#adsense

كان يوم جمهورية بشير

حجم الخط

افتتاحية “المسيرة”:

لم يكن ذاك اليوم الآذاري حلم ليلة صيف.

كان يوم سطوع شمس الجمهورية المصادرة.

كان يوم هدرت الحناجر: “سوريا تطلع برا” غير مشكورة، ردًّا على تظاهرة “شكراً سوريا”.

كان يوم الثأر لدماء رفيق الحريري وصحبه ومن سبقهم،

وكان يوم بداية الخلاص من زمن وصاية وإحتلال خُيِّل لكثيرين أن لا نهاية له.

كان يوم استعادة الروح اللبنانية، وانضمام جناح من الوطن بكل جوارحه إلى لبنان الكبير.

كان يوم جمهورية بشير.

كان يوم الـ10452.

كان يوم انفجار الدموع الحبيسة قهراً من عدالة لن تأتي أبدا… وأتت مدوية.

كان يوم تتويج بالغار لهامات الشهداء التي ما انحنت إلا لموت فيه حياة للوطن.

كان يوم اعتراف معظم اللبنانيين بفضل أبطال الأشرفية وعين الرمانة وزحلة وقنات وبللا وشكا وبحمدون وعيون السيمان في الحفاظ على لبنان.

كان يوم الجواب الصارخ على نداءات صامتة ولا تملّ من خلف الغيم، نداءات رمزي عيراني وسليم اللوزي والمفتي حسن خالد وكمال جنبلاط ورينيه معوض وسواهم من شهداء حلموا بلبنان كل على طريقته.

بعد 14 آذار 2005 لم يعد القاتل يبتسم عند نجاح اغتيال أو تفجير.

لم يعد يمشي في جنازة ضحيته.

أصبح أكثر تقية ورياء.

بعد ذاك اليوم، بات جُرم القاتل، قاتل الميثاق والدستور والجمهورية أعمق أثراً وأشد إيلاماً، لأنه يعتمد على شراكة بعض اللبنانيين بشكل أو بآخر.

وللبيان، لم ينزل اللبنانيون في 14 آذار 2005 إلى ساحة الشهداء، كي يأتي من يمنّنهم بحمايتهم، بل ويبلغهم بوقاحة ما بعدها وقاحة، أنهم لولا سلاحه، لماتوا أو رحلوا!

إن رد اللبنانيين، والمسيحيين بخاصة، أنهم لن يكونوا أبداً اهل ذمة، فرهانهم هو على الدولة وعلى الجيش اللبناني، وحتى إن عجز الجيش لا سمح الله، ولن يعجز، فإنهم يعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم، كما دافعوا في السابق عن أنفسهم وعن لبنان وعن جذوة الحرية فيه.

أجل، حركة 14 آذار مستمرة وصامدة وإلى مزيد من التفعيل وتطوير الأداء. فهي حركة تستمد رصيدها من إرادة الناس على رغم السقطات والخيبات، ومن أرواح شهدائها الميامين، ومن إيمانها بالحق والعدالة.

يروى أن رجلين تكابشا باليدين، وطال الكباش الصعب حتى كادت أوداجهما تنفجر وعيونهما تجحظ. وفي لحظة استسلم أحدهما، فبادره الآخر بالقول : لو لم تستسلم أنت في هذه اللحظة، لكنت انا استسلمت في اللحظة التالية.

فليطمئن الغيارى، على الرغم من كل شيء. 14 آذار لن تستسلم، وستنتصر بشعبها أولاً.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل