افتتاحيات الصحف ليوم السبت 7 آذار 2015

شاهدٌ على ذَبْح العسكريّين في يد القضاء الملفّات الكبرى تتزاحم على مجلس الوزراء

فيما تتهيأ الحكومة غداة انطلاقتها المتجددة لمعالجة مجموعة ملفات حيوية تراكم العديد منها في فترات سابقة، طغى أمس على المشهد الداخلي تطور أمني جديد تمثل في كشف قيادة الجيش إحالة أول شاهد من التنظيمات الارهابية على ذبح عسكريين لبنانيين مخطوفين لدى تنظيم “داعش” الامر الذي يتوقع ان يفضي الى كشف مزيد من المعلومات عن التنظيمين اللذين يختطفان العسكريين الرهائن .
وحصل هذا التطور بعد ايام من توقيف مديرية المخابرات في الجيش، السوري حسن غورلي الملقب “أبو حارث الأنصاري” الذي أدلى باعترافات أولية بينت، كما علمت “النهار”، انه كان يقود مجموعة من المسلحين لدى مهاجمتهم تلة الحمرا في رأس بعلبك في 23 شباط الماضي حيث أصيب بجروح ونقل الى عرسال ومنها الى أحد مستشفيات البقاع الغربي. وتمكنت مديرية المخابرات من توقيفه قبيل مغادرته المستشفى. كما علمت “النهار” ان الانصاري اعترف خلال التحقيق معه في وزارة الدفاع بانه التحق بداية بـ”كتيبة أحباب النبي” تحت لواء “جبهة النصرة” قبل ان يبايع “داعش” في عرسال وجرودها وشارك في هجمات على الجيش وقتل جنود لبنانيين. أما الاخطر، فكان اعترافه بأنه تولّى حراسة العسكريين المخطوفين لدى “داعش” ونقلهم من مكان الى آخر وأنه كان شاهداً على ذبح العريف الشهيد علي العلي وكشفه هوية من ذبح العسكريين الشهيدين علي السيد وعباس مدلج. وأعلنت قيادة الجيش ان مديرية المخابرات أحالت الأنصاري على القضاء العسكري.

هيل: الحزب والرئاسة
في غضون ذلك استرعى اهتمام الأوساط السياسية البيان الذي أصدره السفير الأميركي ديفيد هيل عقب لقائه أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق، علماً ان اللقاء جاء تحضيراً لزيارة سيقوم بها المشنوق لواشنطن للبحث في مجال التعاون الأمني بين لبنان والولايات المتحدة. وتميز البيان بنبرة حادة حيال “حزب الله” وصارمة حيال أزمة الفراغ الرئاسي. فحمل بعنف أولاً على الحزب واتهمه “بالتسبب بالضرر على الاستقرار اللبناني جراء انتهاكه لسياسة النأي بالنفس واستمراره في انتهاك المعايير الدولية وقرارات مجلس الامن”. وأضاف: “حزب الله لا يزال يتخذ قرارات الحياة والموت نيابة عن كل لبنان فلا يشاور احدا ولا يخضع لمساءلة أي لبناني”. اما في الموضوع الرئاسي فاعتبر هيل انه “لا سبب للتأخير في انتخاب رئيس للجمهورية وقد حان الوقت لوضع استقرار لبنان قبل السياسات الحزبية ويجب الا تكون هناك اي توقعات لصفقات خارجية لاختيار رئيس للجمهورية”. وحض “زعماء لبنان على احترام دستورهم وانتخاب رئيسهم من تلقاء انفسهم بدلا من النظر خارج لبنان”.

ملفات وقمم
أما على الصعيد الحكومي، فعلمت “النهار” من اوساط رئيس الوزراء تمام سلام أن الاخير يسعى الى ان يكون المناخ الجديد الذي نشأ في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء فرصة للتصدي للملفات الحيوية التي تعزز صمود الدولة وتلبي المتطلبات الحياتية للمواطنين. وأدرجت في هذا الاطار ملفات النفط والطاقة والخليوي والتعيينات ومنها تعيين أعضاء لجنة الرقابة على المصارف. وأشارت الى ان الرئيس سلام يعدّ الآن ملفات لبنان الى ثلاثة مؤتمرات هذا الشهر هي: القمة الاقتصادية المقرر عقدها في شرم الشيخ بين 12 و13 آذار بدعوة من السعودية والامارات، والقمة العربية السنوية في 28 منه بشرم الشيخ أيضا ، ومؤتمر الدول المانحة لتلبية متطلبات أعباء اللاجئين السوريين في 31 منه في الكويت. وأعربت عن الامل في ان يستفيد لبنان من مؤتمر الكويت خصوصا أن البنك الدولي حدد أعباء لبنان جراء استضافته اللاجئين السوريين بنحو سبعة مليارات دولار فيما نال لبنان حتى الآن دون المليار دولار.

المجلس الدستوري
على صعيد آخر بدأ امس قانونيا استحقاق انتخاب وتعيين اعضاء جدد في المجلس الدستوري الذي تنتهي ولايته الحالية في 5 حزيران المقبل . وفتح رئيس المجلس عصام سليمان هذا الاستحقاق بتوجيهه كتابين الى رئاستي مجلس النواب ومجلس الوزراء يبلغهما فيهما بدء مهلة الترشيح وتاريخ انتهاء الولاية، علما ان مجلس النواب ينتخب نصف الاعضاء العشرة فيما يعين مجلس الوزراء النصف الآخر . وتنتهي مهلة تقديم الترشيحات بعد 30 يوماً من تاريخ فتحها اعتبارا من يوم امس. وتطرح مع هذا الاستحقاق في ظل ازمة الفراغ الرئاسي اشكالية قسم اليمين للاعضاء الجدد اذا لم تواجه عملية انتخابهم وتعيينهم أي عقبات اذ يفترض ان يحصل قسم اليمين امام رئيس الجمهورية. أما في حال تعذر انتخاب الاعضاء الجدد وتعيينهم قبل انتهاء الولاية، فإن الاعضاء الذين انتهت ولايتهم يستمرون في ممارسة أعمالهم الى حين تعيين بدلاء منهم وحلفهم اليمين بموجب نظام المجلس، أي انهم بستمرون بقوة القانون. وينتظر ان يبدأ التعامل مع هذا الاستحقاق بجدية في ظل واقع عدم انعقاد جلسات تشريعية عامة لمجلس النواب من جهة، والزامية حصول توافق داخل مجلس الوزراء على التعيين من جهة أخرى.

*****************************************

لائحة إسمية أولى من «النصرة».. ولبنان يرفض التجزئة وإطلاق المحكومين

«أبو حارث» شاهد على ذبح العسكريين.. ودفنهم بيديه

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والثمانين بعد المئتين على التوالي.

أكثر من أربعة في المئة من الأراضي اللبنانية في السلسلة الشرقية تحت سيطرة «داعـش» و «النصرة». هذا ما بيّنته الخريطة التفصيلية التي نشرتها «السفير»، أمس، وهي نسبة قابلة للنزول أو الصعود، تبعا لإستراتيجية الدولة في مكافحة الإرهاب التي يتفق اللبنانيون على عنوانها العام ويختلفون على «تقريش» بُعدها المتصل باكتمال المؤسسات الدستورية، من خلال انتخاب رئيس للجمهورية أولا.

وفيما كانت المفاوضات لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين تتقدم مع «النصرة» ولا تتحرك مع «داعش»، تمكن الجيش اللبناني من فك لغز الجريح السوري الذي كان قد أدخل قبل عشرة أيام إلى مركز طبي ميداني في عرسال، ثم إلى مستشفى في البقاع الغربي، ليتبين أنه أحد مطلقي النار على شهداء الجيش في معركتي عرسال (2 آب) و «تلة الحمراء» في جرد رأس بعلبك (23 شباط) واعترف أنه تولّى حراسة العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، «وكان شاهداً على ذبح العريف الشهيد علي العلي، كذلك كشف عن هوية من أقدم على ذبح العسكريين الشهيدين علي السيد وعباس مدلج، إضافة إلى معلومات حول طبيعة عمل التنظيمات الإرهابية وقادتها»، كما جاء في بيان مديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني.

وأفاد مراسل «السفير» في البقاع أن مخابرات الجيش اللبناني تمكنت في الساعات الأخيرة من توقيف ارهابي خطير اعترف بتنفيذ عمليات ارهابية على الأراضي اللبنانية بينها استهداف الجيش في منطقة عرسال.

وقالت مصادر رسمية واسعة الاطلاع لـ «السفير» إن المفاوضات التي يجريها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مع «النصرة» بواسطة الجانب القطري، حققت خرقا جديدا مع تسلم السلطات اللبنانية أول لائحة رسمية تتضمن أسماء أربعين موقوفا لدى السلطات اللبنانية، على أن تليها لائحة ثانية «في أقرب فرصة» كما تبلغ إبراهيم من الوسيط القطري.

وأوضحت المصادر أن «النصرة» لم ترسل حتى الآن أية لوائح اسمية لموقوفات في السجون السورية. وقالت إن التواصل بين اللواء إبراهيم ونظيره القطري غانم الكبيسي مستمر بزخم بعد عودة الأخير من زيارته لواشنطن إلى جانب أمير قطر.

وأشارت المصادر إلى أن الجانب اللبناني حدد عددا من المعايير التي لا يمكن تجاوزها وأولها عدم تجزئة ملف إطلاق سراح العسكريين، خصوصا بعدما برزت محاولات سابقة، خصوصا من «داعش» لتجزئة الملف على مدى شهرين وعلى ثلاث دفعات، قبل أن يجمد تواصله مع الجانب اللبناني لأسباب متعلقة بما يجري من صراعات داخل التنظيم نفسه.

وأكدت المصادر أن ثاني المعايير المتوافق عليها داخل خلية الأزمة الحكومية اللبنانية هو رفض إطلاق سراح أي من المحكومين.

وفي موازاة الزخم القطري، يستمرّ الموقف التركي الرسمي على حاله: «أنقرة ليست جزءا من معادلة المفاوضات الجارية في ملفّ العسكريين وهي في الأصل لم تتدخّل في هذه المسألة بالرّغم من توجّه الأنظار إليها والى قطر فور اختطاف العسكريين اللبنانيين في آب الماضي» حسب أوساط مطلعة على الموقف التّركي. وأضافت أن المسؤولين الأتراك كرروا أمام من راجعهم الجواب ذاته: «تركيا لا تملك القدرة على التأثير في الجماعات المتطرّفة وهي لم تستقبل أيّ مفاوض على أراضيها. كما أن السفير التركي في بيروت سليمان إنان أوزيلديز نصح مؤخرا أهالي المخطوفين بالإصغاء إلى مصدرين اثنين فحسب هما: رئيس الحكومة تمّام سلام واللواء عبّاس إبراهيم الذي يقود عملية التفاوض السرّية» (ص 2).

