
كتبت مي عبود ابي عقل في “النهار”:
قبل نحو شهرين انطلقت جولة جديدة من الحوار بين الفريقين المسيحيين اللدودين، “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”. يدور البحث حول امورعدة والمطلوب واحد في ظل الخطر الذي يواجهه الوجود المسيحي في الشرق، ويهدد بخسارة الموقع المسيحي الاول والوحيد في الشرق. المسلمون يتلطون وراء تفاهم عون – جعجع، ويرمون الكرة في ملعب المسيحيين، ويترقبون ثمرة هذا الحوار – المعجزة، ليمشوا بنتائجه على ما يدعون. حول هذا الحوار دارت اسئلتنا الى الرجل الثاني في حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان.
■ على ماذا يدور الحوار؟
– ينقسم الحوار الى 3 محاور:
الاول: تطبيع العلاقات بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني”، لانها الآن متشنجة وغير طبيعية، وهذا امر غير صحي لا على الصعيد الوطني ولا السياسي ولا المسيحي.
الثاني: تحديد النقاط الاساسية في بناء الدولة لتكون دولة قانون ودستور، والنقاط المحورية في “اعلان النوايا” التي يجب البحث فيها مثل قانون الانتخابات واللامركزية والفساد والاصلاح ورئاسة الجمهورية.
الثالث: طريقة التعاطي مع هذه النقاط المبدئية ومقاربتها.
■ وإلى اين وصل؟
– الاجواء ايجابية. قطعنا شوطا بترميم الجسور، وصارت العلاقات شبه طبيعية، واصبح التواصل والاتصالات امرا طبيعيا، ووصلنا الى مناخ اعلامي مريح، وأنجزت “ورقة النوايا” بنسبة 80%.
■ ما هي الاسئلة التي ينتظر العماد عون اجابات عنها؟
– لا يوجد اسئلة. هناك ورقة فيها 17 نقطة ارسلت الينا، وهي ثمرة اوراق “رايحة وجاية” ومصححة ومنقحة، وضعنا عليها ملاحظاتنا وسنعيدها الى التيار خلال 48 ساعة.
■ يشاع انها ستصدر خلال ايام؟
– لا اعتقد. ربط الحوار بتواريخ ولقاءات وشكليات ليس دقيقا. نحن نريد حوارا دائما ومستمرا، قد نختلف على نقاط ونلتقي على اخرى، لكن اختلافنا لن يوقف العلاقة الصحية التي نفتش عنها مع التيار. وما يقوم به كنعان ورياشي يشكران عليه، لأنه يتطلب جهدا فائقا، وقوبل من القيادتين بارتياح وتصميم، والامور تتجه اكثر فأكثر نحو علاقة صحية.
■ ما هي المصلحة المباشرة لـ”القوات” بهذا الحوار؟
– نحن اليوم في ظل وضع اقليمي معقد جدا، وهناك مخاطر تستهدف لبنان من كل النواحي مثل التطرف، وشلل المؤسسات، وتفسير الدستور الذي نعتبر انه معلق منذ 2006 واصبح خاضعا لميزان القوى وليس للسياسة. في ظل كل هذه المخاطر يحتاج اللبنانيون الى التكلم بعضهم مع بعض حول مصير البلد، ويجب ان يكون الحوار لبنانيا وجامعا، لأن نقاط الخلاف الاساسية تتمحور في البداية حول الوطن، فحوار “المستقبل” – “حزب الله” هو خلاف على مشروعين للوطن. من هذا المنطلق اعتبرت “القوات” ان العلاقة مع “التيار الحر” هي علاقة غير صحيحة وغير سليمة وغير صحية، فقررت الحوار معه، لأننا نشكل واياه القوة المسيحية الرئيسية. وبغض النظرعما نتفق او نختلف بشأنه، هذا حوار دائم ومستمر وغير مشروط.
■ ليس هذا الحوار الاول بين الطرفين، ما الذي تغير لينجح؟ ام هو لتمرير الوقت حتى تتوضح الامور اقليميا ودوليا، ليبنى كل طرف على الشيء مقتضاه، خصوصا في موضوع رئاسة الجمهورية؟
– نحن ضد لعبة الوقت، لا بل نحن مستعجلون على رئاسة الجمهورية، وننزل الى كل جلسة، ونعتبر من لا يذهب معطّلا، ونرى ان التأخير في هذا الاستحقاق يدمر المؤسسات، ونريد لبنان اولا، وأن يكون القرار في يدنا وليس في يد السعودية ولا ايران ولا اميركا، ونريد انتخاب رئيس. ومن يعتبر ان حوار “القوات” له هدف محدد يتعلق بالرئاسة فهو مخطىء، وفي ظل ما يحدث نحن مصرون على التواصل مع عون، وخلافنا الاساسي مع “حزب الله” وليس مع التيار.
■ هل تبحثون في مسألة رئاسة الجمهورية؟
– بحثنا في مبادئها، وسننتقل الى بحث الآلية في ما بعد.
■ ماذا تعني بالآلية؟
– المبادىء التي بحثنا فيها تتعلق بالمطلوب من الرئيس العتيد على مستوى بناء الجمهورية وعودتها، لاننا لا نريد رؤساء ليس لديهم القدرة على لعب دور الرئيس، وضائعين في خضم ما يجري، ويكونون نتيجة توازنات قوى، فيميلون حيث تميل الدفة. في هذا الظرف الصعب يجب ان يكون هذا الموقع اساسيا في تطبيق الدستور وفي بناء الدولة، وهذا ما نناقشه، لأن اولويتنا كقوات هي بناء الدولة، لاننا نعتبر ان الوجود المسيحي مثله مثل الوجود الشيعي والسني، يقوى مع الدولة ويضعف عندما تضعف. نحن لا نفتش عن قوة مسيحية خارج الدولة بل نعتبر ان قوة المسيحيين من قوة الدولة.
■ تبحثون في آلية وهناك دستور يضع هذه الآلية، فلماذا لا تطبقونه بكل بساطة؟
– انا لا اتكلم في الآلية الدستورية بل في آلية التعاطي السياسي، وهذه لها طريقان: اما يترشح العماد عون والدكتور جعجع وتجري الانتخابات ويفوز من يفوز، واما يحصل اتفاق على شخص، وينتقل هذا الاتفاق الى الآخرين، ويمكن ان ينجح او لا. واذا كانت المعركة الاساسية بين طرحين ومشروعين، فمن الطبيعي ان يحصل الاتفاق على شخص ثالث. سنظل نسعى مع العماد عون وكل الاطراف لتحصل الانتخابات، ولن نوقف هذا المسعى بانتظار نتيجة الحوار. سننزل الاربعاء المقبل الى جلسة الانتخاب، وسننزل دائما، وسنسعى مع كل الافرقاء لاقناعهم أن هذا الاستحقاق لا يمكن ان ينتظر اكثر. لن نضع الرئاسة في وضع انتظار (on hold) حتى انتهاء الحوار. واذا لم نتفق مع التيار حول الآلية، فلن نوقف الحوار.
■ يقال ان العماد عون ينتظر ان يرشحه جعجع للرئاسة، هل سيفعل؟
– الرئاسة ليست امرا يتعلق بالشخص فقط. في ظل الاصطفاف الحالي، وفي نظرة العماد عون الى “حزب الله”، هناك خلاف سياسي جوهري بيننا.”القوات اللبنانية” التي ناضلت في كل تاريخها، وفي السنوات العشرالاخيرة، ضد “ورقة التفاهم” بين عون والحزب، على اي اساس ستؤيده؟ هذا غير منطقي. ومن يعتقد ان مسألة رئاسة الجمهورية صفقة تقاسم حصص وتبادل مصالح ومقاعد، يكون لا يعرف “القوات” ولا مسارها. اذا كانت “القوات” و”قوى 14 آذار” ستتحول بعد كل تضحياتها الى مشروع سلطة اي الى المحاصصة و”البيزنيس” كما يحصل حاليا، نكون زدنا للبنانيين حزبا ليسوا بحاجة اليه، ودخلنا الى ناد سياسي دفعنا اثمانا باهظة لكي لا نلجه.
■ المسلمون يضعون الكرة في ملعب المسيحيين في عرقلة الاستحقاق الرئاسي او الاتفاق عليه. هل تتحملون هذه المسؤولية؟
– هناك مشروعان لدى المسيحيين، لا يتصوّرن احد ان القصة تتعلق بخلاف شخصي، بل هي تتعلق بخيارات. العماد عون لديه خيارات مقتنع بأنها لمصلحة لبنان والمسيحيين، وكذلك الامر بالنسبة الينا. والحل اما باتفاق اللبنانيين جميعا على العودة الى الدولة، وهذا يلزمه حوار وطني، والحوار المسيحي يساهم لاننا نتكلم به، واما ننزل الى المجلس النيابي، وهذه هي الطريقة الدستورية، وننتخب، ومن يفز يصبح رئيسا للجمهورية. تعطيل الانتخاب يتحمله حليف عون، “حزب الله”، اكثر منه. اكبر ضرر ألحق بترشيح العماد عون،على الصعيد الوطني والديموقراطي والتمثيلي، هو ترشيح “حزب الله” له، خصوصا عندما صرح علنا: “تريدون رئاسة الجمهورية، انتخبوا العماد عون”. حتى اقوى الاقوياء عندما يأتي فرضا، وليس انتخابا، يفقد صفته التمثيلية، والعماد عون ليس بحاجة الى أن يثبت احد صفته التمثيلية، اما القول عليكم انتخاب الشخص الذي اخترته واما لا انتخاب، ومن اختار هذا الشخص، قد يكون العماد عون لا يتفق معه في كل الامور، يريد ان يفرض على كل اللبنانيين خيارات هم براء منها، فكيف سيذهبون باتجاه انتخابه؟ اذا كان العماد عون ينوي تقديم نفسه كرئيس توافقي، فطريقة ممارسة “حزب الله” وتصريحاته ضربت بشكل جازم هذه الصورة.