
في وقت يكاد يبلغ عدّاد الشغور مئويته الثالثة من دون أن يرفّ لمعطّلي الانتخابات الرئاسية في “قوى 8 آذار” جفن وطني يلفت نظرهم إلى مسؤوليتهم التاريخية عن العقم الرئاسي الذي أصاب جسد الأمة بفعل خطفهم “النصاب والانتخاب” رهينة الأجندات الإقليمية.. تتكشّف يوماً بعد آخر مزيد من المعطيات والمعلومات التي تشي بالماورائيات الكامنة خلف حقيقة أهداف العاملين على تكريس الشغور والشعور بالعجز داخلياً عن “لبننة” الحلول الرئاسية، وكلها تصبّ في خانة التأكيد على دور طهران المركزي في “انشطار” رأس الجمهورية اللبنانية لوضعه على طاولة “تخصيب” مفاوضاتها النووية مع الغرب.
وفي جديد هذه المعلومات، ما كشفته مصادر ديبلوماسية في باريس لصحيفة “المستقبل”، عن رسالة أميركية حمّلها وزير الخارجية جون كيري إلى مطران بيروت للموارنة بولس مطر خلال لقائهما أمس السبت في العاصمة الفرنسية، يطمئن فيها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى “تفاؤل واشنطن بإمكانية انتخاب رئيس للبنان خلال الشهرين المقبلين بعد إبرام الاتفاق النووي مع إيران”.
ونقل مراسل صحيفة “المستقبل” في باريس عن المصادر الديبلوماسية إشارتها إلى أنّ كيري أوضح لمطر خلال اللقاء الذي عُقد على مدى نحو 45 دقيقة، بحضور رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن، أنّ “واشنطن ترى حظوظاً مرتفعة لعقد اتفاق نووي مع طهران وهي متفائلة بأن يساهم إبرام هذا الاتفاق في إنجاز الانتخابات الرئاسية اللبنانية في غضون الشهرين المقبلين”، مشيراً في هذا الإطار إلى أنّ “الرئيس باراك أوباما مُصرّ على إنجاح الاتفاق النووي بوصفه يشكل مصلحة للولايات المتحدة الأميركية ولمنطقة الشرق الأوسط برمتها”، وسط تأكيد كيري في الوقت عينه أنّ “المملكة العربية السعودية على بيّنة تامة من تفاصيل المفاوضات الجارية مع طهران والمراحل التي بلغها مشروع الاتفاق النووي المزمع عقده معها”.
وفي وقت لاحق، نفى مطران بيروت للموارنة بولس مطر ما نشر. وأوضح انه التقى بكيري في مكان عام ولم يستمر اللقاء أكثر من 4 دقائق”. وأشار مطر الى انه ذكر كيري “باللقاء في المطرانية عندما أتى إلى لبنان والتقى بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وطلب مني أن أوصل سلامي إليه فقط لا غير”.