
كتبت غنوة غازي في صحيفة “النهار الكويتية”:
أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج، ان مسؤولية الحكومة اكبر بكثير مما نتصور، ولفت الى انها حكومة استثنائية بظرف استثنائي ومع صلاحيات تامة ولكن لا يمكنها استعمالها من اجل التوافق.. ولذلك لن تتمكن من البث بأمور سيادية وميثاقية. وقال دو فريج، في حديث خاص لـ النهار، ان رهان السلاح غير الشرعي على الخارج هو الذي يمنع انتخاب رئيس للجمهورية. واعتبر انه لا افق للرئاسة طالما ان حزب الله متمسك بعون، رغم معرفته بأنه ليست لديه اية حظوظ، وأكد على ان تيار مستقبل سيستمر في المحاولة من خلال الحوار لاقناع حزب الله بأن حضوره جلسات الانتخاب مهم، وانتخاب رئيس جمهورية توافقي في هذا الوضع مهم جدا، لافتا الى ان لبنان سيبقى بلا رئيس الى حين حدوث ظرف طارئ، او تسوية مفاجئة، او معجزة.
تفاصيل الحديث مع الوزير دو فريج في الحوار الآتي نصه:
بعد استئناف العمل في الحكومة، ما الذي تغير في طريقة تعاطي كل من رئيس الحكومة والوزراء؟ وما الضمانات لعدم تكرار تجربة التعطيل؟
لا توجد ضمانات.. القضية تتعلق بالنوايا فقط وليست مسألة آلية، لأن الآلية موجودة اصلا. الواقع اننا في وضع غير طبيعي كوزراء ومجلس وزراء. ولأن الدستور لم يأخذ بعين الاعتبار بأنه من الممكن ان نصل الى وضع كهذا، فلا يمكننا القول بأن المادة 65 من الدستور تطبق. فهي تطبق في حالات معينة. ما تغير في الجلسة الأخيرة هو ان الرئيس سلام قرر ان يضبط الوضع اكثر، فحصر مدة الجلسة بثلاث ساعات، على ان يتجنب ادراج المواضيع الخلافية على جدول اعمال الجلسات المقبلة. اما بالنسبة للمراسيم وتواقيعها، فهناك نوعان من المراسيم. فالقرار الذي يصدر بقرار من مجلس الوزراء يحول الى مرسوم، ويجب ان يوقع عليه الوزراء المختصون ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، الذي يعطي مهلة 15 يوما لكي يوقعه، والا يصبح المرسوم نافذا بعد نشره في الجريدة الرسمية، اي انه من غير الضروري ان يوقع عليه جميع الوزراء.
وهناك المراسيم العادية، للوزراء كل ضمن وزارته. والمرسوم العادي يوقع عليه الوزير ورئيسا الحكومة والجمهورية. لكن لدى رئيس الجمهورية هنا الصلاحية التامة لرفضه. وهنا اقترح رئيس الحكومة انه في حال لم يمض هذا المرسوم وزير او اثنين فقط يتم تمريره دون ان يقف عند توقيع الجميع، وذلك من اجل تسهيل سير امور الوزارات.
لكن ما مدى دستورية هذه الخطوة؟
هي دستورية تماما، وهي من اجل سير الامور وان لا يكون هناك نكايات بين وزير وآخر. لكن الاقتراح لقي اعتراض وزير الاتصالات بطرس حرب ووزراء الكتائب وانا ايضا لست راضيا كثيرا عن هذه الخطوة، لانه طالما هذه صلاحية تامة لرئيس الجمهورية، فيجب الحصول على توقيع الـ 24 وزيرا. وثمة مشاورات مع رئيس الحكومة الآن من اجل التأكيد على هذا الموقف.
لكن رئيس الحكومة لمح الى صيغة التوقيع على المراسيم بمن حضر…
من حضر يعني انه، اذا اتخذ قرار في الجلسة وكان احد الوزراء غائبا، يصدر القرار. وبعد اسبوع، عندما يتم توقيع مرسوم القرار، ليس من الضروي ان يوقع الوزير الذي كان غائبا.
ما المطلوب من الحكومة اليوم؟ وما رؤيتها؟
مسؤولية الحكومة اليوم هي تسيير امور المواطنين والحفاظ على الجمهورية والبلد، لأن لديها صلاحيات رئيس الجمهورية، ومسؤوليتها اليوم اكبر بكثير مما نتصور. فهي حكومة استثنائية بظرف استثنائي ومع صلاحيات تامة ولكن لا يمكنها استعمالها من اجل التوافق. ولن تتمكن الحكومة من البت بأمور سيادية وميثاقية. فمثلا هناك لجنة الرقابة على المصارف، التي في حال حصل التوافق على اعضائها، وعندما يصل الامر الى مرحلة التعيين، لن تتمكن اللجنة من ممارسة مهامها، الا اذا اقسم اعضاؤها اليمين امام رئيس الجمهورية. من هنا، لا احد يحلم بان تنتج هذه الحكومة بمعنى انتاج حكومي بوجود رئيس للجمهورية. فهذه الحكومة تحاول المحافظة على الوضع لا اكثر.
