
كتب عباس صالح في صحيفة “النهار”:
اعلن مصدر أمني رسمي رفيع، ان “حالة ابو حارث الانصاري، تستدعي رفع الصوت والقول، كفى، لأنها تمثل نموذجا لآلاف جرحى الارهابيين الذين يهاجمون جيشنا وقرانا ويقتلوننا، ثم نطببهم ليعاودوا نشاطهم في قتلنا من جديد”.
وكشف المصدر لـ”النهار” ان الانصاري، وهو من مواليد العام 1996، اعترف خلال التحقيق معه في وزارة الدفاع بأنه التحق بداية بـ”كتيبة أحباب النبي” في منطقة الزمراني في عرسال، وهي كتيبة منضوية الى جبهة النصرة، وشارك في كل المعارك التي خاضتها الكتيبة على أكثر من جبهة، قبل أن يبايع “أمير تنظيم داعش” في عرسال وجرودها، في 15 تموز من العام الماضي (2014)، وينقلب الى قائد لمجموعة في التنظيم الارهابي الذي استماله وطلب بيعته.
بعد التحاقه بتنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، وعلى اثر توقيف الجيش اللبناني عماد جمعة في 27 تموز، على احد حواجزه في عرسال، اي بعد نحو 12 يوما من التحاقه على رأس مجموعته بتنظيم الدولة، حيث اصبح قائدا فيها، قاد المجموعة الارهابية التي هاجمت حاجز الجيش في منطقة وادي الحصن في عرسال، واقترف بيده جرائم قتل جنود لبنانيين في حينه. كما اعترف بأنه شخصيا نقل العسكري الشهيد علي قاسم العلي (الذي بقي مجهول المصير حتى اعلن استشهاده منذ مدة قريبة)، ومن خلال اعترافاته ايضا تم تأكيد معلومة أمنية اشارت الى ان العلي ذبح ثم اطلق احد الارهابيين النار على جثته.
ويشير المصدر الى ان هذه المعلومات وردت في اعترافات الارهابي غورلي، الذي يقول انه كان شاهدا على ذبح واعدام الشهداء علي العلي وعلي السيد وعباس مدلج، ولم يعترف بأنه شارك شخصيا في اعدامهم، علما ان ثمة مؤشرات تدل على انه قد يكون هو الجزار الذي ذبحهم بيده، ومعلومات اضافية كثيرة، قد تستخرج منه لدى التحقيق القضائي معه.
ويرى المصدر، ان ما صدر في البيان الرسمي لقيادة الجيش، وما تم كشفه حتى اليوم ليس الا الجزء الذي يمكن اعلانه في هذا السياق، وما أخفي عن الاعلام هو أعظم، لكن محاضر التحقيق مع هذا الموقوف الخطر لدى مخابرات الجيش ولدى القضاء، يجب ان توضع في عهدة خلية الأزمة الوزارية المعنية بملف العسكريين الاسرى، لأنها مفيدة جدا في هذا السياق، ويمكن ان تنير على الكثير من الجوانب الغامضة المتعلقة بهذا الملف.
وكانت مديرية التوجيه في قيادة الجيش اصدرت بيانا عن احالة غورلي على القضاء جاء فيه: “أحالت مديرية المخابرات على القضاء، امس، احد الموقوفين الارهابيين الخطرين، السوري حسن غورلي الملقب بـ”ابو حارث الانصاري”، الذي ينتمي الى احد التنظيمات الارهابية.
وكان المدعو غورلي اوقف في تاريخ 2/3/2015 لمشاركته في الاعتداءات على مراكز الجيش في جرود عرسال في الثاني من آب 2014، وفي الاعتداء على مركز الجيش في تلة الحمرا – رأس بعلبك في تاريخ 23/2/2015 حيث أصيب خلال تصدي الجيش للمعتدين. وفي التحقيق معه اعترف بأنه تابع دورات عسكرية لدى التنظيمات الارهابية، وشارك في جميع معاركها على رأس مجموعة مسلحة بايعت تنظيم “داعش” الارهابي في تموز 2014، واتخذت قرارا بمهاجمة مراكز الجيش اثر توقيف الارهابي عماد جمعة، منها مركز وادي الحصن التابع للجيش.
كما اعترف الموقوف غورلي بأنه تولى حراسة العسكريين المخطوفين لدى “داعش”، ونقلهم من مكان الى آخر، وكان شاهدا على ذبح العريف الشهيد علي العلي. كذلك كشف عن هوية من أقدم على ذبح العسكريين الشهيدين علي السيد وعباس مدلج، بالاضافة الى معلومات عن طبيعة عمل التنظيمات الارهابية وقادتها”.
وقال مصدر عسكري رفيع لـ”الجمهورية“، إنّ الموقوف أدلى بمعلومات مهمّة عن الجماعات الإرهابية، وأبرزُ ما أفاد به يتعلّق بالإرهابيين الذين ذبَحوا العريف الشهيد علي العلي، والعسكريَّين الشهيدَين علي السيّد وعبّاس مدلج. كذلك أفاد عن حركة الجماعات الإرهابية والأمكنة التي يُنقَل إليها الجنود المخطوفون، فضلاً عن المواقع التي يلجأ إليها الإرهابيون تحت ضغط القصف المدفعي للجيش.
وأضاف المصدر أنّ الموقوف أدلى بمعلومات عن مخططات الجماعات الإرهابية وعن هيكليتها، تقاطعَت مع المعلومات المتوافرة لدى الجيش.
وقد ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر على الموقوف، وعلى الأثر استجوبَ قاضي التحقيق العسكري الموقوف وأصدر مذكّرة توقيف وجاهية في حقّه.