
إنّ إنغماس “حزب الله” في حروبه البعثية العبثية يضرّ ببيئته وسائر المواطنين وبالتالي بلبنان، شباب في عمر الورود يقاتلون في سوريا كثيراً وفي العراق قليلاً وحيث يدعو “الواجب الجهادي” ولا يهمّ السبب الذي يذهب من أجله هؤلاء أكان الواجب جهادياً أم مادياً، فالنتيجة واحدة، لبنان يخسر شبّاناً في حرب لم يكن له شأن فيها قبل تدخّل “حزب الله” والتي على الأرجح كانت لتنتهي لولا هذا التدخّل، وقع السيّد حسن نصرالله في الفخ الذي كان يتوقّعه عندما وجّه تحذيره الشهير للقاعدة بأنّ “هناك من يستدرجنا إلى حرب في سوريا”، وإذا كان الدخول في حرب دون أنّ نعلم خطأ، فالوقوع في فخ ونحن نعلم، خطيئة…
ما حدث قد حدث، لابأس بالتذكير بالتحذير الذي أطلقته أطراف لبنانية عدة من مغبّة تدخّل “حزب الله” في الأتون السوري على لبنان والذي أثبتت الأيام صحّته كما أثبتت سقوط ذريعة إبعاد النار عن لبنان بعد أن اكتوينا بها على جميع الأصعدة، السياسية والعسكرية والإقتصادية والإنسانية ووصلت حدّ تهديد الكيان اللبناني في ظلّ إنقسام حاد حول الخيارات الكبرى والصغرى، فبعد أنّ كانت التهمة أنّ لبنان هو الشوكة الرخوة في الخاصرة السورية، أصبح خنجراً في يد طهران تستعمله في قتل الشعب السوري مع ما يمكن أنّ يكون له من تداعيات مستقبلية، فتتباهى إيران بسيطرتها على بيروت ودمشق بدماء اللبنانيين ويلاقيها نتنياهو في تناغم مثير للريبة والتساؤلات…
هل هناك من إيجابية يُمكن تحصيلها في خضمّ هذه الفوضى؟
نعم، ممكن، ليس من خلال تلبية نداء السيّد نصرالله للذهاب جميعنا إلى سوريا للقتال هناك، لا في مواجهته ولا إلى جانبه، لم نتمكّن إقناعه في العودة إلى لبنان رأفة بمقاتليه وعائلاتهم ولم يستطع جرّنا إلى ما لا نريد، وتوّرطه في سوريا أضعف وجوده في لبنان، بدا ذلك منذ تسليمه مداخل الضاحية للجيش اللبناني لحمايتها بعد سلسلة من التفجيرات التي هزّت كيانه وصورته، وثمّ الخطة الأمنية في البقاع وإنّ كانت خجولة ولكن يمكن ترسيخها مع الوقت، وصولاً إلى القدرة التي أظهرها الجيش اللبناني في الدفاع عن الحدود دون التنسيق مع الجيش السوري، وهذه القدرة تتعزّز مع كل صفقة سلاح تصله وربما غداً مع إستدعاء الإحتياط أو فتح باب التطوّع والتجنيد…
واليوم يجري الحديث عن خطة أمنية للضاحية الجنوبية، منذ أسابيع كان الكلام أنّ الضاحية تدخل ضمن الإستراتيجية الدفاعية فما الذي تغيّر اليوم؟ طبعاً ليس تصميم الدولة الذي تغيّر بلّ حاجة “حزب الله” للزجّ بعناصر أكثر في سوريا والعراق وربما في أمكنة أخرى ما يُضعف إمكانياته في الداخل…
على الرغم من تشكيكنا، الدولة أمام فرصة من المؤسف أنّها تأتي نتيجة تورّط “حزب الله” وليس قناعة منه، ولكن عليها إستغلالها في قضم مساحة الدويلة بعد سنوات من الإتجاه المعاكس في القضم، وهذه الدولة على الأقل بأجهزتها العسكرية والأمنية أثبتت أنها قادرة على القيام بمهامها…
لقد قيل عن لبنان أنّه وطن الفرص الضائعة، فهل سنكسر هذه المقولة هذه المرّة، الوسائل متاحة، الأرض جاهزة، والبيئة بأكثريتها ستكون حاضنة، فليبدأ القضم المضاد !
