
غنوة غازي في “النهار الكويتية”:
مع استمرار الركود على مستوى الأزمة الرئاسية في لبنان، تتركّز أنظار اللبنانيين، قادة ومواطنين، على ملف المفاوضات النووية بين الولايات المتّحدة الأميركية وإيران، والتي من المفترض أن تتضّح نتائجه النهائية خلال مهلة أقصاها يونيو المقبل.
تدرك جميع القيادات السياسية اللبنانية أهمية هذا الملف وانعكاساته المباشرة على الواقع الأمني في لبنان. وثمة من يعتقد أن انعكاسات التفاهم النووي أو عدمه ليست قليلة على الوضع السياسي كذلك. غير ان دبلوماسيا لبنانياً سابقاً على اطلاع على جزء هام من المفاوضات النووية أكّد لـ النهار أن انعكاسات التفاوض النووي تنعكس على لبنان أمنياً أكثر منها سياسياً، وأشار إلى أن كل الأمور التقنية المتعلّقة بالانتاج النووي الإيراني تم الإتفاق عليها بانتظار توقيع التفاهم، غير أن الولايات المتحدة تحاول التهرب باجتزاء قرار رفع العقوبات عن إيران، في حين تصرّ الأخيرة على رفعها كاملةً كنتيجة حتمية للتفاوض!
وأضاف المصدر أن العامل الإسرائيلي يلعب دوراً هاماً في تأخير توقيع الإتفاق، خصوصاً أن إسرائيل لا يمكن ان توافق على رفع العقوبات بالكامل عمّن تعتبره اليوم عدوّها الاول في الشرق.
ولفت المصدر الى ان التمدّد الإيراني في سوريا والعراق ولبنان ومناطق أخرى في محيط إسرائيل يرفع منسوب القلق لدى الأخيرة، التي لم يعد لديها سوى التمسك بالعقوبات كورقة ردع أساسية تمنع إيران من شنّ حرب شاملة عليها من بوابة الشرق. وأضاف أن العملية التي نفّذتها إسرائيل مؤخراً في منطقة القنيطرة السورية، والتي ذهب ضحيتها قيادي إيراني ومجموعة شهداء تابعين لحزب الله، لم تكن سوى جسّ نبض أرادت إسرائيل من خلالها التأكّد من حقيقة الوجود الإيراني المسلّح عند حدودها الأقرب من الناحية السورية، مشيراً الى أن سكوت إسرائيل عن ردّ حزب الله في مزارع شبعا المحتلة ليس سوى دليل قاطع على متانة العلاقات الأميركية الإيرانية على خلفية التفاهم النووي، حيث بات شبه مؤكّد ان القيادة الأميركية دعت إسرائيل للتروّي في شن أي حرب إلا اذا ارادت أن تلعب بالنار وحدها في هذا الشرق الملتهب! وتابع الدبلوماسي السابق الحديث عن انه في حال تم توقيع التفاهم النووي بين إيران والولايات المتّحدة، فإن لبنان لن يتأثر بصورة كبيرة لأنه سبق العالم الى التفاهم هذه المرة من خلال الاجواء الحوارية السائدة فيه، وبالتالي فإن جل ما يمكن أن يحصل كتطوّر هو أن يأتي انتخاب رئيس الجمهورية كانعكاس تلقائي للتفاهم لا أكثر ولا أقل. وأكّد أن التفاهم النووي لا يلغي خطر الإرهاب الكامن عند الحدود اللبنانية السورية، إلا انه قد يفلح في إرساء نظرة محلية واقليمية ودولية موحّدة حول شكل مكافحة الارهاب لمنعه من التوغل الى الداخل اللبناني، لافتاً إلى ان التفاهم النووي بهذا المعنى قد ينجح في الحفاظ على التوازن الامني المفروض نسبياً عند الحدود اللبنانية – السورية اليوم ، وقد يكرّس منظومة التعاون القائمة بشكل أو بآخر اليوم بين الجيش اللبناني وحزب الله، ويعزّز دور الحزب في إرساء توازن الرعب القائم مع إسرائيل عند الحدود اللبنانية الجنوبية، مقابل التزام إيران بعدم الدفع باتجاه اية مبادرة عسكرية تجاه إسرائيل عبر الجبهة السورية.
وفي سياق الحديث عن المخاوف من دخول لبنان مرحلة اغتيالات جديدة، أكّد المصدر الدبلوماسي نفسه أن ما يحكى عن مرحلة اغتيالات مقبلة على لبنان يبقى خياراً قائماً بذاته في حال لم يتم التوقيع على التفاهم النووي، وهذا ما نعنيه عندما نتحدث عن انعكاسات أمنية اكثر منها سياسية، وشرح أنه في حال لم يوقّع التفاهم النووي بين الدولتيْن، فثمة من يهمّه الإستفادة من الساحة اللبنانية للتصعيد وتوتير المنطقة، ومعروف أن الاغتيال أحد محفزات التصعيد الأقوى في لبنان. وتمنّى المصدر أن تبقى المخاوف ضمن سكّة التداول الامني دون ان تخرج للإعلام كما يحصل الآن، لأن من شأن ذلك ان يؤثر سلباً على لبنان واللبنانيين وأن يحرّض بعض المستفيدين على الاصطياد في ماء الامن اللبناني العكر، منوّهاً إلى ان المؤسسات الامنية في لبنان أثبتت في الآونة الأخيرة قدرتها على استباق الكثير من الكوارث الأمنية وبالتالي فإن احتمال حصول اغتيالات او خضات امنية كبيرة يبقى من باب التخوّف والتحذير لاستباق الامور لا أكثر!