الى ذلك، أكدت مصادر عسكرية لـ «السفير» ان مخابرات الجيش أوقفت في الثالث من آذار في مستشفى فرحات في بلدة جب جنين في البقاع الغربي السوري حسن غورلي الملقب بـ «أبو حارث الأنصاري» (مواليد 1996) الذي تبين أنه كان قد أصيب في معركة «تلة الحمراء» في جرود رأس بعلبك في 23 شباط الماضي وتمكن بفضل بعض اللبنانيين المتعاونين مع المجموعات التكفيرية وبأوراق مزورة من الانتقال الى مستشفى ميداني يستقبل جرحى المجموعات المسلحة في عرسال، ومن هناك نقل في احدى سيارات الاسعاف الى البقاع الغربي، وقد ادعى لدى أخذ افادته الأولية أنه أصيب بحادثة دراجة نارية!

واللافت للانتباه أن غورلي المصاب في رأسه وبعض أنحاء جسمه عولج وكاد يخرج من المستشفى ويلتحق مجددا بالمجموعات الإرهابية في جرود عرسال (كما نجح العشرات من قبله بالطريقة نفسها)، لولا معلومة وصلت الى مخابرات الجيش عبر أحد المخبرين في المستشفى، ما استوجب قيام مخابرات الجيش باعادة استجوابه، حيث فاجأ المحققين بانهياره سريعا وتقديم اعترافات شاملة.

ومن ابرز اعترافاته أنه كان ينتمي الى مجموعة مسلحة كانت تشرف على معبر الزمراني وتتلقى أوامرها من «النصرة» ثم التحق في منتصف الصيف الماضي مع معظم عناصرها بتنظيم «داعش»، وهو كان متواجدا على رأس مجموعة في النقطة الاولى التي تم نقل العسكريين اللبنانيين المخطوفين من عرسال إليها في الثاني من آب الماضي، ومن ثم الى أماكن أخرى، وأبلغ المحققين انه كان شاهدا على ذبح العسكريين علي السيد وعباس مدلج وانه شارك في دفنهما.

ونفى ان يكون قد شارك في ذبح العسكريين إلا أن المحققين واجهوه بأدلة تؤكد مشاركته، لكنه ظل على نفيه، برغم أن المحققين واجهوه بموقوفين سوريين تم إلقاء القبض عليهم سابقا وأوردوا اسمه في اعترافاتهم عن دوره في ذبح العسكريين.

واعترف بتلقي تدريبات وبالتواصل مع مجموعات تنتمي إلى «داعش» وانه كان على علم بعدد كبير من العمليات الإرهابية التي استهدفت الجيش اللبناني ومناطق مدنية لبنانية. كما قدم معطيات تتعلق بتركيبة وبنية المجموعات الإرهابية في منطقة جرود عرسال والقلمون. وتمت مداهمة العديد من أماكن تواجد النازحين في البقاع، أمس، خصوصا ان في جعبة الأجهزة الأمنية والعسكرية معلومات عن تحركات مشبوهة في بعض المخيمات وخصوصا في البقاع الغربي ومنطقة شبعا.

ووفق البيان الصادر عن قيادة الجيش فان غورلي «أوقف بتاريخ 2/3/2015 لمشاركته في الاعتداءات على مراكز الجيش في جرود عرسال في الثاني من شهر آب عام 2014، وفي الاعتداء على مركز الجيش في تلّة الحمرا – رأس بعلبك بتاريخ 23/2/2015 حيث أصيب المذكور خلال تصدّي الجيش للمعتدين. وخلال التحقيق معه اعترف أنه تابع دورات عسكرية لدى التنظيمات الإرهابية، وشارك في جميع معاركها على رأس مجموعة مسلّحة بايعت تنظيم داعش الإرهابي في تموز 2014، واتخذت قراراً بمهاجمة مراكز الجيش إثر توقيف الإرهابي عماد جمعة، حيث جرى بعده الاعتداء على مركز وادي الحصن التابع للجيش. كما اعترف الموقوف غورلي أنه تولّى حراسة العسكريين المخطوفين لدى داعش، ونقلهم من مكان إلى آخر، وكان شاهداً على ذبح العريف الشهيد علي العلي. كذلك كشف عن هوية من أقدم على ذبح العسكريين الشهيدين علي السيد وعباس مدلج، إضافة إلى معلومات حول طبيعة عمل التنظيمات الإرهابية وقادتها».

يذكر أن قاضي التحقيق العسكري عماد الزين استجوب غورلي واصدر مذكرة توقيف وجاهية في حقه سندا الى مواد تصل عقوبة بعضها الى الاعدام، وادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر على غورلي بجرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح والاشتراك في قتال الجيش وخطف العسكريين.

*****************************************

ما بعد آذار: عودة الاغتيالات إلى لبنان

لا تقتصر المخاطر الأمنية التي تطاول لبنان على المجموعات التكفيرية انطلاقاً من الجبال الشرقية ومن خلاياها النائمة في الداخل. على لسان الأمنيين، إشارات إلى عودة مسلسل الاغتيالات إلى لبنان، و«حرب أجهزة» لا يغيب عنها الموساد الإسرائيلي، قد تستعر في حال فشل الاتفاق بين إيران والغرب

فراس الشوفي, ميسم رزق

24 آذار 2015، موعد انتهاء المهلة النهائية الموضوعة «علنياً» للاتفاق بشأن الملفّ النووي بين واشنطن وطهران ليس تاريخاً عادياً بالنسبة الى لبنان. من إشارات الرئيس نبيه برّي المتكرّرة للموعد، إلى القلق الأمني وهاجس عودة مسلسل الموت الذي يتردّد على لسان الأمنيين، يبدو توقيع اتفاق إيراني ــ أميركي أو فشله مفصلياً في رسم المشهد اللبناني المقبل، وبالتحديد في الأمن والاستقرار.

وإذا كان فريق 8 آذار لا يعوّل في الأمن على الاتفاق النووي الإيراني مع الأميركيين، في ظلّ انخراط حزب الله في القتال المتواصل مع الجماعات الإرهابية في الجرود اللبنانية الشرقية، إلى سوريا والعراق. إذ يرى الحزب في هذه الجماعات تهديداً جدياً طويل الأمد، لن ينتهي استثماره ضدّ محور المقاومة في وقت قريب، إلا أن ما يردّده الفاعلون في قوى 14 آذار يتعدّى توقّع عام دموي يمرّ على لبنان، إلى معلومات مؤكّدة وصلت الى جهات أمنية بارزة عن عودة مسلسل الاغتيالات إلى البلد.

الدور الأبرز للإستخبارات الاسترالية في رفد لبنان بالمعلومات عن الخلايا التكفيرية

وفي معزلٍ عن اقتناع تيار المستقبل بأن لا اتفاق بين إيران وأميركا، على الأقل الآن، لأسباب عدة، منها «عدم جاهزية الداخل والنظام الإيراني لمتطلّبات الاتفاق النووي واستتباعاته»، إلى «عدم القناعة بأن إيران قد تمنح خدمة كالاتفاق معها لرئيس أميركي سيخرج من البيت الأبيض في وقت قريب»؛ يقول أحد المصادر البارزة في التيار إن «الاتفاق يعني حكماً انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية ومرحلة استقرار، لكنّ توقعاتنا أن لا رئيس في المدى المنظور».

ويذهب أحد المراجع الأمنية إلى السيناريو الأسوأ: «لا اتفاق بين إيران والغرب، ما يعني تصعيداً أمنياً كبيراً في المنطقة، في البحرين يتوسّع إطار المواجهة بين السلطة والمعارضة، في اليمن تشتدّ الحرب وترتفع حدّة المعارك وقسوتها، في العراق يشتدّ السباق الميداني، في سوريا ترتفع حدّة المعارك وتشتعل جبهات الجنوب، وفي لبنان يستمر التهديد من الشرق، وتغزو الاغتيالات والتفجيرات البلاد».

ولم تعد خافية الإجراءات الأمنية الجديدة التي اتخذها سياسيون، بعد الحديث عن تحذيرات وجهها بالاسم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لعدد من الشخصيات، من بينها النائب أحمد فتفت الذي أشار إلى تحذير المشنوق علانية. ومع أن «لبنان من بين دول قليلة، استطاع تنفيذ حرب استباقية على عدد كبير من الخلايا النائمة في البلد، وفكّك جزءاً كبيراً من منظومتها وقادتها»، إلّا أن «بعض الخلايا التكفيرية لا تزال موجودة، لكنّها لا تستطيع القيام بعمليات كبيرة في ظلّ الحرب التي تخاض ضدّها، مع اعتمادها على ظاهرة الانتحاريين». وتؤدي المعلومات الآتية من «بعيد» دوراً كبيراً، بحسب المرجع، في مساعدة الأجهزة الأمنية اللبنانية على رصد الجماعات الإرهابية. فإلى جانب المعلومات التي تأتي من الغربيين، « تؤدي الاستخبارات الاسترالية الدور الأبرز في رفد الأجهزة اللبنانية بالمعلومات المهمّة عن الخلايا التكفيرية وامتداداتها».

بيد أن التهديد، بحسب المرجع الأمني، لا يأتي فحسب من الجماعات التكفيرية كـ«جبهة النصرة» و«داعش»، التي طاولت بنيتها الأمنية الحرب الاستباقية التي شنتها الأجهزة في الداخل اللبناني والجيش وحزب الله على الحدود الشرقية. إذ يؤكّد المرجع أن «لبنان سيكون مسرحاً لأجهزة الاستخبارات ونشاطاتها، لتنفيذ سلسلة اغتيالات تتناسب مع مستوى التصعيد المقبل». ويشير المصدر بالاسم إلى «جهاز الموساد الإسرائيلي»، وإمكانية انخراطه في «حرب الأجهزة» على الأرض اللبنانية.

