#adsense

وزير البيئة: الحديث عن مواد مشعة في كل لبنان مبالغ به

حجم الخط

إنعقدت في “بيت الطبيب” في فرن الشباك ورشة عمل حول “إدارة النفايات الطبية في المختبرات”، برعاية وزير البيئة محمد المشنوق وبتنظيم من نقابة أصحاب المختبرات الطبية. شارك فيها عدد من الاطباء واصحاب المختبرات يتقدمهم نقيب الاطباء الدكتور انطوان البستاني ونقيب اصحاب المختبرات الدكتور كريستيان حداد.

وألقى المشنوق كلمة عرض فيها لمسار تعاطي وزارة البيئة مع مسألة النفايات الطبية التي تختلف عن مسألة النفايات المنزلية أو الصلبة، وقال: “لقد أولت الدولة اللبنانية منذ العام 1988 موضوع “المحافظة على البيئة ضد التلوث من النفايات الضارة والمواد الخطرة” اهتماما جادا حين أصدرت القانون رقم 64 الصادر بتاريخ 12/8/1988 والذي ينص على أن المحافظة على سلامة البيئة من التلوث هي واجب ملقى على عاتق كل شخص طبيعي أو معنوي”.

أضاف: “أشكر نقابة اصحاب المختبرات على ما تقوم به من توعية على هذا الجانب وعلى زيارة وزارة البيئة واقتراح جوانب بيئية وعلمية خصوصا لناحية ما ألقي جزافا من البعض كالقول: “لا تبحثوا في المستشفيات فقط، لا تبحثوا في المستوصفات، فتشوا عن المختبرات”. ونقف هنا وكأن المختبرات هي المشكلة الاساسية. هي جزء من هذا المشكلة حتما ولكن هذه المشكلة كبيرة وتتناول المستشفيات بصورة رئيسية لأنها المصدر الاكبر لهذه النفايات الطبية العادية والخطرة”.

وتابع: “عندما شعرنا بوطأة ما يحصل في البلد لم يكن باستطاعتنا تجاهل ما يحصل من اجراءات في بعض المستشفيات، وكان هذا هو السبب الذي دفعنا الى طلبنا من نقيب اصحاب المستشفيات، لتتولى هذه المستشفيات فعلا الالتزام بالاجراءات الضرورية والآيلة الى معالجة هذه النفايات. مع الأسف، ما حصل حتى الآن أشعرني على الاقل بأن علي أن أتخذ خطوة أكثر تصعيدا. من هنا، وجهنا انذارات الى عدد من المستشفيات للالتزام، وطلبنا منها أن تتقيد بلوائح شهرية وأن نقوم نحن ايضا بالتدقيق البيئي الصحي الضروري في هذه المستشفيات. مع الأسف، اضطررنا الى إحالة 72 مستشفى على القضاء و20 مستشفى حكوميا. هذه ارقام كبيرة وهذا معناه أن الاجراءات إما لا تطبق كليا وإما تطبق بشكل خاطىء أو أن هناك حلقة مفقودة في ما بيننا. أحلنا هذه المستشفيات على القضاء فعاجلت بعضها بتقديم ما يثبت أنها غيرت في ما كانت تقوم به والتزمت الاجراءات التي كانت مفروضة في قضية المعالجة. وانخفض العدد الى 28 مستشفى بينها 19 مستشفى خاصا و9 مستشفيات حكومية”.

وقال المشنوق: “وضعنا لائحة وأحلناها على وزير الصحة ليتخذ الاجراءات الضرورية لمعالجة هذا الوضع المتمادي في عدم تطبيق الاجراءات المتصلة بالنفايات الطبية. وربما تعني هذه الاجراءات إلغاء العقود الخاصة مع وزارة الصحة أو تغيير لجان المستشفيات الحكومية وهذا يبدو ضروريا. وما يدفعنا الى اتخاذ مثل هذه الاجراءات هو سلامة المواطن. ولأن الواقع المتروك عمدا من البعض لا يجوز أن يبقى، ولو لم نحل هذه المستشفيات لكان كل من يجلس في هذه القاعة اتهمنا بالتواطؤ. وأملنا أن تجد النفايات الطبية طريقها الى الخطة الوطنية في مدة أقصاها 3 أشهر خصوصا أننا في لبنان باتت حدودنا مشرعة هذه الايام وتدخل مواد مشعة”.

