يخشى المراقبون تحوّل الساحة اللبنانية صندوقا لتبادل الرسائل وتصفية الحسابات الاقليمية والدولية، تزامنا مع تكشّف المنحى الذي ستسلكه المفاوضات النووية الدائرة بين ايران والدول الست. فاذا تم الاتفاق بين الفريقين، تترقب الدوائر السياسية ردة فعل الدولة العبرية التي وضعت كل طاقاتها في العمل لافشال الاتفاق، وقد يأتي الانتقام الاسرائيلي من بوابة لبنان و”حزب الله” كما تفيد أوساط متابعة. أما اذا لم يتصاعد الدخان الابيض من فيينا في نهاية آذار المقبل، فان لبنان لن يكون بمنأى أيضا عن تداعيات التباعد الايراني – الغربي المستجدّ، الذي قد يترجَم عودة لموجة الاغتيالات التي انكفأت منذ العام 2012.وفي السياق، رأى الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر عبر “المركزية” ان لا يمكن الربط بين المفاوضات النووية والوضع في لبنان. نحن كلبنانيين، نفتش دائما عن ربط مشاكلنا الداخلية بالوضع الاقليمي والدولي، لكن في الواقع لا ارتباط بين المفاوضات النووية والوضع الداخلي، اللهم الا اذا خلق الموضوع ردود فعل من قبل اسرائيل قد تؤثر على الوضع الامني عبر الخط الازرق، كأن تقوم بخطوت قد تستوجب ردا ايرانيا من قبل حلفاء ايران في لبنان واولهم “حزب الله”. لكن ذلك، يبقى مرتبطا بفعل لا يمكن التحكم به او توصيفه ايجابا او سلبا يتعلق بردود فعل اسرائيل وقراءة ايران لهذا الرد”.
وأضاف “اذا تم الاتفاق الايراني – الاميركي، فان احتمال قيام اسرائيل برد فعل سلبي يؤثر على الوضع بينها وبين حلفاء ايران في لبنان، سيرتفع. أما اذا فشلت المفاوضات النووية، فانا لا ارى امكانية لحصول توترات عبر الحدود مع اسرائيل، لكن يبقى هناك صراع بين الغرب وايران، قد يشمل لبنان، خاصة ان ايران تشعر اليوم بدرجة عالية من الالحاح لرفع العقوبات عنها في ظل الازمة الاقتصادية التي تعيشها”. واشار عبد القادر الى ان “لا علاقة للاغتيالات التي يحكى عنها، بالمفاوضات النووية. وانا أحترم المعلومات خاصة تلك التي يقدمها وزير الداخلية نهاد المشنوق في هذا السياق، حيث لديه جهاز استخباري امني يزوده بالمعطيات، ولا يمكن ان يطلق شائعات خطيرة كهذه جزافا، تؤثر على الوضع اللبناني ككل، لكني شخصيا لا يمكن ان أؤكد او أنكر عودة الاغتيالات، علما ان كل المؤشرات في البلاد بعد بدء الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله”، تطمئن”.
وأوضح ردا على سؤال ان “الجهات القادرة على تنفيذ اغتيالات في لبنان كثيرة، من اسرائيل مرورا بقوى اقليمية وصولا الى قوى داخلية، فاللاعبون كثر ومن الصعب جدا تحديد الجهة التي تريد تنفيذ الاغتيالات، الا اذا عرفنا من المستهدف بها. وفي غياب معلومات دقيقة واي أسباب مباشرة للاغتيال كمنع حدوث استحقاق معين كما حصل ابان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا يمكن الخوض في تحليل كهذا اذ نكون كمن يطلق قراءات تنجيمية”.