الخطة الأمنية في الضاحية خلال أسبوعين

من جهة أخرى، بدأت القوى والأجهزة الأمنية استعداداتها لبدء تنفيذ الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية. وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن «الخطة ستبدأ خلال أسبوعين». ولفتت المصادر إلى أن الخطة «لم تُدرس ولم تُحسم بشكل كامل، لكن عدم اعتراض أي طرف على تطبيقها هو بمثابة إشارة للسير فيها. والتقديرات تقول إننا لن نتأخر أكثر من 15 يوماً». ولفتت المصادر إلى أن «الخطّة نوقشت في الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله الذي يُعقد برعاية عين التينة».

الفاعلون في قوى14 آذار يتوقّعون عاماً دموياً يمرّ على لبنان

وأكدت أنها «تختلف في طبيعتها عن الخطة التي نُفّذت في البقاع، ففي الضاحية لا يوجد مطلوبون خطرون أو محميون من أي طرف». ولفتت إلى أن «الخطة التي سينفذها الجيش إلى جانب القوى الأمنية ولا تحتاج إلى التنسيق مع الحزب، وهو لن يتدخّل إلا إن كان هناك مشكلة تتطلب أن يكون حاضراً على الأرض».

إرهابي خطير يعترف

وفي سياق آخر، أحالت مديرية الاستخبارات في الجيش على القضاء الموقوف السوري حسن غورلي الملقب بـ«أبو حارث الأنصاري». وقد اعترف الأخير أثناء التحقيق معه أنه كان شاهداً على ذبح العريف الشهيد علي العلي على أيدي الجماعات التكفيرية في جرود عرسال. ووصف بيان لمديرية التوجيه غورلي الذي أوقف قبل يومين في عملية دهم في البقاع بـ«الإرهابي الخطير»، وتبيّن أنه شارك في الهجوم على مواقع الجيش في آب العام خلال «غزوة» الجماعات التكفيرية لبلدة عرسال. كذلك شارك في الهجوم على مركز الجيش في تلّة الحمرا في جرود بلدة رأس بعلبك في شباط الماضي، وأصيب خلال تصدّي الجيش للمعتدين. وأكّد بيان الجيش أن غورلي شارك في جميع معارك الجماعات التكفيرية ضدّ الجيش في الجرود الشرقية، على رأس مجموعة مسلّحة بايعت تنظيم «داعش» الإرهابي في تموز 2014، واتخذت قراراً بمهاجمة مراكز الجيش إثر توقيف الإرهابي عماد جمعة، حيث جرى بعده الاعتداء على مركز وادي الحصن التابع للجيش. وتابع البيان أن الموقوف تولّى حراسة العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، ونقلهم من مكان إلى آخر، وكشف عن هوية من أقدم على ذبح العسكريين الشهيدين علي السيد وعباس مدلج، إضافة إلى معلومات عن طبيعة عمل التنظيمات الإرهابية وقادتها.

 *****************************************

صيد استخباراتي ينزع «القناع» عن قتَلة العسكريين.. وخطة بيروت والضاحية «خلال أسبوعين»
بري لـ«المستقبل»: التشريع حان والعبرة الحكومية بالتنفيذ

بينما طغى الاسترخاء والترقّب على مفاصل المشهد السياسي غداة عودة الحكومة إلى قواعد «السرايا» سالمةً من أفخاخ التعطيل والفراغ، تبقى الآمال معقودة حكومياً على أن يسود اليُسر بعد العُسر تسييراً لشؤون الدولة وتيسيراً لمصالح الوطن بالتي هي أحسن توافقياً. وفي هذا السياق، عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«المستقبل» عن ترحيبه بـ«العودة الحميدة» للحكومة إلا أنه شدد في الوقت عينه على كون «العبرة تبقى بالتنفيذ»، لافتاً الانتباه في المقابل إلى أنّ «معطّلي الحكومة عطّلوا كذلك المجلس النيابي» وأردف بالقول: «وقت التشريع حان وسأدعو المجلس إلى عقد جلسة تشريعية بعد بدء الدورة العادية هذا الشهر».

وفي معرض إشارته في ما يخصّ آلية العمل الحكومي إلى أنّ «المبادئ لم تكن يوماً هي موضع الخلاف»، أضاف بري موضحاً: «نحن كـ«حركة أمل» كنّا ولا نزال مع تطبيق الدستور حرفياً لكننا حريصون في الوقت ذاته على عدم عرقلة عمل الحكومة، لذلك سننتظر لنرى كيف سيسير «المركب» الحكومي فإذا تحسّن الأداء سنكون في طليعة المشيدين أما إذا عاد الوضع إلى حاله السابق فسنبقى عندها على موقفنا المبدئي (المتمسّك بتطبيق حرفيّ لنصّ المادة 65 من الدستور) لأنّ «من خالف أمراً من أمور الشرع أوقعه الله فيه» وهي قاعدة شرعية تنطبق أيضاً على المسائل القانونية والدستورية».

وعما إذا كان يرى بوادر حلحلة تشي بأنّ أوان انتخاب رئيس جديد للجمهورية قد آن، أجاب رئيس المجلس: «كان من الواجب انتخاب الرئيس قبل 25 آذار الفائت، أما اليوم ومع حلول الجلسة الانتخابية الـ20 الأربعاء المقبل فلا يبدو في الأفق الرئاسي أي جديد».

ورداً على سؤال حول الخطة الأمنية المرتقب تطبيقها في بيروت والضاحية الجنوبية بموجب مقررات حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، آثر برّي عدم الحديث «عما يقرّره المتحاورون إذا لم يتكلّموا هم أنفسهم عنه»، مكتفياً بالتأكيد في هذا المجال أنّ «كل المواضيع التي تُطرح على طاولة الحوار سواءً كانت تتعلق بالضاحية أو بغيرها هي مواضيع مهمّة وهادفة»، وختم قائلاً: «أهداف الحوار تتحقّق تماماً كما كنت أتوقع منذ اليوم الأول حين قلت إنّ الحوار إذا لم يُنقذ لبنان فهو على الأقل يمنع تدهوره، وكافة مواضيع الحوار «ماشية» والحمد لله في هذا الاتجاه».

الخطة «خلال أسبوعين»

في الغضون، وبعدما كانت «المستقبل» السبّاقة في الإضاءة على اعتزام الدولة تطبيق خطة أمنية في العاصمة وضاحيتها الجنوبية في 7 شباط الفائت تحت عنوان «بعد البقاع.. خطة أمنية لبيروت والضاحية»، كشفت مصادر وزارية معنيّة لـ«المستقبل» أمس أنّ هذه الخطة ستدخل حيّز التنفيذ الميداني «خلال أسبوعين».

وعن مستجدات قضية العسكريين المخطوفين، أكدت المصادر الوزارية لـ«المستقبل» أنّ مدير الاستخبارات القطرية غانم الكبيسي «زار فعلاً بيروت حيث التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وتداول معه في نتائج وساطة بلاده مع الخاطفين»، كاشفةً في هذا السياق أنّ «المسؤولين القطريين تواصلوا في الآونة الأخيرة مع تنظيم «داعش» وتمكّنوا من كسر الجمود الذي كان سائداً على خط الوساطة لتحرير العسكريين الأسرى لدى هذا التنظيم».

صيد استخباراتي ثمين

وفي سياق أمني متصل، برز ما كشفته قيادة الجيش أمس من اعترافات أدلى بها «أحد الموقوفين الإرهابيين الخطرين، السوري حسن غورلي الملقّب أبو حارث الأنصاري». إذ أعلنت المؤسسة العسكرية في بيان أنّ غورلي الذي أوقف في 2 آذار الجاري لمشاركته في الاعتداءات على مراكز الجيش في المنطقة الجردية الحدودية «على رأس مجموعة مسلّحة بايعت «داعش» في تموز 2014» اعترف خلال التحقيقات أنه سبق أن تولّى «حراسة العسكريين المخطوفين لدى «داعش» ونقلهم من مكان إلى آخر، وكان شاهداً على ذبح العريف الشهيد علي العلي، وكشف كذلك عن هوية من أقدم على ذبح العسكريين الشهيدين علي السيد وعباس مدلج، بالإضافة إلى معلومات حول طبيعة عمل التنظيمات الإرهابية وقادتها».

 *****************************************

هيل: «حزب الله» يتخذ قرارات الحياة والموت نيابة عن كل لبنان ولا يخضع للمساءلة

أكد سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ديفيد هيل أن «لبنان يواجه تحديات وتهديدات جدية، ونحن في حاجة إلى أن نكون يقظين تجاهها، فامتداد الإرهاب والتطرف من سورية لم ينته بعد، كما أن الضرر على الاستقرار اللبناني الناجم عن انتهاك حزب الله سياسة النأي بالنفس لا يزال مستمراً، فاستعداد حزب الله لانتهاك المعايير الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي بدا جلياً في كانون الثاني (يناير) الماضي. حزب الله لا يزال يتخذ قرارات الحياة والموت نيابة عن كل لبنان، فلا يشاور أحداً، ولا يخضع لمساءلة أي لبناني، ويرتبط بقوى خارجية».

وكان هيل عرض مع وزير الداخلية نهاد المشنوق التطورات على الساحتين اللبنانية والإقليمية. وقال بعد اللقاء: «عقدت اجتماعاً ممتازاً مع الوزير المشنوق، وكان الموضوع الرئيسي في محادثاتنا زيارته المرتقبة لواشنطن. ونحن نرحب كثيراً بزيارته، ونتطلع إلى إجراء مناقشات رفيعة المستوى حول كيفية تعميق التعاون الأمني بين بلدينا».

وأضاف: «نحن نعلم جميعاً الصعوبات المترتبة على لبنان نظراً إلى وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين من سورية، في حين ساهمت الولايات المتحدة بـ660 مليون دولار أميركي لمساعدة لبنان ليتعامل مع الحاجات الإنسانية للاجئين والمجتمعات المضيفة اللبنانية. ندرك أن العبء هائل، كما أن المؤشرات الاقتصادية في البلاد إلى انخفاض منذ شغور منصب رئاسة الجمهورية». ورأى أن «الخلافات حول انتخاب رئيس للجمهورية أخذت العمل الانتظامي للحكومة إلى طريق مسدود. كل ذلك في وقت يجب أن تعمل كل مكونات الدولة في انسجام لمعالجة هذه المشاكل وغيرها وفقاً للدستور والميثاق الوطني. لا يوجد سبب للتأخير وقد حان الوقت لوضع استقرار لبنان قبل السياسات الحزبية. يجب ألا تكون هناك أي توقعات لصفقات خارجية لاختيار رئيس للجمهورية. بدلاً من النظر خارج لبنان للحصول على إجابات، إننا نحث زعماء لبنان على احترام دستورهم وانتخاب رئيسهم، من تلقاء أنفسهم». وقال: «بينما تواجهون هذه التحديات الأمنية الناجمة عن سورية، من المهم أن ننظر إلى مصادر قوة لبنان. أولاً، الجيش والأجهزة الأمنية لديهما الإرادة والالتزام للدفاع عن لبنان، ويقومان بذلك بشجاعة. ثانياً، إن الأمة اللبنانية متحدة وراء الجهود لمواجهة التطرف العنيف. ثالثاً، انتم لستم وحدكم، يمكنكم الاعتماد على الدعم المستمر والجدي من الولايات المتحدة وغيرها لضمان أن الجيش لديه الوسائل للقتال. رابعاً، إن قيمنا المشتركة تميزنا عن هؤلاء المتطرفين الهمجيين. وقيمنا هي أقوى من أي إغراءات زائفة للمتطرفين، وبالتالي فإننا سننتصر».

ولفت هيل إلى أنه «قد يكون للمجتمع الدولي آراء مختلفة حول شؤون أخرى في المنطقة إلا أنه متحد في رغبته بمساعدة لبنان على عزل نفسه من هذه التهديدات والصراعات الخارجية»، مشيراً إلى أن «معالجة التهديدات لن تكون سهلة، لكنني واثق بأننا معاً سننجح».

 *****************************************

رسائل أميركية في إتجاهات عِدَّة… وإرهابي جديد في قبضة الجيش

بعد انتظام العمل الحكومي عاد التركيز محَلّياً على عنوانين: الاستقرار الأمني في الداخل وعلى الحدود، في ظلّ الجهد المتواصل للجيش والقوى الأمنية في منع أيّ اختراق إرهابي وتوفير الأمن والأمان للّبنانيين. والعنوان الثاني انتخاب رئيس جديد للجمهورية من أجل إعادة دورة الحياة السياسية والدستورية إلى طبيعتها. وفي هذا الوقت تستمرّ الحوارات القائمة في محاولةٍ للوصول إلى مساحات مشتركة تُجَنّب لبنان حروب المنطقة. وقد بَرز أمس موقفٌ للسفير الأميركي دايفيد هيل جَدّد فيه حِرص الإدارة الأميركية على الاستقرار في لبنان، وانتقدَ «حزب الله» بشِدّة لانتهاكِه سياسة النأي بالنفس، وقال إنّه لا يوجد أيّ مبرّر لعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وذلك في رسائل موجّهة باتّجاهات عدة داخلية وخارجية. وفي الوقت الذي وصفَت فيه أوساط ديبلوماسية لـ»الجمهورية» مواقفَ هيل بـ»التطمينية لجهةِ ثبات الإدارة الأميركية على مواقفها من التحَدّيات اللبنانية تزامُناً مع تسارع وتيرة الاجتماعات النووية»، أعلنَت وزيرة خارجيّة الاتّحاد الأوروبّي فيديريكا موغيريني أنّ «اتّفاقاً جيّداً» في شأن برنامج إيران النوَوي بات «في مُتناوَل اليَد»، الأمرُ الذي يفسّر تحرّكَ هيل في بيروت ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض، فضلاً عن الحراك العربي الاستثنائي لمواكبةِ هذا التطوّر، والانشغال الدولي بالملف النووي الذي تَقدَّم إلى طليعة الاهتمامات والمتابعات الدولية.

مع استئاف الحكومة اجتماعاتها على قاعدة التوافق، واستعداد رئيسها تمام سلام للسفر إلى مصر للمشاركة في المؤتمر الإقتصادي في شرم الشيخ وبعده في القمّة العربية، ومع تزايد أيام الشغور الرئاسي، بَرز أمس دخول أميركي متجدّد على خط الاستحقاق الرئاسي ترافقَ مع حملة غير مسبوقة على «حزب الله»، في وقتٍ أضافَ الجيش اللبناني إنجازاً آخر إلى سِجلّ إنجازاته، تَمثّلَ بالقبض على أحد أخطر المطلوبين الإرهابيين كان قد شاركَ في الاعتداءات على مراكزه في جرود عرسال وشهدَ على ذبحِ العسكريين اللبنانيين، وأدلى بمعلومات حول طبيعة عمل التنظيمات الإرهابية وقادتِها.

هيل

ففي موقفٍ لافت في مضمونه وزمانه ومكانه، رأى السفير الأميركي دايفيد هيل، بعد زيارته وزيرَ الداخلية نهاد المشنوق «أنّ لبنان يواجه تحدّيات وتهديدات جدّية، ونحن بحاجة إلى أن نكون يقظين تجاهها. فامتداد الإرهاب والتطرّف من سوريا لم ينتهِ بعد، كما أنّ الضرَر على الاستقرار اللبناني الناجم عن انتهاك «حزب الله» لسياسة النأي بالنفس لا يزال مستمرّاً، فاستعدادُ «حزب الله» لانتهاك المعايير الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي بدا جليّاً في كانون الثاني الماضي».

وقال هيل إنّ الحزب «لا يزال يتّخذ قرارات الحياة والموت نيابةً عن كلّ لبنان، فلا يشاور أحداً، ولا يخضع لمساءلة أيّ لبناني، ويرتبط بقوى خارجية».

وعن الاستحقاق الرئاسي، رأى هيل أنّه «لا يوجد سبب للتأخير، وقد حان الوقت لوضعِ استقرار لبنان قبل السياسات الحزبية. ويجب ألّا يكون هناك أيّ توقّعات لصفَقات خارجية لاختيار رئيس للجمهورية. بدلاً من النظر خارج لبنان للحصول على إجابات، إنّنا نحضّ زعماءَ لبنان على احترام دستورهم وانتخاب رئيسهم، من تلقاءِ أنفسِهم».

وطمأنَ هيل إلى أنّ المجتمع الدولي «متّحِد في رغبته بمساعدة لبنان على عزلِ نفسه من هذه التهديدات والصراعات الخارجية. إنّ معالجة التهديدات لن تكون سهلةً، لكنّني واثق من أنّنا معاً سوف ننجح». وكان لافتاً أنّ هيل تلا هذه المواقف في بيان مكتوب، وقد اختِيرت عباراته القاسية بإتقان.

وقالت مصادر اطّلعَت على مضمون لقائه مع المشنوق لـ»الجمهورية» إنّ السفير الأميركي قصَد توجيه رسالة قاسية للغاية، وإنّه اختار بعناية وعن سابق تصَوّر وتصميم منصّة وزارة الداخلية تحديداً ليتوجّه منها إلى كلّ مِن «حزب الله» ورئيس تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في ملفّي التورّط في سوريا وانتخاب رئيس الجمهورية.

إيران

في غضون ذلك، أعلنَ القائد العام لقوّات «الحرس الثوري» الإيراني اللواء محمد علي جعفري «أنّ الكيان الصهيوني بأجمعِه يقع تحت مرمى صواريخ «حزب الله»، وأنّ هذا الكيان اللقيط لا يجرؤ على شَنّ عدوان على إيران.

واعتبرَ أنّ أحدَ أهداف «داعش» هو الحيلولة دون اتّحاد شعوب إيران والعراق وسوريا ولبنان، وقال: «بفضلِ الله فإنّ النتائج جاءَت معكوسةً أيضاً، وتَعَزَّزَ هذا الاتّحاد، وإنّ الكيان الإسرائيلي الغاصب يخشى هذه الوحدة».

وأضاف: «إنّ إسرائيل بامتلاكها التكنولوجيا وأحدث الأسلحة، بذلت محاولات لاقتحام حدود غزّة ولبنان إلّا أنّها فشلت. وأعلن أنّ جميعَ أراضي فلسطين المحتلة في الوقت الحاضر تقع تحت مدى صواريخ «حزب الله» وسكّان غزّة، بحيث إنّ هذا الأمر يعني سقوط إسرائيل، كما أنّ الكيان الصهيوني يدرك هذا الموضوع، ويحاول أن يتخلّصَ من هذا التهديد، ولكن بحَولِ الله لن يتمكّن من القيام بأيّ شيء».

الرفاعي

وفي المواقف، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي لـ«الجمهورية» إنّ «السفير الاميركي يتدخّل في الشؤون اللبنانية ويحاول زرعَ الشقاق بين اللبنانيين وفرضَ سيطرتِه على العالم العربي».

وأضاف: «إنّ مواقف «حزب الله» وانتصاراته على الحدود اللبنانية ـ السورية أزعجَت الولايات المتحدة الاميركية التي لا تريد للبنان أن ينتصر على القوى التكفيرية. الحزب يُسَهّل عمل المقاومة وينسّق مع وزير الداخلية في الموضوع الأمني في الداخل، وتصريح السفير هيل يعكس انزعاجَ بلاده من الهدوء والتهدئة وتنسيق الحزب الداخلي والانزعاج من انتصاراته».

واعتبرَ الرفاعي أنّ فريق 14 آذار لم يلتزم سياسة النأي بالنفس، كما أنّ الفريق الآخر عبَّر عن وجهة نظره بأنّ ممارسة هذه السياسة تعود بالضرر،
وقد أثبَت ذلك، وهناك أكثر من موقف يؤيّد تدخّل الحزب ضد المجموعات التكفيرية، وأثبَت هذا التدخل أنّه تدَخّل سليم وقد حمى القرى اللبنانية من القوى التكفيرية.

أمّا لجهةِ ارتباط «حزب الله» بإيران فهو أمرٌ معروف، والتنسيق كامل مع قوى الممانعة والمقاومة في المنطقة، وإذا تدخّلَ الحزب في سوريا، فسوريا بلد عربي، لكن مَن لا يحقّ له التدخّل هو الأميركي والإسرائيلي».

وأكّد الرفاعي «أنّ نقزةً توَلّدَت لديه من حصول تأجيل للاتفاق النووي بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى السعودية وزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأميركية».

الجميّل إلى واشنطن

وفي هذه الأجواء قالت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية» إنّ العاصمة الاميركية واشنطن ستستقبل في النصف الثاني من هذا الشهر عدداً من المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدّمهم رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل.

وفي المعلومات أنّ الجميّل سيلبّي دعوةً رسمية تلقّاها من أحد المراكز الاستراتيجية من أجل المشاركة في نقاش حول قضايا الشرق الأوسط ومدى انعكاساتها على الساحة اللبنانية ومدى تأثّرِها بالأزمة السورية التي ألقَت بظلالها على الساحة الداحلية اللبنانية كما دوَل الجوار السوري.

