الرئاسي، فإن خيار التوافق، المعطى له الأولوية في المادة 65 من الدستور ، يبقى الخيار الأفضل، مع الحرص على ألا يؤدي اعتماد هذا الخيار الى التعطيل والعرقلة والذي لن يتهاون فيه رئيس الحكومة بعد اليوم.
بعد ذلك إنتقل مجلس الوزراء الى البحث في المواضيع التي كانت مدرجة على جدول أعمال جلسة 12- 2- 2015 فنوقشت، وبنتيجة التداول اتخذ المجلس بصددها المقررات اللازمة واهمها:
أولا: الموافقة على تعميم المذكرة المتعلقة بتصنيف الإتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم وسواها، في إطار احكام الدستور والقانون الدولي.
ثانياً: الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى إنهاء خدمة أستاذ تعليم ثانوي في ملاك وزارة التربية والتعليم العالي وتعيينه بوظيفة أستاذ مساعد في ملاك الجامعة اللبنانية ( كلية التربية).
ثالثاً: الموافقة على طلب وزارة الخارجية توقيع إعلان مشترك وبروتوكول مكمل لإتفاقية الشراكة لمناسبة إانضمام بلغاريا ورومانيا الى الاتحاد الأوروبي .
رابعاً: الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى الترخيص بإنشاء فرع في لبنان لجمعية أجنبية باسم coopi- cooperazione international كوبي التعاونية الدولية.
خامساً: الموافقة على طلب وزارة الإتصالات إصدار طوابع بريدية تذكارية تخليداً لذكرى رجالات الإستقلال.
وعما إذا طرح موضوع تعيين أعضاء لجنة الرقابة على المصارف قال جريج: لم يتم طرح هذا الملف وأرجئ الى الأسبوع المقبل لأن الرئيس سلام يريد ان تكون مدة الجلسة 3 ساعات فقط لذلك رفع الجلسة بعد انقضاء الوقت.
معلومات
وفي هذا الإطار، أفادت المعلومات ان أجواء الجلسة كانت هادئة ، حيث قال احد الوزراء ان الوحي سقط وتحوّل مجلس الوزراء الى مجلس ملائكة وآخر تحدث ان الجلسة كانت مطابقة للمواصفات. اما وزير العمل سجعان قزي فقال: ان حزب «الكتائب» لم يتغير عليه شيء، فرئيس الحكومة لا يزال كما هو والوزراء على حالهم.
وأشارت المعلومات الى ان المواضيع الخلافية استبعدت من الجلسة وتم الإتفاق على 6 بنود طرحها الرئيس سلام لتكون نظاما داخليا لتسيير العمل الحكومي وهي الآتية: تقصير الجلسات بحيث لا تتعدى الساعات الثلاث، اختصار المناقشات ومداخلات الوزراء، ان يأتي الوزير دارسا ملفه، سياسة الحكومة يعكسها البيان الوزاري، التوافق شرط ألا يؤدي الى التعطيل والتواقيع على المراسيم التي لم يتم الإتفاق الكامل عليها.
بند خلافي
وعما إذا طرح في الجلسة موضوع تعيين أعضاء لجنة الرقابة على المصارف أفادت المعلومات ان وزير المال علي حسن خليل طرح هذا البند الذي لا يزال خلافيا ولم يحصل أي اتفاق عليه لان هناك أسماء مقترحة من جميع الأطراف، إضافة الى إصرار «الوطني الحر» على أسماء من الحصة المسيحية، الأمر الذي دعا الرئيس سلام للطلب من وزير المال طرح هذا الملف مع بقية الأطراف تمهيدا لعرضه مجددا على طاولة مجلس الوزراء. ويبدو ان هذه السياسة ستعتمد من الان وصاعدا.
وكان وزير المال قال قبيل الجلسة ان موضوع هيئة الرقابة على المصارف سيطرح من خارج جدول الاعمال.
بدوره وزير الزراعة أكرم شهيب قال» المهم هو انعقاد مجلس الوزراء من جديد وجدول الأعمال عادي وسنبدأ من حيث انتهينا».
*****************************************

لبنان: الحكومة تعود إلى عقد جلساتها باتفاق الأطراف على تسهيل عملها
سلام جدد دعوته لانتخاب رئيس: التوافق الخيار الأفضل شرط ألا يؤدي إلى التعطيل
بعد انقطاع ثلاثة أسابيع، عقدت الحكومة اللبنانية جلسة يوم أمس، من دون تغيير في آلية العمل التي سبق أن أدّت إلى تعثّر العديد من القرارات، وذلك بعد الاتفاق على تسهيل عملها من قبل كل الأطراف السياسية. وقد جدّد رئيسها تمام سلام مطالبته بانتخاب رئيس، مؤكدا أن التوافق على القرارات يبقى الخيار الأفضل شرط ألا يؤدي إلى التعطيل.