ولفت الى ما تناولته صحيفة “السفير” تحت عنوان “مواد مشعة في كل لبنان” وقال: “يبدو لي أن هذا العنوان مبالغ فيه ولكن هناك مسألة يجب أن تكون واضحة للناس: نحن لا نريد أن يصيبنا الهلع والخوف عندما نقرأ عنوانا كهذا. نريد أن نعرف الحقيقة. ففي العام 2004 وفي ضوء التزام لبنان بالمعاهدات الدولية المتعلقة بالمواد المشعة والخطرة، وعلى أثر اتفاقية بازل التي تنص على كيفية انتقال هذه المواد بين حدود الدول، وتحديد من هو المسؤول عندما تحصل أي اشكالية، حرص لبنان على اقامة ما يسمى بالامن النووي، وكلف المجلس الوطني للبحوث العلمية وفيه قسم خاص بالعلوم الذرية بأن يتولى اعداد ملف كامل عن هذه الاجراءات التي يجب أن تؤخذ. وفي ما بعد، في اعوام 2008 و2009 و2010، تمت متابعة هذه القضية بشكل حثيث وكان امام المجلس الوطني أن يعالج ما هو موجود على أرضه لأنه تبين له أن الموجود على ارضه هو نتيجة ما هو أكبر مما ينتجه لبنان. إذا، من أين أتت هذه المواد المشعة؟ يقال إنها دخلت ربما عبر الحدود كنفايات نووية يتم تهريبها. أرجو ألا يتخيل البعض أننا نتحدث عن آلاف الاطنان بل نتحدث عن كمية لا تتجاوز الطن الواحد ولكنها خطرة. هنا كان القرار بأنه يجب أن تعاد الى بلد المنشأ من حيث أتت ولكن لم يتمكنوا من تحديد هذا البلد لأنها جاءت مهربة الى لبنان فكان عليه أن يتحمل مسؤولية تخزينها بما لا يتسبب بأي ضرر على المواطنين في أي منطقة. واتخذ المجلس الوطني الاحتياطات وأنشأ مكانا خاصا للتخزين وهو قريب من المطار وكان ضمن المواصفات التي يتعارفون عليها دوليا بأنها كافية لعدم انتشار أي شيء من هذا المحتوى أي أنها مجمعة بطريقة علمية جدا”.

واشار الى انه في “الفترة الاخيرة اتصلت هيئة الطاقة الدولية الذرية وأرادت أن تجري كشفا على عملية التخزين، وهذا ما حصل وقيل للبنان إنه من الضروري أخذ الحيطة لأن الامور تتطور في عملية التخزين. ويجب اعتماد اضافات وقائية أخرى وتم إجراء هذه الاضافات. إنما طلب البحث عن مكان أفضل للتخزين. لم يكن امام المجلس الوطني سوى الاتصال بقيادة الجيش واعتماد ما تراه القيادة مناسبا، فألفت القيادة لجنة قامت بمسح كل المناطق اللبنانية واقترحت 7 مواقع خاصة لعملية التخزين كان أحدها ثكنة الجيش في عدلون، فتم بعدها تداول معين واختيار هذا الموقع الذي شهد معارضة سياسية وتخوفا، وهذا من حيث المبدأ مشروع لأن الناس لا تعرف ما هو الذي يخزن وكيف يخزن. هذا هو حجم القضية وهي قيد المعالجة الآن، لكن أين ستنتهي فلا أدري. ولكن لبنان طالب الولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية بمساعدته لإيجاد الحل المناسب. المواد المشعة محصورة وليست في كل لبنان. قد تكون أتت من مناطق مختلفة أو هربت عبر الحدود في مناطق مختلفة أو في مستوعبات ولكن هذا الامر ما زال تحت سيطرة المجلس الوطني للبحوث العلمية”.

وختم: “تسألوننا عن النفايات؟ هذا هو عالم النفايات بعضها يأتينا من الخارج وبعضها نستورده نحن. نسأل هل هذا لبنان الذي نريد؟ حتما لا، فقد شبعنا من هذا الواقع المرير ولبنان لن يكون بلدا لتخزين المواد المشعة وهو سيتولى حتما معالجة كل هذه المواد اذا تم التفاهم اما بواسطة نقلها الى الخارج ضمن تعقيدات دولية سنلجأ اليها وإما من خلال عملية تخزين وليست بالضرورة تحت الارض خصوصا أن عملية التخزين باتت أسهل من غيرها. هنا تصغر مسألة النفايات الطبية ولكن ليس الخطرة، وهذا ما سنعالجه حتما في الاشهر المقبلة”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل