#adsense

اشكالية “حزب الله” في الايمان بالوطن

حجم الخط

مشكلة المشاكل ولب الصراع السياسي والوطني بيننا وبين “حزب الله” يكمن في كفر الحزب بالوطن اللبناني وكفره بالدولة. ما هو ابعد من الحوارات والتلاقي والتواصل يبقى اساس الخلفية العقائدية لـ”الحزب” في موقفه من لبنان الوطن ولبنان الدولة. فـ”الحزب”، وفي اكثر من مناسبة وخطاب لاكثر من مسؤول على مختلف المستويات وحتى اراء ومواقف قاعدته الشعبية، لا ينفك يؤكد عند كل مفصل عدم ايمانه بالدولة ولا بالوطن اللبناني بحدوده الدستورية الشرعية والمعترف بها دولياً. وهذا ما يفسر تحويله “الساحة” اللبنانية تارة الى ميدان ارتدادي لكافة الازمات الاقليمية وتارة اخرى حلبة تنفيس الصراعات الاقليمية وطورا رهينة في خدمة محور من محاور الصراعات الاقليمية.

فالحزب يواجهنا في ادبياته السياسية وخلفيات خطابه – عند كل سؤال عن ضرورة الانضمام الى مشروع الدولة بردة فعل تبدأ بالقاء اللوم على الدولة لكونها كانت غائبة عن حماية الجنوب واهله طوال سنوات وسنوات الصراع العربي – الاسرائيلي، ولا تنتهي بالتهتك والسخرية من طروحات سيادية واستقلالية بضرورة العبور الى الدولة.

تعج صفحات التواصل الاجتماعي على انواعها – بالاف والاف التعليقات والمناقشات الحادة بين فريق الحزب وحلفائه في “8 اذار” وفريق التيار السيدي والاستقلالي لقوى “14 اذار”. فمن يطلع على تعليقات واراء جمهور الحزب، سرعان ما يدرك عمق ازمة الفكر الوطني لدى شريحة من اللبنانيين لا ترى في الدولة حلا ولا في العودة الى مشروع الدولة والتخلي لها عن السلاح وقرار الحرب والسلم ضماناً لها … وهنا حقيقة المشكلة لا بل المعضلة…

لا يغرننا المشهد السطحي المتمثل بوجود نواب ووزراء  في مؤسسات الدولة – لتناسي حقيقة الموقف العقائدي للحزب من الكيانية السيادية للبنان. فبالنسبة لعقيدته، لبنان لا حدود سياسية له الا بقدر ما تكون تلك الحدود كفيلة بتأمين ما يعتبره امنه ومصالحه الحيوية…

بالامس القريب كانت دعوة الامين العام السيد حسن نصرالله وعدد من قيادات “الحزب” لفتح جبهة موحدة تمتد من الجولان الى جنوب لبنان… وبالامس قالها السيد حسن في احدى خطاباته بما معناه ان الحدود بين دول المنطقة سقطت امام تعاظم المواجهة مع المشاريع المناهضة لهم.

فمجرد تدخل “الحزب” الصارخ والفادح في سوريا وتورطه في النزاع الاقليمي المذهبي والطائفي المفتوح لدليل على الخلفية العقائدية المتحكمة بالحزب انطلاقاً من ولائه للولي الفقيه وصولاً الى اعتبار امتداده الطبيعي خارج الحدود اللبنانية وتحديداً في المجال الممتد من القصير والقلمون وصولاً الى العراق… علماً ان هذا التورط كان تاريخياً وزمنياً قبل ظهور “داعش” و”النصرة” والمنظمات الارهابية المفتكة بالمنطقة حالياً والتي ساهم تورط الحزب في سوريا مساهمة مباشرة في ظهورها وارتداء الازمة الاقليمية الطابع المذهبي والطائفي المستفحل حالياً.

لذلك يجب التوجه الى “الحزب” بالسؤال الحقيقي والتصدي للمشكلة الحقيقية معه – لان ما يمثله الحزب ابعد بكثير مما يتم التداول به اعلامياً وسياسياً – ولان “الحزب” بات منذ زمن في مكان اخر لا يرى فيه حرمة للبنان الدولة ولا لسيادة واستقلال الوطن…

يقولون لنا عن اي دولة تتكلمون؟ والحقيقة ان في مثل هذا النوع من الاسئلة تكمن العلة الحقيقية للفكر السياسي المحرك لجماهير “الحزب” وحساباته الجيو- سياسية، خصوصاً ان الحزب يرفض حتى مجرد شبك الايدي مع سائر اللبنانيين لبناء الدولة. فلا وقت لديه الان لهكذا مشروع ولا ضوء اخضر له للغوص في مثل هذا المشروع، لان اجندة حلفائه الاقليمية ضاغطة عليه… فيكتفي ونقبل معه بتمرير الوقت الضائع بمسكنات… لأن القرار ليس بيده…

فمتى يدرك “الحزب” انه وعلى الرغم من مواقف  المزايدة على اللبنانيين وطنياً ودولتياً – من بعض نوابه ومسؤوليه في الصف الاول – بين الحين والاخر – الا ان الحقيقة الساطعة التي اصبحنا ندركها علم اليقين – ان الحزب ابعد ما يكون من نص الفقرة (أ) من مقدمة الدستور – حيث لا لبنان نهائي له بل تابع في خدمة الاخرين كحق ارتفاق بتصرف محور حلفائه – ولا لبنان سيد حر ومستقل – بل فقط ورقة مقايضة وعلبة بريد لايصال الرسائل الاقيليمة من محوره الممانع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل