
بدا مفاجئا لمعظم الاوساط الداخلية ان يكشف الجيش في غضون اقل من 48 ساعة عن صيده الأمني الاستخباراتي الثاني الثمين بإحالة الرأس الثاني الكبير في احدى التنظيمات الارهابية بعد رأس اول شكل توقيفه انجازا محققا لكونه اول شاهد على جرائم وحشية ارتكبها تنظيم داعش بذبح ثلاثة عسكريين لبنانيين رهائن لديه.
هذان الانجازان المتعاقبان بسرعة رسما ملامح تصاعد المواجهة الامنية بحدة في موازاة المواجهة العسكرية بما رأت فيها اوساط معنية انها قد تشكل مؤشرات الى تسخين امني في الداخل تحسب له الجيش مع الاجهزة الامنية منذ مدة وبدأت فصوله ترتسم على الارض.
وتقول هذه الاوساط لـ”النهار” ان وقائع توقيف الارهابيين اللذين يصنفان في اعلى “مراتب” الخطورة في صفوف الارهابيين تعكس واقعا شديد الاهمية لجهة تمدد الذراع الامنية والاستخباراتية للجيش والاجهزة اللبنانية في الحرب الاستباقية على التنظيمات الارهابية علما ان اهمية هذا العامل تتأتى من كون التوقيفات الاخيرة التي افضت الى هذين الانجازين كانت داخلية صرفة اي انها حصلت بحرفية امنية لبنانية خالصة ولم تكن نتيجة معطيات امنية ساهمت فيها عوامل من الخارج.
وتلفت الاوساط نفسها الى تصاعد العمليات الاستباقية للجيش والمخابرات والاجهزة الامنية الاستقصائية الاخرى من شانها ان تشكل رسالة حاسمة للتنظيمات الارهابية مفادها ان التقدم الكبير الذي حققه الجيش على جبهة الجرود الشرقية يواكبه تماما تصعيد الحرب الاستباقية في محيط الجرود وفي الداخل اللبناني حيث يجري التحسب لأي عمليات ارهابية من اي نوع يمكن ان تلجأ اليه التنظيمات الارهابية تعويضا عن التضييق الواسع الذي بات يحاصرها في جبهة الجرود .
بطبيعة الحال لا تقلل الاوساط المعنية ابدا من خطورة امتلاك التنظيمات الارهابية قدرات لا تزال تضع لبنان وأمنه الداخلي والحدودي في عين الاخطار والاستهدافات المتنوعة الكلاسيكية وغير المحسوبة سواء بسواء بل تتخوف من ان تنبري التنظيمات الارهابية عبر خلاياها الى ابتكار أساليب مختلفة عن تلك التي اتبعتها سابقا في استهداف الاستقرار اللبناني.
غير ان الاوساط تعتقد ان قدرة هذه التنظيمات تضاءلت جدا عن السابق في ظل معطيين على الاقل هما الضعضعة التي تسود صفوفها في الجرود من جهة وتنامي القدرات الامنية والعسكرية اللبنانية بسرعة في مواجهتها من جهة اخرى . ولكن ذلك لا يعني بدوره التقليل من الاحتمالات التي قد تنشأ عن تصعيد المواجهة علما ان الاهمية التي تكتسبها الحرب الاستباقية الجارية راهنا تتمثل ايضا في ان الجيش بدأ يتعامل مع واقع الاختراق الاحتلالي لهذه التنظيمات في محيط عرسال على ما تثبت عمليتا التوقيف الاخيرتين. اذ ان ابو حارث الأنصاري أوقف في عملية مخابراتية معقدة في مستشفى في البقاع الغربي كان جرى تهريبه اليه من عرسال، كما ان حسن حربا أوقف على ما تردد في محيط عرسال . وهذا يعني ان ذراع الجيش بدأت تتمدد الى عمق الثغر المفتوح الذي تسبب اساسا في فتح المواجهة وإفهام التنظيمات الارهابية تاليا ان واقع هيمنتها الارهابية على عرسال وجرودها بدأ يقترب من العد العكسي.