
لفتت أوساط سياسية بارزة الى ان حركة تطبيع الوضع الحكومي بسرعة نسبية، لا يعكس سوى المعطيات التي تملكها غالبية القوى الاساسية في البلاد، عن ضرورة التحسب لاحتمال تَمدُّد أزمة رئاسة الجمهورية الى أمد طويل، رغم كل الكلام الذي يساق عن مهلة الربيع. ذلك انه رغم انتعاش آمال محلية في حصول متغيّرات إقليمية كبيرة مثل التوصل الى التسوية النووية بين الغرب وإيران، فان أيّ عامل واقعي لا يدلّ على ان لبنان سيكون في مقدم الدول التي ستحظى بانعكاسات ايجابية لهذه المتغيّرات أقلّه في وقت قريب.
أما من الناحية الداخلية، فتؤكد الأوساط نفسها لصحيفة “الراي” الكويتية، أنّ صدمة جديدة ولو متوقّعة حصلت في اليوميْن الأخيريْن بالنسبة الى الذين عمموا انطباعات مضخّمة وغير صحيحة عن حقيقة مجريات الحوار الجاري بين الفريقيْن المسيحييْن الاساسييْن، اي “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية”. وفي اعتقادها ان كلام زعيم “القوات” الدكتور سمير جعجع جاء بمثابة تبديد لهذه الانطباعات، ولا سيما لجهة اعلانه ولكن من دون استفزاز ان هناك ملامح تزكية ايرانية حصراً لعون من خلال “حزب الله”.
ولا يقف موضوع التعقيدات عند المحور المسيحي وحده، ولكن اللعبة الجارية راهناً تسمح للآخرين بالاختباء وراء هذا الحوار وتطوراته الآخذة بالصعود والهبوط إمعاناً في تقطيع الوقت الضائع.
وقالت الاوساط السياسية البارزة ان الاسابيع القليلة المقبلة قد تحمل تطوراً حاسماً في هذا المجال، اذا مضى الفريقان المسيحيان في إنجاز ورقة “اعلان النيات” والاتفاق عليها كورقة مبادئ ولو من دون الاتفاق على المسألة الرئاسية. ويبدو ان هذا الاحتمال هو الأكثر ترجيحاً، اذ يحرص الفريقان بإرادة مشتركة وبنصائح كثيفة يتلقاها كل منهما على عدم العودة الى مناخ العداء والخصومة بينهما، حتى لو لم يتفقا على الموضوع الرئاسي. ولكن وفي هذه الحال فان الرهانات التي بُنيت على توافق مسيحي من شأنه ان يشكل تحريكاً لأزمة الرئاسة ستعود الى “نقطة الصفر”.