وإضافة إلى بعض القرارات العالقة التي تم تمريرها في جلسة يوم أمس، طرح سلام نظاما داخليا لجلسات مجلس الوزراء مؤلفا من 6 بنود، منها اختصار مدة الجلسة إلى 3 ساعات فقط، وأن يأتي الوزير إلى الجلسة ويكون ملفه جاهزا مسبقا، وعدم إجراء أي مكالمات هاتفية خلال الجلسة، واختصار تصاريح الوزراء، وفق ما أعلن وزير الإعلام رمزي جريج بعد انتهاء الجلسة.
وكان الأفرقاء السياسيون اتفقوا منذ بدء الشغور في الموقع الرئاسي في شهر مايو (أيار) الماضي على آلية عمل تقضي بإدارة الفراغ الرئاسي بالتوافق، أي عدم اللجوء إلى التصويت في الحكومة التي تتولى وفق الدستور صلاحيات الرئيس، لاتخاذ القرارات وتأجيل البحث بالملفات الخلافية. وهو الأمر الذي انعكس سلبا في الفترة الأخيرة على عمل الحكومة وإنتاجيتها، مما أدى إلى امتناع سلام عن الدعوة إلى جلسات جديدة، محاولا التوصل إلى آلية عمل جديدة، لكن محاولته اصطدمت برفض الأفرقاء المسيحيين من باب التمسك بصلاحيات الرئيس واعتبار العودة إلى تطبيق الدستور كما لو أن رئيس الجمهورية موجود تعطي انطباعا بأنه لا مشكلة في استمرار الفراغ.
وقد حدّدت المادة 65 من الدستور آلية عمل الحكومة باعتماد مبدأ التوافق، والتصويت إذا تعذر الأمر، ملتزمة بموافقة ثلثي أعضائها حين يتعلق الأمر بمراسيم ذات أهمية.
وقال جريج في بيان له إن «رئيس الحكومة أشار في مستهل جلسة مجلس الوزراء إلى أنه بعد مضي سنة على تأليف الحكومة لا بد من إجراء تقييم لأدائها واستخلاص العبر من ذلك، لا سيما في ظل الظرف الاستثنائي الذي يفرضه الشغور الرئاسي، وإن الحكومة أثناء ولايتها حققت إنجازات كثيرة لا سيما لجهة التعيينات والخطط الأمنية التي أطلقتها إلى أن حصل الشغور في كرسي الرئاسة».
وأوضح جريج أن «سلام اعتبر أن التوافق كان يجب ألا يؤدي إلى التعطيل خاصة أن غالبية المواضيع المطروحة متعلقة بأمور حياتية ولا يجوز تعطيل أمور الناس، وأنه كان ولا يزال يطالب بانتخاب رئيس جديد للبلاد، ولكن خيار التوافق يبقى الخيار الأفضل في ظروفنا شرط ألا يؤدي إلى التعطيل»، مشيرا إلى أن «الحكومة وافقت على إدراج الاتفاقات في إطار القانون الدولي، كما وافقت على طلب وزارة الاتصالات إصدار طوابع بريدية تخليدا لرجالات الاستقلال».
من جهته، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن «ما قام به رئيس الحكومة من اتصالات وما تداعت إليه الأطراف السياسية من ضرورة الحفاظ على مصالح الناس في هذه المرحلة الانتقالية، أدى إلى ذهنية جديدة وحسن نية»، مؤكدا أنه «لن تكون هناك آليات جديدة، ولن نخترع آليات، ولن نرتكب الهرطقة الدستورية». وأضاف «الدستور وضع الآليات، والرئيس له الحق في عرض أي موضوع على التصويت، وهو يتحاشى ذلك، كي يؤكد أن التفاهم قائم»، معتبرا أن «التفاهم لا يعني التعطيل». وأبدى درباس «حرصه على الأمور التي تمس القضايا الوطنية»، مؤكدا «عدم مقاربتها إلا إذا كان هناك إجماع عليها». كما شدد على «عدم مصادرة ما يمكن أن يكون من صميم صلاحيات رئيس الجمهوري». وقال «لن نقدم على تعيينات لن تكون فيها لرئيس الجمهورية الكلمة».
كذلك، رأى وزير الثقافة ريمون عريجي أن «التوافق في مجلس الوزراء لا يعني الإجماع، إذ لا يمكن لوزير أو اثنين أن يعطلا قرارا يتخذ في المجلس من دون وجود سبب جوهري»، لافتا في حديث إذاعي إلى «السعي لإيجاد مخارج لمجمل الملفات الخلافية العالقة بدءا بالاتصالات، مرورا بلجنة الرقابة على المصارف وغيرها».
وفي موضوع رئاسة الجمهورية أوضح عريجي أنه «لا شيء جديدا بعد، بسبب الانقسام العمودي في البلد»، مؤكدا «دعم تيار المردة وصول النائب ميشال عون للرئاسة»، وأضاف أن «النائب سليمان فرنجية لديه كل المؤهلات لتبوؤ المنصب، لكن أمر ترشيحه ليس مطروحا على الطاولة بانتظار الوقت السياسي المناسب».
*****************************************

Conseil des ministres : un règlement sur les questions de forme, mais pas de fond
Le Conseil des ministres a redémarré sur de nouvelles bases, jetées par le chef du gouvernement, Tammam Salam, au cours de sa première réunion hier, après une absence qui a duré un peu plus de deux semaines à la suite de divergences au sujet du mécanisme de travail à appliquer.
Des divergences somme toute normales, faute de textes déterminant le mécanisme de prise de décision en l’absence d’un président de la République qui joue, comme on le sait, le rôle de régulateur. Hier, c’est Tammam Salam qui a assumé ce rôle, non seulement en proposant une procédure à suivre pour les réunions du gouvernement – une sorte de gentleman agreement, faute d’un véritable règlement intérieur –, mais en laissant entendre, diplomatiquement, qu’en cas de conflit, il lui appartient de prendre la décision qui s’impose. Pour le Premier ministre, il ne s’agit pas de s’approprier des prérogatives imparties au chef de l’État, loin de là, mais de faire en sorte que l’équipe qu’il dirige préserve sa cohésion en attendant qu’un nouveau président soit élu.
Une tâche qui est loin d’être facile, parce que s’il a pu établir un cadre de travail censé faciliter le fonctionnement de son équipe, il reste que sur le fond, le problème est loin d’être réglé, à partir du moment où un dossier conflictuel est sous examen, fait-on remarquer de source ministérielle. Mais on n’en est pas encore là. Hier, tous les ministres présents ont réagi favorablement au mécanisme proposé par Tammam Salam, dont l’élément principal s’articule autour du concept de l’entente. Celle-ci, a tenu à préciser le chef du gouvernement, ne signifie pas qu’une décision doit être prise à l’unanimité, mais implique une vaste majorité autour de cette décision. En d’autres termes, si deux ou trois ministres expriment des réserves sur une question déterminée, celle-ci pourra quand même être adoptée. Si jamais plusieurs ministres s’y opposent, son examen sera ajourné ou bien une commission ministérielle serait formée pour un complément d’étude. Pratiquement, il s’agit d’un rappel de la procédure normale qui est prévue dans l’article 65 de la Loi fondamentale mais qui s’arrête à ce stade, sans passer à celui du vote que Tammam Salam continue de vouloir éviter en l’absence d’un président.
Le chef du gouvernement, apprend-on également de sources ministérielles, a expliqué sans détour qu’un ministre ne peut pas bloquer des décrets en refusant de les signer, sans pour autant s’étendre longuement sur le sujet. Et pour cause : la Constitution ne prévoit rien au sujet des modalités de signature de décrets en l’absence d’un chef de l’État. Si les décrets ministériels ne posent pas de problèmes, puisque passé un certain délai, ils deviennent exécutoires si jamais le président ne les signe pas, ce n’est pas le cas pour les décrets adoptés en Conseil des ministres qui doivent porter la signature du président de la République. Faut-il que l’ensemble des ministres les signent puisque, conformément à la Constitution, le Conseil des ministres assume les prérogatives du président en cas de vacance à la tête de l’État, ou la moitié suffit-elle ? Personne n’était en mesure de répondre à cette question ou de s’aventurer sur la voie d’une jurisprudence qui risque de s’avérer anticonstitutionnelle.
La vacance présidentielle n’en finit pas ainsi de montrer au quotidien à quel point la présence d’un chef à la tête de l’État est indispensable pour le fonctionnement de celui-ci, en dépit du fait que Taëf lui avait rogné une part importante de ses prérogatives au profit du Conseil des ministres. Plusieurs membres du gouvernement ont d’ailleurs insisté dans leurs interventions respectives sur la nécessité d’accorder la priorité à la présidentielle pour que l’État se remette à fonctionner normalement. Tous ont applaudi à l’initiative Salam. De sources ministérielles, on insiste sur le fait que ce que le chef du gouvernement a proposé ne peut pas être considéré comme le règlement intérieur du Conseil des ministres, mais comme une formule devant faciliter et accélérer le travail de celui-ci. La durée des réunions ne doit pas excéder ainsi les trois heures et les interventions ministérielles doivent se limiter à quelques minutes. Pour l’anecdote, des chronomètres doivent être installés devant chaque ministre.
Par souci de démarrer sur de bonnes bases, le Conseil des ministres s’est attaqué à un ordre du jour ordinaire. Le dossier « problématique » des nominations à la Commission de surveillance des banques a été ajourné à la semaine prochaine, à la demande de Tammam Salam. Probablement pour essayer de trouver une sortie constitutionnelle à ce nouveau blocage : si une nouvelle commission est formée, elle doit en effet prêter serment devant le président pour devenir fonctionnelle. L’absence d’un chef de l’État n’a jamais pesé aussi lourd.