#adsense

السيدة ستريدا و”حزب الله”

حجم الخط

كتب نبيه البرجي في “الديار”:

السيدة الانيقة والرقيقة…

هي من بشري. لا بد ان تكون حديدية من الداخل والا لما بقيت «القوات اللبنانية» بالرغم من حروب الرفاق فيها وحروب الآخرين عليها، حين كان زوجها ينتقل من الصومعة الى الزنزانة (وبينهما الخندق)…

في تلك السنوات الصعبة، بل و المستحيلة، تمكنت ان تكون او ان تثبت انها فعلا ستريدا طوق و… ستريدا جعجع.

زرتها ذات يوم في المنزل في معراب. حصن بمواصفات الكترونية حديثة.هل هي ثقافة الزنزانة ام ثقافة الصومعة ام ثقافة الخندق؟ المسألة تحتاج الى تحليل فرويدي. ولكن كان واضحا من التشكيل المعماري للمكان ان هناك قرارا قاطعا بعدم الذهاب مرة اخرى الى الزنزانة ولو طرقت الباب كل جحافل الدنيا…

ندخل الى المنزل. اكثر من ان يكون ملكياً. كل شيء هناك يشي بأن اصابع سحرية تدخلت في ادق التفاصيل. سألتها ما اذا كانت هذه اصابعها. ردت بالايجاب. فلسفة الحداثة كانت جلية في المرايا والمقاعد والمساحات اللانهائية، وكان علي ان اسأل ما اذا كانت السيدة ستريدا ارادت هندسة المنزل بمواصفات السيدة ستريدا…

كانت باهرة في رقتها وفي اناقتها. مراسل فرنسي قال لي، وقد شاهدها عبر الشاشة وهي تدخل الى قاعة المجلس النيابي وتثير دهشة اصحاب السعادة «لو كان لدينا مثل هذه المرأة في الجمعية الوطنية لانتخبناها في الحال رئيسة للجمهورية».

هي واقعية او تعرف كيف تحجب بعض الضوء عنها وتقول ان زوجها يمتلك كل المواصفات ليكون فخامة الرئيس. اما هي فتكتفي بلقب السيدة الاولى. لم يكن ذلك واردا آنذاك لنسألها رأيها بجاكلين كنيدي. لا، لا. ثمة فارق بين امرأة بقيت صامدة احد عشر عاما وزوجها في زنزانة تحت الارض، وامرأة اخذها البذخ، وربما الثأر ايضا، الى سرير تمثال هرم، لكنه تمثال من الذهب ويدعى اريسطو طاليس اوناسيس…

استوقفنا كلام اخير لها قالت فيه «ان «حزب الله» شريك اساسي في التركيبة اللبنانية، وبالتالي لا خيار لنا الا ان نكون سوياً تحت كنف الدولة»، لتضيف «ليس لدينا خيار الا الالتقاء تحت سقف الدولة والحوار مع بعضنا البعض، وسيأتي وقت نجلس فيه مع الحزب على طاولة واحدة».

[…]

لم نستطع لدى زيارتنا ان نتبين الى اين تطل نوافذ المنزل. على امل، ايها السيدة ستريدا، ان تطل على كل لبنان وكل اللبنانيين. قد نراك ذات يوم تتسوقين في الضاحية او تحتسين القهوة في احد مقاهيها.

لا نعتقد اننا ذهبنا بعيدا في تفسير ما قالت بانتظار ان نعمل معا للانتقال من اللادولة الى الدولة. حينذاك لكل حادث حديث…

المصدر:
الديار

خبر عاجل