
كشف قيادي بارز في تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أن قوتين عسكريتين متخصصتان بحرب المدن من “الحرس الثوري الإيراني” و”حزب الله” اللبناني تشاركان في عملية اقتحام مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين في شمال العراق. وأوضح أن هاتين القوتين تضم نحو 1200 مقاتل، كانوا متمركزين في معسكرات أعدت خصيصاً في جنوب العراق للتحضير لمعركة تكريت، وتحديداً في محافظتي الناصرية وميسان، وكان قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني هو المشرف المباشر على العملية برمتها، بما فيها تدريب قوات خاصة تم فرزها من الميليشيات الشيعية العراقية من “منظمة بدر” و”كتائب حزب الله العراقي” و”عصائب أهل الحق”.
وأضاف القيادي البارز في “التيار الصدري” لصحيفة “السياسة” الكويتية، ان “هذه التدريبات بدأت منذ شهر تشرين الثاني من العام الماضي، وتركزت على كيفية القتال داخل الأحياء وفق خرائط ومجسمات لمدينة تكريت، ما يؤكد أن الدور العسكري الإيراني سابق للمعركة وليس وليد متطلباتها الميدانية، كاشفاً أن سليماني شكل غرفة عمليات ضمت عسكريين من “حزب الله” اللبناني و”بدر” و”العصائب” و”حزب الله العراقي” منذ ذلك الوقت لتكون جاهزة عندما تبدأ معركة تكريت.
وبحسب معلومات القيادي الصدري، فإن الولايات المتحدة عندما كشفت أمر المعسكرات التي يجري فيها تدريب المقاتلين الشيعة في جنوب العراق، عمد رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى امتصاص غضبها بموافقته على تدفق المزيد من العسكريين الأميركيين والغربيين الى العراق لتدريب القوات العراقية.
وأشار إلى أن التدريبات في معسكرات الجنوب جرت تحت إشراف وحدات متخصصة من “الحرس الثوري” استقدمها سليماني ويصل عددها إلى أكثر من 800 عسكري، إضافة إلى المستشارين الايرانيين الذين كانوا يعملون في بغداد وسامراء وتقدر أعدادهم بنحو 150.
ولفت القيادي الصدري الى أن لقاء رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مع الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله في بيروت في نهاية تشرين الثاني من العام الماضي، كان حاسماً بشأن التحضيرات الجارية في معسكرات الجنوب العراقي، واتفق الرجلان على إرسال المزيد من المقاتلين من الحزب تجاوز عددهم الـ300 مقاتل، بعدما كان العدد ما بين 50 و60، وذلك بهدف دعم خطة التدريب لعناصر المليشيات الشيعية العراقية.
وبحسب القيادي نفسه، فإن العبادي لم يكن راضياً على مهمة المالكي في لبنان واتفاقه مع نصرالله بدعم إيراني لكنه أُبعد تماماً عن ملف قوات “الحشد” الشيعية وكيفية تدريبها وتسليحها” رغم أنه القائد العام للقوات المسلحة في العراق بموجب الدستور.
وكان العبادي ومعه المرجعيات الدينية الشيعية في النجف موافقين على دور لإيران و”حزب الله” اللبناني في تدريب قوات “الحشد” استعداداً لمعركة تكريت، لكنهم يرفضون بشدة أي دور عسكري إيراني قتالي، لذلك تم إخفاء أمر معسكرات التدريب عن رئيس الوزراء.
وأكد القيادي أن بعض المواقف السياسية التي برزت داخل التحالف الشيعي الذي يقود حكومة العبادي، ومنها مواقف “التيار الصدري”، أظهر مخاوف من أن يتحول الانتصار العسكري في تكريت إلى انتصار ايراني لا عراقي، لأن العملية تم الإعداد لها إيرانياً والإيرانيون هم من يشرفون على معسكرات الجنوب، كما أن العسكريين الإيرانيين وعناصر “حزب الله” اللبناني هم من سيقاتلون على الأرض سيما في قتال الشوارع.
وكشف القيادي أن معركة تكريت ليست مجرد عملية عسكرية بالنسبة لإيران أو عملية انتقام من مدينة هي مسقط رأس صدام حسين الذي قاد الحرب العراقية على إيران في ثمانينات القرن الماضي، كما يتصور البعض، لأن القادة الإيرانيين يفكرون أبعد من ذلك، خاصة لجهة تهيئة الظروف والمعطيات لدور قتالي بري لقوات “الحشد” الشيعية في إطار قوة عسكرية اقليمية للتدخل في سوريا وقيادة الحرب البرية ضد “داعش” هناك.