ماذا عن مسؤولية الحكومة فيما خص الجيش والحدود؟
هنا بالتأكيد ليس هناك اي تحفظ من قبل اي فريق. فهناك دعم مطلق للقوى الامنية في المحافظة على الاستقرار الامني في البلد. وهنا خلافنا مع حزب الله كبير، ذلك اننا نعتبر بان دخوله الى سورية ضرب قسما من الاستقرار الامني، فيما وجوده في لبنان تحت لواء الشرعية اللبنانية مع سلاحه ومع قوته كان يمكن ان يشكل نوعا من المناعة لمنع كل هذا التسلل. وهنا نعود للتذكير بما يسمى اعلان بعبدا والاستراتيجية الدفاعية. ولكن لسوء الحظ فان القرار ليس لبنانيا.
هل يطغى الهاجس الأمني اليوم على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية؟
بالتأكيد لا، لا علاقة بين الامرين. وان رهان السلاح غير الشرعي على الخارج هو الذي يمنع انتخاب رئيس للجمهورية.
ماذا اقترح وزير الداخلية نهاد المشنوق في آخر جلسة حوارية على المستوى الرئاسي؟ وهل صحيح انه اقترح الاتفاق على مرشح غير عون وجعجع ولكن شرط ان يوافق عليه عون؟
هذا ما يطالب به الرئيس سعد الحريري منذ اكثر من عام فأين الجديد؟ مرشح التوافق يجب ان يوافق عليه الجميع والا فلا يعد توافقيا. ولكن لم تقترح هذه الفكرة.. لا، وحزب الله يريد عون رئيسا للجمهورية ويعتبر بأن مواصفات التوافق موجودة عند عون وحده.
هل يعني هذا ان الحوار اعجز من الوصول الى حل لعقدة الرئاسة؟
كتيار مستقبل، سنستمر في المحاولة من خلال الحوار لاقناع حزب الله بأن حضوره جلسات الانتخاب مهم، وانتخاب رئيس جمهورية توافقي في هذا الوضع مهم جدا.
ما هي مكاسب تيار المستقبل من الحوار؟
تيار المستقبل لم يفكر ولا مرة بمكاسب خاصة.
هل تم التوافق على الخطة الامنية في الضاحية؟
حزب الله لم يعد باستطاعته السيطرة على الفلتان المستشري في الضاحية نعم، ولذلك وافق على تطبيق الخطة الأمنية هناك.
وما الذي يضمن عدم تهريب متورطين من الضاحية كما حدث في بعض المناطق؟
فليهربوا. فهناك حلان لا ثالث لهما. اما ان يدخل الجيش ويقاتل وهذا سيتسبب بحرب كبيرة، واما ان يدخل بالتوافق كما يحصل في مختلف المناطق. وانا اشك بأن لدى حزب الله اشخاصا يهمونه، وهم تجار مخدرات، لأن هذا ليس من اخلاقيات الحزب، بل انتشر التفلت بسبب عدم قدرة حزب الله على السيطرة بعد انهماكه بالحرب السورية. من اجل ذلك دخل حزب الله الحوار. وحتى ان اخذ حزب الله قرارا بالعودة الى لبنان، فهو لم يتمكن من ذلك لأن ايران متمسكة بالنظام السوري وبمساندة الحزب له. لذا حزب الله يبحث الآن عن كيفية المحافظة على وضعه في لبنان. وهو يرى ان من مصلحته اليوم لبننة قراراته. ونحن هنا نعرض عليه المساعدة فتيار المستقبل دائما هو من يضحي، لأنه الأقوى. الاقوى هو من يضحي والضعيف يطلب المساعدة.
14 آذار تعد وثيقة سياسية. هل ترى حاجة لاعادة النظر بسلوكيات 14 آذار؟
ليس هناك اي حاجة. والوثيقة ستأتي فقط لتذكير المواطنين بثوابت 14 آذار.
هل تراجعت 14 آذار مؤخرا؟
كل سنة نسمع هذا الكلام، ولكن عند حصول الانتخابات تفوز 14 آذار. اين الضعف اذا؟ من يريد التفكير ببناء الوطن لن يذهب الا لـ 14 آذار، ومن يريد الارتهان للخارج سيذهب نحو 8 آذار.
ما الافق بالنسبة للرئاسة؟
لا افق، طالما ان حزب الله متمسك بعون، رغم معرفته بأنه ليست لديه اية حظوظ.