المشنوق إلى الجزائر وواشنطن وعلمَت «الجمهورية» أنّ وزير الداخلية سيتوجّه الإثنين المقبل إلى العاصمة الجزائرية للمشاركة في مؤتمر وزراء الداخلية العرب حاملاً ملفّاً يتّصل بالخطط الأمنية التي يستعدّ لبنان لتوسيع نطاقها باتّجاه بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق أخرى من لبنان لتضافَ مهمّة أخرى إلى القوى العسكرية والأمنية التي تخوض مواجهةً كبرى مع الإرهاب.

كذلك يواصل المشنوق تحضيرات الزيارة إلى واشنطن في الثلث الأخير من هذا الشهر للقاء كبار المسؤولين في العاصمة الأميركية. ولم تحسم بعد اللمسات الأخيرة على برنامج الزيارة، وقد نوقِش بعض تفاصيلها في لقائه أمس السفيرَ
الأميركي.

جعجع

إلى ذلك، اعتبرَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أنّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله يضرّ الشيعة في لبنان واللبنانيين بتصرّفاته»، وقال: «لا يمكننا أن نقبل تدخّل الحزب في سوريا، وسبب التباعد معه هو الفروقات الأساسية الجوهرية». وأعلنَ جعجع أنّ علاقته بعون «مثل كلّ القصص الغرامية: نظرة فابتسامة فموعد فلقاء»، قائلاً: «نحن لا نزال في مرحلة النظرة فابتسامة».

الملفّ الأمني

أمنياً، حقّقت مخابرات الجيش إنجازاً نوعيّاً جديداً بتوقيف أحد أخطر الإرهابيين: السوري حسن غورلي الملقّب «حارث الأنصاري» الذي شاركَ في الاعتداء على الجيش في عرسال ورأس بعلبك، وشهدَ على ذبح الجنود الشهداء عبّاس مدلج وعلي السيّد وعلي العلي، وقد أدلى بمعلومات مهمّة عن الجماعات الإرهابية.

وقال مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» إنّ الموقوف أدلى بمعلومات مهمّة عن الجماعات الإرهابية، وأبرزُ ما أفاد به يتعلّق بالإرهابيين الذين ذبَحوا العريف الشهيد علي العلي، والعسكريَّين الشهيدَين علي السيّد وعبّاس مدلج. كذلك أفاد عن حركة الجماعات الإرهابية والأمكنة التي يُنقَل إليها الجنود المخطوفون، فضلاً عن المواقع التي يلجأ إليها الإرهابيون تحت ضغط القصف المدفعي للجيش.

وأضاف المصدر أنّ الموقوف أدلى بمعلومات عن مخططات الجماعات الإرهابية وعن هيكليتها، تقاطعَت مع المعلومات المتوافرة لدى الجيش.
وقد ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر على الموقوف، وعلى الأثر استجوبَ قاضي التحقيق العسكري الموقوف وأصدر مذكّرة توقيف وجاهية في حقّه.

موقوف لبناني في أستراليا

وفي سياقٍ آخر، علمَت «الجمهورية» أنّ الشرطة الفدرالية الأسترالية ستسَلّم الدولة اللبنانية موقوفاً لبنانياً بتُهمٍ عدّة تمَّ إلقاءُ القبض عليه أخيراً، وسوف يقوم أحد ضبّاط هذا الجهاز بالحضور إلى لبنان مصطحباً هذا الموقوف.

كازينو و«سلسلة»

في الملفات الحياتية، أعلنَ أمس وزير العمل سجعان قزي إغلاقَ ملفّ المصروفين في كازينو لبنان، من خلال تسوية نهائية قضَت بإعادة 47 موظفاً من المصروفين الـ 191، وإحالة حوالي 32 إلى لجنة صحّية لدراسة أوضاعهم، على أن يحصل باقي المصروفين على تعويضات مقسّمة بين ثلاثة شطور: الأوّل 125 ألف دولار، والثاني 175 ألف دولار، والثالث 250 ألف دولار.

واعتبرَ قزّي «أنّ هذه التسوية يجب أن تكون جزءاً من مشروع إصلاحي يشمل مؤسسة الكازينو»، متمنّياً أن يكون هذا المشروع «قدوةً للمؤسسات الأخرى الشبيهة بوضع كازينو لبنان لتنقيةِ إدارتها والانطلاق في مشاريع إصلاحية جديدة».

وأعربَ قزّي عن اعتقاده بأنّ إدارة الكازينو وضَعت هذا المشروع الذي سيعيد النظر بكلّ الجسم البشري الموجود بشكل إيجابي لجهة فتح باب الاستقالات الطوعيّة والاختيارية مع تعويضات ماليّة سخيّة، كما يحصل في بعض الشركات من أجل الاستقالات المبكرة.

إلى ذلك، وفي إطار متابعة ما سَبق وأعلنه قبل أيام، واصلَ وزير التربية الياس بوصعب ملف سلسلة الرتب والرواتب، وأعلنَ أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي حدّدَ موعداً لزيارته مع هيئة التنسيق النقابية للبحث في موضوع سلسلة الرتب والرواتب الأربعاء المقبل، «على أملِ عرضِ مطالبِها، وأبدى كلّ استعداد للاستماع لها لكي نبنيَ على الشيء مقتضاه».

 *****************************************

 

إتهامات أميركية لحزب الله .. وهيل لإنتخاب رئيس دون إنتظار

سلام يتلقّى دعوة للقمة العربية .. وتوقيف قيادي في «داعش»

في الوقت الذي كان فيه الرئيس تمام سلام بصفته القائم مقام رئيس الجمهورية يتلقى دعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لحضور القمة العربية الدورية التي تعقد في نهاية آذار من كل سنة، وتستضيفها القاهرة في شرم الشيخ في 28 الحالي، والتي ستسبقها مشاركة للرئيس سلام في المؤتمر الاقتصادي يوم الجمعة المقبل، كان سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ديفيد هيل، يُحدّد أربع نقاط قوة يتمتع بها لبنان من بينها: دعم بلاده المستمر مع دول أخرى للاستقرار اللبناني، إضافة إلى استعداد الجيش اللبناني للدفاع بشجاعة عن الوطن اللبناني، ووحدة الدولة اللبنانية في وجه الإرهاب، وتميز لبنان مع اصدقائه بقيمه عمّا وصفه «بالمتطرفين البرابرة».

إلا ان ذلك لم يمنع السفير هيل الذي كان يتحدث من وزارة الداخلية، بعد اجتماع وصفه بالممتاز مع الوزير نهاد المشنوق، الذي يُشارك في الحوار مع حزب الله، من ان يشن حملة على الحزب متهماً اياه:

1- ضرب استقرار لبنان، لأنه خرق قرار النأي بالنفس وتدخل في سوريا.

2- خرق القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، والتي تحث جميع الأطراف اللبنانية بعدم التدخل في سوريا.

3- ان الحزب لا يزال وحده يتخذ قرارات السلم والحرب.

وإذ اعتبر السفير هيل ان التحديات التي تواجه لبنان هي أمنية وآتية من سوريا، تطرق إلى انتخابات رئيس الجمهورية من دون ان يتهم حزب الله بتعطيلها، لكنه ألمح إلى مسؤوليته مع حلفائه عندما أشار إلى ان «الوقت حان لوضع استقرار لبنان قبل سياسة الاحزاب».

ورأى ان على اللبنانيين الإقلاع عن سياسة الانتظار لما وصفه «أي صفقات خارجية لتعيين رئيس الجمهورية».

وعلمت «اللواء» ان السفير هيل تطرق خلال زيارته للوزير المشنوق إلى جدول أعمال الزيارة التي سيقوم بها وزير الداخلية بصفته أوّل مسؤول لبناني يزور واشنطن رسمياً في الشهر المقبل.

وأكد مصدر مطلع ان السفير الأميركي جدد الدعوة التي سبق وتلقاها الوزير المشنوق لزيارة الولايات المتحدة، من دون ان يستبعد ان يكون البحث تطرق إلى الخطة الأمنية التي تعتزم الحكومة تنفيذها في العاصمة وامتداداً إلى الضاحية الجنوبية، فضلاً عن الأوضاع الأمنية التي تمكنت خلالها القوى الأمنية من توقيف متهمين باعمال إرهابية، وضبط الأمن في الأماكن التي نفذت فيها الخطة في طرابلس والبقاع الشمالي.

ويشارك الوزير المشنوق في مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي يبدأ أعماله الأربعاء والخميس المقبلين في العاصمة الجزائرية التي يتوجه إليها يوم الاثنين المقبل.

الاختبار الجديد

إلى ذلك، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الاختبار الحقيقي للتعاطي الجديد داخل مجلس الوزراء يفترض ان يكون في الجلسة المقبلة التي تقرر عقدها الخميس المقبل، وكل يوم خميس، حيث يشمل النقاش بنوداً من داخل وخارج جدول الأعمال، معتبرة ان جلسة أمس الأوّل كانت بمثابة «صفارة» الانطلاق للنهج الجديد المتبع تحت عنوان «التوافق» و«منع التعطيل».

وقالت المصادر ان الرئيس سلام وضع الجميع امام المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وأن الاجتماع المقبل سيشكل فرصة حقيقية لإظهار مدى تحمل الوزراء لهذه المسؤولية، لافتة إلى ان «الروح القدس» حل على الوزراء في جلسة أمس الأوّل، وانه من الآن وصاعداً لن يكون هناك أي مكان إلا للتوافق.

ولفت وزير الاقتصاد آلان حكيم، في هذا السياق لـ«اللواء»، إلى ان التطبيق على أرض الواقع كفيل بإظهار الجدية في القبول بالتعاطي الجديد، مشيراً إلى انه لا عودة للوراء، وأن الوضع مرشّح للتحسن إذا ظلت النوايا صافية، واقتنع الجميع بضرورة استمرار هذه الحكومة.

وفهم من المصادر الوزارية ان موضوع لجنة الرقابة على المصارف سيخضع للتشاور قبل مناقشته داخل مجلس الوزراء المقبل.

الحراك المسيحي

مسيحياً، أكدت المصادر المقربة من النائب ميشال عون أنه ينتظر اليوم أو غداً على أبعد تقدير رد «القوات اللبنانية» على ورقة «أعلان النيّات»، والتي يتعيّن أن تتضمّن، وفقاً لهذه المصادر، إجابة عن سؤال يتعلق: ماذا يعني «الرئيس القوي»؟ وهل هذا ينطبق على عون؟

المصادر القواتية وإن كانت تربط الإجابة على أسئلة دقيقة تتعلق بالحوار الجاري مع «التيار الوطني الحر»، بمجريات بما يحضّر للبنان في غمرة التحولات الجارية في المنطقة، تستبعد أن يعلن رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أية مواقف قاطعة في إطلالته عند التاسعة والنصف من مساء الأربعاء المقبل مع الزميل وليد عبود على شاشة M.T.V ضمن برنامج «بموضوعية»، والاطلالة مرتبطة بالذكرى العاشرة لانطلاقة حركة 14 آذار، والتي يحتفل بها «التيار الوطني الحر« بعشائه السنوي السبت المقبل في 14 الجاري.

ولا تنفي المصادر أن يلي إطلالة جعجع وإطلالة عون التوقيع على ورقة «إعلان النوايا»، ما لم تؤخّر هذه الخطوة التريث القواتي بإعطاء عون مفهوماً للرئيس القوي يحوله الى رئيس للجمهورية.

14 آذار

في هذه الأثناء، تواصل قوى 14 آذار التحضيرات للاحتفال بالذكرى العاشرة، انطلاقاً مما قررته «خلوة البيال» في الثاني من آذار الحالي، تحت عنوان «إنعاش الذاكرة».

وكشف عضو الأمانة العامة رئيس مصلحة الطلاب في حزب «الوطنيين الاحرار» سيمون درغام لـ«اللواء» أن التصور الأخير لبرنامج هذه الذكرى سيتبلور في اجتماعات مكثفة ستعقد يومي الاثنين والأربعاء المقبلين في مقر الأمانة العامة، حيث ستعمد هذه القوى إلى الإعلان عن وثيقة تحت عنوان سياسي، فضلاً عن فكرة إنشاء «المجلس الوطني» التي تخضع بدورها للدراسة والتشاور، على أن تتبلور بدورها في الاجتماعات المرتقبة، بعد أن تم توزيع مسودة النظام الداخلي للمجلس في الاجتماع المذكور، تضمنت صلاحيات ومهام المجلس وأعضائه، مشيراً الى الحاجة الى هيكلية جديدة تتحمل المسؤوليات والتحديات الراهنة.

ولفت درغام إلى أنه تم تحضير لائحة بأسماء المدعوين من سياسين وحزبيين ومفكرين، غير أن برنامج الاحتفال بالذكرى لم يكتمل بعد لناحية هوية المتكلمين وبعض النقاط التنظيمية، من بينها مكان الاحتفال في «البيال» أو في فندق «البريستول».

«الصيد الثمين»

أمنياً، كشفت التحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات مع السوري حسن غورلي الملقب بـ «أبو حارث الانصاري»، عن صيد ثمين، يفترض أن تكون له تداعيات على قضية العسكريين المحتجزين لدى تنظيم «داعش» وكذلك «النصرة» في جرود عرسال، بعدما تبين من اعترافاته أنه كان شاهداً على ذبح وإعدام العسكريين الشهداء علي العلي وعلي السيد وعباس مدلج، وإن كان لم يعترف بأنه شارك شخصياً في إعدامهم.

وكشفت معلومات، أنه خلال هجوم المجموعات المسلحة على مراكز الجيش اللبناني في تلة الحمراء في جرود رأس بعلبك في 23 شباط الماضي، أصيب غورلي الذي ينتمي إلى تنظيم «داعش» بجروح، لكنه تمكن بواسطة متعاونين معه من إخراجه من المنطقة ونقله إلى إحدى مستشفيات البقاع الغربي لتلقي العلاج، وهناك استجوبته الشرطة العسكرية في الجيش بناء على تكليف من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، حيث أفاد أنه أصيب بجروح جراء سقوطه عن دراجته النارية، إلا أن ذلك لم يقنع المحققين فكلف القاضي صقر مخابرات الجيش باستجوابه مجدداً مطلع الشهر الحالي، حيث دلت التحقيقات أن غورلي ينتمي إلى تنظيم إرهابي، وأنه تلقى تدريبات عسكرية وشارك في الهجوم على مراكز الجيش في وادي الحصن في جرود عرسال في الثاني من أب الماضي، على اثر توقيف عماد جمعة، وشارك أيضاً في حراسة الجنود اللبنانيين الذين احتجزهم «داعش»، وأنه كان شاهداً على قتل وذبح الجنود الثلاثة، وأطلع المحققين على هوية من أقدم على ذبح العسكريين السيد ومدلج، كما أورد الكثير من المعلومات تتعلق بتنظيم «داعش» وأبرز قاداته.

 *****************************************

 

ملك السعودية يريد محوراً سنياً ضد إيران وتنظيم الدولة

تدفع المملكة العربية السعودية الدول السنية في الشرق الأوسط إلى تنحية خلافاتها بشأن الإسلام السياسي، وتدعوها إلى التركيز على التهديدات المحلية النابعة من إيران وتنظيم الدولة.

واستخدم ملكها الجديد لقاءات قمة مع الدول الخليجية العربية والأردن ومصر وتركيا، التي عقدها خلال العشرة أيام الماضية لتعزيز الحاجة للوحدة والبحث عن طرق لتجاوز الخلافات حول الإخوان المسلمين.

ويقول دبلوماسيون إن شكوك السعودية العميقة بالجماعة الإسلامية لم تتغير، لكن التفكير الذي يتبناه الملك سلمان هو أكثر دقة من ذلك الذي تبناه سلفه الملك عبدالله، الذي توفي في كانون الثاني، وربما احتوى على درجة من التساهل مع الحلفاء، ما يعطي الدول الأعضاء فرصة للتحرك.

وفي العام الماضي قامت كل من السعودية والبحرين والإمارات العربية بسحب سفرائها من قطر؛ بسبب علاقاتها مع الإخوان المسلمين.

ويقول دبلوماسي عربي في منطقة الخليج: «يعتقد السعوديون أنه لو كانت علاقات السنة جيدة مع بعضهم البعض، فعندها سنكون قادرين على مواجهة هذا، ويحاول الملك سلمان توطيد العلاقات في العالم الإسلامي، ووضع الخلافات حول الإخوان المسلمين جانبا».

وتعد إيران الشيعية هي الهم الأكبر بالنسبة للرياض، وتخشى من تزايد تأثير عدوتها الرئيسية في المنطقة، خاصة بعد سيطرة حلفاء طهران الحوثيين على مناطق واسعة في اليمن، ومساعدة قادتها العسكريين الميليشيات التي تقاتل في العراق.

وهناك رؤية آخذة بالتزايد في توصل القوى الدولية إلى اتفاقية مع إيران حول مشروع طهران النووي، ما سيؤدي إلى رفع الضغط عن الجمهورية الإسلامية. وراقبت السعودية بنوع من العصبية حليفتها الرئيسية الولايات المتحدة وهي تحاول تحقيق اتفاقية مع طهران.

وطمأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري السعوديين يوم الخميس، بأنه يحاول تحقيق «صفقة كبرى» مع إيران، لكن قلق الرياض حول التزام الولايات المتحدة في المنطقة على المدى الطويل، هو ما يدفعها لتحقيق الوحدة العربية.

جاذبية تنظيم الدولة

أما الشاغل الرئيسي الثاني للرياض فهو تنظيم الدولة. فقد دعا تنظيم الدولة السعوديين إلى تنفيذ هجمات داخل المملكة، وقام المتعاطفون معه بمهاجمة قرية شيعية في تشرين الثاني، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص.

وتخشى الرياض أن تجذب دعاية التنظيم القوية وأيديولوجيته الإسلامية المتشددة المحرومين من الشباب السعوديين لتحدي شرعية العائلة الحاكمة ذاتها، التي تقوم في جزء منها على أرضية دينية.

ولكن من خلال البحث عن توافق واسع في العالم العربي حول الإسلام السياسي، فعلى السعودية التصدي للخلافات الإقليمية الأعمق، التي تجري بين الدول السنية التي تقبل حضور الإخوان المسلمين مثل قطر، وتلك التي صنفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية مثل مصر والإمارات العربية المتحدة.

وبرزت هذه المشاكل في الطريق أمام بناء رد متماسك على أزمات إقليمية، حيث انحرفت محاولات حل مشكلة بعد أخرى للجدال حول طبيعة الإسلاميين.

ويقول دبلوماسي غربي في الخليج: «من الواضح أن السعودية لا تريد أن تجد نفسها في مواجهة العديد من المعارك، فتنظيم الدولة وإيران هما العدوان الآن، وكل شيء غير هذا يمكن تأجيله».

وتم تقديم مجموعة من اللقاءات التي عقدها سلمان على أنها فرصة للملك الجديد ليناقش مع قادة المنطقة الأحداث بطريقة مفصلة أوسع مما كان عليه الحال عندما زاروا المملكة لتقديم التعزية بوفاة الملك عبدالله.

وفي الوقت الذي لم يدفع الملك سلمان وبشكل مباشر باتجاه تكتل سني أو ضغط على الدولة لتبدو أكثر استيعابا لمن هم في داخل الانقسام حول الإخوان المسلمين، إلا أنه فتح الباب أمام إمكانية إعادة ضبط العلاقات بشكل يسمح بوحدة واسعة.

ففي لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مثلا اقترحت الرياض عليه إنعاش علاقاته مع الدول الأخرى، في إشارة واضحة إلى تقوية العلاقات مع تركيا، كما قال دبلوماسي عربي. ولكنه أكد للسيسي، الذي كان حليفا قويا للملك الراحل عبدالله، أن أي محاولة لتهديد أمن مصر من جهة أخرى يعد خطا أحمر للسعودية، وأن أي تحرك جديد تتخذه الرياض فلن يكون على حساب القاهرة.

أيديولوجية منافسة

لا أحد يتوقع تغيرا كبيرا في الموقف السعودي من الإخوان المسلمين. فالحركة تمثل تهديدا أيديولوجيا لدينامية الحكم في الرياض، واعتماد الحركة على البيعة والولاء واللقاءات السرية أمر يبغضه السعوديون.

فقد صنفت الرياض الإخوان المسلمين منظمة إرهابية قبل عام. ويواجه من ينتمي إليها أحكام سجن طويلة. وكما يقول دبلوماسيون ومحللون عرب وغربيون أن هناك نسبة قليلة لتغير هذا الوضع.

لكن الملك سلمان أقل قلقا من الملك الراحل عبدالله من دور الإخوان المسلمين في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، مثل حزب الإصلاح في اليمن، أو بين جماعات المعارضة السورية. وهو مستعد لأن يعطي الإخوان المسلمين دورا خارج السياسة، بعدم وقف الدعاة المرتبطين بالجماعة من إلقاء خطب عامة حول القضايا الدينية والاجتماعية مثلا.

واحدة من الإشارات عن تفكير سلمان البراغماني ظهرت خلال مؤتمر في مكة، عقد الأسبوع الماضي من أجل شجب الإرهاب، وجمع قيادات سنية بارزة، وبينهم مفتي المملكة العربية السعودية وشيخ الأزهر.

ولاحظ سعوديون مطلعون أن المؤتمر نظمته رابطة العالم الإسلامي، وهي المؤسسة التي أنشئت في الستينيات من القرن الماضي لبناء تكتل إسلامي ضد الأيديولوجيات الراديكالية العلمانية، واستخدمت في الثمانينيات من القرن الماضي لتقوية السنة ضد إيران الثورية.

ولكن الرابطة تراجع تأثيرها في عهد الملك عبدالله؛ نظرا لصلاتها التاريخية مع الإخوان المسلمين، ولكن الملك سلمان الآن مستعد لاستخدامها أداة لبناء التضامن السني. ومن بين الوفود التي دعيت إلى المشاركة في المؤتمر عضو بارز في مركز يتخذ من الدوحة مقرا له، وعلى صلات قريبة من الإخوان.

وربما جاء التغير انعكاسا لشخصية الملك سلمان، الذي يقول عارفون خليجيون إنه يتسم بالعناد، مقارنة مع الملك عبدالله. ولديه استعداد لاستخدام أي وسيلة بحوزته لمواجهة التهديدات الكبرى.

وغادر القادة الذين لقيهم كلهم بشعور الواثق أن علاقتهم مع الملك الجديد قوية. وأخبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الصحافيين أن العلاقات مع السعودية تتحسن، بحسب ما أوردت صحيفة «حريت» يوم الأربعاء.

ونقل عنه قوله: «زادت آمالي بوصول علاقاتنا الثنائية إلى مستوى أفضل». ولكن هذا لم يجعله يستخدم لغة تصالحية تجاه مصر، التي قال إن القمع السياسي فيها قد يؤدي إلى الانفجار، وهي بالضبط اللغة التي تغضب القاهرة.

 *****************************************

الجيش: اعترافات خطيرة لمعتقل من داعش

أعلنت قيادة الجيش أمس، ان مديرية المخابرات أحالت الى القضاء الموقوف السوري حسن غورلي الملقب ب أبو حارث الأنصاري الذي ينتمي الى داعش. وقد ادعى عليه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بجرم الاشتراك في القتال ضد الجيش في عرسال والمشاركة في خطف العسكريين المخطوفين.

وقالت قيادة الجيش في بيانها ان غورلي كان أوقف بتاريخ ٢/٣/٢٠١٥ لمشاركته في الاعتداءات على مراكز الجيش في جرود عرسال في الثاني من شهر آب العام 2014، وفي الاعتداء على مركز الجيش في تلة الحمرا – رأس بعلبك بتاريخ 23/2/2015 حيث أصيب خلال تصدي الجيش للمعتدين. وخلال التحقيق معه اعترف أنه تابع دورات عسكرية لدى التنظيمات الإرهابية، وشارك في جميع معاركها على رأس مجموعة مسلحة بايعت تنظيم داعش الإرهابي في تموز 2014، واتخذت قرارا بمهاجمة مراكز الجيش إثر توقيف الإرهابي عماد جمعة، حيث جرى بعده الاعتداء على مركز وادي الحصن التابع للجيش.

وقال البيان ان الموقوف غورلي اعترف أنه تولى حراسة العسكريين المخطوفين لدى داعش، ونقلهم من مكان إلى آخر، وكان شاهدا على ذبح العريف الشهيد علي السيد. كذلك كشف عن هوية من أقدم على ذبح العسكريين الشهيدين علي السيد وعباس مدلج، بالإضافة إلى معلومات حول طبيعة عمل التنظيمات الإرهابية وقادتها.

وقد إستجوب قاضي التحقيق العسكري عماد الزين أمس الموقوف الأنصاري وأصدر مذكرة توقيف وجاهية في حقه، سندا الى المواد 335 و549 و549/201 عقوبات والمادتين 5 و 6 من قانون الإرهاب الصادرفي 11/1/1958 و72 أسلحة وذلك بعدما اعترف بتفاصيل مهمة وكثيرة عن عملية ذبح العسكريين المخطوفين والقتال ضد الجيش في عرسال.

وادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمس، على الأنصاري في جرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح بهدف القيام باعمال ارهابية والاشتراك في القتال ضد الجيش في عرسال والمشاركة في خطف العسكريين المخطوفين.

الخطة الأمنية

على صعيد آخر، كشفت معلومات أمس عن تحضيرات تجري لتوسيع الخطة الأمنية الى بيروت والضاحية الجنوبية في ظلّ التوافق على هذه الخطوة في جلسة الحوار الأخيرة بين حزب الله وتيار المستقبل.

وقالت المعلومات ان موعد تنفيذ الخطة بات قريبا، وان العمل على فرز القوى العسكرية والأمنية اللازمة لها يجري بسرعة مما يعتبر مؤشرا لاقتراب بدء التنفيذ.

 *****************************************

 

رستم غزالي نسف قصره… فكسروا عضمه !

نشر الاعلامي الفرنسي جان فيليب لوبيل امس على صفحته الالكترونية وعلى موقع Mediapart في فرنسا مقالا بعنوان «ظلال زيارة البرلمانيين الفرنسيين الاربعة الى سوريا ولقاء بشار الاسد» جاء فيه

ان المرتزقة الكوماندوز في الحزب الاشتراكي والاتحاد من اجل الحركة الشعبية واتحاد الديموقراطيين والمستقلين الذين يضعون نصب اعينهم مواجهة سياسة الارتباك وعدم الوضوح ازاء سوريا، أرادوا فتح قناة ديبلوماسية مناهضة تماما للخط السياسي الرسمي للأغلبية وللحكومة. فالنائب جاك ميار (الاتحاد من اجل الحركة الشعبية) وفي معرض توضيح اسباب الزيارة اثبت انه من الهواة المتحيزين لصالح نظام سمم شعبه بالغاز. وللدلالة الى مدى سذاجة وقلة معرفة نائب الامة بسوريا النظام المحنك والمناور، نقدم الدليل عبر واقعة لنائب الامة في المجموعة البرلمانية الفرنسية – السورية.

علم ميار لدى عودته إلى بيروت، انه تم الافراج عن عُليّ حسين (معارض سوري) بكفالة، بعدما سلم نائب وزير الشؤون الخارجية معلومة من وكالة الصحافة الفرنسية تتضمن اسماء بعض المدافعين عن حرية التعبير المحتجزين لدى النظام من دون ان يستوقفه اسم رئيس تيار بناء الدولة السورية، وهو لؤي، وليس عُلَي حسين، علما ان هذا الاسم لا يمكن ان يدرج على قائمة الاعضاء المحتجزين من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير.

هذه الاستراتيجية المخادعة، تخفي واقعا آخر خلف كواليس معاقل الأسد.

وفيما كان «كوماندوز» البرلمانيين في طريقه إلى دمشق للتحاور مع «أسد» سوريا، كان الاسد يقسم على وتر احدى سمفونيات القمع المفضلة لديه، على واحد من أبرز قادة الأمن السياسي في نظامه.

في الواقع، ان بشار الأسد، وخدمة لمنافع ومصالح شخصية عمد الى بيع بلاده لحلفائه وحماته الإيرانيين الذين لولاهم، لكان اخرج من الحكم منذ زمن طويل (يبدو ان الكاتب الفرنسي يقصد البيع المعنوي وايضاً البيع المادي الذي يشمل مقام الست زينب والمناطق المحيطة به بما في ذلك الفنادق بمليار دولار اميركي من الحرس الثوري).

هذا النموذج الجديد للنظام السوري قاده إلى إقالة رئيس جهاز الأمن السياسي رستم غزالي الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان الذي كان يتصرف تماما كما لو كان الحاكم العسكري المنفرد واتُهم بتهديد الرئيس رفيق الحريري قبل اغتياله في 14 شباط 2005 بفترة وجيزة، بعدها تم تعيينه من قِبل الرئيس بشار الأسد في رئيس جهاز الأمن السياسي في سوريا في تموز 2012، بعد مرور عام على اندلاع الثورة السورية.

منذ شهرين، وفي أعقاب التدخل الإيراني «غير المقبول» من البعض في سوريا، برزت خلافات بين عشيرة غزالي، وهو سني من درعا، على الحدود الأردنية وبعثي قومي مؤيد لوحدة سوريا وضد وضع يد إيران وحزب الله على البلاد، وبين بشار الأسد الذي يريد الاحتفاظ بالسلطة بأي ثمن، بما في ذلك على أنقاض سوريا المهدمة والمقسمة طائفيا.

في 16 كانون الاول 2014، اظهر شريط ڤيديو على يوتيوب، كيفية هدم منزل رستم غزالي الفخم في قريته قرب درعا بعبوات ناسفة خلال المواجهات بين عناصر جبهة النصرة وحزب الله والحرس الثوري الإيراني. وتقاطعت مصادر مختلفة عند نقطة ظهور الشقاق داخل نظام بشار الأسد والخلافات الكبيرة داخل هذا النظام وثمة الكثير من الوثائق المتاحة الداعمة لهذه المعلومات يمكن الاطلاع عليها على موقع يوتيوب.

وتؤكد مصادر في المخابرات السورية واقعة ان العميد رفيق شحادة، رئيس الاستخبارات العسكرية السورية، دعا رستم غزالي الى اجتماع امني. ولدى وصوله، تم نزع سلاح حراسه وتم ربطه وتعذيبه ورميه امام مستشفى الشامي في دمشق وهو بين الحياة والموت.

وعلى الفور ارسل ثلاثة أطباء من مستشفى أوتيل ديو دو فرانس في بيروت، الى دمشق وهم من الذين يشرفون على العماد ميشال عون طبياً.

وكانت «الشرق» قد ذكرت أسماء الاطباء الثلاثة وهم الدكتور حليم عبود والدكتور طنب والدكتور زغبي.

ويوم الاثنين 2 آذار توجه فريق متخصص من ضمنه طبيب غزالي المعالج الى دمشق. وطلب رستم غزالي، الذي حكم لبنان خلال سنوات الاحتلال السوري مساعدة من طبيب نفسي معالجته من «صدمة نفسية خطيرة اصيب بها». ومن المهم الاشارة الى انه في اللحظة التي كان فيها وفد البرلمانيين الفرنسيين في دمشق، يساند في مواقفه الاصوات الداعية الى التقارب مع الأسد الذي يعتبرونه جزءا من الحل السياسي، كان الأخير ينتهز الفرصة «لكتم أصوات متباينة حتى داخل عشيرته».

مما لا شك فيه ان التهديدات المتعاظمة الناجمة عن ممارسات الدولة الاسلامية تزيد الوضع تعقيدا، لكن ومهما قال بشار الأسد لمحاوريه، فإن المعارضة السورية لا تزال على قيد الحياة وفاعلة اكثر بكثير، عبر مواقفها البناءة في التوصل إلى حل سياسي في سوريا، من بشار الأسد الذي يأخذ على عاتقه المسؤولية الرئيسية في التطرف والصراع والذي لم يتردد في تسميم شعبه بالغاز وتحويل بلاده الى حقل خراب وتدمير.

إنها حقيقة مرة محاها نوابنا من ذاكرتهم من خلال الذهاب الى دمشق للقاء بشار الأسد.

 *****************************************

السفير الأميركي ينتقد «انتهاك» حزب الله للنأي بالنفس عن الأزمة السورية

حث الزعماء على انتخاب رئيس للجمهورية وعدم انتظار.. «صفقات خارجية»

أكد السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل أنه «يجب ألا تكون هناك أي توقعات لصفقات خارجية لاختيار رئيس للجمهورية»، داعيا الزعماء اللبنانيين لانتخاب رئيس واحترام الدستور ووضع استقرار لبنان قبل السياسات الحزبية. واعتبر كذلك أن الضرر على الاستقرار اللبناني الناجم عن انتهاك «حزب الله» لسياسة النأي بالنفس لا يزال مستمرًا.

وقال هيل بعد زيارته وزير الداخلية نهاد المشنوق للبحث في زيارة الأخير المرتقبة إلى واشنطن وكيفية تعميق التعاون الأمني بين البلدين «يجب ألا تكون هناك توقعات لصفقات خارجية لاختيار رئيس للجمهورية، وبدلا من النظر خارج لبنان للحصول على إجابات فإننا نحث زعماء لبنان على احترام دستورهم وانتخاب رئيسهم من تلقاء أنفسهم».

وأضاف: «لبنان يواجه تحديات وتهديدات جدية، ونحن بحاجة إلى أن نكون يقظين تجاهها. فامتداد الإرهاب والتطرف من سوريا لم ينتهِ بعد. كما أن الضرر على الاستقرار اللبناني الناجم عن انتهاك (حزب الله) لسياسة النأي بالنفس لا يزال مستمرًا. فاستعداد (حزب الله) لانتهاك المعايير الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي بدا جليا في يناير (كانون الثاني) الماضي.. (حزب الله) لا يزال يتخذ قرارات الحياة والموت نيابة عن كل لبنان، فلا يشاور أحدًا، ولا يخضع لمساءلة أي لبناني، ويرتبط بقوى خارجية». وتطرق السفير الأميركي إلى قضية اللاجئين السوريين في لبنان، قائلا: «نحن نعلم جميعا الصعاب المترتبة على لبنان نظرا لوجود هذا العدد الكبير من اللاجئين من سوريا. في حين ساهمت الولايات المتحدة بـ660 مليون دولار أميركي لمساعدة لبنان ليتعامل مع الحاجات الإنسانية للاجئين والمجتمعات المضيفة اللبنانية، ندرك أن العبء هائل. كما أن المؤشرات الاقتصادية في البلاد إلى انخفاض منذ شغور منصب رئاسة الجمهورية».

وفي موضوع الانتخابات الرئاسية رأى هيل أنّ «الخلافات حول انتخاب رئيس للجمهورية أخذت العمل الانتظامي للحكومة إلى طريق مسدود. كل ذلك في وقت يجب أن تعمل كل مكونات الدولة في انسجام لمعالجة هذه المشكلات وغيرها وفقا للدستور والميثاق الوطني. لا يوجد سبب للتأخير وقد حان الوقت لوضع استقرار لبنان قبل السياسات الحزبية. يجب ألا تكون هناك أي توقعات لصفقات خارجية لاختيار رئيس للجمهورية. بدلا من النظر خارج لبنان للحصول على إجابات، فإننا نحثّ زعماء لبنان على احترام دستورهم وانتخاب رئيسهم، من تلقاء نفسهم».

وأثنى السفير الأميركي على مصادر قوة لبنان، قائلا: «في الوقت نفسه، وبينما تواجهون هذه التحديات الأمنية الناجمة عن سوريا، من المهم أن ننظر إلى مصادر قوة لبنان. أولا، الجيش والأجهزة الأمنية لديهما الإرادة والالتزام للدفاع عن لبنان، ويقومان بذلك بشجاعة. ثانيا، إن الأمة اللبنانية متحدة وراء الجهود لمواجهة التطرف العنيف. ثالثا، أنتم لستم وحدكم. يمكنكم الاعتماد على الدعم المستمر والجدي من الولايات المتحدة وغيرها لضمان أن الجيش لديه الوسائل للقتال. رابعا، إن قيمنا المشتركة تميّزنا عن هؤلاء المتطرفين الهمجيين. قيمنا هي أقوى من أي إغراءات زائفة للمتطرفين، وبالتالي فإننا سننتصر. وأخيرا، قد يكون للمجتمع الدولي آراء مختلفة حول شؤون أخرى في المنطقة إلا أنه متحد في رغبته بمساعدة لبنان على عزل نفسه من هذه التهديدات والصراعات الخارجية. إن معالجة التهديدات لن تكون سهلة، لكنني واثق من أننا معا، سوف ننجح».

 *****************************************

 

Le Liban au cœur du balancier irano-US

La situation

Fady NOUN

C’est à une analyse politique en bonne et due forme que l’ambassadeur des États-Unis David Hale s’est livré hier, devant les journalistes, à l’issue de sa rencontre avec le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk. Ce dernier est invité aux États-Unis pour y parler coopération sécuritaire au plus haut niveau.
Le diplomate a commencé sa déclaration en s’en prenant violemment au Hezbollah, qu’il a accusé de fragiliser le Liban en en violant la politique de sanctuarisation, alors que « les débordements de terrorisme et d’extrémisme en provenance de la Syrie ne sont pas finis ».
La déclaration de M. Hale a retenti comme en contrepoint à celle que le député Nawaf Moussaoui a faite le même jour et dans laquelle il s’est félicité du succès enregistré par la politique iranienne dans tous les espaces où elle s’exerce. « C’est ce processus, qui se résume par le mot résistance (…), qui est le véritable acteur politique au Liban et dans la région. Nous sommes en passe de consacrer notre victoire sur tous les fronts où nous nous battons », a-t-il dit.
Vraisemblablement, les États-Unis ne sont pas les seuls à être irrités par ce discours. Dubaï aussi doit l’être, qui a traîné à accorder un visa d’entrée au ministre Hussein Hajj Hassan, un coup d’humeur que ce dernier a l’intention de soulever au cours du prochain Conseil des ministres.

Ravages
Le diplomate américain a par ailleurs passé en revue les ravages que la non-élection d’un président de la République opère à tous les niveaux dans le pays. Ainsi, il a parlé de la sévère récession économique que connaît le pays depuis mai dernier et du poids économique écrasant des réfugiés syriens au Liban. Il n’est pas difficile de constater, en outre, avec M. Hale que l’absence d’un chef de l’État paralyse l’exécutif, comme deux exemples l’illustreront.
On apprend en effet que le Conseil constitutionnel a ouvert hier, au greffe du Parlement, le délai réglementaire de 30 jours pour le dépôt des candidatures de ceux qui aspirent à succéder à ses membres actuels, dont le mandat expire le 5 juin prochain. Sachant par ailleurs que le Parlement élit 5 des dix membres du Conseil, tandis que le gouvernement nomme les cinq autres. Toutefois, les dix membres élus et nommés doivent prêter serment devant le président de la République, faute de quoi, ce sont les membres actuels qui continueront d’exercer leur mandat. De source proche du Conseil constitutionnel, on désespère d’avance de la possibilité des Libanais de pouvoir choisir, dans le climat politiquement délétère qui prévaut, dix nouveaux membres du CC.

Un autre exemple, plus proche, de la paralysie qui menace l’exécutif se présentera jeudi prochain, en Conseil des ministres. En effet, de fiévreux conciliabules sont en cours pour s’entendre sur les noms du président et des membres d’une nouvelle commission de contrôle des banques, à la Banque centrale, sachant que le mandat de la commission actuelle vient à expiration le 18 mars. La réunion du gouvernement, jeudi prochain, servira donc de test au gentleman’s agreement qui semble avoir permis la reprise de ses réunions. Qui vivra verra.

L’ambassadeur US a poursuivi sa déclaration en pressant les Libanais de « respecter leur Constitution » et d’élire un président sans attendre un « feu vert » de l’étranger. C’est en fait soulever le cas des dialogues en cours entre les deux hommes forts de la communauté maronite qui n’en finissent pas de faire des remarques et des remarques sur les remarques sur une déclaration d’intention politique qui circule depuis des semaines de l’un à l’autre et qui, de toute façon, ne prévoit rien sur le plan de la présidentielle.
Le diplomate américain a fini sur une note triomphante : celle d’une armée libanaise courageuse à laquelle les États-Unis ne feront jamais plus défaut et d’une nation qui, malgré ses désunions, est d’accord au moins sur le rejet du terrorisme et de l’extrémisme. On le suit volontiers sur ce terrain, sachant qu’une presse en mal de sujets soulève régulièrement le thème d’une « offensive du printemps » d’al-Nosra sur le front oriental.
Le danger existe, convient le général à la retraite Élias Hanna, cité par l’agence al-Markaziya, tout en relativisant la menace. Il y a des limites aux troupes qu’al-Nosra peut masser sur le front oriental, sans devenir vulnérable à l’artillerie et aux raids aériens, prévoit-il. Par ailleurs, le général Hanna assure que si l’armée s’est fait surprendre – avant de se reprendre – à Ersal, Tallet el-Hamra et Ras Baalbeck, elle en a retenu les leçons et ne tombera plus dans ce piège.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل